قصة و حكمة من زياد الصوفي.. 93

القصة:

كتار اللي بيتساءلو أنو شو اللي رح يعملوه الشبيحة بس يسقط بشار الأسد..

كترت التحليلات، و اتعددت الآراء ، و الكل معو حق و حامل جزء من الحقيقة بتكهناتو..

أنا من وجهة نظري و من احتكاكي بشبيحة اللادقية و معرفتي بسلوكهون، هنن أجبن ناس عالأرض.. مخلوقات انتهازية خلقت من العدم و اتطورت وحشيتهون بالتوازي مع ضرورة وجودهون..

من أدوات الشبيحة، كمال الجسمان.. و ترباية العضلات ، اللي بتتناسب بالكبر عكسا مع تطور عقولهون..

و حكاية اليوم من وحي هالموضوع..

اتطلع فواز الأسد الصبح بكلابو، أبو الغضب و دحروج و المغيروني، شاف كل واحد فيهون أد اللوح، زند أيد الواحد فيهون بحجم راسو..

و أنا شو ناقصني يعني تاصير متلن يعني؟؟

شو هنن شبيحة أكتر مني يعني؟؟

أسئلة كتير خطرت عبالو لأبو جميل من عبكرة الصبح، و أنو ليش لأ العب رياضة و صير قد الفدان..

و اللي ما بيعرفو لأبو جميل، ما بيعرف أنو هالمخلوق عبارة عن كائن متوسط الطول، رجليه ضعاف كتير لدرجة ملفتة للنظر ، و راسو كبير و بلا رقبة..

تلات أندية يومها باللادقية كانت شغالة بهالمجال، و واحد منها كان نادي النجوم بالقلعة صوب جمعية دفن الموتى و صاحبو نمير مظلوم بطل الجمهورية بكمال الأجسام..

بيركب بهالسيارة و بياخود كل كلابو معو و بوجهون عالنادي..

ولك مظلوم تعا لهون..

بيأشر بأيدو على صورة لأرنولد معلقة على حيط النادي، و بيقلو: كم بيلزمني يوم لحتى صير متل هالكر؟؟؟

بدي العب حديد و كبر عضلات جسمي بسرعة و بلا تعب.. قلي عالسريع شو المطلوب؟؟

والله يا استاذ ما في نتيجة بتجي بدون تعب، انت بس تقرر تبدا، أنا برتبلك برنامج فيزيائي و غذائي و خلال تلات شهور زمان بتبلش تشوف النتيجة..

و شو شايفني ما أعمل هون، مشتقلك مثلا؟؟؟ ايه أنا مقرر و بدي أبدا من اليوم..

ايه عظيم استاذ، و اتركها علي..

بعد ما قدملو الكابتن نمير برنامجو الغذائي، صرخ أبو جميل بدحروج:

و لك دحروج، روح نط عند الصوفي جبلي كوكتيل، و بوجهك من عند اسبيرو كيلو لحمة مشوية..

كل يوم هالابو جميل تلاقيه تارك كل شي و نازل عند الضهر عالنادي..

زباين النادي صارو يعرفو مواعيد جيتو، فالكل غير مواعيدو..

يوميا على هالحالة..

أبو جميل داخل بالبروتيل الأسود و لاحقتو ريحة اللحمة المشوية و ابريق العصير..

يمل من التمرين ، يشغل سيغارة..

يقعود على جهاز الصدر، يحملولو المرافقة السيخ بلا وزن و هنن يرفعو عنو..

كل يوم على هالمسخرة، و هالمسكين نمير متحمل بلادتو و ريحة دخانو بالنادي..

بيخلصو التلات شهور و للأمانة و للتاريخ ما قطع أبو جميل و لا يوم تمرين..

بس السؤال: شو كان عم يتمرن؟؟؟

ولك مظلوم تعا لهون: هلق من تلات شهور هنت شو قلتلي؟؟ ما قلتلي أنو جسمي بيصير متل ارنولد إذا اتمرنت و أكلت لحمة و شربت عصير؟؟؟

ايه مبالا استاذ..

اتطلع فيني مزبوط.. شايفني ارنولد يا حيوان؟؟؟

تلات شهور و أنا ما تعب حالي و أجي لهون، منشان شو؟؟؟

ولك دحروج عيطلي لهالكرارة اللي برا، و كسرولي هالنادي من فوقو لتحتو..

الآلات قلبت عالأرض، المرايات اتكسرت، الأدواش بالحمامات اتقبعت من محلها..

و فوق منها بيحكي مع البلدية لتسكر النادي عالاخر بتهمة الغش..

اتسكر النادي تلات شهور، و الكابتن نمير ما ترك واسطة تعتب عليه لحتى يرجع يفتحو، و ما نجح بإعادة فتحو إلا بعد ما حط اللي فوقو و اللي تحتو رشاوي…و بعد ما اتعهد قدام فواز أنو يدرب فدادينو عندو بعقد للأبد و بدون كلفة..

الحكمة:

اللي خايف من الشبيحة بعد الأسد، جبانين و رح يهربو عالجرد..

بعد ما أثبتو 40 سنة نظرية داروين أنو أصل الانسان قرد..

 
Posted in الأدب والفن, ربيع سوريا | Leave a comment

اغنية شعبان عبدالرحيم للرئيس مرسي مسخرررررة

Posted in ربيع سوريا, كاريكاتور, يوتيوب | Leave a comment

الحمد لله الذي عافاني مما ابتلى به غيري

كثيراً ما تستوقفني صور ينشرها البعض على صفحات الفيس بوك لأناس مشوهين بخلقتهم أو آخرين قطعت اوصالهم بارادة الله

وبحكمة القدر والمكتوب عليه مسبقاً , هؤلاء مستمرين بحياتهم مجبرين على تحمّل قدرهم ومستسلمين لغريزة الحياة لديهم ولبقية أنفاس تدعوهم لها مع انعدام لأي دعمٍ يُذكر من محيطهم الذي تشدق منذ قرون بالأنسانية , أصبحت المتاجرة بصورهم ظاهرة تتكائر بهذه الصفحات من خلال نشر تلك الصورهنا وهناك والتي تعبر عن مأساة تضاف الى مآسي شعوبنا التي تعاني من افلاسها الحضاري , نشرهم لتلك الصور ليس حباً بتقديم العون لهؤلاء المساكين وأنما طمعاً لمزيد من الأجرة التي سيتقاضوها في الجنة من خلال وضع اكبر عدد من اللايكات عليها وليعبّر الناظر اليها عن غبطته وسروره وامتنانه لله الذي خلقه معافى بصحته ومتكامل بشكله . 

يشعر بالسعادة لأنه بحال احسن من غيره بفضّل الله وأرادته , فيضرب الناظر لهذه الصور عصفورين بآن واحد , عصفور شعوره بالفرح لأن حاله احسن من غيره وشعوره بفضل الله عليه , وعصفور الأجر الذي سيحصل عليه بالجنة بسبب اعجابه بالصورة , ويتضاعف ايضاً أجر من ينشر هذه الصور مع مقدار ما سينشره منها وعدد اللايكات التي ستسجل له بطلبٍ منه وبالتالي سيخرج الجميع بمحصلة من الربح الكبير من وجهة نظرهم .

يحدد الناشر كتابة تعليق ( قل الحمد لله على كمال خلقتي) !! كنوع من التخويف فيما لو لم يضع تلك الكلمات فسيعاقبه الله , فأذا بالتعليقات تبدأ تهّل وترفرف من كل حدبٍ وصوب خوفاً من العقاب لمن يمتنع عن التعليق وطمعاً بزيادة اجره , والناشر لها مقتنع كلما زادت التعليقات لديه كلما زاد اجره وتضاعف , لتصل بسرعة البرق الى مئات بل وآلاف منها , بالأضافة الى عدد المشارَكات التي تزيد عن الألف مشاركة , وكلما شارك صور كهذه سيرضى عليه الله ويعطيه أكثر .

يحقق الطرفين حالة من الرضى عن النفس والأطمئنان والأمان الوهمي , فكل منهما سيكسب في النهاية , والحقيقة انهم يعيشون في دوامة تلف بهم وترجعهم من حيث جاءوا , والسبب هو حالة الخواء النفسي والفكري الذي يتمتع به هؤلاء فتظهر حالة الجهل التي تعتريهم لتغزوا مجتمعنا فيصير بهذا الحال الذي يرثى له .

لم يسأل احدهم عن الفائدة التي سيجنيها الله أو الحكمة من تعليقاتهم تلك حيث وجوب ان ندرس افعالنا ونستنبط منها النتائج فلكل فعل نتيجة وأن كانت ايجابية نستمر بها ونطوره , وأن كانت سلبية نحاول ان نصحح الخلل , علاوة عن ماهية الفائدة من عملهم لصاحب الصورة بل لا يعنيهم امره مطلقاً ولا علاقة لهم بهذا السؤال فهي مجرد حركات ميكانيكية تعلموها منذ صغرهم دون تفكير بها .

ما الغاية من هذا الفعل من اوله والى آخره ؟ هل خلق الله هؤلاء ليرعب الباقين ليتجنبوا غضبه خوفا من ان يجعلهم بنفس الحال ؟ وما ذنب هؤلاء وما ارتكبوه ليكونوا عبرة لغيرهم ؟ هل فكر احدهم كيف سيكون شعوره لو تبادلوا المواقع معهم ؟

وهل كنا سنجد هذا التكالب والتسابق في المشاركات لو كان هذا البوست لفقير يحتاج لمساعدتهم , أم انهم سيتغاضون عن النظر للصورة ؟ .

استطلع التعليقات طمعاً مني لقراءة كلمة احتجاج واحدة تستنكر هذه المناظر ليشفي غليلي ولكني لم اعثر عليها فهم مجموعة تكتلت وانغلقت على نفسها ولا تزال تسكن على السكون نفسه فصاروا يركضون ومن ثم يلهثون نحو اي فعل يحقق لهم مصالحهم ليسكنوا عليها دون ان يرف لهم جفن أو يهتز لهم ضمير لمناظر البؤس هذه , لا يتوقفون للحظات ليتأملوا مآسي غيرهم رغم انهم يقفون بلا حراك على افكارهم وما وجدوه من تعاليم تحقق لهم مصالحهم وتجعلهم في حالة من السكون دون تفكير بأفعالهم , لايسألون عن السبب في حظ هذا او ذاك ممن ابتلوا بعوق او تشويه لأن سؤالهم محظور .

أتعجب حين اجد جميع تلك التعليقات يسجل اصحابها كلمة (الحمد لله ), وقلة آخرين ممن كلّفوا أنفسهم ليضيفوا لها (الحمد لله الذي عافاني مما ابتلى به غيري , أو الحمد لله على كمال خلقتي , أو الذي عافاني في ماابتلاك وفضلني على كثير من خلقه, )!! لم افهم معنى يستحق ان يفخر به صاحب هذه الأقوال ويتباهى بها , كأنهم في حالة تمنّي لأبتلاء الغير .

كتبت تعليق استنكر كلماتهم وعدم احساسهم في قولهم (الحمد لله ), فيأتيني الرد من بعضهم بأغرب من الخيال وهذه نصوص لبعضها مع تصحيح الأخطاء الأملائية واستبدال الكلمات العامية التي تدل على أمية وجهل صاحبها واغلبهم تصورني رجلا لأنه

الحمد لله الذي عافاني مما ابتلى به غيري

لم يعرف حتى أن يفك حروف اسمي :

.!! وأن الله ميّزك عن هذا الأنسان ولم يبتليك ببلائه — تحمد ربك على النعمة

–لاتحمد ربك هذي مشكلتك , هذا الي قدرك عليه الله , أنا سأحمد ربي ﻻ-;-ني لم أفكر تفكيرك !!.

— يا فهمانة يا دارسة يامثقفة تحمدي ربك على النعمة الي الله أعطاكياها وعلى الصحة والعافية!! (هذا الوحيد الذي عرف بأني امرأة ولهذا نراه يتكلم بالفهم والثقافة)

— نحمد الله ..لان قدره هذا من عند الله ولا اعتراض علي قدر الله..ورسولنا الكريم علمنا أن نقول ..الحمد لله الذي عافانا فيما أبتلاك به وفضلتني عن بعض من خلقك..نحن لم نقل يستاهل ولم نقل من فعايله ولم ولم ..ولكن الحمد لله عائدة علينا..ان نحمده على نعمة الصحة التي أنعمنا بها وهو وحده القادر علي كل شئ..

هذه العبارات نستمع اليها كثيرا من اخواننا المسلمين وهي مخجلة لما تحتويه من فضح لتفكيرهم وكشف اغوار نفوسهم وماهية الجذور التي انغرست فيها , تعبّرهذه الكلمات عن اشخاص تفرّدت بحبها لذاتها فلا يهتز لها احساس ولا شعور بسبب الضمير الذي مات .

سألت نفسي كيف يحمد الأنسان على مصيبة غيره دون محاولة التفكير بمساعدته ولا حتى محاولة ان يلتزم الصمت كأضعف الأيمان لديه , بل أجده يشعر بالغبطة والسرور ويهلهل فرحاً لأنه سليم ومعافى وبخلقة مكتملة .

لم أفهم معنى لأن يحمد المؤمن الله على مصيبة غيره طالما هو بخير , ولم تفكر هذه الأمة بعد أن ابتلت بالكثير بالكيفية التي سيكون بها حالها لو وقفت ساكنة تحمد بالله فقط وتنتظر عونه وتتوكل عليه في حلول لمشاكلها .

احد هؤلاء وضع كلمات في بروفايله (( لا تعبدوه ليعطي بل اعبدوه ليرضي فاذا رضى ادهشكم بعطائه ))

هنا دفع الصدقة لدفع البلاء حيث يدفع المسلم الصدقة للفقير ليدفع الله عنه البلاء فقط وليس حباً بمساعدة الفقير , وكذلك يتحايل المؤمن بعدم عبادته لله ليعطيه بل ليرضى عليه اولا ومن ثم يعطيه أخيراً والنتيجة واحدة , فهل رأيتم اكثر خدعة ولف ودوران لنتيجة واحدة وهي المصلحة الذاتية فقط في ان يحققوا رضى الله لينتظروا عطائه ؟ حيث يطلب في بداية كلامه بأن تكون العبادة لرضا الله فقط ومن ثم سيأتي العطاء !! والمعنى بقلب الشاعر .

