قائد مؤقت ومشاكل كبيرة في انتظار السقوط

المحامي عبد المجيد محمد
Abl.majeed.m@gmail.com

مع تصاعد الانتفاضة الإيرانية والمظاهرات الواسعة ضد خامنئي انتشر في وسائل الإعلام مقطع فيديو يشير إلى انتخابه كقائد مؤقت لنظام ولاية الفقيه. هذا المقطع متعلق باجتماع مجلس الخبراء في 4 حزيران 1989 أي في اليوم التالي لموت الخميني.
الخميني خلال فترة تحكمه المطلق بأقدار الشعب الإيراني كان يهيء الخبراء المنتقين الخاضعين له ويروضهم لمثل هذه الأيام.
خبراء الملالي هم مجموعة من الملالي المتحجرين والمتخلفين على شاكلة الخميني والذين يؤمنون بولاية الفقيه ويلتزمون بها عمليا ولم يكن لديهم أي فكرة عن الحضارة والمدنية ولايزالون كذلك.
عندما كان الخميني حيا استغل ديكتاتوريته وسلطته المطلقة بشكل كامل في القمع الشديد للأحزاب والتيارات السياسية وعمل على اجتثاثهم وكسر الأقلام وكم الأفواه.
لكن عندما سقط هذا الرمز للتخلف والتحجر من عيون العالم كان أول سؤال للناجين منه هو من يستطيع أن يكون القائد البديل بلا منازع. لأن الخميني عندما كان حيا لم يستطع أن ينصب شخصا مناسبا خليفة له. وآية الله منتظري الذي اختاره سابقا لخلافته وبسبب خلافات جوهرية تعود لقضايا سياسية وحكومية ومنها القتل الجماعي لثلاثين ألف من المعتقلين السياسيين من مجاهدي خلق والمقاومين في صيف عام 1988 تم عزله والإطاحة به.
بعد موت الخميني تصاعدت النقاشات حول من سيكون خليفة الخميني ومن ثم عقد مجلس الخبراء اجتماعا طارئا للتقرير في قضية البديل.
بداية كان الحديث أن القائد المستقبلي يتم انتخابه وفق مجلس شورى مكون من ثلاثة أوخمسة فقهاء ومجتهدين.
تم طرح هذه الفكرة لكنها لم تكسب التوافق المطلوب ومن ثم قرروا أن القائد هوشخص يشبه الخميني والمرشح المطلوب والذي تم التوافق عليه من قبل أعضاء مجلس الخبراء لم يكن موجودا.
لذلك كانوا مجبرين وبسبب قلة الرجال على ترشيح علي خامنئي لهذا المنصب والذي كان رئيس جمهورية للنظام في ذلك الوقت.
أعضاء مجلس الخبراء أثناء نقاشهم حول الموافقة والرفض، يتحدث أحد المعارضين لانتخاب خامنئي والذي كان الخامنئي نفسه يقول في هذا السياق:
«حقيقة يجب البكاء على حال الأمة الاسلامية لاختيار شخص مثلي لذلك. للقضية اشكالات فنية وجوهرية. أنا منذ أسبوعين قلت هذه النقطة للسيد هاشمي وأكدت على أنني لن أقبل بهذا الأمر، أنا في الحقيقة لست أهلا لهذا المنصب. أنا أرى ذلك وربما السادة يعلمون ذلك أيضا.
المسألة فيها خلل من الناحية الفنية، خلافتي ستكون شكلية وليست حقيقية وأنا من الناحية القانونية والشرعية من وجهة نظر الكثير من السادة لا أمتلك سلطة الخليفة. ما هذه الخلافة التي ستكون؟
الدستور يقول أن القائد يجب أن يكون مرجعية وأنا لست كذلك ومن الناحية الشرعية فالقائد يجب أن يفعل ما يقول وأن يكون فقيها ومن أهل الخبرة والسادة قالوا أنني لست كذلك…».
رغم تصريحات خامنئي الواضحة أنه لا يصلح للقيادة فإن مجلس الخبراء وبتدخل واضح من الشيخ أكبر رفسنجاني وقد أجبر على تمرير هذه القضية ولتجنب الاضطرابات بعد موت الخميني قدم علي خامنئي على أنه قائد مؤقت حتى يقام الاستفتاء.
لكن النقطة المهمة التي تلفت الانتباه أنه عندما قدم خامنئي وأعلنه خليفة للخميني لم يشر مطلقا لوجوده بشكل مؤقت.
بهذا الشكل وبسبب الخوف من انهيار النظام رحب خامنئي بكرسي الولاية وأقدم على الحكم والخلافة والسلطة المطلقة للفقيه والتمتع بجميع المنافع الدنيوية وتراكم الثروة والمال وحياة القصور ولم يكن مستعدا نهائيا ليعلن عن وجوده المؤقت بشكل رسمي.
خامنئي حتى الآن وقد ألقى وراءه 28 سنة من التوتر ودعم الارهاب والحروب والقمع الشديد واذا ترك الأمر له فلن يقبل أن ينزل من عرش السلطة المطلقة للولي الفقيه.
أخبار ومعلومات المقاومة الإيرانية من داخل بيت خامنئي تقول أنه كان يريد من تنظيم الانتخابات الرئاسية ان يوصل ابراهيم رئيسي الذي يشبهه في قسوته واجرامه الى كرسي الرئاسة. حتى يهيء له الظروف للخلافة القادمة، لكنه هزم بصعوبة في الانتخابات ولم ينل مراده.
الا أن الخليفة المؤقت المثير للجدل واصل جلوسه على كرسي الخلافة. ولكن في المستقبل القريب سينزل من هذا العرش وسوف تنهار خيمة الولاية الخبيثة.
الشعب الإيراني تعب من هذا القائد الأحمق غير الكفوء وفي جميع أنحاء إيران يهتف الموت لخامنئي والموت للديكتاتور وقالوا له أنهم لا يريدونه وطالبوه بترك المملكة.
بهذه الطريقة الشعب الإيراني بمقاومته المنظمة والقوية يهدفون لاسقاط هذا القائد غير المرغوب وتشكيل حكومة شعبية وهذا الموضوع يعترف به خامنئي نفسه وخطباء الجمع التابعين له وأركان حكومته أيضا ويعلمون أن عهد حكم القائد المؤقت قد انتهى.
وكما قالت السيدة مريم رجوي عدة مرات: اسقاط نظام ولاية الفقيه الديكتاتوري هو أمر ضروري وممكن وقابل للتحقيق.
الشعب الإيراني أيضا استجاب لهذا الضرورة وانتفض في 141 مدينة وبصوت مرتفع سمعه العالم مستبشرين بصباح النصر واسقاط نظام ولاية الفقيه.

Posted in فكر حر | Leave a comment

سرطان البروستات يا كبار السن!

خالص جلبي
في الواقع التحذير مزدوج: سرطان البروستات للرجال والثدي للنساء. كنت جديد التخرج في كلية الطب حينما استدعاني جاري النجار لفحص أخيه. انتبهوا! كانت الشكوى وجعاً في الظهر! وأجمل ما في الطب هو «الفحص الشامل» لكل الجسم فهو وحدة مترابطة. فحصت الرجل: الصدر، القلب، الأطراف، النبض، التنفس. جس البطن للتأكد من ضخامة كبد أو طحال. تفقد العقد اللمفاوية إن كانت مشبوهة في أي زاوية؟ أخيراً لا شيء لافتاً للنظر سوى أن وجهه ممتقع باهت يدل على فقر دم يقرأ بشكل واضح في ملتحمة العين. قلت له عفواً لا بد من اختتام فحصي لك بفحص مزعج بعض الشيء. سأل ما هو؟ قلت له عفواً الفحص الشرجي للتأكد من البروستات عندك؟ يسمونها في كلية الطب «غدة الموثة».

دارت إصبعي حول الموثة لاكتشفها قطعة من حجر. إنه مؤشر درامي لسرطان قد أكل الغدة وما حولها. الآن فهمت لماذا يشكو الرجل من آلام الظهر. إنها بالتأكيد انتشارات الورم إلى فقرات الظهر. وستبدو واضحة في الفحص الشعاعي البسيط أو المعقد مثل التصوير الطبقي المحوري أو الطنين المغناطيسي.

