الوطن ليس أرض وذكريات… بل إنّه الإنسان!! 2

على هامش المهمّة العلميّة كانت لاسلي تهيم في واد وأنا أهيم في واد آخر، استهوتها المواقع التاريخيّة وما أكثرها وأجملها في سوريّا!

كانت تنط لدى وصول سيارتنا إلى الموقع من مكان إلى مكان، تصوّب عدسة كاميرتها على نقاط لاتخطر ببال أحد!

كأن تلتقط صورة لزهرة من شقائق النعمان التي بزغت من بين صخور جدار عال في قلعة المرقب، أو تتسلل ببطء لتلتقط صورة لجربوع صغير يمد رأسه من سقف إحدى الغرف في قلعة حلب! ومرافقنا يهزّ رأسه مستغربا: هؤلاء الأمريكان ناس مجانين!

طبعا، ياصاحبي، مجانين! لو لم يكونوا مجانين لما وصلوا إلى سطح المريخ!

ولو لم تكونوا أنتم علماء، أمّة كلها من العلماء، لما توصّلتم إلى الحقيقة العلميّة “الدامغة” التي تقول: أكثر أهل النار نساء!!

رئيس الأطباء في مشفى حلب الجامعي الدكتور علي، لم يكن أقلّ استغراباً من مرافقنا عندما شرحت له طبيعة مهمّتنا قال: غريبون هؤلاء الأمريكيون! ألم يعد لديهم هم آخر سوى البحث في تأثير العادات والتقاليد على العلاقة بين الطبيب والمريض؟!

لم يكن الطبيب الوحيد الذي أصابني استقباله لنا بخيبة أمل، فالطاقم الطّبي في سوريّا، وخصوصا من ارتضى منه أن يدوس على شرفه المهني مقابل مناصب اداريّة غير مشرّفة، هذا الطاقم، وباستثناء قلة قليلة ، لايبعث على التفاؤل!

هذا أهذب مايمكن أن أقوله بحقّ هؤلاء الأطباء!

استطلاع رأي سريع ومقتضب للمرضى المحشورين كالسردين في الداهاليز الضيّقة والطويلة أمام العيادات الخارجيّة في المشافي الجامعيّة يعطيك فكرة واضحة عن المستوى الأخلاقي المتردّي الذي انحدر إليه هؤلاء الأطباء!

أتساءل: ما السبب وراء ذلك الإنحدار؟!

ومع محاولة البحث عن السبب أجد نفسي في واد آخر بعيد جدا عن الوادي التي راحت لاسلي تنطّ فيه!

لن يحيى مريض في أمّة يموت ضمير أطبائها!

******

أمّا في اللاذقيّة فضمير أغلب الناس هناك موضع تساؤل !

مدينة من أغرب مدن العالم وأكثرها إثارة للسؤال!

التركيبة الطائفيّة لتلك المدينة وظروفها السياسيّة والتاريخيّة والإقتصاديّة لعبت دورا كبيرا في تشويها!

كونها مسقط رأس العائلة الحاكمة في سوريا جعل منها حماما لايملك صنبورا للماء ولا طشطا ولا طاسة، والكلّ فيه عراة يتزاحمون ويتصارعون على قطرة ماء!

هجم الريف، والذي يتشكّل معظمه من أبناء الطائفة العلويّة، إلى وسط المدينة وأطرافها فأحالوا تلك المدينة الصغيرة والجميلة إلى قرية كبيرة وقبيحة!

الظلم والإضهاد اللذان عاشتهما الطائفة العلويّة عبر التاريخ، ورغم محاولات كثيرة لطمس الحقائق، لايحتاج إلى برهان.

أول خازوق أخترعته البشريّة جرّبته في مؤخراتهم، كان ذلك على يدّ السلطان عبد الحميد (رضي الله عنه)!

حاصرهم القتل والتشريد الذي مورس عليهم من قبل أهل السنّة في وديان السلسلة الجبليّة الممتدة على الساحل السوري فعشعشوا في أحراشها هربا من الفتك والبطش.

اتهموا بالكفر وحوكموا بالقتل، سرقت مواشيهم ومحاصيلهم وانتهكت أعراضهم على مرأى ومسمع من كلّ الزعامات والحكومات التي توالت على مدى التاريخ.

توارثوا الجبن والإحساس بالظلم في جيناتهم، والمظلوم، كما يؤكّد علم النفس والسلوك، يميل لأن يكون ظالما في أول فرصة سانحة يمنحها له القدر.

عندما قفز حافظ الأسد في غفلة عن الأكثريّة السنيّة الساحقة على ظهر الحكم، وهو واحد منهم، ظن العلويون أنّه المهدي المنتظر جاء ليخلصهم من كابوس السنة الذي خيّم عليهم دهورا.

عالجوا الخطأ بخطأ أشنع منه! ظنّ كلّ واحد من ضعاف النفوس في تلك الطائفة أنّه صار رئيسا أو على الأقل مسؤولا، والرئيس في مفاهيمنا لايميّز نفسه بمسؤولياته بل بامتيازاته. خرّبت تلك الإمتيازات التي منحت لقلّة قليلة منهم جيلا بكامله من أبناء تلك الطائفة!

كانت السيارات العسكريّة التابعة لسرايا الدفاع، المملوكة يومها من قبل رفعت الأسد تدور على أحياء العلويين وقراهم وتذيع بالميكرفونات محرّضة الشباب اليافع من حملة الشهادة الإعدادية للإلتحاق بالسرايا مقابل راتب مقدارة ثلاثة آلاف ليرة سوريّة يوم كان راتب مدرّس في الجامعة أو طبيب، كأعلى راتب في المجتمع، لايتجاوز ألف وخمسمائة ليرة!

تعسكرت القوى الفتيّة في تلك الطائفة، وعندما تعسكر جيلا بكامله تكون قد ساهمت في تجحيشه!

سرحت تلك الفئة “المجحّشة” ومرحت دون حسيب أو رقيب ودون رادع أو وازع!

في كلّ بلد عربيّ أو اسلامي وعبر أيّ زمن هناك قلّة قليلة تحيط بالحاكم وتسرح وتمرح دون حسيب أو رقيب، لكنّ الأمر في سوريّا وفي زمن الأسد يختلف كثيرا. فالعلويون “صوفتهم حمراء” وفوق رمشهم قشة تجعلهم كالشعرة في العجين ليس أسهل من تبيانها!

لايخفى على أحد جرائم صدّام حسين بحقّ العراق والشيعة الطائفة التي تمثّل الأغلبيّة الساحقة هناك، ولكن لاأحد، حتى في الشيعة أنفسهم، يتّهم السنّة بأنّهم مسؤولون عن جرائم صدّام، أمّا في سوريّا، وكما قلـت، كلّ علوي سلطوي حتى ولو تعلّق بحبال الله!

التقيت مرّة وصدفة بأخت وزير الخارجيّة السوري فاروق الشرع هنا في كاليفورنيا. التقينا في المسبح العام للمدينة التي أعيش بها. أنا أنتظر ابنتي وهي تنتظر حفيدتها للإنتهاء من درس السباحة. تعارفنا، وما هي إلاّ دقائق حتى تطرّقنا إلى الوضع في سوريّا لأفاجئ بها تقول: العلويّون خرّبوا البلاد!

سألتها: وما مسؤوليّة أخيك كوزير لأهمّ وزارة في سوريّا؟!

فردّت: لاحول ولا قوّة له! إنّنا محكومون من قبل الطائفة العلويّة!

كان الخازوق الذي دقّه استيلاء الأسد في سوريّا في مؤخرة العلويين أغلظ بكثير من خازوق السلطان عبد الحميد وسيكون أطول عمرا بكثير!

ستدفع الطائفة العلويّة مسؤولية تلك الفئة الضالة منذ الآن وحتّى تقوم الساعة!

منذ بداية عصر النهضة وحتى تاريخ استيلاء الأسد على السلطة وفي السنوات القليلة الأولى من حكمه كانت الطائفة العلويّة تنتج، ورغم كلّ ظروفها الحالكة السواد، تنتج أعلى نسبة في البلد من حملة الشهادات العليا. كانوا، وكعادة معظم الأقليات في أيّ بلد تتواجد فيه، ميالون للعلم كوسيلة وحيدة لإثبات الوجود وتحقيق الذات ودفع الضيم والهرب من براثن الفقر!

هذا من جهة ومن جهة أخرى طبيعة الديانة العلويّة والطريقة التي يمارس العلوي بها دينه تؤّهله لأن يبقى منفتح الذهن على المجتمع المحيط به مهما اختلف مع هذا المجتمع.

الدين في مفهومه يقتصر على العلاقة بين الإنسان وربّه ولا يتدخّل في حياته اليوميّة لذلك ترى العلوي حرا في تعامله مع الحياة، يتفاعل معها بلا قيود وبالتالي يكون مؤهلا للإبداع والعطاء الفكري أكثر، نسبيا، من الطوائف الأخرى في الإسلام.

المهمّ في أواسط الثمانينات عندما اختل توازن القوى بين حافظ وأخيه تمّ حلّ سرايا الدفاع فأطلق سراح تلك العقول الشابة “المتعسكرة” لتجد الشارع مأوى لها!

تحوّلت إلى فئة من اللصوص والمهرّبين وقطاع الطرق والقراصة وازدادت الفوضى بين صفوفها وعمّ الفساد وانتشر ظلمها ليشمل جميع طبقات المجتمع وفئاته. والسلطة متمثلة بعائلة الأسد تأخذ موقع المتفرج اللامبالي طالما هي في مأمن!