كذلك استوقفتني وأثارة اشمئزازي بشدة جملة قالها احد الأشخاص حين متابعته لفيلم عن انفجار سيارة مفخخة وراح ضحيتها العشرات , حين قال الحمد لله الذي ابعدني عنها ولم يصبني أي اذى !!!

فما هي اعمالهم بعد أن وقفوا يسبحون ويحمدون بالله ومن ثم يتوكلون عليه ويفرحون لأنهم بكمال الخلقة وليذهب البقية الى الجحيم ؟؟

هل سأل وشعر احدهم بالفارق بينه وبين تلك البلدان الذي أتهموهم بالكفر والألحاد , وكيف يتعامل فيها الأنسان مع اخيه الأنسان .

شعوبنا تخاف دوما من الحقيقة وحقيقتها الوحيدة هي الأبتعاد عن الحقيقة , فتخاف دوما من ذكرها وجها لوجه رغبة منها في اخفاء وجهها وغرسه اكثر في الوحل ظناً ومجاراة منها ورغبة في عدم احداث ردة فعل وليبقى الوضع على ما هو عليه.

فكيف نقضي على كذبنا هل نكذب ونقول نحن صادقون ؟

وكيف نقضي على ظلمنا هل نظلم ونقول نحن عادلون؟

لنتأمل هنا ملياً ونبحث عن اسباب الأنانية التي طغت على تفكير هؤلاء وكيف صار لا يشعروا بآلام الآخرين رغم ان الديانات تدعوهم في اغلب تعاليمها للخير والحب وووو , فما السبب في اننا لا نلمس نتائج لهذه التعاليم ؟؟

الله يمثّل لكم الحب والعدل والخير والصدق والخ …, فمن منكم عمل بهذه المفردات المطلقة بانسانيتها ؟

من منكم احب الحب لذاته من دون ان يحقق له مصلحة ؟

ومن منكم احب العدل والخير لأخيه الأنسان ؟

ابداعنا بوعينا وقوتنا بأملنا — بهم نهزم التخلف وننصر الأنسانية    

فؤادة العراقية (مفكر حر)؟

Posted in دراسات علمية, فلسفية, تاريخية, ربيع سوريا | Leave a comment

قصة الاسلام عند المستشرقين

قصة الاسلام عند المستشرقين

يتسائل المؤرخ توم هولاند هل الاسلام هو من اوجد الامبراطورية العربية ، ام الامبراطورية العربية هي من ولدت الاسلام ؟

وللاجابة على هذا السؤال ومعرفة قصة الاسلام من مصادرها التاريخية زار المستشرق توم هولاند الكثير من المناطق التي جرت فيها الاحداث التاريخية الاسلامية ، وحقق فيها كثيرا وصور فيها فيلما وثائقيا يحكي قصة الاسلام كما درسها اكاديميا . ومن هذا الفيلم المسمى (الإسلام: القصةُ التي لم تُروى) نستخلص هذه المقالة حيث قال المستشرق توم هولاند مايلي .

نشأ الاسلام في صحارى الجزيرة العربية ، على يد رجل عربي من قبيلة قريش العربية اسمه محمد بن عبدالله بن عبد المطلب . حيث ترعرع في بادية تلك الاراضي الصحراوية القاحلة . ضمن المجتمع البدوي الذي كان يمتهن الرعي ولايتقن الزراعة ولا الصناعة ، ويسوده الامية والجهل .

كانت العرب قبائل عديدة تعيش في قرى ومدن صغيرة بعيدة عن المدنية والحضارة ، تمتاز بالفصاحة والشعر والبلاغة الكلامية .

في الجانب الشمالي من جزيرة العرب كانت الحضارة الرومانية في اوج ازدهارها في القسطنطينية التي تدار وتحكم من قبل الرومان ، حيث امتدت امبراطوريتهم من بلاد الاناضول والقسطنطينية الى سوريا وفلسطين وشمال افريقيا.

في عام 632 م كانت القسطنطينية عاصمة الثقافة وقلب العالم المسيحي الروماني.

أما في الجانب الشرقي من جزيرة العرب وعبر البحر كانت هناك الامبراطورية الفارسية العريقة والمنافسة للرومان .

في عام 630 م اجتاحت جيوش الفرس اهم مقاطعات الامبراطورية الرومانية ووصلت الى اسوار القسطنطينية ذاتها . وبعد خمس وعشرين سنة من المناوشات على الحدود ، تمت هزيمة الفرس واصبح الامبراطور الروماني مجددا سيد الكون ، ولم يكن يدرك ما سيخبئه له القدر على ايدي الغزاة العرب المسلمين الجدد.

في القرن السابع الميلادي ، ثبت محمد نبي الاسلام حكمه في جزيرة العرب من شمالها الى جنوبها، وكان طموحه بلا حدود لنشر الاسلام عبر البلدان المجاورة ، ذات الحضارات والغنى والرفاه الذي يحلم به بدو العرب ان الحلم بالغنى وكسب الاموال والمغانم وسبي النساء كانت هي الدافع الاساسي لغزوات المسلمين كعادة بدو الصحراء والصعاليك، وكان نشر الاسلام والدعوة اليه هو الستار الذي يظهر للسطح . فقد قال محمد قولته المشهورة : ” اُغْزُوا تَبُوك تَغْنَمُوا بَنَات الْأَصْفَر وَنِسَاء الرُّوم “

فقد كان الهدف سبي البنات والنساء الجميلات من الروميات الشقراوات وليس نشر الاسلام .

ارسل محمد نبي الاسلام رسائل تهديد الى حكام الفرس والرومان يدعوهم الى الاسلام تحت شعار اسلم تسلم .

ولما لم يصغ حكام الفرس والروم الى دعوة وتهديد محمد، وجه العرب البدو الجيوش لغزو العالم شرقا وغربا ، واستطاعوا احتلال اراض شاسعة وبنوا امبراطورية عربية اتسعت لتغطي نصف العالم لينشروا دين الاسلام ويحتلوا اراض وممالك عديدة ويملؤا خزائن بيت المال من اموال الشعوب المحتلة .

لم يفكر قادة الجيوش العربية في بناء حضارات متقدمة ونشر التعليم واكتساب العلوم ، لأنهم اصلا كانوا يفتقدون الحضارة والعلوم ، وانهم بدو ورعاة وصعاليك من الصحارى والبوادي لا يجيدون سوى مهنة الغزو وقطع طرق القوافل التجارية . كان همهم الوحيد هو نجاحهم في نشر الاسلام وكسب الغنائم والاسلاب والنساء والغلمان للاستمتاع الجنسي اوللبيع في اسواق النخاسة للربح وشراء الاسلحة والخيول، وكذلك استحصال الجزية من الشعوب المحتلة لتكون موردا ماليا ضخما يملئ بيت المال الاسلامي .

بالنسبة للقدماء من الشعوب والقادة كان العرب مشهورين بهمجيتهم .

يقول المؤرخ توم هولاند منتج فيلم ( الإسلام: القصةُ التي لم تُروى
) : من بين جميع البشر على وجه الارض حضى العرب على أقل قدر من الاحترام والاهمية .

في النصف الاول من القرن السابع الميلادي، وبعد الف سنة من ازدهار الحضارة الرومانية ، حاول المسلمون احتلال القسطنطينية وحرمان الامبراطورية الرومانية من اغنى مقاطعاتها ولكنهم لم يفلحوا.

ففي عام 52 هجري حاصر الخليفة الاموي بن ابي سفيان القسطنطينية لكنه فشل في احتلالها .

في 6 أبريل 1453، نجح القائد العثماني محمد الثاني الملقب ب محمد الفاتح في احتلال القسطنطينية وضمها الى مملكته وبذلك حطم المسلمون اكبرعاصمة لأعظم امبراطورية في التاريخ وقضوا على الكثير من آثارها المعمارية والحضارية ، وحولوا اعظم كاتدرائية فيها وهي آية صوفيا الى مسجد بعد ان ازالوا لوحاتها الفنية الرائعة التي كانت تشير الى الديانة المسيحية .

كما استطاع العرب القادمون من صحاري الجزيرة العربية ان يسحقوا الامبراطورية الفارسية واخضعوها للاسلام والمسلمين بقوة السيف تحت شعار اسلم تسلم وراية لا اله الا الله محمد رسول الله.

سميت تلك الغزوات فيما بعد بالفتوحات الاسلامية بعد معارك طاحنة بين العرب والروم في معركة اليرموك ومع جيوش الفرس في معركة القادسية.

خلال فترة حكم الامبراطورية الرومانية ، كان العرب البدو على هامش التاريخ ، لكنهم استطاعوا ان يؤسسوا لأكبر امبراطورية اسلامية امتدت من منطقة الشرق الاوسط غربا الى شمال افريقيا واسبانيا وشرقا الى بلاد فارس وما بعدها خلال عقود قلائل . ونجحت فيما بعد في تكوين امبراطورية شاسعة من الصين الى حدود فرنسا .

قصة الاسلام بدأت عندما سمع محمد في غار حراء صوتا مخيفا مهيبا يقول له إقرأ ، وادعى محمد ان ملاكا من السماء ظهر له قائلا انه رسول الله ، وانه سيكون نبي هذه الامة ، كانت الرسالة واضحة بقدر ما كانت بسيطة : لا اله الا الله ، محمد رسول الله .

الاسلام يعني التسليم لله . كانت هذه الرسالة هي التي منحت العرب القوة لاحتلال ممالك عظيمة وتأسيس امبراطورية واسعة .

يقول المؤرخ توم هولاند الذي نستمد هذه المقالة من فيلمه ( الاسلام – قصة لم تروى) : لا يشك احدُ بأن الفتوحات او الغزوات قد حدثت بالفعل ، ويتسائل :هل كانت تلك الغزوات والفتوحات بدواعي نشرالاسلام ام لأمور اخرى؟

ويشير المؤرخ توم هولاند في الفيلم ان الاسلام لم يترك اي دلائل وآثار مادية وحضارية او معمارية مرموقة تشير الى وجوده كما ترك الرومان والفرس والسومريون والبابليون وآلاشوريون من آثار معمارية ومنقوشات تدل على عظمة حضارتهم ورقيهم .

في الجامعات الغربية ، تقام الابحاث التاريخية عبر مبدا الشك والريبة ، وكما قام الكثير من العلماء بتسليط الضوء على حياة السيد المسيح ، يقوم بعضهم الان بالنظر بشكل مختلف جذريا لحياة محمد .

تشغل ( باتريشيا كرون) منصب بروفيسور في جامعة برينستون وهي واحدة من العديد من المؤرخين الذين يبحثون في موضوع جذور الاسلام .

تقول باتريشيا :”هناك ستار يحمي محمد لايمكنك تجاوزه ، ونحن نعلم انه كان موجودا في مكان ما من الجزيرة العربية وأنه مرتبط بالقرآن ، فقد كان هو من تلفظ بكلماته ، ولكن قلة المعلومات لا توصلنا لما جرى، وهو الأمر الذي يريد المؤرخون ان يعيدوا تركيبه ، لدينا انعدام الادلة ، صحيح لدينا القرآن ، ولكننا لا نستطيع ان نروي القصة الكاملة باعتماد القرآن . لدينا العديد من المصادر القديمة غير الاسلامية ، لكن عند جمعها لاتشكل القصة الكاملة . ليس لدينا شئ من الادلة الاسلامية، سوى كتاب واحد فقط من الاصل ولا شئ غيره … هناك ظلام دامس عن التاريخ الحقيقي للاسلام” .

لكن العرب لا يرون الامور بهذه الطريقة .

يعتقد البدو انهم يعرفون كل شئ عن محمد ، صفاته الشخصية ، زوجاته وحتى طعامه المفضل . هناك عالم كامل مبني على قصص تراثية ومتوارثة عن محمد نبي الاسلام .

كان محمد تاجرا يعمل لحساب خديجة بنت خويلد قبل زواجه منها ، ولكن لم يترك لنا دليلا ماديا على ذلك سوى كتب السيرة التي كتبت بعد ما يقارب 200 سنة بعد حياة محمد .

في معظم الديانات يتم نقل التراث من خلال التاريخ الشفهي.

لقرون عدة وضعت هذه جانبا ، وتعتبر الان تاريخا ايجابيا، التراث الشفهي معكوس تماما.

تقول البروفيسورة باتريشيا : ” ان التراث الشفهي يعني انك تتذكر الاشياء التي تريدها ، بعضها يمكن اعتباره من التأريخ ، ولكن معظمها ليس تاريخا كما هو واضح . فقد تم اعادة صياغتها وتشكيلها وتم اخراجها من سياقها الاصلي حتى تخدم اغراضا جديدة، تم تعديل احداث التأريخ او تخريبها بواسطة جميع الاغراض التي ارادها الناس “.

في سنة 636 م ، انتصر العرب على جيش الرومان في معركة اليرموك، ثم انتصروا على جيش الفرس بمعركة القادسية. كلا الامبراطوريتان كانتا ضعيفتين بسبب الحروب الطويلة مع بعضهم البعض ومع الاخرين، ولم تستطيعا مقاومة هجمات العرب .

سار العرب بجيوشهم ودخلوا اغنى مقاطعات الامبراطوريات المنهزمة .

بعد خمس سنوات من موت محمد ، اتجهت انظار المسلمين الى ارض الميعاد ، الارض التي قال عنها الله في التوراة انها تفيض لبنا وعسلا .

الارض التي وعد بها الله لليهود لتكون موطنا لهم . الان اتى العرب ليطالبوا بذلك الحق لأنفسهم . ابناء اسرائيل جعلوا منها ارضا يهودية ، الرومان جعلوا منها ارضا مسيحية مقدسة في زمن الامبراطور قسطنطين وما بعده لو اتى العرب بدين جديد فحتما سنجد بصمتهم هنا .

المصادر المسيحية تؤكد انه في اواخر القرن السابع ، سيطر العرب على القدس من خلال مفاوضات سلمية .