ذات مرة راسلت صديقي دكتور البولية في أميركا عن مشكلة رفع الشكاوى في وجه الأطباء، أرسل لي بالفاكس أكثر من ثلاثين ورقة، يقول فيها نجوت من سبعة ملايين دولار تعويضاً! لم أفهم؟ قال فحصت مريضاً لشبهة ورم البروستات عنده. لم يكن ثمة شيء بالفحص الشرجي والعام، ولكن لحسن الحظ أجريت له فحص السكانر للتأكد من خلو جسمه من أي انتقالات ورمية. الرجل جاء بعد ستة أشهر وهو مصاب بسرطان البروستات ويدعي أنني أهملت التشخيص، فنجوت بالصورة الموثقة عن خلوه من المرض الخبيث.

حالياً ابتكر الأطباء طريقة جميلة لحدس بداية قرع جرس الإنذار بأن صاحبه ضربه المرض، عن طريق عينة الدم، إنه فحص هرمون البروستات
(PSA)
وأي رقم بدأ يقفز فوق الأربعة صعوداً من دون توقف، فهو مؤشر إنذار بأن يسارع الشخص بالكشف عن ورم بدأ يتسرب ويضرب في الخفاء.

صديقي الدكتور حسن في «آخن» روى لي قصة عن رجل انتبه إلى أن الرقم عنده أصبح في حيطان العشرة، ليكتشف الورم، فيسارع إلى العملية، كي تقشر غدة البروستات وتستأصل، وينجو صاحبها، وليس مثل صاحبنا التركماني الذي فحصته أنا وقد افترسه المرض.

وإضافة لما ذكرت فقد لفت نظري نقاش في هذا المضمار بين داعية سلفي وآخر مبشر مسيحي حول الآية الواردة في سورة الطارق (يَخْرُجُ مِن بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرَائِبِ)، وكلاهما غير طبيب يخوض في مياه لا يعرف عمقها فيَغرَق ويُغْرِق، وهو ما جاء في القرآن الكريم عن الماء الدافق الذي يخرج من بين الصلب والترائب. فقد جر المبشر المسيحي الداعية السلفي إلى فخ، حيث استند إلى حديث يشرح الحمل والمني بأن ماء الرجل وماء المرأة هما من يقرر جنس الجنين. مع أن الآية لا تقول هذا، بل نرى إشارة في سورة النجم إلى أن من يحدد الجنس هي النطفة (وأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ والأنثَى، مِن نُّطْفَةٍ إِذَا تـُـمنَى) وهو أمر نعرفه نحن الأطباء من طبيعة الكروموسومات المختلفة
(XY)
المحمولة في الحيوان المنوي، في الوقت الذي لا تحمل البويضة إلا نوعاً واحداً محدداً من الحمض الوراثي
(X).

وهنا يجب فهم أمرين أن القرآن الكريم دقيق البناء اللفظي. فآية سورة طارق تقول عن المني الذي يتدفق إنه من مكان عميق في الظهر، وهو مكان اتكاء غدة البروستات على الصلب، مع الترائب التي هي ملحقات الجهاز التناسلي (الحويصلات المنوية وغدتي كوبر). وهذا طبعاً لم يكن معروفاً لعلماء التفسير الذين لا يعرفون التفصيلات التشريحية في جسم الإنسان.

والأمر الثاني أن كلاً من الداعية السلفي والمبشر المسيحي كان عليهما أن ينسحبا من المواجهة، ويتركا بحث مثل هذه المواضيع للأطباء، فلا ينبئك مثل خبير. ثم إن مهمة الأديان هي تعارف البشر وتلاقيهم، في جو من الحوار الهادئ والتسامح العميق، كما فعلت دولة الإمارات حين رسخت كافة صور التسامح، وأنشأت وزارة التسامح.

* نقلا عن “الاتحاد”

Posted in اعتني بصحتك | Leave a comment

شاهد مراهقة هندية تنتحر سماً بعدما خدعها وفض عذريتها ثم رماها

قالت صحيفة “الصن” البريطانية بأنهم كانوا سيزفّون الشابة “نيشا” في 4 فبراير المقبل إلى شاب من اختيار أهلها, في بلدة واقعة بولاية “”ماهاراشترا” في أقصى الغرب الهندي, وعندها ستنكشف فضيحة عارها وأهلها, لأنها تعرفت منذ فتلرة وجيزة على شاب نذل قام بخداعها ووعدها بالزواج والثروة وكل ما تحلم به أي فتاة, حتى فض عذريتها, وبعد ان حصل على مآربه الدنيئة واستسلمت له, لم يكتفِ بالتراجع عن وعوده، بل أخذ يبتزها ايضاً, فلم تجد أمامها حلاً إلا الإنتحار في البيت بعد ظهر يوم الأربعاء الماضي, بتجرع السم أمام كاميرا هاتفها الجوال (شاهد الفيديو اسفلاً), ثم بثت الفيديو إلى هاتف الشاب النذل الذي خدعها، ليراها تنهي حياتها بسببه، … حيث لفظت آخر أنفاسها في المشفى, ولم يستطع الأطباء انقاذها..، فانتشر خبرها بالإعلام المحلي، والعالمي.. وعم الحزن عائلتها وأقاربها، وطلبوا من الشرطة اعتقال المسؤول عن موت ابنتهم.

Posted in الأدب والفن, يوتيوب | Leave a comment

معلومات عامه

في خطوتك الأولى للبحث عن الابتكار لا تتمرد على التقاليد
الخطوة الأولى من السعي إلى التغيير لا تتمثل في التمرد خارجياً بل في التحول داخلياً
قياس عمق ثقافة أي شخص ليس أمراً سهلاً , بينما إكتشاف معلوماته العامه هو أمر سهل

حين يلتقي المثقفون , فهم يتحدثون عن وقائع تاريخيه , وأمور غيرها لا يمكن تخطيها أو تجاهلها , ليس علينا أن نكون متخصصين في السياسه والإقتصاد والزراعه والبيئه , ولكن من الأفضل أن تكون لنا ثقافة عامه في كل شيء , على سبيل المثال يحتاج البشر اليوم الى معرفة كيف يتحاسبون مع حكوماتهم من أجل دفع الضرائب , وحين يسافرون فهم محتاجون الى فهم بعض الأمور الأساسيه عن البلدان التي يسافرون لها , وحين يقررون الهجرة أو اللجوء فهم محتاجون الى معرفة كيف يتصرفون بطريقة قانونيه تنجيهم من الأذى وتجنبهم أن يعادوا قسراً الى أوطانهم الأصليه , اذا لم نمتلك مثل هذه المعلومات فمن المؤكد أننا سنواجه مصاعب كثيره

المعلومات العامه ضروريه لتمشية واقعنا اليومي , وينبغي على المثقف حتى إن لم يغادر بيته البته أن يعرف ماذا يدور في العالم . في يومنا الحالي اذا لم نقرأ الصحف 3 أو 5 أيام , اذا لم نتصفح الشبكات الألكترونيه , فسنصبح خارج التاريخ .. إياك أن تهمل عقلك

مهما كانت أدياننا فهي تدعو الى المعرفه , وحتى ونحن نتأمل في الدين علينا أن لا نتوقف عن التساؤل في أمور الحياة التي تجري حولنا , بالتأكيد نحن اليوم نعيش في عصر المعلومات , ومن حق أنفسنا علينا أن نطلّع , من أكبر العيب أن تكون جاهلاً تجري الأمور من حولك وأنت لا تدري

في حياتنا المعاصره كل يوم هناك متغيرات لا تنتهي , وأشياء جديده يتم ابتكارها وإكتشافها , وقوانين جديده توضع وغيرها تمحى , اذا لم نمتلك القدرة على الإنتباه وتملك المعلومات العامه عن الحياة , سيتخطانا الزمن , ولن نعرف كيف نطور حياتنا . لا بل أننا لن نعرف حتى كيفية مواصلة الحياة

د. ميسون البياتي

Posted in دراسات علمية, فلسفية, تاريخية | Leave a comment

طبق اليوم: وافل من بلجيكا

المقادير
كوبان وربع حليب
مغلف واحد خميره جافه
ملعقه صغيره سكر
ملح
نصف كوب زبد
كوبان طحين
بيضتان
ربع ملعقه صغيره بيكنج باودر
ملعقه صغيره فانيلا

العمل
نضع الحليب والزبدة في قدر متوسط على نار هادئة حتى تذوب الزبدة ويصبح الحليب دافئاً وبعدها نضيف الخميرة الجافة والسكر للحليب ونترك المكونات لمدة 5 دقائق

