البصرة (مكة) وحصن خيبر

ايليا الطائي

عرفت البصرة تاريخياً باسماء عديدة منها :
– تدمر : والسبب في هذه التسمية هي اما بكون ان اسم ميناء تريدون في البصرة حرف الى تردم ثم الى تدمر ، او بسبب وجود جالية تدمرية في البصرة بالخصوص ، وهذه ما تثبته النقوش التدمرية في سوريا ولذلك فالفرضية الثانية هي الارجح .
– خريبة / المؤتفكة : الاشكالية في هذه التسمية كبيرة جداً ، حيث تذكر المصادر الإسلامية ان الاسم الاخرى للبصرة هو (المؤتفكة) ، وهو الاسم الذي استخدمه على البصرة الامام علي بعد انتصاره في معركة الجمل ، وردت اشارات للبصرة في القرآن في سورة النجم وسورة الحاقة ، حيث يذكر القمي بتفسيره لسورة النجم الاية 53 : ((وَالْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوَى)) ، ان المقصود بالمؤتفكة هي البصرة ، وفي تفسيره لسورة الحاقة الاية رقم 9 : ((وَجَاءَ فِرْعَوْنُ وَمَن قَبْلَهُ وَالْمُؤْتَفِكَاتُ بِالْخَاطِئَةِ)) ، كذلك ان المقصود بالمؤتفكات هي البصرة
تذكر المصادر ان علي ابن أبي طالب بعد معركة الجمل وقال : “يا أهل البصرة ، وياأهل المؤتفكة ، ياجند المرأة وأتباع البهيمة ، رغافاً جبتم ، وعُقِر فهربتم ، ماؤكم زعاق ، وأحلامكم رِقاق ، وفيكم ختم النفاق ، ولعنتم على لسان سبعين نبياً إن رسول الله أخبرني أن جبرئيل أخبره أنه طوى له الأرض فرأى البصرة أقرب الأرضين من الماء وأبعدها من السماء ، وفيها تسعة أعشار الشر والداء العضال ، المقيم فيها مذنب ، والخارج منها متدارك برحمة ، وقد ائتفكت بأهلها مرتين ، وعلى الله تمام الثالثة ، وتمام الثالثة في الرجعة” ، وفي تفسير العدل والاعتدال ان المؤتفكات هي مدائن لوط ، سميت يت بذلك لانقلابها بالخسف ، والمؤتفكات أتتهم رسلهم بالبينات ، قال الزجاج : المؤتفكات جمع مؤتفكة ، ائتفكت بهم الارض اي انقلبت ، يقال : إنهم جمع من أهلك كما يقال للهالك قد انقلبت عليه الدنيا ، وروى النضر بن أنس عن أبيه انه قال : “أي بني لا تنزلن البصرة فإنها احدى المؤتفكات قد ائتفكت بأهلها مرتين وهي مؤتفكة بهم الثالثة ، قال شمر : يعني بالمؤتفكة أنها غرقت بأهلها مرتين فشبه غرقها بانقلابها .


وكما وضحت في منشور سابق ان خيبر تقع في البصرة الحالية ، وهي مدينة كاراخاس ( ميسان / ميشان) ، او كما تعرف اليوم بتلال خيابر ومفردها خيبر في إشارة الى الحصن ، حيث نجد ان الروايات الإسلامية تتطابق بنسبة كبيرة مع الوصف اعلاه عن مدينة البصرة ، ففي حديث في صحيح البخاري ينقله الامام انس بن مالك قال : “صبح رسول الله صلى الله عليه وسلم خيبر بكرة ، وقد خرجوا بالمساحي ، فلما رأوه قالوا : محمد والخميس ، وأحالوا إلى الحصن يسعون ، فرفع النبي صلى الله عليه وسلم يديه وقال : الله أكبر ، خربت خيبر ، إنا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين” .
ومما تقدم فإن خيبر بكرة يقصد به خيبر البصرة ، لأن البصرة بالعملات الإسلامية المبكرة يظهر اسمها بصيغة (بكرا) في إشارة الى قبيلة بكر بن وائل ، وكذلك نلاخظ ا النبي يذكر خراب خيبر في إشارة الى المؤتفكة التي خربت .
وفي حديث آخر : ” خيبر مقدسة والسوارقية مؤتفكة” ، فكما ذكرنا ان البصرة هي المؤتفكة ، اما السوارقة فحسب معجم البلدان للحموي فيقول انها قرية أبي بكر بن مكة والمدينة .
في كتابي (من تحت الرمال كعبة البصرة ونشوء الإسلام) شرحت العلاقة بين أبو بكر ومدينة البصرة .

الصورة لاحدى العملات التي عثر عليها في تلال خيابر في مدينة البصرة من تنقيبات عام 2016

This entry was posted in دراسات علمية, فلسفية, تاريخية, ربيع سوريا. Bookmark the permalink.

Leave a Reply