مصر بلا إعلام

الصحف متسلقة.تمالق كل الأنظمة.إقرأ الأعداد القديمة و سترى أن نفس الذين يدعون الحرية هم الذين ناصروا القمع.الذين يتشدقون بالكرامة كانت أعمدتهم في الأعداد القديمة تمجد الغطرسة.الذين يدعون التجديد هم أنفسهم الذين توشحوا بنقاب التدين لما تسلط الإسلاميون على مصر.صحفنا كلام مكرر.كتاب جرائدنا متلونون و نحن نعرفهم.لا زالت الأعداد القديمة تفضحهم.إذا كان الأمر هكذا فلا تفتخرون بثورة أو تدعون أنكم ناديتم بها.
قنواتنا التليفزيونية هي تليفزيونية تماماً.كل ما فيها تمثيل.نشراتنا تمثيل برامجنا الإخبارية تمثيل .صرخات المذيعين تمثيل.دموع الضيوف تمثيل.فالنص معد مقدماً.و الأسئلة متفق عليها.نحن نعيش تمثيلية كبرى ليس لحلقاتها نهاية بل تعاد كل يوم.
فور وقوع الحادثين ضد الأقباط بادر اليوم السابع إلى ترويج كذبة و قصة خيالية أن الرائد الركايبي حضن الإنتحارى و كيف أن المسلم حمى الكنيسة بدمه و نحن نقدر الشهيد عماد الركايبي دون الحاجة لإختلاق قصة كاذبة تبخس حق القبطى البطل الأصيل في حماية الكنيسة و تجنيبها مزيد من الدماء هو الشهيد نسيم سعيد المسيحي الذى كان أميناً حتى الموت و الفيديو كذب إعلام مصر الواهى.لو طبقوا القانون تطبيقا صحيحاً فإن مذيعين القنوات في مصر سيطبق عليهم جريمة ترويج الكراهية ضد الأقباط.
الإعلام يستضيف أسر القتلة يتعاطف معهم بغرابة.نفس الإعلام الذى كان يدمع علينا كالتمساح منذ يومين.يسألون الأسر نفس الأسئلة مع أن القنوات مختلفة.فالأمن هو من وزع عليهم الأسئلة و الكلام و الأدوار.أنت تلتقي بأخت إرهابي و أنت تلتقي بأم إرهابي و أنت تلتقي بأخ لإرهابي و أنت تلتقى بشيخ داعشى وجميع الأسئلة موحدة.و إنهيار أحدهم تمثيلية فجة.و ثبات أهالى الإرهابيين و كذبهم المفضوح يكشف توغل المتطرف فى عقل مصر بأكملها إلا القليل الذى تمرد على الوهابية.
الأمن يوزع لأول مرة هدايا للمصريين .مكافأة سخية لمن يرشد عن القتلة.ثم فى نفس اليوم يقبض علي أحدهم لكي يتسلم أهل الإرهابيين مكافآت القبض على ذويهم. المكافآت من نصيب كل قرى القتلة فهم بأكملهم يعرفون أين يسكن القاتلون.لا تصدق أنهم خائفون بل هم متفقون معاً على قتل الأقباط سواء بالصمت في القرى أو بالكلام في الإعلام أو بالتخاذل في الأمن أو بالتفجيرات في الكنائس أو بالترتيبات و التمويل من المساجد أو بالتدليس من أفراد شرطة و مديري أمن متواطئين و مشجعين على الإرهاب.
الإعلام يتكلم لغة واحدة.يتكلم عن الأقباط لكنه لا يدع الأقباط يتكلمون عن أنفسهم.لذلك لم ينطق الأقباط في مجلس الشعب الذى يفاخر بأكثر من ستين عضو مسيحي كلهم صامتون و إذا أرادوا الكلام يتجهون للقنوات المسيحية فما الفرق بيننا و بينهم إذن؟و لماذا صاروا في البرلمان؟ و أين بطولتك يا د عماد جاد؟ أين شجاعتكم يا نواب الأقباط
البرلمان؟ أين صوت الأقباط في الإعلام؟ إن لم تنطقوا اليوم فما دوركم أصلاً كأقباط؟