نسكب السائل في وعاء كبير ونضيف الملح والدقيق ونخلط بالخفاقة اليدوية حتى يصبح المزيج سلساً وناعماً ثم نغلق الوعاء بإحكام ونترك المزيج لليلة كاملة بدرجة حرارة الغرفة وليس في التبريد

قبل التقديم نسخن شواية الوافل , نخفق البيض ونضيفه للمزيج مع البيكنج باودر والفانيليا ونسكب حوالي ½ كوب من المزيج على الشواية ونتركه حتى يكتسب لوناً ذهبياً

للتقديم يمكن أن يؤكل الوافل دون إضافات , كما يمكن أن يحلى بالعسل والفاكهه والكريمات والشكولاته .. شهيه طيبه

Posted in طبق اليوم \د. ميسون البياتي | Leave a comment

شاهد مقابلة مع الرئيس المستقيل لإقليم كردستان العراق مسعود البرزاني

مضت أشهر قليلة منذ أن أجرى الأكراد في العراق استفتاء على انفصالهم عن باقي البلاد. نتيجة الاستفتاء جاءت لصالح التصويت بنعم بأغلبية كبيرة. لكن تبعات هذا التصويت لم تنته بعد. فالقوات العراقية انترعت السيطرة على مدينة كركوك من قوات البشمركة الكردية وهو ما عمق الأزمة بين بغداد وأربيل.. مراسلة بي بي سي شيماء خليل تسأل الرئيس المستقيل لإقليم كردستان العراق مسعود البرزاني عما إذا كان نادما لاتخاذه قرار إجراء الاستفتاء؟..

Posted in ربيع سوريا, يوتيوب | Leave a comment

واشنطن ستفضح قائمة الاثرياء المرتبطين بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين

أديب الأديب © مفكر حر دوت اروج
نشر موقع صحيفة النيويورك تايمز, اليوم, تقريرا افصح به بأن البيت الأبيض سيصدر يوم الأثنين القادم قائمة بأسماء الأثرياء بالعالم, وخاصة في روسيا وبريطانيا وأميركا, والمرتبطين بعلاقة مالية مع الكرملين والرئيس الروسي فلاديمير بوتين, جاء فيه: انه قد تم تجاهل هذه القائمة العام الماضي عندما تم تضمينها في قانون العقوبات ضد الاعتداءات الروسية, حيث ستحدد الولايات المتحدة هؤلاء القلة من اثرياء روسيا في قائمة علنية, مما اثار موجة من الغضب في جميع انحاء واشنطن من قبل الذين يخشون ان تكون صلاتهم بالكرملين ستعرضهم الى مخاطر مالية.
ومن المقرر ان تنشر إدارة ترامب القائمة يوم الاثنين في تقرير مفاده ان الداعمين الأثرياء للطغاة في العالم، سيتم فضحهم عن طريق تسميتهم, وسيتم الكشف عن التفاصيل المالية للنخب الروسية وكثير من أفراد أسرهم. ومما يبعث على مزيد من القلق أن جماعات الضغط والخبراء يقولون إنها قد تجعلهم عرضة للعقوبات المستقبلية بسبب ارتباطاتهم بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين.
وقال مايكل كابوتو المستشار السابق لحملة الرئيس ترامب, والذي يشغل حاليا منصب مستشار الاتصالات مع روسيا, ان هذه القائمة “تسببت في مزيد من القلق لدى الأثرياء الروس في موسكو ولندن وجنيف مما كان عليه سابقاً, منذ ان فرضت واشنطن عقوبات على روسيا بعد اعتدائها على أوكرانيا”.
التقرير الذي يفضح الاسم والعار, هو جزء من القانون الذي وافق عليه السيد ترامب، من خلال معاقبة من يقومون بأعمال تجارية كبيرة مع القطاعات العسكرية أو المخابرات الروسية.
وكانت إدارة ترامب أعلنت امس الجمعة عن عقوبات ضد 21 شخصا بينهم نائب وزير الطاقة الروسي اندري شيريزوف إضافة الى تسعة كيانات تجارية.

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا | Leave a comment

مسيحيّو العراق والإنتخابات القادمة

 – تمهيد
لم يعهد المسيحيون الشرقيون السلطة، ولم تعطى لهم يوماً ما، كما لم يمنحوا الفرصة لممارستها أبداً في كل الأنظمة العربية، ولم يعطى لهم حق المشاركة السياسية كاملا بل منقوصاً في ظل الأنظمة المتعاقبة. وهي حالة عززَّتها المؤسسات الدينية المسيحية والإسلامية على حد سواء. فقد ظلَّت الكنيسة الشرقية توجه أتباعها ومؤمنيها منذ أيام ظهور المسيح وحتى يومنا هذا بالإبتعاد عن السلطة السياسية إقتداءً بالمسيح، وإستناداً إلى تفسير مجحف لقوله (أَعْطُوا مَا لِقَيْصَرَ لِقَيْصَرَ وَمَا للهِ للهِ)، وهي عبارة قيلت رداً على سؤال بصدد دفع الجزية لقيصر “أيجوز أن تعطى الجزية لقيصر أم لا؟”، وليس المشاركة السياسية، وهذا ما قاد إلى غياب المشاركة السياسية المسيحية الشرقية في السلطة طيلة الفي عام. بينما دخلت الكنيسة في الغرب السلطة من أوسع أبوابها بعد ثلاثة قرون عندما أصدر الإمبراطور قسطنطين مرسوم ميلانو عام 312م الذي سمح للدين المسيحي بالممارسة والإنتشار في الإمبراطورية، فغدا لاحقاً دين الدولة الرسمي. وبظهور الإسلام، منعت المؤسسة الدينية الإسلامية أية مشاركة فاعلة لغير المسلمين، وما زالت تردد أحكاماً وفتاوى دينية ترجع إلى ما قبل 1439 عاماً، حول عدم جواز ولاية غير المسلم على المسلم، بل بعض من الفقهاء المحدثين والمراجع الدينية من أجاز ذلك أيضاً. والواقع، أن هذا كان شرطاً مقبولاً في دولة الخلافة لا الدولة المدنية الحديثة. ففي الحالة الأولى كانت وظيفة حُكَّام المسلمين الرئيسة هي إقامة شرع الله وإعلاءُ كلمته، وسياسة الدُّنيا بالدِّين، وحِفظ حدود الله ودينه وحقوق عبادِه، فالخلافة نيابةٌ عن النُّبوة في حراسة الدِّين وسياسة الدُّنيا به، وكذلك الإمامة في المذهب الشيعي كما في إيران الجمهورية الإسلامية. وكان من البديهي ألا يكون (الكافر) ولياً على المؤمنين. ولكن حكم الخلافة قد إنتهى رسمياً عام 1924. أما في الحالة الثانية فإن المواطنة وخدمة مصالح الدولة العليا وحفظ حقوق المواطنين هي أساس الترشح والإنتخاب وإدارة الحكم. ومن البديهي أن يختلف المواطنون في عقائدهم ومذاهبهم وحتى قومياتهم في ظل الدولة الحديثة، ومن الطبيعي أن يترشح المسيحي واليزيدي والصابئي واليهودي وغيرهم، كما ترشح الكردي إلى جانب العربي، والشيعي إلى جانب السُنِّي، بعد أن كان مستحيلاً.

ودون الخوض في تاريخ بعض المساهمات المسيحية في السلطة في العراق، لا سيما وأن الكثير منها معروف، من خلال أسماء متداولة مثل مشاركة البطريرك يوسف غنيمة في مجلس الأعيان الملكي، ومشاركة طارق عزيز في مجلس قيادة الثورة، إلى جانب إنضواء عدد كبير منهم ضمن الأحزاب القائمة على الساحة مثل الحزب الشيوعي والأحزاب الكردية أو العربية وحتى الإسلامية مؤخراً.

– وضع مسيحيي العراق بعد 2003
كانت قواعد اللعبة السياسية الجديدة التي حددها التحالف الدولي الذي أسقط نظام صدام حسين للمجموعات السياسية التي سميت إجحافاً بالمعارضة، والتي كان للكثير منها صلات بالنظام السابق سراً وعلناً، والتي كانت تفتقد للشعبية الجماهيرية والمنهاج السياسي، بأن الفسحة الوحيد الممنوحة لها تتمثل في (الكسب غير المشروع) فوجدتها فرصة للإثراء وإستغلال النفوذ بشكل أهوج وإن إقتضى ذلك الإضرار بالمصالح العليا للبلاد، في ظل غياب سيادة القانون.