لم تكن تلك الفئة الضالة المضللة (بفتح اللام) من الطائفة العلوية الفئة الوحيدة التي أساءت إلى الوطن، فالمسؤولون السنيون المتعاونون مع نظام الحكم العلوي، وما أكثرهم، لم يكونوا أقل فسادا وفوضى، وفضائح عائلة خدّام ومشارقة والشهابي وطلاس لا تخفى على أحد، ولكن السمعة “الممرمغة بالوحل” كانت من نصيب الطائفة العلويّة برمّتها!

وكان للعلويين في مدينة اللاذقيّة من تلك السمعة حصّة الأسد!

انعكست تلك السمعة غير المشرفة سلبا على حياة تلك المدينة بكافة طوائفها! ففي أيّ زمن وفي أيّ بلد، عندما تُظلَم فئة من الناس، سواء كانت أقليّة أم أكثريّة، سيكون البلد بكامله الخاسر الأوّل!

أهملت المرافق العامة وقلّت فرص العمل وقرف الناس وجودهم وحياتهم. ساءت علاقاتهم الإجتماعيّة وبرز نمط من السلوك العام ليميّز معظم سكان تلك المدينة عن غيرهم من سكان المدن السوريّة الأخرى.

قال ابن خلدون: الظلم يسلب الناس أخلاقهم.

ولذلك في مدينة يستشري فيها الظلم تضيع الطاسة بين الظالم والمظلوم ويفقد الكلّ أخلاقهم!

******

أثناء حرب التطهير الطائفي في البوسنا، التقيت برجل بوسني مسلم. دار بيننا حوار عن الوضع في بلاده فقال: “حملات التطهير لم تفاجئني، ولا أعتقد أنها فاجئت أحدا في بلادي، فالحقد على المسلمين كان فظيعا منذ أيام الإحتلال العثماني لبلادنا. وكنتيجة لما فعله العثمانيون من مظالم، وخصوصا ضدّ المسيحييّن، ظلّ هذا الحقد دفينا! ثم تابع:

“الحكم الشيوعي لبلادنا قمع الجميع ولم يسمح للناس بالتعبير عن مشاعرهم الدفينة. خلال تلك الفترة لم يتلاشَ هذا الحقد بل ظلّ كالجمر تحت الرماد. ومع سقوط الشيوعيّة وهبوب أول نسمة للحرية ـ طبعا بمفهومها الفوضوي ـ انفجر هذا الحقد الدفين ليدمّر البلد بكاملها”

الأحقاد الطائفيّة لاتموت. فمهما طال الزمن، وفي حال قمعها وعدم السماح للناس بتفريغها بطرق منطقيّة ومشروعة، سيأتي يوما وتنفجر لتأخذ في طريقها الصالح والطالح!

معروف في الطبّ النفسي بأنّ الناس الذين هم أكثر عرضة لممارسة العنف هم الناس الذين يكبتون في داخلهم مشاعر غضب تجاه وضع معين أو شخص معين أو ماشابه ذلك، والذين لم ُيسمح لهم بالتعبير عن تلك المشاعر بطريق سليمة مقبولة اجتماعيا.

إنّ قمع أيّة عاطفة بشريّة، والغضب إحداها، سيؤدي بالنتيجة إلى سوء استعمال تلك العاطفة.

عندما يعاني مريض ما من مشاعر غضب مكبوتة قد تدفعه لإرتكاب أعمال عنف، يلجأ عادة الطبيب أو المرشد النفسي إلى ارسال ذلك المريض إلى دورات علاجيّة يطلق عليها Anger Management

أي “السيطرة على الغضب”. أهم خطوة في تلك الدورة هي السماح للمريض بالتعبير عن مشاعره باللغة التي يريدها، في محاولة لتفريغ الشحن المحقونة في داخله والتي إن لم تفرّغ ستنفجر يوما.

مجرد الحديث عن تلك المشاعر يلعب دورا كبيرا في التخفيف من حدّتها، وخصوصا عندما يجد المريض اذنا صاغية من قبل الطبيب أو المرشد المعالج. كلّ ماهو مطلوب من الطبيب أثناء الإصغاء للمريض وهو يعبّر عن مشاعر غضبه أن يجيب بقوله: أستطيع أن أتفهّم موقفك وأعرف مصدر غضبك!

النمط التربوي السائد في بلادنا يقمع العواطف البشريّة غير المقبولة اجتماعيا بدلا من أن ُيهذّبها. هناك فرق كبير بين أن تقمع وبين أن ُتهذّب.

عندما تقمع عاطفة، كالغضب مثلا، تكون قد حبست الشحن النفسيّة المتولّدة عنها وزدت في الضغوط الناجمة عن تلك الشحن، حتى تصل إلى نقطة تنفجر عندها تلك الضغوط مخلفة دمارا يتناول صاحبها ومحيطه.

وعندما تهذّب العاطفة تسمح لصاحبها بالتعبير عنها بطرق مقبولة اخلاقيا واجتماعيا. التعبير لغويّا عن المشاعر يعتبر أقل الطرق خطرا وأكثرها منفعة.

باختصار عندما تقمع المشاعر لاتقضي عليها، وإنّما تؤجل انفجارها حتى تاريخ آخر تصبح عنده السيطرة عليها ضربا من المستحيل. وعندما تفرغها بطرق مقبولة تهذّبها، ولا يبقى داخل النفس أيّة مشاعر يخشى من انفجارها لاحقا.

عندما يستاء شخص من معاملة شخص آخر ويظن أنّ سوء المعاملة صدر عنه من منطلق طائفي محض، أين الخلل في أن يعبّر هذا الشخص المساء إليه عن مشاعره جهرا.

“أنا سنيّ وهو علوي (أو العكس) وقد اساء إليّ من منطلق طائفي محض”!

لو اتاحت له الأعراف السائدة أن يفعل ذلك لفرّغ مشاعر الغضب لديه حتى ولولم يحظى بإذن صاغية، ولساهم إلى حدّ كبير في ردع الآخر عن تكرار الإساءة.

ولكن عندما تعتبر تلك الأعراف الأمر غير مقبول، سيكبت الشخص المساء له مشاعر الغضب وسيعمم غضبه لاحقا ليشمل كلّ من ينتمي إلى طائفة الشخص المسيء.

كبت مشاعر الغضب وقمعها إرث إسلامي!

ففي المراحل الأولى من عمر الإنسان يتمّ تهذيب العواطف والتعبير عنها بطرق مقبولة وسليمة. يتحمّل الوالدان مسؤوليّة عن بتلك المهمة باعتبارهما أول من يحتكّ بالطفل وأول من يثير عواطفه، والغضب أحد تلك العواطف.

عندما لايتعلم الطفل كيف يفرّغ غضبه الذي يثيره أحد الوالدين يلجأ ليس فقط إلى كبت ذلك الغضب بل، ومع الأيام، يتعلّم أن يقبل كلّ تصرف يثير غضبه ويصبح كبت مشاعر الغضب عنده طريقة حياة!

“ولا تقل لهما أف”!

إذا كان التأفف، وكأبسط طريقة للتعبير عن الغضب وأقلها ضررا، مرفوضا ومحرّما كيف سيتعلم الإنسان أن يتحرر من شحن غضبه!

بعض الآباء يثيرون الغضب بطريقة تستحقّ الضرب بالحذاء، ناهيك عن التأفف!

أقولها هنا مجازا ولا أقصدها، إذ لايمكن أن أحرّض على ضرب الوالدين، لكنني في الوقت نفسه لايمكن أن أحرم ابنا أو ابنة من حقهما في التعبير عن غضبهما من تصرفات بعض الآباء التي تثير غضب أيوب!

يخرج الإنسان من بيت والديه في المجتمعات الإسلامية مقموعا وجاهزا ليقبل القمع من معلمه وجاره ومدير عمله ورجل السلطة في بلاده.

تتراكم شحنات الغضب لدى الإنسان وتبلغ مع الأيام حدا لا يعود قابلا للإحتمال. في تلك الحالة المرضيّة يلجأ الإنسان أحيانا إلى البحث عن كبش فداء ـ لاعلاقة له بالأمر ولكنه ضعيف ولايقوى على المواجهة ـ كي يصب عليه جام غضبه تدعى تلك الحالة في الطبّ النفسي Displacement. أي بتصرف “الصبّ في المكان الغلط “

أضرب مثلا لتوضيح الفكرة:

عاد موظف بسيط من عمله في حالة غضب شديد أثاره رئيسه في العمل إلى بيته وطرق الباب ففتح له ابنه البالغ من العمر سبع سنوات ثم عاد يركض باتجاه لعبه دون أن يحيّ والده ويعانقه. اقترب الوالد من الطفل وصفعه صفعة قويّة على وجهه أفقدته توازنه.

في حقيقة الأمر لم يصفع الوالد طفله غضبا منه، لكنّه صفعه كي يفرّغ جام غضبه الذي أثاره مدير الدائرة والذي بلغ حدا لم يعد قابلا للإحتمال.

وراء العمليّات الإرهابيّة التي قام بها الإخوان المسلمين في سوريّا في أواخر السبعينات وأوائل الثمانينات، وكغيرها من العمليّات الإرهابيّة التي يقوم بها المتشددون الإسلاميّون في أي مكان آخر، تكمن أسباب عقائديّة وتربويّة واجتماعيّة وسياسيّة واقتصاديّة كثيرة لامجال لذكرها الأن. ولكن لا أشك لحظة بأن مشاعر الغضب الكامنة والمكبوتة منذ مراحل الطفولة المبكّرة تلعب هنا دورا لايستهان به.

