أدونيس وفلسفة لابسة من غير هدوم

عندما عدت الى سوريا بعد انهاء دراستي بالخارج, قابلت أحد اليساريين والمشهود له بغزارة ثقافته, نقيضاً لثقافتي اليمينية, وتطرق بالحديث عن ” أدونيس”, فسألت: من أدونيس اللذي اسمع به للمرة الأولى؟ فأجابني ” هل هناك من لا يعرف الفيلسوف السوري الكبير؟ فقلت له مباشرة مستحيل ان يكون هناك فيلسوف سوري ولا حتى صغير! لانه لكي يتبلور الفيلسوف هو بحاجة للبيئة الحرة, ويجب ان يكون معارضا لحكم الاسد, ويجب ان يكون قابعا في السجن, ولو كان أدونيس اي مما سبق لسمعت به بالتأكيد,.. ولم اقرأ له سطرا واحداً حتى الآن ولن افعل, وبعد ان استمعت الى هذا المقطع من مقابلته على “سكاي نيوز” ادركت اني كنت على صواب, وسأقوم بالرد على فكره اللذي طرحه في المقابلة:

الفكرة الاولى التي طرحها هو الفصل بين الدين والدولة اسوة بالغرب, وهذا صحيح ولكن اللذي يصر على ربط الدين بالدولة هم الطغاة العرب من امثال سيدك بشار عن طريق السيطرة على المؤسسات الدينية ورجالها, وهم يصرفون المليارات للترويج لها وتصويرها كحكم منزل من عند الله, ولكي نفصل الدين عن الدولة يجب ان نتخلص اولا من الطغاة, اي نقطة البداية يجب ان تكون باسقاط الطاغية, وانت تعارض اسقاط بشار الاسد فكيف نفصل الدين عن الدولة وهو اللذي صهر الدين والدولة ورجال الدين والشعب بشخصه الشمولي؟ هذه هي بالضبط فلسفة “لابسة من غير هدوم.”

الفكرة الثانية هو يضع ثلاثة شروط للثورة: وهي عدم اسقاط النظام؟ الاستقلالية وعدم ارتباطها بالخارج, وعدم استخدام العنف؟ والبديل برأيه أن يقوم الشعب بحركة تفصل الدين عن الدولة؟ 

وردنا عليه طالما انك تدعي بانك فيلسوف ولقبت نفسك ب”أدونيس”, وتعرف ما هي مواصفات الثورة, فلماذا ايها الكاهن الدجال لم تقم بثورة على حسب معاييرك؟ و لكنا كلنا سرنا ورائك, وخاصة ان عائلة الاسد تحكمنا منذ اربعين سنة؟؟ ولماذا لم تقد حركة بنفسك لفصل الدين عن الدولة؟ ولم تقل لنا ما هو الفرق بين الحركة لفصل الدين عن الدولة التي تطالب بها والثورة ضد الطاغية؟ على كل حال لقد كتبنا مقالة في بداية الثورة ننتقد بها سخافات اليساريين العرب من الكهنة الدجالين وكانت بعنوان: ” فلسفة عدم النكاح وعدم السماح للآخرين بالنكاح

من جهة ثانية هذه ليست شروط للثورة وانما على النقيض لبقاء النظام الأسدي الى الأبد, وهذه فلسفة الثورة من دون ثورة فهدف اسقاط النظام هو هدف اي ثورة لانه نظام استبدادي بوليسي يسرق الشعب ويستعبده, على الرغم من اننا نتفق مع عدم استخدام العنف!.. ثم يتابع دجلة فيقول انه هو ضد فكرة النظام الحالي بسوريا؟ وكأن نظام الاسد هو عبارة عن فكرة موجودة في كتاب ويجب ان نواجه الفكرة بالفكرة؟ وليس هو نظام عتيه مدجج بكل انواع الاجرام والقتل؟ وايضا هنا يعتمد ادونيس فلسفة “لابسة من غير هدوم”.

سأكتفي بهذا القدر من ترهات ودجل أدونيس واللذي هو مثل بقية اليساريين يضعوننا في “مشكلة أولوية البيضة او الدجاجة” فهم يطالبون بثورة فكرية قبل اسقاط الطاغية , ونحن نقول لهم لكي تحدث الثورة الفكرية يجب رفع دخل الفرد كما حدث في الغرب, ولكي يرتفع دخل الفرد يجب ان يكون هناك اقتصاد تنافسي حر وعادل كما في الغرب, ولكي يكون هناك اقتصاد تنافسي عادل يجب اسقاط الاقتصاد الاحتكاري الاستبدادي, وهذا يتم فقط باسقاط الطاغية ونظامه. وقد كتبنا مقالا عن هذا الموضوع بعنوان “اليساريون ومشكلة البيضة والدجاجة

مواضيع ذات صلة:  فلسفة عدم النكاح وعدم السماح للآخرين بالنكاح

اليساريون ومشكلة البيضة والدجاجة         اليساريون ومشكلة البيضة والدجاجة 2

أدونيس شال عن عورتو ورقة التين

أدونيس شال عن عورتو ورقة التين


In an interview with Sky News Arabia, Syrian poet Adonis talked about the need to separate religion from state, saying: “We must free religion from the clutches of political rule.” “The fusion of political rule and religion prevents not only progress but knowledge and thought as well,” he said in the interview, which aired on August 10, 2014.

About طلال عبدالله الخوري

كاتب سوري مهتم بالحقوق المدنية للاقليات جعل من العلمانية, وحقوق الانسان, وتبني الاقتصاد التنافسي الحر هدف له يريد تحقيقه بوطنه سوريا. مهتم أيضابالاقتصاد والسياسة والتاريخ. دكتوراة :الرياضيات والالغوريثمات للتعرف على المعلومات بالصور الطبية ماستر : بالبرمجيات وقواعد المعطيات باكلريوس : هندسة الكترونية
This entry was posted in English, دراسات علمية, فلسفية, تاريخية, ربيع سوريا. Bookmark the permalink.

2 Responses to أدونيس وفلسفة لابسة من غير هدوم

  1. Santiago Nssar says:

    ان الأسلوب الذي تناولت فيه المفكر والشاعر أدونيس فيه الكثير من الشخصنة وهذا أن دل فهو يدل على نقص شديد في الاحترافية
    ثانيا اتحداك أن كنت قد قرأت كتابا واحدا لادونيس وانصحك بأن تقرأ الثابت والمتحول لادونيس ثم اتحفنا برأيك السديد
    ثالثا من قال لك انك تملك الحق في أن تقرر من هو فيلسوف ومن هو غير فيلسوف وما هو المعيار الذي اعتمدته في ذلك

  2. Gabriel yandam says:

    احسنت استاذ طلال … فمن سمى نفسه ادونيس قد سمى نفسه فيلسوفاً وشاعراً. والشعر والفلسفة وادونيس منه براء. فما هو إلّا فقاعة ، يلهث بجهد كي يظهر انه مثقف. لقد قرأت كل او أغلب كتبه. وكلما قرأت أحدها ندمت على الوقت الذي اضعته. وازداد قرفي من هذا الذي لا يتكلم انما يقلد المتكلمين. وكما قال طه حسين الكلام الفاظ ومعاني وهذا الانسان عصي على كليهما. هو في أحسن الاحوال قارئ ومقلد. لاشعار ولشعراء آخرين. يحسن التمثيل في تعابير وجهه، ونبرات صوته. وهذا خداع لا ينطلي إلّا على من كان ضحلاً وعياً وثقافةً. ومن تدنى لديه الذوق الفني والفلسفي.

Leave a Reply