وكما خَلصنَا في دراسة سابقة منشورة بعنوان (من يمثِّل مسيحيي العراق؟) إلى أنه يمكن القول إجمالا، إن المسيحي العراقي لم يمارس أي دور سياسي في ظِل الدولة الإسلامية إلاّ بتأثير غربي، وفي مرتين هما عشية الاحتلال البريطاني عام 1917، وعشية الاحتلال الأمريكي عام 2017.

وبسقوط النظام السابق في بغداد عام 2003، ظَنَّ المسيحيون أن الطريق قد إنفتح أمامهم ثانية للمشاركة في السلطة، في حين أن الولايات المتحدة كان لها مجموعاتها الخاصة والتي نشأت أصلا في الخارج وكان لها إمتداداتها الدولية وعلى الرغم من أن فكرتها قد نشأت في الداخل إلا إنها زرعت في رحم أجنبي إبان الحرب العراقية-الإيرانية 1980-1988 نظراً لتعذر الرحم الوطني آنذاك.

دخل المسيحيون العراقيون العملية السياسية بأربعة أصناف رئيسية، وصنف خامس يروم دخول الانتخابات الحالية، وهي: –
1. أحزاب ذات إمتدادات دولية، مثل الحركة الديمقراطية الأشورية التي نمت في رحم أجنبي، وإن إدعى أنصارها إنها نشأت عام 1979 في العراق، إلا أن نموها كان في إيران على غرار الأحزاب الإسلامية الشيعية والكردية. لذا فلم تجد صعوبة في التآلف مع نظيراتها الكردية والشيعية.
2. أحزاب منضوية تحت سيطرة أحزاب محلية ذات إمتدادات دولية. فظهروا بمظهر المتعاقد الثانوي أو وكيل الوكيل. مثل حزب الاتحاد الديمقراطي الكلداني، الذي تأسس عام2000، أمينه العام أبلحد أفرام ساوا. ثم لحقته أحزاب أخرى عديدة يمكن الرجوع اليها في دراستنا السابقة المشار إليها في أعلاه.
3. شخصيات سياسية دخلت العملية السياسية وهي ضمن كوادر أحزاب أخرى، مثل الحزب الشيوعي الذي دعم بعض المرشحين المسيحيين للوصول للبرلمان مستفيدين من قاعدة الكوتا الانتخابية الممنوحة للأقليات. ومن هؤلاء وجدان ميخائيل وزيرة حقوق الإنسان عن حركة الوفاق الوطني لأياد علاوي، وفارس ججو وزير العلوم والتكنولوجيا عن الحزب الشيوعي، وجوزيف صليوا النائب عن ذات الحزب، وآخرون غيرهم. وقد إستغلت هذه الأحزاب عدم وجود أحزاب مسيحية محددة، فزجت بعناصرها في الانتخابات مستفيدة من نظام (الكوتا) الإنتخابي في ضمان مرشح لها بأقل الأصوات، بينما هو في الواقع لا يمثل المسيحيين بشكل عام. والأسماء كثيرة لا حاجة لذكرها.
4. رجال الدين من المؤسسة الدينية المسيحية، التي إنطلقت إسوة بالمؤسسة الدينية الشيعية، والسنية في وقت لاحق. وكان في مقدمتها الكنيسة الكلدانية، بينما إرتأت بقية الكنائس النأي عن نفسها في هذا المعترك الخطر، مسترشدة بنكباتها السابقة. ومعتمدة على نشاط أحزابها في هذا المجال.
5. وأخيراً، ظهر فصيل مسيحي جديد منضوٍ تحت راية المؤسسة الشيعية وفصائل الحشد الشعبي، مثل كتائب “بابليون” الجناح العسكري للحركة المسيحية في العراق التي يقودها الشيخ ريان الكلداني. وربما سيلحقه آخرون.
وجميعهم يرون أنفسهم ممثلين للمسيحين، وكل حزب يرى غيره لا يمثل المسيحيين، كما أن الكنيسة الكلدانية وعلى لسان بطريركها ساكو إعتبرت كل من ريان الكلداني وجوزيف صليوا لا يمثلون المسيحيين. في الوقت الذي يرى فيه غالبية المسيحيين أن أحد منهم لا يمثلهم.

وبالنسبة للمسيحيين كانت الحركة الأشورية هي أول تنظيم سياسي ذو إرتباطات دولية خارجية وما زال حتى يومنا هذا، ومقره في بغداد هو بناية سابقة لقيادة الجيش الشعبي في منطقة زيونة. وكان لهذا الحزب مرشحيه في كل مرة، بينما تكرر إسم يونادم كنا طيلة 15 سنة الماضية ومنذ مجلس الحكم، إضافة إلى مشاركته في حكومة أقليم كردستان وزيرا للإسكان منذ عام 1992، إلى جانب بقاءه سكرتيرا للحركة منذ أوائل الثمانينات من القرن الماضي، في رغبة شبقة للتمسك بالسلطة طيلة هذه الفترة (35 سنة تقريباً) لا تختلف عن رغبة صدام حسين كثيراً.

– الدور السياسي للمؤسسة الدينية المسيحية
بسقوط النظام السابق، إنقلت عقال رجال الدين قبل السياسيين. ومن المستغرب أن نرى رجال الدين المسيحيين يتسابقون إلى السلطة إسوة بأقرانهم المسلمين. ومع ذلك فقد أستُبعد النائب البطريركي المطران (البطريرك لاحقاً) عمانوئيل دّلي من المشاركة في مجلس الحكم عام 2004 بأمر من الحاكم الأمريكي بريمر. في حين فاز المطران لويس ساكو بمقعد في مجلس محافظة نينوى. وبعد تنامي الإنتقادات وتزايدها، أتخذ التأثير السياسي لرجل الدين المسيحي من خلال علاقته بالمرشح وتأييده له وتزكيته لدى المراجع السياسية، وبخلاف ذلك فلن ينال البركة المطلوبة لا بل قد يتعرض لهجمة رجل الدين حتى في حالة فوزه، مهما بلغت درجة إستقلاليته. أما البطريرك الأشوري فكان موقفه ثابتاً ومغايراً، حيث صرح في11 – 3 – 2017 قائلاً: (إن كنيستنا لا تتدخل إطلاقا في المسائل السياسية والقومية فهناك أحزاب سياسية ومنظمات قومية هي المعنية بهذه المسائل أما أنا كإنسان منتمي لهذه الأمة العظيمة يهمني جداً مسألة نجاح هذه الأحزاب والمنظمات في حصول أبناء الأمة على حقوقها وحرياتها في ارض الآباء والأجداد وفي تحقيق أهدافها وخططها لأن نجاحهم هو إنجاز وفائدة للأمة وإخفاقهم لا سامح الله خسارة لها فدوري كبطريرك يقتصر على الصلاة وتفسير الإنجيل والدعاء لهم للنجاح في مهمتهم وتحقيق المصالح القومية العليا للامة).” ولم يمنع ذلك بعض رجال الدين من المطارنة الأشوريين من إبداء الدعم والتأييد لمرشح معين.
وتدخل البطريركية الكلدانية في الشأن السياسي أمر يصعب إخفاؤه مهما حاول الكثيرين، لاسيَّما بعد تبوأ المطران لويس ساكو منصب البطريركية منذ عام 2013، وهو من الطامحين للعب دور سياسي كبير. وكثيراً ما أنتقد عليه، خاصة وأن الكنيسة الكلدانية وطيلة تاريخها الطويل منذ منتصف القرن السادس عشر وحتى مطلع القرن الواحد والعشرين قد إنتهجت سياسة واقعية قائمة على الحياد والنأي عن النفس من دخول هذا المعترك، فجنَّبت أتباعها العديد من النكبات طيلة الفترة الماضية. إلاّ إنها تلقت مؤخراً إنتكاسة كبيرة بإقتلاعها من أكبر معاقلها التاريخية في مدينة الموصل وضواحيها عام 2014 بعد سيطرة داعش على المدينة.
ويطمح البطريرك ساكو إلى لعب دور مماثل للمرجع الشيعي السيستاني، وهذا ما صرح به علناً في تصريح صادر عنه بتاريخ 16/1/2018 قائلا: “البطريرك لا يقدم نفسه بديلا للأحزاب السياسية ولا للنواب. لكن لو نظرنا إلى الساحة السياسية العراقية لوجدنا ان للشيعة مرجعية سياسية وللسنة مرجعية سياسية كذلك للأكراد، وللتركمان جبهة وللشبك ولليزيديين، أما بالنسبة إلى المسيحيين فهناك تبعثر وتشتت.”. ويبدو أن البطريرك يريد أن يلعب دوراً سياسياً إلى جانب دوره الديني، دون أن يكون بديلاً للأحزاب السياسية والنواب. ولا مجال هنا للخوض في التعاليم المسيحية الكاثوليكية بهذا الصدد.
والدور السياسي للبطريرك الكلداني ساكو، جلِّي وواضح، من خلال تقريب جماعات وأشخاص وإستبعاد غيرهم، وما لقاءاته العديدة بالسياسيين والمرشحين سوى بقصد الدعم والتأييد والتأثير السياسي، وليس بقصد طلب الغفران بطبيعة الحال.

