أراك

أراك

مارثا فرنسيس

أراك سيدي في كل صباح جديد؛ حينما تداعب خيوط الفجر عينيَّ، فأشاهد جمال ماصنعت يداك، الشمس الذهبية وهي ترسل أشعتها فيسري دفئها في جسدي، وتتسلل برودته هاربة وتفر الظلمة والعتمة من غرفتي؛ كما أشرق نورك في حياتي فطرد الظلام مرتجفاً من قوة حضورك. ألمسك سيدي في نسمة الهواء المنعشة، التي توقظ الطير والزرع فيغني الطير فرحا ًومنطلقا بكل حرية، وتتفتح الزهور وتلبس أجمل الوانها وأبدع أشكالها.

كم أحب حضورك سيدي فقلبي يذوب حباً أمام عينيك وشعاع الحب والحنان الخارج منهما، وتضعف قسوة قلبي أمام سلطان كلمتك وقوتها، كلماتك سيدي حية وفعالة وأمضى من كل سيف ذي حدين بل أنها خارقة الى مفرق النفس والمخاخ، كلماتك التي تميز أفكار قلبي ونياته، وتبعث في داخلي ايماناً حقيقياً يدفعني لانتظار مواعيدك التي يحملها كلامك. أحب وصاياك فهي تفرح القلب وتُصيِّر الجاهل حكيما، أحب شريعتك فهي لذتي وهي سراج لرجلي ونور لسبيلي.

أراك سيدي في كل صباح تأتي لي بمراحم وإحسانات جديدة متجددة لا يحدها صلاحي أو نقاوتي او ممارساتي التي أقوم بها إرضاء لك، إذ ليس فيَّ صلاح وأنت تعلم ذلك جيدا، فكل كلمة على لساني أنت عرفتها كلها، وانت الذي فهمت فكري من بعيد ورغم ذلك تغدق عليَّ أنهاراً من الحب المتدفق ولا يثنيك مستوى ضعفي او حالتي، لأنك تعرف جبلتي تعلم إنني تراب، تعلم إنني إناء خزفيَّا، تقبلني وتقبل أن تُشكل هذا الإناء الخزفي بكل حنان ورحمة ومهارة وقدرة وصبر وطول أناة حتى يشابه صورة مجدك.

أراك سيدي لا تغضب من كثرة أخطائي بل ترثي بكل رحمة لضعفاتي، لا تيأس من عنادي وكبريائي بل تتحنن وترحم، تعضدني وتسندني يمينك عندما أسقط، وتقوِّم انحنائي برفق عندما أحيد عن نورك واتخبط في ظلمتي، فليس هدفك أن تكسرني بل أن تكسر عنادي وكبريائي وتعلمني بوداعتك واتضاعك، تعلمني وتهتم بي حتى لا تقف ذاتي سورا عاليا بيني وبين حضورك المبهر لأنك ترفع المتواضعين وتعطيهم نعمة وأما المستكبرين فأنت تقاومهم بل تعرفهم من بعيد.
أجدك سيدي الصديق الألزق من الأخ كلما احتجت لمن يصغي إليِّ بدون أن يشمت بي، ويقبلني كما أنا بضعفي كما في قوتي، في حزني كما في فرحي، أجدك تتفهم ماوراء كلماتي البسيطة فتشجعني ولا تهاجمني، تدفعني للأمام ولا تنتقدني بلوم ولا تلقبني بالفشل، إنما تعطيني روح القوة والمحبة والنصح، انت قائد عظيم تستحق أن تكون مثلا يحتذى به لأنك لم تقل شيئا لم تفعله ولم تطالب تابعيك بما لم تفعله.. ماأجملك.

أراك سيدي في وسط أمواج حياتي الهائجة والمتلاطمة؛ أراك تمشي على الماء بقوة وسلطان فأنت الوحيد الذي تستطيع كل شئ ولا يعسر عليك أمر، وأنت الذي تمشي معي في نار التجارب فتحيطني يمينك وتجعلني بسلامة اضطجع بل أيضا أنام لأنك وحدك في طمأنينة تسكنني. 

أحبك سيدي ولا أملك إلا أن احبك من كل قلبي ومن كل فكري ومن كل قوتي؛ فأنت صخرتي وملجأي أنت حصني وقوتي، انت فرحتي ونسمتي، ألجأ اليك فلا تردني وأنتظرك فلا تخزيني، اطلبك فتوجد لي، حتى عندما أبتعد عنك وأغرق في هموم ومشاغل الحياة لا تغضب مني بل تشفق عليّ وترحمني وتنتظرني حتى أعود اليك وأرتمي في أحضانك فأجد السلام والنعمة، أجد الرحمة وأتلقى العون في حينه.

أحبك لأنك صالح للكل ومراحمك على كل أعمالك، لأنك مستقيم  فتُعِّلم الذين يخطئون في الطريق، أحب طرقك المستقيمة الممتلئة بالرحمة والحق لأنك أنت النور وليس فيك ظلمة البتة، أحبك سيدي.
علمني ربي كيف أمسح دموع المتألمين كما فعلت أنت، علمني أن أَعصب المنكسرين، درِّبني على الصبر واحتمال مصاعب الحياة ومواجهة قوى الشر، امنحني قلبا قادرا على احتواء الآخرين واملأني بأحشاء رأفات حتى يكون كتفي مريحاً وصدري متسعاً للمتعبين.

كل عام وأنتم في حب وصحة وسلامة

محبتي للجميع

About مرثا فرنسيس

مرثا فرنسيس كاتبة مسيحية، علمانية، ليبرالية
This entry was posted in فكر حر. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published.

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.