يتسائل بعض المؤرخين، ما هو الدين الحقيقي للفاتحين الاوائل من العرب ؟

المشكلة التي يصعب فهمها هي : كيف ان مجموعة صغيرة من العرب استطاعت السيطرة على مدن فيها اعداد كبيرة من السكان تفوق عليهم ، وعدد من المسيحيين واليهود والزرادشتيين يحملون افكارا دينية رفيعة .

لماذا لم تقم هذه الشعوب المحتلة بالثورات ضد حكام المسلمين ، لو كان هؤلاء الحكام المسلمين يحاولون فرض شئ يختلف جذريا مع معتقداتهم ويعاديها ؟ ماذا كانت نية العرب وماذا كان دافعهم؟

بعض المعاصرين من المسيحيين يقولون بأن العرب كانوا يؤمنون باله واحد وانهم كانوا يتبعون مرشدا او معلما ً ، ولكن بصورة عامة فهمهم لمعتقدات العرب كان مشوشا بعمق ، بالنسبة لليهود وكذلك المسيحيين كانوا يعرفون ان العرب جاؤا من اعماق الصحراء، ولا يعرفون من هم ولا يعرفون معتقداتهم . هم يسمعون اشياء عنهم .

بالبداية ظهر الحكام العرب وكأنهم قريبون من اليهود. لم يكونوا مهتمين بأماكن المسيحيين المقدسة ، عوضا عن ذلك بدؤا بالصلاة على اطلال المعبد اليهودي القديم ( هيكل سليمان ) ، كل هذا زاد من احساس المسيحيين بالقلق بسبب غزو العرب لهم، بدؤا بالشك بوجود مؤامرة يهودية ضدهم.

لغرض توثيق تاريخ محمد بشكل مادي ملموس، بحث المؤرخ توم هولاند في متاحف العالم عن اول واقدم عملة معدنية نقدية مسكوكة كتب فيها اسم النبي محمد على وجه العملة ، فلم يجد. بل وجد اقدم المسكوكات العربية الاسلامية كانت لمعاوية بن ابي سفيان وتعود للعهد الاموي ، وكذلك عثر على مسكوكات لخلفاء عديدين في العهد العباسي ، ولكن كل تلك المسكوكات النقدية للعهدين السابقين كانت تتجاهل اسم النبي محمد !

بعد 50 سنة من وفاة محمد ، لم يخلد الخلفاء المسلمون اسمه في مسكوكاتهم النقدية او في تراثهم الفكري والتاريخي رغم توسع الامبراطورية العربية في الشرق والغرب من حدود الصين حتى اسبانيا .

يتسائل المؤرخ هولاند هل الاسلام هو من اوجد الامبراطورية العربية ، ام الامبراطورية العربية هي من ولدت الاسلام ؟

بعد موت محمد بدأ العرب بالارتداد عن دين محمد ورفضوا دفع الجزية الى الخليفة ابو بكر الصديق ، فكانت المغانم والجزية والاموال وليس الاسلام هي الدافع لشن حملات الحروب التي اسميت بحروب الردة، وخير مثال على ذلك هو تصريح الخليفة الاول لمحمد ، ابو بكر الصديق قولته الشهيرة : ” لو منعوني عقال بعير كانوا يؤدونه لرسول الله لقاتلتهم عليه “

من هذا يتضح أن سبب حروب الردة سياسي اقتصادي … وليس الارتداد عن دين الاسلام

قالت قبائل العرب المرتدة في اليمن بقيادة مسيلمة : ندفع الزكاة لمستحقيها من افراد قبيلتنا ، لكن الخليفة ابة بكر الصديق رفض واصرّ ان تُجلب الاموال للمدينة المنورة لتوزع على قريش !

كما تمرد المسلمون المتنفذون في الشام واعلنوا اقامة دولتهم الاموية وتسمية خليفة للمسلمين من قوم بني امية وليس من بني هاشم .

بعد نصف قرن على وفاة محمد مؤسس الاسلام ، تم طبع عملة نقدية من قبل عبد الله بن الزبير كتب على وجهها ( بسم الله- محمد رسول الله ) .

وهذه اول عملة يُكشف عنها تحمل اسم محمد ، سكها عبد الله بن الزبير مقلدا بذلك الامبراطور الروماني قسطنطين الذي كان اول امبراطور مسيحي في الامبراطورية الرومانية .

قضى عبد الملك بن مروان على عبد الله بن الزبير واسس أمبراطورية العرب الجديدة في الشام ، وبنى مسجد قبة الصخرة على انقاض هيكل سليمان ، وكانت اساساته محفورة فوق صخرة كبيرة حيث يعتقد اليهود انه مسكن الله وقدس الاقداس ، كما يعتقد المسلمون انه الكهف الذي صلى فيه محمد قبل عروجه الى السماء كما ورد في قصة الاسراء والمعراج التي تثير الشكوك حول صحتها.

رفع عبد الملك بن مروان البناء واحاطه بقبة كبيرة وعالية ليقول لليهود والمسلمين إننا ها هنا موجودون .

توالى الخلفاء المسلمون على حكم الامبراطورية الاسلامية بالوراثة وليس بانتخاب من هو الاصلح والاقدر على القيادة ، ولكن معظمهم مات قتلا اما بالسيف او بالسم ومن اقرب الناس اليهم من عوائلهم طمعا بالخلافة .

هذه هي لمحة عن قصة الاسلام كما يراها المؤرخون المستشرقون بعد دراسة وتمحيص اكاديمي دقيق .

صباح ابراهيم

27 \ آيار\ 2013

مواضيع ذات صلة: الإسلام: القصةُ التي لم تُروى

Posted in دراسات علمية, فلسفية, تاريخية, ربيع سوريا | 3 Comments

«مصانع الفتاوى»: كهنوت إسلاموي وتدمير مجتمعي

عن جريدة الحياة: خالد الحروب *

في أواخر الخمسينات من القرن الماضي نشر دانيال ليرنر كتاباً غدا شهيراً حول انتقال مجتمعات الشرق الأوسط من كيانات تقليدية إلى دول ومجتمعات حديثة

(Daniel Lerner, ‘The Passing of Traditional Society: modernizing the Middle East’).

 في ذلك الكتاب كانت أطروحة ليرنر توحي بحتمية ذلك الانتقال وقد دافع الكاتب عن أطروحته اعتماداً على ما شهد به واقع تلك المجتمعات من استقبال للحداثة واندراجها في مساراتها، وسرعة ذلك الاندراج. أحد الآليات التي رآها ليرنز كحامل للتسريع الحداثي هو الإعلام الجماهيري، الذي يساعد على خلق مجتمعات حديثة، منصهرة في إطار الدولة الوطنية الحديثة، قائمة على المساواة المواطنية، ومنفكة من الأطر القبلية والطائفية والدينية والأبوية. بيد أن الواقع على الأرض اثبت وجود تعقيدات مركبة وليست خطية لم تخطر ببال ليرنز نفسه، واحد منها هو الإعلام الجماهيري نفسه، كما نشهد اليوم. إعلام اليوم في مجتمعات الشرق الأوسط اصبح احد اهم حوامل «نزع الحداثة» وتدمير مجتمع الدولة – الأمة، وإعادة المجتمعات إلى عصر ما قبل الدولة. لقد تطورت وسائل الإعلام والتكنولوجيا بسرعة خارقة فيما بقيت المجتمعات على تقليديتها وزحفها البطيء إزاء الحداثة. واختلاف السرعات هذا بين التقدم التكنولوجي والتحديث الاجتماعي أدى إلى توفير آليات إعلام حديثة وبالغة التأثير وسريعة النفاذ في أيدي مكونات غير حديثة سرعان ما وظفتها في الحفاظ على مكونات ما قبل الدولة الحديثة. ومن هذا المنظور نرى كيف انتعشت على شاشات الفضائيات وعلى وسائل الإعلام الاجتماعي كل تشظيات الطائفية والقبلية والتعصب الديني والجهوية وكل العصبويات السابقة للدولة. الإعلام الذي كان من المؤمل أن يساعد على بناء مجتمعات صحية، تحول إلى وحش يفتك بها ويشظيها، وطنياً وإقليمياً. في هذا السياق يمكن موضعة ظاهرة اكتساح الفتوى للفضاء العام العربي في الوقت الراهن، واتخاذها وسائل الإعلام آلية للسيطرة والتأثير وصوغ حيوات الأفراد والجماعات في مجتمعاتنا، أو ما تبقى منها!

في التاريخ الإسلامي تطورت تقاليد عريقة في طرائق تناول علماء الدين للقضايا والشؤون المُستجدة التي تواجه مجتمعاتهم، ويمكن هنا التوقف عن اثنين من تلك التقاليد التي تم القضاء عليها في حقبة التدين المظهري والتلفزيوني التي نشهدها الآن. التقليد الأول هو دراسة الشأن المطروح على الفتوى بأكبر قدر من التأني والحذر والدقة في إصدار الرأي فيه. وتروي الكتب كيف أن العلماء السابقين كانوا ينظرون في الأمر المعروض عليهم ويقيسونه زمناً ومكاناً وظرفاً وشخصاً، ويتأملون في انعكاساته وتأثيراته ثم يصدرون رأيهم. ما يصدر من فتوى في شأن من الشؤون يطلبها شخص ما، في مكان ما، في زمان ما، في ظل ظروف محددة قد تختلف تماماً حول ذات الشأن إن طلبها شخص آخر، أو في مكان آخر، أو في زمان آخر، أو في ظل ظروف مختلفة. ومُسجل في أدبيات الفتاوى أن الشافعي كان قد أفتى في العراق بشكل مختلف عما أفتاه في الشام وحول ذات الشؤون، لأن السياق والظرف يختلفان.

مقابل ذلك التأني والحذر وموضعة الفتوى في سياق الزمان والمكان والظرف والسائل ماذا نرى هذه الأيام؟ الذي نراه جحافل من أرباع العلماء يحتلون شاشات القنوات الدينية جاهزين «على الهواء» لإطلاق أي فتوى حول أي شأن كان، وفي أي مكان وزمان. كيف يتأتى لحضرة «المفتي التلفزيوني» هذا العلم الديني اللامحدود والذي يؤهله للرد الفوري والمباشر على أي سؤال من أي شخص ويكون ضميره الديني مرتاحاً؟ كان يُؤتى للعالم بالقضية في إطار التقاليد العريقة للفتوى فيطلب الوقت لينظر فيها ويعيد السائل من حيث أتى، فيعكف على المسألة لدراستها وتقليب وجوهها. مفتو اليوم لا يحتاجون «للنظر في المسألة» فعبقرية علمهم الديني تؤهلهم لإطلاق الرأي يميناً وشمالاً وعلى الفور حول اكثر القضايا تعقيداً. مشاهدة أي برنامج من برامج «فتاوى على الهواء» تثير الغثيان بسبب جرأة المفتين التلفزيونيين الذي داسوا تحت إقدامهم كل ما له علاقة بتقاليد الفتوى التاريخية من الدراسة والتأني والحذر. تأتي أسئلة لا تستثني شيئاً من السؤال عما إن كانت «العولمة حراماً أم حلالاً»، أو «امتلاك السلاح النووي حرام ام حلال»، إلى «حل أو حرمة مرافقة الابن الوسيم لأمه المنقبة في الشارع» (لأن رؤية الناس لوسامته سوف تشير ضمناً إلى جمال امه!)، إلى «حل أو حرمة تويتر وفايسبوك، إلى «حل أو حرمة شراء تذاكر اليوم الواحد في قطارات المترو في أوروبا، وصولاً إلى الحكم بإسلام أو كفر طوائف وجماعات بأكملها، وإلى كل شيء عملياً! ومع ذلك لا يرمش طرف للمفتين التلفزيونيين ونراهم وبكل ثقة تلفزيونية استعراضية يطلقون فتاواهم من على «شاشات مصانع الفتوى» ومن دون أي تردد. «الفتاوى التلفزيونية» كارثة حقيقية تواجه مجتمعاتنا اليوم، لأنها خليط من تنافس الاستهلاك الديني بين القنوات الفضائية ورأس المال الباحث عن دعايات اكثر في حال تحقيق نسبة مشاهدة اعلى لبرنامج هذا المفتي أو ذاك. يتسلل إلى وعي المفتي التلفزيوني الهوس التنافسي لتحقيق الظفر والتفوق على غيره من المفتين على الشاشات الأخرى عن طريق التشاوف بامتلاك علم أوسع وقدرة اكبر على الفتوى إزاء كل شيء. أصبحت «مصانع الفتوى» جزءاً لا يتجزأ من رأسملة الدين وتحويله إلى وسيلة للربح التلفزيوني السريع.

والتقليد التاريخي الثاني الذي تم طحنه في ماكينات الاستهلاك الديني التلفزيوني هو قول «لا ادري» إن أُشكلت القضية على العالم وحار إزاءها في الجواب. مثّل هذا التقليد سمة رفيعة عند علماء الدين الحقيقيين الذين كانوا ورغم علمهم العميق يتواضعون أمام هذا الشأن الخلافي أو المُبهم أو ذاك ولا يصدرون فتوى بشأنه. كان ذات العالم الذي يطلب وقتاً لينظر في قضية معقدة لا يتوانى عن الاعتراف بعدم قدرته على إعطاء رأي جازم فيها ويقول «لا ادري». أين هو هذا التقليد العظيم الذي يعكس التواضع والقدرة في ذات الوقت عند كثير من مفتي هذه الأيام وعلمائه الذين صار اشتغالهم بالفتوى والدين اقرب إلى «التشبيح» منه إلى أي شيء آخر.

