هل العلمانية ضد الدين؟ حوار مع القرضاوي 9

عبد القادر أنيس

هذه الحلقة التاسعة حول كتاب القرضاوي: “الإسلام والعلمانية، وجها لوجه”
الإسلام والعلمانية، وجها لوجه
يستهل الشيخ هذا الفصل: “العلمانية ضد الدين ص 74-75. بقوله: “قلنا: إن “العلمانية” بالمعنى الذي بيناه، مرفوضة في أوطاننا عامة، وفي مصر خاصة، بأي معيار احتكمنا إليه، وأول هذه المعايير هو الدين”.
قبل مناقشة القرضاوي في هذه الفتوى وغيرها من فتاوى شيوخ الإسلام التي ساهمت في الزج ببلاد المسلمين في هذه المغامرة الرجعية ضد العالم بأسره وفوتت علينا فرصا لا حصر لها للخروج من هذا الانسداد البغيض، قبل هذا بودي أن يطلع القارئ على تعريف للعلمانية، كما يعيشها الناس في البلاد التي استقرت فيها واقتنع بها المواطنون، عند الفيلسوف الفرنسي كونت سبونفيل في قاموسه الفلسفي

(Dictionnaire philosophique, André Compte-Sponville) ص 332، مادة (laïcité):
“العلمانية ليست الإلحاد. هي ليست اللادينية. ولا هي دين إضافي. العلمانية لا تهتم بالله، بل بالمجتمع. هي ليست تصور عن العالم؛ هي تنظيم للمدينة أو الحاضرة

(la cité)

. هي ليست معتقدا؛ هي مبدأ، أو مجموعة من المبادئ: حيادية الدولة حيال أي دين وحيال أية ميتافيزيقا، استقلالها عن الكنيسة واستقلال الكنيسة عن الدولة، حرية الاعتقاد والعبادة، حرية النظر والنقد، غياب أي دين رسمي، أية فلسفة رسمية، وبالتالي، حق كل فرد ممارسة الدين الذي يختاره أو عدم ممارسة أي دين، وأخيرا، وهو لا يقل أهمية، سيادة الطابع غير الديني ولا الكهنوتي – ولا المناهض للكهنوت أيضا- للمدرسة العمومية. ويمكن إيجاز كل ذلك في ثلاثة كلمات: حيادية (الدولة والمدرسة)، استقلال (الدولة تجاه الكنيسة والعكس)، حرية (الاعتقاد والعبادة). بهذا المعنى يستطيع الأسقف لوستيجيه

(Lustiger)

أن يقول إنه علماني، وأنا أشهد على ذلك. هو لا يرغب أن تتولى الدولة الوصاية على الكنيسة ولا هذه الأخيرة الوصاية على الدولة. هو على حق ولو من وجهة نظره: إنه يعطي ما لقيصر لقيصر وما لله لله” (متى 22، 21). وسيخطئ الملحدون لو تململوا من هذا الكلام. أما أن تتأخر الكنيسة، إلى هذا الحد، في الاعتراف بالعلمانية، فلن يجعل تحولها إلا مشهديا. لكن هذا الانتصار، بالنسبة للعلمانيين، ليس مع ذلك هزيمة للكنيسة: إنه انتصار مشترك للعقول الحرة والمتسامحة. العلمانية تمكننا من العيش سوية، رغم اختلافنا في الآراء والاعتقادات. لهذا فهي رائعة. لهذا فهي ضرورية. هي ليست نقيضا للدين. هي نقيض لا يلين للكهنوتية (التي تسعى لإخضاع الدولة للكنيسة) وللشمولية (التي تسعى لإخضاع الكنائس للدولة).
“نعرف أن إسرائيل، إيران أو الفاتيكان ليست دولا علمانية، لأنها ترفع شعار دين رسمي أو مفضل. لكن ألبانيا أنور خوجة لم تكن كذلك، وهي تنشر إلحاد الدولة. وهذا يدفعنا للقول أيضا ما يجب أن تكون عليه العلمانية: ليست أيديولوجيا دولة، بل هي رفض الدولة الخضوع لأية أيديولوجيا مهما كانت”.
“فماذا عن حقوق الإنسان؟ كما قد يتساءل أحدهم. وماذا عن الأخلاق؟ هنا أيضا ليس على الدولة أن تخضع لهما، بل عليها أن تخضع لقوانينها الخاصة ولدستورها الخاص. أو تخضع لحقوق الإنسان بشرط أن يكون الدستور قد نص عليها أو تَضَمَّنَها. لماذا على الدولة أن تقوم بهذا في ديمقراطياتنا؟ لأن الشعب السيد قرر ذلك، ولا حق لي أن ألومه على قراره. وهو ما يعني وضع الدولة في خدمة البشر، وليس بالأحرى، البشر في خدمتها. والسبب نفسه يمنع من تنصيب حقوق الإنسان دينا للدولة. ليس على الدولة أن تتحكم في العقول ولا في القلوب. ليس عليها أن تقول هذا هو الحق وهذا هو الخير، بل فقط أن تقول ما هو مسموح وما هو ممنوع. ليس للدولة دين. ليس للدولة أخلاق. ليس للدولة مذهب. أما المواطنون فمن حقهم أن يكون لهم ذلك، إذا رغبوا فيه. ولا يعني هذا، مع ذلك، أن على الدولة أن تقبل كل شيء ولا أن تقدر عليه. لكنها لا تمنع إلا الأفعال، لا الأفكار، إذا كانت هذه الأفعال تتعارض مع القانون. ففي دولة علمانية بحق، لا مكان لعقوبة الرأي. كل شخص يفكر فيما يريد، ويعتقد فيما يرغب. إنه يُسْأَل عن أفعاله وليس عن أفكاره. عما يفعل لا عما يعتقد. إن حقوق الإنسان في دولة علمانية، ليست إيديولوجيا، كما هي ليست دينا. ليست معتقدا، بل هي إرادة. ليست هي رأيا بل قانونا من حقنا أن نكون ضده. وليس من حقنا أن ندوس عليها”. انتهى.
هنا لابد أن أشير إلى أن فيلسوف القرن الواحد والعشرين في شخص كونت سبونفيل، يختلف إلى حد ما عن فيلسوف القرن الثامن عشر في شخص فولتير. كانت علمانية هذا الأخير عنيفة ومناهضة للكنيسة كون هذه الأخيرة كانت عنيفة ومناهضة للعلمانية والعلم والحرية. ولعلني لا أخطئ إذا قلت بأن محنتنا اليوم، في العالم الإسلامي، تتمثل في كوننا لم ننجز بعد مهمة فولتير ومعاصريه ولهذا فنحن أبعد من واقع العلمانية الذي يتحدث عنه فيلسوف القرن الواحد والعشرين. وهو ما يحتم علينا أن نكون أكثر قربا من فولتير منا إلى كونت سبونفيل حتى تتعمق العلمانية في ديارنا. وحتى يظهر عندنا قرضاوي من طراز آخر هو أقرب ما يكون من الأسقف الباريسي لوستيجي (توفي سنة 2007) وأبعد ما يكون عن قرضاوي الدوحة الذي ما زال حيا يرزق، يصول ويجول، يحيي ويميت، يأمر وينهى، يحل ويربط يعبئ ويجيش ويستعدي العامة والحكومات ضد الأحرار وضد كل التطلعات الشرعية من أجل مجتمعات الحرية والديمقراطية والعلمانية والمساواة والمواطنة الحقة.
وإلى ذلك اليوم علينا أن نكون فولتيريين تجاه قرضاوينا الذي ما زال يقول: “فإذا احتكمنا إلى الدين، أعني الدين الذي تؤمن به الأغلبية، وتنزل على حكمه ـ وهو الإسلام ـ نجده يرفض العلمانية رفضا حاسما، ذلك لأنها هي لا تقبل التعايش معه، كما أنزله الله، كما بينا ذلك من قبل”. وهذا بالضبط ما كان يقوله رجال الكهنوت في وجه فولتير.
إن الانتقال من قراءة ما ترجمناه للفيلسوف الفرنسي قبل قليل، إلى قراءة هذا الكلام للقرضاوي، يصيبنا بالصدمة، ولعلها صدمة تشبه إلى حد بعيد ما نشعر به عند عودتنا إلى مدننا البائسة الوسخة المغبرة قادمين إليها بعد زيارة إلى إحدى مدن الشمال الجميلة النظيفة السعيدة. متابعة هذا الحوار مشقة، لكن “مُكْرَهٌ أخوك لا بطل” .
على ذكر الأغلبية في كلام القرضاوي لا بد أن نشير إلى أن الفكر الإسلامي لا يعترف إلا بالأغلبية التي تعني الإجماع كما رأينا ذلك في المقال السابق. بينما الديمقراطية الحديثة تستمد قوتها من احترام حقوق الأقلية في البقاء في الساحة وتمكينها من أدوات التعبير المختلفة، بل يرى بعضهم أن لا ديمقراطية ممكنة بدون أقلية فاعلة. الأغلبية الطاغية في مفهوم القرضاوي لا وجود لها. وما كان بإمكان الديمقراطيات الحديثة البقاء إلا عبر احترام هذا المبدأ. لو عملت الديمقراطية الغربية بدكتاتورية الأغلبية المطلقة لانتهت كلها إلى فرض الإجماع القرضاوي على الجميع. وقد حدث ذلك بالفعل مع النازية والفاشية التي كانت تجر وراءها أغلبية الناس أي لو كان التفويض الذي تحصل عليه الأغلبية في الانتخابات يخولها فعل ما تشاء لبدأت بمنع التعددية الحزبية وتعدد الآراء والأفكار في المجتمع وإغلاق كل قنوات التعبير في وجه كل ممثلي الأقلية لينتهي الأمر إلى منظومة سياسية شمولية أحادية الحزب والفكر والسياسة والاقتصاد وغيره ذلك. وهذا ما يريده القرضاوي عندما يتلفظ بكلام في منتهى الخطورة ” فإذا احتكمنا إلى الدين، أعني الدين الذي تؤمن به الأغلبية، وتنزل على حكمه ـ وهو الإسلام ـ نجده يرفض العلمانية رفضا حاسما، ذلك لأنها هي لا تقبل التعايش معه، كما أنزله الله، كما بينا ذلك من قبل”.
وهذا ما كان يردده إسلاميو الجزائر عندما شبهوا انتخابهم بالبيعة، والبيعة في الإسلام مرة واحدة. ولهذا قالوا: إن هذه ستكون آخر انتخابات ديمقراطية. أما أن يفكروا في حق الأقلية التي يمكن أن تتحول إلى أغلبية في انتخابات حرة قادمة فهذا مستحيل، وهم في ذلك لا يختلفون عن القوميات والاشتراكيات البائدة التي اعتبرت نفسها موكلة عن الكادحين الذين يمثلون الأغلبية في مجتمعاتنا البائسة.
تزداد هذه النظرة سوءا في البلاد التي تعيش فيها أقليات دينية ومذهبية وطائفية وسياسية كمصر مثلا، بلد القرضاوي الأصلي. في هذا البلد، كما في غيره، ينص الدستور على أن الإسلام دين الدولة وهو مصدر التشريع فيها وفي الجزائر مثلا كان الدستور والميثاق الوطني سابقا ينص على أن الاشتراكية ونظام الحزب الواحد خيار لا رجعة فيه. والنتيجة البغيضة لهكذا سياسة قرضاوية لا بد أن تتجه وجهتان لا غير. الوجهة التي تفضي إلى فرض شريعة الإسلام على غير المسلمين وفرض مذهب الأغلبية على الجميع مع تغييب أي حق في المعارضة والاحتجاج والتوجه نحو الشعب.
الوجهة الثانية، تفضي إلى تقسيم الوطن الواحد إلى جزر طائفية يفرض على المواطنين فيها، بالقهر، الخضوع إلى طوائفهم أبوا أم كرهوا، خاصة في الأحوال الشخصية، ويصبح أي تواصل إنساني حميم بين المواطنين المختلفين دينيا وطائفيا من قبيل المستحيل، في الحب والزواج والمعاملات التجارية والانتماء الحزبي والنقابي وغير ذلك مادام قانون الأغلبية هو المطبق على الجميع. هذا هو مآل رفض العلمانية في مجتمع القرضاوي.