لم ننصدم من تعاطف الإعلام مع أهل الإرهابيين .اللغة واحدة مشتركة بين الإرهاب و الإعلام. لكن فجاجة التبجح صادمة و هى دعاية مجانية للإرهاب.هل تسقط طائرات قطر هداياها على مدينة الإنتاج الإعلامي؟لذلك هاج الإعلام لهدم بيوت الإرهابيين في رفح و صمتوا صمتاً مخزياً حين هجر الأقباط من العريش. صنعوا حملات داعمة لأهالى رأس غارب من السيول و تخاذلوا و لم يبالوا بدعم 400 أسرة هاجرت من العريش بين عشية و ضحاها. لقد فقدوا ما بقى لهم عندنا من رصيد .
كانت محاولة وائل الإبراشي الفاشلة للتشكيك في أن الإنتحاري هو القاتل. أوقف لقطة التفجير مهللاً شوفوا التفجير تم و هذا الرجل لا زال واقفاً و كأن الشعب كله قد داهمه عمي البصر و البصيرة و نسي أن الشرطيات أيضا ظلت واقفة لأن إنتشار شظايا التفجير لا تبدأ فى عشر الثانية التي أوقف فيها اللقطة.لكنها محاولة ساذجة لتبرئة الإرهابي و تشكيك الشعب مقدماً فى شخصيته و كأنه يضلل الأمن لصالح الإرهاب.أو يضللنا و نحن لن نضل يا وائل يا من يستضيف أعداء الكنيسة لينشروا قبحهم علانية.
كان أغرب سؤال من أسامة كمال المذيع لزوجة الإنتحارى :هل تتعاملين مع أقباط؟ هل لا تخشين على نفسك منهم بعد الحادث؟ فقل لنا يا مفلس متى إنتقم الأقباط لأنفسهم؟ متى إعتدى الأقباط على أحدكم أو أحدهم؟ ماذا تريد من سؤال كهذا؟ هل رأيت أهالي الشهداء و الأشخاص المباركين الذين أصيبوا كيف كانوا يصلون من أجل الإرهابيين و يطلبون لهم الغفران هل رأيت كيف ننتقم؟
كان توسل عمرو أديب التمثيلى لتهدئة أخ الإرهابي في أحد غرف مقر أمن الدولة حيث ظل يتمرمغ في الأرض و يخفي وجهه تمثيلاً.فيسأله عمرو:خايف من مين؟ هل هددك أحد.طيب أحلفي علي المصحف أنه لا أحد أساء إليك؟ فحلف له على المصحف فهدأت خواطر عمرو أديب.و مش بعيد يتبني بنات الإرهابي. ثم اليوم التالي يجمل نفسه و يصف أقباط مصر بأنهم من فولاذ .نعم نحن أقوى من الفولاذ بمسيحنا دون الحاجة لوصفك الذى لن يغير الحقيقة.لا تنس يا عمرو إرهاب قبيلة الأشراف التي رفضت تعيين محافظ قبطي .لا تنس أن إستضافة الأزهريين للتنديد بالحوادث لن يغسل أياديهم من دمائنا لأنهم يقتلوننا بالتكفير و التطاول.
الخطاب الديني لن يتجدد لكن يمكن تحجيمه و إبطال مفعوله على القوانين بإلغاء المرجعية الإسلامية للدستور.لكن بتجديد الخطاب الإعلام يقف نزيف الدم.بمحاكمة و ردع من يبثون الكراهية و التكفير.فتغيير لغة عشرة أفراد من مشاهير المذيعين أسهل من تغيير آلاف الشيوخ المتطرفين.لأننا نرى بأعيننا تطرف المذيعيين و المذيعات و اسئلتهم الطاعنة في حقوقنا المتواطئة مع الإرهاب في كتمان و نشعر بما يكنونه لنا لأن فينا قلب يعرف الفرق بين الزيف و بين الصدق.يا إعلام مصر تأكدوا أنكم ستعطون حساباً عن كل كلمة تنطقونها فإنتبهوا لقيمة الكلمة.و يا أقباط مصر صلوا لكي يكون فيها إعلاماً حقيقياً.هؤلاء الإعلاميون يحتاجون تجديداً للقلب و العقل و الروح .الرب قادر .الرب يتمجد.

About Oliver

كاتب مصري قبطي
This entry was posted in فكر حر. Bookmark the permalink.

Leave a Reply