– أحزاب مسيحية بعد عام 2003
وشيئاً فشيئاً ظهرت أحزاب جديدة، ونظراً لإفتقارها للسند الدولي، فإنها إضطرت للإستعاضة بالسند المحلي، فظهرت أحزاب موالية لأحزاب عراقية أخرى. فنشأ أول حزب كلداني بعد عام 2000 قاده أبلحد أفرام تابع للحزب الديمقراطي الكردستاني، ثم لحقتة قائمة من الأحزاب الجديدة مثل المجلس الشعبي الكلداني-السرياني-الأشوري تأسس عام2005، لأمينه العام شمزدين كوركيس زيا.

وفي عام 2005 تزايد عدد الأحزاب المسيحية المنضوية تحت سلطة أحزاب أخرى وعلى رأسها الحزب الديمقراطي الكردستاني بعد تكليف أحد المسيحيين الأكراد الذي شغل منصب وزير المالية في إقليم كردستان العراق، بتمويل الجماعات الجديدة، فظهرت أحزاب هزيلة مستخدمة أسماء ما أنزل الله بها من سلطان، مثل (المجلس الشعبي الكلداني -السرياني-الأشوري، والمنبر الديمقراطي الكلداني، وسورايا، وغيرها) إضافة إلى التسميات التاريخية والجغرافية مثل (بين النهرين، والرافدين، والوركاء وحمورابي، وغيرها) إلا إنها ظلت أحزاباً مقزّمة نظراً لإفتقارها للقاعدة الجماهيرية وللقيادة الحقة، وللمنهاج السياسي، وإعتمادها على تمويل الأحزاب الأكبر منها، وكل إنجازاتها كانت ضمان وصول رئيس الحزب لأحد المناصب الوزارية أو البرلمانية أو المحلية للتمتع بالامتيازات المالية المنصب.

أما على الصعيد الشخصي، فقد إنضم عدد من المسيحيين إلى الأحزاب السياسية المختلفة ومنذ زمن بعيد، وكان في مقدمة هذه الأحزاب الحزب الشيوعي العراقي، لا سيما وأن مؤسس الحزب هو المسيحي يوسف سلمان يوسف (فهد)، ومن بين مرشحيهم المسيحيين كان وزير العلوم فارس ججو الذي أقيل بعد أن ألغيت هذه الوزارة ودمجت مع وزارة أخرى، واليوم يمثل المسيحيين الشيوعيين نائبهم جوزيف صليوا، وبظهور الحركة الكردية إنضم العديد منهم إليها مثل فوزي فرنسو حريري الذي عاش 16 سنة في لندن، ومثَّل الحزب الديمقراطي الكردستاني عند توليه منصب وزير الصناعة، كما إنظم أخرون غيرهم سابقاً إلى حزب البعث بطبيعة الحال.

– الدخول إلى معترك السياسة
لم يدخل المسيحيون موحدين إلى ما سمّي زوراً وبهتاناً بالعملية السياسية. وكما شخصنّا هذه الحالة سابقاً بقولنا ” إن المشكلة الرئيسية تكمن في عدم قدرة هذه المجموعات على توحيد نفسها تحت أي مسمى كان. وهذا الأمر ذاته تعاني منه المجموعات السياسية المسيحية جميعها، فالكلدان والسريان في غالبيتهم، يجدون صعوبة في الانضمام إلى الحركة الآشورية، لان التسمية تعيق ذلك. كما تعذر قيام أحزاب سياسية مسيحية، لتعارضها مع التعاليم المسيحية السمحاء، ولتلافي أثارة أي صراع ديني غير متكافئ مع الأغلبية المسلمة”. ورغم كل الجهود المبذولة، والنقاش البيزنطي الذي وصل حد السفسطة بحثاً عن تسمية مقبولة، مازال صراع أنصارها يملأ صفحات الأنترنيت، إلا أنه أخيراً أصدرت المحكمة الإتحادية بيانا برقم 15 لسنة 2018 في 18/1/2018 بخصوص المقصود بمفهوم الكثافة السكانية بناءً على طلب مجلس محافظة كركوك، أشارت فيه إلى مسيحيي العراق بمصطلح “الناطقين باللغة السريانية”، وهو ذات المصطلح الذي إستخدمه قانون منح الحقوق الثقافية للناطقين بالسريانية لعام 1972، وبموجبه ضربت عرض الحائط كل التسميات التي أوجدتها الجماعات المسيحية المختلفة طيلة قرن كامل.

وإزاء هذا الإنقسام والتشرذم إنفرط عقد مسيحيّو العراق. “واليوم، ينقسمون الى 14 طائفة دينية، وهناك 14 حزباً سياسياً مسيحياً، و7 فصائل مسيحية مسلحة، و37 صحيفة ومجلة، وقناتين تلفزيونيتين، وخمس إذاعات، وأكثر من 20 موقعاً ألكترونياً. في الوقت الذي تدّعي جميعها تمثيل مسيحيي العراق، بينما تزداد أمور المسيحيين العراقيين سوءا ويتناقص أعدادهم بإضطراد. فمَن يمّثل مَن؟ وما الذي تحقق لمسيحيي العراق؟”

ويمكن ملاحظة أن عدد الأحزاب المسيحية يتزايد عكسياً بإنخفاض أعداد المسيحيين في العراق. فكلما قَّل عدد المسيحيين زاد عدد أحزابهم وبالعكس. فكثرة الأحزاب السياسية المسيحية لم تعزز الوجود المسيحي في العراق، فقد إنخفضت أعداد المسيحيين في العراق خلال العقد الأخير، فبَعد أن كان عددهم 1,400,000 نسمة في عام 1987 إنخفض اليوم إلى أقل من 400,000 نسمة. صحيح أن سقوط الموصل بيد داعش عام 2014 كان سبباً في هجرة المسيحيين إلى الخارج، إلا أنه علينا أن ندرك حقيقة لا مراء فيها، وهي أن ظهور داعش كان نتيجة للسياسة الخاطئة والمنحرفة طيلة عقد كامل 2004-2014.

– إختيارات مسيحية فاشلة
يمكن القول، دون تردد، أن مسيحيي العراق لم يتمكنوا من إختيار من يمثلهم سياسيا، منذ قيام دولة العراق الحديث عام 1921 وحتى يومنا هذا. فهذه المجموعات المسيحية أو الطوائف الدينية، أو الكنائس التاريخية تعاني من إنقساماتها المذهبية وعدم إتفاقها على من يمثلها سياسيا، على الرغم من إتفاقها الظاهري فيما بينها. كما إنها تفتقد للقوة التي توحدها بخلاف العرب الذين ظهر فيهم الإسلام كقوة موحدة لهم. وفي تاريخ الكنيسة الطويل فإن إتفاق الجماعات المسيحية وأتحادها كان يتم بإرادة الحاكم وقوة السلطة. وهم لا يختلفون في ذلك كثيراً عن أقرانهم المسلمين والأكراد وغيرهم، لأنهم نتاج بيئة واحدة. وكما قدم المالكي نسيبه وإبن عمه، فقد قدمت الأحزاب المسيحية أشقاءها وأبناءها وأبناء إخوتها وأخوالها وغيرهم. وحتى الأحزاب الأخرى قدمت مرشحين غير مؤهلين كما فعل الحزب الشيوعي العراقي الذي قدَّم مرشحه جوزيف صليوا للكوتا المسيحية، وقد أتضح مؤخراً عدم حصوله على شهادة البكلوريوس فتم حظره من المشاركة في الانتخابات القادمة.