لا يدرك «شبيحة المفتين» اليوم أن قاعدة «لا ادري» هي عملياً من حفظ التعايش التاريخي وعلى مدار قرون طويلة في المنطقة والعالم الإسلامي عموماً، ولأنها مرتبطة عضوياً بمنهج متأسس على «لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم». المعنى العملي والتطبيقي للنص هنا هو أن كثيراً من أمور الحياة والشؤون المُستجدة تقع في مناطق رمادية وبعيداً عن أن تُحسم بالفتوى وبـ «الحلال والحرام»، ومن الأفضل أن تبقى هناك وكذلك. وهذه المناطق الرمادية كلما بقيت على اتساعها كلما انتعشت المجتمعات وازدهرت، ويشهد التاريخ الإسلامي على ذلك في مراحل تقدم المسلمين وعلومهم. في المناطق الرمادية تشتغل العلوم وتتقدم الثقافة ويتم هضم كل ما هو مُستجد وتطويعه عبر عبقريات الاجتماع الإنساني لخدمة الناس من دون إعاقات. وفي المناطق الرمادية تعيش جماعات المجتمع المختلفة بأنماط تديّنها المُتباينة وسلوكاتها المختلفة، وهو أيضاً ما شهدت به المراحل التاريخية المختلفة. في المقابل عندما تتآكل المناطق الرمادية ويصبح هوس الأفراد ورجال الدين (الشبيحة) مُكرساً للخروج على منهج «لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم»، ويتحول كل الجهد المصطنع لاختلاق قضايا من لا شيء ندخل في زمن انحطاط وتقهقر. تبدأ ماكينة الفتوى والتحريم بالقضم التدريجي والمتواصل من المناطق الرمادية وتحاصرها في غياب كلي لقاعدة «لا أدري» والتي هي القاعدة الطبيعية لعدد هائل من المسائل الطارئة والمعقدة والمُبهمة، ولكن رغم تعقيدها وإبهامها إلا أن ذلك لا يدفع مفتي الاستعراض التلفزيوني من مواجهتها وإصدار الفتوى (التحريمية) بشأنها. نحن الآن نعيش هذه الحالة المريعة من محاصرة المربع الرمادي الوسطي للاجتماع العربي والإسلامي من قبل بلدوزرات الفتوى التحريمية التي تهدم أرضيات ذلك المربع الذي إن انتهى انتهينا معه.

النتيجة التلقائية لسيطرة الفتوى على الفضاء العام، وتدميرها لمنطقة التعايش الوسط، وتحكمها بالأفراد والمجتمعات أنها تعمل على تخليق كهنوت إسلاموي لم يكن موجوداً في أي حقبة تاريخية سابقة، وذلك بسبب انتشار الإعلام الجماهيري و»التمكين» الذي يوفره لـ «مصانع الفتوى». ويتمثل هذا الكهنوت في التدخل المباشر بين الفرد وخالقه واحتلال المساحة الواسعة والعريضة التي جاء الإسلام ليحررها أساساً ويزيح أية قوى أو سلطات تتحكم في الناس، ويحرر إراداتهم ويحول تلك العلاقة إلى تعامل مباشر بين الفرد وربه لا علاقة لأية جهة كانت، حكومة أم سلطة أم مفتين بها. مفتو اليوم يحطمون فضاء التحرر ذاك ويضعون قنوات اتصال بين الناس وخالقهم هم حراسها وكهنتها.

* كاتب وأكاديمي فلسطيني

Khaled.hroub@yahoo.com

Posted in دراسات علمية, فلسفية, تاريخية, ربيع سوريا | Leave a comment

أطفال عقار الثاليدومايد

د. ميسون البياتي

الصناعات الأمريكيه , صناعات ليست فوق مستوى الشبهات في كل شيء , لسبب بسيط واحد هو أن المؤسسه الصناعيه الأمريكيه هي ( مؤسسه أهليه ) تضع مبدأ الربح فوق كل حساب , ومن يضع مبدأ الربح في حسابه , عندها فليذهب المستهلك الى الجحيم ..

على سبيل المثال لا الحصر فجميع المنتجات التي نشتريها وهي ( ميد إن چاينا ) أو ( ميد إن كوريا ) هي في حقيقة الأمر صناعات أمريكيه , تم تصنيعها في الصين أو كوريا برؤوس أموال أمريكيه ( ومن أجل العمالة الرخيصه ) بعد أن قامت الولايات المتحده الأمريكيه بإستعمار هذين البلدين عن طريق إدخال الشيوعيه الى البلدين عند نهاية الحرب العالمية الثانيه . ومن أجل تفاصيل أكثر أرجو العوده الى الموضوعين اللذين نشرتهما على الموقع تحت عنواني : ( الأمريكان في الصين ) و ( الشيوعيه والحرب الكوريه ) .

عند نهاية الحرب العالمية الثانيه عثر ثري أمريكي على صيدلي ألماني , قام هذا الصيدلي بما يقال أنه : إكتشاف دواء يفيد الأمهات الحوامل في مكافحة أعراض الوحام التي تصاحب الأشهر الأولى من الحمل , وهذا الدواء كما قيل .. يساعد الحوامل على النوم الهاديء وقلة الصداع , والسيطرة على القيء .

على الفور أخذ الثري الأمريكي سر هذا الدواء لتصنيعه في ( أمريكا أم الدنيا ) دون أي فحص جدي للمخاطر التي تترتب على إستعماله على حياة الأم والطفل .

أول علبة دواء من هذا المستحضر بيعت في الولايات المتحده الأمريكيه عام 1957 , بعد ذلك عرضت إعلانات ودعايات خرافيه عن هذا السلاح الجديد الذي يوفر للأمهات حملاً مريحاً , وأدت هذه الدعايات الى إنتقال بيع العقار من أمريكا الى دول أوربا .

عام 1960 بدأ الأطباء يسجلون تقاريرهم التي تقول : إن الطفال الذين يولدون من أمهات تعاطين عقار الثاليدومايد … يعانون من قصر شديد في الأطراف … أو إختفاء الأطراف نهائياً … علاوة على تشوهات خلقية اخرى .

عام 1961 كان إستعمال العقار قد منع في دول أوربا …. ولكن بعد ولادة 8 آلاف طفل معاق بهذه الطريقه … 8 آلاف إنسان هم اليوم بعمري وعمرك … ولكن لا أحد يعرف كيف كانت حياتهم جحيماً مع العوق الذي سببه الجشع الأمريكي .

بعد معركة قانونية طويله هههههههه وافقت الشركه المصنعه للدواء على تعويض الضحايا , وإعترفت بأن الدواء تم تصنيعه وبيعه دون إختبارات متأنيه .

القانون الأمريكي صارم مع الأجانب … لكنه ( غفور رحيم ) مع مواطنيه من أصحاب الأموال والشركات الكبرى , ولهذا فالشركه التي صنّعت الثاليدومايد تدّعي اليوم بأنه قد تبين لها بأن عقارها العجيب صالح لعلاج مرض السرطان .

إحذر وأنت تستعمل أي دواء أمريكي الصنع حتى لو كان حبة براسيتول

فاصل إيقاعي _____________ كلنا نتحزم ونرقص ثم نعود

الرحمه على روح الشاعر العراقي عبد الكريم العلاف وهو القائل :

الأرض كلها أرواح خفف مشيتك

حتى على المسرطنين عمّت أذيتك ؟؟

ميسون البياتي – مفكر حر؟

Posted in دراسات علمية, فلسفية, تاريخية, ربيع سوريا | Leave a comment

بين امانة ابعاصمة والشيخ الصغير

لاندري لماذا يعتقد البعض ان مناقشة تصريحات المرجعيات الدينية هي الاقلال من دورهم والاستهانة بما يقولوه.

المرجعيات مجموعة بشر معرضون للخطا وليسوا معصومين باي شكل من الاشكال واذا استمرينا في تاليه بعضهم سنراوح في مكاننا الى ابد الابدين.

القرارات الشجاعة بحاجة الى رجال شجعان، اقول هذا وانا اقرا ماقاله الشيخ الصغير امس والذي حث فيه على ” ادامة زخم زيارات الائمة وعدم الركوع امام الارهاب ويناشد المتحاورين من السياسيين بضرورة ان يكون العراق متوحدا بأفكارهم”.

هل يعلم الشيخ الصغير ان الشهر الماضي فقط،اكرر الشهر الماضي فقط، استشهد 1442 عراقيا لاذنب لهم سوى انهم عراقيون فقط.

اقول ذلك لشيخنا الصغير وارجوه بل اتوسل اليه ان يكون شجاعا مع المرجعيات الاخرى الحريصة على دم العراقيين ان يصدروا فتوى او قرارا او توجيها بتاجيل الزيارات الى العتبات المقدسة الى اشعار اخر.

لانعتقد ان ذلك يعد تجريحا لهيبة المرجعيات بل بالعكس حين يعرف الناس وخصوصا البسطاء منهم ان هذا التاجيل هو من اجل سلامتهم وان التجمعات في امكنة معينة قد تسبب في قتل الكثير من الابرياء.

انا اعرف ان هذه الدعوة ستلاقي الكثير من اللغط وسيكيل البعض الاتهامات الجاهزة وقد يتجاوز البعض باخراج تهمة الالحاد من “الكونية” اما تهمة العلمانية فقد اصبحت اسطوانة مخرومة لم يعد اصحابهايستعملونها منذ سنة تقريبا.

اذا كانت هذه الزيارات واجبة فان الحفاظ على حياة الالاف من الابرياء اكثر وجوبا.

ان معظم الذين يذهبون ضحية القاعدة(خيال الماتة) هم من بسطاء الناس فمنهم اراد التسوق ومنهم من يصلي في جامع ما ومنهم من ذهب الى عمله ولم يرجع ولم يرجع الاخرين. ان خيال الماتة بالتعاون مع اطراف اخرى معروفة لايفرق بين الشيعي والسني انهم يريدون تفريغ العراق من ناسه ..

يريدون ان يقولوا تخيروا بين استلامنا للسلطة وبين اغتيالكم فردا فردا او جماعات جماعات. ويقولون ايضا نريد السلطة من اجل التحكم برقابكم وجعلكم قطيعا من الاغنام والبعران.

نعتقد ان كافة المرجعيات لاتقبل ان يؤدي الصلاة من ورائها خرفان وبعران ولهذا يجب ان يكونوا اشجع من الشجاعة نفسها في اتخاذ قرار تاجيل الزيارات الى العتبات المقدسة الى اشعار اخر.

ماعلينا….

فجاة دبت الحياة وبقدرة قادر في امانة العاصمة بعد ان

اعلنت تحشيد جهود {14} دائرة بلدية بالياتها وملاكاتها العاملة لتقديم الخدمات لزائري مرقد الامام موسى بن جعـفر الكاظم{عليه السلام} لإحياء ذكرى استشهاده.

عجيب..يعني هذه الامانة البعيدة عن الامانة تعرف كيف تستنفر ملاكات دوائرها البلدية لتقديم هذه الخدمة بينما تعجز عن تقديم الخدمات الموكلة بها في المجالات الاخرى.

ترى هل هي دعاية انتخابية ام حرصا على اراحة الزوار؟.

ولكن يبدو كما علق احد سكان الكاظمية “سنطلق عليها اسم امانة العاصمة لخدمة الزوار فقط”

Posted in الأدب والفن, كاريكاتور | Leave a comment

بروتوكول البابا الجديد

1- إستبدال العرش المذهب بكرسي خشبي عادي ومتواضع.

2- لم يشأ إرتداء الوشاح الأحمر المذهب الموروث من العصر الروماني.

3- ظل يستخدم حذائه الأسود القديم بدل الأحمر المعتمد في العادة.

4- إرتدى صليبا’ معدنيا’ بدلا من الذهبي المرصع بالماس وأحجار الروبي الكريمة.

5- يلبس خاتمة البابوي من الفضة وليس الذهب المرصع.

6- يلبس ملابسه السوداء تحت العباءة البيضاء ليذكر دائما’ أنه كاهن في الأساس ولا يزال.

7- أزال السجادة الحمراء والتي ترمز للعظمة والشهرة.

سرسبيندار السندي (مفكر حر)؟

Posted in فكر حر | Leave a comment

محمد: من شاعر ونبي في مكة إلى مشرّع ومحارب في المدينة

العفيف الأخضر: الحوار المتمدن

حديث مع: العفيف الأخضر

بمناسبة كتابه: “من محمد الإيمان إلى محمد التاريخ” الذي سيصدر في الأيام القادمة

أجرى الحديث: محمد البوني

– لماذا لم تكتب عن محمد إلا الآن؟

– هذه مناسبة ليعرف قرائي، طالما أن سيرتي الذاتية ستذهب معي إلى القبر؛ أو بما هو أدق، إلى الحرق. فقد تعاقدت مع مصلحة لدفن الموتى، على حرق جثتي واتلاف رمادها. لم أكتب عنه كتاباً لسببين:

1 ـ آخر ما نشرت في 1974،كان البيان الشيوعي وقاموسه النظري، طبع بعد خروجي من لبنان إلى قبرص ثم إلى أوربا. اجتهد صديقي، محمد كبة، كعادته، فحذف العنوان الفرعي بيان الحزب الشيوعي. فقد تعلم مني النفور من الأحزاب، لأنها تفكر، خاصة في أرض العروبة والإسلام، بروح القطيع. المثقف الذي يدخلها يفقد استقلاله الفكري وفكره النقدي، ليستبدلهما بروح القطيع. لكن ذلك لا علاقة له بالنصوص،التي تمنع النزاهة الفكرية،التي هي العمود الفقري للتفكير العقلاني،تزويرها . من حقك فقط نقد نص تترجمه؛فذلك يندرج في اطار النقاش المتعارض بما هو لب ديناميك التقدم الفكري والعلمي.لكن تزوير ترجمته محرم.فذلك تشويه للفكر و العلم،بل واعدام لهما.كما استبدل منه بعض الكلمات الأخرى مثل: تصايحت علينا البرجوازية بـ “تعالى نُباحُ البرجوازية” واستبدل في دفاع بلانكي أمام المحكمة “أيها السادة”بـ “أيها الكلاب”!

اتفقت معه على ارسال مخطوطاتي إليه من أوربا، ليتولى هو الإشراف على طبعها. بعد اطلاعي على تدخله في النص، عدلت عن ذلك. وهو الوحيد، في مطابع بيروت، القادر على قراءة كتابتي الصعبة، وهو الذي يطبعها بنفسه. فهو مترجم عصامي من الإنجليزية وعامل مطبعة. حاولت لمدة شهرين تعلم الكتابة على الآلة الكاتبة، وفشلت. لا أعرف حتى كتابة اسمي على الكمبيوتر.