عندما قام أحد هؤلاء الإرهابين وهو شاب في مقتبل العمر بزرع حقيبة مليئة بالمتفجرات في باص عام مسافر من دمشق إلى اللاذقية، كان ذلك الشاب على علم بأنه لايوجد بينه وبين أيّ راكب داخل هذا الباص ثأر شخصي يكمن وراء مشاعر غضبه المكبوتة.

هو مستاء من طغمة ظالمة تسيطر على مقاليد الحكم في بلاده، وباعتبار أنّ زعيم تلك الطغمة ينتمي إلى الطائفة العلويّة رأى في هذا الباص الذي ينتمي معظم ركّابه إلى نفس الطائفة كبشا يسهل اصطياده وفي الوقت نفسه” يفشّ خلقه”!

طبعا لايستطيع أن يصل إلى المجرم الحقيقي كي يصبّ جام غضبه عليه فاختار الطريق الأسهل، رغم قذارته، لتفريغ شحنه.

تلك الشحن التي تراكمت منذ مراحل طفولته المبكّرة والتي أثارها، أول من أثارها والداه، ولم يتعلم في تلك المراحل كيف يعبّر عن مشاعره ويفرغها بطريقة سليمة.

القمع إذاً لايزيل الأحقاد بل يطمرها جمرا تحت الرماد، وعندما تحين الفرصة الملائمة ومع هبوب أول ريح سيتناثر الرماد وسيتطاير الشرر ليحرق أبرياء الوطن قبل مجرميه!

******

رغم سوء الأوضاع الإدارية عموما في كلّ الدوائر والمنشآت السوريّة، ترى الفساد في اللاذقيّة على أشدّه.

كان مشفى الأسد الجامعي، وباستثناء قلعة صلاح الدين، المكان الوحيد الذي زرته. استغرق بحثنا العلمي فيه نصف ساعة قضينا عشرين دقيقة منها نتناطح مع عشرات الزوّار على الباب الخارجي. فجأة وبقدرة قادر صرت وزميلتي لاسلي داخل حرم المشفى.

قادنا آذن بسيط إلى مكتب مدير المشفى الدكتور نضال اسكيف، طلب منّا الجلوس في غرقة الإنتظار ريثما يطلعه على وجودنا وموافقة الوزير على تسهيل مهمّتنا. وعاد بعد قليل بالموافقة ممهمورة بتوقيعه وعبارة “تحال إلى شعبة الداخلية”.

تحال إلى شعبة الداخلية؟!!! كادت الصدمة تقتلني… وهل نحن مرضى؟!

يبدو أنّ السيد اسكيف كان غارقا في حساباته المصرفيّة أو إحدى مكالماته كعادة المسؤولين في مكاتبهم فلم يطلع على الأمر وظن أن الموافقة ليست سوى استمارة دخول لأحد المرضى. وإلاّ لاقتضت أبسط أخلاق المهنة وأصول الزمالة وآداب الضيافة أن يستقبلنا في مكتبه كي يستفسر عن طبيعة البحث وأيّ نوع من المساعدة نتوخاها من حضرته!

المصعد الكهربائي إلى الطابق التاسع حيث توجد شعبة الداخليّة كان معطلا فرحنا نركض على السلم ووصلنا منهكين لنفاجئ بأن الدكتور مطيع جوني رئيس الشعبة غير موجود!

قادونا إلى غرفة الأطباء علّنا نجد طبيبا يستطيع أن يساعدنا. طرقنا باب الغرفة وفتحناه لنجد أنفسنا أمام بهو ضيّق لايصلح اسطبلا للحيونات، دخان السجاير يغطي جو الغرفة ورائحة خانقة تنبعث منها! تبيّنا بصعوبة وجوه أربعة أطباء “يطقوّن حنك” ويمزمزون على قدح شاي!

لم يتحرك فيهم ساكن، ولم يكترسوا لدخولنا. تقدمت مصافحة كلّ منهم ومقدمة نفسي وزميلتي، ثم شرحت أسباب تواجدنا ومطاليبنا.

انبرى أحدهم بالقول: الدكتور مطيع ليس موجودا وليس بامكاننا أن نساعدكم في شيء!

ـ وهل هناك أيّة طريقة للإتصال بالدكتور مطيع؟ سألته يائسة!

مدّ يده إلى تلفونه وأدار رقم الدكتور مطيع جوني ثم طلب مني التحدّث اليه.

ـ تحياتي دكتور مطيع، أنا فلانة ومعي زميلتي فلانة ومهمتنا كذا وكذا ومعنا موافقة من الوزير للقيام بها ونريد مساعدتك.

في اللاذقيّة كلّ مسؤول وزير!

ويرد: لن أتواجد اليوم في المشفى ولن أسمح بالقيام بأيّ عمل في حال عدم وجودي!

حاولت أن أشرح ظروفنا وضيق وقتنا وقدرتنا على القيام بالمهمّة بمساعدة أي طبيب لا على التعيين.

يبدو أنه استاء من طرحي هذا معتبرا نفسه الوحيد الذي يحلّ ويربط في المشفى وأثناء غيابه لا دور لأيّ طبيب آخر!

الدكتور مطيع جوني على حقّ، فأمّة كلّها علماء من أمثال القرضاوي لاتحتاج لا إلى وفود علميّة ولا إلى أبحاث!!

لقد أخطأت حساباتي وفشلت في اقتراحي لزيارة سوريّا!

كان بإمكاني أن أعود في اليوم الثاني رغم ضيق وقتنا لكنني آثرت أن لا أفعل ذلك فالمكتوب يُقرأ من عنوانه!

تلك هي النتائج التي توصلنا اليها من بحثنا العلمي في مدينة اللاذقية!

غادرنا باب المشفى بنفس المشقّة التي دخلناه بها!

للحديث صلة.

Posted in دراسات علمية, فلسفية, تاريخية, ربيع سوريا, فكر حر | Leave a comment

حسن نصر الله وبلهجة ايرانية : ولائي لإيران و ليس للبنان

 إذا كنت لبناني فيجب عليك أن تشاهد هذا الفيديو ها هو حسن نصر الله يعترف بذلك فهو لا تهمه لبنان انما دولة الفرس العظمى …ايران

قال حسن نصر الله مشروعنا لا خيار لنا أن نتبنى غيره كوننا (مؤمنين) عقائديين هو مشروع الدولة الإسلامية وحكم الإسلام، وأن يكون لبنان ليس جمهورية اسلامية واحدة وانما جزء من الجمهورية الإسلامية الكبرى التي يحكمها صاحب الزمان ونائبه بالحق الولي الفقيه الإمام الخميني. من هنا يتبن لنا ان الروافض في العالم العربي ليس لهم ولاء لوطنهم وانما ولاؤهم لآيات قم.

وأضاف أن الإمام هو الذي يخطط للأمة معتبرا أن المجتهدين تأتي أدوارهم في كل بلد مكمل لخط الإمام وأنه يجب أن يكون ادارة الأمة في صراعها واحدة.

من هنا يتبين أن أحزاب الشيعة غير مستقلة وإنما تبع لأسيادهم في قم فهم يفرضون عليهم سياساتهم.

وأكد نصر الله في معرض حديثه ردا على علاقة حزب الله بقيادة الثورة الإيرانية أنه ما كان ليبقى في أجهزة الحزب لحظة واحدة لو لم يكن لديه اليقين القاطع بأن هذه الإجهزة تتصل بالولي الفقيه القائد المبرىء للذمة الملزم قراره.

فهذا الحزب الذي يحركه هي ايران فولاءه لآيات قم، ليس لوطنه فهو حزب غير شريف وغير وطني ولهذا طالبت بعض الأحزاب اللبنانية بنزع سلاحه لأنه ليس هناك مبررا لللإحتفاظ بسلاحه،لأنه غدا سيكون موجها للبنانيين كما فعل سنة 2008 باقتحامهم مدينة طرابلس. لللإشارة ليعلم المعلقين والمدافعين عن حزب الله أن هذا الحزب لم يقاتل في سبيل الله وإنما يخدم مشروع إيران التوسعية، لو كان حزبا مجاهدا كما تتصورون فهاهي غزة دمرت بأكملها ولم يطلق حزب الله ولو رصاصة واحدة، وكم سمعنا بأنه سيدك اسرائيل وسيمحيها من الخارطة ومن بعد أصبح كلب الحراسة للجنوب ومنع الفدائيين للتسلل داخل الأراضي الفلسطينية، وكم اعتقل حزبه من الثوار الفلسطنيين وعذبتهم وقدمتهم للمحاكم اللبنانية

‎هيثم هاشم – مفكر حر؟‎

Posted in ربيع سوريا, يوتيوب | Leave a comment

صورة الفلاح على الجنيه المصري

الملك فؤاد الأول ملك مصر يضع صورة خادمه على العملة المصرية

كان إدريس هو خادم سمو الامير احمد فؤاد احد ابناء الخديوى اسماعيل و فى احد الايام قام ادريس من نومه علي حلم جميل أراد أن يقصه علي مولاه الأمير فقال له :

يا سمو الامير لقد حلمت أنك أصبحت ملك مصر فابتسم و قال له انا بعيد كل البعد عن ذلك لان اخى السلطان حسين ولى عهده هو ابنه الامير كمال الدين حسين و انا لا علاقة لى بحكم مصر و لكن استمر إدريس يكرر حلمه علي أفندينا مؤكدا أنه رآه يجلس علي عرش مصر في قصر عابدين فاخبره الامير و هو يضحك بأنه إذا حكم مصر سيضع صورة الفلاح إدريس على الجنيه

و توالت الاحداث و تنازل الامير كمال الدين حسين عن عرش مصر و توفى السلطان و فجأة وجد الامير فؤاد نفسه سلطانا لمصر فقابل الامراء و المندوب السامى البريطانى و الحكومة و رجال البلاط السلطانى و هو لا يصدق نفسه

فذهب الى قصره قصر الزعفران فوجد إدريس جالسا يصلى فجلس بجواره حتى انهى صلاته ثم قال له انهض يا إدريس بك واستغرب إدريس من ذلك فلم يعط الرتب والألقاب غير عظمة السلطان فكرر الامير فؤاد عليه وقال له لقد تحقق حلمك وأصبحت سلطان مصر وستكون صورتك علي أول جنيه تصدره حكومتي

و نفذ الملك فؤاد الاول وعده و اصدر جنيه ادريس الفلاح فى 8 تموز 1928

Posted in دراسات علمية, فلسفية, تاريخية, فكر حر | Leave a comment

لافروف والتدخل الخارجي بسورية

يقول لافروف: إن التدخل الخارجي يزيد الأزمة السورية تعقيدا.