وقد دخل المسيحيون العملية السياسية وفقاً لقواعدها المرسومة سلفاً من الطرف الدولي الأجنبي. وكان أساس هذه القواعد هو (الولاء قبل الذكاء، لترسيخ الغباء بدلاً من البناء). وكان هذا هو الأسلوب المتَّبع على صعيد الحكومة ككل. فعلى سبيل المثال، ومن بين 5 دبلوماسيين يحملون شهادة الدكتوراه في القانون و2 أخرين يحملون الماجستير في ذات الإختصاص، أوفدت وزارة الخارجية إحدى المشاركات في الدورة 25 للتأهيل الدبلوماسي عام 2007 وهي كردية تحمل الجنسية الأمريكية وكانت تعمل في غسل الصحون في أحد المطاعم بمدينة نيويورك، إلى إجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة.
ونفس القواعد طبقتها الأحزاب المسيحية، فقد رشَح يونادم كنا سكرتير الحركة الأشورية إبن أخته سركون لازار صليوا لمنصب وزير البيئة عام 2010، ولكنه لم يستمر طويلا، بعد أن أصدرت محكمة جنايات النزاهة في العراق حكمًا أوليًا بالحبس الشديد لمدة عامين وغرامة 338 مليون دينار عراقي (نحو 300 ألف دولار) بحقه، لـ “ضلوعه بقضايا فساد” عام2015. ويمثل الحركة اليوم نائبهم في البرلمان عماد يوخنا ياقو الذي أعلن البرلمان مؤخراً إستبعاده من الترشح مجدداً نظراً لعدم حصوله على شهادة البكلوريوس بعد قضائه دورة برلمانية أمدها أربع سنوات ممثلاً لجميع العراقيين كما يدعي، ومتنعماً بالإمتيازات المالية الكبيرة في الوقت الذي لا يرى حتى معظم المسيحيين أنه ممثلهم.
لا بل أن الأحزاب كانت تنطلق من مصالحها الضيقة في إختيار ممثليها، وتشابهوا في هذا المجال مع بقية الأحزاب الإسلامية وغيرها. بل أن مصلحة الحزب الضيقة كانت هي الموجه الرئيسي لسياستها عل صعيد الدولة، وسأورد مثلاً على ذلك. ففي صيف عام 2009، رافقت وكيل وزارة الخارجية آنذاك السيد لبيد عباوي، وهو مسيحي مرشح عن الحزب الشيوعي، إلى مجلس النواب للدفاع عن وجهة نظر وزارة الخارجية في الإستدعاء الموجه لها لجنة العلاقات الخارجية، بإعتبار أن معظم المسائل المطروحة هي قانونية، وكنت أشغل آنذاك منصب مدير قسم المعاهدات في الدائرة القانونية للوزارة. وبعد مناقشة مطولة إستمرت لساعتين تقريبا، في مناقشات عقيمة مع الكثير من النواب الذين لا يفقهون أبجديات السياسة فما بلك بالقانون. ثم اعطى رئيس اللجنة همام حمودي المجال للنائب يونادم كنا لمدة 10 دقائق بناء على طلبه. بدأ كنَّا هجومه على وزارة الخارجية بقوله إنها لا تعطي حصة للمسيحيين من المناصب الدبلوماسية كالسفراء وغيرهم. فردّ عليه النائب أياد جمال الدين قائلا: ولكن لديكم سفير من حزبك في الفاتيكان وهو ألبرت يلدا؟ فقال كنَّا: وماذا في الفاتيكان غير الصوم والصلاة. متناسياً أن هذه الدولة الصغيرة ما زالت ترسم وتقود 70% من سياسة العالم حتى يومنا هذا. فسأله همام حمودي: حسناً، هل توافق على أخذها منكم وإعطاءكم سفارة غيرها؟ فردَّ بالإيجاب. وهكذا خسر المسيحيون سفارة الفاتيكان التي أعطيت لاحقاً للمجلس الأعلى فرشَّح عمار الحكيم خاله السيد حبيب الصدر لها. وأعطيت للحركة الأشورية (باسم المسيحيين) سفارة الفلبين وعيِّن لها المسيحي وديع بتّي. فسأل حمودي كنَّا ثانية، هل ليك شيء أخر؟ فقال إن وزارة الخارجية لا تُعيِّن المسيحيين إلاّ بصفة فراش أو چايچي. فأمتعض لبيد عباوي، إلا إنه كظم غيظه، فرديت على كنّا، بالعكس فهناك مسيحي مديرا لقسم المعاهدات في وزارة الخارجية، فهل قدمتم شخص ذو كفاءة وشهادة عليا وجرى تعيينه فراشاً أو جايجياً كما تدعي؟ فتساءل: من هو هذا المسيحي مدير المعاهدات؟ فقلت: أنا. فأردف قائلا: وهل انت مسيحي؟ فرددت عليه: إذا ما تصدق، يمكن أجاوبك بالسرياني؟ فتدخل بعض الأعضاء منهم أياد جمال الدين ونصار الربيعي وغيرهم الذين أسعدهم ردِّي قائلين: يلا إذ أنت مسيحي مضبوط، مو يكولك تريد أجاوبك بالمسيحي. فإنطلق كنّا كعادته متهماً بالقول: أكيد هذا بارتي. أي من الحزب الديمقراطي الكردستاني. فلم أتمالك نفسي فقلت له: والله أنت من البارتي بدليل أنت من جعلوك وزير للإسكان في حكومة كردستان عام 1992. فتفاجأ من معلوماتي عنه. وأنهى حمودي الجلسة داعياً الوزارة إلى إحضاري دوماً. فخرجنا جميعاً، فلحقني يونادم كنَّا ليعطيني بطاقته التعريفية للإتصال به، في تلميحة إلى أنه سيساعدني لاحقا. فقلت أنا لا أعمل إلا ضمن الدولة فلا تتعب نفسك، وسرنا أنا والوكيل لبيد الذي قال: هل سمعت ما قاله دون خجل من أن كل المسيحيين في الخارجية هم إما فراشين أو چايچية دون أن يراعي أعتباري كوكيل وزير من المسيحيين. ربما تعطي هذه الحادثة فكرة عن مستوى تفكير الأحزاب التي تَّدعي تمثيل المسيحين سياسيا.

واليوم يعكس المسيحيون العراقيون الصورة القاتمة في العراق، بل هم جزء من هذه الصورة، فقد تزايد عدد الأحزاب التي ستدخل المنافسة في الانتخابات القادمة التي يتوقع أن تجرى في 12 آيار 2018، إلى 204 حزباً مرشحة للزيادة، سيكون من بينها على الأقل 14 حزباً يعتقدون إنهم يمثلون المسيحيين. وهي حالة ينطبق عليها وصف المثل الكردي (قرية وكل فرد فيها مختار).

يمكن القول إجمالا، أن وضع المسيحيين العراقيين تسوده الفوضى والإضطراب والإنقسام، وهو يمثل صورة مصغرة لوضع العراق عموما بعد عام 2003 وهو بلا شك وضع إستثنائي لا يصلح أن يكون قاعدة أو أساساً للحكم. وإن هذا الأمر نجده لدى الجماعات الأخرى كالأكراد والسنة أيضا، وحتى الشيعة الذين هم قادة السلطة الآن، لأن التقوقع الطائفي والمحاصصة القائمة على أساس المصالح الشخصية الضيقة وإلغاء المصلحة العامة للمجتمع ككل، كانت النهج والسلوك السياسي المتبع بعد سقوط النظام السابق. وإن هذا الوضع قد صيغ ليحقق للبعض مصالحهم الشخصية الضيقة، في ظل أوضاع الفوضى والتدهور على جميع المستويات والصعد، دون أدنى تفكير بالمصلحة العامة، وإن هذه المصالح الشخصية الضيقة هي التي جلبت وستجلب المزيد من الضعف والإنحطاط والتشرذم، وستدفع بآخرين الى سلوك نفس النهج، لأن الفساد ليس حكرا على شخص أو فئة بذاتها. وهذا ما يفسر تزايد أعداد الأحزاب المسيحية وتناقص أعداد المسيحيين في ذات الوقت، وكثرة القادة وبالمقابل غياب الشعب.