2 ـ كنت إذن في حاجة إلى سكريتير، لكن لم أجد من يتبرع بمرتبه، 1500 يورو شهرياً عدا التكاليف الاجتماعية. هذان هما السببان اللذان حالا دون أن أكتب شيئاً من 1974 إلى 1997؛ عندما بدأت الكتابة في اليومية “الحياة”. كنت أرسل المقال مخطوطاً بالفاكس، فينشر مليئاً بالأخطاء، التي تغير المعنى أحياناً، المسؤول الأول هو خطي الردئ؛ إلى أن منعني من الكتابة فيها سنة 2001، صاحبها الأمير خالد بن سلطان؛ عوضت عجزي عن توظيف سكريتير يكتب لي، بتحويل كل مقال، بمادته المكثفة ودقة مفاهيمه، إلى فصل في كتاب. كما أن الكتاب الورقي، الموعود بالإختفاء خلال أقل من عقد ونصف، لا يستهويني. لماذا؟ لأنّ كتاباتي سيمتدّ إليها مقصّ الرّقيب كالعادة قبل الطبع، وسيمتد إليها بعد طبعها مقصّ الرّقيب الآخر كالعادة أيضا في جميع البلاد العربيّة. أمّا مقالاتي على الأنترنيت فلا سلطان للرقيب عليها، وستبقى، حتّى بعد حرب نوويّة. وهي متروكة لقانون الإنتخاب الطبيعي؛ إذا شعر قرّاء الغد بلحاجة إليها، فسيواصلون قراءتها في الشبكة العنكبوتية، في القارّات الخمس كما الآن. وإلاّ فسيطويها النسيان، كأطنان المنشورات الورقية والإلكترونيّة الأخرى، التي يُنافس فيها الساذج العقيم.

بعد سنتين تقريباً، استأنفت الكتابة في إيلاف، كان يكتب لي غالباً، الشاعر عبد القادر الجنابي. توقفت عن الكتابة فيها سنة 2009، لأن عبد القادر لم يعد قادراً على الكتابة لي. ومذ ذلك التاريخ، بقيت هائماً على وجهي، أبحث في تونس مرة، وفي مصر مرة، وفي المغرب مرة وفي استراليا مرة عن مَن يكتب لي مقالاً. محمد لم يكن يصلح موضوعاً لمقال، ولا حتى لبحث في مجلة، وإنما لكتاب، وهذا كان ممتنعاً بالنسبة لي، إلى يناير 2013.

ماذا حدث في هذا التاريخ السعيد؟

ـ نشرت تعليقاً “أدبياً”: “فتنة السؤال”، أقحمت فيه بعض رؤوس الأقلام عن نبي الإسلام، عسى أن ألفت انتباه النفسانيين، اليوم أو غداً، إلى الكتابة عنه، بعد أن يئست شخصياً من ذلك. قرأ جورج طرابيشي التعليق وتلفن لي: “ما كتبته عن محمد في هذا المقال، لن يُكتب بعدك إلا بعد قرن، فلماذا لا تكتب عن محمد كتاباً؟”. ومن يكتبه لي؟، ادْفَع أنت والهوني أجرة سكريتير وسأكتبه. قال لي: أنا غير قادر على الدفع، لكن سأتصل بالهوني. بعد أيام زاراني، هو و د. محمد عبد المطلب الهوني، وأبلغاني بالموافقة. واتصلت بسكريتير كان على أهبة الإستعداد للعودة إلى بلده، وطلبت منه البقاء لثلاثة شهور. أعدت معه إصدار الطبعة الثانية منقحة، من “إصلاح الإسلام بدراسته وتدريسه بعلوم الأديان”، ثم شرعت في كتابة بحثي عن محمد. هذا هو السبب الأساسي لصدور محمد الآن في كتاب.

– ليس لأن محمد الآن شخصية راهنة؟

– الراهنية ليست دائماً دافعاً للكتابة عن الشخصيات التاريخية، ومع ذلك، فمحمد من بين جميع الشخصيات التاريخية، الدينية والدنيوية، هو أكثرهم راهنية واستحقاقاً للكتابة عنه.

– لماذا؟

ـ لأنه لم يُكتب عنه شيء مهم، من الزاوية النفسية حتى الآن؛ ولأنه منذ ظهور الجهاد الإرهابي في مصر، في السبعينات، وخاصة منذ مأساة 11 سبتمبر، لم تُطرح على بساط النقاش العلمي علاقة الإسلام الأول، خاصة المدني، بالإرهاب.

– وما علاقة محمد بذلك؟

– علاقة وثيقة. المجاهدان، اسامة بن لادن و د. أيمن الظواهري، هما في طليعة ورثاء الإسلام المدني، الذي أسس الجهاد، جهاد الدفع وجهاد الطلب، أي الجهاد الداخلي ضد غزو “دار الحرب” لـ “دار الإسلام”، والجهاد الخارجي، لإدخال “دار الحرب”، أي العالم كله، في الإسلام. جهاد الطلب، هو اليوم الإرهاب الإسلامي المُعَولم. استشهد بن لادن في “خطبة العيد “الشهيرة، بالقرضاوي الذي قال: “يوجد في القرآن إرهاب حميد”، إشارة للآية: “لترهبون به عدو الله وعدوكم، وآخرين من خلفهم” (60، الأنفال).

مضيفاً بأنه هو نفسه “يمارس هذا الإرهاب الحميد”.

– هل في القرآن بالفعل إرهاب حميد؟

– الإسلام المدني، منذ السنة الثانية للهجرة قرآناً وسنة، أي أقوال وافعال نبي الإسلام، إرهاب غالباً غير حميد. هذا إذا جاز الإدّعاء، بأنّه يوجد إرهاب حميد! الإرهاب بما هو عنف أعمى لا يستطيع أن يكون حميداً.

– لماذا التحقيب بالسنة الثانية للهجرة؟

– تاريخياً يوجد محمدان وإسلامان: كان محمد في مكة شاعراً ونبياً، وإسلامه كان خالياً من العنف، أي من الشريعة والجهاد، وهما أعلى درجات العنف ضد الأبرياء أفراداً وشعوباً:الجلد،وقطع اليد،والرجم، ودق عنق المرتد وغزو الشعوب الأخرى لإدخالها في الإسلام،هي جميعاً جرائم ضد الإنسانية.كما كان محمد معترفاً بجميع ديانات عصره، من اليهودية إلى المجوسية، ديانة أحد معلميه، سلمان الفارسي، مروراً بالمسيحية والصابئة. أما في المدينة، فقد استحال إلى مشرّع ومحارب، يقطع الطريق على القوافل، ويغزو القبائل لإدخالها بالسيف في الإسلام، ويقتل الشعراء الذين هجوه، أو يقتل أسرى قريش وأسرى اليهود. ولم يكن في مكة يفعل شيئاً من ذلك. كان يرد على هجاء مثقفي قريش، بالهجاء. وعندما طلب منه وفد الأنصار، عشية هجرته، الهجوم على حي من قريش، أجابهم “ما أومرت بذلك”، وكان يوصي أصحابه: “ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن” (46، العنكبوت). أما في المدينة، فقد جادلهم، هو وأصحابه، بالتي هي أخشن. إسلام المدينة نسخ الأساسي من الإسلام المكي، أي اللاَّعنف والإعتراف بجميع الأديان بما هي طريق للخلاص الروحي للمؤمنين بها، وأدخل العنف الشرعي الدموي، الذي مازال ضحاياه بالآلاف: رجم أقصى اليمين الإسلامي الإيراني في 35 عاما حوالي ألفي امرأة؛ ولم يوقف جريمة الرجم إلاّ منذ شهور. وبدأت الحكومة الإسلامية الدموية في السودان ترجم منذ 1913 وفي مصر وليبيا وتونس وربّما سوريا، الليالي حُبالى يلدن كلّ عجيب. وهكذا فالإسلام المدني العنيف، شبحُ قاتل يُلاحق المسلمين، وغير المسلمين في القارّات الخمس.

– لماذا أقدم نبيّ الإسلام على نسخ الإسلام المكّي؟

– فَهْمُ طفولة أيِّ شخص ضروري، لفهم تصرفاته في باقي أيام حياته. ومحمد، كما حللت ذلك في طفولة محمد،وهو تحيلي غير مسبوق، ولد مكتئباً. موت أبيه بعد زواجه ببضعة أشهر، أورث آمنة اكتئاباً حدادياً، طويلاً على الأرجح. نعرف اليوم طبيًّا، أن مشاعر الحامل، السارة أو المحزنة، تنتقل إلى جنينها. عادة الأم، بدافع غريزة إعادة الإنتاج النرجسية، تنتظر أن يكون مولودها البكر بنتاً، كما يتمنى الأب العكس. لذلك يكون البكر غير مرغوب فيه، لا شعورياً على الأقل، من أحد الأبوين. أضف إلى ذلك، أن القبائل العربية تتشاءم من المولود، الذي يموت أبوه وهو جنين. في تونس، إلى الخمسينات، يسمونه “أحرف”، أي مشؤوم. وهكذا فالطفل محمد كان على الأرجح غير مرغوب فيه من أمه. ربما لهذا السبب سرعان ما تخلصت منه للمرضعات، أولاً لثويبة، مولاة ابو لهب، ثم حليمة وربما لمرضعات أخريات. محمد كان كلَّ شيء إلا طفلاً محبوباً إذن سعيداً، أمه لم ترغب فيه، وآباؤه المربّون، الأب نفسياً، ليس الوالد بل المربي، عاملوه على الأرجح بقسوة. وهذا ما أورثه، بين أمراض أخرى، الشعور الساحق بالذنب، الذي تحول إلى عدوانية وانحراف في المدينة حيث كانت الظروف الموضوعية مساعدة على ذلك.

شعور محمد الساحق بالذنب يتجلى في القرآن. فقد كانت قريش تقول “إن قرآنَه أشقاه”، فأملت هذياناته وهلاوسه ردًّا عليهم بـ “طه، ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى” (1، طه).

ما قيل عن أسباب نزول هذه الآية، يُلقي أضواء كاشفة عن شعور نبيّ الإسلام بالخطيئة أمام ضميره الأخلاقي الشديد العقاب، على صورة الله ـ الأب، الذي يعذبه ويشقيه: “إصرار الرغبات المحرّمة على تحقيق ذاتها [في مواجهة إصرار الضمير الأخلاقي الباغي على منعها من ذلك]، يدفع المريض إلى عقاب ذاته” (فرويد). هذا العقاب الذاتي القاسي هو ما عاقب به نبي الإسلام نفسه: “عن ابن عباس أن النبي (ص) أول ما نزل عليه الوحي، كان يقوم على صدر قدميه إذا صلى. فأنزل الله: “طه ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى”؛ وعن ابن عباس أيضاً أن خصومه من مشركي قريس قالوا: “لقد شقي هذا الرجل بربّه”؛ وفي رواية الضحاك: “ما أنزل الله هذا القرآن على محمد إلا ليشقى به”، فأنزل الله طه (…)؛وعن ابن عباس أيضاً: “كان رسول الله إذا أقام الليل يربط نفسه بحبل كي لا ينام، فأنزل الله طه (…)؛ وعن مجاهد: “كان النبي (ص) يربط نفسه، ويضع إحدى رجليه على الأخرى (…)؛ وعن علي ابن أبي طالب: “لما نزل على النبي: “يا أيها المزمل قُم الليل إلا قليلاً [= واصل صلاتك الليل كله إلا قليلاً منه]: قام (ص) الليل كله، حتى تورمت قدماه، فجعل يرفع رجلاً ويضع رجلاً (…).: “وعن أنس [خادم آل البيت]، كان النبي (ص) إذا صلى قام على رجل ورفع الأخرى (…)”.

نحن هنا أمام ما يسميه علم النفس العقاب الذاتي، تكفيراً عن جريمة قتل الأب الوهمية، بمحاولة المذنب قتل نفسه رمزياً أو فعلياً!

هذه الألوان القاسية من تعذيب الجسد وإماتته، تكشف عن شعور عميق بالذنب، كان يغلي في نفسيّة محمد المعذبة. وطأة هذا الشعور على نفسية نبي الإسلام لا تُحتمل: “ورفعنا عنك وزرك الذي أنقض ظهرك” (2، الشرح) ذنوبه كانت من الثقل حتى أنها قوضت ظهره. وهو لا يشقى بذنوبه التي تقدمت، بل أيضاً من ذنوب لا يشك في أنه سيقترفها مستقبلاً: “ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر” (2، الفتح). لذلك وصفت شعوره بالذّنب بـ “الهذيان” بما هو قطيعة رديكالية مع الواقع.

– كيف عرّفتَ في الكتاب الشعور المحمدي الساحق بالذنب؟

– الشعور بالذنب يولد مع ميلاد الضمير الأخلاقي. يمكن الافتراض بأن محمّد، الذي تلقفته أيادي الأمهات، غير الرحيمات على الأرجح، قد نمّى فيه ضميرا اخلاقيا مبكرا، قبل نهاية السنة الأولى من عمره؟

هذا الضمير الأخلاقي المبكر، كان في منتهى القسوة، التي تجلت في السادية ضد الذات في مكة، من الاتهام الذاتي إلى محاولات الانتحار المتجدّدة. ستتحول السادية ضد الذات، إلى سادية ضد الآخر في المدينة: ضد الشعراء الذين هجوه، وضد اليهود الذين لم يسّلموا بنبوته وضد أسرى قريش، الذين جادلوه واستهزأوا منه في مكة.

– كيف أيضاً حلَّلت عواقب هذا الشعور بالذنب؟

– أهم من البحث عن أسباب الشعور بالذنب، هو البحث عن عواقبه عند محمد المكي والمدني. تجلت عواقب الشعور بالذنب، في تصرفات وانحرافات محمد في:

الاضطرابات الوسواسية القهرية، التي تتجسد في المجال الديني، في الشعائر بما هي سادية ضد الذات. تجسدت عند نبي الإسلام في شعائر دينية معقدة، كثيرة ومرهقة: 5 صلوات في اليوم من الفجر إلى شطر من الليل، وقد تستغرق الليل كله إلا قليلا بالنوافل: “وأقم الصلاة طرفي النهار وزلفاً [= الثلث الأخير] من الليل”، “يا أيها المزمل [= محمد] قم الليل إلا قليلاً، نصفه، أو أنقص منه قليلا، أو زد عليه ورتل القرآن ترتيلا؛ إنا سنلقي عليك قولا ثقيلا (…) واذكر اسم ربك وتبتل إليه تبتيلا [= أذكر اسم ربك بلا كلل ولا ملل وكرس نفسك للعبادة]” (7،4،3،2،1، المزمل).