تعليق مفكر حر: وهل تكاثر السفن الروسية الحربية في طرطوس، وتسليح شبيحة الأسد ليس بتدخل خارجي ولا يزيد الازمة تعقيد… صدق الذي قال بأن الغانية اشطر من يحاضر بالشرف.

 
Posted in ربيع سوريا, كاريكاتور | Leave a comment

إعراب: بشار في حمص

من الإنترنت

سأل أستاذ اللغة العربية: كيف تعرب الكلمات التالية

“بشار في حمص”

أجاب الطالب: (بشار) اسم نكرة غير مقترن بضمير،

لا يمكن أن يكون مبتدأ لأنه لا يجوز الابتداء بحقير،

لا يأتي في الجملة إلا مكسور فلا هامة ترفع له ولا قامة لتنصب هو دائماً وأبداً مجرور بجار ظاهر أو مستور..

اما (حمص) فهي اسم ممنوع عليه الهوان،

مرفوعة دائماً أو منتصبة بقامة ممشوقة القوام،

لا يمكن أن تُجَر.. بالتالي استحالة أن تكون يوماً مكسورة،

يبدأ بها الكلام وعندها ينتهي كل الكلام

‎هيثم هاشم – مفكر حر؟‎

Posted in ربيع سوريا, كاريكاتور | Leave a comment

مواقع التواصل الاجتماعي أفضل وأرخص وسيلة استخباراتية لمراقبة الشعوب

أصبح لإنسان هذا العصر، لأول مرة في التاريخ، عنوانا إقامة بدل عنوان واحد: عنوان إقامته السكنية، وعنوان إقامته الإلكترونية. وبإمكانك أن تزوره وتتفاعل معه على العنوانين بعد أن أصبح العنوان الإلكتروني أكثر تعبيراً بكثير عن صاحبه من العنوان المنزلي، فما تراه في بيت أي إنسان أصبح متاحاً على صفحاته في مواقع التواصل. لا بل إن عنوان إقامة الإنسان الإلكترونية أصبح أكثر شفافية وكشفاً لمكنوناته وأعماقه وتوجهاته وأفكاره مما قد يُفصح عنه مكان إقامته السكني، فالصور والفيديوهات والكليبات والخواطر والكتابات والتعليقات والاقتباسات و “الشيرات” و “الللايكات” والاهتمامات التي يعرضها ويبديها الإنسان على مواقع التواصل لا يمكن أن تراها أو تكتشفها أبداً عندما تزوره في بيته، فمهما اطلعت على مكان الإقامة لن تحصل منه على معلومات عن صاحب البيت كما تحصل عندما تتابعه على مواقع التواصل الاجتماعي كـ”تويتر” و “فيسبوك” و “يوتيوب” و “كيك”و”لينكد” وغيرها الكثير.

لقد كانت أجهزة الاستخبارات والأمن في العالم تنفق المليارات على مراقبة الشعوب وتحركاتها وتوجهاتها وأفكارها وآرائها لكي تضع السياسات المناسبة لقيادتها وتوجيهها وأدلجتها وتأطيرها. فوكالة الأمن الوطني الأمريكية مثلاً تحظى بميزانية مهولة لمراقبة المجتمع الأمريكي. وكذلك مثيلاتها في الدول الغربية، ناهيك عن وكالات الاستخبارات الخارجية، وعلى رأسها وكالة الاستخبارات الأمريكية “السي آي أي” التي تنفق سنوياً مبالغ خيالية لمراقبة نشاطات المجتمعات الأخرى. وحدث ولا حرج عما تنفقه وكالات التجسس على المكالمات الهاتفية لتسجيل ملايين المكالمات يومياً في كل أصقاع العالم.

حتى الدول “الديمقراطية” ليست حرة بالشكل الذي تتفاخر به، فهي دول بوليسية كالديكتاتوريات، لكن بأساليب أكثر ذكاء وخبثاً. فلا ننسى الكتاب الشهير بعنوان “بروبوغاندا” (1922) لصاحبه الأمريكي إيدوارد بيرنيز الذي يتحدث فيه عن الحكومة الخفية التي توجه الشعوب والمجتمعات، وتؤطرها، وتقودها في اتجاه يخدم مصالح الحكومات بالدرجة الأولى. بعبارة أخرى فإن الديمقراطيات المزعومة هي من تصيغ حتى أذواق شعوبها في المأكل والملبس والمظهر، فما بالك في السياسة والاجتماع، حسبما يكشف كتاب بيرنيز الشهير الذي كان يعتبره أدولف هتلر كتابه المفضل بعد كتاب “سيكولوجية الجماهير” لغوستاف لوبون. بعبارة أخرى، فإنه حتى أجهزة استخبارات الديمقراطيات كانت، ومازالت تخصص جل وقتها والكثير من ميزانياتها لمراقبة تصرفات وتوجهات وتحركات شعوبها وإيجاد الطرق الناجعة لضبطها وتسييرها في الاتجاه المطلوب، وتشكيل الرأي العام الذي يخدم الدول.

لقد وفرت مواقع وأجهزة التواصل الإلكترونية والرقمية على أجهزة الاستخبارات والحكومات في العالم مليارات الدولارات سنوياً بعد أن أصبحت تلك المواقع والأجهزة نفسها أفضل وأرخص وسيلة لمراقبة تحركات الشعوب والمجتمعات وتوجهاتها. ومن الجدير بالذكر أن كل مواقع التواصل وأجهزة الاتصالات الحديثة تحتفظ بسجلات المستخدمين على كومبيوترات عملاقة، لا بل إن بعضها يعلن صراحة بأنه يبيع تلك السجلات لمن يرغب، بمن فيها وكالات الاستخبارات طبعاً، ناهيك عن أن تلك الوكالات تستطيع مراقبة مواقع التواصل وتسجيل حركتها فوراً ومن دون العودة إلى سجلات المواقع نفسها.

صحيح أن مواقع وبرامج التواصل والاتصالات تقدم خدمة الاتصال المجانية، لكنها في الآن ذاته تراقب كل الاتصالات والتفاعلات التي تتم عبرها، وتقوم بتسجيلها فيما يسمى بالشبكات العميقة لأغراض حكومية وأمنية وبحثية وتجسسية. وقد كشفت بعض الدراسات أن بعض أجهزة الموبايل تقوم يومياً بتصوير صاحبها دون أن يدري، ناهيك عن أنها تسرق أرقام هواتفه بطريقة شرعية وبموافقته، مما يوفر لأجهزة الاستخبارات كنوزاً رهيبة من المعلومات. لا عجب أن صاحب موقع “ويكيليكس” جوليان أسانج وصف مواقع التواصل الاجتماعية بأنها أكبر شبكة تجسس عرفها التاريخ لصالح وكالات الاستخبارات العالمية، فهي تعتبر أكثر وسيلة يمكنها توفير معلومات وبيانات عن الأشخاص. واعتبر أسانج أن كل مستخدمي مواقع التواصل يقدمون بيانات مجانية لوكالة الاستخبارات، وأن تلك المواقع ما هي إلا واجهات لهذه الوكالة الاستخباراتية أو تلك. وقد كشف أحد التقارير أن “مكتب التحقيقات الفيدرالية” الأمريكي “إف بي آي” يقوم بالاطلاع على كل ما يرد دورياً من أخبار وآراء وتوجهات على شبكات التواصل الاجتماعي، بحيث يتم جمع البيانات والمعلومات المجانية التي يقدمها الناس عن حالهم طوعياً وتحليلها.

لم تعد أجهزة الأمن والاستخبارات في العالم بحاجة لزيارة الناس في بيوتهم كي تتعرف عليهم وتراقبهم. ولم تعد بحاجة لأن تسأل الآخرين عنهم، إذ يكفي فقط أن تتصفح صفحاتهم الاجتماعية الإلكترونية لتحصل على ما تريد وأكثر. لقد كان المحققون في الماضي يمضون وقتاً طويلاً لسبر أغوار هذه القضية أو ذاك الشخص. أما الآن فالناس تقدم كل ما يجول بخاطرها بكل طواعية لمواقع التواصل. أتحدى أكبر محقق أو ضابط أمن في العالم يستطيع استنطاق الناس مثلما تستنطقهم مواقع التواصل، وتجعلهم يُخرجون كل ما في بالهم بكل أريحية ودون أي ضغوط. لقد كان المحققون العرب يلجأون إلى أبشع أساليب التعذيب لاستنطاق الناس، بينما يسألك “فيسبوك” و “تويتر” بكل تهذيب: ماذا يدور في ذهنك الآن، فتبوح بكل ما عندك عن طيب خاطر وحرية.

