تأملات في رحلة الأسبوع الأخير ليلة أربعاء البصخة المسيح العريس

ملكوت الله عُرسٌ.عبثاً يحاول البشر إقامة الولائم.فالوليمة الحقيقية وحدها هي وليمة إبن الملك. وحدها الأبدية.بينما ولائمنا وهمية وقتية و فقيرة لا تشبع .المسيح يدعو الجميع للوليمة.و الدسم كله في ذبيحته وحده.هذا الذى هو كفاف البشرية الجائعة و عنها نحر ذاته لكي نشبع منه.ما قبل الجميع الدعوة الأبدية المجانية المشبعة. تهاون الجهلاء و إنصرفوا بينما بحث الغافلون عن شبع في الحقل ولم يجدوا.و آخرون عن شبع في المال ولم يكفهم.فغضب الآب جداً من شعب كان يناديه شعبه . حينئذ ذهبت الدعوة إلى الغنم المشتت الذى لا راع له.عند المفارق وجدنا.كنا نتأرجح بين النور و الظلمة و طالما إعتدنا أن نعرج بين الفرقتين لكنه دعانا و لم ييأس من طبيعتنا المتمردة.لم يشترط شروطاً. دعا الأشرار مع الصالحين ,فقط خذ صورة الإبن و أدخل إلى العُرس.ما أعظم مجانية الخلاص.أما الرجل الذى أراد أن يدخل بغير الوسيط و بغير صورة إبن الملك فكان عقابه القيود الأبدية في الظلمة الخارجية.فليس بأحد غيرالمسيح الخلاص .فخذوا المسيح اليوم لكي تنطبع صورته فيكم بثبات و تستحقون وليمة إبن الملك مت : 22 :1- 14
المسيح هو فلك النجاة مت 24: 36- 51
لأننا لا نعلم متى يأت اليوم فلندخل الآن فلك النجاة و نتمسك بمسيحنا كل لحظة.هذا يكفي لخلاصنا.أما الذين هم خارجاً يتمنون النجاة ويحسبون أنفسهم في مأمن فلن ينقذهم أحد حين يجئ طوفان الكواكب السمائية من فوق و تنفجر آبار الظلمة من أسفل فلا يجدون مهرباً.كانوا قدام المسيح و كان حضنه أوسع من باب الفلك و كانت دعوته لأمان و سلام أبدى لكنهم رفضوا.فماذا يحصد زارعو الشوك إلا حسكاً.فلنقطف من كرمتنا عنباً و نترك الشوك لإبليس و جنوده.
الشوك في الولائم الخداعة لذلك قال الرب يأكلون و يشربون و يتزوجون و يزوجون و لم يعلموا المسيح حتي جاء اليوم الأخير.إنهم إنشغلوا بولائم لكنها ليس أبدية و تركوا فلك نجاتهم يتودد إليهم بغير جدوى.كانوا يسهرون لئلا يأت السارق و يسرق تفاهات من أمتعتهم أما لأبديتهم فلم يسهروا بينما يأت يوم الرب كلص و يسرق حياتهم بأكملها.فلنستعد لئلا نشابه هؤلاء المسروقين و نحتفظ بالمسيح كنزنا.فالعبد الذى إستحق ثقة و محبة سيده لما منحه الغفران و الخلاص و الأبدية و البنوة يجب عليه أن يبادل سيده بالحب و الخدمة طول العمر.لا يتوانى و لا يتباطئ بل يسرع في إنقاذ إخوته المتغافلين عن باب الفلك الأبدي ربنا يسوع .فإكرزوا يا شعب الله لأنكم إستؤمنتم على هذه الوكالة.فلا زال باب الفلك مفتوحاً و الطوفان لم يبدأ بعد.و الرجاء بغير مقدار لكل إنسان فتعالوا للنجاة.
