تقاسيم على أوتار الريح

بقلم: آدم دانيال هومه.

بقلم: آدم دانيال هومه.
حينما أقرأ قصيدة ساحرةً
ومذهلة
أسمع رنين كلماتها
وأشم عبير حروفها
وأتنزه بين سطورها
ثم أرتمي على أريكة السماء
مغموراً بهذيان الآلهة
وعبقرية المجانين.
******
منذ عشرين قرناً
وأحفاد أوتنابشتم الأزلي
يمضون على طريق الأحزان
والآلام
عبر مستنقعات الموت
لم تبتسم الملائكة في وجوههم يوماً
ولكنهم
ما زالوا رغم ضراوة بؤسهم
وتشردهم
يقرأون المزامير على قبر داود
وهم يخوضون عاصفة النار
من أجل أن تورق آمال الطفولة اليانعة
في بلاد الرافدين.
******


عزيزي!….
إننا نمعن السير في أخاديد الليل
بين روائح الأزقة النتنة
وأنفاس الخنازير
على الرغم من أن حدائقنا
زاخرة بأزاهير الفل والياسمين
والعصافير في واحاتنا
ترضع من أثداء المطر
وتبحث عى ملاذ آمن بين أفنان الشمس
ولكن الذئب الأسود الضاري
يريد أن يعيدنا إلى الصحارى والفيافي
فليكن في علمك أيها المذبوح
على باب الكنيسة
إن أقسى ما يمر به الإنسان
حين يضطر إلى استغفار قاتله
والانحناء خشوعاً لتقبيل يد جلاده
يا وريث الأرض والسماء
أيها التائه في مهمه المنافي
إياك أن تساوم على دماء آبائك
وأجدادك
وأطفالك
تمسّك بجلدك الأصلي
رغم كل المآسي والويلات
ورغم محاولات أنسال الأفاعي
اجتثات جذورك الضاربة
في أعمق أعماق وادي الرافدين
واجبك المقدس
أن تعلم أولادك لغة الأرض
والأمطار
أولادك الذين تجري في عروقهم
دماء الآلهة
ليتمكنوا من الحصول على عشبة الخلود
من أعماق بحر المستحيل.
******
أنا رعشة الحياة في الصلصال
وأنتَ حرارة الأمواج على الضفاف
أنا الأغصان الوارفة فوق سطوح السماء
وأنت الجذور النابتة في أعماق الماء
طافحاً بجراح الشمس
وبالقصائد المتلألئة في بركة الأزل
تسوق أمامك قوافل الغيوم.
******
منذ أن استلّ الشيطان سيف الحقد المقدّس
من غمده النبوي الصدئ
مزوّقاً بالوحي الخرافي
ممتطياً صهوة البروق إلى الآفاق اللامرئية
بين جنائن الآلهة المدججين بالبروق السماوية
تيقّنت بأن كل ما في الفضاء من الهلام
لله وحده
الذي يموت كل مائة عام
ثم يبعث من جديد
كخيط واهٍ من السراب
أما الأرض فللإنسان وحده
لا شريك له.
******
كانت أمي تزرع أشتال الأمل في أخاديد اليأس
فتتفجر تحت قدميها ينابيع السماء.
******
يسير في نفق التاريخ
منذ ألفي عام… حافياً
حاملا طفله الرضيع
المزنّر بالنور
واللهيب
والأمل
ثم ما تلبث أن تزهر فوق هامته القناديل المساء.
******
نينوى
سرّة الكون
ومقلة الشمس.
******
كلما اضطرمت فوق لساني الكلمات
رفرفت على أغصان قلبي أسراب الحمام.
******
علمتني الريح أن امتطي صهوة الضوء
وأتوغل في سراديب السحاب
بحثاً عن مكامن الآلهة
التي ترسم وشم النفي على جباه الأطفال
الذين يحلمون بزنابق الفجر
وهم يحملون في أيديهم شهادة الميلاد والموت
ويشيخون قبل أن يعرفوا لهو الطفولة
لم أعد أرى في آخر النفق بصيص أمل
لم أعد أسمع همسات الأنبياء
من خلف جدار الموت
هبت على وطني من الصحراء
رياح السموم
ولفح الهجير أزهار أمنياتنا
واختمر الحزن في مآقينا
يا أيها الصغار الملثمين بالغبار!
قد يطول طريق العودة إلى الفردوس المفقود
ولكن….
إنني أسمع صوت نواقيس القيامة والنشور
من وراء الغيب
من جوف العليقة المتقدة نارا
من بين أنفاس الكادحين
من بين أهوار سومر
وأطلال آشور
غداً….
ستتلألؤن في بساتين وحدائق قرانا السليبة
يراعات وامضة كالبروق
حين تهزون غصون الشمس
تنهمر في أحضانكم النجوم
غداً…
ستتأججون ناراً في هشيم العراق
حين تنهض عشتار من شرنقة الموت
تحوم فوق الجنائن المعلقة
فراشة من ضياء
يومذاك….
ستنمو فوق قبري شقائق الدماء
وينهمل المطر فوق الأرض الجدباء
وتطفو أسماء الأجداد على وجه الماء
موشومة بالحبر السماوي المقدس
على جباه جميع الآلهة
وعلى صخور السماء
يومذاك….
ستستقبلكم جميع السنونوات التي عادت
من عالم النسيان
إلى أعشاشها التليدة
بأفراح ومسرات الأول من نيسان.
******
adamhomeh@hotmail.com

About آدم دانيال هومه

آدم دانيال هومه
This entry was posted in الأدب والفن. Bookmark the permalink.

One Response to تقاسيم على أوتار الريح

  1. Joseph Sopholaus (Bou Charaa) says:

    مساء الخير سيّد آدم،
    كيف يمكنني التواصل معلك بشأن معلوماتٍ عن الكاتب والشاعر بولس البيداري.
    جوزف بوشرعه

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.