هل جاءت مواقع التواصل الاجتماعي لأغراض أمنية وحكومية قبل أن تكون اجتماعية؟ لو قرأنا كتاب “بروبوغاندا” من جديد سنجد أن الغرض الأول ربما يكون أقرب إلى الحقيقة.

Posted in دراسات علمية, فلسفية, تاريخية, فكر حر | Leave a comment

غرام روسيا بديكتاتوريات الشرق الأوسط

لا ندري بأية حروف , ولا في أية صفحة . سوف يسجل التاريخ , موقف روسيا من ثورة شعب سوريا ذاك الموقف الذي لا يصب الا لصالح الديكتاتور الطبيب ! – بشار – وريث عرش الديكتاتور الطيار الحربي : حافظ الأسد

ذاك الطبيب – بشار – الذي لم يعالج آلام شعب سوريا من القهر والفقر والجوع للحرية والديموقراطية , والشوق للخلاص من الفساد . بل زاد سوريا وشعبها أمراضا علي أمراض وقهرا زائدا علي القهر .

لا نتعجب من موقف القيادة الروسية من مأساة شعب سوريا . اذا عرفنا لماذا لم تخرج في روسيا مظاهرات شعبية مؤيدة لشعب سوريا . ومنددة بموقف القيادة الروسية من ثورة شعب سوريا !

وخاصة عندما نتذكر أن قيادات روسيا الحالية هي نفسها كانت قيادات في روسيا السابقة – الشيوعية -.. فالرئيس ” بوتين ” جاء من جهاز أمن النظام الشيوعي السابق .

كان لغرام روسيا الشيوعية بديكتاتوريات الشرق الأوسط ما يبرره . وهو الأمل في أن تكون تلك الديكتاتوريات الشرق أوسطية . جسورا لعبورالنظام الشيوعي وقيامه بباقي دول المنطقة .

ودائما كانت تنتهي قصص عشق روسيا لديكتاتوريات الشرق الأوسط , بنهايات دراماتيكية . باللوع والفراق .

ولكن في سبيل العشق . ولأجل عيون الديكتاتوريين . تتحمل القيادات الروسية منهم – أو بمعني أصح : تحمل بلادها وشعبها – الصفعات والركلات , وتكبدها . الخسائر تلو الخسائر ..

1 – فمع عبد الناصر . قامت روسيا ببناء السد العالي – أضخم مشروع اروائي في العالم – وقتها – وأنشأت مصنع الحديد و الصلب , ومجمع الحديد واالصلب , ومجمع الألومنيوم , وزودت عبد الناصر بالأسلحة الروسية , واستصلحت الأراضي بمديرية التحرير . وساندته سياسيا ودبلوماسيا . في معاركه العنترية ( بالطبع كانت لروسيا مصالح اقتصادية أيضا بجانب المصالح الاستراتيجية . ولكن في مقدمة تطلعاتها من وراء العلاقة هو قيام النظام الشيوعي في مصر – .. وفي المقابل . كان عبد الناصر اذ شعر بثمة حلم دار في المنام برؤوس الشيوعيين المصريين . يمس عرشه . فلم يكن يتواني عن الانقضاض عليهم مثلما تنقض حدأة علي كتكوت .. ويذيقهم شتي صنوف العذاب ( طالعوا مذكرات الشيوعيين ” كتاب شيوعيون وناصريون لفتحي عبد الفتاح , وما كتبه كل من : صلاح عيسي , ومحمود السعدني . وغيرهم كثيرون .. ) .

ولم يكتف عبد الناصر بمحاربة الشيوعيين المصريين – واللعب معهم لعبة القط والفأر . بأن يقريهم منه ومن المناصب والمراكز العليا , ارضاء لحليفته روسيا . ثم ينقض عليهم ويلقي بهم وراء قضبان المعتقلات والسجون – . وانما كان يحارب الشيوعية بالمنطقة . مثلما فعل مع عبد الكريم قاسم . حاربه اعلاميا حتي قام الانقلاب عليه . وليس ببعيد ضلوع عبد الناصر في ذاك الانقلاب ..

وأكمل عبد الناصر ما فعله ضد روسيا الشيوعية كثمن لمساعدتها له . بأن ولي خليفة له .- السادات – طرد الخبراء الروس من مصر شر طردة .. – أيا كانت التفاصيل – وهكذا انتهت قصة عشق روسيا لواحد من ديكتاتوريات الشرق الأوسط – الديكتاتور الضابط الحربي ” عبد الناصر ” – .

— —

2 – روسيا وقصة عشقها مع ديكتاتور العراق – صدام البعثي . أو البعث الصدامي – :

فتحت روسيا لصدام حسين ولحزبه – البعث – باب البعثات العلمية والتدريبية للعراقيين في روسيا , وزودته بالأسلحة , وقامت بكافة المشاريع الاروائية – سدود وخزانات . عديدة – .. علي أمل تصديرنظامها الشيوعي للعراق والدول المجاورة له . ولكن صدام والبعث , فعلوا مع مثلما فعل عبد الناصر مع الشيوعيين المصريين . ليقطع في وجوههم طريق الوصول للسلطة .. وكنت شاهد عيان علي قيام نظام صدام البعثي . بالقبض بوحشية . علي الشيوعيين العراقيين والزج بهم في المعتقلات – بعضهم كانوا ضمن زملائي . عندما عملت بالعراق في ذاك الوقت – .

ولم يكتف نظام صدام والبعث . بمحاربة الشيوعية في العراق – والتظاهر بالعكس – . بل عندما تدخلت القوات الروسية لمساندة النظام الشيوعي الذي قام في أفغانستان – 1979 – جن جنون صدام والبعث العراقي . – وعقب ذلك تم شن حملة اعتقال وسط الشيوعيين العراقيين .ونرجح قيام صدام . بالمساعدة في الحرب ضد الروس حتي خرجوا من أفغانستان .. – .

وبعد تدمير العراق . عقب احتلاله من قبل أمريكا والحلفاء لها . ولاعادة الاعمار . تطوعت روسيا – أسوة بدول أخري – بالتنازل عن الغالبية العظمي من ديون العراق . المستحقة لها … … وكان ما تنازلت عنه القيادة الروسية من قوت شعب روسيا – ثمنا لصداقة القيادة الروسية ومغامراتها في عشق ديكتاتوريات الشرق الأوسط .. صحيح أن التنازل هو ضرورة انسانية وموقف دولي مطلوب . ولكنه تأسس علي خطيئة التعاون مع حكام ديكتاتوريين جهلاء أغبياء . يغامرون ببلادهم وبشعوبهم وتتضرر منهم الشعوب الأخري والمجتمع الدولي برمته . ولم تنجح القيادة الروسية في قراءة الطالع السياسي لتعرف أن تلك الديكتاتوريات لا مستقبل لها سوي الدمار لنفسها ولبلادها ولشعوبها – كما فعل صدام , وقبله عبد الناصر .. والبقية في نفس الطريق – .

——

3 – غرام روسيا . بالديكتاتور “محمد سياد بري ” :

” كان الجنرال الصومالي ” بري ” – رئيس الصومال قبل الدمار بالحرب الأهلية . والذي أقامت روسيا معه علاقات قوية . يقول : ” لقد اخترنا الماركسية . لأننا شعب يسمي الأشياء بأسمائها ” .

وعندما قامت دارت حرب حدودية بين الصومال واثيوبيا . وانحازت روسيا لجانب اثيوبيا التي كان قد قام بها نظام شيوعي بقيادة الجنرال “مانجستو هيلا ميريام ” الذي أطاح بالامبراطور هيلاسلاسي . . وعلي الفور . لجأ الجنرال ” سياد بري ” للسعودية . وأعلن بأن الصوماليين . وألبس جنوده العقال – غطاء الرأس العربي ! ليحصل علي المساعدات من السعودية والعراق وليبيا وباقي الدول العربسلامية . وأدار ظهره لروسيا وللشيوعية التي اعتنقها من قبل !

انتهي حكم الديكتاتور الجنرال سياد بري . وسقط معه حلم روسيا الشيوعية . في بقاء نظام شيوعي بالصومال . يمتد ويمتد للدول الافريقية الأخري . وكذلك سقط الحكم الشيوعي في اثيوبيا – الجنرال مانجستو هيلا ميريام – الذي راهنت عليه روسيا !

وانتهت قصة غرام روسيا مع ديكتاتور عسكري جنرال أخر ..!.

—-

4 – غرام روسيا بالديكتاتور الجنرال السوري حافظ الأسد البعثي وولده بشار – أو بحزب البعث الأسدي – :

ظل الديكتاتور الطيار العسكري السوري الراحل – وولده من بعده – يرتكبون المجازر ضد شعب سوريا مجزرة تلو مجزرة . . وظلت روسيا قبل وبعد سقوط الشيوعية تعقد الاتفاقيات والمعاهدات , واحدة تلو الأخري مع الديكتاتور وولده !

وكلما اقترب النظام الأسدي البعثي السوري من حافة السقوط , كلما زاد اصرار القيادة الروسية علي التمسك وتوسيع علاقاتها معه ! وأخيرا قامر القادة الروس . بعلاقة شعب روسيا مع شعب سوريا. وراهنوا علي حصان بشار الأسد وحزب البعث , الخاسر بالتأكيد !

