من تلفيقات الفقهاء وأكاذيب المفسرين

من تلفيقات الفقهاء وأكاذيب المفسرين

من تلفيقات الفقهاء وأكاذيب المفسرين
أورد مؤلف كتاب (شخصية المسيح في الإنجيل والقرآن) الإستاذ أسكندر جديد نماذج من اقوال الفقهاء الذين يُدعَون (علماء ثقات) تحتوي على الكثير من المغالطات الإسلامية وتزوير الحقائق بقصص من وحي خيالهم لا يسندها اي سند او مرجع موثوق، وسنعرض بعض اقوال اولئك المدعين بالعلم من فقهاء المسلمين، وما هي مغالطاتهم ونعلق عليها .
جاء في الكتاب :
قال ثقات العلماء : إذ قوم مريم (اليهود) بالغوا في توبيخها (بعد ولادتها عيسى واتهامها بالزنا) ، سكتت (مريم) وأشارت إلى وليدها، كأنها تقول لهم: هو الذي يجيبكم. وقال السدي: لمآ أشارت إليه غضبوا غضبًا شديدًا. وقالوا: إنّ لسخريتها بنا أشدّ من زناها. وفي رواية أخرى أن عيسى كان يرضع، فلمّا سمع ذلك، ترك الرضاع وأقبل عليهم بوجهه، واتكأعلى يساره وأشار بسبابته وكلمهم “
اتسائل هنا : ما هو مصدر اولئك المتحدثين (الثقات) الذين يروون روايات خيالية ؟ هل كانوا متواجدين مع مريم و طفلها اثناء حوار اليهود معها لينقلوا ما دار بينهم من حديث ؟ ام قرؤوا ذلك الكلام في مصادر دينية موثوقة مثل الإنجيل ؟
إن لم يكن هذا وذاك ، فما قالوه كان تأليفا من خيالهم وكذبا صريحا الّفوه في روايات للمتاجرة بها. فكيف يتم وصفهم بالثقات والعلماء هم كذابون مدلسون ؟
هناك رواية أخرى نقلها الرازي: إذ زكريا أتاها عند مناظرة اليهود إياها، فقال لعيسى : انطلق بحجتك إن كئت أمِرتَ بها، فقال عيسى: ((إني عبد الله آتاني الحكمة وجعلني نبيًا((.
الإنجيل المقدس باجزائه الأربعة لم يتحدث بهذا الكلام ابدا عن زكريا، فمن اين جاء الرازي بكلام زكريا ؟
كما ان اليهود لم يجروء اي منهم ان يتهم مريم باي إتهام، لأن المجتمع اليهودي الذي عاشت فيه كان الجميع يعلم ان مريم هي زوجة يوسف النجار، وقد تم عقد قرانها عليه عند السلطات الرومانية الحاكمة انذاك. وكانوا يدعون يسوع ابن يوسف . فكيف يتهمونها بالزنا وهم يعلمون انها متزوجة من يوسف ؟ ما هو مصدر الرازي والسُدي ، هل هما وغيرهم يعلمون الغيب ؟
إحياء الموتى وأبراء الأكمه والأبرص


يقول القرآن بلسان المسيح: (( ابرئ آلأكمه وألأبرص وأحيي آلموتى بإذن الله )) سورة آل عمران ٤٩:٣ من المعروف أن الأكمه هو من ولد أعمى، والبرص هو المرض الخطير المعروف ، والمرضان هما من الأمراض التي يتعذر شفاؤهما على البثر. وقد ذكر المثنى عن ابن إسحاق عن حفص بن عمر، عن عكرمة، قال: ان ما أخبر الله عز وجل عن عيسى أنه يقول ذلك لبني إسرائيل احتجاجًا منه بهذه العبر والآيات عليهم في نبوءته. وذلك أن الكمه والبرص لا علاج لهما، فكان ذلك من أدلته على صدق قلبه . »ويحي الموتى،

واليكم هذه الرواية الخيالية :
قال وهب بن منبه: بينما كان عيسى يلعب مع الصبيان، إذ وثب غلام على صبى فوكزه برجله فقتله، فألقاه بين يدي عيسى وهو ملطخ بالدم. فأطلع الناس عليه، فاتهموه به. فأخذوه وانطلقوا به إلى قاضي مصر، فقالوا: هذا قتل. فسأله القاضي، فقال عيسى: لا أدري من قتله، وما أنا بصاحبه. فأرادوا أن يبطشوا بعيسى، فقال لهم: ائتوني بالغلام. فقالوا: ماذا تريد؟ قال: أسأله من قتله ؟ فقالوا: كيف يكلمك وهو ميت؟ فأخذوه، وأتوا به إلى الغلام القتيل. فأقبل عيسى على الدعاء، فأحياه الله. عن وهب أيضًا قوله: إنه (ربما) اجتمع على عيسى من المرضى، في الساعة الواحدة خمسون ألفا. من أطاق منهم ان يبلغه بلغه . ومن لم يطق منهم ذلك أتاه عيسى يمشي إليه، وإنما كان يداويهم بالدعاء .

تعليقنا على هذه التلفيقات المخترعة :
هذه روايات مخترعة من عقول خصبة لا تستند إلى مصدر يدعمها، وقصة مقتل الصبي والمسيح أحياه بعد مواجهة القاضي المصري، كلها ادعاءات خرافية وهراء لآ صحة لها، لأن الأناجيل الحقيقية المعترف بها اشارت بأن المسيح لم يعمل اية معجزة وهو غلام صغير، بل بعد أن بلغ الثلاثين من العمر وبدأ رسالته الكهنوتية . وكانت أول معجزة عملها في وليمة عرس حيث حول الماء إلى خمر للمدعوين في الحفل .
اما ما جاء على لسان الفقيه وهب بن منبه من انه احيا غلاما مقتولا و يقول : (ربما) شفى امراض خمسين الفا في ساعة واحدة ! او كما جاء بالقرآن أنه خلق من الطين طيرا ، فهذه روايات اما مخترعة أو منقولة عن كتب منحولة مزيفة ولا صحة لها مسيحيا .