– وضع الأحزاب المسيحية بعد الإستفتاء الكردي
بحكم التعايش والتواجد المسيحي في كردستان، إضافة إلى الدعم المالي، فقد تعاطفت الكثير من الأحزاب المسيحية مع تطلعات إقليم كردستان العراق، لا بل نجد حتى أن بعض رجال الدين المسيحيين ربطوا مصيرهم بتلك التطلعات.
وبعد تدهور وضع أكراد العراق عقب الإستفتاء الذي أجروه في أيلول 2017، فمن البديهي أن يقل دعمهم للأحزاب المسيحية التي كانت تعتمد على الحزب الديمقراطي الكردستاني في تمويلها المالي ودعمها السياسي. وهكذا نجد أن الأحزاب المسيحية قد فقدت بوصلتها وأضاعت إتجاهها، بعد أن أصابها الذهول وسادها الصمت كمن على رؤوسهم الطير. وباتوا غير قادرين على رسم سياسة جديدة، لا سيما بعد إندفاعهم نحو الإستفتاء مما أفقدهم القدرة على التواصل مع الشأن العراقي بشكل عام.

وفي الواقع، فإن المساهمة السياسية لمسيحيّي العراق في السلطة كانت منذ البدء والى اليوم هي مجرد إسقاط فرض وسدٍ للذرائع بإقصائهم وتجاهل حقوقهم. وتبعا لذلك، فقد كانت تلك المشاركة إسمية وليست فعلية، ومجرد ديكور للزينة وتلميعٍ لصورة السلطة في الدول التي لم تتمكن من الوصول إلى حالة المواطنة الحقيقية لجميع أفراد الشعب، عززتها الأحزاب الإسلامية التي بمجرد تشكيلها تسعى إلى ضم بعض أفراد الأقليات مثل كرات الزينة لشجرة الميلاد.

وكما أضاع الأخرون هذه الفرصة الثمينة طيلة 15 سنة، فقد أضاعها أيضاً مسيحيّو العراق بسبب مشاركتهم الهزيلة وسوء إختيارهم لممثليهم في السلطة، وهم من المغامرين والمتسلقين والمتملقين والمقربين لأحزاب فقدت جماهيرتها وشعبيتها، وأساءوا لتاريخ المسيحيين العراقيين الطويل في كونهم حملة راية العلم وشعلة الفكر، وقدموا أسماء لامعة في مختلف المجالات كالطب والهندسة والقانون، وحتى الرياضة. فقدموا نماذج هزيلة ثقافيا أساءت إلى الإنطباع السائد عن مسيحيي العراق ومساهمتهم في بناء الدولة.

واليوم، والعراق مقبل على إجراء انتخابات جديدة حدد لها يوم 12 من مايس 2018، فهل تستطيع الأحزاب المسيحية والمؤسسة الدينية أن تقدم نموذجا أفضل من السابق، أم سنتفاجأ بعد أربع سنوات بأن مرشحهم لا يحمل المؤهلات المطلوبة أو أنه في أفضل الأحوال لا يحضر جلسات البرلمان أبداً مثل النائب لويس كارو بندر الذي صرّح مصدر برلماني في 29 تموز2015 بأن مجموع عمل النائب المسيحي لويس كارو في جلسات البرلمان 15 دقيقة فقط خلال 3 السنوات. فكيف يستطيع نائب أن يمثل العراقيين عموماً والمسيحيين خصوصاً في 15 دقيقة فقط طيلة دورة برلمانية أمدها 4 سنوات؟

وفي تطور جديد، ظهر في الأيام الأخيرة إئتلاف باسم (إئتلاف الكلدان) يضم حـزب الإتحاد الديمقـراطي الكلداني وحـزب المجلس القومي الكلداني، ويبدو أن الكلدان قد إتخذوا قرارهم وإستجمعوا قواهم القديمة والجديدة للدخول في الانتخابات، وسحب البساط من تحت أقدام الأشوريين الذي إستبعدت السلطة أحد مرشحيها السابقين من الترشح مجدداً. ودخلت البطريركية على خط الأزمة، فأصدرت بياناً بتاريخ 24/1/2018 دعت فيه المسيحيين إلى تحديث سجلاتهم الانتخابية لغرض المشاركة الواسعة في الانتخابات، ودعا البطريرك الكلداني إلى التصويت لصالح أشخاص “مجربين” و”التصويت لصالح أشخاص مجربين ومحبين لبلدهم ومقتدرين على تحمل المسؤولية بأمانة”. في فتوى تختلف مع فتوى المرجعية الشيعية في (أن المجرب لا يجرب). ويبدو أن الشروط التي وضعها البطريرك في بيانه المذكور تنطبق على أشخاص محددين مسبقاً. وقد سارعت الرابطة الكلدانية إلى تأييد هذا الإئتلاف مقدماً في بيان لها بتاريخ 21/1/2018، بقولها “قررنا دعم قائمة (إئتلاف الكلدان) واعتبارنا سنداً وظهيراً لها في الانتخابات المقبلة”. والرابطة منظمة مرتبطة بالكنيسة الكلدانية، حيث ولدت من رحم الكنيسة وما زالت تحظى برعايتها، ولا يعرف عنها ما إذا كانت منظمة سياسية أو غير ذلك، فهناك تناقض في تحديد هويتها، ولا أعتقد أن المنظمة ذاتها تعرف هويتها فيما إذا كانت سياسية أو دينية أو إجتماعية أو غير ذلك. وهي بالتأكيد ليست حزباً سياسياً لعدم تسجيلها رسمياً، لذا يمكن إعتبارها من منظمات المجتمع المدني. وقد عقدت الرابطة طيلة السنوات الثلاث الماضية من عمرها عشرات الندوات التعريفية على مدى أكثر من سنتين للتعريف بها داخل العراق وخارجه. وأقامت عدداً من الدورات التعليمية للغة الكلدانية. وقد نجحت في الإلتقاء بكثير من المسؤولين داخل العراق وخارجه.

وقد أنتقدت هذه الخطوة السياسية الكلدانية من جانب الأشوريين كثيراً، كما أنتقد تدخل البطريرك الكلداني في الشأن السياسي بالقول:
“البطريركية الكلدانية وغبطة مار ساكو بشكل خاص يتدخل بشكل غير مقبول في الشأن السياسي والقومي لشعبنا وكتبنا الكثير في ذلك واني شخصيا لا اكتب بدون دليل لان ارفض تدخل رجال الدين بالسياسة تماما بشكل مبدئي وأخر ما قالته البطريركية الكلدانية حرفيا في 16 – 1 – 2016 مهددة أحزابنا القومية الاتي : (سوف تدعم البطريركية وبكل قوتها وإمكانياتها قائمة كلدانية في الانتخابات القادمة وتشكل فريقا وطنيا كلدانيا لإنجاح هذه القائمة) هل هذا مقبول ولائق بالبطريركية الكلدانية وهل هذا واجبها واختصاصها وفعلا تم تنفيذ هذا التهديد وتم توجيه الرابطة الكلدانية لدعم ائتلاف الكلدان دون غيره اين الحق والعدالة والمقبولية في توجهات البطريركية الكلدانية.” (أنظر مقال ائتلاف الكلدان وغطاء الكنيسة الكلدانية ودعم الرابطة الكلدانية بين الشلل والفشل !! ج1)

وفي تقديرنا أن هذه الخطوة لن تنجح تماماً، فالمرض واحد لدى كل الأحزاب الموجودة على الساحة العراقية قاطبة، وهو سوء الإختيار إستناداً لسوء الغرض، وعدم مشروعية الهدف.

ولا أعتقد، شخصياً، أن الأحزاب المسيحية اليوم قادرة على تصحيح أخطائها وتعديل مسيرتها لإنها قامت أصلا على الخطأ، وما بُني على الباطل فهو باطل. وأملنا في ظهور شخصيات مستقلة خارج هذه الأحزاب تتمتع أولا بالوطنية، وثانياً بالكفاءة، وثالثاً بالجرأة والشجاعة، والسمعة الطيبة لتتمكن من تصحيح هذه الأوضاع الشاذة، وتقدم خدمة حقيقية للعراق بشكل عام ولمسيحيّه بشكل خاص بعيداً عن التأثيرات الدولية والدينية. ففي الأخير لن يصُح إلا الصَحيح.

