الصراع على الإسلام بدماء السوريين والمصريين

كل من يقول بأن هناك صراع طائفي بمنطقتنا فهو يجانب الحقيقة لأن الطوائف لا تتصارع, وقد اثبت التاريخ بأنها تعيش بؤام وألفة, والحقيقة بأن الطوائف تستخدم وتستغل بصراعات سياسية لها واجهة دينية  من قبل الانظمة الإستبدادية من اجل المحافظة على مصالحها.

حقيقة ما يجري بنطقتنا من سوريا ولبنان ومصر, وصولا الى اليمن والبحرين وإيران وتركيا هو صراع سياسي دموي على الإسلام, فمن المعروف بأن الطغاة لا يستطيعوا ان يحكموا من دون امتلاك الاسلام, فأول ما يفعله الطاغي عند استيلائه على السلطة هو ترسيخ نفسه على انه الناطق الرسمي باسم الاسلام, و من المعروف بأن الذي يستطيع ان يجير الإسلام لمصلحته يستطيع ان يسيطر ليس فقط على حكم دولته وإنما يستطيع ان يسيطر على حكم منطقة الشرق الاوسط بكاملها, وهذا هو السبب الحقيقي وراء الصراع الدموي الذي يجري الان والذي ندفع ثمنه من دمائنا .

بعد استقلال الدول العربية من الحكم العصملي وبعده من الانتداب الاوروبي, سعى الطغاة العرب الذين وصلوا الى السلطة الى السيطرة على الإسلام المحلي ضمن حدود دولهم, وذلك من اجل ترسيخ حكمهم واستمراريته, واصبحت المؤسسة الدينية الرسمية المحلية هي الناطق الرسمي باسم الاسلام محليا, وهي تخضع للحاكم وتنطق بأسمه, وبذلك اصبح الطاغية هو الحاكم بأمر الله وله الولاء والطاعة, لدرجة ان اسرة الاسد العلوية ( المكفرة اسلاميا) اصبحت تحكم بصحيح الاسلام بأعتراف جميع ائمة المساجد المحليين, والاكثر من هذا سيطر الحاكم الطاغية على المؤسسات الدينية للأقليات الدينية كالمسيحية والدرزية والاسلامية, لدرجة ان رجل الدين المسيحي في سوريا ولبنان لا يستطيع ان يترفع الى مرتبة كهنوتية اعلى اذا لم يوافق عليه جهاز أمن عائلة الاسد والولي الفقيه.

ظل الوضع هكذا, وكأنه هناك اتفاق ضمني غير مكتوب بين الطغاة العرب بأن كل طاغية له الحق بأن يتصرف بالاسلام وبالأديان محلياً حسب مصالحه من دون معارضة أو تدخل من المؤسسات الدينية لبعضهم البعض, فالازهر لم يعترض قط على اي مؤسسة دينية خارج مصر وهكذا فعلت مكة وقم والنجف وكل المؤسسات الدينية المحلية الاخرى.

ولكن مع وصول الولي الفقيه الخميني لحكم إيران واعلانه للثورة الاسلامية ومبدأ ولاية الفقيه وتصدير الثورة لدول الجوار, تغيرت الامور, وعندها اصبح الصراع على امتلاك الاسلام دولياً, وعندها تحسس الطغاة العرب رقابهم, وإجبروا على المنافسة على الاسلام دوليا للتصدي للغزو الاسلامي للولي الفقيه الذي يسعى للسيطرة على الاسلام بالمنطقة, وبالتالي لكي يسيطر على المنطقة وعندها سيرمي الفقيه الحكام العرب الى المزابل بعد ان يعلق مشانقهم.

فبدل من تحرير الشعوب العربية من اغلال الدين والاستبداد التي كبلهم بها الطغاة العرب كرد على الهجوم الايراني للولي الفقيه لدولهم, وذلك لكي تتصدى الشعوب الحرة للأستبداد الديني للولي الفقيه, كان رد الطغاة العرب هزيلا وغبيا وذلك عن طريق الخطوات التالية:

اولا: تحصين الاسلام محليا واغلاقه امام الولي الفقيه وتشويه ومهاجمة مبدأ الولي الفقيه 

ثانياُ: اطلاق فكرة الجهاد بافغانستان لإلهاء الشباب العربي المسلم المتحمس بحروب خارجية, فقاموا بدعم وتمويل تنظيمي طالبان والقاعدة والتي اصبحت فيما بعد وحوش ارتدت عليهم لكي تأكلهم

ثالثاً: دعم وتمويل التنظيم الدولي للإخوان المسلمين والذي اصبح وحشا ايضا ارتد عليهم لكي يفترسهم مع وصولهم للحكم بمصر وغزة وتونس.

