يتآمرون على بلدانكم؟؟؟؟ نعم ليس لدي أدنى شك

تمعنوا مليا في هذه الصور المرافقة للبوست… كانت قد اُلتقطت في حفلة عيد ميلاد حفيدي آدم… الطفل في الصورة هو لعائلة هاجرت منذ خمس سنوات من بلد اسلامي عربي إلى أمريكا هربا من الظلم والدماء، وللممرضة التي ترصده خطوة….خطوة!
….
الطفل ولد في أمريكا… ولد يعاني من تضيّق خلقي في القصبة الهوائية، الامر الذي يعرضه لنوب اختناق تهدد حياته.. منذ اللحظات الاولى لولادته وبعد اكتشاف ذلك التشوه، تم فتح القصبة ووضع حلقة تفتح التضيق وتمنع الانقباض، حفاظا على حياته… الحلقة أدت إلى الضغط على الحبال الصوتية، وبالتالي لا يتمكن الطفل من النطق. على كل حال، هذه السيدة التي تبدو في الصورة معه هي إحدى الممرضات المتفرغات لمراقبة الطفل على مدى ٢٤ ساعة باليوم! بالإضافة إلى ممرضاته الثلاث الذين يتناوبن على مراقبته ويعشن معه في بيته ويرافقهن في حله وترحاله، هناك معلمة تأتي كل يوم لتعلمه لغة الإشارات.
…..
الأطباء ينتظرون أن يكتمل نمو القصبة الهوائية كي يسحبوا الحلقة منها، وعندها ستعود الحبال الصوتية إلى طبيعتها، وسيكون قادرا على النطق. ولكن، لأنهم في أمريكا يدركون أن لكل مرحلة من العمر كمية من التعليم يجب أن ينالها الانسان كي يخرج إلى الحياة طبيعا، هم يعلمون هذا الطفل لغة الإشارة كي لا يفوتون عليه شيئا من الضروري أن يتعلمه! وعندما سيسحبون الحلقة وستعود حباله الصوتية إلى طبيعتها لا شك أنهم سيعينون
له معلمة مختصة بعلم النطق كي تعلمه ما فاته. عائلة الطفل لم تحصل بعد على الجنسية، لكنها تتمتع بكل المزايا التي يتمتع بها الأمريكي!
…….
يتآمرون على بلدانكم؟؟؟؟ نعم ليس لدي أدنى شك… هم يخافون على ثقافتهم التي تحتضن هذا الطفل دون أن تسأل إن كان مسيحيا أو مسلما أو سنيا أو علويا أو ضراب السخن، يخافون عليها من ثقافة شتم الناس بالقردة وأولاد الخنازير…. من ثقافة تبث من على منابرها لغة الحقد والكراهية ونبذ الآخر… من ثقافة تحلل نكاح ماملكت اليمين… من ثقافة تطالب بضرب النساء… من ثقافة تطالب بالقتل والصلب وتقطيع الأيدي والأرجل من خلاف… من ثقافة فضرب الرقاب… من ثقافة تعتبر الله خير الماكرين… من ثقافة “وامرأته حمالة الحطب”…. من ثقافة “إذا لامستم النساء او خرج أحدكم من الغائط”…. باختصار: يخافون على ثقافتهم من ثقافة الموت والدمار وتمجيد القتل والسبي والغنائم تحت اسم “شرع الله”… ألا يحق لهم أن يخافوا؟؟ ألا يحق لهم ان يتآمروا على أتباع هكذا ثقافة، كي يضمنوا أن لا ينبت لهم ظفر يحك؟؟؟؟؟
…….
لماذا لا يتآمرون على البوذية والهندوسية ولا يقيمون الحد على من يلحد؟؟؟
………….
اليوم سمعت بأن طائرة أمريكية دكت جامعا في مدينة ادلب… تؤلمني كل روح تُزهق لأنني ارى في زهقها سحقا للحياة واستهتارا بقيمتها، ولكن مايؤلمني كذلك سؤال لا بدّ أن أطرحه: ماذا كان المصلون يتلون أثناءها؟؟؟ ربما “سألقي في قلوب الذين كفروا الرعب فاضربوا فوق الأعناق واضربوا منهم كل بنان”!!!!
أو “واعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدوكم وعدو الله”، من يدري؟؟؟
والكون يعيد اليك ماترسله له!!!
…….
ليس لله أعداء، وليس للإنسان أعداء، لأن الله ـ في ثقافتهم ـ محبة، ولأن الإنسان ملزم ثقافيا أن يحب أعدائه!!!! ولأنهم ملزمون أيضا بحماية ثقافتهم من خطورة ثقافة أخرى لا تعرف الحب ولم تكرّس يوما إلا الإرهاب!

About وفاء سلطان

طبيبة نفس وكاتبة سورية
This entry was posted in الأدب والفن, ربيع سوريا. Bookmark the permalink.

Leave a Reply