د. رياض السندي
لوس أنجلس-كاليفورنيا
في 25كانون الثاني 2018

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا | Leave a comment

الأزهر ينتفض للثقافة الرعوية: وألف مبروك لتونس والعقبى لدولة الخلافة البعثية الظلامية

الوصاية (الاستعمار الثقافي الرعوي المزمن) على شعوب المنطقة وأسرها وحبسها، في نطاق وحيز تاريخي ظلامي مغلق والإقفال عليها وممنوع الخروج منه، ما زال قائماً منذ 1400 عام على يد الرعاة الصحراويين وأسلافهم الذين يريدون الحفاظ على مصالحهم بالتحكم والقمع والقهر والسيطرة وحلب الشعوب ومص دمها واستمرار هيمنتهم إلى ما شاءت عشتار والذين توارثوا إرث الاستبداد وحافظوا عليه بحيث انحطت، أيما انحطاط، وصارت هذه الشعوب في ذيل الحضارة ومؤخرة الركب البشرة ومهزلة أممية حقيقية لمن يسوى ومن لا يسوى شروى نقير، والطامة الكبرى أنها تباهي بتخلفها ورثاثتها وانحطاطها وتعتبر قمة ما أنتجته البشرية من تجارب سلطوية تريد جماعات التأسلم والاستعراب إعادة إنتاجها في كل مرة من، هذه الوصاية ترفض كل صور التحرر وتحارب شتى ومختلف أشكال الانعتاق منها وتقاومها وكان آخر تجلياتها أمس في تونس التي تصارع البقاء وتحاول -عبر إرث وتجربة بورقيبة- (تحاول مملكة القهر الوهابية وعلى استحياء عبر قرارات ثورية للأمير بن سلمان فعل ذلك أيضاً اليوم) التملص والتخلص من الاستعمار الثقافي الرعوي الظلامي الفاشي العنصري وذلك من خلال اتخاذ جملة قرارات والإجراءات الحقوقية التي تعيد الكرامة المهدورة والمفقودة لبني البشر من 1400 عام تاريخ الاحتلال الظلامي الرعوي الغادر الآثم، وتحقق العدالة وتساوي بين البشر وتنتظم في المجتمع البشري أخلاقيا وسلوكيا وحضاريا وتساوي الناس وترتقي لمستوى الدول المحترمة في تحقيق العدالة والمساواة وحقوق الإنسان وتخرج من قطيع البداوة والطاعة وفكر الجماعة والعقل الجمعي الحاكم وثقافة الراعي والقطيع التابع الذي يسير وراءه إلى حتفه الأكيد والقطع مع منظومة الرعي المشينة والمعيبة والتي تجلب العار لنفسها ولسكانها ولشعوبها والتي ما زالت تعيش في سراديب ودهاليز وكهوف القرن السابع الميلادي وثقافته المتواضعة والمتخلفة ونظرته الدونية للبشر وللمرأة على وجه التحديد..
تاريخياً، تكمن مهمة جامعة ما يسمى بالأزهر “الشريف” كمنظومة كهنوتية مستبدة ومتخلفة وظلامية إرهابية تكفيرية في الحفاظ على القطيع ومنع أية نعجة وشاة من الخروج منها وتهديد كل من يفكر بشق عصا الطاعة بالويل والثبور وعظائم الأمور والتكفير والحكم عليها بالردة وما أدراك ما الردة، فقام على الفور، وكمن جرحت كرامته، بتهديد تونس بطردها من قطيع الرعيان الخاضع للاستعمار الرعوي وبكل ما ينطوي عليه ذلك من عواقب وتداعيات كانت عشتار في عون إخوتنا وأحبتنا التوانسة الأشقاء عليها…
إنا وبكل جوارحنا نقف مع تونس في هذه الخطوات التنويرية الرائدة على مستوى القطيع الرعوي المؤبد كله ونبارك لها انتفاضتها ضد الاحتلال البدوي المقيت وندعو الأزهر لرفع وصايته عن شعوب العالم المستعمرة وكف يده عن التدخل في شؤون هذه الدول والتفرغ للسجود للوثن الأسود وعبادة أصنام مكة ورموز الرعوية الأممية وأصحاب الغزوات وفقه النكاح، إياهم، نظرا لما يشكله ذلك من تدخل وقح وسافر بشؤون دولة تحت الاحتلال الرعوي ومن حقها الثورة والتحرر والاستقلال من أطول استعمار واحتلال بالتاريخ.

وآخر دعونا أن الحمد لعشتار وأن تصل هذه العدوى “الضلالية” والثورة الثقافية والانتفاضة التونسية التنويرية الفكرية المباركة إلى دار الخلافة البعثية الخالدة في شرق المتوسط التي تترنح وترزح بدورها تحت احتلال رعوي غاشم طويل امتد لأكثر من 1400 عام حتى الآن…
نعم للثورات الفكرية التنويرية الثقافية….وهي الثورات الحقيقية

Posted in فكر حر | 1 Comment

قصر بشار الأسد ليس في عفرين

بقلم شيرزاد يزيدي/
هم أنفسهم من أقلتهم باصات الاستسلام الخضراء للنظام البعثي إلى إدلب وغيرها من مناطق قليلة متبقية تحت سيطرتهم، برعاية مثلث أنقرة ـ طهران ـ دمشق وتقديم إدلب للنظام الذي يزحف نحوها. أقلتهم باصات بيضاء اللون هذه المرة نحو تركيا وتحديدا نحو الحدود مع عفرين للمشاركة في الهجوم عليها وبضوء أخضر روسي بعد رفض الكرد عرض موسكو تسليم عفرين للنظام البعثي مقابل وقف العدوان التركي. مجموعات من داعشيي الخلق والخُلق ممن رأيناهم سابقا خلال الغزوات التركية التي قام بها هؤلاء من سري كانييه إلى كوباني والآن عفرين. معظم المجاميع التكفيرية الإرهابية من جبهة النصرة وداعش وإن تحركت تحت اسم الجيش السوري “الحر” الذي لا حاجة للتوكيد على أنه منذ البدء كان مجرد اسم هلامي وهمي شكل واجهة للجماعات الإسلاموية. تكفي إطلالة سريعة على راكبي الباصات الذين أرسلتهم المخابرات التركية إلى حدود عفرين لتبين خلفيتهم الإرهابية أو “الجهادية” بحسب الرطانة الأردوغانية. من يستمع لأدبيات المهاجمين، يظن أن القدس والجولان غدتا في عفرين وأن مقر القصر الجمهوري لبشار الأسد بات في عفرين وليس في قلب دمشق. مع الإشارة، إلى أنه في الوقت الذي ينزح فيه عشرات آلاف الناس من إدلب ويقترب النظام من الاستيلاء عليها بادرت هذه العصابات إلى الانضمام إلى الهجوم التركي على عفرين التي استضافت قبلا وما تزال مئات آلاف النازحين من مناطق سيطرة تلك المجاميع.
ويسارع الائتلاف، الواجهة السياسية لهذه المجموعات الذي يتخذ من اسطنبول مقرا له، ليعلن الحرب والجهاد على الانفصاليين الكفرة ويجدد بيعته للسلطان العثماني الجديد الطيب أردوغان كما يحلو لمريديه في العالم العربي تسميته، تشديدا على “طيبته” الدموية. فالمعركة غدت ضد الكرد وضد التجربة الديمقراطية لهم ولكافة شعوب الشمال السوري المتشاركة سوية في بناء النظام الفيدرالي الذي تسارعت وتيرة تطبيقه مع القضاء شبه النهائي على داعش لا سيما مع تحرير الرقة.
مشهد المرتزقة الملتحين بسحناتهم الكئيبة ومهامهم القذرة يحكي لنا وبتكثيف بليغ لماذا وصلت سورية الى ما وصلت اليه؟ ولماذا ضاعت أحلام السوريين في التغيير الديمقراطي وتبخرت على يد النظام البعثي؟ وبموازاة مسؤولية نظام البعث، تقع المسؤولية على النظام الأردوغاني والمجاميع الارهابية التابعة له داعشا كانت أم نصرة أم جيشا “حر” ثبت منسوب حريته الفائق وهو يساق سوقا في عشرات الباصات التركية للزج به في معركة خاسرة في عفرين العصية على السقوط كما توأمتها كوباني.

شبكة الشرق الأوسط للإرسال

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا | Leave a comment