بالمقابل كان رد الولي الفقيه ردا خبيثا ومحنكاً, وقاموا بزرع حزب الله في لبنان والعراق واليمن وسيطروا على حكم عائلة الاسد في سوريا, امام اعين الاغبياء العرب وهم يتفرجون من دون اي مقاومة او رد, والاكثر من هذا تم مباركة هذا التعدي من الولي الفقيه من قبل الاخوان المسلمين وعلى رأسهم زعيمهم الروحي القرضاوي بحجة كذبة الممانعة والمقاومة.

الأن وبعد مرور اكثر من ثلاثين عاماً على ثورة الولي الفقيه كبرت الوحوش التي زرعها الطغاة بمنطقتنا مثل تنظيم القاعدة وحزب الله الارهابيان وفروعهما ومسمياتهما المختلفة واصبحت هذه الوحوش التي صنعوها تنافسهم على الاسلام, وتبلورت محاور الصراع السياسي على الاسلام في الوقت الحالي على الشكل التالي:

أولا: محور عائلة سعود الحاكمة بالسعودية ومعهم كل دول الخليج ما عدى قطر, وانضم تحت لواء هذا المحور الطغمة العسكرية الانقلابية بمصر بقيادة الجنرال السيسي ومعهم الازهر.

ثانياً: محور الولي الفقيه الايراني ومعه نظام عائلة الاسد بسوريا وحصان طروادة من حزب الله في كل من العراق ولبنان والبحرين واليمن.

ثالثاُ: محور قطر وتركيا والوحش الاخواني وتنظيمهم الدولي الذي زرعه ورباه النظام السعودي ودول الخليج, واصبح تعدادهم مئة مليون عضو بأكثر من سبعين دولة بالعالم, وقد وصل الاخوان الى السلطة في كل من مصر وغزة وتونس ويسعى للوصول للحكم في سوريا واليمن وكل البلاد الاسلامية ولا بل العالمية.

رابعاً: محور السلفيين والجهاديين ومعهم الوحش من تنظيم القاعدة الذي زرعه ورباه النظام السعودي ودول الخليج والذي اصبح خارج عن السيطرة ويسعى لابتلاع الدول التي زرعته وربته أصلاً.

تعرف هذه المحاور الاسلامية  المتصارعة الاربعة بأن من يكسب معركة الصراع على الاسلام ويصبح الناطق الرسمي باسم الاسلام سيسيطر على منطقة الشرق الاوسط وسيقضي ويدمر كل المحاور الثلاثة الاخرى, لأن في مثل هذه الصراعات لا تقبل الحلول الوسط والتعايش السلمي بينها, ومبدأ الصراع هنا اما قاتل او مقتول….؟  ولكن للأسف يسفك في هذا الصراع الدم السوري والمصري واللبناني والعراقي واليمني من الابرياء كوقود لهذا الصراع  الدموي على امتلاك الاسلام والنطق بأسمه.

الحكمة من هذا المقال:” متى يقتنع المواطن المتدين البسيط بأن الحل بفصل الدين عن الدولة كما حدث في البلدان المتحضرة؟”.

About طلال عبدالله الخوري

كاتب سوري مهتم بالحقوق المدنية للاقليات جعل من العلمانية, وحقوق الانسان, وتبني الاقتصاد التنافسي الحر هدف له يريد تحقيقه بوطنه سوريا. مهتم أيضابالاقتصاد والسياسة والتاريخ. دكتوراة :الرياضيات والالغوريثمات للتعرف على المعلومات بالصور الطبية ماستر : بالبرمجيات وقواعد المعطيات باكلريوس : هندسة الكترونية
This entry was posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا. Bookmark the permalink.

Leave a Reply