يؤكد القرضاوي هذا الكلام فيقول: “فهي قد تقبله عقيدة في ضمير الفرد، ولكنها لا تقبل هذه العقيدة أساسا للولاء والانتماء، ولا ترى أن من موجبات العقيدة الالتزام بحكم الله ورسوله”.
فأي ولاء وأي انتماء يقصده القرضاوي غير الولاء والانتماء للوطن والإنسانية؟ طبعا هو يقصد الولاء الإسلامي والانتماء الإسلامي، وهو يقول في مكان آخر الولاء “للجنسية الإسلامية” وهو في النهاية ما يدفع الناس للولاء الطائفي.
ويقول: “وهي قد تقبله عبادة ونسكا، لكن على أن تكون شأنا موكولا إلى الأفراد، لا على أن ترعاه الدولة، وتحاسب عليه، وتقدم الناس، أو تؤخرهم على أساس الالتزام بذلك أو عدمه. وهي قد تقبله أخلاقا وآدابا، ولكن فيما لا يمس التيار العام، المقلد للغرب، فالأصل لدى العلمانيين أن يبقى الطابع الغربي سائدا غالبا، على عاداتنا وتقاليدنا في المأكل، والملبس، والزينة، والمسكن، والعلاقة بين الرجال والنساء، ونحوها ضاربين عرض الحائط بما قيد الله به الفرد المسلم والمجتمع المسلم من أحكام الحلال والحرام”.
إن أهم ما يمكن أن نفهمه من هذا القول هو أن القرضاوي لا يؤمن بتاتا بحق الناس في حرية اختيار مأكلهم وملبسهم وزينتهم ومسكنهم والعلاقة بين الرجال والنساء. هي رؤية فاشية للحياة تتجاوز بكثير الرؤية الاستبدادية والدكتاتورية السياسية التي مارستها الأنظمة الاستبدادية العربية باسم القومية والاشتراكية وغير ذلك (باستثناء الأنظمة الإسلامية طبعا) لأن الأولى رغم استبدادها السياسي كانت تترك مساحات واسعة للحريات الفردية “في المأكل، والملبس، والزينة، والمسكن، والعلاقة بين الرجال والنساء، ونحوها” حسب تعبير القرضاوي. أما الثانية فلا. ولعل هذا ما حدا ببعض المثقفين العلمانيين إلى الوقوف إلى جانب حكومات الاستبداد ضد الفاشية الإسلامية كأهون الشرين.
ونقرأ له أيضا: “أما الشيء الذي تقف العلمانية ضده بكل صراحة وقوة، فهو “الشريعة” التي تنظم بأحكامها الحياة الإسلامية، وتضع لها الضوابط الهادية، والعاصمة من التخبط والانحراف، سواء في ذلك ما يتعلق بشئون الأسرة “الأحوال الشخصية” أو المجتمع، أو الدولة في علاقاتها الداخلية أو الخارجية، السلمية أو الحربية، وهو ما عنى به الفقه الإسلامي بشتى مدارسه، ومختلف مذاهبه، وخلف لنا فيه ثروة تشريعية طائلة، تغنينا عن استيراد القوانين من غيرنا، وهي قوانين لم تنبت في أرضنا، ولم تنبع من عقائدنا وقيمنا وأعرافنا، وهي بالتالي تظل غريبة عنا، مرتبطة في أذهاننا وقلوبنا بالاستعمار الدخيل، الذي فرضها علينا دون إرادة ولا اختيار منا”.
وهو محق في قوله بأن العلمانية تقف ضد تطبيق الشريعة. لأن الشريعة هي، عكس ما يدعيه، غير قابلة للتطبيق أصلا. فلا أحكامها قادرة على تنظيم حياة الناس رغم قرون من الهيمنة والتطبيق، ولا فيها من “الضوابط الهادية، والعاصمة من التخبط والانحراف، سواء في ذلك ما يتعلق بشئون الأسرة “الأحوال الشخصية” أو المجتمع، أو الدولة في علاقاتها الداخلية أو الخارجية، السلمية أو الحربية”، ولو كان هذا الكلام صحيحا لانعكس على أوضاع البلاد التي احتكمت إلى الشريعة ماضيا وحاضرا، ولا “الفقه الإسلامي بشتى مدارسه، ومختلف مذاهبه” اعتنى بذلك، ولا “خلف لنا فيه ثروة تشريعية طائلة، تغنينا عن استيراد القوانين من غيرنا” بل أنا أجزم أن حظ الفقه الإسلامي من “العلم السياسي”، يكاد يقترب من الصفر لأنه زهد فيه بسبب كون النصوص الإسلامية المؤسسة (الكتاب والسنة) أهملته تماما نظرا لمنشئها البدوي القائم على الإجماع حول إله واحد ونبي واحد ودين واحد وكتاب واحد ومصير واحد، وهو ذات المنشأ الذي تمكن من القضاء على تلك التجربة المكية (اللبرالية) نسبيا والتي فشل في مواجهتها سلميا في مكة فعبأ من أجل القضاء عليها قبائل الأعراب المعتادة على الغزو والسلب والسبي، ومن السخف أن يحتج الإسلاميون اليوم بـ”وأمرهم شورى بينهم” لمعارضة الديمقراطية الحديثة أو الالتفاف والسطو على منجزاتها وأسلمتها وإعادة إخراجها إسلامية أصيلة. أما الحديث عن الشورى في الإسلام فهو حديث خرافة ومهما بحثنا فلن نجد له لا رأسا ولا جسدا. كل ما في الأمر أن الحاكم أو الملك أو الخليفة كان يصل إلى منصبه بطرق مختلفة أغلبها التوريث أو العصبية القبلية أو الانقلاب ثم يجمع الناس لمبايعته شكليا ويباركه الفقهاء تحت شعار “ظلم غشوم خير من فتنة تدوم”، ثم يجمع هذا الحاكم، إذا شاء، أهل الحل والعقد ممن يضمن ولاءهم، على أن تبقى مشورتهم غير ملزمة له. فهل يشبه هذا ما يزعمه القرضاوي حول” الضوابط الهادية، والعاصمة من التخبط والانحراف، سواء في ذلك ما يتعلق بشئون الأسرة “الأحوال الشخصية” أو المجتمع، أو الدولة في علاقاتها الداخلية أو الخارجية، السلمية أو الحربية”؟
أما ما يهاجمه باعتباره “قوانين لم تنبت في أرضنا، ولم تنبع من عقائدنا وقيمنا وأعرافنا، وهي بالتالي تظل غريبة عنا، مرتبطة في أذهاننا وقلوبنا بالاستعمار الدخيل، الذي فرضها علينا دون إرادة ولا اختيار منا”، فهو من قبيل التهويل ودق طبول الحرب ضد خطر وهمي، فالقوانين التي وضعها لنا الاستعمار قبل الجلاء أو تلك التي استوحيناها من دساتيره ومواثيقه، سرعان ما قمنا بتشويهها وتحريفها بعد الجلاء لتتناسب مع رغبتنا في الجمع ضمن خلطة غريبة عجيبة تشبه كوكتيل مولوتوف، وأهم ما فيها أن الحسنة الغربية تمحوها السيئة الشرقية: إن معظم دساتيرنا تنص على تساوي المواطنين بدون تمييز في الدين والجنس مثلا (كما نصت الدساتير الغربية) ثم تنص على أن الإسلام دين الدولة والشريعة الإسلامية مصدر التشريع والمرأة ناقصة أهلية والمجتمع مقسم إلى طوائف تحتكم إلى تشريعاتها القروسطية في الأحوال الشخصية التي يتحدث عنها شيخنا.
وعندما يقول القرضاوي: “هذا هو حال القوانين الوضعية بالنسبة لنا، ولكن العلمانية تقبلها، وترفض شريعة الله، تتبنى الزنيم، وتنفي نسب الابن الأصيل”.
وهو كلام يقطر كذبا ووحشية وحقدا ولا يحتاج إلى تفنيد بقدر ما يحتاج إلى رفع دعاوى ضده وضد حكامنا إلى المحاكم الدولية بتهمة “الجريمة ضد الإنسانية” خاصة في قضية التبني وتعدد الزوجات التي تجعل هذه الفئات في مجتمعاتنا تعاني التمييز العنصري والحيف والظلم والعزل والتهميش والغبن من المهد إلى اللحد وكلها جرائم تقع تحت طائلة البند السابع في نظام روما بمحكمة الجنايات الدولية مثل “اضطهاد أية جماعة محددة أو مجموع محدد من السكان لأسباب سياسية أو عرفية أو قومية أو إثنية أو ثقافية أو دينية، أو متعلقة بنوع الجنس” ومثل “الاعتداء على كرامة الشخص، وبخاصة المعاملة المهينة والحاطة بالكرامة”. وإن الدفاع عن حق الرجل في أربع زوجات هو جريمة ضد كرامة المرأة، وإن معارضة رجال الدين للتبني من أجل التكفل الإنساني بأطفال أبرياء لا ذنب لهم سوى أن أنهم ولدوا خارج مؤسسة الزواج القروسطية التي تجاوزتها الأمم المتحضرة جريمة ضد الإنسانية يعاني منها ملايين الأطفال في العالم الإسلامي.
نختم هذا الحوار بقول القرضاوي: ” وبهذا تناصب العلمانية العداء للدين، أعني للإسلام، الذي أنزله الله نظاما شاملا للحياة، كما أن الإسلام يناصبها العداء أيضا، لأنها تنازعه سلطانه الشرعي في قيادة سفينة المجتمع، وتوجيه دفتها، وفقا لأمر الله ونهيه، والحكم بما أنزله على رسوله صلى الله عليه وسلم، وإذا لم يحكم المجتمع بما أنزل الله، سقط ـ لا محالة ـ في حكم الجاهلية، وهو ما حذر الله منه رسوله والمؤمنين من بعده، حين قال: (وأن احكم بينهم بما أنزل الله، ولا تتبع أهواءهم، واحذرهم أن يفتنوك عن بعض ما أنزل الله إليك، فإن تولوا فاعلم إنما يريد الله أن يصيبهم ببعض ذنوبهم، وإن كثيرا من الناس لفاسقون، أفحكم الجاهلية يبغون؟ ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون) (سورة المائدة:49،50)”.
وهو محق في قوله بأن العلمانية تناصب العداء للدين، مادام يزعم أن هذا الدين ” نظاما شاملا للحياة”، والعلمانية لا تعترف له بـ “سلطانه الشرعي في قيادة سفينة المجتمع، وتوجيه دفتها، وفقا لأمر الله ونهيه، والحكم بما أنزله على رسوله” لأنه فشل في هذه المهمة على مدى 14 قرنا من الزمان وعرقل كل الجهود الفكرية والفلسفية والعلمية للخروج من هذا الانحراف الذي ابتلي به العرب وعمموه على بقاع واسعة من العالم.
أدعو القارئ مرة أخرى إلى قراءة ما يلي للقرضاوي: “إن العلمانية بمعيار الدين دعوة مرفوضة، لأنها دعوة إلى حكم الجاهلية، أي إلى الحكم بما وضع الناس، لا بما أنزل الله. إنها دعوة تتعالم على الله جل جلاله! وتستدرك على شرعه وحكمه! كأنها تقول لله رب العالمين: نحن أعلم بما يصلح لنا منك، والقوانين ـ التي أدخلها الغرب إلى ديارنا في عهود استعماره ـ أهدى سبيلا من أحكام شريعتك!! فماذا عسى أن يوصف من وقف هذا الموقف من ربه وشرعه؟!!”
ولكني أرجو من كل ذي عقل أن يعود لقراءة قول الفيلسوف الفرنسي السابق حتى لا يبقى في حلقه هذا المذاق المر وحتى يمحو السيئة بالحسنة.
يتبع  عبدالقادر أنيس فيسبوك

