بعد 24 سنة زواج تطلقا بعد ان اكتشفا بأنهما شقيقان

نشرت وسائل إعلامية باكستانية في أيلول الماضي، قصة انفصال الزوج “عبد الرحيم” عن زوجته “عائشة” (شاهد الصورة) بعد مرور 24 سنة على زواجهما, بسبب انهما اكتشفا بالواقع انهما اخ واخته, وأنجباهما نفس الاب والأم, وكان الشقيقان قد انفصلا عن بعضيهما في طفولتهما, بعد وفاة مأساوية لأبويهما في حادث سير، حيث تبنت كل منهما عائلة مختلفة، ثم تم ترتيب زواجهما كما هي العادات والتقاليد الباكستانية ظناُ منهما بأنهما أبناء عمومة. وقال الزوج عبد الرحيم 47 عامًا: “كل شخص في المدينة كان يعرف أننا شقيقان، لكن لم يملك أحداً منهم الشجاعة لإخبارنا بذلك حتى الآن”. ويعيش الأخوان “الزوجان” حالة من الصدمة بعد الحقيقة المؤلمة, ويحملان أسرتيهما اللتين ربتاهما والمجتمع المحيط المسؤولية؛ لكتمانهم الحقيقة عنهما. من جانبها، قالت أخصائية العلاقات الإنسانية الاجتماعية, جولين إدواردز، التي درست مشكلة “زواج سفاح القربى” في باكستان لعقود، إنّ “الحالة غير مفاجئة”، لافتة إلى أن ذلك “ هي ثقافة وعادات وتقاليد في الدول الواقعة جنوب آسيا”, وأضافت إنها “درست حالات عديدة في باكستان، يتزوج فيها الآباء الأرامل من بناتهم! وفي حالة أخرى أجبر والدٌ ابنه على الزواج من شقيقته، بحجة أنها قبيحة ولا يقبل أحد بالزواج منها”. واستذكرت إدواردز ما تداوله الإعلام بكثرة العام الماضي، حول رفض قاضٍ في محكمة الشريعة الفيدرالية الباكستانية، تطليق امرأة من شقيقها لعدم وجود مبرر للطلاق… نزكي لكم ايضا : أرملة في الاربعين تتزوج من ابنها الذي حملت به وعمره ثلاثة وعشرون عاماً

Posted in الأدب والفن, فكر حر | Leave a comment

لمن لازال يصرّ على أنّ اسرائيل دولة دينية ويقارن بينها وبين المسلمين

لمن لازال يصرّ على أنّ اسرائيل دولة دينية ويقارن بينها وبين المسلمين ، ولمن لا يعلم مدى الحرية الدّينية والفكرية في البلاد ، فهناك مسلسل اسرائيلي إسمه ” اليهود قادمون ” يسخر من أنبياء بني اسرائيل ومن الله ومن الديانة اليهودية ، المسلسل صادم وكارثي لدرجة لا توجد حتى عند بعض الدول الغربية ، لكن الاسرائليين لم ينزعجوا أبدا بل بالعكس هو الأكثر مشاهدة والجميع يحبه ويتابعه حتى المؤمنين منهم ، فقط في أحد المرات حاول بعض الحاخامات التظاهر ضدّه وطلبوا فقط احترام الدين ، لكن الدولة منعتهم فورا رغم أنهم مسالمون جدا وقالت لهم أنّ هذه حرية تعبير والكل حر ، وطلبت منهم الالتزام بدور العبادة والابتعاد تماما عن الدولة والاعلام والمؤسسات العلمية ، وأنّ من لم يعجبه المسلسل فلا يشاهده لكن لم يتم منعه من الشاشات ، هذا دون ذكر الفلسفة والافكار التي يتم تدريسها في الجامعات الاسرائيلية والتي تطرح الالحاد بشكل صادم ومزلزل للعقل ، خاصة بتحكم اليهود الأشكيناز بالعلم وهم الفئة الأكثر إلحادا ضمن الفئات اليهودية ، وطبعا لا داعي للتذكير ماذا سيحل بك في اسرائيل اذا تعرّضت لعالِم في العلوم الدقيقة ، ولن يتركوك أصلا تدافع عن الله لأنهم سيرسلونك إليه مباشرة ، فالعالِم والمفكر عندهم شيء كبير وزعيم بين قومه حتى لو سبّ الدين ، ثم بعد كل ذلك نقارن أنفسنا بهم وبتعايشهم وبحرية التعبير عندهم ، ونعتبرهم دولة دينية متطرفة !!!.
دعك من العواطف ، وإسأل نفسك كيف ستكون ردّة فعلك لو تم تصوير مسلسل يسخر من الله والرسول على شاشات بلادك ، ولو تم تدريس وطرح الافكار الفلسفية والالحادية والعلمية المناهضة لدينك ، مثلما يحدث عند الاسرائليين في بلادهم ؟؟!!!
سأجيبك ، ستحرق البلاد والعباد وستذبح الممثلين وتعلّق رؤوسهم في الشوارع ، وستقتحم الجامعات لتشنق الأساتذة الملحدين ، فإذا كنت احرقت العالم بالمظاهرات من أجل كاريكاتور في الدانمارك فماذا ستفعل اتجاه عمل مماثل في بلادك !!؟؟؟..
إذا كانت إسرائيل دولة دينية فأعطني دولة مثل اسرائيل وسأرمي بكل دولنا التي تسمى زورا بالمدنية والعلمانية والتي يعشعش الدواعش في كل مفاصلها …!!
ملاحظة : هذه الحلقة من المسلسل تتحدث عن ما جاء في التوراة – سفر العدد – وتسخر من حادثة المن والسلوى ومن الله وكلامه مع النبي موسى ، في إشارة للمشاهد بأّن كل هذه القصص الدّينية خرافات غير منطقية وغير عقلانية ، والهدف هو فتح العقول بحرية النقاش الفكري وانتقاد الديانة من أصاحبها أنفسهم ومن الداخل دون عقد وتقديس جاهل ..!!
هاجر حمادي

مواضيع لنفس الكاتبة: كيف لا وهم أحفاد الأمويين الذين كانوا يغزون الأراضي فقط من أجل سبي الاف النساء

لا أفهم الانزعاج حول فلم جلال الدين الرومي وشمس التبريزي لان الممثلين غير مسلمين

Posted in ربيع سوريا, فكر حر | Leave a comment

سلسلة دراسة الوضع في سوريا: الجزء الرابع عشر

:لقراءة الجزء السابع:الجزء السابع من سلسلة (الوضع في سوريا)
:لقراءة الجزء السادس: الجزء السادس من سلسلة (الوضع في سوريا)

لقراءة الجزء الخامس: الجزء الخامس من سلسلة دراسة الوضع في سوريا
لقراءة الجزء الرابع: اسبح عكس التيار
الجزء الثالث: القط بحب خناقو
الجزء الثاني: قوة الخرافة
الجزء الأول: نعم أنا علوية وأفتخر

