ليسامحك الله يافيروز

rahbaniغدا هو الاحد وابواب الكنائس مفتوحة وعند البعض ليلة السبت والجوامع اقفلت ابوابها وما بين اليومين مشوار طويل.
ليسامحك الله يافيروز رميت بوجهنا الجمال وهربت بعيدا واحترنا في امرنا,باي عيون نرى هذا الجمال ونحن نرى الاعناق تقطع ،هذا ساحر وذاك شيعي مرتد والثالث سني يميل الى النواصب والبقية مسيحيون ولوا الى القبر بدلا من الكنيسة والايزيديون لم يحضروا زواج احدى بناتهم فقد فخخوا الطريق الى حفلة الزفاف.
ليسامحك الله يافيروز فقد قلبت حياتنا عاليها سافلها لانك ملاك الحب ولكنك كنت ترومين ايقاظنا من نوم وشخير دائم وما استطعت لذلك سبيلا.
اردت الحب فاعطوك الكراهية,اردت الحياة فاعطونا وانت الموت المجاني.
كنا نسمعك في الصباح ونحن ذاهبون الى العمل,لم نملك سيارات فارهة بل كنا نحرص على انتظار الباص رقم 70 سائقه ابو محمد كان يسمعك وهو يقود حافلته ومنه ناخذ الباص رقم 1 فسائقه كان حريصا على سماع حضيري ابو عزيز ومن الباب الشرقي كنا ناخذ الباص 30 لنعبر الى علاوي الحلة حيث اذاعة بغداد.
في يوم من الايام اختفت اغانيك صباحا من الاذاعة وبعد حين عرفنا ان مسؤولا كبيرا امر بذلك لان صوتك جميل جدا ولكنه يبعث على الاسترخاء في زمن نحتاج فيه الى جهد الرضيع خصوصا في الصباح.
ومنذ ذلك الحين ونحن في توهان على مفترق طرق,واحد منها يؤدي اليك ولكن دونه المنايا وطريق تؤدي الى كاتم الصوت وكنا نرتعد خوفا منه وطريق اخر يؤدي الى المسطر وكنا نلتجىء اليه ,نجلس هناك طويلا ننتظر سيارة يطلب صاحبها عونا,وتاتي سيارة مسرعة لتقذف بوجهها الحمم وتنطرح جثة على الارض كان صاحبها يمسك مسجلا صغيرا يسمع فيه اغانيك.
ونعود الى البيت نحس بدوار الزهر”مادة لقتل السمك قبل اصطياده” وتقدم لنا امنا الحنون عشاء الليلة ….محروك صبعه.
في اليوم التالي لا احد منا يسمع اغانيك الا واحدا منا كان يترنح في الصباح الباكر وهو يسمعك وانت تغنين .. بغداد ذهب الزمان.
بعد ايام وجدوا جثته مرمية على قارعة الطريق وفي صدغه رصاصة وورقة كتب عليها “انه يسمع اغاني الكفار”.
هل تريدين بعد ذلك ان نسمعك ايتها الثورة التي لم تستطع سوى اشعال رغبتنا بجرعات من الهبهب المغشوش.
لك الله يافيروز ,كنا نسمعك ونحن نرقص في الشوارع فرحين بما لدينا,لم يهمنا المال ولا الجاه ولا الدولارات.فقط كنا نريد سماعك لانك تشعرينا بالحياة.
اما اليوم فحين نسمعك نبكي لفقدانك بعد ان احسسنا بمرارة الحياة وعذابات المنطقة الخضراء وهروب دجلة من ذويه ,اما الفرات فلم نعد نسمع به فاخواننا في الدين سدوه علينا وعطشت منا حتى الكلاب.
يا ام عيون وساع والتنورة النيلية.

About محمد الرديني

في العام 1949 ولدت في البصرة وكنت الابن الثاني الذي تلاه 9 اولاد وبنات. بعد خمسة عشر سنة كانت ابنة الجيران السبب الاول في اقترافي اول خاطرة انشائية نشرتها في جريدة "البريد". اختفت ابنة الجيران ولكني مازلت اقترف الكتابة لحد الان. في العام 1969 صدرت لي بتعضيد من وزارة الاعلام العراقية مجموعة قصص تحت اسم "الشتاء يأتي جذلا"وكان علي ان اتولى توزيعها. في العام 1975 التحقت بالعمل الصحفي في مجلة "الف باء" وطيلة 5 سنوات كتبت عن كل قرى العراق تقريبا ، شمالا من "كلي علي بيك" الى السيبة احدى نواحي الفاو. في ذلك الوقت اعتقدت اني نجحت صحافيا لاني كتبت عن ناسي المعدومين وفشلت كاتبا لاني لم اكتب لنفسي شيئا. في العام 1980 التحقت بجريدة" الخليج" الاماراتية لاعمل محررا في الاخبار المحلية ثم محررا لصفحة الاطفال ومشرفا على بريد القراء ثم محررا اول في قسم التحقيقات. وخلال 20 سنة من عملي في هذه الجريدة عرفت ميدانيا كم هو مسحوق العربي حتى في وطنه وكم تمتهن كرامته كل يوم، ولكني تعلمت ايضا حرفة الصحافة وتمكنت منها الا اني لم اجد وقتا اكتب لذاتي. هاجرت الى نيوزيلندا في العام 1995 ومازلت اعيش هناك. الهجرة اطلعتني على حقائق مرعبة اولها اننا نحتاج الى عشرات السنين لكي نعيد ترتيب شخصيتنا بحيث يقبلنا الاخرون. الثانية ان المثقفين وكتاباتهم في واد والناس كلهم في واد اخر. الثالثة ان الانسان عندنا هو فارزة يمكن للكاتب ان يضعها بين السطور او لا. في السنوات الاخيرة تفرغت للكتابة الشخصية بعيدا عن الهم الصحفي، واحتفظ الان برواية مخطوطة ومجموعة قصصية ويوميات اسميتها "يوميات صحفي سائق تاكسي" ومجموعة قصص اطفال بأنتظار غودو عربي صاحب دار نشر يتولى معي طبع ماكتبت دون ان يمد يده طالبا مني العربون قبل الطبع. احلم في سنواتي المقبلة ان اتخصص في الكتابة للاطفال فهم الوحيدون الذين يقرأون.
This entry was posted in الأدب والفن, يوتيوب. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.