Posted in دراسات علمية, فلسفية, تاريخية, فكر حر | Leave a comment

حوار مع القرضاوي 8

عبد القادر أنيس

مقال اليوم حول كتاب القرضاوي “الإسلام والعلمانية، وجها لوجه”
أتناول فيه، في هذه الحلقة الثامنة، فصل “المعيار الرباني: الوحي” ص 69-71.
قبل الخوض في قراءة وتفكيك هذا المعيار أحيل من له متسع من الوقت والصبر إلى نص المناظرة التي شارك فيها من جهة العلمانيين المغدور فرج فودة ومحمد أحمد خلف الله ومن جهة الإسلاميين محمد الغزالي ومأمون الهضيبي ومحمد عمارة، كما نشرها مركز الإعلام العربي ذو التوجهات الأصولية، حتى نأخذ فكرة عن أسلوب التحاور كما يمارسه الإسلاميون وهو موضوع هذه السلسلة من المقالات:
المناظرة التي شارك فيها من جهة العلمانيين المغدور فرج فودة ومحمد أحمد خلف الله ومن جهة الإسلاميين محمد الغزالي ومأمون الهضيبي ومحمد عمارة،
خلال المناظرات التي جرت بين الإسلاميين والعلمانيين في مصر، كان الإسلاميون يلجئون فيها إلى إذلال وترهيب محاوريهم أمام العامة قائلين: هل تؤمنون بالله ربا ومحمد نبيا وبالقرآن كتابا منزلا من عند لله؟
وكان العلمانيون مرغمين على الجواب بنعم، مما يضطرهم إلى بذل كنوز من الحيلة والذكاء والمنطق لتوجيه الحوار نحو ضرورة التمييز بين كلام الله وبين ما فهمه المسلمون من كلام الله، وكان ذلك عبارة عن تنازلات مضرة أملتها الضرورات ولم تعد مقبولة اليوم مع توفر شروط التعبير الصادق الحر عبر شبكة الإنترنت، شأن هذا الموقع. كان العلمانيون لا يركزون على النصوص التأسيسية للإسلام بقدر ما يركزون على الخلافات التي نشبت بين المسلمين بسبب اختلاف الفهم لدى مؤسسي الدولة الإسلامية بمن فيهم صحابة محمد حول مسائل تعبدية وسياسية خاصة وكان هذا مقتلهم ماداموا ينزهون الإسلام كنصوص. لهذا ظل العلمانيون يعانون من شوكة في الحلق، لأن الكثير مما يعتبره الإسلاميون معلوما من الدين مثلما جاء حول المرأة والرق وبعض المعارف الخاطئة هو من الوضوح بحيث يجد كل من صرح أنه يؤمن بالقرآن كتابا منزلا من عند الله نفسه في مكان ضيق لا يحسد عليه. بالإضافة إلى أن المحيط الإرهابي المعادي للعلمانية ما كان ليسمح بفضح الإسلام حول ما أباحه الإسلام مما صار حتى الإسلاميون يتسترون عليه رغم تبجحهم بمقولة “لا حياء في الدين” وهي أمور لا تصدقها العامة ولا يعرفها أشباه المتعلمين بعد أن حُقنوا بإسلام مصفى منقى مغربل رُوعِي في تقديمه للناس الغش والتدليس والكذب ليتناسب مع مطالب حقوق الإنسان والحرية والمساواة والعدل، مثل قول عمر بن الخطاب الذي حمّلوه ما لا يحتمل “متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا” بينما كان هذا الخليفة يملك من العبيد والإماء والجواري العشرات.. بل إن بعض المتعلمين السذج لو قلت له إن الإسلام أباح الرق والسبي لهجم عليك بوصفك مفتريا على دينه وعلى إلهه الذي لا يمكن أن يقبل بهذا الظلم!
ونعود لمتابعة وتفكيك معايير القرضاوي حول هذاالمعيار الرباني الذي هو الوحي، يقول: “أول هذه المعايير ولا شك، هو المعيار الرباني، أعني الوحي الإلهي، الذي أمد الله به البشر، ليهديهم فيما تعجز العقول عن الوصول إليه، وليرجعوا إليه، إذا حارت أفكارهم، وتناقضت آراؤهم، وتفرقت بهم السبل، وهو ما أشار إليه القرآن الكريم بقوله: “كان الناس أمة واحدة، فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين، وأنزل معهم الكتاب بالحق، ليحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه” (سورة البقرة:213).. “والوحي الإلهي، يتمثل ـ الآن ـ في “الإسلام”، الذي ختم الله به رسالات السماء، وختم بكتابه “القرآن” كتب السماء”.
ومعنى “كان الناس أمة واحدة” أنهم كانوا على الهدى والاستقامة منذ آدم إلى نوح (حسب التفاسير) ثم اختلفوا فبعث الله النبيين لهدايتهم من جديد. وهو ما يعني أن البشرية كانت تعيش سلاما وعدلا ومحبة وإخاء في بدايتها قبل أن يدب الاختلاف بين الناس. وطبعا رجال الدين عموما لا يقبلون نظرية التطور التي تفترض أن الإنسان هو سليل حيوانات تطورت حتى انفصلت بفضل نموها الذكائي العقلي عن باقي الحيوانات الأخرى، وهو تاريخ ضارب في القدم لملايين من السنين، بينما تتراوح التقديرات التي قدمتها قصص الخلق في كتب العهد القديم إلى حوالي ستة آلاف سنة فقط. وليس بين أيدي المؤرخين أي دلائل على وجود مجتمعات بشرية راقية اجتماعيا وسياسيا وأخلاقيا خلفت حضارات ذات قيمة خارج عما نعرفه عن التاريخ البشرية المتيز غالبا بالتوحش والغزو والاحتلال والاستعباد.
وبما أن القرضاوي والإسلاميين عموما يحكمون مثلما حكم كتابهم القرآن على أن الكتب السماوية الأخرى قد تم تحريفها ولا يمكن اعتبارها حجة على الله ولا على أنبيائه مثلما نفهمه من قول القرضاوي، ولم يبق إلا القرآن ككتاب موثوق فيه، فلنا أن نتساءل: ماذا استفاد الناس من هذا “الوحي الإلهي، الذي أمد الله به البشر، ليهديهم فيما تعجز العقول عن الوصول إليه، وليرجعوا إليه، إذا حارت أفكارهم، وتناقضت آراؤهم، وتفرقت بهم السبل”؟ هل فعلا كان ظهور الإسلام نقلة نوعية تتفوق عما عرفه البشر قبله وبعده من نظم وسياسات وعلوم ومعاملات؟ الواقع قديما وحديثا يكذب هذا الادعاء. وعندما يوضع الإسلاميون المعاصرون أمام تحديات الواقع والعلم نراهم يلجئون إلى بهلوانيات عجيبة غريبة للتهرب من تحميل الإسلام المسؤولية، ملقين باللائمة تارة على المسلمين الذين لم يفهموا دينهم وتارة على اليهود وتارة على المنافقين من الداخل وتارة على الغزو الخارجي ومع ذلك فهم أعجز عن إقناع ذوي العقول لهذا يلجئون إلى العنف والتكفير وتهييج العامة حول المخاطر المحدقة بالإسلام من طرف أعدائه. أهم حجة يقدمونها في هذا الباب أن الإسلام بريء مما يتخبط فيه المسلمون الذين لم يفهموا دينهم حق الفهم وحتى إذا فهموا فقد مُنِعوا من تطبيقه في حياتهم العامة والخاصة.
وهم لا يملون من هذا التشدق المقيت مثل قول القرضاوي: “ومادمنا مسلمين، رضينا بالله ربا، وبالإسلام دينا، وبمحمد رسولا، وبالقرآن إماما، فمن البديهي أن نحتكم إلى الإسلام فيما نختلف فيه، وهو خليق أن يهدينا سواء السبيل”.
وهو قول غريب عجيب بكل المقاييس يدفعنا دفعا إلى التساؤل: هل الأزمة العامة التي تتخبط فيها بلاد الإسلام منذ قرون طويلة هي نتيجة أن الله منع عنها هدايته لأن الناس لم يعودوا مسلمين يرضون بالله ربا وبالإسلام دينا، وبمحمد رسولا، وبالقرآن إماما، ولم يعودوا يحتكمون إلى الإسلام فيما اختلفوا فيه؟
مفكرو الإسلاميين يقعون هنا في مطبات عويصة، بعضهم كفروا المجتمعات الإسلامية واعتبروها تعيش جاهلية أعتى من الجاهلية التي سبقت الإسلام مثلما فعل سيد قطب وغيره من أهل التكفير والهجرة: كفروا المجتمعات وأجازوا فيها ما أجازه نبيهم من حرب وسبي وتقتيل وتفجير وهو حال جماعات الجهاد المقدس اليوم. الصدامات التي حدثت مع الحكومات والشعوب والفشل الذريع في الاستيلاء على السلطة بهذه الطريقة دفع الشيوخ إلى الميل مزيد من التحايل والخداع والانتقائية.
ثم ماذا يمكن أن نفهم من قول القرضاوي: “والاحتكام إلى الإسلام معناه الاحتكام إلى القرآن والسنة، كما قال تعالى: (فإن تنازعتم في شيء، فردوه إلى الله والرسول، إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر، ذلك خير وأحسن تأويلا) (سورة النساء:59)؟
كان المسلمون الأوائل يحتكمون إلى الله (القرآن) وإلى الرسول (السنة) ومع ذلك اختلفوا. بل اختلفوا أكثر كلما أوغلوا في الاحتكام إلى هذين المصدرين اللذين يعجان بالتناقضات التي تمكن كل طرف من إيجاد ضالته فيهما وتكفير الخصوم. من الطريف ما يروى عن علي بن أبي طالب حينما أمر معاوية جيشه في حرب صفين برفع المصاحف كدعوة لتحكيم كتاب الله، فقال علي: “كلمة حق أريد بها باطل”. وما يروى عن علي أيضا حين أوصى ممثله في مفاوضة الخوارج الذين كانوا هم أيضا يطالبون بتحكيم كتاب الله، فقال علي: “لا تجادلهم بالقرآن، القرآن حمال أوجه”. وأخيرا لجأ إلى مجادلة خصومه بحد السيف وسالت الدماء مدرارا في معارك وفتن شارك فيها مبشرون بالجنة وقتلوا، بل شاركت فيها عائشة التي قال عنها زوجها محمد “خذوا نصف دينكم من هذه الحميراء” ضد علي الذي قال عنه محمد “أنا مدينة العلم وعلي بابها”. فكيف نفهم أن تختلف من كانت فقيهة تعرف نصف الدين مع من كان بابا لمدينة العلم في هذا الدين، أي العلم بالإسلام طبعا؟ ألم يكن كل منهما على دراية كافية بتعاليم الإسلام؟ ألم كلاهما يحفظ آية ” فإن تنازعتم في شيء، فردوه إلى الله والرسول، إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر”؟ وكلاهما كان يؤمن بالله واليوم الآخر؟ فما منع من عصمتهما إذن، يا مولانا؟ !!!
القرضاوي يقول شرحا لهذه الآية “وقد أجمع المسلمون على أن الرد إلى الله تعالى معناه: الرد إلى كتابه الكريم، والرد إلى الرسول معناه: الرد إلى سنته صلى الله عليه وسلم”. ما منع عائشة وعلي من الاحتكام إلى الله والرسول؟ هل هو الجهل بهما؟ حاشا. إذن ماذا؟
يجيب القرضاوي: “وإذا قيل: إن الناس يختلفون في فهم القرآن والسنة، على صور شتى، قلنا: إن “القطعيات” لا خلاف عليها، وهي التي أجمعت عليها الأمة، جيلا بعد جيل، ودل عليها محكم القرآن، وصحيح السنة”. أما “الظنيات” فيجب أن تفهم، في ضوء “القطعيات”، مهتدين بما وضعه علماء المسلمين من ضوابط للفهم، وتفسير النصوص، واستنباط الأحكام، ممثلا في علم “أصول الفقه” وعلم “أصول الحديث” وعلم “أصول التفسير”.
وهو جواب لا يقنع كل ذي عقل. فلنفكك إذن هذه الكلمات الكبيرة مصدر كل المغالطات: “القطعيات”، “أجمعت”، “الأمة”، “الظنيات”، “علماء الأمة”. هل فعلا هناك قطعيات لا تقبل المناقشة؟ لنأخذ الزكاة مثلا وهي من القطعيات التي لا خلاف في وجوبها ومع فلقد حارب أبو بكر قبائل أسلمت وكانت تؤدي الزكاة لمحمد وبعد موته امتنعت، فجهز لها جيوشا وفتك بها وعاملها خالد ابن الوليد معاملة الكفار تقتيلا وسبيا واستعبادا. بعد ذلك بسنين قليلة جاء عثمان وقرر ترك إخراج الزكاة للمسلمين يخرجونها حسب إرادتهم وتقواهم ولا يزال قانون عثمان ساري المفعول إلى أيامنا. فلماذا شنت تلك الحروب التي سميت حروب الردة على أقوام مسلمين لم يحدثنا مؤرخو الإسلام أنهم كفروا بالله ربا وبمحمد نبيا وبالقرآن كتابا منزلا؟ وما هو القطعي هنا؟ هل هو ما فهمه أبو بكر أم ما فهمه عثمان وكلاهما من المبشرين بالجنة؟
أما إذا خضنا في شؤون السياسة ونظم الحكم وهي الأهم بالنسبة لحياة المسلمين قديما وحديثا، فلا نجد فيها شيئا قطعيا حصل حوله إجماع المسلمين لأن الإسلام لم يقدم في هذا الباب أي ضوابط يمكن الاعتداد بها ولهذا ظل أسلوب الحكم استبداديا نزويا دائما دون أن يرى في ذلك فقهاء الإسلام مشكلة ولعل هذا ما أدى إلى تأخر الفكر التنظيري السياسي عند المسلمين.
وأما أن يدعي القرضاوي أن الأمة أجمعت فهذا من قبيل الضحك على الذقون. فأمة الإسلام انقسمت باكرا واستمر الانقسام إلى يومنا وكان هذا الأمر ساريا بين كل الأمم يومئذ وكل يدعي وصلا بليلى…. في البداية، كانت الفرق الإسلامية تعد على أصابع اليد الواحدة مثل الخوارج والشيعة وهي الفرق التي تبلورت فكريا إلى جبرية ومعتزلة ومرجئة ولا أدرية وأشعرية حسب موقعها من السلطة، ثم جمعها السيف إلى سنة وشيعة وخوارج، ثم فرقها فرق وكل فريق إلى مذاهب وفرق وطرق وحركات متصارعة متناحرة حد التكفير والاقتتال أحيانا. فأين الإجماع إذن؟
هذا في الماضي، أما حاضرا، فإن المطالبة بالإجماع في الأمم المتحضرة الديمقراطية مطلب مذموم مرادف للدكتاتورية والفاشية وقتل الرأي الآخر ولو كان أقلية قد تتحول إلى أغلبية في الانتخابات المقبلة. ولم يعد اليوم فيها مكان للقائد الملهم الأوحد المنزه عن الخطأ ولا للحزب الواحد ولا للفكر الواحد ولا لكل ما يمت إلى الإجماع بصلة حتى في النظر إلى قيم إنسانية نبيلة مثل الحرية والديمقراطية التي لا يتوقفون عن توسيعها وتعديل آلياتها بما يتلاءم مع مستجدات الحياة. فالسلطة توزعت إلى تشريعية وقضائية وتنفيذية للحيلولة دون العودة إلى الاستبداد الفردي. فهل من اللائق أن نتحدث اليوم عن الإجماع في الفكر والسياسة والعلم والرؤية إلى الحياة والكون وطبيعة البشر؟
ولم يعد مقبولا تسليم مصير الأمم إلى شريحة من الناس مهما بلغوا من العلم والحكمة خاصة إذا كان هؤلاء (العلماء) من رجال الدين الذين يستقون معارفهم من مصادر متكلسة يدعون أنهم الأقدر على فهمها وتقديمها للناس رغم كل الخيبات التي تسببوا فيها على مر العصور.
مع كل هذه البراهين التي قدمتها التجربة البشرية يقول: “وأحق ما يجب الرجوع فيه إلى الإسلام هو ما يتعلق بالإسلام ذاته، فإذا قال قائل: إن الإسلام مجرد دين، يعمل على تزكية الأنفس، وإقامة الشعائر، ولا علاقة له بالدولة وأصول الحكم، وشئون السياسة، والاقتصاد، كان الواجب في ذلك هو الرجوع إلى الإسلام ذاته، لنعرف من مصادره الأصلية: أهو مجرد عقيدة وعبادة، أم هو عقيدة وشريعة، وعبادة وقيادة، ودين ودولة، ومصحف وسيف”.
ويقول: “إنها قضية شمول الإسلام، أو عدم شموله، ولا يفتي فيها إلا الإسلام نفسه، قرآنه وسنة نبيه، وهدى الراشدين من خلفائه، وإجماع المجتهدين من أمته”.
ويقول: “فإذا قال بعض الناس: نعم للدين، ولا للدولة، أو نعم للعقيدة، ولا للشريعة، أو نعم للمصحف ولا للسيف، قلنا لهم: قولوا ما شئتم، وشاءت لكم أهواؤكم وثقافاتكم، ولكن لا تقولوا ذلك باسم الإسلام، الذي يقول كتابه، في بيان لا لبس فيه (ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شيء، وهدى ورحمة وبشرى للمسلمين) (سورة النحل:98) ويقرر فقهاؤه بالإجماع: أن شريعته حاكمة على جميع أفعال المكلفين وتصرفاتهم الخاصة والعامة، ولا يشذ منها فعل واحد، دون أن تعطيه حكما من أحكامها الخمسة المعروفة”.
وطبعا من العبث الاستمرار في تبيان تهافت هذا الكلام الذي لا يدعمه حتى الإسلام نصا وواقعا. ويكفي للتدليل على هذه السخافات أن نشير إلى واقع الرق في حياة المسلمين والذي أباحه القرآن والسنة بوضوح لا مجال للتستر عليه. فهل يستطيع القرضاوي أن يطالب بتطبيق الشريعة في هذا الباب دون أن يفتح عليه سخط العالم بأسره رغم أنه حق شرعي للمسلم مثل حقه في تعدد الزوجات الذي اقترن دائما في القرآن بحقه في ملك اليمين وبحقوق للرجل كادت تؤلهه على المرأة مثلما ما جاء في حديث محمد “لو كنت آمرا أحدا أن يسجد لأحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها ولا تؤدي المرأة حق الله عز وجل عليها كله حتى تؤدي حق زوجها عليها كله حتى لو سألها نفسها وهي على ظهر قتب لأعطته إياه؟”
ويختم هذا الفصل بقوله: “على أننا إذا احتكمنا إلى أي معيار من المعايير، التي أشرنا إليها لتقويم “العلمانية”، والحكم في شأنها، نجد أنها في أوطاننا كلها، مرفوضة شكلا وموضوعا، كما يقول رجال القانون، هي مرفوضة بمعيار الدين، ومرفوضة بكل المعايير الأخرى، ولا بأس أن نشير إلى ذلك في الصحائف التالية”.
وهو ما سنفعل نحن أيضا في المقالات اللاحقة دحضا وتكذيبا وكشفا للخداع والتحايل والانتقائية. عبدالقادر أنيس فيسبوك

