ما بين سلمان العودة ( التجديد الأخواني المخاتل )، وتركي الحمد (الحداثة الصريحة في التوجه نحو المستقبل ) …..!!!!

أكثر ما كان يدهشني من خلافات هو الخلاف بين البعثى العراقي الذي كان يجعل من سوريا ملجا ضد الصدامية ، وبالمقابل كان أكثر ما يثير السخرية الضاحكة السودا لجوء المعارضة السورية إلى عراق صدام حسين علمانيين ويساريين، أي الأخوان المسلمين والشيوعيين من أنصار (الترك)، ضد ديكتاتورية الأسد … حيث كان الدعم المالي سببا في انفجارات متعددة في أوسط الترك ، لكن لا أعرف حجمها في أوساط الأخوان، إلا بعد أن استلمت قطر الملف الأخواني بعد الثورة ، وتراجع الأخوان والشيوعيين (الترك وصبرة ) عن فكرة التحالف مع النظام بعد (غزة ) ، ومن ثم الالتحاق بالثورة لركوبها الذي نشهد حصاده اليوم …

والأمر كان كذلك بالنسبة للمعارضة العراقية اليسارية والإسلامية الشيعية العراقية اللاجئة إلى دىيموقراطية الأسد في سوريا، حيث كان ممثلها الشيوعي الكردي (فخري كريم ) توضع تحت تصرفه سيارة مرسيدس كأي مسؤول بعثي طائفي أسدي، وقد كتبت الصحافة المصرية يومها عن مهاجمته لي وحمله الكرسي لضربي في أخد مؤتمرات القاهرة، وهو يردد مهددا أننا ( سنتحاسب في دمشق) عندما نعود إلى دمشق …

وهذا الأمر الخلافي بين السلفية الوهابية والأخوانية العربية لا يختلف جوهريا عن الخلاف بين البعثية الصدامية والبعثية الأسدية في أوج الصراع، سوى الفروق الطائفية، وهذا ينطبق الى حد كبير على الوهابية السعودية والأخوانية القطرية ، حيق لا نجد سوى أن الفرق في الفروع التطبيقية ( المعاملات ) سيما الموقف من الآخر المخالف (الرافضة -النصيرية ) الذين كانوا يتحالفون مع الأجنبي ( الصليبيين والتتار)، وهو الذي شكل قضية حياة ابن تيمية شيخ الاسلام ، وحياة محمد بن عبدالوهاب من حيث التشدد في الانكفاء الذاتي على هوية وروح الأمة وخصوصيتها وأصالتها ضد الاجتياح الأجنبي الخارجي …

وعلى هذا فإن الخط الأخواني الذي تتبناه قطر، ليس إلا من أجل تأجيج نار الفتنة الغربية الأمريكية –الإسرائيلية الخارجية ضد زعامة السعودية للخليج بل وللعالم العربي الذي لا ترضى عنه القوى الدولية المسيطرة ، فتدفع بشاب صغير غر (تميم ) أن يشاغب على الأب السعودي والخليجي ، لكي يكون دائما ثمة فرصة لتدخل الخارج في المصالحة بين الابن وأبيه .؟…

لكن شغب (تميم (لا يتجاوز حدود حسن البنا الأخواني ( لتأبيد صراعات العقل العربي في حدود دائرة ( الأخوانية / الوهابية والصراع مع العسكر ) لطرد الصوت الحداثي لأمثال تركي الحمد و الصديق المفكر العربي الكبير الدكتور عبد الله الغذامي ومايمثلانه كصوت مستقبلي حقيقي، ومراكز إعلامية وثقافية تحولت لبؤر حفيفية للتنوير ..
.
التقيت بالأخ سليمان العودة فرج الله كربه ، في الدوحة منذ سنوات قبل بداية ثورات الربيع العربي ، وكان مثلي ضيفاعلى قناة (الجزيرة) يقعد على فطور الصباح مع صديق آخر … فقال بدهشة وقلق يا أخي ستشغل بالنا بعد حديثك البارحة على برنامج (الاتجاه المعاكس) إذا كنت ستعود إلى سوريا ، و ذلك عندما قلت حينها (أن بشار الأسد على استعداد أن يقبل حذاء أمريكا وإسرائيل إذا مددوا له ( الانتداب الأسدي على سوريا لبضع سنوات …وهذا ماحدث اليوم لكن دون اعتراض أحد من المعارضة التي كانت تهيئها القوى الدولية المتواطئة منذ ثلك الفترة على خيانة دماء الشعب السوري والتفاوض مع الأسد والقبول ببقائه …!!!!

About عبد الرزاق عيد

كاتب ومفكر وباحث سوري، وعضو مؤسس في لجان إحياء المجتمع المدني وإعلان دمشق. رئيس المجلس الوطني لاعلان دمشق في المهجر.

This entry was posted in دراسات سياسية وإقتصادية, دراسات علمية, فلسفية, تاريخية, ربيع سوريا. Bookmark the permalink.

Leave a Reply