المشكلة ليست في الطغاة وحسب، وإنما في كلابهم. هؤلاء الكلاب هم جيش من المرتزقة يعمل في الخفاء ومن وراء الكواليس لدعم استمرار ووجود الطغاة. يعيشون حياتهم مكتفين بما يُلقى لهم من فتات الموائد، غير عابئين بالخراب المحيط بهم على كل صعيد. يدافعون بشراسة عن الوضع القائم خوفا على مصالحهم، والأخطر في الأمر أنهم يغرّرون بشريحة كبيرة من جموع الشعب!
….
تستطيع وبسهولة أن تتبين هؤلاء الكلاب وهؤلاء المغفلين على صفحات الميديا الاجتماعية عندما تقترب ولو انشا واحدا من الطاغية. ينطون في وجهك كالسعاديين في محاولة لصرف النظر إلى قضية أخرى لا علاقة لها بالموضوع اطلاقا!
……….
الطغاة يعرفون من أين يؤكل لحم الكتف، وكلابهم يكتفون بالعظام التي ترمى لهم… أما البقية الباقية من المغرر بهم فهم مخدرون ويخرجون دوما من المولد بلا حمص، إذ لا ناقة لهم ولا جمل عندما يتعلق الأمر بتقسيم جيفة الوطن!
………
في علم النفس اتفق الكثيرون من العلماء على أنه من أكثر الحالات التي تسلب الإنسان ارادته وتدخله في حالة من الجمود العقلي والعاطفي والفكري والروحاني هي الحالة التي تقنعه عندها بأنه ضحية، وتقنعه بضرورة الانتقام ممن ضحوا به، وتقنعه بأن هناك منقذا واحدا يستطيع أن ينشله من ظروفه وينتقم له! مع الزمن يستمتع الإنسان بلعب دور الضحية لأنه يجرده من الإحساس بمسؤولياته ويبرر له أن يلقي باللوم على الغير، وبأن يحمل هذا الغير مسؤولية وضعه التعيس!
………
تلك هي الحالة مع طغاتنا!! كانت فلسطين لهم دجاجة من بيضها الثمين يأكلون (على حد تعبير الشاعر نزار قباني) أقنعوا شعوبهم بأنهم ضحية للصهيونية العالمية والامبريالية الأمريكية، وبأنهم ـ اي الحكام ـ المهدي المنتظر الذي سيعيد لهم كرامتهم وسينقذهم من براثن هذا العدو الشرس. قام كلابهم بمهمة الإقناع تلك على أتم وجه، وراحوا يطبلون لها، حتى استطاعوا أن يخدروا الملايين التي لو فاقت من سباتها لدكت عروشهم أولا وقبل أن تنتقم من أي عدو وهمي ومفترض.
…………….
لن أنسى ماحييت عبارة صدام حسين إثر التهديدات الأمريكية له بعد اجتياحه للكويت (يطخونا بالذرية نطخون بالغاز الثاني)
كنت يومها واحدة من هؤلاء المغفلين فصفقت له حتى التهبت كفاي، لنكتشف لاحقا بأن لم يملك من الغازات إلا ما فرقعته مؤخرته وهو في طريقه إلى حبل المشنقة…. هل تختلف عبارة صدام تلك وما آلت إليه عن عبارة حافظ الاسد في مستهل حكمه
(سأجعل لكم من فلسطين حمص سوريا) وما آلت إليه من واقع صارت فيه حمص فلسطين سوريا؟؟؟؟ طبعا العبارتان هما نفسهما، والنتيجة نفسها: خراب أوطان!!
………..
عندما قلت في بوستي السابق: القدس لا تعنيني، وكل ما أتمناه أن يعيش الشعب السوري في مدنهم ـ فقط فقط فقط ـ بنفس مستوى النعيم الذي يعيش فيه الفلسطينيون في القدس المحتلة، رد عليّ أحد اشباه الرجال بقوله: (فلسطين هي الحدود الجنوبية لسوريا، وعندما نكون سوريين قح ومخلصين لسوريتنا سنلتزم بتلك القضية)
وردي عليه: لماذا علينا أن نلتزم بالقدس كحدود جنوبية لسوريا، وليس بلواء اسكندرون كجزء لا يتجزأ من سوريا وكحدود شماليه لها؟؟؟ أليس الجواب على هذا السؤال هونفسه الجواب على سؤال: لماذا قال حافظ الاسد في مستهل حكمه بأنه سيجعل من فلسطين حمص سوريا، ولم يشر من قريب أو بعيد إلى لواء اسكندرون؟؟؟ طبعا نفس الجواب!!!
……………………
حافظ الاسد يعرف كغيره من الطغاة من أين يؤكل لحم الكتف ـ أو يظن أنه يعرف ـ هو يدرك أن الشعب مبرمج وفقا للعقيدة الاسلامية، وتلك البرمجة تجعل من اردوغان زعيما اسلاميا, ومن اغتصاب تركيا للواء اسكندرون فتحا اسلاميا، ويعرف تماما موقف الاسلام من اليهود ناهيك عن القضية الفلسطينية!! لذلك، عزف على الوتر الحساس، ظنا منه أنهم سيتغاضون عن “علويته” ويرون فيه المهدي المنتظر, ومتجاهلا أيضا أنه وعند المحك يعتبرون كلبا من تركيا أقرب لهم منه!!
……….
نصف قرن من الزمن لو كان حافظ الاسد وغيره من الحكام الذين ابتلت بهم هذه الشعوب لو كانوا معنيين بمستقبل أفضل لكانوا قادرين أن يفكوا تلك البرمجة الاسلامية المدججة بالحقد والكره ورفض الآخر ولاستطاعوا ان يحموا الوطن من خلال تنمية الحس الوطني. لكنهم كان معنيين فقط بالحفاظ على كراسيهم ومصالحهم، وليأتِ الطوفان من بعدهم!
قمعوا الحريات….كمّوا الافواه…قصوا اصابع الكتاب وطاردوا المفكرين وأصحاب الرأي حتى آخر بقعة في الأرض…..
ظنا منهم أنهم في مأمن من كلمة حق…. لم يدروا أن ما بُني على باطل فهو باطل…. الكذب في اوله سهل وفي آخره دمار….
والصدق في أوله صعب وفي آخره نجاة….. اختاروا الكذب على شعوبهم ولأن تلك الشعوب ـ والحق يقال ـ مبرمجة في الاصل على الكذب والنفاق والكره انتهى الوطن إلى دمار!!!!
……………………….
يقول المثل الشعبي: “النقطة الدايمه علامه” وأنا أقول: (نقطة المطر الواهنة لو استمرت لحفرت شقا في الصخر الصلد) تخيلوا معي لو سمح حافظ الاسد وخليفته للفكر الحر النظيف أن يمطر في سماء سوريا قطرة قطرة وعلى مدى نصف قرن،
كيف كانت النتيجة؟؟ هل أحد فيكم يستطيع أن يتخيل حجم الخصب الفكري الذي كان سيعم؟؟ لست هنا لأطالب بقمع الفكر الاسلامي التكفيري، فأنا ضد كل أشكال القمع، ولكن لو على الأقل أعطى الفكر التنويري نفس المساحة من الحرية, هل كنا رأينا خرابا بهذا الحجم؟؟؟؟ طبعا لا!
…………………………….
لو بنى الأسد عشرة آلاف مرسم، أو ناد، أو ملعب، أو مسرح، أو سينما، أو مركز ثقافي، أو حديقة عامة مقابل العشرة آلاف معهد لتعليم القرآن، لما كنا قد غصنا إلى قمة رؤوسنا بهذا المجرور الاسلامي الذي لا أرى منه مخرجا!!! لقد هادن الأسد التمساح أملا في أن لا يفترسه،، فافترس لاحقا الوطن وبأكمله! اليوم وكما كان الأمر في الأمس ـ وكلنا نعرف ـ اليوم لو أراد إرهابي أن يعود إلى ما يسمونه “حضن الوطن” سترى أذرع المسؤولين تمتد لتتلقفه وترحب به، بينما مازال أصحاب الفكر الحر والكلمة الحق من السوريين مشردين في كل بقاع الأرض، لماذا؟
لأن الحكومة السورية وذاك الإرهابي من نفس الطينة، والطيور حسب أشكالها تشكل أسرابها! بينما كلمة الحق تحرق أعشاش الغربان الهشة بقشها وريشها!!!!
………….
سأختم بوستي لهذا اليوم بقول للشاعر العراقي الكبير موفق محمد، ولا أخفيكم سرا أنه سحرني إلى حد شعرت عنده بالغيرة منه، لأنه سبقني إليه! جاء فيه:
(سازور الشهداء القديسين واراهم
يفركون راحاتهم ندما لانهم قتلوا
من أجل أن يتربع شعيط ومعيط على صدورنا
بسياراتهم رباعية الدفع…)
******************************************************
أعزائي القرّاء: فكرة “الضحية” التي وردت في البوست لم يكتمل شرحها من حيث مفهومها السايكولوجي ـ النفسي ـ ولذلك، سأتطرق إليها مرات قادمة… أعتذر عن طول البوست
وشكرا لمحبتكم

Posted in دراسات علمية, فلسفية, تاريخية, ربيع سوريا | Leave a comment

الأدب القصصي عبر رؤيتي وتجربتي

1- ملاحظات ثقافية حول القصة القصيرة جدا
2- خواطر حول تجربتي مع القصة القصيرة
3- القصة كمادة فكرية
********
1 -ملاحظات ثقافية حول القصة القصيرة جداً

أعترف أن بعض ما قرأته مما يسمى قصصاً قصيرة جميل .. ولكنه جمال سريع العبور والتلاشي، لحظة بعد قراءة النص. وبعض النصوص مجرد ثرثرة بلا معنى ولا فكرة ولا رؤية، ولو أراد كاتب متمرس مثلي لأنتج مجموعة قصصية من القصيرة جداً كل يوم، وربما بمضمون وروح دعابة، وفكرة فلسفية، ونص شاعري، أجمل من كل ما قرأت من قصص قصيرة جداً.
انا لست مقتنعاً من أمرين بكل ما يسمى القصة القصيرة جداً، أولاً من كون هذا اللون ينتمي لعالم القصة، وثانياً من رؤيتي ان التسمية قصة قصيرة جداً هي تسمية دخيلة على عالم القصة. القصة القصيرة هي قصة قصيرة وقد تكون ومضة حقاً ولا أرى ان المساحة هي المقررة، انما المضمون، وما يسمى بدون وجه حق قصة قصيرة جداً، القليل منه فقط، يمتلك عناصر القصة… والباقي ليس قصة وليس أدباً حتى ..!!
هل هذا يعني ان قصة قصيرة مصوغة بكثافة روائية تصير، حسب هذا المنطق “رواية قصيرة جداً؟”. قناعتي ان هذه التسمية عبثية!!.
القصة القصيرة جداً تفتقد للمبنى القصصي بحكم مساحتها، وغياب عناصر هامة مثل الخطاب التاريخي والخطاب الفني، وبناء الحدث، وبناء سيكولوجية الحدث وأبطاله، أي بمفهوم أوضح دراسة العوامل النفسية للفكرة الدرامية ولشكل تصرف الأبطال. ربما ينفع نص ما يسمى قصة قصيرة جداً ليكون حالة معينة داخل قصة.
أعرف ان موقفي سيثير رفضاً واسعاً، لأن الكثيرين من الذين فشلوا في صياغة قصة قصيرة (على الأقل من الذين اعرفهم في ادبنا الفلسطيني داخل إسرائيل) يبحثون عن تغطية ثقافية .. ولكني لم أتعود ان ابقي رأيي طي الكتمان.
لا أطرح ما أطرحه لأنتقص من قيمة اي كتابة أدبية إبداعية. وكما قلت بعض ما يسمى القصص القصيرة جداً قرأتها بمتعة، رغم إني لم أدخل في نوسطالجيا القصة القصيرة، او أجواء الدهشة والإحساس بالحدث، وشعور التواصل والرفض لمواقف أبطال النص القصصي، او القناعة الفكرية بموقف او نهاية. وخلافي ليس حول قدرات إبداعية لبعض كتابها، لأن الأكثرية المطلقة من كتّاب هذا اللون، صاروا تماماً مثل شعراء آخر زمان، الذين هبطوا على الشعر بدون فهم ادوات الشعر، ولغة الشعر وصياغة الصور الشعرية، ووجدوا بالمنثور غطاء تنكريا، بينما الشاعر الوحيد الذي اثبت نفسه في الشعر المنثور هو الشاعر محمد الماغوط. وقد نجد القليل عند غيره من المنثورات الجيدة .. ولكنها لا تشكل حالة ثقافية.
لذلك نرى الكثير من حاملي صفة شعراء وكتاب قصة قصيرة جداً، او حتى قصة قصيرة، ولا نجد بينهم الا عدد نادر من الشعراء والكتاب، وبالكاد لديهم روح أدبية تستحق الالتفات.
يقلقني تماماً ان حالة من التسيب والسهولة التي وجدها البعض في هذا اللون من الكتابة، قد تقود الى تعميق أزمتنا الأدبية .. بحيث تصير الكتابة القصصية القصيرة جداً ملعباً للكثير من الفاشلين قصصياً، تماما كما ان الشعر المنثور أضحى لعبة يمارسها الفاقدون حتى للحس اللغوي وليس لبحور الشعر وأوزانه فقط ..
أفهم ان شاعراً مجيداً مثل محمود درويش او نزار قباني كتبا قصائد النثر، او ظهرت نثريات في قصائد بعضها موزون. لدرجة ان القارئ العادي، او المثقف أكثر، يستصعب أحياناً الفرز بين الموزون والمنثور او فهم ان بعض الشعر، رغم انه على المسطرة من ناحية الوزن الا انه يبدو لغير الملمين بالأوزان الشعرية نثراً.
أحد الأدباء العرب داخل اسرائيل، الدكتور فاروق مواسي أصدر مجموعة قصص قصيرة جداً حملت عنوان “مرايا وحكايا” قرأتها وأعجبتني روحها الأدبية .. ولكني لا أستطيع قبولها كقصص، لا قصيرة ولا قصيرة جداً. تفتقد لمبنى القصة. ربما كتابة ذكية ببعضها روح الدعابة. لذا امتنعت من الكتابة عن مجموعته رغم رؤيتي انها لوحات كتبت بذكاء وحس أدبي جميل. واليكم نموذج، وهي القصة الأولى في المجموعة:
سمك
سألته وهي تهاتفه: أي الطعام أحب اليك؟
أجابها بلا تردد: سمك !.
ولم تكن تحب السمك…
وألِفت نفسها بعد أيام تكثر من شراء السمك للعائلة، تقدمه مقلياً ومشوياً وتأكله بشهية ..
وتساءلت العائلة: ما سر شراء السمك بهذا القدر… ترى هل رخص السمك؟!.
***
أعترف انها فكرة جميلة، وهي أجمل قصة برايي في المجموعة، ولكن السؤال، ألم يكن من الممكن تطوير عقدة قصصية من نفس هذه الفكرة السريعة، وجعلها أكثر جمالاً وأكثر اندماجاً بجو قصصي يعيش لفترة أطول في ذهن القارئ، ويخلق انفعالات درامية تدوم في ذاكرة القارئ لفترة أكثر امتدادا ؟.
سيقولون لي عصر السرعة. هذه حجة تولد ميتة. اذن تعالوا نجعل الرياضيات والفيزياء والكيمياء والعلاج الطبي يخضع لفكرة السريع جداً، أو القصير جداً ..؟.
فكرة القصير وارتباطها بعالمنا السريع، هي تدمير للأدب.
ربما تكون قصة قصيرة لا تتعدى الخمسين كلمة. أو أقل، ولكنها ليست قاعدة إطلاقاً. وتحويلها الى قاعدة يبنى عليها تحمل في داخلها ميكروبات قاتلة للأدب.
الأدب متعة نفسية وجمالية وفلسفية وأخلاقية وتطويرية ونقدية .. ورحلة في عالم الانسان والطبيعة والجماليات، لا يمكن اختصاره الى قصة قصيرة جداً، تكتب خلال دقيقتين.
من هذا الشكل مثلا قصة كتبتها خلال دقيقتين بدون فكرة مسبقة، من أجل ان أثبت لنفسي أولاً عبث فكرة القصة القصيرة جداً. وقدرة كاتب متمكن من مهنته، ان يصوغ عشرات من النصوص، من هذا النوع، خلال جلسة واحدة قصيرة. واليكم النموذج:
أضف الى رجائك ورقة ياناصيب
كان يصلي لربه ان ينقذه من تدهور حالته الاقتصادية، بأن يجعله يفوز بمليون دولار بسحب اليانصيب. وتمضي الأيام والأسابيع، والله لا يستمع لندائه. أخيراً وقف يصيح بأعلى صوته: ألم تقل على لسان ابنك: اقرعوا يفتح لكم؟ ابحثوا تجدوا؟ أكاد أموت جوعاً وانت لا تستجيب لندائي بأن أفوز ياليانصيب!”.
وجاءه صوت مجلجل من السماء: “عليك ان تقوم بخطوة كي تساعدني على مساعدتك، اشتر أولاً ورقة يانصيب”.
وقصة أخرى:
كتابة تافهة ..؟