Posted in دراسات علمية, فلسفية, تاريخية, فكر حر | Leave a comment

1+3=4

محمد الرديني

لاندري لماذا حمل قانون الارهاب الرقم 4 .. ولاندري كذلك لماذا ابتعدت كلمة القانون عنه ليحل محله مصطلح (مادة 4 ارهاب).
اصحاب الزيتوني في النظام السابق شجعوا الناس البسطاء منهم والمعقدين على كتابة التقارير الاستخباراتية ضد كل من يشتبه به معترضا على قرارات السلطة او يبدي كرهه لها بالكلام او بالفعل.
هذه التقارير تكتب يوميا لقاء مبالغ مغرية واذا لم يتم الدفع فكلمة الشكر كافية مع الاحتفاظ بحظوة عند ذيول السلطة.
وحصل ما حصل فالابن يكتب التقارير عن ابيه او امه او اخيه حتى يصل الى سابع جار، والمدير العام لايجد وقتا لأدارة مؤسسته لأنه مستغرق في كتابة التقارير عن جميع موظفيه حتى ولو كان احدهم اعلى مرتبة حزبية منه.
وراحت بسبب هذه التقارير الملفقة كلها ارواح ابرياء لم يحصلوا لا على دفء الحياة الدنيوية ولا على مكان في جنة المعممين.
وجاءت سلطة جديدة الى العراق واستبشر الناس ولكنهم صعقوا بنوعين من “الزلم”،الاول من نزع الزيتوني ليطلق لحيته او سكسوكته ويروح زائرا بايفاد من الدولة الى العتبات المقدسة ويصلي جماعة هناك.
اما النوع الثاني فيضم نفس كتّاب التقارير السابقين ولكن هذه المرة يستعملون مادة 4 ارهاب.
وبات من السهل جدا ان تتعارك امرأة مع جارتها لتتصل بعد ذلك بالجهات المختصة في مكافحة الارهاب وتقول لهم : اشك ان ام كاظم،وهذا اسم جارتها، ارهابية.
ويصدق الضابط المسعول عن مكافحة الارهاب فيأتي مع فوجه ليلقي القبض عليها والى ان تثبت أم كاظم انها لاتعرف من الارهاب سوى اسمه يكون جلدها راح الى “الدباغ”.
اما اذا كان طالبا بالمرحلة الثانوية فانه مستعد بكتابة او مهاتفة جماعة رقم 4 ارهاب عن أي مدرس يتسبب في رسوبه.
اما اذا رفض احد الآباء شابا تقدم لخطبة ابنته فسينام ليلته الثانية ب”القلق”، بضم القاف الاولى وتسكين القاف الثانية.
وما ان تنتهي عركة بعض الشباب مع بعضهم حتى تجد ان خمسة او ستة منهم حملهم “زيل” الى ابو غريب.
هل تعتقدون ان هذا الكلام فيه مبالغة؟ من يعتقد ذلك عليه ان يثبت بالبرهان القاطع مايقول.
كتب لي احد ازملاء امس تعليقا قال فيه : صدام حولنا الى عبيد وامعات وزادوا عليه اصحاب الايادى التى يدعون انها متوضئة (متوضأة) قانون 4 ارهاب وما ادراك ما 4ارهاب اى انك تنتهى كانسان بوشاية مخبر سرى او خلاف مع مسؤول او شلة هذا المسؤول او جاء بك قدرك البائس بسيارتك او كنت ماشيا امام الالهة الجدد من اصحاب الفخامة والسيادة والمعالى واعتبروك مهددا لمركباتهم وسياراتهم المظللة وابواقها التى تحذرك وتدعوك للابتعاد عن الاباطرة الجدد القادمين من بلدان اللجوء ومن حول اتجاه بوصلته من الزيتونى الى الذقون والسبحة والمحابس واصبح كلامهم بدل قال القائد قال الله وقال الرسول والله والرسول براء منهم (انتهى التعليق).
وبما اني حائزعلى شهادة “شمّام” في الدورة الاخيرة مع الكلاب البوليسية فقد شممت رائحة الصدق كل الصدق فيما قاله هذا الفتى.
ماهو المانع في أن يتحول كتّاب التقارير السابقين الى مادة رقم 4؟.
ليس هناك أي مانع ابدا فذيل الكلب لا”ينعدل” ابدا.  تواصل مع محمد الرديني فيسبوك

Posted in الأدب والفن, فكر حر | Leave a comment

اليهودية ، المسيحية ، والاسلام … دراسة مقارنة – الجزء الثاني

صباح ابراهيم

الجزء الثاني

المسيح والمسيحية

وكان آخر انبياء بني اسرائيل هو النبي يوحنا المعمدان الذي يسميه المسلمون يحيى بن زكريا . الذي بشر الشعب اليهودي بقدوم نبي اعظم منه وهو ليس اهلا ان يحل سيور حذاءه ، وقال: ” ان الذي يأتي بعدي كان قدامي وهو سيعمد شعبه بالروح القدس والنار، وسيحمل مذراته بيده لينقي بيدره ويجمع الحنطة في مخزنه ويحرق التبن بنار لا تنطفئ..” .
في زمن الملك الروماني قيصر ، وحاكم اليهودية هيرودس الملك ، ولد يسوع المسيح من فتاة عذراء يهودية اسمها مريم بنت يواقيم . بعد ان بشرها ملاك الرب جبرائيل : “بانها ستحبل من الروح القدس وتلد ابنا تسميه يسوع فيكون عظيما وابن الله العلي يدعى ويملك على بيت داؤود ولايكن لملكه نهاية ” . كما اخبرها الملاك جبرائيل قائلا: ” الروح القدس يحل عليك ، وقدرة العلي تضللك ، لذلك فالقدوس الذي يولد منك يدعى ابن الله ” .
وبذلك تحققت نبؤءة الانبياء القدماء في العهد القديم الذي تنبؤا بولادة المخلص لشعبه من عذراء في مدينة بيت لحم . وبعد ان بلغ يسوع الثلاثين من عمره ، تعمد من قبل يوحنا المعمدان في نهر الاردن ، وحل عليه روح القدس بهيئة حمامة وسمع الناس صوتا من السماء قائلا: ” هذا هو ابني الحبيب الذي به سررت ” .
وبدأ عهد جديد للمسيحية عندما بدأ يسوع رسالته وبدأ يكرز في جموع اليهود في كل مكان وفي مجامعهم بالحكمة ويبشرهم بملكوت الله والايمان الحقيقي ، وانه نزل من السماء ليغفر الخطايا ويرشد الضالين ويفتدي الخطاة ويكمل الناموس والشريعة الذي حاد عنه كهنة اليهود وقادتهم الدينيين . وعمل يسوع الكثير من المعجزات الخارقة فقد شفى المرضى وخلق للمولود بدون عين عينا وابصر العميان واسمع فاقدي السمع واحيا الموتى وغفر الخطايا .وشرع للزواج من زوجة واحدة فقط ، وحرم الطلاق الا لعلة الزنى. وقد اعتبر اليهود ان عمل يسوع المسيح الخير في يوم السبت الذي يحرم العمل به مخالفة للشريعة الموسوية ، وحكموا على قول المسيح عن نفسه ان مساو للاب السماوي بقوله :” انا والاب واحد ، من رأني راى الآب ” تجديفا وكفرا يستحق عليه حكم الموت ، فتآمروا لقتله ووشوا به عند الحاكم الروماني بيلاطس البنطي حاكم اورشليم وطالبوا بصلبه . وبعد ان استجوبه قال عنه انه برئ وليس فيه اي علة ثم رضخ لمطلبهم ، وأمر بأعدامه صلباً كعادة الرومان بأعدام المجرمين في ذلك الوقت .
وقد بلّغ يسوع المسيح تلاميذه الاثني عشر في عدة مرات ، قائلا انه سيلقى القبض عليه ويتألم تحت يد اليهود ورجال الدين والكتبة والفريسيين الذي سيشوا به كذبا ، وسيُحكم عليه بالموت ، وسيموت ولكنه وعد تلاميذه انه سيقوم في اليوم الثالث ، وكما بقي النبي يونان ( يونس ) في بطن الحوت ثلاثة أيام كذلك سيبقى هو ثلاث ايام في بطن الارض وسيقوم في اليوم الثالث منتصرا على الموت وكاسرا شوكة ابليس ، وسيهب من يؤمن به ويعتمد على اسم الآب والابن والروح القدس الحياة الابدية في ملكوت السماء . ومن لا يؤمن به ، سيذهب الى النار الابدية حيث نار لا تُطفى ودود لا يموت في بحيرة النار والكبريت .
وكانت رسالة المسيح اساسها الايمان بالله وبمسيحه والمحبة والسلام بين البشر وعمل الخير واتباع وصايا الله .
وظهر المسيح لتلاميذه اكثر من عشر مرات بالجسد بعد قيامته من الموت ، وكلمهم وتناول الطعام معهم ، وطلب من تلاميذه ان يبشروا بالانجيل والبشارة به الى الخليقة كلها ، وفي اليوم الخمسين من بعد قيامته ارتفع بجسده الى السماء امام انظار خمسمائة انسان من تلاميذه واتباعه، واعدا اياهم بمجيئه ثانية . وبعد سنوات من صعود المسيح الى السماء ، كتب اربع من تلاميذه كتاب الانجيل الذي اسمي بالعهد الجديد ، وكل منهم وصف حياة السيد المسيح وتعاليمه واقواله بمعزل عن الاخر وكان الروح القدس هو الوحي الذي يلهم الكتبة الاربعة لتسجيل نصوص الانجيل .
ظهر السيد المسيح لاحد اليهود المتعصبين ويدعى شاؤل الذي كان يضطهد المسيحيين الجدد ويسوقهم الى السجون والتعذيب بتأييد رجال الدين اليهود والفريسيين ، وكلم المسيح شاؤل معاتبا له اضظهاده للمسيحيين ، واصابه بالعمى ، وطلب منه ان يحمل رسالة الهدى والتبشير بالمسيح الى العالم متحملا الالام والعذاب على اسمه ، ليكون له نصيب في ملكوت السماء ، وابدل اسمه الى بولس . واصبح بولس رسول المسيح المخلص الى شعوب آسيا الوسطى (تركيا) واليونان وبلاد روما . وكتب رسائل عديدة مبشرا بالمسيح وشارحا لهم مبادئ الايمان المسيحي حتى نال اكليل الشهادة في روما . وضمت رسائل بولس الرسول المهمة الى كتاب العهد الجديد واصبحت جزءً من الانجيل .

