هل يتحمل حمد العواقب ويترك قطر؟

 محمد آل الشيخ

لا يمكن بالغاز وحده أن تبقى قطر، وأن تعيش منبوذة ومعزولة عن دول جوارها كما تعيش الآن في ظل المقاطعة. وليس لدي أدنى شك أن الوقت يسير في اتجاه العزلة أكثر ومن يتولون قرار السلطة فيها يصرون على العناد والمكابرة. ولا يمكن -أيضا- أن تكون أربع دول تقاطعها مقاطعة تامة على خطأ والسلطة القطرية الحاكمة على صواب.

أعرف، وهذا ما تقوله، وتثبته الأحداث السابقة والحالية، أن الأزمة القطرية الراهنة فجرها، طموحات حاكمها الحقيقي، والد حاكمها الحالي، حمد بن خليفة، الذي يطمح أن يبسط سلطته ونفوذه على غالب كل العربية، وليس الخليجية فحسب، غير أن هذا الطموح المجنون، والذي لا يمت للواقعية والعقلانية بصلة، أوقعه، وأوقع معه بلده الصغير، محدود الإمكانات، في ورطة حقيقية، لا أرى أن ثمة انفراجا لها يدور في الأفق. وكما تقول الأخبار المتسربة من الداخل القطري أن هناك تذمرا بدأ يطفو على السطح، من قبل أفراد من أبناء الأسرة الحاكمة، وكثير من أفراد القيادات الأمنية، وأن حمد يتعامل معهم بالقمع والإسكات وتكميم الأفواه، ولا أعتقد أن هكذا سياسة ستجدي نفعا على المدى المتوسط والبعيد. فأن يعتقد حمد ومستشاروه من عرب الشمال، أن الزمن كفيل بإنقاذه وإنقاذ بلده من مأزقها، هو تفكير رغبوي محض، لا علاقة له إطلاقا بالواقع والصيرورة التي تتجه إليها الأزمة، إذا ما نظرت إليها نظرة واقعية؛ فأن تبقى قطر في معزل عن محيطها الطبيعي الجغرافي هو افتراض وهمي بحت، أشبه ما يكون بأن تبقى سمكة على قيد الحياة خارج البحر؛ ومن نصح حمد، أو ولده تميم، بأن ذلك ممكن، فإنه يفترض أنه مغفل. كما أن الرهان على الخارج، وعلى إبرام العقود والصفقات مع دول الغرب لن يغير من الواقع شيئا، فالحل في الرياض، وليس في أي عاصمة أخرى، فالدول الغربية التي يحاول حمد أن يغدق عليها العقود والصفقات، وبالتالي الأموال، لها هي الأخرى أيضا مصالح وعلاقات تجارية مع دول المقاطعة، ومن الغباء، بل والحمق، أن تفترض أنها ستضحي بمصالحها التجارية، وعلاقاتها، وتُناصر قطر، لاسيما وأنهم على قناعة راسخة أن ورطة قطر هي نتيجة لطموحات مجنونة لحاكمها الذي أوقعها مع دول الجوار في هذه الورطة، وهم لا شك عقلاء، فضلا عن أنهم محكومون بمؤسسات، وهي من يصنع قراراتها.

حمد يدرك أن قبوله بالمطالب، يعني حكما أنه رفع الراية البيضاء، وأن أحلامه التي كان يعمل على تحقيقها، أضحت أضغاث أحلام، وأن هذا يعني حكما أن يتنحى حقيقة، وليس مراوغة، عن حكم قطر، وهذا ما يأباه حتى وإن أحرق قطر بمن فيها وقضها وقضيضها. وفي المقابل الدول الأربع المقاطعة ما كانت لتتخذ هذا الموقف الحازم، ثم تتنازل عنه، خاصة وأن ليس لديها ما تخسره جراء مقاطعتها لقطر.

لذلك فإن الأزمة كما أراه لن تنتهي إلا إذا أذعن حمد، وتحمل منفردا عواقب حماقاته، وترك قطر لأهلها.

*نقلا عن صحيفة “الجزيرة”.

This entry was posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا. Bookmark the permalink.

Leave a Reply