جلس يهودي متدين في عيد الفصح في حديقة، وكان يأكل المصّة (خبز عويص لعيد الفصح). جلس بقربه رجل أعمى، قدم له اليهودي قطعة من المصّة، تلمّس الأعمى المصة بأصابعه من الجهتين وسأل بحيرة: “من كتب هذه التفاهات؟”
وقصة أخرى:
من تصدق؟
دخل بيته ووجد زوجته وأفضل أصدقائه عاريين في السرير. قبل ان يفتح فمه قفز صديقه من السرير قائلا: “قبل ان تقول شيئا أخي، فكّر جيداً، من تصدق، صديقك ام عينيك؟”.
هذه القصة قد تبدو نكتة عابرة ولكنها فلسفياً تطرح موضوعاً هاماً: “على أي نوع من المعلومات عن عالمنا يجب ان نعتمد؟”
هل تريدون ان أواصل؟
إنسانية
“الإنسانية؟
ليست ان يبصق صدرك دماً من طلقة مدفع في يد عدو.
الإنسانية؟
ان تزغرد رصاصاتك فرحاً بالنصر!!”
هل يمكن وصف هذا المقطع بالقصة؟
مقاومة
انت في مهمة، ومهمتك تطبيقية، مهمتك ان تضغط باصبعك الى الوراء، بعد ان يكون الصليب المنبعث أمام عينك عبر منظار البندقية، قد تعلق كوسام الشرف فوق صدر الذي احتل ارضك”
غضب أيوب
فقام ايوب ومزّق جبته وجزَّ شعر رأسه وخرّ على الأرض ساجداً.
قال ايوب: عرياناً خرجت من بطن امي وعرياناً أعود الى هناك، الرب أعطى والرب أخذ، فليكن اسم الرب مباركاً”… وقتلت فلسطين!!
بعد نكسة 1967 كتبت مجموعة “ٌقصص جو” تحوي عشرات المقاطع المستقلة في إطار قصصي واحد، بإمكاني تحويلها الى أكثر من 50 قصة قصيرة جداً. ولكني لا أشعر بأني أبدع كتابة قصصية، انما فذلكة نصية لا أكثر.
وأنهي بهذا المقطع:
الموجات الثلاث
وصلت قبل ايام، كنت في رحلة الى بحر هائج. أضعت هناك ثلاث موجات، وعندما وصلت ميناء النهار اكتشفت اني أضعت ايضا نصف البحر وحبيبتي التي كانت تحتضنني بين وديانها وجبالها .. آه من ألمي. حملتني الريح بعيداً عنها .. وها انا أبحث عنها حتى اليوم.
***
مثل هذه القصص لا تحتاج الى الدخول في مشكلة التكنيك القصصي، وضبط الخطابين الأدبي الفني من جهة والتاريخي الأيديولوجي من الجهة الأخرى، لصياغة قصة فنية متوازنة، وانتاج نص يشد القارئ ويثير دهشته .. مثل هذه “القصيرة جداً” لا تحتاج الى التفكير بخلق عالم البطل وشخصيته، ودراما واقعه، مثل هذه القصة لا تحتاج الى خلق أحداث حياتية ونص متماسك يأسر بدهشته القارئ، وتكريس تفكير وجهود فنية لجعل الفكرة أكثر كثافة في ذهن القارئ، وأكثر عمقاً اجتماعياً، وأبعد في صياغتها من مجرد خبر كتب بروح الدعابة السوداء او البيضاء.
لاحظت ان بعض الزملاء يعلقون على القصص القصيرة جداً بكلمة مكررة “كثافة” هل حقاً يدركون مفهوم التكثيف في الأدب او في النص اللغوي او في الطرح الفكري؟ رجاء لا تدمروا هذا التعبير باستعماله في غير مكانه، يكفينا ان مفهوم الحداثة صار يطبق على كل كتابة مفككة وهابطة لغوياً وفنياً .. وبجهل كامل لمعاني التعابير والاصطلاحات ومضامينها ومصادرها الفكرية.
القصة القصيرة جداً ليست تكثيفاً لشيء، بل هي اختصار لفكرة وتجزيئها. لا افهم ما هو التكثيف في النص القصصي، الا اختراعاً لاصطلاح للتغطية على الفقر القصصي.
هذا رأيي .. لست متمسكاً ومتعصباً له، او لأي رأي آخر، لأن عالمنا متحرك متغير متطور، عاصف بأفكاره ومعاييره، ممتد بعمقه واتساعه بكل الاتجاهات، وفقط الملقّنون (بفتح القاف) يتمسكون برأي ثابت لا يتغير ..
هذه هي قناعتي، حتى هذه اللحظة على الأقل. . ولكل الحق بأن يجرب!!