وفي شعائر الطهارة للصلاة، ولقراءة القرآن أو حتى لمجرد مسه: “لا يمسه [القرآن] إلا المطهرون”، (79، الواقعة) وللصلاة: الإغتسال الأكبر بعد الجماع، أو الإحتلام أو خروج المني بأية وسيلة كانت، الوضوء، أي غسل اليدين والرجلين والوجه والمسح على الرأس، بعد التبول، والتغوط، والضراط، والفساء وحتى مجرد مس الذكر سهواً …؛ وشعيرة الحج الطويلة، المكلفة والخطرة؛ وشعيرة رمضان المؤذية للصحة والاقتصاد … وقد أكون نسيت.

شعائر هذيان الشعور بالذنب كانت، عند نبي الإسلام، تعذيباً ذاتياً مروعاً سلطه عليه، ضمير أخلاقي غاشم. كما كانت كارثية على صحة نبي الإسلام النفسية، مازالت أيضاً كارثية على صحة واقتصاد ومستقبل أمته! التي فاتها، أساساً بسبب الإسلام البدائي الذي لم يقع إصلاحه، قطار الحداثة منذ قرون.

في الإكتآب بما هو سأم من الحياة، تجلّى عند نبي الإسلام في محاولات الانتحار المتكررة: لكن في كل مرة كان الشطر السليم من نفسيته يتغلب على الشطر السقيم، متجسداً في جبريل الذي يهدئ روعه قائلاً له: يا محمد إنك رسول الله (…)فيتراجع عن الانتحار.

في الجنوح: “مفاجأتي، قال فرويد، كانت أن الشعور المتعاظم بالذنب قد يجعل من الإنسان مجرماً”. كيف يعطي هذيان الشعور الساحق بالذنب الجنوح والإجرام؟

“الجنوح مرتبط ارتباطا وثيقاً بسوء تصرف الأم مع طفلها، طوال فترة رضاعته، خاصة إذا كان الوسط العائلي لا يقدم للطفل مساندة ضرورية، فإن هذا الشعور بالذنب يصبح عبئاً لا يطاق”، كما يؤكد النفساني ويسكونط؛ “العبء الذي لا يطاق” عبر عنه اللاشعور العاري لنبي الإسلام تعبيراً دقيقاً: “وزرك الذي أنقض ظهرك” (2، الشرح).

تجلى هذا الجنوح والإجرام خلال الفترة المدنية في قطع الطريق على تجارة قريش؛ في قتال القبائل وتحويل مكاسبها إلى غنائم لنبي الإسلام والمقاتلين في جيشه، في اغتيال الشعراء الذين هجوه؛ في إجلاء قبائل اليهود، ومصادرة ثرواتهم.

الجنوح والإجرام يشكلان، كما يؤكد علم نفس الأعماق، “متنفّساً” لمشاعر الذنب اللاشعورية الساحقة؛ لأنه يقدم لها مبرراً شعورياً لشعورها بالذنب اللاشعوري. وهكذا فـ”التكفير عن الشعور بالذنب، قد يكون مصدر تصرفات إجرامية”. كما يقول نفساتي.إقتراف جرائم،لتبرير الشعور بالذنب الذي لا مبرر موضوعي له، يريح ضمير المجرم الأخلاقي المعذب. يبدو كما لو أن الإجرام، خاصة الديني، يحول الضمير الأخلاقي الغاشم إلى ضمير أخلاقي غائب. فتاوى قتل اليهود والنصارى ومن والاهم من “المرتدين” المسلمين، ترجمة لهذه العملية النفسية المعقدة التي تحول المذنب وهمياً إلى مذنب فعلياً ومع ذلك مستريح الضمير. قسوة الضمير على المذنب تتحول إلى قسوة على الأبرياء، على كل من يوجدون على الضفة الأخرى، دينياً أو سياسياً، مخالفين لنا أو مختلفين عنا!

وهكذا فهذيان الشعور الساحق بالذنب هو المغذي النفسي الأول حتى الآن للتعصب الديني والمطالبة بالعنف الشرعي والإنغماس في ممارسة الإرهاب الداخلي والخارجي. وهذا ما ينبغي أن يعطيه الإخصائيّون في الإرهاب، الأهميّة التي يستحق.

الإرهابيون المنفذون،هم صواريخ موجَّهة،المسؤول حقاً هم فقهاءالإرهاب،الذين يغسلون أدمغتهم”ويوعزون”لهم بالقتل. هؤلاء هم الذين يجب تحييدهم بالقانون،وليس الجنود التعساء الذين غُسلت أدمغتهم بثقافة الاستشهاد:قصر و72 حورية في انتظار قدوم الشهيد في يوم استشهاده.استشهاديو حماس،الذين غُسلت أدمغتهم،يُعطى لكل واحد منهم واقي ذكري فولاذي، يقيه من عواقب انفجار الحزام الناسف…لينكح به الحوريات الموعودات!

ـ قلت في كتابك أن الرسول محمد أخذ هذه الآية من الديانة المجوسية؟

ـ نعم.أخذها من أحد معلميه،الكاهن المجوسي سلمان الفارسي،كما أخذ عنه أساطير الجنة القرآنية.أحد آلهة يوم الحساب، في الديانة الماجوسية،يكافئ المجوسي الطيب بعذراء عمرها 15 عاماً.أليست هذه هي الحورية القرآنية؟محمد لم يأخذ جنة اليهود والمسيحيين، التي ستوجد في الأرض،بل أخذ الجنة الماجوسية التي توجد في السماء،والتي عرضها السموات والأرض!

ـ ماذا تقترح لمواجهة هذا الإرهاب الديني؟

ـ إنشاء مؤسسة عالمية من الاخصائيين في علوم النفس والسسيولوجيا والسياسة و في مكافحة الإرهاب،لدراسة أسبابه الدينية والنفسية والاجتماعية … إلخ. قتل الإرهابيين المنفذين يحولهم إلى شهداء ويخلد قضيتهم فقهاء الإرهاب الذين غسلوا أدمغتهم.المطلوب هو تحييد رؤوس الإرهاب المدبرة بتجفيف ينابيعه الدينية والنفسية والاجتماعية.

– اقترحتَ في بحثك، خريطة طريق لتغيير هذا الشعور بالذنب، المتأصل في النفسية الجمعية الإسلامية إلى شعور صحي بالذنب. فما هي هذه الخريطة وما هو الشعور الصّحي بالذنب؟

– الشعور الصّحي بالذنب، هو الذي يعتري كلاّ منّا، عندما يرتكب خطأ أو خطيئة حقيقيّين. فيسارع إلى طلب الغفران أو جبر الضرر. ونقطة وإلى السطر.

رهان إصلاح الإسلام، بدراسته وتدريسه بعلوم الأديان، هو تلطيف هذا الشعور الساحق بالذنب، منذ نبي الإسلام إلى اقصى اليمين الإسلامي المعاصر، مما جعل قطاعاً من المسلمين اليوم هاذياً دينيًّا، 15% من مسلمي العالم، حسب الإحصائيات الأمريكية، متطرفون: يمارسون الإرهاب أو مهيّأون لممارسته. كيف يمكن تحقيق ذلك؟

أساساً بتغيير صورة الله في اللاشعور الجمعي الإسلامي: من جلاد شديد العقاب، أي قاسي وخاصي، إلى أب حنون يفيض حباً لعياله وأبنائه المسلمين والناس أجمعين. هذا الانتقال كفيل بتصعيد الشعور الساحق بالذنب، من سديم اللاشعور إلى وضح الشعور. الشعور اللاشعوري بالذنب هو المسؤول النفسي الأول اليوم، عن التعصب والعنف والجريمة والإرهاب. وكلما تم تحويله تدريجياً إلى شعور واع بالذنب، من أخطاء وخطايا فعلية وجدية، لا من خطايا وهمية او تافهة، يهوّلها هذيان الشعور بالذنب، كما في حالة نبي الإسلام، أو المتطرفين المعاصرين، كلما كفّ الشعور بالذنب عن كونه مصدراً للتعصب والعنف والجريمة. المطالبون بجلد شارب الخمر 80 جلدة، وقطع يد السارق، ورجم الزاني والزانية، ودق عنق المرتد والجهاد في “الكفار” لإدخالهم في الإسلام إكراهاً! هؤلاء هم ضحايا الشعور اللاّشعوري بالذّنب؛ بإمكانهم ارتكاب مذبحة كونيّة، إذا امتلكوا أسلحة الدمار الشامل. وهي إمكانية ليست أفلاطونيّة.

ممارسة هذا الإرهاب الشرعي أو المطالبة بممارسته، هما اليوم الدافع الديني القوي للجهاد ـ الإرهاب المُعولَم!

تغيير صورة الله من إلاه ـ أب سادي، يُعذب أبناءه العاصين لأوامره ونواهيه، بشوائهم في نار جهنم: “كلما نضجت جلودهم بّدلناهم جلوداً غيرها ليذوقوا العذاب (…)” (56، النساء) ليتلذذ بمواصلة تعذيبهم! يا له من إلاه جلاد!

لا ينبغي بعد اليوم، أن يكون الله هو هذا الأب الجبار، القاسي الخاصي، الذي يُحقننا بالشعور الساحق بالذنب، كشهادة قاطعة على طاعته طاعة عمياء وتكريس معظم وقتنا لأداء شعائره. هذه الصورة، الشبيهة بصورة الوالدين الغاشمين في العائلة الإسلامية التقليدية، جديرة بالتجاوز إلى نموذج إلاهي أرقّ قلباً: إلى إلاه – أب كلُّه حُبّ. كالإلاه الكاثوليكي اليوم.

حتى نتشجع على انجاز هذه الوثبة الضرورية إلى الأمام، الأمام الروحي والإنساني، يجب ان نوفر الشروط الضرورية، لتغيير علاقتنا بالله من علاقة قائمة على الخوف والشعور بالذنب، إلى علاقة قوامها الشعور بالحب، بالأمان والإطمئنان.

لتصحيح الصورة التي نملكها عن أنفسنا وعن الله، للإنتقال من الله الشديد العقاب إلى الله الكلي الحب والرحمة، لابد من خارطة طريق مرصودة لتغيير علاقة المسلم بالله: من الله ـ الأب الذي يشوينا في “نار حامية”، إلى الله ـ الأب الذي يحمينا من مخاوفنا الطفولية. هذه الخارطة تتحقق بـ:

* إصلاح الإسلام بدراسته وتدريسه بعلوم الأديان من الإبتدائي إلى العالي،بما هو المعلَم الأساسي في طريق إسلام العقلانية الدينية المنفتحة على الإيمان كرهان وعلى الشك أيضاً …جميع القناعات السلمية مشروعة .

* التوقف عن تدريس الآيات التي تغسل أدمغة الأجيال الطالعة بالشعور السّاحق بالذنب، وعن استخدامها في الإعلام وتلاوتها في الصلاة خاصة الجماعية، وعن تدريس آيات الإيمان بالقدر، خيره وشره، أي الإيمان المازوشي بأن “المكتوب” على الجبين تراه العين، وتالياً الانتهاء من تدريس وترويج آيات التسيير، المخربة لثقة المسلمين في أنفسهم، وتقديرهم لها، وبدلاً منها ،تدريس آيات التخيير، التي تمسك بها المعتزلة، والتي تجعل من المسلم منذ نعومة أظفاره، يؤمن بأنه هو ـ وليس الله ـ خالق أفعاله، وصانع حاضره ومستقبله بالقرار الصائب الذي يصنعه العلم؛

قلت أيضا في كتابك أن آيات التخيير أخذها القرآن من المجوسية؟

ـ نعم.أخذ محمد من اليهودية آيات التسيير،وأخذ من الماجوسية آيات التخيير،فجاء القرآن شكشوكه تونسية أو سلاطة مُشكّلة لبنانية.

*تدريس حقوق الإنسان، التي هي ترياق الشعور العصابي والذهاني بالذنب، أُلح على هذه النقطة؛ لأن استبطان حقوق الإنسان، يحوّل ما اعتبره الدين ذنوباً، إلى حقوق يمارسها الفرد المسلم ببراءة واعتزاز. لا شيء كتدريس حقوق الإنسان للوصول إلى التحرر الذهني الضروري لتأسيس الحرية وميلاد الفرد المستقل عن روح القطيع؛

* تشجيع وتعميم زواج الحب، على أنقاض زواج الإكراه التقليدي السائد؛ فقد أكدت الدراسات النفسية، أن أطفال زواج الحب، يكونون محبوبين من آبائهم. هذا الحب الأبوي منذ الطفولة يعطيهم الثقة في أنفسهم، التي هي ترياق سم الشعور بالذنب؛

*تدريس الفن والأدب الباسمين المنشطين لغرائز الحياة؛

* تعميم ثقافة الإقبال على التحليل النفسي، الذي يساعد الفرد على أن يعرف نفسه ويعترف بها.

عندئذ لا تعود الآيات المحكمات او المتشابهات هي التي تتحكم في تقرير مصيرنا؛ بل يعوضها العلم والتكنولوجيا والقيم الإنسانية والمؤسسات العلمانية والديمقراطية.

– كيف تجلى هذا الشعور السقيم بالذنب عند محمد في مكة والمدينة؟

– كان في مكة يشعر بالذنب الساحق، لمجرد أنه تهاون بابن أم مكتوم، فتنزل عليه هذياناته وهلاوسه سورة لتأنيبه وتذنيبه؛ وينتابه شعور مماثل، عندما يفضل مجالسة المشركين على مجالسة عبيدهم، الذين آمنوا به. لكن نبي الإسلام نفسه يأمر بقتل، في يوم ونصف، بين 700 إلى 900 من ذكور بني قريظة، دون أن يشعر بأي ذنب، بل ربما شعر براحة ضمير، لأنه تقرّب إلى الله، بتعذيبهم وسفك دمائهم!