اليهودية ، المسيحية ، والاسلام … دراسة مقارنة

يتبع في الجزء الثالث  تواصل مع صباح ابراهيم فيسبوك

Posted in دراسات علمية, فلسفية, تاريخية, فكر حر | Leave a comment

اليهودية ، المسيحية ، والاسلام … دراسة مقارنة

صباح ابراهيم

الجزء الاول
قبل ان يعرف البشرُ اللهَ ، كانوا يراقبون الطبيعة التي عاشوا في احضانها ، ويهابون انفعالاتها وغضبها ،حيث كانت للشمس تأثيرا على حياتهم وزراعتهم وتنقلاتهم ، وكانت الاعاصير والزوابع والامطار والفياضانات والبروق والرعود تثير الخوف في نفوس الناس ، وكان الانسان انذاك يعتقد ان الطبيعة تغضب عليه لسبب ما، فكان يريد ان يرضيها كي لاتغضب عليه وتزمجر ضده كلما ارتكب خطأ او خطيئة ، فكان يقدم للطبيعة الضحايا والقرابين لاسترضائها، معتقدا انها الالهة التي بيدها مصيره وحياته.
وكانت بعض الشعوب تقدم البشر قرابين للالهة كشعب المايا والازدك. ويذبح الكهنة والعرافين الضحية التي يختارونها وينتزعون قلوبها يقدموها هدية ل الاه االشمس كي ترضى عنهم او تنصرهم في حروبهم او تزيد من غلات الارض .
وعبد البشر الكثير من الالهه والكواكب والنجوم والقمر واطلقوا عليها اسماء مختلفة ، ثم صنعوا التماثيل والاصنام يقتربون منها ل آلهتهم ويقدمون لها القرابين والذبائح الحيوانية. ومن تلك الشعوب كانت شعوب الشرق الاوسط في الجزيرة العربية ووادي الرافدين وبلاد كنعان ومصر.
دعوة ابراهيم
اظهر الله نفسه لرجل بار من جنوب وادي الرافدين وفي مدينة اور العراقية ، وكلمه طالبا منه ان يرحل من مدينته وقومه عبدة الاوثان ليعرفه عن خالقه الحقيقي وترك عبادة الاصنام ، وقال له انه سيجعل من ذريته امة عظيمة بعدد نجوم السماء ورمل البحر ، ويعطيه ارض الكنعانيين يسكنها بعده اولاده ونسله على مدى الاجيال .
وسار ابراهيم في خوف الرب الاله ، وبعد سنوات عديدة في ارض الغربة بين حوران وكنعان رزق الله ابراهيم وهو شيخا بعمر ستة وثمانين عاما ابنا ذكرا من جاريته المصرية هاجر التي تزوجها بعد نصيحة من زوجته العاقر سارة واسماه اسماعيل كي يرثه بعد موته ويكون له نسلا من بعده. وصار اسماعيل فيما بعد ابا لامة العرب في الجزيرة العربية ، حيث ولد من نسله في القرن السابع الميلادي نبي الاسلام ومؤسس الامة الاسلامية محمد بن عبد الله من بني هاشم وعشيرة قريش العربية.
وكان ابراهيم بعمر المئة سنة عندما وهب الله لسارة وهي عجوز ابنا اسماه اسحق . وقال الله لأبراهيم الذي كان اسمه سابقا ابرام انه سيجعل من نسله امما وشعوبا كثيرة . وولد لاسحق ابنان هما يعقوب وعيسو ، وولد ليعقوب الذي اسماه الله اسرائيل اثنا عشر ابنا هم اسباط بني اسرائيل الذي جاء من نسله العديد من الانبياء ومنهم يوسف الذي عاش في مصر بعد ان تغرب فيها حيث اصبح نائبا عن فرعون ليدير امور مصر الزراعية والاقتصادية ، ونقل اهله وعشيرته فيما بعد الى مصر بعد ان حدثت مجاعة في ارض كنعان حيث يقيم يعقوب وعشيرته الذين اطلق عليهم اسم العبرانيين .

موسى واليهودية
ومن نسل العبرانيين ظهر في مصررجل اسمه موسى ، كلمه الله وطلب منه ان يقود شعبه الى خارج مصر بعد ان سمع شكوى وتذمر العبرانيين بسبب اضطهادهم وتسخيرهم للعمل بمهانة من قبل فرعون مصر واتباعه . وايّد الله موسى بمعجزات كي يقنع شعبه العبري اولا وفرعون ملك مصر بتكليفه من قبل الرب الهه لقيادة شعبه الى بلاد تفيض لبنا وعسلا ويكونوا شعب الله المختار ويعيشوا احراراً إن هم سمعوا لوصايا الله وعملوا بتعاليمه وشرائعه التي يعطيها لهم ويعبدوه وحده ربا والها.
وبعد معجزات وضربات عشرة لفرعون وشعب مصر ، رضخ فرعون ملك مصر لاطلاق العبرانيين واخراجهم من مصر بقيادة موسى واخيه هارون . وهام شعب بني اسرائيل اربعون سنة في تيه صحراء سيناء ووديانها وجبالها بعد ان اعطى الله الوصايا والشرائع لبني اسرائيل، وبذلك تاسست الديانة اليهودية على يد موسى وهارون ، وقاد خادم موسى وقائد جيشه يشوع بن نون بني اسرائيل بعد وفاة موسى الى ارض الميعاد التي وعد الرب ان يهبها لهم ، حيث خاضوا حروبا كثيرة مع شعوب البلاد التي مروا بها من اليبوسيين والكنعانيين والاموريين والحثيين والعماليق واستولوا على اراضيهم وسكنوا فيها وكانت لهم بلادا استقروا فيها حسب وعد الرب لهم .
وترك موسى لشعبه كتاب التوراة بأسفاره الخمسة [التكوين – الخروج – اللاويين – العدد – التثنية] لتكون شريعة لبني اسرائيل يتبعونها في حياتهم حيث اسس الديانة اليهودية .ثم ظهر انبياء كثيرون من بني اسرائيل لتعديل مسار هذا الشعب الذي مال وانحرف عن شرائع الله مرات عديدة وعاد لعبادة الاصنام واتخذ الها اسمه البعل بدلا من الله الذي اخرجهم من ارض العبودية في مصر. وكتب اؤلئك الانبياء كتبا دونوا فيها كلام الله لهم وارشاداته كي يتركوا عبادة البعل والاوثان ويتركوا تقريب الذبائح لها ويعودوا لعبادة الههم الواحد الذي انقذهم من ظلم فرعون وشعبه . ومن اولئك الانبياء حزقيال ودانيال واشعيا وارميا وهوشع وداؤود وغيرهم. وضمت كتبهم واسفارهم الى كتاب واسفار موسى وسمي ذلك الكتاب بكتاب العهد القديم .

اليهودية ، المسيحية ، والاسلام … دراسة مقارنة – الجزء الثاني

يتبع في الجزء الثاني   تواصل مع صباح ابراهيم فيسبوك

Posted in دراسات علمية, فلسفية, تاريخية, فكر حر | Leave a comment

تسقط حماس وكل تجار القضية الفلسطينية وتحيا الثورة السورية

طلال عبدالله الخوري    حصريا موقع مفكر حر  15\11\2012

هناك طرفة يتندر بها السوريون تقول:

تم سؤال ابو عمار (ياسر عرفات) لو أعاد الاسرائيليون لك فلسطين كاملة فماذا تفعل بها؟

يجيب ابو عمار: ابيعها وارجع اناضل من جديد … هههههه

مشكلتنا مع القضية الفلسطينية انها اصبحت صناعة يستفيد منها الاطراف الاساسية المؤثرة بها  مثل منظمة التحرير الفلسطينية  وإسرائيل والدول المحيطة باسرائيل وفلسطين, ويعتاش عليها الملايين من البشر من سياسيين وموظفين ومهجرين ومناضلين, ولا احد من اطراف هذه القضية يريد حلها, او حتى له مصلحة بحلها, وانما للأسف من مصلحة الجميع ان تستمر هذه القضية كما هي لان هذه القضية اصبحت مهنتهم كما توضح الطرفة السورية.

لقد كلفت القضية الفلسطينية الشعبين المصري والسوري بشكل خاص ما لا يطاق, وأقل ما يمكن أن يقال في هذه الكلفة الباهظة على الشعب السوري هو ان النظام الاسدي المجرم استخدم هذه القضية مع نظرية الممانعة على مدى اكثر من اربعين عاماُ كشماعة لتبرير استعباده للشعب السوري, كما تم استخدام الدم السوري من قبل عائلة الاسد الاجرامية في معارك خاسرة مع اسرائيل وخاصة في حربي تشرين ولبنان من اجل اهداف سياسية محضة, هدفها استمراية النظام الاسدي الغير شرعي, وليس لها اي هدف يصب بمصلحة القضية الفلسطينية او تحرير فلسطين على الاطلاق, فلم يكن هناك قط هدف استراتيجي عند النظام الاسدي بتحرير فلسطين, وانما كانت استراتيجيته استخدام هذه القضية واستغلالها سياسيا من اجل مصلحة النظام واستمراريته.

لقد فهم الرئيس الوطني المصري انور السادات هذه الحقائق وقام بتخليص الشعب المصري واقتصاده من كاهل نظرية الممانعة الكاذبة, وقام بصلح كامب ديفيد مع اسرائيل وبذلك فسح المجال لكي تنفرد عائلة الاسد بنظرية الممانعة, حيث قامت هذه الاخيرة باستغلالها الى اقصى درجة ممكنة من اجل مصالحها السياسية واستمرارية حكمها.

مشكلتنا الأساسية مع هذه القضية هي ان هذه القضية اصبحت صناعة, و يتكسب من هذه الصناعة جميع اطرافها واللاعبين بها, ومن المعروف انه عندما تتحول اي مشكلة الى صناعة للتكسب فلن يتم حل هذه القضية ابداُ ومهما طال الزمن لذلك يجب ان لا يسع اي طرف الى حلها وانما للإستفادة منها واستغلالها؟

فاسرائيل اللاعب الاكبر في هذه القضية غير راغبة بحلها, لانها لا تريد ان تذهب الى المجهول مع العرب! فهي تشك بنوايا جيرانها العرب وخاصة بعد تجربتها الغير مشجعة مع كل من مصر والاردن, حيث تم عقد اتفاقيات سلام مع هذين البلدين ولكن من دون تطبيع, اي بالنتيجة كل ماحصلت عليه اسرائيل من اتفاقيات السلام هذه هو غرفة مغلقة بأربع جدران, لا يستطيع ان يبارحها احد اسمها السفارة الاسرائيلية في كل من عمان والقاهرة.

ومن جهة النظام السوري فهو ايضاُ لا يريد حل هذه القضية لكي يستغل نظرية الممانعة سياسيا لاستمرارية حكمه.

أما منظمة التحرير الفلسطينينة فهي ايضا لا تريد حل هذه القضية, لان هذه القضية اصبحت مهنتهم التي يكسبون منها عيشهم, وليس لدى اعضاء منظمة التحرير اي مهنة اخرى يعتاشون عليها غير مهنة النضال من اجل القضية.

اما حماس فهي تتبع التقية, ولا احد يعرف ماذا تريد بالضبط, فمن جهة هي من جماعة الاخوان المسلمين والذين يريدون جعل الخلافة الاسلامية تمتد على كل العالم, ومن جهة ثانية تعمل حماس كبندقية للإيجار مرة لإيران ومرة لعائلة الأسد ومرة للسعودية ولكل من يدفع اكثر في مزاد المزيادات على القضية الفلسطينية, وهم يقنعون تابعيهم بالجنة وحور العين والغلمان, ولكن من المؤكد بان حماس اصبحت تعتاش على القضية الفلسطينية, وليس لها اي مصلحة بحل القضية ربما بسبب تجارة المعابر او انها طريقة للظفر بالجنة والغلمان؟

النظام المصري السابق والحالي لا يريد حل هذه القضية من اجل استمرار المساعدات الاميركية السخية لمصر.

وبالفعل اصبحت هذه المشكلة صناعة, لا يرغب احد من اطرافها بحلها, ولن تحل هذه القضية مهما طال الزمن, فمن المعروف بأن الرئيس الاميركي بيل كلينتون اراد فعلاُ ان يحل هذه القضية في غفلة من الزمن, لكي يخلص الاقتصاد الاميركي من كلفة المساعدات الاقتصادية الى اسرائيل ومصر, وكان ذلك في اخر فترته الرئاسية الثانية, وقدم لمنظمة التحرير الفلسطينية كل الاراضي الفلسطينية المحتلة حتى حدود عام 1967 , اي كل ما يطلبه الفلسطينيون!  ولكن ياسر عرفات هو الذي رفض هذا الحل, والى الآن لا يعرف احد سبب رفضه؟

لكي نفهم معنى أن تصبح قضية ما صناعة, سأضرب مثالا من مشكلة تهريب المخدرات, والتي اصبحت صناعة منذ زمن بعيد, حيث تقول الدراسات الاقتصادية بأنه ليس هناك اي مصلحة عند احد في القضاء على تجارة المخدرات لانها اصبحت صناعة ترتبط بها شبكة كبيرة من المشافي والاطباء الذين يعالجون الادمان, ومحامين يدافعون عن المتورطين  بهذه الصناعة ورجال امن مهمتهم ملاحقة شبكات تهريب المخدرات, وهناك الكثير من الصناعات الاخرى المرتبطة بها, بحيث اصبح القضاء على هذه الصناعة يسبب مشاكل اقتصادية للبشر اكبر بكثير من استمرارها, ولذلك في هذه الحالة يتم السيطرة على ادارة هذه الصناعة ولكن ابدا لا يفكر احد بالقضاء عليها نهائياُ, وليس من مصلحة احد القضاء عليها, وستستمر تجارة المخدرات الى الابد.