2 – خواطر حول تجربتي مع القصة القصيرة

أثار مقالي السابق حول القصة القصيرة جداً ردود فعل ثقافية هامة وواسعة جداً، أعطتني لوحة أكثر اكتمالاً لفهم المضمون القصصي عامة، وكان استنتاجي الأساسي هو عبث إقامة تقسيمات ميكانيكية في إطار الفن الواحد، بمعنى ان القصة هي فن لا يتجزأ، اما ان تكتب قصة تُقرأ وتؤثر بالقارئ، او نصاً لا علاقة له بالقصة الا في الوهم الذاتي للكاتب، مهما كانت صياغة النص اللغوية جيدة. لأن القصة ليست مجرد لغة ومعرفة التركيب القصصي حسب الدراسات المختلفة التي طرحت موضوع القصة من زوايا عديدة ومختلفة. وانا أميل الى إطلاق تسمية “اشراقات” على القصة القصيرة جداً، وهو تعبير جاء في تساؤل للدكتور الناقد والشاعر والقاص فاروق مواسي بحوار معي رغم ان التسمية (قصة قصيرة جدا) مقبولة عليه.
لاحظت سابقاً ان عدداً من كتاب القصة يكتبون حسب المفاهيم التي تطرحها دراسات مختلفة لنقاد او أكاديميين يتعاملون مع فن القص بمباضع تنفع في الجراحة الطبية، وأظن انهم هم أنفسهم عاجزون عن تحويل “معرفتهم الكبيرة” لفن القصّ الى إبداع قصصي. وبالتالي لا يُنتج الباحثون عن فن القصة في كتب البحث والتنظير أدباً قصصياً، لأن القصة تتجاوز حتى المفهوم المباشر والأولي للأدب الى مفاهيم أعمق ترتبط بالمشاعر الإنسانية والحياة والمجتمع والوعي والفلسفة. وكتب الدراسات أشبه بالمختبرات الطبية التي تنفع في التحليل ولا تنفع في العلاج – أي بتوفير أدوات الإبداع!!
المبدع الذي يتوهم ان كتب التنظير ستجعل رضوان يفتح له الأبواب، ويجلسه في جنة المبدعين، هو واهم.
هناك شروط لغوية صياغية وفنية تكنيكية، هي التي تشكل جوهر القص (الرواية) بكل فروعه، وهذه الموهبة برأيي تولد مع الكاتب وتتشكل في مراحل وعيه الأولى، وتكتمل بناءً على ظروف تطور وعيه. وعليه قررت ان اكتب هذا المقال لعلي أوسع النقاش الثقافي الذي بدأ بمقالي السابق عن القصة القصيرة جدا. وقد اعتمدت هنا على تجربتي، بعيدا عن كل النظريات والتنظير التي لا أراها الا دخيلة ومتطفلة على جوهر الإبداع !!
*****
يحاول بعض نقاد القصة القصيرة تقديم لوحة ثقافية تعبر عن الإنجاز التاريخي لمؤسسي فن القصة القصيرة وكتابها وعلى رأسهم الأمريكي ادغار الن بو الذي يعتبر من أوائل كتاب القصة القصيرة، والفرنسي جي دي موبسان الذي لُقِّب بـ”أبي القصة القصيرة” والروسي أنطون تشيكوف، الذي يعتبر أفضل كتاب القصة القصيرة… او يُنظرون بالاعتماد على مفاهيم أكاديمية، لم يثبت حتى اليوم انها أنتجت مبدعاً او نصف مبدع، ونجد ان الكثيرين من أعظم كتاب القصة والرواية لم ينه بعضهم حتى المدرسة الابتدائية. هذا الأمر أعادني الى تجربتي المتواضعة، التي لم تعتمد الا على العشق الذي اجتاحني منذ قرأت اول قصة وانا في بداية دراستي الابتدائية، ولفهم بعض العوامل التي “تفرض” نفسها على مبنى القصة في أعمالي .. والتي أضحت أمرا غير مفكر به حين تحين اللحظة، وكثيراً ما تساءلت عن العوامل التي جعلتني استوعب الجوانب الفنية في تجربتي، والتي لم أستعن لها بأي نص مدرسي او بحثي يتعلق بفن القصة القصيرة، وما زلت مصراً على ان كل الأبحاث والنظريات، لن تستطيع ان تعلم أحداً صياغة قصة قصيرة جيدة .. او فهم مضمون أهمية اللغة (ليس من ناحية نحو وإعراب) في الصياغة القصصية، او ما بدأت أطلق عليه في الفترة الأخيرة تعبير “اللغة الدرامية”.
القصة، او الفن القصصي بما في ذلك الرواية والمسرح، كله مرّ عبر تجربة واسعة جداً ومتعددة الأشكال .. ورؤيتي مثلاً ان فن القصة القصيرة الحديث متأثر أكثر بالكاتب الروسي أنطون تشيخوف. ان موهبة تشيخوف في التعبير القصصي عن عالمه، ومجتمعه وإنسانه، تكاد لا توجد تجربة قصصية بمثل عمقها، ولا سابق لها في الفن القصصي، من حيث مبنى القصة، لغتها، عناصر الدهشة فيها، وفكرتها وأساليب كتابته او صياغته للفكرة القصصية، وفن الحوار في قصصه، وكيف يتعامل مع اللغة في قصصه، كيف يحول اللغة نفسها الى نص درامي، واندماج اللغة المستعملة في النص القصصي بالفكرة الدرامية، أي كيف يخلق موازياً لغوياً درامياً للفكرة القصصية الدرامية .. وهذه نقطة هامة وحاسمة .. كذلك قدرته على اكتشاف أدق التفاصيل ونقلها بتعابيره المفعمة بالبساطة والعمق والسخرية والحدة، كلها وضعته في رأس مؤسسي هذا الفن القصصي: القصة القصيرة، محدثاً نقلة نوعية جعلته أبا القصة القصيرة الحديثة بغير منازع على الإطلاق!!.
وهناك جانب قد يغفل البعض دوره. جانب التجربة الحياتية للمبدع وقدرته على تطوير ادواته (آلياته) الفنية والثقافية. في الأدب هذا الجانب حاسم في تطوير الإبداع ونقله من بوتقة ضيقة الى عالم واسع ممتد الأطراف غير نهائي في آفاقه واتساعه المعلوماتي والفكري والفلسفي والتجريبي (بخوض تجارب حياتية ومغامرات حياتية) الذي قد يبدو للبعض خروجاً عن المألوف، وأصلاً كل الإبداع هو خروج عن المألوف، خروج عن حالة السكون والاستقرار، ألدّ اعداء الانتاج الإبداعي ..
ومع ذلك القصة لم تتوقف بحدود تجربة محددة، بل يمكن القول ان القصة القصيرة تنبض بالحياة والتغيير وتشق طرقاً جديدة، قد نستسيغ بعضها وقد نرفض بعضها، وهناك إضافات هامة للعديد من أبرز كتاب هذا الفن.
لا ثقافة ولا إبداع في عالم الأوهام… والعقائد الجامدة، والتخيلات المريضة الوهمية.
الموضوع ليس نظرياً، ليس فهمَ شروطِ الكتابة الإبداعية، شروطِ الانشاء القصصي، بل مجمل النشاط الإبداعي للإنسان والمجتمع.
الكاتب -المبدع يحتاج اولا الى وعي معرفي اجتماعي واسع وفي جذوره الفلسفة، التي تغذي العقل بقدرات لا نهائية من المعرفة والقدرة على فهم حقائق الحياة، والقدرة على الاستفادة من التجارب الذاتية والعامة.
لذلك الإبداع، بصفته حالة أدبية، هو شكل من أشكال الوعي الانساني يعبر عنه بطريقة فنية .. انعكاس فني لواقع اجتماعي او ثقافي او سياسي .. الخ.
الفن القصصي هو ألدّ أعداء الفذلكة اللغوية والديباجة والإطناب، والنحت في المفردات. القصصي يجب ان يقبر سيبويه والكستائي قبل ان يمسك القلم، وان لا يتعامل مع اللغة، خاصة العربية، كلغة ذات شأن وقداسة. لا شأن ولا قداسة للغة في السرد القصصي او غيرة من أصناف الكتابة. جمالية القصة تتعلق بفكرتها وأسلوب تنفيذها وقدرة كاتبها على إبداع لغة درامية في السرد حتى لو حطم كل ثوابت الكتابة الانشائية. وان لا يفكر الا بالدراما التي يبنيها، وباستعمال المفردات بلا وجل الوقوع في فخاخ حراس اللغة.
قد يقود كلامي حول اللغة الى وهم ان اتقان اللغة غير ضروري. لم يكن هذا ما قصدته، والعكس هو الصحيح، بدون إتقان ممتاز للغة، وحس لغوي متطور، يحرر الكاتب من التفكير بالنحو والإعراب خلال عملية الإبداع، يستحيل الإبداع القصصي، وعندما أقول الحس اللغوي أعني القدرة على اختراق حواجز التقليد اللغوي والقيود المختلفة.
ان عرض تطور الإبداع (القصة القصيرة في حالتنا) هو أمر هام ومثمر ومحفز لتوسيع المعرفة .. ولكن مميزات الفن القصصي هي الارتباط بالتجربة الحياتية الواسعة الى جانب الإلمام بهذا الفن عبر المعرفة العميقة لمختلف الأساليب التي تطورت منذ ادغار الن بو وصولاً الى تشيخوف وموبسان وغيرهم، تماماً كما تحتاج السيارة الى وقود .. لا يمكن الإبداع بدون غذاء، وقود -وقود فكري، واتساع المعرفة والقدرة على الخوض في تجارب الأخرين بدون مرجعيات ومواعظ، انما بالاعتماد على الذات المجربة والقادرة على هضم تجارب الآخرين وشق طريق يعطي للنص هوية مميزة.
ولا يمكن ان أتجاهل ان القصة العربية القصيرة، هذا الفن الجديد نسبياً في الأدب العربي، ساهم الكاتب العبقري يوسف ادريس في تثبيت جذوره الفنية، بحيث أضحت تجربته مدرسة للقصة العربية القصيرة .. وللقصة القصيرة بشكل عام. ورغم حداثة هذا اللون نسبياً في الأدب العربي الا ان ادريس نجح بإيصاله الى مستويات فنية راقية للغاية، والأهم انه طور لغة قصصية بالغة التميز والثراء.