في مكة كان يدعم شرعيته بما ُأُنزل على أهل الكتاب ويوصي أصحابه: “ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن” (46، العنكبوت). أما في المدينة فجادلهم هو نفسه وأصحابه بالتي هي أخشن قولاً وفعلاً.

هذيان التراجع عن المكاسب والانجازات، التي حققها نبي الإسلام في القرآن المكي، وفي السنتين الأوليتين من الإسلام المدني، قبل أن يُشّرع للجهاد: وصايا بالعدل والإحسان والرحمة ومكارم الأخلاق، والاعتراف بالديانات المعروفة في عصره، كاليهودية والمسيحية والمجوسية والصابئة، بما هن طريق ممكن للخلاص الروحي للمؤمنين بهن، والاعتراف بالحريات الدينية، بل وحتى بحرية الضمير، أي عدم الأخذ بأي دين: “إن الذين آمنوا والذين هادوا والصابئون ومن آمن بالله واليوم الآخر وعمل صالحاً فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون” (69، المائدة)،ويعترف لمشركي قريش: ” (…) وإنا وإياكم لعلى هدى أو في ضلال مبين” (24، سبأ).

بل واعترف حتى بحرية الضمير،أي عدم الإيمان بأي دين:”فمن شاء فليؤمن،ومن شاء فليكفر”(29،الكهف).

حسب منطق النسخ الّلامعقول، الذي وصفته بالهذيان، نَسخت آية واحدة من الإسلام المدني: “فإذا انسلخ الأشهر الحُرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم (…)” (165، التوبة) 123 آية، أسست للتسامح الديني؛ كما أن آية النرجسية الدينية: “إن الدين عند الله الإسلام” (19، آل عمران) نسخت جميع آيات الاعتراف بالحريات الدينية وبالديانات السابقة، كاليهودية والمسيحية، التي ـ كما قيل بعد نسخها ـ لم تكن ديانات، بل كانت مجرد شرائع، نسختها الشريعة الإسلامية! وهكذا نُسخت جميع الأديان والشرائع سواء منها التوحيدية أو الوثنية وباتت البشرية، حسب فقه جهاد الطلب، أي غزو البلدان الأخرى، واقعة تحت تهديد: جيوش الجهاد: إما الدخول في الإسلام، وإما الجزية وإما الحرب! ونسخت آية تشريع القتال في المدينة: “أُذن للذين يُقاتلون [بفتح التاء] بأنهم ظلموا وإن الله على نصرهم لقدير” (39، الحج) حوالي 70 آية من آيات التسامح والمسالمة، ودخل النبي، المشرّع والمسلّح، في جدال عقيم مع اليهود والنصارى، مازال الجميع يكابد عواقبه الوخيمة حتى الساعة: “(…) هل أنبئكم بشرّ من ذلك (…) عند الله من لعنه الله وغضب عليه وجعل منهم القردة والخنازير”(60،المائدة) و:”لتجدن أكثر الناس عداوة للذين آمنوا، اليهود والذين أشركوا، ولتجدن أقربهم مودة للذين آمنوا النصارى (…)” (82، المائدة) لكن سرعان ما سيتدخل هذيان النسخ لنسخ آخر الآية محولاً اليهود والنصارى معاً إلى أعداء ألّداء للمسلمين: “يا أيها الذين آمنوا، لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء، بعضهم أولياء بعض، ومن يتولاهم منكم، فإنه منهم”(51، المائدة)، أي خرج من الإسلام ودخل في دينهم.

تمسك الإسلام الصوفي بالإسلام المكي، وتمسك أقصى اليمين الإسلامي بالإسلام المدني.

في المدينة اختفت السادية ضد الذات واختفت محاولات الانتحار؛ واختفى “التسامي” بغرائزه الجنسية المتفجرة في الانتاج القرآني، وفي الدعوة اليومية لدينه وفي العبادة الطويلة والشاقة. وهكذا انطلقت جميع غرائز نبي الإسلام العدوانية المكبوتة من عقالها لتصول وتجول. كان في مكّة يحاول إعطاء الموت الفعلي لنفسه بالإنتحار، أو الرمزي، بالتأنيب والتذنيب وتعذيب نفسه بالعبادة. فأصبح في المدينة يعطي الموت، الفعلي والرمزي والتعذيب للآخرين.

– كتَبْتَ أيضا عن عواقب نَسخ الإسلام المكّي على المسلمين اليوم؟

-هي كارثية وعلى غير المسلمين أيضا. عواقب الإسلام المدني، مقروءة في واقع كل بلد تقريباً في أرض الإسلام. طريقة محمد المدني في التفكير والتدبير في المدينة، تعود لشّل تفكير وتدبير النُخب والجمهور، حتى لا يتشجعوا على التقدم إلى الحداثة بما هي انفتاح على الآخر وعلى العالم الذي نعيش فيه. ومازال قطاع من النخب والجمهور، خاصة الإسلامي، يتخذ من إسلام المدينة نموذجاً له معتبراً النكوص إليه، في السياسة الداخلية والخارجية، واجباً دينياً. فـ “تقليد” النبي في حركاته وسكناته، من أوجب واجبات المسلم.تماماً كما هي عبادة الأسلاف عند قبائل استراليا البدائية:نذبح كما كان أسلافنا،في الزمن الأول،يذبحون، ونجلس الُقرفصاء كما كانوا يجلسون،ونتبول ونتغوط كما كانوا يتبولون ويتغوطون…

– كتَبتَ أن الإرهابيين، وهم ينفّذون جرائمهم، يتخيّلون أنّهم يقلّدون النبيّ؟

– المهم ليس فهم المظاهر، التي يتجلى فيها الإرهاب، بل فهم الميكانيزمات، أي آلياته وروافعه الدينية ـ النفسية، الكامنة وراء تجليات الإرهاب ومآسيه. أحد هذه الميكانزيمات، هو الرغبة الهاذية في “تقليد” النبي بما هو “سلف الأسلاف”، تقليد كل ما قاله أو فعله، المتأصلة في نفسية قطاع من المسلمين، خاصة السلفيين والوهابيين والجهاديين، والتي تدفعهم إلى إعادة تمثيل ما قاله أو فعله النبي منذ 14 قرناً. مثلاً قادة الحركات الإسلامية، يبدؤون كتاباتهم بـ : “نعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا”، التي افتتح بها النبي “الصحيفة”، ويرسلون لحاهم مثلما أرسل، ويستاكون بعود الآراك مثلما استاك، ويفطرون في رمضان بـ 4 تمرات وكأس حليب كما كان يفطر، ويقتلون المدنيين اليهود ـ أو يتوعدونهم بالقتل ـ كما فعل هو.

المظهر الأول لرواسب إسلام المدينة في واقع المسلمين اليوم، هو أنهم، عكساً للأمم الأخرى، بما فيها الأقل تقدماً، مازالوا متسمرين في حاكمية القرون الوسطى: حاكمية العقل الإلهي؛ ولم ينتقلوا بعد إلى حاكمية العصور الحديثة: حاكمية العقل البشري، الذي حل محل العقل الإلهي في كل شيء: في السياسة والاقتصاد والعلم والفن والأدب وحتى في الدين المُصلَح والمُعقلن أيضاً …إلخ. كل تطور، مهما كان جزئياً، نحو الانتقال إلى حاكمية العقل البشري، يثير هلع أقصى اليمين الإسلامي فيُسميه “السقوط في جاهلية القرن العشرين”، أو ترجمتها التونسية: “التصحر الديني”! عجزت هذه النخب عن تكييف الإسلام مع الحداثة، وهي مهمة ضرورية وممكنة بإصلاح الإسلام، فاستبدلتها بمهمة ليست ضرورية ولا ممكنة: أسلمة الحداثة.

ومازال قطاعٌ من النخب والجمهور متسمراً في الولاء والبراء، الذي أسس له الإسلام المدني: “يا أيها الذين آمنوا، لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء، بعضهم أولياء بعض. ومن يتولاهم منكم فإنه منهم” (51، المائدة):

الولاء للمسلمين حصراً، وعداء اليهود والنصارى و “الكفار” عامة، أي عداء أشخاصهم، ومعبوداتهم، ومؤسساتهم، وعلومهم وقيمهم، وأنماط تفكيرهم وتدبيرهم. وهذا ما شكّل حتى الآن عائقاً دينياً وذهنياً، لتكيّف المسلمين مع ضرورات العالم الذي يعيشون فيه. الولاء والبراء هو، كما كتب أيمن الظواهري في كتابه، “فرسان تحت راية النّبي”، دليل القاعدة الأوّل في جهادها المُعَولم.جعل الولاء والبراء صادقة غير المسلمين والتعاون معهم مُخرجاً من الملة،مما جعله عائقاً دينياً وذهنياً يردع المسلمين عن الإندماج في حضارة عصرهم، التي أنتجها “أهل الكتاب”! ويردع شعورياً ولاشعورياً، المسلمين في مهاجرهم عن الاندماج في مجتمعاتهم. هذا الاندماج الذي من دونه لا مستقبل لهم: لا عمل، ولا سكن، ولا أسرة. بل تهميش وضياع، وتعاطي وبيع المخدرات، وجنوح وإرهاب!

ـ فما العمل لإزالة هذا العائق؟

ـ وسيلتان أساسيبتان لتكسير عائق الولاء والبراء:الأولى حوار الأديان التوحيدية والوثنية،الذي يحرمه ويجرمه شيوخ الولاء والبراء. رئيس لجنة الفتوى بالأزهر سابقاً صرح في 2001 :لا معنى لحوار الأديان إلا بدعوة البابا للدخول في الإسلام؛والثانية هي تثقيف الجمهور الإسلامي بثقافة المشاركة العالمية لرفع التحديات الكونية،التي لا حل لها إلا في اطار دولي:نزع فتيل قنبلة الانفجار السكاني،حماية البيئة،التصدي للإرهاب الإسلامي المعولم،وقف انتشار أسلحة الدمار الشامل،مكافحة الأوبئة العالمية والفقر والمجاعة في العالم.هذا التفكير الايجابي في المشاركة في حل مشاكل العالم،التي هي في الوقت ذاته،مشاكل كل بلد فيه،كفيل بكسر محرم الولاء والبراء الإنطوائي،أي الحامل للنرجسية الإثنية أو النرجسية الدينية.

حروب محمد على يهود المدينة، والتنديد بهم وبالنصارى، في آيات القرآن المدني أسست لهذه الإنعزالية الإنتحارية. حتى أقل واجبات المجاملة الإنسانية واللياقة الدبلوماسية نهى القرآن عنها. كواجب العزاء في جار أو رئيس دولة غير مسلم: “فلا تأسى على القوم الكافرين” (68، المائدة). فضلاً عن آيات التحريض على مقاطعة “الكفار” وقتلهم: “واقتلوهم [= الكفار] حيث وجدتموهم”…لغسل دماغ المسلم لجعله يستسهل سياسياً ويستحل دينياً وأخلاقياً قتل “الكفار” خبط عشواء. وهو ما يجري أمام عيوننا.

رأينا ذلك في 11 سبتمبر 2001، وفي الإنتفاضة الثانية حيث كان استشهاديو حماس ينحرون وينتحرون في الإسرائيليين سواء أكانوا واقفين أمام محطة باص، أو مصطفين في الطابور للدخول إلى مرقص أو في مكدونالد…إلخ؛ ورأينا ذلك أيضاً في يهود المغرب سنة 2003، وبعد ذلك في كنيس الغريبة في جزيرة جربه التونسية؛ وفي مسلمي الجزائر “المرتدين”.

استئصال قبائل يهود المدينة، ومصادرة املاكهم، وقتل جميع ذكور يهود بني قريظة البالغين. ثم تم بِيعُ نسائهم وأطفالهم في الحبشة! مأساة حقاً، مثلاً كيف تم التمييز بين الأطفال البالغين وغير البالغين؟ بتعريتهم لمعرفة ما إذا كان شعر العانة قد نبت أم لا. وكل من نبت شعر عانتهم سيقوا إلى المذبحة. طبعةٌ أولى من مذابح الكنيسة الكاثوليكية التفتيشيّة لهم.

هذ الإستئصال أسس للعقاب الجماعي، الذي ألغاه القرآن المكي: “ولا تزر وازة وزر أخرى”(15، الإسراء)، بإقراره فردية المسؤولية الجزائية، التي هي اليوم مبدأ في التشريع الجزائي العالمي؛ كما أسس لإضطهاد الأقليات في أرض الإسلام. وقد لا يكون قتل مليون أرمني في تركيا سنة 1915 إلا مجرد ريماك، إعادة تمثيل لفيلم قتل بني قريظة. مازال جمهور أقصى اليمين الإسلامي في العالم العربي يهدد اليهود المعاصرين بتكرار مذبحة يهود بني قريظة.

الشعار المركزي في مظاهرات الإخوان المسلمين في الأردن، لمساندة حماس: “خيبر، خيبر، يا يهود، جيش محمد سيعود”. وعندما زار اسماعيل هنية تونس أستقبله جمهور الإسلاميين بنفس الشعار. حذرت نائبة إسلاميّة في المجلس التأسيسي بأن: “مصير جزيرة جربة التونسية سيكون كمصير فلسطين”، أي سيشتري أرضها اليهود. عدد الأقلية اليهودية في تونس أقل من 2000!

حتى التخييل الإكتئابي جعل الفقيه المعاصر عمران حسين، يستلهم مذبحة ذكور يهود بني قريظة، فيعيد صياغة حديث البخاري الشهير، عن قتل المسلم لآخر يهودي قبل نهاية العالم، في سيناريو نهاية وشيكة للعالم اليوم، تكون آخر وأقسى عقوبة لليهود الذين، يقول عمران حسين: عاقب الله اليهود أول مرة بالسبي البابلي؛ وعاقبهم مرة ثانية بالغزو الروماني وتدمير الهيكل وسيعاقبهم الآن للمرة الثالثة والأخيرة بقضاء جيش الإسلام عليهم حتى آخر يهودي! وتقوم القيامة.