وعن الكلبي، أنه قال: كان عيسى عليه السلام يحيي الموتى ب قوله : ( يا حي يا قيوم) ، وأحيا عاذر يقصد (لعازر) وكان صديقًا له. ودعا سام بن نوح من قبره فخرج حيا.

هذه ايضا من القصص المخترعة والغير حقيقية . ما عدا إحياء لعازر فهي منقولة عن أحد الأناجيل ، اما إحياء وإخراج سام بن نوح من قبره فهذه كذبة جديدة لا صحة فيها وما يقولوه كلها ادعاءات باطلة .

جاء في القرآن عن إنتساب المسيح الى الله : (( أنى يكون له ولد ولم تكن له صاحبة ؟)) سورة الأنعام :٦ ١٠١. وقد علق البيضاوي على الآية بقوله؛ إن المعقول من الولد هو ما يتولد من ذكر وأنثى متجانسين، والله تعالى منزه عن التجانس. هذه هي نظرية الإسلام في استحالة الولد إلى الله، فإنه لا صاحبة له. ولا يمكن أن تكون له صاحبة. وهذا هو سر استنكار أبوة الله للمسيح. لإنه لا بنؤة في الفكر القرآني إلا البنوة التناسلية الجسدية.
تعليقنا : المسيح ليس ولد الله بالتناسل الجسدي من صاحبة، والمسيحية لا تقول بهذا الهراء . المسيح كلمة الله تجسد بهيئة إنسان بالروح القدس وصار إنسانا في أحشاء مريم ليظهر مجد الله على الرض ولإداء عملية الفداء والخلاص للبشرية من موت الخطيئة. وهو مولود وليس مخلوق . لأن كلمة الله غير مخلوق بل أزلي الوجود . حتى المفسرون لا يرون معقولية هذا الإدعاء الغير مقبول . والمسيحية تدعو المسيح ابن الله وليس ولد الله . ويوجد فرق بين الولد بالولادة الجنسية ، وبين (الإبن) اي الإنتساب المعنوي والمكاني . كما يقال ابن السبيل وابن النيل . المسيح ابن الله اي من الله . ولكن المسليمن لا يفكرون بالولادة إلا بطرق تناسلية بشرية ، بينما هم يتانسون قولهم : إن الله قادر على كل شئ .
المسيح لم يلد من أب بشري، وكان يدعو الله أباه في كلامه للناس . لأنه من الله جاء .

ويرجح ثقات الباحثين المسلمين أن الآية نزلت في حق بعض أهل البدع من أصل وثني، الذين التصقوا بالكنيسة، وكانت لهم محاولة ليدخلوا فيها بدعة مفادها أن مريم العذراء إلاهة. ولعلهم استعاضوا بها عن كوكب الزهرة، التي كانوا يعبدونها قبلا . وقد أشار إليهم العلامة الكبير أحمد المقريزي في كتابه )) القول الإبريزي (( صفحة ٦ ٢ . وذكرهم ابن حزم في كتابه ))الملل والأهواء والنحل(( صفحة .٤٨ وبما أن بدعتهم تفترض اتخاذ الله صاحبة وإنجاب ولد منها، فبديهي أن يشجبها القرن. لكن هذه الفكرة بعيدة كل البعد عن المسيحية، وليس ثمة مسيحى واحد يؤمن بها. لأنها إهانة موجهة إلى جلال الله القدوس، المنزه عن كل خصائص الجسد.
والحقيقة أن الباحث في عقيدة المسيحيين المبنية على الإنجيل، يرى أنهم لا يقولون إطلاقًا بأن المسيح ابن الله على طريقة الاستيلاد من صاحبة، بل يؤمنون بأنه ابن الله على طريقة الصدور منه في الوجود الإلهي، بصفة كونه (الكلمة الذي كان في البدء عند الله) وقد حل به الروح القدس .
قد أشار الرسول العظيم بولس إلى هذه الحقيقة بقوله : ” بولس، عبد ليسوع المسيح، المدعو رسولا المفرز لإنجيل الله، الذي سبق فوعد به بأنبيائه في الكتب المقدسة، عن ابنه. الذي صار من نسل داود من جهة الجسد، وتعين ابن الله بقوة من جهة روح القداسة، بالقيامة من الأموات ” ( رومية 1:1-4)

الخاتمة
يتعمد بعض مفسري القرآن والمدعويين فقهاء وعلماء، الإساءة للمسيحية عمدا في تزوير الحقائق واضافة تفسيرات وروايات من مخيلاتهم بلا سند يدعمها . وهذا لا يسئ للمسيحية المستندة الى حقيقة الإناجيل المكتوبة بوحي الروح القدس . بل يسيئون اولا الى سمعتهم ومصداقيتهم في نقل الحقيقة، و يظهروا للعالم فنونهم في تزويرهم و إختلاق الأكاذيب .

صباج ابراهيم

About صباح ابراهيم

صباح ابراهيم كاتب متمرس في مقارنة الاديان ومواضيع متنوعة اخرى ، يكتب في مفكر حر والحوار المتمدن و مواقع اخرى .
This entry was posted in فكر حر. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.