ملكوت السموات للعذارى مت 25: 1- 13
وحدهم الذين يتنظرون العريس يستحقون وليمة عُرس إبن الملك.كل من ينتظره تكون نفسه عذراء مخطوبة للمسيح.و التي تنتظر العريس تتزين له حتي تتشرف بإسمه وبالإتحاد به.فتزينوا يا أولاد العريس بالمحبة فهي أحلى ثوب للعرس.بالمحبة إملأوا القلب و الفكر و الفعل.حتي حين يأتى العريس يجدكم على صورته و مثاله في طبيعته الكاملة المحبة.فيأخذكم معه لتجلسوا في عرشه.
طوباكن أيتها العذراى اللواتى لم يضعن محبة فوق محبة العريس.لم ينمن سوى في حضن العريس.لم يسرن سوي في طاعة العريس.لهذا يأتى العريس و يختطفكن على السحاب و تصرن معه على العرش.
أما الذين صارت قلوبهم بلا محبة صارت أنيتهم بغير زيت فإنطفأ بريقهم و شابهوا إبليس المظلم.لذلك لا يعرفهم العريس و لا يفتح لهم.فاليوم قبل أن تنغلق أبواب الباعة (نعمة الروح القدس) أطلبوا زيتكم فهو مدخر لكم.تصالحوا بسرعة فالزمان قليل لا يسعفكم التأجيل.تسامحوا و إغفروا بعضكم لبعض فهذه هى المحبة التي تنير القلب من بعد الظلمة.لا تؤجلوا مصالحتكم فالعريس في الطريق و أصوات البروق تقترب و من يأت بعد إغلاق باب الفُلك يهلك.و أنتم لم تخلقوا للهلاك بل للأبدية فإنتبهوا يا عذارى المسيح.
و للهالكين ويلٌ مت 23: 29- 36
صَبَر المخلص طوال وقت خدمته.فلم ينطق بالويلات إلا بعد أن إستنفذ الأشرار فرصتهم.كان الكتبة و الفريسيون نخبة المجتمع اليهودى و أقوى نفوذ ديني.كانوا مراكز القوى التي تتحكم في الجميع و كانوا يستبدون بنفوذهم و يحتالون بعلمهم.كان الكتبة يوهمون الشعب بأنهم العارفون بالكتب من كثرة ما يستنسخونه منها.لكنهم بقيوا يقرأون للناس و لا يفعلون بأنفسهم خيراً.و كان الفريسيون يحسبون أنفسهم المشرعون و أصحاب الكلمة النافذة في العبادة فوقفوا قدام خلاص الناس لأن عيونهم لم تكن على الله بل على المكاسب و الظلم و الذات المريضة.و قد سكت عليهم المسيح ثلاث سنوات و يزيد.و هو يعلم أن الهيكل سينقض و لن يبق فيما بعد.فكان لابد من هدم مراكز القوى الشيطانية هذا الهيكل الوهمي الذى يعوق خلاص الناس.فبدأ يكيل لهم الويلات.لقد صدر الحكم بهدمهم مع الهيكل.و لكى يكشف لنا عن صبره عليهم قال لهم أن كل دم يأتي عليكم من دم هابيل الصديق إلى دم زكريا بن برخيا فهل عاش هؤلاء كل هذه السنين و هل صبر عليهم كل هذه الأجيال ؟ و هل كانوا أيام هابيل حتي يحملون وزر مقتله؟طبعاً لا .لكنهم لم يحزنوا على أولئك الأبرار بل حسبوا مقتلهم إنتصاراً لشريعتهم و تعاليمهم و فريسيتهم لذلك قيل أنهم كانوا يستنكرون القتل بايدي آباءهم بينما يمارسون قتل الأنبياء بأيديهم فيكذبوا أنفسهم و يكشف المسيح أنهم لو كانوا في أيام آباءهم لقتلوا نفس الأنبياء نفس القتل لأولئك الأبرار.أنظروا كيف يغرس الشر شوكه في الجيل التالى.لذلك لا تورثوا أبناءكم الغضب أو الثأر بل أورثوهم المحبة و الغفران.لا تزرعوا في نفوسهم غلاً بل بمحبتكم و تصالحكم نقوا قلوبهم من الخصومات.فيخرج جيل ينبذ الظلم .أما الكتبة و الفريسيون فقد تخرج تلاميذهم من نفس مدرسة الظلم و النفاق و الإستهانة بخلاص النفس لهم و لغيرهم.فإستحقوا الويل كل الويل .
