الدستور المصري .. شيء كبير يا عُمري !

الدستور المصري .. شيء كبير يا عُمري !
هرجٌ ومرجْ , ودموعٌ وعرقٌ ودمْ , وحتى قتلى و جرحى في مصر يوم الإستفتاء على الدستور .
إنّما مع كلّ هذا الغبار والصَخَبْ , نجحَ شعبُ النيلِ النبيل في عبور الإمتحان العسير نحو الدولة المدنية الديمقراطية الحديثة !
(عُمري ما لقيت فرحان بالدُنيا زيّ الفرحان بنجاحه )
كلماتٌ شدى بها عندليب مصر الأسمر (عبد الحليم حافظ) قبل مايقرب من نصف قرن من الزمان .
وأنتم يا أبناء مصر الحضارة الأصيلة ,نجحتم في إختباركم الجديد !
وأيّ إختباراتٍ أصعب من التي مَررتُم بها وشهدَ العالم على قسوتها خلال الأعوام المنصرمة الثلاث ؟
ثورتانِ شعبيتان ضدّ الطُغاة والبُغاة , وإقرارٌ للدستور الجديد .. والبقيّةُ تأتي !
[ حيثما تكون هناك حياة تكون هناك إرادة أيضاً . لكن ليست إرادة الحياة فقط ,بل وهذا ما اُعلّمكَ إيّاه .. إرادة القوة ] فريدريك نيتشه
***
في يوم الإستفتاء على الدستور
تسأل رجل الشارع العادي : لماذا تذهب اليوم الى التصويت؟
يُجيبك : ليس فقط لإقرار الدستور الجديد .
إنّما أيضاً ( وهذا هو الأهمّ ) للإعلان عن رفضي للإخوان المجرمين وفكرهم وحماقاتهم .أؤلئك الذين جعلوا من شعوبنا مادة سُخرية وتهّكم للعالم المتحضّر .حتى الدين نفسه لم يستفد من هؤلاء .فقد إبتعد الشباب المتنوّر خطوات واسعة عن ذلك الطريق .
ذهابي يعني أيضاً إعلان لموافقتي على خارطة الطريق التي عزلتهم عن حياتنا الى الأبد .
ويضيف البعض ما يلي : أنا ذاهب لأقول نعم للسيسي !
هل رأيتم شعباً طيّباً مرحاً حاضر البديهة سريع الفهم والفرز للأعداء والأصدقاء ,مثل الشعب المصري الجميل ؟
نعم هو ذا الإنسان المصري !
كنتُ بعد ثورة 25 يناير 2011 , اُكرّر عبارة المفكر الليبرالي التونسي الراحل (العفيف الأخضر) بشأن الإسلامويين عندما قال ما معناه :
علينا تجربتهم في اللحم الحيّ كي ينفضح أمرهم وتنبذهم شعوبنا الى الأبد
لكن بصراحة ورغم إعجابي الأزلي بالشعب المصري لم أكن أتوّقع صحوتهِ وقيامهِ مرّة اُخرى ضدّ تُجّار الدين بهذه السرعة العجيبة .
أوّاه .. كم تتوق نفسي الى ثمّةِ (عدوى) إيجابيّة طيّبة بهذا الشأن لشعبنا العراقي وباقي شعوب منطقتنا البائسة .
أنا على يقينٍ تام , بأنّ تلك العدوى الجميلة ستحصل لا محالة !
نُريد السير على خُطى ونهج المصريين بطرد تُجّار الدين من حياتنا الى الأبد .رعوداً وصواعق ينبغي أن يكون حديثنا مع هؤلاء .
نريد عودة عجلة الحياة الحديثة للدوران من جديد . لا بديل لنا عن ذلك .
فمتى رأيتم تُجّار الدين يبنون حضارة ويطوّرون بلاداً ؟
ومتى رأيتم الحروب الدينية والطائفية .. يتبعها سلاماً ؟
و متى رأيتم التطرّف والتشدّد والتزمت .. تُنتجُ خيراً وحُبّاً وعطاءً ؟
***
إسمعوا يا ظلاميين !
شعوبنا تريد الحياة الحقيقية والمحبّة والسلام والنهوض الحضاري .
لا تطيق أفكاركم البالية وطرقكم البغيضة , وقد أحلتم حياتنا الى جحيم لا يُطاق وخيم سوداء ونقاب ولحى قذرة بشعة تنفر منها ذائقة الإنسان الطبيعي .
شعوبنا لا تريد دولة خلافتكم وعلمها الأسود .
إنّها حتى لا تُريد جنّتكم الموعودة المليئة بالمتناقضات .
وحتى أزيائكم الكريهه .. كرهناها وستزول يوماً .
فشعوبنا تهوى الجمال مثل باقي خلق الله .
إسمعْ يا كلب النار (أردوغان العصمنلي ) . وإسمعموا يا حُكّام إمارة الغاز (قطر) وقد إنقلبتم على أبيكم عندما كان في طريقهِ الى العُمرة فعزلتموه ككلبٍ أجرب . شعوبكم حيّة وستصيبها العدوى الثورية المصرية الجميلة إن عاجلاً أو آجلاً .اُغنية وطنية مصرية تكفي لإشعال الثورة في بلادكم .