هناك من يشدد على ما يسمى “وحدة الانطباع ولحظة الأزمة واتساق التصميم” ربما نقاط هامة عُبر عنها بشكل مركب، لن اعترض مع اني لم أفهم المعنى، ولكنها لا تقدم أمراً ملموساً يمكن فهمه من الكتاب الناشئين ..
لا بد من ملاحظة: ان الكاتب الذي يجتر قصته بالقوة، لا يقدم الا فذلكة لغوية، وترهات، وفكرة مشوهة ناقصة أو مرتبكة، وما أكثرها في أدبنا. نفس الأمر يمكن ان نرى تواصله في المقال السياسي.
الفكرة القصصية يجب ان تنمو على نار هادئة في ذهن الكاتب، ان يتحاور معها بذهنه، ان يعيش تفاصيلها، يهلوس بها، ان يبنيها ويهدمها مرات قبل ان يعيد بنائها وتشكيل أطرافها وشخصياتها، ان يفلسفها ليفهم أبعادها ..، ان يعرف الى أين يريد ان يصل قبل ان يبدأ بالخربشة على الورق.. هل أقول لكم إني أحيانا أغرق بعدة أفكار قصصية وعندما تكتمل أستطيع صياغتها تباعاً بسرعة وبلا توقف؟
الفكرة القصصية او السياسية او النقدية، حين تكتمل تفرض نفسها وأسلوبها .. مئات القصص التي أقرأها على الانترنت او في الصحافة المطبوعة، لا أواصل قراءتها بعد الفقرة الأولى أو الثانية منها ..اكتشف انها كتبت بطريقة إستمنائية . تفتقد للعناصر الأهم في النص القصصي، التدفق والتلقائية بلا تصنيع واللغة التي تشد القارئ للفكرة والقدرة على اثارة انتباه القارئ (الدهشة)، خلق شخصيات تنبض بالحياة وليس مجرد رسومات ورقية.
ان ضعف عنصر الدهشة القصصية التي تشد القارئ من السطر الأول، او اللغة الدرامية المعيارية التي لا قصة بدونها، والا تحولت القصة الى مادة إخبارية بلغة فذلكة وتشاطر مملة، تقتل عناصر القص الهامة كلها.
كذلك لا قصة جيدة الا بمعرفة أسرار اللغة وطرق الصياغة (سيقولون يناقض نفسه لأنهم لم يفهموا القسم الأعلى من مداخلتي)، ولا أعني القواعد والنحو والصرف .. انت عزيزي الكاتب تحتاج الى معرفة الصياغة الفنية للغة، وليس علوم الصرف والنحو .. التي تجعلك حارساً للغة وليس مبدعاً للأدب!!
فن القص هو إيصال المعاني مباشرة أحياناً، وبالتورية أحياناً أخرى، وبتطوير حسٍّ لغوي مثل البارومتر شديد الحساسية لوقع الكلمة ومكانها في النص .. ولنترك بعض الهنات للمحرر اللغوي، ولا تقلق من خطأ يفرض نفسه عليك ضمن سياق النص والفكرة. وإذا بقيت متمسكاً بفكرة قداسة اللغة بصفتها هدفاً بحد ذاته، فاذهب لتعيش مع سيبويه والكسائي. واترك فن القص والرواية، لأنه فن انتفاضي على المسلمات اللغوية وقيود التزمت الفكري واللغوي والاجتماعي، وكله يشكل حالة مترابطة واحدة.
لا يمكن ان تكون لغة حديثة، قصصية خاصة، يحكمها نحوٌ وضعوه قبل مئات السنين، هل سنبدع قصصاً حديثة بلغة العرب القدماء؟ وحتى لا يفهمني أحد خطأ، كلامي هو مجرد مقارنة لفهم ان اللغة أداة حية تخلق مفرداتها وصياغتها بناء على المناخ الثقافي السائد في عصرها. ان لغات عصر التنوير الأوروبي اختلفت جذرياً عن لغة القرون الوسطى، واعتقد ان الأدب الروائي الذي انتعش مع فترة عصر النهضة والاستعمار لعب دوراً كبيراً في إحداث انتفاضة لغوية حداثية في اللغات الاوروبية.
قصور مجامع اللغة العربية وانغلاقها على القديم، وعدم فهمها لحيوية إحداث نقلة نوعية في لغتنا، ثقافية وعلمية وتربوية، يضر بمكانة اللغة ولكن لا يمكن ان يوقف التطور، ربما يعيقون في اتجاهات معينة، ولكن من المستحيل وقف تطوير لغة القصة والرواية والمسرح والشعر والسياسة لشدة ارتباطهم بالمناخ الثقافي السائد، ان ما يحدث هو شرخ لغوي ..
الكثير من الصياغات التي نستعملها اليوم في كتاباتنا يعتبرها حراس اللغة أخطاء يجب تصحيحها. ولكنها أضحت مستعملة ومتفق عليها وغير قابلة للتغيير. الشارع والثقافة في جانب والمجامع بعيدة قرناً كاملاً او أكثر عن لغتنا الحديثة. ان التجديد في اللغة يتجاوز التقييد والكثير من التعابير العامية أضحت جزءا من الفصحى، وهو أمر طبيعي في كل اللغات التي تتشابه لغتها الفصحى مع لغتها المحكية. ان احدى مشاكل الإبداع التي واجهتني في تجربتي القصصية، كانت اللغة العربية المزدوجة والمرهقة في قيودها، وعندما وصلت لقناعة التحرر، وكتابتها بحرية مطلقة، شعرت اني أمسكت طرف الإبداع من المكان الصحيح.
الناحية الفنية
من تجربتي الذاتية ارى ان أهم مركبات القصة يمكن تلخيصهما بمسارين او خطابين، الأول: المسار او الخطاب التاريخي، أي خطاب فكري أيديولوجي، وهو الحدث، الخبر، الفكرة القصصية، المضمون القصصي، المادة الخام.
الثاني: المسار او الخطاب الفني، وهو يتعلق بقدرة الكاتب على الصياغة اللغوية الإدهاشية أي التي تخترق أحاسيس القارئ، وتدمجه عاطفياً مع الفكرة القصصية، وتثير دهشته من البداية حتى النهاية، وهي تتعلق أيضا بالتكنيك القصصي الذي يتبعه الكاتب .. وانا اؤمن ان الفكرة تفرض أسلوبها ولغتها ومفرداتها، والكاتب عليه ان يعرف كيف يفكك الحدث ويعيد بنائه من جديد، ليبقي المفاجأة الدرامية للسطر الأخير… تماما مثل لعبة البوكر .. ممنوع كشف الأوراق، اذ قد تكون أوراقك (قصتك) ضعيفة، ولكن معرفة أصول اللعبة القصصية (البوكر) تجعلك تنجز انتصاراً حتى على الذين أوراقهم (افكارهم القصصية) أقوى من أفكارك ..
ويجب الانتباه إلى عدم المبالغة في أحد الخطابين على حساب الخطاب الآخر .. ولا أعني خلق تعادل بينهما… انما معرفة أين يجب ابراز جانب على الجانب الأخر… في فترة ظننت ان التعادل بين الخطابين هو الكود الصحيح. اليوم، بعد تجربة طويلة ارى ان التعادل مضراً، ومقيداً، وينتج حالة من التقييد والتأطير والدوغماتية الثقافية. صحيح ان الخطابين هامان، وان ابراز خطاب ما بشكل مبالغ ينسف القاعدة الحساسة للبناء القصصي. ولكن هذا لا يعني ان نقيم التعادل الميكانيكي بين الخطابين، بل اعتماد التناقض الديالكتيكي بين الخاطبين، أي التناقض الذي يدفع دائما لتطوير الحدث واللغة والتكنيك وعناصر الدهشة .. وهنا يجب ان يتحكم الحس الانساني والإبداعي لدى الكاتب، في معرفة اين يعطي لأحد الخطابين قوة أكبر… او العكس !!
وهناك موضوع هام لم يتطرق اليه النقد العربي على حد علمي، واذا تعرض فمن زاوية تقليدية مدرسية، وهو موضوع اللغة المستعملة في القص ..
واضح ان لغة القصة تختلف بأسلوب صياغتها عن لغة الخبر او الريبورتاج او المقال او البحث .. صحيح اننا نستعمل نفس المفردات. ولكن وضعها في السياق، ترتيبها، هو ما يخلق الفرق. وهذا ليس كل شيء، بل لا بد من ان يطور الكاتب لغة درامية .. واجد صعوبة في شرح فكرتي، ولكني أقول ان اللغة مترابطة بالحدث ومتفاعلة معه، وتنبض بنبضه، عندما أكتب قصة أوظف قدراتي في صياغة لغة درامية تندمج مع الحدث الدرامي (القصة في حالتنا) بلغتها أيضا، مبناها اللغوي، نبضها المتفاعل والمندمج مع الحدث نفسه، وهذا يتعلق بالحس اللغوي للكاتب، وفهم أولي للبسيخولوجيا الاجتماعية، لفهم شخصية ابطاله والدور الذي من المفترض ان يرسمه لهم بدون مبالغة تجعل البطل غير حقيقي ومتخيل لا منطق في كينونته.
الممارسة واتساع الادراك لفن القص عند الكتاب الآخرين يثري الكاتب، وذلك عبر قراءة واعيه ومنتبه لأعمالهم، ليس كقارئ عادي، بل كدارس لأساليب توظيفهم للغة، بناء الشخصيات، الحوار، أسلوب الدخول للفكرة، وطريقة وضع النهاية، وبالطبع لا شيء مقدس، بل كله يجب ان يخضع للمعمل القائم داخل الرأس، لذلك الكاتب يحتاج الى ثقافة موسوعية ومتعددة الاتجاهات، تماما مثل الحياة، الحياة ليست بلون واحد، بل متعددة الألوان.
النهاية في القصة لا بد ان تعبر عن فهم فلسفي للحدث وليس فهما اخباريا او مباشرا. وهذا يعني ان مبنى اللغة يفرض مميزات بالغة الحساسية .. قد لا يلمسها القارئ العادي، ولكن عدم اتقانها يبعده عن الاندماج بالنص، حتى لو كان نصا بحثيا او سياسيا.
أرجو عدم فهم موقفي بأني ارى باللغة ما يتجاوز كونها اداة او وسيلة للتواصل فقط، وكونها اداة لا يعني نفي القدرات التعبيرية الهائلة التي تخضع لمن يتقن الاحساس بكلماتها وصياغاتها.