انها حالة فريدة من عشق ديكتاتوريات الشرق الأوسط ..!

فقد وقف العالم فزعا من هول ما يحدث لشعب سوريا علي يد رئيسه بالوراثة الجبرية ” بشار الأسد “.. وباستثناء – ايران – حليفة بشار – كان موقف روسيا . مثيرا للأسف والحيرة . وزاد من شدة الحيرة والدهشة . الاصرار علي المقامرة :

(( رئيس لجنة العلاقات الدولية بالمجلس الفيدرالي الروسي، الذي تحادث مع وفد المعارضة السورية، كرر الموقف الروسي بأنه إذا كانت المعارضة تتمسك بشعار إسقاط النظام، فإن لروسيا حق الفيتو في مجلس الأمن الدولي.)) قناة الجزيرة يوم 10-9-2011

http://www.aljazeera.net/NR/exeres/3D3B72E3-5FE1-455B-BB90-9AE1FB03D681.htm

!! !!

حتما سيسقط حليف روسيا – الديكتاتور ” بشار ” وحزب البعث . مثلما سقط حليفها البعثي السابق ” الديكتاتور صدام حسين ” .

وسيكون نصيب روسيا وشعبها – لو دمرت سوريا علي يد البعث . الذي جر العراق نحو الدمار . من قبل . فسوف تتنازل روسيا عن الغالبية العظمي من ديون النظام البعثي الأسدي – ثمن الأسلحة وغيرها -. مثلما اضطرت للتنازل عن غالبية ديون العراق بعد الدمار علي يد الديكتاتور صدام .. والثمن يدفعه شعب روسيا من قوته ومن حقه في رفاهية لم يعرفها منذ ما يقرب من قرن من الزمان !

تحول روسيا دبلوماسيا عن النظام الديكتاتوري البعثي الأسدي في سوريا . قد يأتي متأخرا . في وقت لا يحتاجه شعب سوريا . الذي خذلته روسيا في أوج محنته مع النظام ..

ولأن الشعب هو الباقي والطغاة مصيرهم للزوال واحدا تلو آخر .. فتري : كيف ستكون علاقة سوريا بروسيا . بعد سقوط الديكتاتور ؟!.

من الآن .. قام الشعب السوري بحرق العلم الروسي ..

http://www.youtube.com/watch?v=bvspnNA93yA

—-

التنافس علي الزعامة , أو المكانة لعالمية . بين روسيا وأمريكا – وحلف الغرب بشكل عام – . وحرص روسيا علي ألا تبدو تابعا ومسايرا لسياسة غيرها – أمريكا والاتحاد الأوربي – يبدو له دور في الموقف الروسي . الذي يعضد الديكتاتور قاتل شعبه ” بشار ” ..

ولعله ليس من اللائق – ولو انسانيا – أن تتقاعس دولة كبري عن مناصرة شعب .لأجل الكيد السياسي من دولة أخري – أو حلف – غريم – أو منافس سياسي دولي . أو لأجل أن تبدو الدولة عاملا مهما في السياسة الدولية . لها هيبتها وقدرتها علي الرفض أو القبول ..

…

ولم يلجأ أي من تلك الديكتاتوريات لحضن روسيا الشيوعية – أو روسيا الحالية – الا في أوقات الصدام مع دول المعسكر الغربي ! أو في حالة الاحساس بأن عروش استبدادهم مهددة من قبل دول حلف الناتو . فقط ..

فعبد الناصر لم يخطب ود روسيا الشيوعية الا عندما رفض الغرب تمويل مشروع السد العالي . ولو مولوه لاختلفت الأمور والسياسات ولما اتجه لروسيا وربما لم يضطر لعمل التأميم ومصادرة أراضي الاقطاعيين مجاراة لنظام الدولة الحليفة السياسية – روسيا الاشتراكية – !

5 – والقذافي – قبل سقوطه بسنوات كثيرة – كان قد شبع سبا وشتما في روسيا الشيوعية , وتطاولا عليها لسبب وحيد : انها دولة كافرة … , وطالما دعاها لاتباع الاسلام .. !

وعندما وجد القذافي حبل مشنقة دول حلف الناتو يقترب من رقبته , ورقبة نظامه الديكتاتوري . بسبب شروعه في انتاج أسلحة دمار شامل . ومساندته للارهاب الدولي ,, سارع بمد حبال الوداد مع روسيا الكافرة ! والتي طالما تطاول عليها ووصفها بأسوأ الأوصاف . ولم تمنع روسيا حضنها عن الانقتاح لديكتاتور ليبيا ..! . وهنا اضطر القذافي . لتقديم عربون مودة مع روسيا بأن رفع يده عن مساعدة الصومال في حربها ضد اثيوبيا – 1977- التي تؤيدها روسيا . كما منع مساعداته عن ارتريا التي كانت تحارب للانفصال عن اثيوبيا في عهد النظام الشيوعي – مانجستو – الذي تؤيده روسيا الشيوعية وقتذاك ..

( وعندما رأي القذافي أن روسيا لن تقدر علي انقاذه من قبضة الغرب .بعدما عزموا علي تصفيته مالم يذعن لمطالبهم , رضح . وسلم مصاانعه للغرب . ودفع التعويضات لضحايا ارهابه – طائرة لوكيربي – ) .

وكذلك عندما قامت قوات الحلفاء بقيادة أمريكا بغزو العراق واسقاط الديكتاتور صدام وحزب البعث . بعد 11سبتمبر عام 2001 . فزعت ديكتاتوريات الشرق الأوسط بكاملها خوفا من نفس المصير , وخشية قيام نظام جديد بالعراق . ديموقراطي علماني تنتقل عدواه الي تلك الأنظمة ( نظام ولاية الفقيه بايران , ونظام الديكتاتور مبارك في مصر . والديكتاتور بالوراثة ” بشار الأسد ” والتاج الملكي بالأردن . والنظام الديني الوهابي السعودي ) وكان من ضمن مخططاتهم لمنع قيام نظام جديد ديموقراطي بالعراق , وتنتقل عدواه لعروشهم .. أن راح اعلامهم وسياسيوهم ينفخون في أوداج روسيا التي كانت تعاني من كسور وتحاول تضميد جراحها الناتجة عن سقوط نظامها الشيوعي وانهيار الاقتصاد .. فراح اعلام تلك الديكتاتوريات يتكلم عن ضرورة وجود توازن للقوي . وان وجود روسيا علي ساحة السياسة الدولية له أهميته في تحقيق التوازن ..! وخف بعض المسؤولين بنظم تلك الديكتاتوريات . وقاموا بزيارات للكرملين . لاستنهاض روسيا من جديد . لمصلحة بقاء عروشهم . بايجاد حضن لهم يلجأوون اليه عند خلافهم مع أمريكا وأوربا . ولاستخدام روسيا كورقة ضغط علي أوربا وأمريكا , يهددون بتحويل علاقاتهم في اتجاهها. بعيدا عن الغرب فتخاف الدول الغربية . علي مصالحها ولا تقترب من عروش ديكتاتوريات الفساد وقهر الشعوب ..! .

والواضح أن مسامع المسؤولين في روسيا . كانت تطرب من غناء ( نشاز ) , وأصوات (منكرة ) ديكتاتوريات الشرق الأوسط .. !

لقد ذكرنا أهم تلك الديكتاتوريات ( العربسلامية ). وليس جميعهم .

ولا ندري كم تكبد شعب روسيا . ثمنا لقصص غرام قياداته بديكتاتوريات وجنرالات الشرق الأوسط ! . ولكن لعل نزوح بنات روسيا ولجوئهن للاشتغال داعرات وخادمات بدول الخليج وغيرها من العديد من دول العالم ووقوعهن صيدا سهلا , بأيادي شبكات وعصابات الرقيق الأبيض . وهجرة ابن أحد زعماء روسيا التاريخيين ” خروشوف ” الي أمريكا وطلبه للجنسية الأمريكية . كان مجرد جزء .. مما دفعه شعب روسيا , ثمنا لقصص غرام قادته السياسيين قبل وبعد سقوط النظام الشيوعي ! وعشقهم لديكتاتوريات الشرق الأوسط وبعض دول افريقيا ( وغيرهم من الديكتاتوريات الكثيرة الأخري الموزعة بين آسيا , وافريقيا وأوربا , وحتي قارة أمريكا ) .

المقال القادم : “غرام أمريكا براديكاليات الشرق الأوسط “

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا | Leave a comment

قصة و حكمة من زياد الصوفي.. 71

القصة:

بعد مرور هالسبعين حلقة، كتار اللي سألوني: كيف الشبيحة عم يفلتو من القانون و كيف عم يخبو الأدلة بعد كل هالمصايب اللي بيعملوها؟؟

أولا الشبيح ما عندو قانون بيعترف فيه.. و تانيا هنن أشطر الناس بتخباية الأدلة و طمسها بالقوة و بالمال..

و حكاية اليوم بتشرح تماما كيف الشبيح بيفلت من العدالة إذا انوجدت..

هلا بنت الأربع سنين من عمرها، الطفلة الصغيرة و المدللة لعيلة لادقانية عريقة انجبرت عيلتها تطلع بنهاية السبعينات على السعودية منشان لقمة العيش الكريمة و هرويا من طاعون أجا عالبلد بهديك الأيام..

والدها عبد الوهاب الشغري، بطل سوريا لعدة سنوات برفع الاثقال.. كل الميداليات اللي حصل عليها ما كانت كافية لحتى يبقى بالبلد و يعيش بكرامة بين أهلو و حبابو..