هذهِ هي سُنّة الحياة الحديثة المتطورة في زمن الإنترنت والموبايل والساتلايت , وباقي أجهزة الحضارة الحديثة .
***
الخلاصة :
مصر تختلف عن جيرانها , خصوصاً أصحاب ثقافة الصحراء .
المصريّون يؤمنون ويمارسون التعدّدية الدينية ,رغم إعترافهم في النهاية بإله واحد للدولة المركزية .
هكذا سقط أخناتون ( ربّما هو موسى النبي ) عندما إغتال الديمقراطية المصرية وفرض على الشعب إله الشمس ( آتون ) , وألغى الباقي / آمون و رع و حورس و إيزيس .
ولنفس السبب رُبّما سقط مُرسي العيّاط ( حسب صديقي المصري الأستاذ هشام حتاته ) لأنّهُ إنحاز لجماعتهِ الظلامية (الأهلِ والعشيرة حسب تعبيرهِ ) من دون باقي الشعب المصري العظيم ,والأدّلة كثيرة .
كلّنا يذكر منظر قتل وسحل المصريين الشيعة بدمٍ بارد !
وأنظروا معي الى الأسماء المصرية التالية , فهل كنتم تفكرون بدياناتهم أو طوائفهم قبل قدوم الإخوان؟
زكي رستم ,يوسف وهبي ,نجيب الريحاني ,ليلى مراد ,رشدي أباظة ,عمر الشريف, فاتن حمامة ,أم كلثوم ,عبد الوهاب ,السنباطي والموجي وبليغ حمدي .
أحمد شوقي ,روز اليوسف ,طه حسين ,توفيق الحكيم ,حافظ إبراهيم ,نجيب محفوظ وعلاء الأسواني … الخ القائمة الطويلة .
المصريين يحبّون بلدهم وبعضهم كما لم يفعل شعب قبلهم أو بعدهم !
الإخوان أرادوا كسر هذه القاعدة فكسرهم الشعب المصري وجيشهِ وأطاحوا بهم كما تطيح الرياح بزبالة وسط البلد عندما يتركها الناس .
***
حسب الدكتور وسيم السيسي فإنّ الرئيس السادات كان يقول:
( يجب تقديم الإخوان للمحاكمة بتهمة الغباء السياسي )
ويضيف السيسي : لقد بنى السادات رأيه هذا على إصطدامهم مع نظام الحكم / أحمد ماهر- الخازندار- النقراشى- حريق القاهرة- عبدالناصر والسادات نفسه .
مع ذلك أطلقَ سراحهم قبل أن يقتلوه في نهاية المطاف فأيّ طريقةٍ تنفع مع هؤلاء ؟
***
نتائج الإستفتاء الأوليّة على الدستور ( الرابط من ال BBC ) كانت كما يلي :
المشاركة : كانت بنسبة منخفضة نسبياً ,لكن مقبولة عالمياً . وتميّزت نسبة النساء المصريّات الرائعات .
النتيجة : نعم بنسبة أكثر من 90 %
أكثر من 400 ألف من عناصر الجيش والشرطة المصرية شاركوا في تأمين الإستفتاء .
ألقت السلطات على حوالي 450 إخوانجي ظلامي حاولوا إثارة الشغب وتعطيل الإستفتاء .
أمّا خلاصة الإستفتاء المصري ,بالنسبةِ لي شخصياً :
فقد فاز الشعب المصري النبيل ,وخطّ طريقه الحضاري من جديد .
وخسرَ الإخوان الظلاميين فرصتهم الأخيرة للعودة الى مصريتهم .
مبروك إنتصاركم أحبتي .
يقول نيتشه (كأنّهُ ) يصف يوم المصرين الجميل هذا :
[ أريدُ أنْ أنضّمَ الى المُبدعين والحاصدين والمُحتفلين بالعيد .
أريد أن اُريهم قوسَ قُزَح ,وكلّ درجات سلّم الإنسان الأعلى ]
مبروك إنجازكم .
وتحياتي لمصر والمصريين وكلّ حبايبهم .
وإعتذاري للمُعلق الرياضي رؤوف خليف صاحب الجملة الشهيرة الجميلة : شيء كبير .. يا عُمري !
***
الرابط / من ال بي بي سي
http://www.bbc.co.uk/arabic/middleeast/2014/01/140115_egypt_refrendum_counting.shtml

رعد الحافظ
16 يناير 2014

About رعد الحافظ

محاسب وكاتب عراقي ليبرالي من مواليد 1957 أعيش في السويد منذُ عام 2001 و عملتُ في مجالات مختلفة لي أكثر من 400 مقال عن أوضاع بلداننا البائسة أعرض وأناقش وأنقد فيها سلبياتنا الإجتماعية والنفسية والدينية والسياسية وكلّ أنواع السلبيات والتناقضات في شخصية العربي والمسلم في محاولة مخلصة للنهوض عبر مواجهة النفس , بدل الأوهام و الخيال .. وطمر الروؤس في الرمال !
This entry was posted in فكر حر. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.