وهذه هي الحال مع صناعة القضية الفلسطينية حيث ان حلها تسبب مشاكل للاطراف اللاعبة بها اكثر من استمراريتها, ولذلك الان يتم ادارة هذه المشكلة من دون حلها وستستمر هذه القضية الى ما لا نهاية, ولن تحل قط, لأنها اصبحت جزءاُ من الاقتصاد العالمي.

هناك رئيس اميركي اخر اراد فعلا حل القضية الفلسطينية وهو جورج بوش سينيور, وقد كان من عائلة متدينة مسيحية واراد ان يعيش العالم برخاء وسلام انطلاقا من معتقده الديني, فقاد حملة انتخابية مفادها بأن العالم ينفق على الاسلحة والتسليح والدفاع ميزانية يمكن ان تكفي لجعل العالم كله يعيش برخاء, وكانت من ضمن خطته هو انهاء الحرب الباردة مع المعسكر الاشتراكي, وحل القضية الفلسطينية, حيث كانت الحرب الباردة والقضية الفلسطينية ودعم الدولة اليهودية تدمي كاهل ميزانية الدفاع الاميركية, وبالرغم من معارضة الصناعات العسكرية لحملته الانتخابية و معارضة اللوبي اليهودي الاميركي, استطاع هذا المسيحي المؤمن ان يقنع الشعب الاميركي ببرنامجه الانتخابي ونجح بالانتخابات, وقال عندها انا الرئيس الاميركي الوحيد الذي فاز بالانتخابات رغم معارضة اليهود له.

وللصدف التي نادراُ ما تتكرر, كان يحكم فرنسا ايضا يميني محترم من نفس مدرسة جورج بوش سينيور هو ادوارد بالادور, وكان يحكم بريطانيا يميني محترم ومن نفس المدرسة هو جون ميجر, وفي المانيا المحترم الكبير هيلموت كول, والمحترم ميخائيل غورباتشيوف في الاتحاد السوفييتي, وساعدهم ايضا وجود بابا الفاتيكان العظيم يوحنا بولس الثاني, واجتمع هؤلا الزعماء للعالم  والذين لن ينجب التاريخ مثلهم ومثل قدراتهم ورغبتهم في ان يعيش العالم بسلام ورخاء, واتفقوا على انهاء الحرب الباردة, وبالفعل تم انهاء الحرب الباردة قبل ان يحاول الرئيس بوتين الى اعادة اشعالها مرة اخرى الان.

كانت خطوة جورج بوش سينيور التالية هو حل القضية الفلسطينية وفرض على الطرفين الفلسطيني والاسرائيلي حلا عادلا, ومعاقبة كل من يرفضه, وعندها ولسوء الحظ قام اغبى زعيم عربي بالتاريخ واحتل الكويت, مما أدى الى انشغال اميركا بتحرير الكويت, واجلت القضية الفلسطينية, وعند الانتخابات الاميركية التالية, لم يتم التجديد لجورج بوش سينيور حيث انه تمت معاقبته من قبل اللوبي اليهودي والصناعات الحربية الاميركية التي كانت ستتقلص لو نفذ جورج بوش خططه.

ولكن لم يكتف اللوبي اليهودي  ومعه مؤسسات الصناعات الحربية بالعالم بمعاقبة جورج بوش سينيور, وانما تمت معاقبة جون ميجر وتم اسقاطه في بريطانيا, وتمت معاقبة ادوارد بالادور واسقط في فرنسا بنفس الطريقة أيضاُ.

وكان اسقاط هؤلاء العظام الثلاثة درسا لمن يغرد خارج السرب ويعادي اللوبي اليهودي والصناعات الحربية.

لقد انتفض الشعب السوري منذ حوالي السنتين لكي يتخلص من الحكم الاستبدادي الاجرامي لعائلة الاسد, وكان تجار القضية الفلسطينية اكثر من انتقد الثورة السورية لانها تحرم قضيتهم بالتفرد بالحصول على الدعم المالي العالمي و الخليجي, وهم يتمنون بان يبقى الشعب السوري تحت حكم الطاغية بشار الاسد على ان تخسر تجارتهم بالقضية الفلسطينية شيئاُ من اموال واهتمام العالم العربي والاسلامي.

لقد قام الاسلاميون المصريون ورفاقهم من حماس بعدة سفاهات اضرت بالثورة السورية واعطت مجالاُ اوسع للمجرم بشار الاسد لكي يطيل عمر نظامه الساقط لا محالة وسمحت له بزيادة وتيرة الاجرام ضد الشعب السوري, وذلك عندما قتلوا السفير الاميركي بليبيا, وثاروا ضد  ما يسمى الفلم المسئ للرسول, والان باطلاق حماس صواريخ خلبية على اسرائيل مما ادى بإسرائيل الى شن حملة عمود السحاب, و ارسلت بنتيجتها احد الساعين للغلمان الى الجنة وهو قائد اركان حماس احمد الجعبري. كل هذه السفاهات من الاسلاميين اضرت بالثورة السورية واستفاد منها المجرم بشار الاسد.

اسوء الاحتمالات بالنسبة للشعب السوري, هو ان تتحول قضية تحرير سوريا مع تدخل وتشابك المصالح الدولية بها لكل من روسيا وايران والصين  الى صناعة, وعندها ستصبح القضية السورية مثل الفلسطينية لا حل لها وسينزف الدم السوري لسنين, لا احد يعرف متى ستنتهي؟

نحن نحذر الوطنيين السوريين من تحويل الثورة السورية الى صناعة, كما تحولت القضية الفلسطينية قبل ذلك,  لذلك يجب ان نركز على ثورتنا والاسراع بالعمل الفعال, وتلبية كل ما تطلبه اميركا والغرب من اجل الحصول على دعمهم, لانه بدون دعم اميركا سيطول امد الثورة السورية, ويجب ان ننسى القضية الفلسطينية وتجارها ونهتم بمصلحة وطننا وشعبنا ومستقبلنا.

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا | Leave a comment

هل بقى شئ من الكعكة ياناس؟

محمد الرديني

عقد أولاد الملحة امس اجتماعا استثنائيا حضره جميع الأعضاء
وتمنى رئيس الجلسة ان يحظى بلقاء مع السيد رئيس مجلس النواب ليريه ورقة الحضور وعدد الحاضرين.
وقال مصدر مقرب من رئاسة الاجتماع آن الحضور ناقشوا نقطة واحدة كانت مدرجة على جدول الأعمال وهي تنظير مفهوم السرقة مع عدد الأنواع المستعملة في قندهار بغداد.
وأضاف المقرب انه تم تقسيم السرقة حسب الفئات أو الطبقات الاجتماعية في المنطقة الخضراء وتوابعها.. فهناك السرقات العلنية وهي خاصة بهوامير المنطقة إياها وهم من رتبة وزير او عضو برطمان فما فوق، والسرقة السرية التي تتم بمعزل عن أي شبكة اخرى خوفا من المطالبة ب(الخاوة) ويقدر مجموع المتعاطين فيها بأكثر من ١0٠ آلف شخص من بينهم عدد غير معروف من أصحاب العمائم وافخاذ العشائر وبطون القبائل.
وأضاف المقرب: أما بالنسبة للنوع الثالث من السرقة فهي السرقة العلنية والتي تسمى (عينك عينك).
وخصص الاجتماع أكثر من ساعتين للنوع الثالث لانه على ما يبدو أكثر وضوحا ، واستهل الشرح احد الأعضاء الذي تساءل أولا : هل ان هيئة النزاهة عرجاء لو مثل أم البزازين بس تموء ( اكتشفنا فسادا ماليا في الوزارة الفلانية.. الأسماء التالية اشتركت في صفقة السلاح الروسية.. اشتباه في التلاعب باحتياطي البنك المركزي.. مشعان الجبوري يلهف ١٠ مليار دولار ويودع الشباب.. ريحة صابر العيساوي وصلت إلى سابع جار.. وزارة الإسكان والإعمار تساهم في كل شيء له علاقة بالانماء إلا السكن … وزارة النقل (خليها صنته).
وتساءل آخر : بس أريد افهم إذا كان الأمر واضح في هذه السرقات العلنية ليش كل هذا السكوت ، بس الحق مو عليكم ،على هذا الشعب النايم ولا معقولة أكو شعب يقبل بمبلغ تافه لا يتعدى ١٥ دولار لكل فرد فقير فيه مقابل ٨٠٠ دولار شهريا نثريات مقطاطة ومحاية وقلم لكل عضو برطمان مع ٤٥٠ دولارا شهريا مخصصات طعام زائدا ١٢٥ ألف دولار لشراء سيارة للسيد النائب سنويا.
هذه السرقة ليست علنية فقط ولا عينيك عينك بس، وإنما تحمل في طياتها رسالة تقول ( طز بيكم أيها الشعب، والله نشغل أبو أبوكم إذا واحد فتح خشمه).
زين يابه؟
وصرخ آخر من بين الحضور : ولكم شنو منتظرين أكثر من هذا الذل؟
دلوني على شعب يسرقون لكّمته من حلكه وهو ساكت؟دلوني على شعب يدور بالزبالة بلكي يشوف قطعة لحم او راس بصل وهو ساكت؟ اذا تنتظرون اكثر من هذا الذل ماراح تلكون لأن الخزينة اليوم بيها 120 مليار دولار بكرى ..بح..بح.
واذا اليوم اكو نفط ترى اولاد اولادكم ماراح يشوفوه ابدا ويرجعون الى ايام “العرباين” اللي تجرها الحمير.
ولكم اولادكم يتعلمون في المدارس وهم كاعدين على الارض.
والزين بيكم ياخذ راتب نص مليون دينار،بعد يومين طارت مثل ما تطير حمامة السلام.
المفخخات وكواتم الصوت ما تجي الاعليكم.
بيناتكم 6 ملايين أمي.
بيناتكم 7 ملايين تحت خط الفقر بس ما درينا هل هو خط افقي ولا عمودي.
بيناتكم الآف الخريجين عاطلين عن العمل وفي احسن الاحوال لهم عقود عمل مؤقتة.
بيناتكم الرصافي تحيط به الزبالة ولا واحد تصير عنده نخوة ويطوع مع شوية شباب لرفعها من كاهله.
بيناتك شارع الرشيد اللي استشهد من زمان
اغتالوا هادي المهدي ولم تفعلوا شيئا سوى التأفف.
اغتالوا كامل شياع فركضتم نحو كليشة التنديد والاستنكار.
مجلس برطمانكم يسرق خبزتكم امامكم وبدلا ان تكونوا الرقيب على كل تحركاته لأنكم اعلى سلطة منه تواطىء البعض منكم ليكونوا خير معين لهم على تحقيق شعار “هل من مزيد”.
لا أدري هل اصابكم الخرس أم البكم ام العمى؟.
اكيد بعضكم راح يكول هذا رجل بطران.. بطران ياولدي.   تواصل مع محمد الرديني فيسبوك

Posted in فكر حر | Leave a comment

الربيع الفارسي يطل على إيران عبر العقوبات الاقتصادية

هدى الحسيني   الشرق الاوسط اللندنية

المناورات العسكرية المتتالية التي يجريها النظام الإيراني، ويقصد بها تهديد الدول المجاورة له (دول الخليج) وليس الولايات المتحدة الأميركية أو إسرائيل؛ فلديه حزب الله اللبناني لتلك المهمة، إنما تهدف في الحقيقة إلى تغطية واقع معيشي لا يريد القادة الإيرانيون أن يعرفه أحد، وهو الآثار الحقيقية للعقوبات على تجار البازار.

الجولات الجديدة من العقوبات الغربية على إيران التي اعتمدت العام الماضي، خصوصا في الأشهر الستة الأخيرة، أثرت تأثيرا حقيقيا على العلاقة بين الشعب الإيراني وحكومته. الشهر الماضي انطلقت مظاهرات احتجاج، واصطدم مئات المحتجين في اشتباكات حقيقية مع قوات الأمن في شوارع طهران الرئيسية. مع الشعور المتزايد بالقلق الذي ينتاب الإيرانيين من تدهور أوضاعهم الاقتصادية والاجتماعية، حيث كثيرون أصابهم تدهور الأوضاع إصابات مباشرة من خلال الاستغناء عن خدماتهم بسبب إغلاق المصانع أبوابها، أو بسبب انخفاض المعاشات.. هناك الآن أرض خصبة للاحتجاج والانتفاضة ضد نظام لا يفكر إلا في حماية بقائه؛ الأمر الذي جعله منفصلا عما يعاني منه الشعب على أرض الواقع، أو أنه لا يريد أن يعرف لثقته بأنه قادر على قمع المحاولات الاحتجاجية.

التقديرات «المتحفظة» للتكلفة الإجمالية للعقوبات على الاقتصاد الوطني الإيراني تجاوزت 60 مليار دولار لعام 2012، ويعتقد بعض المحللين الاقتصاديين أنها قد تصل إلى 100 مليار دولار سنويا. في كلتا الحالتين، تظل قفزة هائلة عن تكلفة عقوبات العام الماضي، حيث تراوحت بين 35 و43 مليار دولار. لذلك، فإن أي حكومة تدعي أنها قادرة على التأقلم، في مثل العزلة التي يعاني منها النظام الإيراني، وعلى المدى الطويل وفي عالم من العولمة حيث الأسواق مترابطة، إنما هي ببساطة تكذب على نفسها أولا، وعلى شعبها ثانيا.