بصيف 93 و متل عادتو كل صيفية، بيتغلب على عناء و كلفة السفر و بيجيب عيلتو كلها عاللادقية ليعيشو هالشهر بين ناسهون و عالمهون..

بزيارة عائلية مع عيلتو و بعد ما خلصو غدا، نازل هوة و أولادو لياخدو السيارة اللي راكنها عند الجنائية القديمة بمشروع الصليبة..

بلحظة، غفلت عينو فيها عن ولادو، سرفيس خط المشفى و بكل استهتار بيضرب هلا الصغيرة و بيجرها معلقة برفراف السرفيس عشر أمتار..

بيصرخ الأب من جنونو ليوقف السرفيس، بس الشوفير قرر يهرب و ما يوقف..

هلا الصغيرة اتوفيت فورا قبل ما ينقلوها عالمشفى الوطني..

و العيلة كلها وقفت عالرصيف قدام كل عناصر الأمن الجنائي بحالة صدمة كبيرة ما عرفانين اللي لازم يعلموه..

ضابط شرطة من دير الزور عم يخدم باللادقية،كان بالصدفة طالع من فرع الأمن شاف الحادث و أخد نمرة الباص، و خبر الأب بلحظتها النمرة..

بيلحقوه ليشوفوه صافف و مخبي السرفيس عند مطعم السوار المملوك لدريد رفعت الأسد..

لما بيسألو عن الشوفير، بيطلعو الشبيحة من وكرهون و بيصيرو يضربو الأب و الضابط الديري اللي معو، و بعد كل القتلة اللي أكلوها بيطالعو من المطعم رجال ختيار درويش بيشتغل بالمطبخ و بيقولولهون : هاد هوة الشوفير اللي ضرب بنتكون..

ملامح الشوفير الحقيقي بيعرفها الأب و متأكد منها الضابط و كان متأكد أنو مو هوة هالختيار اللي طالعوه..

بتعلن المشفى وفاة هالصغيرة و بتتحدد مواعيد العزاء..

بأول يوم عزا و بعد ما كان الأب مشتكي و عامل بلاغ للشرطة، بيدخلو أربعة شبيحة بيشتغلو عند دريد بالمطعم و جايبين معهون حسام الكاتب اللي كان يشتغل يومها عند فواز و قدام كل المعزين: قومو الكل انقلعو من هون..

بيضلو الخمس شبيحة مع الأب لحتى يطلبو منو يتنازل عن المحضر اللي كتبو أو أنو يعترف أنو هالختيار هوة اللي ضربها..

بيطردهون برا البيت و بيقرر يرجع عالسعودية بعد ما يخلص من مراسم العزا..

ما تركو أسلوب للضغط عالأب إلا مارسوه..ليلهون و نهارهون كانو لاحقينو لعبد الوهاب عم يهددو أنو يقتلو ابنوو.. و يهددو ينهو حياة بنتو التانية متل ما نهيو حياة هلا.. حتى السيارة اللي جاية فيها من السعودية سرقولو ياها..

الشوفير شب نجس من عيلة الحسون من ضيعة اسمها الجنديرية باللادقية..فطس بتشرين أول الماضي بأحد معارك الشبيحة مع الجيش الحر في بداما، ما ضل كلب بالبلد من أصغر مساعد بالأمن لأكبر رتبة بالمخابرات ما حكيو فيه.. و ما ضل حدا من بيت الأسد إلا و اتدخل منشان هالموضوع ينضب..

الدعوى اتسجلت ضد مجهول بمحاكم اللادقية،و اتسجلت ضد معلوم بالمحكمة العليا عند رب العالمين اللي أخد حقك حبيبتي هلا..

عبد الوهاب و عيلتو رجعو عالسعودية ليكفو المؤامرة على سيد الوطن..

الحكمة:

مكتوب عولادنا المتآمرين بالمهجر و بالسعودية، يموتو بدون ذنب عأيدين بيت الأسد أما دعس و المحظوظ بالقنابل العنقودية..

 
Posted in الأدب والفن, ربيع سوريا | Leave a comment

صوت المرأة في انتخابات العراق عورة , تحت وصاية الرجل وحكم — ما فلح قوم ولّوا امرهم لإمرأة

منذ قرون عديدة والنساء العربيات يتعرضنّ للتنكيل والاضطهاد النفسي والجسدي مما ترك اثرا بالغاً في نفوس غالبية النساء لتنخفض اصواتهنّ باستثناء بعض الأصوات القليلة اللاتي نادت وتنادي بحرية المرأة وطالبت بالمساواة التامة على اعتبارها انساناً كاملاً ومساوياً للرجل لا ينقصها العقل ولا الدراية ولا الحكمة , وعليها أخذ حقوقها المساوية للرجل من دون اي نقصان .

ما حدث ويحدث في مجتمعاتنا التي لا تزال متنكرة للمرأة ولدورها في البناء ولا تزال مستندة عليها كعكازة لا ترغب بمبارحتها تاركة دورها الاساسي في البناء الحقيقي بالرغم من التأثيرالسلبي من حيث أنهاك النصف الآخر , فما حدث في الأنتخابات الأخيرة التي حاول الساسة الرجال اخفاء عكازتهم بتغليفها بالغلاف البراق الذي طالما تفننوا بأشكاله ليخفوا عيوبهم به مستخدمين المرأة كسلعة للترويج لديمقراطيتهم التي اثبتت من خلال صور البعض منهن اللواتي تلحفنّ بالسواد تارة وبالشكل المتبرج تارة أخرى , فالمرأة التي تغطي كامل جسدها تكون عورة أو تلك التي تبالغ في امتثالها بشكلها الغربي والغريب عن هذا المجتمع سلعة , تعكس هاتان النظرتان نظرة المجتمع المتناقضة والدونية في نفس الوقت للمرأة معتبرها كجسد ونافياً منها عقلها .

تقول ابتهال الزيدي وزيرة المرأة في احدى لقائاتها : أنا مع قوامة الرجال وأرفض مبدأ المساواة بين الجنسين وضد المساواة الكاملة لأن المرأة ستخسر الكثير في حالة مساواتها مع مع الرجل !! ((هذه الوزيرة من المفترض انها تمثّل المرأة )) ووجودها بهذه الأفكار التي لا يرتضي بها العاقل تمثّل خطرا حقيقياّ .

لنسأل انفسنا كيف وصلت هذه الوزيرة لهذا المنصب ما لم تكن دولتنا تحت وصاية الحكم الأسلامي وما لم يقوم هذا الحكم بوضعها لقمع بنات جنسها ليس ألا .

أما النائبة العراقية فحدث بلا حرج عن حواراتها المُخزية والكثيرة فتقول في احداها : علينا ان لا نشكك بقيادات الخط الصدري , فنحن قومُ عقائديون ثابتنا وثوابتنا هي (( طبّق ثم ناقش)) !!أي سياسة القطيع السائر خلف القائد دون اي تفكير وشك بعقيدته , هكذا تريد هذه النائبة من الأنسان العراقي ان يكون , لا يسأل ولا يناقش الا بعد ان ينفذ ما تريد هي وحليفها , هذه السياسة تستخدمها الهيئة التدريسية للأجيال لتقمعهم منذ النعومة وتلغي تفكيرهم ليكونوا جيلاّ من القطيع في المستقبل فهكذا يهيمنون على عقولهم .

عن أي مشاركة للمرأة بصنع القرار السياسي يتحدثون وعن اي ديمقراطية ؟

أي ديمقراطية ونحن لا زلنا نرضخ لمفاهيم وتعاليم ما قبل قرون ((ما فلح قوم ولوّا أمرهم لامرأة)) , فكيف سيسمح الرجل بنزول زوجته لمعترك السياسة ومحالطتها للرجال , وكيف سيفلح ان ولّى امره لها ؟؟

أي ديمقراطية وقد أجبرت الميليشيات الاسلامية في بعض المناطق والميليشيات الشيعية في مناطق اخرى النساء على ارتداء الحجاب وكذلك فرض الحجاب للصغيرات في المدارس وبعكسه يتم تسقيطهنّ في بعض الدروس .

أي ديمقراطية وأي انتخابات وأي دور للمرأة في ظل مجتمع يطالب بتحجيب حتى صغيراتهُ ؟, وكيف يريدون للمرأة ان تحكم ولا زال القانون لا يجرّم زواج القاصرات , ولا زالت المرأة تعاني من تعدد الزوجات , فهل يُعقل لها أن تستلم الحكم وتعطي الأوامر للرجال وهي مجرد زوجة من مجموع اربعة نساء تقوم بخدمة الزوج ورعايته مع الثلاثة الأخريات ؟

وهل صارت الديمقراطية مجرد الذهاب الى صناديق الأقتراع , او السماح للنسوة بترشيح انفسهن ووضعهنّ كديكور تجميلي مكمّل لهذه المهزلة ؟

هل يعقل لمجتمع أبوي ذكوري سلطوي يسيطر فيه الرجل في جميع نواحيه ولا زال يرضخ لقوانين لا تأخذ بشهادة المرأة امام المحاكم الا بأثنتين امام رجل واحد , بأن ينتخب امرأة ويأخذ برأيها ؟.

