المنديل صار راية

ابنة رغد حفيدة صدام جسين عرس باذخ

ابنة رغد حفيدة صدام جسين عرس باذخ

توصف السيدة رغد صدام حسين بأنها سر أبيها، فيها منه الشبه الكثير، وخصوصا من شجاعته. وأما هي، فقد قالت في مقابلة مع «العربية» في عمان قبل اعتقاله، إن والدها لم يجبن في أي لحظة. فلنتذكر تلك اللحظات التاريخية: محمد المسلط، أشد وأخلص حرّاسه، يشي بمكانه للأميركيين الذين يعثرون عليه في حفرة صغيرة، معه مسدسه ومبلغ 750 ألف دولار، فيقول لمعتقليه: أنا الرئيس صدام حسين ومستعد للتفاوض.

المشهد الأكثر شجاعة في حياته كان لحظة الشنق. صورة لم ينسها العالم. وكان هو يعرف أكثر من غيره مدى شجاعته، ويعتز بذلك. وذات مرة كان يستقبل في مكتبه الشاعر عبد العزيز البابطين، عندما دوى صوت انفجار ضخم، فارتعد الشاعر وظل صدام صلبا. ثم نظر إلى ضيفه وقال: «هل تعتقد أن عبد الناصر كان سيواجه ذلك مثلي؟».
ثمة مشهد سينمائي شهير عن لقاء بين صلاح الدين الأيوبي وريتشارد قلب الأسد. يريد القائد الصليبي أن يبهر القائد المسلم بقوته، فيتناول سيفه ويضرب به قطعة حديد فيكسرها. وكان رد صلاح الدين أنه رمى منديلا في الهواء وضربه بسيفه فشقه قطعتين.
في النهاية انتصر صلاح الدين، سيف الحنكة. رفعت شجاعة صدام حسين من أحياء بغداد الفقيرة إلى زعامة العراق. لكنه بالغ كثيرا في استخدامها. أخذ العراق إلى الحرب مع إيران ظنا منه أنها مسألة أيام، فكانت مسألة مئات الآلاف من الناس. وقرر أن يحارب أميركا و32 دولة أخرى وهو لا يملك سلاحا جويا أو أسلحة متطورة. في تخيلاته الأخيرة لأحداث العراق، روى اللواء وفيق السامرائي أنه عندما شاهد القيادة العراقية تفرش أمامها خرائط القتال، أذهله مدى الجهل في الأمور الاستراتيجية.
الحكم ليس شجاعة فقط، بل هو قبل الشجاعة أمانة. أنت مؤتمن على أرواح الناس وأرزاقها ومستقبلها، وخصوصا على كرامتها الإنسانية التي تعرضت خلال الحظر لعقوبات غير إنسانية. وكان الرئيس العراقي يفاخر بشجاعته وصموده، ناسيا أن وفاة عشرات الآلاف من الأطفال ليست شجاعة ولا فروسية.
انتصر صلاح الدين بسيف الحنكة. والحنكة معرفة. والمعرفة هي شرط الحكم الأول. وإلا انهارت الدول والأمم فوق أصحابها. وأعلى مراتب المعرفة، كما يقول محمد بن راشد، هو أن تعرف أنك لا تعرف، لأنه عندها تطلب المشورة وتصغي إلى الرأي. العناد ليس حكما ولا عدلا ولا بقاء. كانت نهاية معمر القذافي شبيهة بنهاية صدام حسين: موت الرجل والبلد معا. أما منديل صلاح الدين، فصار راية التاريخ.
نقلا عن الشرق الاوسط

About سمير عطا الله

كاتب صحفي لبناني الشرق الاوسط
This entry was posted in الأدب والفن, ربيع سوريا. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.