3- القصة كمادة فكرية

*القصة لم تعد سردا للتسلية بل علما قصصيا يتعلق بالقدرة على اختراق عقل الإنسان ودفعه للاندماج بالنص، لغة وفكرا* هذا اللون المتمثل بطرح فكرة فلسفية ، كجوهر للقصة، يخاطب قارئاً من نوع جديد، بمستوى ثقافي ومعرفي ما فوق المتوسط*
*****
نشرتُ في السنوات الأخيرة عشرات القصص قصيرة… عدا بعض القصص القصيرة جدا والتي نشرتها كنوع من اثبات عقم تحويل هذا اللون، الى جنس أدبي، وان القصة القصيرة هي قصة قصيرة بغض النظر عن المساحة التي تحتلها على الورق. ولاحظت ان معظم ما قرأته من قصص قصيرة جدا، مجرد فذلكات بلا حس لغوي او قصصي. وبالطبع هناك نصوص جميلة ولكنها قليلة جدا ..
الملاحظات النقدية التي تلقيتها، من مختلف المثقفين، فتحت امامي آفاقا لرؤية جديدة لمضمون القصة القصيرة، واجد نفسي مدفوعا لقول ما كنت خلال الأشهر الماضية أتجاهل خوضه مباشرة، ترددا، بسبب تفضيلي التمهل لفهم أفضل لما بدأ يتشكل في ذهني من مفاهيم وتجارب وسعت حدود ادراكي لهذا الجنس الأدبي (القصة القصيرة) التي ظننت في فترة ما ان جهدي في صياغتها يذهب سدى، وان الساحة باتت ملكا لكتاب الرواية .. فكتبت ثلاث روايات ومسرحية، ولكني على قناعة ان قراء أعمالي الروائية من القلة، هذه ظاهرة في كل نتاجنا الثقافي، رغم بعض الضجيج الكاذب الذي نشهده في ندوات معينة، الا انها تكاد تخلو من النقد أو القراءة الجادة لما ينشر.
ليعذرني زملائي الأدباء على صراحتي الفظة، بان ما نشر حول اعمال روائية او أجناس أدبية أخرى، لا يمكن تصنيف الا أقله كقراءة جادة وأكاد لا ألمس النقد الثقافي في ما ينشر عن الندوات لكنه موضوع آخر…
في هذه الأجواء المأزومة ثقافيا، تختلف المعايير. كانت عودتي لهذا الانتاج الواسع للقصة القصيرة تعبيرا عن رؤية فلسفية جديدة لهذا الفن القصصي.
بدأت تتشكل مع عودتي بشكل واسع للقراءات الفلسفية والفكرية، مبتعدا بعض الشيء عن الكتابة السياسية، فامسكتني فكرة غريبة ان أدمج بين الفلسفة والفكر والقصة القصيرة، بأن أحاول التعبير عن مناهج فلسفية بقصص تدمج بين الفكر الجاد واللعبة الإيهامية التي تميز فن القص.
محاولاتي الأولى كانت نصوصا فجة لم أنشرها، فيما بعد تدفقت معي النصوص، وجدت نفسي أبحث عن طرائف تتماثل مع الفكرة القصصية المطروحة فلسفيا لأعبّر بها عن رؤيتي القصصية والفكرية تخفيفا من تركيبة الجانب الفلسفي الذي يخاطب العقل ولا يخاطب الأحاسيس كما في الأدب مثلا .. بل واستعملت بعض الطرائف في مقالات فكرية وسياسية ايضا، وجدت ان الطرفة تعطي خلفية لفهم جوهر الموضوع المطروح وأحيانا أفضل من آلاف الكلمات.
كنت على قناعة ان مثل هذا النهج الجدي، بالنسبة لي على الأقل… قادر على تشكيل اتجاه ثقافي فلسفي أرقى من مجرد حكايات مسلية هادفة او غير هادفة ..
بعض قراء أعمالي الجديدة ومنهم كتاب قصة من العالم العربي، لاحظوا ان قصصي الفلسفية (وهو اللون الذي طورته في السنوات الأخيرة) تدمج بين المقال الفكري وفن القصة، بعضهم بالغ بالقول ان الكاتب يبرز كفيلسوف أكثر من قصصي، بعضهم تحمس بشكل مبالغ للجانب القصصي الفلسفي…
لم أشأ ان أطلب تفسيرهم لفن السرد ومدى قدرة الكاتب (انا في هذه الحالة) على جعل السرد مشوقا كما في أي نص قصصي ناجح، التساؤل هل طرح قضايا الإنسان الفكرية والفلسفية الجوهرية، الأمر الذي يقتضي أن يكون ذهن القارئ مفتوحا وأن يكون ذا يقظة فكرية كاملة مما لا يتوفر لدى قارئ نصف نائم، كما تعودنا على قراءة القصص الممتعة المسلية، او مشاهدة التمثيليات الممتعة، يُخرج النص من صفته القصصية، الى جنس ثقافي آخر .. مقال مثلا ؟.. او “قصة – مقال”؟!
أعرف ان هذا اللون القصصي المتمثل بطرح فكرة فلسفية او رؤية فلسفية كجوهر للقصة، يخاطب قارئاً من نوع جديد، قارئاً بمستوى ثقافي ومعرفي ما فوق المتوسط على الأقل، يقرأ القصة بذهن يقظ كما يقرأ الى حد ما… موضوعاً فكرياً، السؤال الذي يشغلني بدون إجابة كاملة حتى اليوم: هل يختزل ذلك فن القص ام يرقى به الى مستوى جديد؟
هذا أعادني، بدون حساسيات وبدون أفكار مسبقة، من منطلق ان الكاتب هو أفضل ناقد لنصوصه، الى مراجعة واسعة للتعقيبات الجادة فقط التي تحمل لمحات نقدية وتقييمات أوسع من مجرد التصفيق الحماسي والمديح.
أقول بثقة إني فوجئت من الاستقبال الحماسي لقصصي الفلسفية خاصة من القراء، وان ما كنت أظنه طروحات فلسفية – من الصعب ربطها بقضايا جوهرية ومصيرية لمجتمعاتنا، استُقبلت بفهم كامل وبتعليقات تلمّح الى ما تخاف النفس ان تصرح به علنا.
السلبيون في ملاحظاتهم، تركزوا أولا حول طول النص .. مبرزين ان مساحة استعدادهم للقراءة الواعية تقترب من الحدود الدنيا. بشكل غير مباشر عبروا عن واقع القراءة الآخذ بالضيق والاختزال في المجتمعات العربية. بعضهم اتبع ملاحظته حول الطول بأن القصص هي “شبه مقال شبه قصة”. استنتج من ذلك ان ما يشد القراء أكثر هي النصوص البسيطة، التي لا تحتاج لجهد عقلي وان بعض دوافع القراءة، مع الأسف، هي دوافع للترويح عن النفس، للتسلية، في انقطاع كامل عن التفكير واكتساب شيء جديد.
المستهجن ان البعض ذهب نحو استنتاجات دينية، او أُلصقت عنوةً بالدين، وان الفلسفة نتاج لا ضرورة له للمسلمين. عبأوا صفحات لا تقرأ بمواعظ لا علاقة لها بالنص وما يطرحه من رؤية تنويرية او نقدية لواقع عربي مترهل ومتخلف في جميع مجالات الحياة.
لا أعرف ما دخل الدين في الدفاع عن التخلف والانغلاق الحضاري؟!
يمكن القول ان النهج السائد في أغلبية المجتمعات العربية، نهج فرض حظر متزايد على مساحة المواضيع المتاحة، قمع حرية التعبير، نفي حق الرأي، رفض التعددية الثقافية الدينية والاثنية، عدم قبول حق الاختلاف، أطلّت برأسها بقوة وتشنج من بعض الطروحات التي ارادت ان ترشدني دينيا (بعقلية بدائية) لما هو مسموح وما هو ممنوع (؟؟!!) وهي تفتقر لمقومات اولية من الوعي…
مثلا سُئلت عن بطل احدى قصصي: هل هو كافر ؟ سألت الأديب المتسائل : “وما علاقة ذلك بجوهر النص وعناصر القصة؟ وهل البطل في القصة مشروط ان يكون نسخة مقرر فكرها وعقلها في مجلس فتاوي؟ هل القصة باتت مجرد خطاب وعظي آخر؟ هل كل الأشخاص الذين نلقاهم في حياتنا اليومية هم نسخة طبق الأصل لما نعتقده انه الطريق الصحيح والسوي؟ هل مجتمع من لون واحد وتفكير واحد هو مجتمع سليم العقل؟”. كاتبة انتقدت خروج أرملة الى الشاطئ للبحث عن حب جديد، بحجة انه لم يمض على موت زوجها أربعين يوما .. وان الدين يقول كذا وكذا والخ .. الخ .. الخ!!.
مع مثل هذه العقول، يبدو ان كل كاتب يحتاج الى مُفتٍ ليرشده في ما يجوز ان يكتبه وما لا يجوز ..!!.
بالطبع هناك قراء فاجأوني برؤيتهم المتنورة والأكثر راديكالية مما تجرأت على طرحه، لكنهم لم يجاهروا برأيهم علنا انما عبر رسائل خاصة، هذا مفهوم وله مبرراته في مجتمعات تضيق فيها مساحة التفكير، تلغي العقل لحساب النقل وتسود فيها الخرافات والغيبيات وفكر المعاجز الذي لم يقدم غير التخدير العقلي.
ان فهمي للقصة تجاوز منذ فترة طويلة مفهوم النص السردي الخفيف المعبر، الكاتب، كما ارى، لم يعد مجرد راو يروى الحكايات في السهرات والمقاهي، او في وسائل الاعلام المختلفة لتسلية الناس.
هذا الفن يتحول أكثر وأكثر الى مادة فكرية فلسفية تربوية سياسية اجتماعية ولغوية ثقافية تشمل كل ابواب الحياة، تميزه روح سردية ادهاشية قصصية ممتعة .. هذا بحد ذاته يطرح إشكالية غير سهلة، تشمل تطوير فن السرد وعلاقة هذا الفن بطرح قضايا فكر وفلسفة ومجتمع من المستوى الأول… ودفع القارئ الى أجواء جديدة في فن القص… فيها متعة الحكاية الى جانب متعة الفكر ومتعة الفكر أجمل وأرقى من متعة الحكاية او الطرفة العابرة.
حقا هي مشكلة لدى المبدع، لكنها مشكلة تتعلق أيضا بمستوى الوعي الذي يمتلكه الكاتب والقارئ على حد سواء. مستوى الإعداد الفكري للأجيال الجديدة، مستوى تطوير العقل المفكر وليس العقل الناقل .. في جميع مستويات التعليم.
انا شخصياً ارى ان فن القص هو مسالة مهنية صرف .. أي ان وعي الكاتب هو المقرر، الحديث عن لحظة الإبداع، شيطان الإبداع، دخول الكاتب بجو خاص ومعاناة الخلق… هي ثرثرة فارغة من المضمون، تخيلات عقيمة. لا يوجد شيء من ذلك. لا أعرف من طور هذا الوهم الثقافي. حقا هناك الموهبة، تطوير ادوات المبدع اللغوية والفكرية والسردية او الشعرية.
كنت قرأت مجموعة مقالات في الشبكة الالكترونية لأصحاب القاب كبيرة، تتحدث عن فن كتابة القصة وشروطها، ترشد القراء الى كيفية كتابة قصة. مع احترامي لما قدموه من جهد أضحكتني وأشعرتني كم هو مبسط وبدائي تفكير أولئك الأساتذة، بمحاولاتهم جعل كتابة القصة عملا يتعلق بمعرفة تركيبة القصة، حسب لوائح وبنود وتوجيهات سامية من الألف الى الياء.
ككاتب ورائي مئات القصص وروايات ومسرح وكتب نقد، لا أعرف حتى اليوم تركيبة قصصية يمكن ان انهج عليها. لم تشغل فكري طروحات الأساتذة المبجلين، الذين يكشفون للقراء أسرار كتابة القصة وهم أعجز عن صياغة جملة قصصية واحدة، من منطلق ان لغة القصة السردية تتميز عن اجناس السرد الأخرى.
شروحاتهم لقواعد التأليف القصصي وشخصيات القصة. أضحكتني بسبب “علمويتها” او ” اكاديميتها المدعاة ” . اعتقد اننا امام جنس أدبي حان الوقت ليتخذ له مكانة ابعد من التسلية فقط، ان ننظر اليه بصفته “علم قصصي”، أجل هو علم .. يقتضي الموهبة كما في علم الرياضيات مثلا، لكنه علم يتعلق أكثر بحياة الإنسان بكل تفاصيلها، إسقاطاتها ومؤثراتها. علم يحتاج الى تجربة حياتية واسعة جدا، الأهم انه علم يتعلق أيضا بالقدرة على اختراق عقل الإنسان ودفعه للاندماج بالنص لغة وفكرا .. بما يتجاوز مساحة متعة القراءة فقط، لأن متعة الفكر والفلسفة أرقى وأكثر تنوعاً واختراقاً لنفس الإنسان من مجرد نص الحدوثة ومتعتها.
واضح ان القصة لن تكون بحثا، انما طرح معلومات ومواقف بسرد يختلف عن السرد العلمي… هنا كما ارى هو المجال الذي لا بد ان يخطو اليه فن السرد القصصي، ليخرج من الحواديث والجو الحكائي البسيط الى المعاضل الأساسية التي تقف أمام الإنسان العربي أساسا والإنسان العالمي عموما.
هذا الاتجاه بات بارزاً في العديد من الأعمال الروائية والقصصية العربية، لم يقلل ذلك من روعتها السردية ودراميتها انما عمّق الى أبعد الحدود التصاقها بقضايا الإنسان والفكر الإنساني.
هذا النهج يجب تعميقه، ليس لتطوير الحكايات المسلية، انما لجعل فن القص لا يختلف عن إعلان الثورة الاجتماعية من أجل القضاء على الفساد وتعميق نهج التنوير.

nabiloudeh@gmail.com

Posted in الأدب والفن | Leave a comment

يا خييّ الأرمن غير شكل…

Samar B Mallouh
هي مهداة لجارتي الأرمنية لوسي واخوها ساكو

يا خييّ الأرمن غير شكل…

هاكوب هاجر لكندا وبدأ يدور على شغل. وجد عمل كبائع بمتجر كبير يبيع كل شيء… بنهایة أول يوم إجتمع الباعة مع المدير وبلش يسألهم كم زبونا بعتوا اليوم؟
فكانت النتائج متقاربة: ٥٠ زبون، ٤٥، ٣٧، إلخ. إجا دور هاكوب قال للمدیر بعت لزبون واحد !!!

غضب المدير وقله: لازم تتعلم تخدم الزبائن أكثر وتكسبهم. قديش بعته؟
قال هاكوب: ٩٣ ألف دولار. قفز المدير من مكانه وقال ولك شو بعته بهالمبلغ؟
قال هاكوب: أولا بعته صنارة صيد ثم نصحته بالصيد بنص البحيرة مش عالشاطئ فبعته مركب ثم سألته كيف رح يجر المركب للبحيرة فبعته عربية بيشيل عليها المركب، ثم نصحته أنه يستعمل الشبكة بدل الصنارة طالما عنده مركب ثم نصحته بالتخييم هناك طالما راح يصطاد سمك هوایته. ثم بعته منقل شواء ليشوي السمك. وهكذا اشترى بهذا المبلغ.

قال المدير: تريد أن تقنعني أن الرجل كان يريد صناره وانت بعته كل ذلك؟

قال هاكوب: في الحقيقة الرجل إجا يشتري فوط
always
لزوجته قلتلو: طالما العطلة خربانه خربانه، لیش ما بتروح عالصيد؟ ?