نجحت القيادة الإيرانية في قمع «الحركة الخضراء» وزجت بمناصريها في السجون، ومارست عليهم نظام التعذيب، وأودعت زعماءها الإقامة الجبرية، لكنها لم تستطع أن تتخلص من تذمر الشعب، فالغضب اليوم ينبثق من الشقوق بسبب تصدع الهياكل الأساسية للدولة الإيرانية.

رجال الأعمال الإيرانيون والشعب الإيراني يريدون من حكومتهم أن تعتمد سياسات اقتصادية جديدة ووضع حد للإسراف في تحول المال إلى حلفاء إيران من العرب، أي سوريا، وحتى إلى حلفائها الذين يدينون بالولاء الكامل لها مثل حزب الله في لبنان.

قد يكون من الصعب معرفة مدى عمق هذه المشاعر وانتشارها عند الإيرانيين عامة، لكن عندما قام محتجون بإحراق إطار السيارات (العادة الجديدة التي صارت معتمدة في لبنان) وساروا نحو «ساحة الإمام الخميني» في بداية شهر أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، كان هناك شعور واضح من الاستياء والسخط لدى المتظاهرين. ولو لم تتدخل قوات الباسيج وغيرها وأسرعت إلى إغلاق منافذ الطرق، واعتقال الصيارفة، وتفريق الاحتجاجات بالغاز المسيل للدموع والترهيب، لكانت «ساحة الخميني»، تحولت وبسهولة إلى ساحة تشبه «ميدان التحرير» في القاهرة.

طالب المصريون بالخبز والحرية والكرامة والإنسانية، ومن الصعب أن نتصور أن العديد من الإيرانيين العاديين يريدون أكثر من ذلك. ربما الفرق الأكيد، أن مظاهرات القاهرة خسرها العلمانيون والليبراليون، وخطفها «الإخوان المسلمون» و«السلفيون»، لكن مظاهرات «ساحة الخميني»، إذا عادت وبزخم، فإن النظام الإيراني سينخسف لينبثق نظام آخر من دون شك.. فالجيل الإيراني الجديد لم يعرف مع الثورة الإسلامية إلا الحروب (مع العراق) وتصدير الثورات إلى لبنان حزب الله وسوريا والعراق، والمقاطعة الاقتصادية، ومناورات عسكرية، كلاميا، ضد الشيطان الأكبر أميركا وإسرائيل، وفعليا لتهديد دول الخليج العربية وتحريض الأقليات أو الشعوب ضد حكامها.

وكون الاحتجاجات اندلعت في طهران والمدن الكبرى، فإنها تعبير واضح عن أن جدار الخوف في المجتمع الإيراني بدأ ينهار، وليس أدل على ذلك من تحدي شابة لأحد آيات الله، عندما نظر إليها وقال: «غطي وجهك»، فردت عليه: «غط عيونك»، ثم دفعته إلى الأرض وركلته ولم يتدخل أحد لمساعدته وظل ثلاثة أيام في المستشفى ليقول بعد ذلك إنه لن يتوقف عن دعوته النساء إلى العفة!

وعندما ينهار حاجز الخوف، فإن أي شيء يمكن أن يحدث.

من الواضح أن النظام الإيراني في ورطة منذ بداية فرض العقوبات الاقتصادية الجديدة.. صادرات النفط، السلعة التي تعتمد عليها إيران بشكل أساسي وكبير، انخفضت إلى أكثر من النصف (55%) منذ بداية عام 2012، ووصلت إلى 0.8 – 1.1 مليون برميل في اليوم في الربع الثالث من هذا العام..

وهناك أيضا انهيار الريال الإيراني وفقدان قيمته بنسبة 243% منذ مطلع عام 2011. تجدر الإشارة إلى أن التضخم بلغ 50%، مما يعني أن المواد الغذائية الأساسية كالحليب والدواجن صارت بمثابة «السلع الكمالية» في البازار. أما إحصائيات البطالة التي يوزعها النظام، فهي عبارة عن مهزلة كاملة، وتشير التقديرات إلى أن البطالة تزيد على بيانات الحكومة في هذا الخصوص بنحو 25 إلى 30 %. وتؤكد الحقائق أنه تم الاستغناء عن آلاف العمال في عدد من الصناعات والقطاعات. وعلى سبيل المثال، في مجال صناعة السيارات (كانت إيران الدولة الثالثة عشرة في العالم في ما يتعلق بإنتاج السيارات) انخفض الإنتاج بنسبة 66% حتى شهر سبتمبر الماضي، وتم الاستغناء عن آلاف العمال، ومن بقي، يعمل ما لا يزيد على أربع ساعات يوميا بمعاشات زهيدة. وقد انسحبت شركة «بيجو» الرائدة في صناعة السيارات من السوق الإيرانية.

الوضع سيزداد تفاقما وانهيارا، لأن حزمة العقوبات الأوروبية الجديدة التي تمت المصادقة عليها في 15 أكتوبر الماضي، سيجري تنفيذها بحذافيرها في نهاية شهر يناير (كانون الثاني) المقبل، وهي تتضمن مجموعة من التدابير الفنية، وتستهدف الحزمة الأوروبية القطاع المالي بشكل خاص، وتلزم الشركات الأوروبية بأن تكون شفافة في تجارتها مع إيران.

في الماضي، كان كبار المسؤولين الإيرانيين يستخفون بالعقوبات الأوروبية ويعتبرونها تافهة وغير مؤثرة، لكن في الآونة الأخيرة، رغم المحاولات والضغوط الداخلية، لم يستطيعوا إخفاء قلقهم المتزايد.. مثلا، فإن المدير العام لشركة الملاحة الوطنية الإيرانية محمد حسين دجمر، الذي لعبت شركته دورا رئيسيا في نشر الأنشطة الإيرانية، وتجاوز العقوبات الدولية، قال في مقابلة مع صحيفة «جهان – إي – سنات»، نشرت في 21 أكتوبر الماضي: «صناعة السفن كانت هدفا أساسيا للمقاطعة. لقد تكبدنا خسائر كبيرة حتى هذا اليوم، وإذا استمرت الضغوط وتصاعدت، فإن الشركة ستواجه الإفلاس».

لقد حذر المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي أهل السياسة من «نشر غسيلهم القذر» على العلن، وجاء ذلك، بعد قرار فرض رقابة على كل المقالات أو التصريحات التي تشير إلى مدى تأثير العقوبات الاقتصادية.

إن قرار فرض الرقابة على وكالات الأنباء الرسمية وشبه الرسمية، كي لا تشير إلى تأثير العقوبات، ليس بالذكاء المتطور، ولن يساعد النظام الإيراني على تجاوز هذه المشكلة. إنها مشكلة حقيقية، وليست غيمة عابرة، ولا ينفع النعامة أن تخفي رأسها في الرمال.. جسدها كبير، والشعب الإيراني هو المتضرر، و«الربيع العربي» الذي يصر خامنئي على تسميته «الربيع الإسلامي»، سيصل إلى إيران التي لا بد أن تشهد «ربيعا فارسيا».. وإن غدا لناظره قريب!

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا | Leave a comment

السعودية تفضح اكبر كذبة إسلامية بالتاريخ

حصريا مفكر حر

يقول الخبر بأنه تم عرض في صالة ساكلير في متحف “السميثسونيان” بواشنطن مجموعة من الآثار والتحف من الجزيرة العربية مهد الاسلام, والتي اكتشفت حديثاً وتلقي الضوء على فترة غير معروفة من تاريخ الجزيرة العربية، وتتنوع هذه الآثار ما بين أسهم صُنعت في الفترة الحجرية إلى مجسّمات لشواهد قبور مصنوعة من الصخر الرملي من القرن الرابع قبل الميلادي، بالإضافة إلى أقنعة جنائزية تعود للقرن الأول بعد الميلاد.

قال علي الغبان، نائب رئيس هيئة السياحة والآثار السعودي، إن هناك معلومات مغلوطة حول دور السعودية (الجزيرة العربية) وأنها صحراء وحصلت التغيرات فيها فقط بعد النفط (الاسلام)، بل هي بلد مشارك في الحضارة العالمية منذ عصور ما قبل التاريخ وهذا ما نريد أن نريه للعالم.

وأضاف “لاشك أن الاهتمام بدأ من قبل 40 سنة والنتائج شجعتنا على الاستمرار ونرى أن الفترة الإسلامية فترة الانطلاق على بقية العالم، وفترة نقل اللغة العربية وليس هناك تعارض بين دور الجزيرة ما قبل الإسلام، بل نحن ننطلق من منظور العبرة التاريخية”.

وإذا قرأنا ما بين سطور السيد علي الغبان, نلاحظ بأنه ما يزال لديه (تابوه) ومحرمات على بعض الحقائق, فقام بتغيير بحديثه كلمة (السعودية) بدل الجزيرة العربية واستبدال كلمة (نفط) بدل الاسلام وقد وضعناها باقتباس كلامه بين قوسين.

أن الآثار التاريخية القديمة مثل التماثيل التي تعود إلى القرن الرابع والثالث قبل الميلاد والتي تُظهر سلسلة من الحضارات التي انتشرت في الجزيرة العربية, تدحض وتكذب الخرافة الاسلامية والتي ملأت كتب التاريخ وكنا ندرسها منذ الصغر وفي كل المراحل الدراسية, على انه كان هناك جاهلية في الجزيرة العربية, قبل الاسلام, وهذه الحقائق تفضح هذ الاكاذيب للإسلاميين؟ ولكتب التاريخ الاسلامية.

من هنا نرى بأن الجاهلية بدأت بعد ظهور الاسلام, أما قبل ظهور الإسلام فإن شبه الجزيرة العربية كانت مهد حضارات راقية لم تصل لمستواها السعودية حتى الآن.

وفي الختام اليكم الفيديو الذي يظهر هذه الحقائق:

Posted in دراسات علمية, فلسفية, تاريخية, فكر حر | 4 Comments

مصر…الثورة و الحرب…

اكرم هواس

قبل فترة وجيزة كتبت مقالة حاولت فيها اجراء مقارنة بسيطة بين التجربتين المصرية في ادارة الدولة فترة ما بعد الثورة… في تلك المقالة وعدت ان اعود الى الموضوع بطرح اشكالية العلاقة بين الثورة و الحرب… و قبل ان ابدأ النقاش لابد ان اؤكد نقطة غاية في الاهمية و هي ان كل هذه المواضيع و اعني العلاقة المصرية الايرانية و موضوع تقييم التجارب في ما فترة ما بعد في اي مجتمع و كذلك موضوع العلاقة بين الثورة و الحرب…. هي كلها مواضيع كبيرة لا يمكن ان تحتويها مقالة واحدة او كتاب او مجلد بل تحتاج الى دراسات عميقة و طويلة و عليه فان كل ما اطرحه يمثل محاولات بسيطة للتقرب من صلب الموضوع ليس الا… هدفي هو فتح المجال للنقاشات و تبادل الاراء و ليس الوصول الى نتائج سريعة… كما قد ينتظر البعض…

مبدئيا… الثورة… اية ثورة… هي حرب او نوع من الحرب… الثورة هي صراع و اي صراع هو حرب و ان اختلفت الاليات و الاهداف و النتائج… ما يطلق عليه الثورة السلمية هو كلام عن اليات تحقيق الثورة و ليس عن الثورة ذاتها… فالهدف واحد و هو التغيير… و النتيجة تستدعي زوال ما هو قائم … و اقامة بديل ما…وسائل الثورة قد تكون استخدام القوة الفيزيكالية اي العنف و سفك الدماء و انتشار الاشلاء… و قد تكون اقتصادية مثل المقاطعة او المحاصرة او اية انواع من العقوبات… و قد تكون ضغوط سياسية او اجتماعية او ثقافية…

و السؤال المهم الذي يمكن ان يطرح هو عن توسيع دائرة الثورة حتى تشمل خطوط كنتورية اخرى او الوقوف عند خطوط معينة قد تكون اهمها ما تسمى الخطوط الوطنية..؟؟.. و انا اطلق عليها مصطلح …ما تسمى… لانها ليست خطوطا ثابتة و لا قابلة ان تكون مقياسا في الحسابات العلمية…. بكلام اخر… نحن نطرح التساؤل هنا ازاء العقلانية التي تتحكم في ادارة اليات تطور مسيرة الثورة و ليس في الثورة ذاتها كقوة مستقلة عن امكانيات اي فرد اي جماعة … لان الثورة ببساطة هي كيان تطوري و ليس كيانا جامدا….