أهل الذمة ،اليهود والنصارى، أوصت آية من القرآن المدني بضرورة إذلالهم: “حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون”(29 التوبة)،إذلال أهل الذمة مسطور فيما سمي بـ”عهد عمر”: أن لا تعلو دورهم وكنائسهم، عن دور المسلمين وجوامعهم، وأن يركبوا الحمار إذا ركب المسلمون الحصان، وأن يرتدوا الثياب من لون خاص حتى يعرفهم المسلم، وليس على المسلم ان يبادرهم بالتحية ولا حق لهم في بناء كنائس جديدة أو ترميم ما تهدم منها…سجل إسماعيل مظهر في السنوات 1930 صيغة كانت تكتب في عقود البيع بين المسلم والمسيحي: “باع الهالك ابن الهالك، جرجس مثلاً، لإبني ساكن الجنان، محمد مثلاً…”.

تحريم القانون الوضعي وحرية التعبير، اللذين أسس لهما القرآن المدني، مازالت عواقبهما الوخيمة حاضرة في حياة المسلمين اليوم: “والذين لا يحكمون بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون”(44، المائدة). معنى ذلك أن القانون الوضعي لا شرعية له، وتطبيقه يؤدي إلى الكفر.

قتْل النبي، أحياناً شر قتل، الشعراء الذين انتقدوه أو شتموه، حوله أقصى اليمين الإسلامي إلى تشريع، في البلدان التي يحكمها، يحرم نقد الدين، أي البحث النقدي في الله، في الأنبياء، في نبي الإسلام أو في زوجاته أو في أصحابه. حرية التعبير والتفكير والبحث العلمي أصبحن انتهاكاً للمقدس. المادة 40 من الدستور المصري الإسلامي تحرم نقد الأديان. اقترح أقصى اليمين الإسلامي في تونس، إدخال تحريم نقد المقدس في الدستور. أعلنت الصحافة مؤخراً أن نصف الدستور الإسلامي الجديد منقول من الدستور الإيراني الحالي!

تحريم نقد الأديان، يحكم بالإعدام على تدريس الأديان الحديثة أو استخدامها. علوم الأديان قائمة على تمرير التأكيدات والأساطير الدينية على غربال النقد. وهكذا تصبح حرية التعبير، أم الحريات جميعاً، بين قوسين. تجريم النقاش الحر والنقد، يسد الباب أمام الحياة الفكرية والديمقراطية وحرية الإعلام. أقصى اليمين الإسلامي في تونس، يسمي الإعلام الحر: “إعلام العار”، لأنه ينتقد الحكومة الإسلامية؛ في مصر الإعلاميون يقدمون إلى القضاء كمجرمين بتهمة نقد الدين أو الرئيس.

مشروع دستور الإخوان المسلمين، الذي قدموه في سنة 2011، شاهد بليغ على استمرار الإسلام المدني، بكل ثقافة الإنطواء على الذات، وثقافة كراهية اليهود والنصارى فضلاً عن المؤمنين بالديانات الوثنية، التي لا يعترف بها الإسلام، مخيراً المؤمنين بها بين اعتناق الإسلام أو القتل. إليكم مثلاً عيِّنة من مشروع هذا الدستور الخاصة بالسياسة الخارجية: المادة 177: الإسلام هو المحور الذي تدور حوله السياسة الخارجية، وعلى أساسه تُبنى علاقة الدولة بجميع الدول، المادة 178: (…) الدول التي ليس بيننا وبينها معاهدات، والدول الإستعمارية فعلاً كإنجلترا وأمريكا وفرنسا، والدول التي تطمع في بلادنا كروسيا، تعتبر دولاً محاربة (…) ولا يصح أن تنشأ معها علاقات دبلوماسية (…) الدول المحاربة فعلاً كإسرائيل مثلاُ، يجب أن تتخذ معها حالة الحرب أساساً لكافة التصرفات، ويمنع جميع رعاياها من دخول البلاد، وتستباح دماء غير المسلمين منهم.”

وهكذا فصدى مذبحة يهود بني قريظة مازال يتردد بقوة!

– اقترحتَ دين العقلانية الدينية كبديل عن إسلام المدينة. فما هي المبادئ الأساسية لهذا البديل؟

– قدمتُ المبادئ الأساسية لدين العقلانية الدينية الإسلامية، وأعطيت خارطة طريق ميلادها في الطبعة الثانية من: “إصلاح الإسلام بدراسته وتدريسه بعلوم الأديان”. ورسمت في بحثي عن محمد بعض المعالم في طريق الوصول إليها.

المَعْلَم الأول على طريق العقلانية الدينية، هو تأسيس دين العقلانية الدينية على 3 ركائز: التسليم بأن الأديان الأخرى التوحيدية والوثنية أيضاً، اللواتي لازال يؤمن بهن 56 % من سكان العالم، يمكن أن تكون طريقاً للخلاص الروحي للمؤمنين بهن، والقبول بالحوار معهن؛ التسليم بأن العقد الإجتماعي، أي الدستور يجب أن يكون علمانياً لدولة لجميع مواطنيها، مهما اختلفت دياناتهم وخصوصياتهم الأخرى؛ وأخيراً التسليم بأن المرجعية الشرعية الوحيدة للدولة هي مؤسسات وقوانين وقيم الحداثة العالمية ليس إلاّ.

المعلم الثاني على طريق العقلانية الدينية، هو ضرورة تبني الإسلام لحقوق الإنسان الأساسية، اللواتي لا يكون الإنسان حقاً إنسانا في غيابهن؛ سيكون نصف إنسان كالمرأة في الإسلام، أو ما تحت إنسان، كالعبد في الإسلام أيضاً. الرق مازال موجودا في بعض البلدان العربية والإسلامية…

حقوق الإنسان كونية، لأن العقل المنتج لهن كوني، نفس العقل المنتج للعلوم الكونية أي الصالحة لكل إنسان في أي مكان كان؛ فهذه الحقوق إذن تتعالى على الخصوصيات الثقافية كما يتعالى عليهن العقل. هذه الحقوق كونية لأنهن طبيعيات، أي من المفروض أن يتمتع بهن الإنسان بما هو إنسان، مهما كان دينه او جنسه…إلخ. فكل إنسان، بما هو إنسان، يتمتع بالضرورة بضمانات أساسية غير قابلة للتفريط؛ كالحق في الحرية، في الكرامة، في المساواة، في الأمن، في السلامة البدنية، في الحياة وأيضاً بحقوق إجتماعية مساوية للأولى في الأهمية، كالحق في العمل، في السكن وفي الملكية الخاصة…

المعلم الثالث على طريق العقلانية الدينية هو إصلاح التعليم: التعليم اليوم هو طوق النجاة لكل أمة. كل أمة في أرض الإسلام، مدعوة منذ الآن لتبني أرقى نظم التعليم، في أي بلد كان. العلم لا دين له، ولا قومية له، هو، كالعقل الذي ينتجه، كوني. هو ضالّة الإنسان المتعطش، لأرقى وأحدث أشكال المعرفة، يأخذها حيث وجدها. أفضل المناهج التعليمية اليوم، هي في الصين البوذية العلمانية وفي فنلندا المسيحية العلمانية، فلماذا لا نستعير منهما مناهج التعليم وطرق التدريس وكيفية تكوين المدرسين؟

التعليم المطلوب اليوم في أرض الإسلام، ليس التعليم، الذي يضمن للمسلم الحزين، مستقبله بعد موته، بل هو الذي يساعد المواطن على حل مشاكله، اليومية العملية، لتأمين مستقبله في حياته: عمل، مسكن وأسره.

من دون هذه الأسس الأولية، لن يكون لأي أمة من أمم أرض الإسلام، لا المكان ولا المكانة المأمولين في عالم القرن الـ 21.

المَعْلَم الرابع على طريق العقلانية الدينية، هو تبني الإسلام للديمقراطية وثقافتها. فالإسلام مازال أمام الديمقراطية وثقافتها، يتراوح بين موقفين: التردد والرفض، كما يفعل أقصى اليمين الإسلامي، محتجاً بأن الديمقراطية هي انتقال من سيادة العقل الإلهي: سيادة الشريعة وفقهائها؛ إلى سيادة العقل البشري: الشعب السيّد وممثلية.

حاولت، كخلاصة للكتاب، أن أقدم بعض المقترحات المذكورة أعلاه، للوصول إلى دين العقلانية الدينية، كبديل عن الإسلام المدني، وإدخال الإيمان كرهان بسكالي على أنقاض إيمان “التصديق” الساذج والأعمى السلفي.

Posted in دراسات علمية, فلسفية, تاريخية, ربيع سوريا | Leave a comment

قصة و حكمة من زياد الصوفي.. 92

القصة:

وحدة من أطرف المفارقات اللي صارت مبارح عالفيس بوك ، صفحة بتخص السيدة الأولى و بتحمل اسمها ينذكر و لا ينعاد، ذكرت على بوست من بوستاتها بعد الشتيمة اللي ما بتناسب قراء هالصفحة: زياد الصوفي يقوم باهانة رموز الدولة..

ركزولي على كلمة رموز الدولة الله يرضى عليكون..

و من عاداتي متل ما الكل صار بيعرف، أنا ما بحب رد على أي بوست بيتهم الثورة بشكل عام و أي بوست بيتهمني إلي بشكل خاص.. لأنو لمجرد الرد عليهون عم نعطيهون شرف ردة الفعل و هنن ما بيستحقوه..

بالعودة لرموز الدولة..

خديلي هالقصة أيها السيدة الأولى عن رمز من رموز دولتك و خبريني رأيك بما انك مهتمة بالصفحات اللي بتتعدى على رموزك..

حكاية اليوم صارت بالنص التاني من تسعينييات القرن الماضي..

سوق الخضرا باللادقية بوحلو و ريحة الجاج المنتوف المختلط بريحة مطر اللادقية، ولعان من الصبح و الناس نازلة تشتري خضرتها و فواكتها و شوية لحمة للاستمتاع بغدا بظل أمن و أمان البلد..

عالدوااءءءءءء يا بطيخ..

عالسكين يا جبسسسسس..

خمس و عشرين صفد البيض..

ما كسر صوت عجقة السوق إلا صوت اتنين شباب بنهاية السوق باتجاه نادي حطين..

شباب من عائلة المغربي، راكضين ورا بعضهون و واحد عم يهدد التاني و يسب عليه من الزنار و نازل…

البياعين تركو أعمالهون و ركضو يشوفو شو عم يصير.. الناس فلتت أكياس الخضرا و قعدت تتفرج شو نهاية هالمشكلة..

محل دهانات بنهاية السوق أبوابو مفتوحة، بيدخلو هالشبين عليه و بيختفو..

رجعت البشر لأعمالها ، و الناس لتسوقها لما شافو أنو مشكلة ولاد ، و ما شي بيشغول بال اللوادقة ليحكو فيه تلات شهور بعدين..

العجقة انكسرت مرة تانية، لما سيارات الشرطة و الأمن بعد بربع ساعة عبت السوق..

و رجال الشرطة و الأمن ركضو لجوا محل الدهانات و طلعو شب من هالشبين جثة ميتة، و التاني طالعوه مكلبش بالكلبشة تحت ذهول كل الجيران بالسوق..

أبو صبحي والد الشب المعتقل، بيطلع برا المحل و بيصرخ: و لا يهمك و لك ابني، أنا بعرف كيف خلصك من هالمصيبة..

اتحول الولد عالنيابة و انحط بالسجن بانتظار محكمتو العادلة..

بهالاثناء أبو صبحي بياخود الطرق السهل..

لازملو محامي، فما انتصح من جيرانو و قرايبينو ليوكل لابنو محامي شاطر، راح حمل حالو و دخل على مكتب الأستاذ المحامي الرمز فواز الأسد..

و ركزولي مرة تانية عالرمز الله يرضى عليكون..

داخل عليك يا استاذ، ابني رح يروح إعدام فيها..

ولك خلص بقا ليش هنت مكبرها، اتركا علي و ما تاكل هم.. بس اسماع يا بو صبحي، القضية بتكلفك خمس ملايين ليرة، روح جبلي ياهن و تعا…

بس يا استاذ، أكيد بيطلع ابني؟؟؟

ولك هنت جحش ولا شو؟؟ ما قلك روح جيبهن للمصرات و تعا…

بالفعل، بيروح أبو صبحي بيلم هالمبلغ و بيحطو على طاولتو للرمز فواز بانتظار محكمة الولد…

يوم المحكمة إجا، و عيلة الميت كلها موجودة بباحة ما يسمى بالقصر العدلي باللادقية، و عيلة القاتل جايين ليشوفو هالخمس ملايين و أبو جميل شو رح يعملو…

محكمممممممة…

سيدي القاضي، حضرات المستشارين.. و لشو ما اتضيعو وقتكن الكريم بهيك قصة.. الولد ما عمل شي و لا قتل حدا..

بس يا سيادة المحامي، في شهود كتير حكيو غير هالحكي اللي اتفضلت فيه..

ولك شو بيفهمن هودي الشهود الجحاش، أبتعرف أنو كلهن حشاشة و كشيشة حمام و المحكمة ما لازم تاخود بشهاداتن..

لا يا استاذ ، في شهود كتير حضرو الحادثة و ما فينا ما ناخود بكلامهن..

هون الرمز فواز، لما حس أنو مناورة الحشاشة و كشيشة الحمام ما رح تنفعو، فقرر التالي:

يا سيادة القاضي كل شهودك كذابين و أنا عندي اعتراف بدي قولو..

ايه اتفضل استاذ..

الولد ما قتلو لهالشب.. أنا اللي قتلتو…

المحكمة سكتت، و القاضي شاب شعرو لهالاعتراف، و أهل الميت ما عاد يعرفو شو بدهون يعملو..

ايه ايه أنا اللي قتلتو.. و ليش متفاجئين يعني.. و بطالب المحكمة بالإفراج فورا عن موكلي و تحويلي إلي القاتل الحقيقي للمحاكمة..

انتهت الحكاية و رجعت كل البشر لبيوتهون، و رجع الرمز ليمارس رمزيتو…

الحكمة:

الدولة و رموزها متل ما بتعتقدي مانها دولة النعيم..

رح تكوني السيدة الأولى أكيد، بس على أبواب الجحيم ..

 
Posted in الأدب والفن, ربيع سوريا | Leave a comment