الف سلام وسلام للطاءفة الأرمنية..ولكل الطوائف

Posted in الأدب والفن, كاريكاتور | Leave a comment

هل يأخذ خامنئي دور البغدادي؟؟

فرشید اسدی
رغما عن رغبة ملالي إيران فإن سلطة داعش في العراق وسوريا تتفكك أو في طريقها إلى ذلك.
وكلما اقترب زوال داعش يرتفع أكثر الحديث عن عراب داعش، حيث أن نظام إيران وقائده يتسترون خلف تنظيم داعش من دون شك.
مؤخرا قال السفير الأمريكي في العراق أنه بعد الخلاص من داعش من أولوياتنا تخفيض دور نظام الولي الفقيه في المنطقة.
خلال المقابلة التي أجرتها اسوشيتد برس مع السفير الأمريكي في العراق، عنون كلامه بقوله: بعد الخلاص من داعش في العراق بعد ثلاث سنوات من الحرب ستعمل أمريكا على الحد من الدور الإيراني و حل مسألة كردستان.
داعش المائدة المنزلة من السماء!
في الوقت الذي يدعي فيه نظام إيران حربه ضد داعش، الا أن معارضين إيرانيين يرون أن حكومة إيران هي المستفيد الأكبر من تواجد داعش و نشاطه في سورية والعراق . وبهذه الحجة تقوي نفوذ المجموعات التي صنعتها في كل من سورية والعراق، وهذه نتائج ظهرت بعد ثلاث سنوات من الحرب.
لهذا كانت داعش المائدة المنزلة من السماء لنظام الملالي حاكم إيران حيث عن طريق ممثليه في سورية والعراق بشار الأسد والمالكي ساعدت في تهيئة الظروف لتوسع داعش وتقويتها.
زعيم إيران خلف الستار!
قتل أهل السنة في إيران وسكان عدة مدن في العراق عن طريق ميليشيات الحشد الشعبي هو جزء من سياسة الحرس الثوري التوسعية في العراق . و نفس المخطط يتم تنفيذه في سوريا أيضا .
الآن بعد التغيرات التي حصلت وتراجع داعش في مختلف مدن كلتا الدولتين، فإن خامنئي سيخلع ستار داعش حتما.
وحسب آراء بعض الخبراء فإن وجه خامنئي الحقيقي سيظهر خلف ستار داعش سواء كان بواجهة شيعية أو سنية.
السفير الأمريكي في العراق وكبير الدبلوماسيين تحدث عن دور نظام الولي الفقيه في المنطقة يقول: إيران بكل بساطة تنتهك سيادة دول الجوار. إيران ساعدت العراق إلى حد ما في دحر داعش، لكنني لم أر يوما أن إيران قدمت دعما ماليا للأعمال الانسانية ولم تساعد ايضا في استمرار وتثبيت برامج الأمم المتحدة في مختلف الدول.
الشعب و المقاومة الإيرانية
هذا وكانت وسائل اعلام قد نقلت عن السيدة مريم رجوي الرئيسة المنتخبة من قبل المقاومة الإيرانية: الدول الغربية عرفت داعش بأنها تهديد للعالم أجمع وخلال السنتين السابقتين واجهت هذه القضية الأساسية، و لكن في الواقع فإن الحرس الثوري الإيراني يشكل تهديدا أكبر من داعش، ومن دون مواجهته من قبل دول الشرق الأوسط والعالم فإنها لن ترى الاستقرار.
لذلك اذا اعتبرنا أن خطاب السيدة مريم رجوي والتي لها خبرة عظيمة في مواجهة هذا النظام من المعيير الهامة فإنه يجب على العالم التركيز على زعيم الحرس الثوري الذي يوازي داعش ، و هذا مطلب المواطنين الإيرانيين أيضا الذين يطلقون شعار الموت لداعش عندما تهاجمهم قوات الحرس الثوري.

Posted in فكر حر | Leave a comment

رسالتي الى يهودي

يمر بك العمر تهلك نسلا
لتعلو فوق الخراب خليا
وأحدثت فيهم نبوءة كذب
وحرفت دينا وخنت النبيا
وأسلمت نفسي لله طوعاً
وللنور خضت السبل السويا
رجوت الاله صمودا وسترا
وهيأت للموت قلباً رضيا
وتشرك بالله حد التردي
لترقد في النار وعداً ووحيا
وأؤمن بالله حد التسامي
فشتان بين الثرى والثريا
وتزرع في القلب مستوطنات
وتدني من الخصب شوكاً قصيا
حضارة سفك الدماء استعدت
لتغرق في اليم حلما دنيا
إذا جئت تهرق فينا الدماء
وتقتل شعبي ظلماً وغياً
أتيت لأرحم أطفال خصمي
وامطرهم – في الفجيعة – ريا
أأقتل امرأةً وغلاماً
ومن بلغوا في السنين عتيا
فديني يمنعني من ضعاف
وقلبك يخنق طفلاً بريا
وقتلاك في النار حقاً وعدلاً
وقتلاي فاقوا السماك رقيا
هم الشهداء بقلب رضي
وما علموا للإله سميا
وللحسنين شذى ليس يعرفه
من يرود السبيل عتيا
ستحيا ككل اليهود جباناً
وتبعث في النار عبداً شقيا

Posted in الأدب والفن | Leave a comment

الإيدز لا يعرف الزواج الشرعي او غير الشرعي

الزواج بعقد شرعي يحفظ حقوق المرأة .
وتعدد الزوجات بعقد شرعي يحفظ المتدين من الوقوع في الزنى .
وتعدد الممارسات الجنسية بغير عقد ش رعي يعتبر زنا .
وحتى الآن نتحدث عن أمور بديهية , ولكن الغريب في الموضوع أن تعدد الزوجات بعقد شرعي لا يختلف عن الزنى وتعدد الممارسات الجنسية بغير عقد شرعي .
فالموضوع واحد والإختلاف واضح وهو فقط في الورقه الشرعية لعقد النكاح .
فالزنى بعقد شرعي هو نفس الموضوع الذي نتحدث عنه والفارق بين الزاني وغير الزاني هو ورقه شرعية لإحلال عقد النكاح .
ولكن كل هذا لا يحمي الإنسان المتعدد للزوجات من الميكروبات فالميكروبات لا تعرف الأوراق ولا العقود الشرعية ولا الإسلام ولا المسيحية ولا الفرق بين المزني بها بورقه شرعية أو غير شرعية .
إن البحث عن الحياة الكريمة في الوطن العربي مثلها مثل البحث عن كائنات حية على سطح المريخ .
فما زالت حقوقنا ضمن المجالات المدنية لحقوق الإنسان غير سارية المفعول وما زلنا نبحث عن حياة كريمة نستمتع بها في كافة مجالاتنا المدنية وليست السياسية , وما زلنا نعاني من الطغيان الإجتماعي الذي يلتف حول رقابنا مثل حبل المشنقة .
وقد لفت إنتباهي عنوان جاء لي عبر بريدي الإلكتروني يحذر الناس من ممارسة الجنس والعنوان يقول (صور بعد ممارسة الجنس ) وهو صادر عن إحدى المنتديات الإلكترونية الإسلامية وجاء ضمن الصو ر حالات لمرضى مصابين بالإيدز ويقولون : إنظروا يا شباب ماذا يفعل الزنى !

وتوحي الصور للقارىء الساذج أن ممارسة الجنس مع أكثر من إمرأة يسبب الإيدز وهذا بنظرهم عقاب من الله .
وفي الحقيقة الجنس وممارسته لا يسبب الزنى ولكنه أهم وسيلة لنقل العدوى وليس هو السبب الفعلي , فهنالك أشياء كثيرة من الممكن أن تتسبب في الإيدز منها المخدرات وعدم النظافة وهنالك حالات للإيدز كثيرة جدا لا تنتج بسبب ممارسة الجنس وكما قلنا الجنس إحدى وسائل نقل العدوى وليس هو السبب الفعلي للإيدز .

ولطالما كان الإسلام صالحا لكل زمان ومكان وفيه يحفظ المرأ كرامته ولطالما يحثنا الإسلام على عدم الإقتراب من الجنس الحرام وحجة الإسلام في ذلك أن الخلط في الجنس يسبب الأمراض ومنها الإيدز , ولطالما يدعونا الإسلام لحفظ الفرج ويحثنا على عدم ممارسة الجنس مع عدة نساء , كل هذا لا يقنعني أن النظام الإسلامي الديني ضمن المجالات المدنية لا يتسبب في أمراض الإيدز !
لا تسألوني كيف وفكروا في المسألة لوحدكم !
فتعدد الأزواج بالنسبة للذكر فيه خلط جنسي ويسبب القحة مثل الخلط في أنواع السجائر !
فالذكر المتزوج من أكثر من إمرأة مسلمة يمارس الجنس مع زوجاته وينقل أمراضهن لبعضهن البعض .
وقد روت لي يوما إمرأة في سن العشرين من العمر وهي تقول :
زوجي تزوجني وانا بين نساءه رقم أربعه وهو كابتن الفريق هههههه وكلماإقٌترب مني ليمارس معي _الزنى_عفوا يا رب سامحني على هذا الكلام أقصد حقه الشرعي , نعم كلما إقترب مني يصيبني إلتهاب في المهبل لأنه يتنقل بيننا من غرفة لغرفة مثل الصقر الحائم أو الضبع الباحث عن وليمة فاطسة وبعبارة أكثر إحتراما له يتنقل بيننا مثل الكلب الأجرب .
فتعدد الأزواج في الإسلام هو تعدد الممارسات الجنسية الخاطئة وهو يسبب لنساء الذكر الجامح كثيرا من الأمراض .
طبعا معظم الذين يتعددون في إتخاذ الزوجات هم من أصحاب الدخول الشهرية واليومية العالية وهذا بالنسبة لهم ليس مكلفا وكلما تقادمت في السن والعمر الزوجة الأكثر قدما كلما كانت معرضة للهجر وتركها بدل جنس وبدل إشباع ولا يستطيع الزوج طبعا تطليقها إذا كانت منجبة لعدة أطفال خوفا على قبيلته العائلية وعائلته الممتدة أو أقصد النووية من التشتت والضياع .
أما إذا كانت غير منجبة فهي معرضة للطلاق وإستبدالها بركوبة أقل منها عمرا وأصلح منها جمالا .
ولا يستطيع الذكر أن يعدل بين نساءه لذلك الخيانات الزوجية أكثرها بسبب تعدد الزوجات .
فتعدد الزوجات فيه خلط جنسي ونقل للأمراض وهذا يعني أن النظام التعددي للزوجات لا يحافظ على الصحة العامة واللياقة البدنية .
إن معظم من يتحدث عن الزنى المدني يستكثرون على البنات والشباب أن يستمتعوا بحياتهم العاطفية فممارسة الجنس والإختلاط فيه صحة وعافية للجسم وللعقل معا وهو يخفف من حدة السائل المنوي الضاغط على الدماغ .
إن من يتحدث عن الدول الأوروبية ويصفها بأنها تنتشر بها الأمراض بسبب تعدد الممارسات الجنسية ينسون أن الإسلام أيضا فيه تعدد للوجات ويسبب الأمراض .
لا أريد أن أدخل بتفاصيل أكثر , فالموضوع ظاهر لنا جميعا .
فقط علينا أن نفهم أن الإيدز لا يعرف العقد الشرعي وغير الشرعي إنه ينتقل بسرعة وإذا كان الجنس وتعدده ينتقل بسبب الجنس وتعدده , فإن تعدد الزوجات يسبب الإيدز .