هذه العقلانية هي التي تواجه ما يسمى بمفهوم تصدير الثورة… تاريخيا كل الثورات الكبرى واجهت هذه الاشكالية و منها الفرنسية و الروسية والايرانية… الاشكالية في مفهوم التصدير ترتكز اساسا على حقيقة ما ذكرته انفا و هي ان الثورة هي كائن تطوري و لذلك فان تمدد الثورة لا تعتمد على قرار سياسي بتصديرها و انما ايضا يتحدد بـتأثيراتها من جهة و من جهة اخرى برخاوة المناطق المحيطة اي مدى استعداد المحيطين بالتأثر سلبا او ايجابا بالثورة… و لنعود الى التجارب قليلا..الثورة الفرنسية حررت امريكا من الاحتلال و التسلط البريطاني و مهدت لحروب نابوليون … الثورة الروسية شكلت الاساس للتوسع الشيوعي في العالم كما اسست لتكوين جغرافي جديد باسم الاتحاد السوفيتي الذي حرر اوروبا من نير النازية الالمانية و دخل في حرب باردة لمدة عقود مع النظام الرأسمالي و الامبريالية العالمية… كما كان الخطاب السوفيتي يسميه… والتي شكل الغرب محورها و القوة الديناميكية لها… اما الثورة الايرانية… فقد جمع الجميع كل خبراتهم ليوقفو تمددها فكانت الحرب العراقية حربا نظاميا مدمرة و كانت و ما تزال العقوبات الاقتصادية و الضغوط السياسية التي تمددت الان الى الدينية-المذهبية و الحروب بالوكالة… و ربما تواجه ايران حرب نظامية اخرى و لكنها كبيرة هذه المرة… و هنا يبرز السؤال … كيف ستتعامل الثورات العربية مع هكذا حدث عظيم… ان حدث…؟؟

و من هنا كانت المقارنة بين مصر و ايران … مصر… و ان كانت ثورتها السابقة ليست في مصاف الثورات الكبرى الا انها تمددت في العالم العربي و لذلك فقد واجهت ايضا حروبا نظامية متعددة و حروبا اقتصادية و ضغوظا سياسية هائلة… حتى تم اسقاطها… ثم استيقظت من جديد…. و الان تقف على اعتاب تغيرات و ربما حروب… و هنا مكمن التساؤل… كيف ستتعامل مصر الثورة مع اية حروب نظامية في الشرق الاوسط الذي يشكل مدار الرؤية المصرية في التاريخ الحديث… هل ستتقوقع مصر الثورة داخل اطار (الوطني)… اما ستتحرك من جديد تجاه دوائرها التي حددها عبد الناصر … الدائرة العربية… الدائرة الاسلامية … و الدائرة الافريقية…؟؟.. يمكننا ان نطرح السؤال بشكل اخر… هل يمكن لمصر التي تعتبر نفسها ام الدنيا و واحدا من اهم محاور الاشعاع الثقافي و الحضاري في العالم ان تختار التقوقع في في عصر العولمة و الانفتاح العالمي..؟؟؟ …. كما يمكننا ان نطرح السؤال بصيغة ثالثة… هل يمكن للثورة المصرية التي الهمت الكثيرين في العالم ان تتوقف عند حدود جغرافيا سياسية حددتها لحظات ضعف و وهن تاريخية..؟؟

لكن في المقابل… اذا كان يجب ان يكون للثورة من دور فالاسئلة كثيرة و متعددة ايضا…. من هذه الاسئلة… الثورة عندما تفجرت كانت بلا رأس و بلا هدف سياسي واضح و بألية سلمية …على الاقل في الخطاب السياسي… و السؤال هنا… من ذا الذي يمتلك الحق في الريادة و قيادة الثورة…من ذا الذي يستطيع ان يحدد الاهداف و على اي اساس… كيف يمكن تحويل أليات الثورة من اساس سلمي الى عنف منظم و ربما حرب منظمة..؟؟؟؟

هناك مجموعة ثالثة من الاسئلة تتعلق بالبعد المعرفي و المفاهيمي عن ماهية الحالة الراهنة في الشرق الاوسط… هل هي حالة حرب… حالة تفاعل ثوري… و ما هي معالم هذه و تلك…ام هي حالة صراع النوازع و القوى الثورية .. او مايسمى صراع الثورة و الثورة المضادة…؟؟؟؟
مجموعة رابعة من الاسئلة تتركز حول ما يمكن تسميته عقلانية ما بعد الثورة…. مالذي يمكن تغيره و مالذي لا يمكن تغيره… ما هي مصلحتنا في كذا و كذا… و ماذا نخسر لو لم نفعل كذا و كذا…. ماذا عن العلاقات الدولية و المصالح الاقليمية و القوى الكبرى و الصغيرة… ما هي امكانيات التصادم… التعاون… التهاون… القبول…

من هنا البداية…

هناك مجموعة متغيرات تصاحب الحالة الثورية في مصر… اولها كانت اجراء الانتخابات العامة و الرئاسية و التي ادت الى احداث شرخ يتفاعل بشكل دراميتيكي بين الاسلاميين و غيرهم من القوى و ذوي المفاهيم المجتمعية غير الاسلمة السياسية و الثقافية… لكن ما هو اهم من هذا المتغيير هو شيئ اخر يتعلق باعادة تفعيل البنية الاساسية للحرب النظامية…. منذ قرار الرئيس السادات سنة 1973… ( لا حرب بعد اليوم)… فان الجيش المصري و هو الكيان الذي كان عبر التاريخ يرمز الى سلطة الدولة و حكم الفرعون… قد تعرض الى تحييد في معادلة العلاقة بين الدولة و المجتمع و بين الداخل و الخارج… بكلام اخر ان الجيش كان قد تم تعطيل قوته الدافعة و اساس وجوده الاخلاقي… قوته الدافعة هي تفاعلية امكانياته و ديموتها زمانيا و مكانيا…. اما اساس وجوده الاخلاقي يتعلق بالاسئلة الاخلاقية حول وجود الجيش و ممارسة دوره… نحن نعرف تاريخيا ان الجيش.. او تجييش الناس… في اي مكان في العالم… كان بهدف الحرب… و الحرب يستند الى قيمة مركزية و ان كانت تظهر و كأنها قيميتين متعارضتين لانه ينظر الى القيمة ذاتها من زاويتين مختلفتين و هما التضحية او الدفاع و القتل او الهجوم…

على هذا الاساس لابد من توفير دافعين مهمين و اولهما هو الاساس الاخلاقي للتضحية بالذات و قتل الاخر الذي لا تعرفه شخصيا (دفاعا او هجوما)… و ثانيهما تعريف دقيق للعدو … كلا العاملين يلعبان دورا حاسما في التهيئة النفسية طبعا اضافة الى اعداد الخطط و العمليات الاستخباراتية و غيرها… مثل التدريب البدني و شراء السلاح او تصنيعه….

المشكلة في مصر ان قرار الرئيس السادات ( لا حرب بعد اليوم) قد افرغ المؤسسة العسكرية العتيدة من هذه القيم و حولها تدريجيا الى مؤسسة ربحية بالنسبة الى النخبة و الى مؤسسة لرعاية العاطلين عن العمل و المشردين بالنسبة للغالبية العظمى من الجنود… الظاهرة الثانية لا تحتاج الى الكثير من البحث و الاستقصاء… كان يكفي ان تمر في شوارع المدن الكبرى و خاصة القاهرة و تلتقي بالجنود الذين جيء بهم من قرى و ارياف بعيدة جدا… كان على هؤلاء ان ينظمو سير المركبات بدلا من شرطة المرور… و طبعا للاسف فهؤلاء المساكين لا يفقهون شيئا من علم و قوانين المرور كما انهم لا يعرفون اي شيء عن المدينة سوى المكان الذي يقفون فيه …. و المشهد اكثر مأساوية هي ان بعضهم يطلب المساعدة من المارة لـتأمين غذائه اليومي لانه (جوعان)… نعم يفعل ذلك رغم انه في بعض الاحيان يحمل سلاحه الذي من المفروض انه يقاتل به… لا ان يرميه جانبا و يفتح يده (لله يا محسنين)…

لاشك ان احد اهداف المجيء بهؤلاء المساكنين و تسليمهم قيادة المرور و الحفاظ على الامن و الاستقرار في المدن الكبرى و خاصة …اذا اخذنا النظرية التقليدية بنظر الاعتبار… كان لدرء امكانية حشدهم من قبل اية قيادات متمردة قد تفكر في القيام بانقلاب عسكري… حيث ان عدم معرفة هؤلاء الجنود باي شيء عن طرق المدينة و شوارعها يشكل رادعا عملياتيا ضد اي تحرك ممكن للسيطرة على المؤسسات المهمة… لكن العامل المهم في اي تحرك ممكن في هذا الاتجاه هو دور القيادات العسكرية… او النخبة… التي تحولت الى قيادة عمليات تجارية في السوق بدلا من عمليات عسكرية في ساحات القتال… هذه الظاهرة اكدتها الكثير من الدراسات و التقارير التي كانت تنشر في الخارج قبل الثورة .. و من ثم ايضا في الداخل بعد تغيير النظام…

في هذا الوقت تضخم دور الاسخبارات العسكرية خوفا من الداخل… العدو غير المعلن… و بدلا من مراقبة الجاسوسية و العمليات الاستخباراتية الاجنبية.. فقد اصبحت الفرصة الوحيدة اما رجال الاستخبارات و المخابرات هي في اختبار مقدرتهم الجسمانية و التكنولوجية على اجساد بعض المصريات و المصريين الذين ( يرميهم حظهم العاثر) امام هؤلاء الضباط و العسكر ليجعلو منهم مادة دسمة و ادوات فعالة في (حلقات تدريباتهم اليومية)…

الهيكل المقدس… يعاد بناؤه..

هنا كانت البداية… حيث تراكمت بعض اهم عوامل التمرد على الفرعون… الرأس و النظام… الناس ارهقت من الفقر و العجز و لعبة الاستخبارات و المخابرات و الهيكل الهامد… الجيش… الذي لم يعد له وظيفة و لا دور و لا وجود… الجيش كان هيكلا مقدسا… فهو الذي يمثل روح الفرعون و قوته الهادرة…الجيش الذي ظل حتى في عهد الدولة الحديثة املا و شرفا و كرامة… اصبح في فترة ما بعد 1973 كابوسا للفقراء و سلعة للاغنياء… فازداد الشرخ الاجتماعي بين النخبة و المجتمع و كان لابد للمجتمع ان يعيد بناء نفسه فكانت الثورة.. و الان لابد ايضا من اعادة بناء ذلك الهيكل المقدس… الجيش…

هنا… جاء انقلاب الهيكل على الفرعون تساميا مع ثورة المجتمع و هنا ايضا جاء انقلاب القصر داخل الموسسة العسكرية حيث ازيحت النخبة المتهرأة… بقي ان تجد السلطة الجديدة اجوبة للاسئلة الاخلاقية… التضحية و القتل… و القضية العملياتية… العدو… و من حسن حظ العرب و المسلمين… ان الله قد رزقهم اجوبة ابدية… الجهاد في سبيل الله… و العدو الاسرائيلي… الذي سيبقى ما بقي الدهر… الم يقل اليهود لموسى ( اذهب انت و ربك فقاتلا.. انا ههنا قاعدون… المائدة 24)..المسلمون يذهبو و يقاتلو…اي كان… يقاتلو انفسهم كما يحصل الان في سوريا و العراق و ليبيا و مصر و مالي و لبنان …( القائمة طويلة) … ام الاسرائيليون فهم باقون… هذه مشيئة الله… او كما قلنا …انه رزق من الله للعرب و المسلمين… و لهذا سماها الايرانيون… الشيطان الاصغر… و الشيطان… صغيرا كان ام كبيرا… فانه باق حتى يوم القيامة… هكذا تقول الكتب السماوية… و هكذا يشاء الحكام… لماذا يجب ان تزول اسرائيل طالما انها تشرعن وجود كل الانظمة مهما كانت ايديولوجياتهم و سياساتهم … قوميون … وطنيون… اسلاميون… ليبراليون… دكتاتوريون… ديمقراطيون… او اي شيء اخر قد يستحدثه اي مفكر او سياسي او منافق… او… في اي مكان في العالم حتى يجد تطبيقا فوريا في العالم العربي… اما الفلسطسنيون… شأنهن شأن كل المظلومين و المشردين الذين يزدادون كل يوم في عالم العرب و المسلمين…فلهم الله… و ليفرح المنتفعون…

من هنا قد تبدأ السلطة في اعادة بناء الهيكل المقدس… الكلام عن تغيير اتفاقية كامب ديفيد… العمليات الجهادية في سيناء التي لا يعرف رأسها و لا اهدافها… اعادة الانتشار النسبية للقوات التي قد تنتهي بعودة الجيش المصري الى سيناء… هي بعض الاجراءات… ستتبعها اجراءات كثيرة قد تنتهي بحرب تحريك جديدة… تعيد اعادة بناء الاشياء… بعد ان غيرتها حرب التحريك الاولى… كما سماها البعض… او حرب اكتوبر العظيمة سنة 1973 كما يفتخر بها الكثيرون…

الحرب روح مدمرة… ربما هي نفحة من روح الشيطان… لكنها خيار الساعين للمجد في عالم لم يعرف المجد الا على جماجم الناس … ابرياء كانوا ام اشرارا…. فعلها الاقدمون… المتحضرون و غير المتحضرين… و يفعلها الان الجهاديون و الديمقراطيون.. كثيرون هؤلاء… لكن اكثرهم تأثيرا ة اقربهم للقلب و الجغرافيا هم الامريكيون و الاسرائيليون… و هكذا يستعد لها الايرانيون الذين يحلمون بالمجد ايضا… و السلطة في مصر ليست استثناء… و لن تكون… و هكذا فان هذه الحرب قد تكون ضد اسرائيل… او في التوسع نحو الاردن او سوريا او الخليج او ليبيا او السودان… ادعاءات كثيرة… تستفاد منها السلطة لاعادة الروح الى الهيكل المقدس… الحرب القادمة في الشرق الاوسط … ان وقعت… او عندما تقع… و ربما يلعب المصريون دورا في جدح شرارتها… ستكون مناسبة مهمة … للسلطة الجديدة… لتدشين هيمنتها الابدية… كما يأمل البعض… و كذلك في خلق اسس الفرعون الجديد و الهيكل المقدس… الذي سيضمن الهيمنة الابدية… او هكذا يتصور البعض…

نتوقف هنا.. الاسئلة كثيرة جدا… سنتابع… أكرم هواس (مفكر حر)؟

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية | Leave a comment