هل تعرف أين المسيح؟يو 11: 55- 57
حين إقترب فصح اليهود كان رؤساء الكهنة يسألون الشعب أين الذبيحة ليكون فصح اليهود مختلفاً منذ صنعوه حين خرجوا من أرض العبودية.كان الكهنة يتساءلون أين المسيح و ليتهم كانوا كالنجم يرشدون أين هو المولود لنسجد له لكنهم يسألون أين هو المسيح لنكمن له و نقتله و هكذا كان الفريسيون يفعلون لذلك قال لهم المسيح ويل لكم لأنكم تقتلون مثل آباءكم.
ماذا لو نادانا روح الله في داخلنا و سأل أين المسيح؟ هل سنعرف جواباً؟ أين المسيح في حياتنا؟في لغتنا؟في علاقاتنا؟في معاملاتنا؟فى إيماننا؟فى أعيادنا؟ بل أين المسيح في كنائسنا و خدماتنا و الأغرب حين يلومنا الروح بالسؤال يسألنا اين المسيح في إنجيلنا؟ هل نظن الكتاب المقدس كتاباً للقيم الروحية أم دستوراً لعشرة المسيح .المسيح هو عمود الإيمان و جوهر الإنجيل و الشخصية الرئيسية في كل الكتاب؟أين المسيح في مفاهيمنا و وسط أولادنا بل أين المسيح وسط تسلياتنا و فنوننا و أشعارنا و حضارتنا و ألحاننا؟ أين المسيح سؤالاً لا نستغربه لأن المسيح له المجد قال ولكن متى جاء ابن الانسان العله يجد الايمان على الارض؟لو 18: 8 .فالسؤال حاضر بقوة في كل زمان.فالبعض يبحثون عن مسيح يقتلونه و البعض يبحث عن مسيح يعبدونه و البعض يبحث عن مسيح يتسلقونه و البعض يبحث عن مسيح هو لهم الكل في الكل فأين المسيح و اين نحن منه؟
هل إذا دخل غريب إلى كنائسنا يجد المسيح؟و إلي إجتماعاتنا و بين ترنيماتنا سيجد المسيح؟ البعض صار يعظ دون أن يذكر المسيح فلمن و بمن يعظ إذن ؟ هل يجده في سير القديسين أم أننا صرنا نرى قديسين بغير مسيح و كيف هكذا صاروا قديسون ؟ هل يجد المسيح في كتب المعجزات أم يجد شخصيات نستخدمها للدعاية؟ هل يجده في صلواتنا؟ هل يجده في أي مسيحي؟ هل يجد المسيح بيتاً نؤمن أنه فيه ساكن؟قلباً يؤمن أنه له هيكل؟جسداً يعرف أنه له صورة؟خادماً يشعرأنه له سفيراً؟كهنوتاً يخشع له رئيساً؟ الكل يتكلم عن المسيح و قليلون هم الذين يقدمونه شخصياً.فأين المسيح. إبحث عنه فيما هو يبحث عنك و ثق أنه سيجدك قبل أن تجده .
إن أفضل من أجادت معرفته هي عذراء النشيد التي ذاقت مرارة الحرمان منه وبحثت حتى وجدته حينها أمسكته بكل كيانها و أدخلته خبأ قلبها هناك ظل كائن فيها و هي تشير تعالوا فقد وجدت المسيا.
#Oliver_the_writer

About Oliver

كاتب مصري قبطي
This entry was posted in فكر حر. Bookmark the permalink.

Leave a Reply