وهل يعقل لهذا الكيان الذي مسخوه عنوة بأن يكون ندا بند أمام الرجل بالوقت الذي لا زالت محاولات السلطة فيه بمنع اختلاط الطالبات مع الطلاب في الجامعات ؟

علاوة على أن اختلاط المرأة مع الأجانب لا يسمح به الأسلام وأن عملية الانتخاب والترشيح تتطلب منها الاجتماعات والاختلاطات وهذا ما يسبب الأذى للمرأة من وجهة نظرهم المتخلفة , فكيف ستنجح المرأة بعد كل هذه القيود المفروضة عليها فهي في كل يوم تُغتصب وتُهان وتُقتل وتُزوج وهي قاصر وتُباع للرجل الذي يملك الأكثر .

مجتمعنا يرضخ تحت حكم العادات والتقاليد والعشيرة , حيث الفكر السائد هو إعداد الأنسان فيه بحدود الخصائص الطبيعية لكلا الجنسين , وتهيئة المرأة للزواج والمكوث في البيت لتربية اولادها والعناية بزوجها , فهي من وجهة نظر مجتمعنا تمتلك طبيعة الأنوثة وعليه يجب أن تُعد لهذا الشأن , حتى إذا نهضت بأعبائها كانت زوجة رائعة وأماً صالحة وربة بيت مدّبِرة ومطيعة , وأعداد الرجل للمجتمع وأعالة عليه الدور الذي يجعله قادراً على ان يكون رجلاُ بما تحمله الكلمة من معاني الرجولة التي أرادوها له.

هل سألوا انفسهم عن السبب الذي جعل البعض من الشارع العراقي بأن يقوم بتشويه صور الناخبات بالكلام البذيء الذي كتبوه والذي يدلل على ثقافة سوقية بائسة تعكس رفضهُ لقيادة المرأة له , أو وضع اللحية والشوارب على صورتها كدليل استرجالها ليحكروا حقها في الحياة لهم ويتسلطوا عليها ويُحّجِموا من دورها .

اي وجه تقارب بين الواقع وما حث به المالكي وكذلك هذه الوزيرة على مشاركة المرأة في الأنتخابات كمرشحة وناخبة داعيان بوضع الثقة بالمرأة !!, وكأن الثقة تباع وتُشترى ولمجرد طلبها ستمكث تحت اقدامهم , متناسين بأن المرأة ترضخ تحت قيود كثيرة , مع علمهم بأن الغالبية من النساء امتنعن عن اعطاء اصواتهن أو ترشيح انفسهنّ لأسباب عديدة منها : –

صوت المرأة لا زال ضعيفا من الداخل ومن الخارج برغم اكذوبة حصتها ال25% من مجلس النواب , حيث صوتها من الداخل مرهون بالزوج والأخ المتحكم الذي يملك حق منعها من ادلاء صوتها , فهو لا زال يرضخ تحت قناعة وفكرة بإن صوتها عورة , وغالبية النساء لا زلنّ يتصورنّ بأن أصواتهنّ عورة وعليهن واجب خُفضها وكتمها لكي لا يسمعه الرجال , وأن دورها محدود في خدمة الزوج والأولاد , أما صوتها في الخارج فهو مرهون بالثقافة المتردية للمجتمع والقناعة التي استقرت في دورها المحدود في البيت بعيدا عن السياسة والتدخل بالشؤون المناطة للرجال والخاصة بالأحزاب , الا اذا كانت تعيش بمفردها من دون وصي كأن تكون مطلقة او ارملة بالأضافة الى وجوب امتلاكها لوعي عالي وثقافة تحصنها من بقية الرجال كأن يكون أخا لها أو حتى ابناً .

أستخدمت المرأة كبرواز ومكمّل للفراغ فقط وللشكل المطلوب أن يّظهِروا عليه كدولة متقدمة وتعمل بنظام ديمقراطي , ومن ثم اختيرت منهن اللواتي لا يرتقين بمستواهنّ الى مستوى المرأة العراقية الحقيقي , والمرأة الجديرة بهذا المنصب فشلت بأن تأخذ دورها الحقيقي .

كان الأجدر بهم ان يعدّلوا ويغيروا من القوانين الجائرة بحق المرأة من عدم تمكنها من السير حرة طليقة في الشارع دون أي قيود وخوف من الرجال المتربصة لها .

كان الأجدر بهم أن يفكروا بدلاً من هذه الشكليات المُخزية بالسبب الذي كبّلوا المرأة بزوجها لغاية موتها مهما شكّل هذا الزوج لها من خطورة ومن طلاقها لزوجها من الصعوبة بحيث اصبح هذا الطلب منسيا بشروط تعجر من تطبيقها , فالسلم لا نصعده بطفرة واحدة ولكن بالتدرج ابتداء من التفكير الجدي بجذور المشكلة الأساسية من الأهتمام بالتعليم ومن ثم محاولة تعديل القوانين التعسفية ضد النساء والتي تعتبر المرأة مجرّد كيان مكمّل للرجل فقط .

علينا بالبحث عن الحلول لأنهاء مهزلة نظام دكتاتوري محمياً من قبل اكبر مستعمرة في عالمنا سار ويسير على نفس نهج النظام السابق..

ابداعنا بوعينا وقوتنا بأملنا — بهم نهزم التخلف وننصر الأنسانية

Posted in دراسات علمية, فلسفية, تاريخية, فكر حر | Leave a comment

ولكم نبجي لو نلطم؟

سؤال محير فعلا،فهل يبكي العراقي ام يلطم الان؟.

بعض العراقيين حزموا امرهم ودمجوا الاثنين معا ولكن البعض الآخر بقى مشدوها ومايزال بفعل ماحدث من قتل علني للمرة الثانية خلال شهر في وسط بغداد لمجموعة من الكورد الايزيدون.

هذا البعض ظن لأول مرة ان المجموعة الملثمة التي اطلقت النار على هؤلاء في وسط بغداد انها مقطع من برنامج الكاميرا الخفية الا ان بعضهم أكد انه مقطع تصويري من فيلم عراقي اعد السيناريو له الكاتب الرائع فيصل الياسري وهو بعنوان “بغداد حلم وردي” الذي سيعرض قريبا.

ولكن حين حدث نفس المشهد للمرة الثانية وراح ضحيته اكثر من 10 اشخاص من هذه الطائفة امام مرآى ومسمع الناس وثق القوم بان الامر ابعد من ذلك.

لماذا قتل هؤلاء؟.

التهمة :كورد ايزيدون.

السبب:غير معروف.

المكان:وسط العاصمة بغداد امام مرآى المارة والعابرين

الزمان:الشهر الحالي.

التنديد: لاأحد

الاحتجاج: لاأحد

الحكومة:صامتة

من الغريب ان تبدي العديد من الدول استنكارها لهذه الجريمة البشعة بينما تتخذ حكومة العوراق العظيم الصمت ازائها.

فهل هناك تواطؤ بين بعض الاطراف من اجل تأجيج الطائفية؟.

لايمكن ذلك بدليل ان هؤلاء اناس مسالمين وفقراء لله وحده ولا علاقة لهم لا بالسياسة ولا بالفساد المالي والاداري ولا يتصريحات حسين الشهرستاني حول فائض الكهرباء.

الموثوق منه هو ان الذي يتجرأ ويطلق النار على اناس في وسط بغداد امام اعين رجال الامن والناس لابد ان يكون مدعوما من جهات اقل مايقال عنها ان القانون لايطالها، فمن هي ياترى؟.

الغريب،كما قلنا، ان الجميع بما فيهم معظم المرجعيات علقت السنتهم واصابهم الصم والبكم.

هل بات البعض يتنفس رائحة الدم ولايستطيع العيش بدونه؟يبدو كذلك.

هل بات العراقي الغلبان مشروع طائفي لتأجيج ما بقي من شرارات؟. يبدو كذلك.

لقد نسفت هاتان الحادثتان حكاية الارهاب والقاعدة وتدخل دول الجوار واصبح من الواضح ان الامر بيد مسؤولين رفيعي المستوى لهم مهمة محددة وهي اشاعة الفوضى والطائفية من اجل الاعداد لتقسيم العراق فوق ما هو مقّسم.

يبدو ان شعرة معاوية غابت هذه المرة عن عدد كبير من هؤلاء ال”رفيعي المستوى”.. هذه الشعرة تقول ان العراقي مثل صناعة السجاد الاعجمي له طاقة عجيبة على الصبر والتحمل ولكنه اذا انفجر سيكون انفجاره اضعاف اضعاف قنبلة هيروشيما.

هل نبالغ في ذلك؟ ربما ولكن الاحداث سترينا ما نحن بصدده.

حين يصحو الشيعي ليصافح السني ويستضيف الكوردي ويعانق التركماني ويقبل راس اليزيدي، حينها سيرحل كل هؤلاء الى مزبلة التاريخ.

فاصل اسمه عبطان يهدد:اكد النائب عن كتلة المواطن النيابية عبد الحسين عبطان “ان كتلته لن تسكت ازاء استمرار هبوط قيمة الدينار وما لذلك من تأثير على اقتصاد البلاد وحياة المواطنين وخاصة ذوي الدخل المحدود والفقراء والذين للاسف يشكلون نصف المجتمع واذا لم يتحسن وضع الدولار فلنا كلام آخر”.

عبطان يبدي الاسف للفقر الذي يعيشه نصف المجتمع!!.

في الليلة الماضية دعا رئيس وزراء اليابان وزرائه لأجتماع طارىء لبحث دعوة عبطان الى اليابان لتحسين “الين” بعد معرفة ماهو هذا الكلام الآخر، اما محافظ البنك المركزي العراقي فقد سارع للحصول على تأشيرات لعدة دول من اجل الاستعداد للهرب من هذا الكلام الآخر.

محمد الرديني (مفكر حر)؟

Posted in الأدب والفن, كاريكاتور | Leave a comment