Posted in الأدب والفن, فكر حر | Leave a comment

شاهد حرب الليرة السورية مع د. عارف دليلة

شاهد حرب الليرة السورية مع د. عارف دليلة

Posted in ربيع سوريا, يوتيوب | Leave a comment

قراءة نقدية لتقنين ” الحج والعمرة ” مع أستطراد لثروة أل سعود

المقدمة : جاء في النص القرأني ‏( ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ومن كفر فإن الله غني عن العالمين ‏/‏ آل عمران ‏: 97 ) ، وجاء في الصحيحين / البخاري ومسلم ( عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : سمعت رسول الله يقول : بُني الإسلام على خمس : شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله ، وإقام الصلاة ، وإيتاء الزكاة ، والحج ، وصوم رمضان ) ، أذن الحج ورد ذكر في النصوص والأحاديث ، وما ورد أنفا نماذج لبعض النصوص فقط . النص : 1 – التساؤل .. هل الحج يعتبر فريضة ملزمة وواجبة وفرض ، أي في حالة عدم أدائها تنتفي صفة الأسلام عن المسلم ، أم هي غير فرض ، فأذا أخذنا طريقة ونهج تفسير القرأنيون (*1) ، في الأعتماد على مصدر وحيد للتفسير وهو القرأن ، أرى بكل بساطة ووضوح ، أن الحج وفق أية أل عمران 97 ، لا يعتبر الحج ملزما لأقترانه مباشرة بجملة مسببة ( من استطاع إليه سبيلا ) – ولا تعليق لدي أكثر من هذا ، لأنه لو كان الحج ملزما لما ربط بالجملة المذكورة أنفا . 2 – أما العمرة فالحديث بشأنها متضارب ومختلف عليه وليس من أتفاق بشأنه ، أولا : البعض يقول مستحبة ، فقد جاء في موقع / الأسلام سؤال وجواب التالي ( أجمع العلماء على مشروعية العمرة وفضلها .واختلفوا في وجوبها ، فذهب الإمامان أبو حنيفة ومالك – واختاره شيخ الإسلام ابن تيمية – إلى أنها سنة مستحبة وليست واجبة ، واستدلوا بما رواه الترمذي (931) ” عَنْ جَابِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ سُئِلَ عَنْ الْعُمْرَةِ أَوَاجِبَةٌ هِيَ ؟ قَالَ : لا ، وَأَنْ تَعْتَمِرُوا هُوَ أَفْضَلُ ” .) ، ثانيا : وقد أختلف الصحابة في موضوعة العمرة ، فمنهم من قال أنها واجبة أو هي سنة ، فقد جاء في موقع / أسلام ويب التالي ( اختلف أهل العلم في العمرة هل هي واجبة أم سنة ؟ فقال بعضهم هي واجبة ، وهذا قول جماعة من الصحابة ، منهم عمر وابن عباس وزيد بن ثابت . ومن التابعين سعيد بن جبير وعطاء وطاووس ومجاهد والحسن وابن سيرين وهو مذهب الحنابلة والشافعية ، وقال بعض العلماء هي سنة .. ) ، ثالثا : ومنهم من قال العمرة مرة واحدة بالعمر ، وورد هذا وفق موقع / بن باز ، فقد جاء الاتي ( الأدلة متنوعة وهذا في الحج ، والعمرة لها أدلتها ، والصواب أنها “واجبة مرة في العمر” كالحج وما زاد فهو تطوع ؛ لقوله الرسول في الحديث الصحيح لعائشة لما سألته هل على النساء جهاد ؟ قال : نعم . جهاد لا قتال فيه : الحج والعمرة ) ، ولكن من قارءة الحديث نرى أن الأمر مخصص للنساء وليس للرجال !! ، أذن الأستشهاد بحديث عائشة غير دقيق .
حقائق : ومن أجل قراءة منطقية للبحث ، أود أشير الى الحقائق التالية : 1 – أن عدد أولاد وبنات الملك المؤسس للمملكة العربية السعودية / عبدالعزيز أل سعود ، هو 70 ولدا وبنتا ، وعشرات الزوجات ( *2) ، ومئات الأحفاد وأولاد الأحفاد ، ومن المؤكد أن العدد الحقيقي أكبر من ذلك . 2 – أما بخصوص واردات الحج و العمرة ، فأورد بعض الأحصائيات ، للأعوام 2012 ، 2013 و 2014 ، على سبيل المثال وليس الحصر ، فقد ورد في
CNN
، الأحد 05 أكتوبر/ تشرين الأول 2014 ( قد بلغت واردات السعودية من موسم الحج والعمرة للعام 2012 أكثر من 62 مليار ريال ” 16.5 مليار دولار” مع زيارة أكثر من 12 مليون حاج ومعتمر للمملكة ، وفقا لما نقلته عنه صحيفة “اليوم” السعودية في عدد سابق. ) ، أما واردات عام 2013 ، ففي موقع / هسبريس الاثنين 14 أكتوبر 2013 – 17:26 ، أنقل التالي ( ذكرت مجلة البريطانية الإيكونوميست ، أن موسم الحج يجلب للسعودية حاليا 16.5 مليار دولار أي حوالي 3٪ من إجمالي الناتج المحلي ) ، أما موقع / المرصد العربي للحقوق والحريات ، فقد ذكر الأتي بخصوص عائدات 2014 ( .. وكانت الغرفة التجارية الصناعية بمكة المكرمة قد أعدت دراسة حديثة قدرت فيها أن إجمالي أرباح موسم الحج لعام 2014 ، سوف تبلغ 20 مليار دولار. ) . 3 – بالنسبة لثروات الملوك والأمراء السعوديين ، أنقل التالي على سبيل المثال ، نقل الـ
CNN
عن المصدر المذكور أن ثروة الأمير سلطان بن عبدالعزيز ( .. تقدر ثروة وتركة سلطان بن عبدالعزيز والتي وزعت على ابناءه تقريبا 270 مليار دولار، ويقول المصدر أن الاموال وزعت لكي يستطيع ابناءه المنافسه على المناصب.

المصدر
http://globalpublicsquare.blogs.cnn….me-grows-older )
، أما موقع بالعربي ، فقد قدر ثروة الملك عبدالله بن عبد العزيز ( تحدث المغرد السعودي المعروف بـ “مجتهد” عبر تويتر اليوم عن التركة التي تركها الملك السعودي الراحل عبد الله وكيف قسمت قائلا : “استكمال تقسيم “ السيولة ” من تركة الملك عبدالله حيث كان نصيب الذكور والزوجات ٨ مليارات ونصف تقريبا بينما نصيب الإناث ٤ مليارات وربع” . واضاف ذاكرا عدد ابناء وبنات الملك وعدد زوجاته قائلا : “واذا كان عدد الأولاد ١٥ والبنات ١٩ وزوجتان فمجموع السيولة الذي في التركة ٢٢٥ مليار ريال وتقدرالأموال غير السائلة ولم توزع في حدود نفس المبلغ ) ، أما ثروة الملك فهد بن عبد العزيز ، فقد تحدث موقع الحجاز عن هذا ( وتضيف المصادر ، بأن ما تركه الملك من ثروة أكبر بكثير مما كان متوقعاً . فقد قيل أن الملك فهد كان أحد أكبر أثرياء العالم وأنه يمتلك نحو أربعين مليار دولار ؛ لكن الذي ثبت بعد موته أن الأموال فقط تصل الى نحو 190 مليار دولار .. ) .
القراءة : 1 – أن الحج تمام أنه من أركان الأسلام (*3) ولكنه غير لازم ولا يعتبر واجب ، لأن وروده بأركان الأسلام الخمسة ، جاء غير عاما وغير مطلقا ، بل جاء مقيدا ب ( من أستطاع أليه سبيلا ) ، أما العمرة ، وكما رأينا أنفا ، أنه هناك أختلاف كبير بين كل من بحث فيها ، من صحابة وأئمة وفقهاء وشيوخ وعلماء ، تراوح هذا الأختلاف بين ” الأعتمار مرة واحدة في العمر ، أعتبارها سنة مستحبة ، ولكنها غير واجبة ، الى تفضيلها ، الى مشروعيتها . ” ، كما أن الأختلاف والتضادد في وجوب العمرة من عدمها يصب في مصلحة عدم الألزام بها .. أذن أرى أن ” الحج والعمرة ” خيار للمسلم ، ولو كانت غير ذلك لألزمت عليه ، ولأعتبرت فرضا واجبا في أركان الأسلام . 2 – تساؤلات .. أين تصب الواردات المتأتية من الحج والعمرة ! ، أتصب في قضايا أنسانية ، أتنفق في دعم المحتاجين من المسلمين ! ، أتصرف في مصلحة شعب المملكة ! ، هل تستخدم في رفع مستوى التحضر في المملكة ، هل تستغل في مشاريع هدفها مساعدة الدول الأسلامية التي حطمتها الحروب كسوريا ، أو تنفق في دول فتكت بها الأمراض وأنتشر بها الجهل كالصومال !!! ، الجواب لا . 3 – أن القدر الأكبر من هذه الأموال / عائدات الحج والعمرة ، تذهب الى العائلة المالكة ، وأن ما ذكر في ( الحقائق فقرة 3 أعلاه ) ، هو دليل على هذا ، وأن ماذكر هو يخص فقط ثلاث أفراد من العائلة المالكة لأل سعود ، والتي قدرت ثروتهم ب 710 مليار دولار ، فكيف الأمر مع كامل عدد الملوك ، والمئات من الأمراء !! . 4 – كما أن جزءا من هذه الأموال تستخدم في خلق الفتن المذهبية والطائفية ، والتحريض على الحروب الأهلية ، وتغذية التطرف ودعم المنظمات الأرهابية ونشر الوهابية .
خاتمة : ان هذه الشعائر والطقوس الدينية / الحج والعمرة ، ذات المردود المالي الضخم لا تصب في قنوات الخير والأنسانية والنفع العام ، بل معظمها يصب في مجالات الترف والبذخ والترفيه والمجون لأل سعود ، فبما أنها غير موجبة ومختلف عليها / خاصة العمرة ، فأرى أن عدم الألتزام بها وارد وممكن ، وسيؤدي تركها ، الى أنقطاع الأموال التي تصب و تنهال سنويا على أل سعود وبعشرات المليارات من الدولارات سنويا ، والتي ينفقونها بشكل هستيري ومرضي (*4) ، وستعمل أيضا على تجفيف القنوات المالية التي تغذي الأرهاب والطائفية والتطاحن الفئوي والحروب والمؤامرات والفتن ، وتحجم أيضا من تدخلات السعودية في سوريا واليمن والبحرين والعراق ، وما تتطلبه من أموال ، أما لو أن المسلمين خافوا من عاقبة الأخرى من عدم القيام بهذه الشعائر أو الطقوس ، فأقول : ” أن الله غفور رحيم ” . ——————— ————
(*1) جاء في موقع / أهل القرأن ، أن القرأني ( هو كل من إكتفى بالقرآن وحدة مصدرا للتشريع مصداقا لقولة تعالى ” ذلك الكتاب لاريب فيه ، هدى للمتقين وقوله تعالى أولم يكفيهم أنا أنزلنا عليك الكتاب يتلى عليهم ، فالقرآني لما سمع هذا الاستفهام الاستنكاري قال بلى ثم قال كفانا يارب الكتاب الذي أنزلته على عبدك ورسولك محمد .. ) . (*2) حسب موقع الويكيبيديا . (*3) بُني الإسلام على خمسة أركان ، تمثل أساس الحياة اليومية للمسلم الحق : النطق بالشهادتين : وهي شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله . إقامة الصلاة : المواظبة على إقامة الصلوات خمس مرات في اليوم والليلة . إيتاء الزكاة: إخراج الزكاة للفقراء والمساكين.الصوم: صوم شهر رمضان الحج: حج البيت لمن استطاع إليه سبيلاً ، مرة واحدة على الأقل في العمر . / نقل من موقع
IPTEQ
. (*4) ورد في موقع / وطن ، مايلي ( إن عبد العزيز بن فهد هو أصغر أبناء الملك الراحل فهد ، ويقال أنه كان المفضل لديه ، ويعرف عنه حياة البذخ ، حيث ذكرت صحيفة ” ديلي ميل ” من قبل أنه ترك بقشيش 60 ألف جنيه استرليني في مطعم بجزيرة إيبيزا على البحر المتوسط . ) .

Posted in دراسات علمية, فلسفية, تاريخية | Leave a comment