نقد لرؤية سيد قطب للمجتمع الاسلامي

يقول سيد قطب المفكر الاسلامي والاديب المصري الذي اعدمه الرئيس جمال عبد sq
الناصر في 29 آب/ 1966 بسبب افكاره المتطرفة واشتراكه مع زمرة الاخوان المسلمين في محاولة قلب نظام الحكم واغتيال عبد الناصر، يقول قطب عن المجتمع الاسلامي :

” المجتمع هو الاساس في الدين الاسلامي ، وفصل المجتمع عن الدين يعد آفة العصر، وليس آفة الدين ، ولا عزلة بين الدين ولا بين العقيدة والاجتماع .”
” الامام المسلم يستمد شرعيته لممارسة السلطة من الجماعة الاسلامية ، كما يستمد السلطة ذاتها من تنفيذ الشريعة .”
وينتقد قطب المسيحية قائلا: المسيحية في اوربا عزلت الدنيا عن الدين فجعلت الدين تطهيراً للوجدان فقط ، بينما تركت للقوانين الوضعية تنظيم المجتمع ووضع قواعده .

التعليق :
سيد قطب ينتقد المسيحية والانظمة في اوربا التي وضعت القوانين الوضعية للمجتمع ويمتدح قوانين شريعة الاسلام التي تخلط بين الدين والدنيا ، والسؤال هنا ، اي القوانين التي تنظم المجتمعات في العالم وتدير شؤنها بكل كمال هي الاصلح عمليا وثبت صلاحها ؟ هل هي قوانين الشريعة الاسلامية التي تطبق في الصومال والسودان والسعودية وعصابات القاعدة وطالبان وايران، ام القوانين الوضعية التي تطبق في السويد والنرويج وفرنسا وبريطانيا ؟ لماذا لم تؤخذ قوانين حقوق الانسان في الدول المتحضرة حسب الشريعة الاسلامية ؟ولماذا لم يعتمدها ميثاق الامم المتحدة لحقوق الانسان الموضوع من قبل البشر ، ولماذا وقعت عليها حكومات جميع الدول العربية والاسلامية وقبلتها رغم ان دساتيرها تنص على ان الشريعة الاسلامية هي مصدر التشريع ؟

يقول سيد قطب في تنظيراته : ” ان قاعدة العدالة الاجتماعية في الاسلام مرتبطة بالتصور الالهي الكامل للكون والحياة والانسان كوحدة واحدة ، وهذه النظرة الكلية البعيدة الاهداف الى العدالة الاجتماعية ، هي التي تفسر لنا النظم العديدة في الاسلام ، كنظام الملكية الفردية ، ونظام الارث ، ونظام الزكاة ، ونظام الحكم والمعاملات .”

تعليق الكاتب :

ان اهم نظام يرعى حقوق الانسان والعائلة ويحفظ كرامته ، والذي تطبقه الدول الاوربية ذات القوانين الوضعية هو نظام الاعانة الاجتماعية ، النظام الذي يكفل حقوق المواطن ويحميه من العوز والجوع والحرمان والتشرد. انه يشمل كل مواطن وحتى اللاجئين الاجانب ويغطي احتياجات الفقير والعاطل عن العمل والمعوق والارملة واليتيم وكبير السن براتب شهري تدفعه الدولة مع ايجار السكن اللائق وضمانات العلاج الصحي . فهل تطبق الدول الاسلامية مثل هذا القانون الوضعي حسب الشريعة التي تنادي بها في دساتيرها ؟

اما في الدول التي تؤسس دساتيرها على الشريعة وتدين شعوبها بالاسلام ، فنرى حسب احصائيات الامم المتحدة انها الاكثر تخلفا في العالم ، اكثر الفقراء في العالم هم من تلك الشعوب ، الغالبية من الشعب تسود فيه الامية والجهل والتخلف ، وتفتقر الى التعليم الجيد ، تنتشر بين ابنائها وشبابها البطالة والجريمة ، تكثر في شوارعها واحيائها النفايات والحيوانات السائبة ، وينهش المرض اجساد الاطفال والنساء والكثير من الرجال . تؤمن تلك الشعوب بالسحر والشعوذة ، و باكثار النسل دون قيود ويرموهم ليتربوا في الشوارع والازقة دون تعليم . تطبيقا لمقولة
” تناكحوا تناسلوا فإني مُباهٍ بكم الأمم يوم القيامة “
والحقيقة ان كثرة النسل للعوائل الفقيرة تزيدهم فقرا وعوزاً وعبئا على العائلة والدولة . كما تمتاز الدول العربية والاسلامية بارقام قياسية في اعداد اللقطاء واولاد الشوارع (اثنان مليون طفل ) في مصر وحدها . أما في الدول الاوربية ( الكافرة) حسب نظرة قطب ذات القوانين الوضعية ، فكل اطفالها يخضعون للتعليم الالزامي بارقى اشكاله من دور الحضانة والى الجامعات، وكل فرد يحصل على منافع الاعانة الاجتماعية والدراسية مع سكن لائق وحياة كريمة وخدمات راقية للشعب.
فهل هذه القوانين والخدمات موجودة في الدول الاسلامية التي تطبق الشريعة ام عند الامم ( الكافرة) فقط التي تستعين بالقوانين الوضعية ؟
هل حققت الشريعة للانسان حقوقا كالتي وضعتها مواثيق الامم المتحدة ومنها المساواة بين الرجل والمراءة ، هل حُرمَ الرق والاستعباد في زمن النبي محمد وما بعده ، ام لا زال الاسلام يؤمن بآيات ملك اليمين ويتلوها كل يوم في القرآن؟
هل اعطت الشريعة حرية تغيير الدين والعقيدة و اختيار الانسان ما يناسبه من دين ومعتقد ؟ ام تنص السنة النبوية قانون (من بدل دينه فاقتلوه )، وتحكم الشريعة بقتل المرتد عن دين الاسلام وتفريقه عن زوجته.
هل ساوى الاسلام بين المراءة والرجل في الارث والشهادة في المحاكم ، ام جعل المراءة تساوي نصف رجل ؟ هل اعطى الاسلام حق المراءة في العمل والاختلاط مع المجتمع ام عزلها كما في السعودية مصدر الاسلام ، حيث تمنع المراءة من الاختلاط في الجامعات والعمل ، وتمنع من قيادة السيارة .
ولا يسمح لنور الشمس ان يلامس جسدها او جهها ، بل تُغلف من اعلى الراس حتى اخمص القدم بالسواد .
اين العدالة الاجتماعية التي ينادي بها سيد قطب واين تطبيقاتها ؟
العدالة هي ان يفتي شيوخ السعودية بحرية ارضاع المراءة لزميلها في العمل حتى تحرم عليه عندما ينفردان بغرفة واحدة .

ونعود لاقوال وافكار سيد قطب المنظر الكبير للاخوان المسلمين ، حيث يقول :

” لقد وضع الاسلام الخطوط الرئيسية الثابتة ، والمبادئ العامة ، والقواعد الشاملة وترك التطبيق للتطوير الطبيعي في الحياة في حدود تلك المبادئ الثابتة التي وضعها” .
ويقول ايضا :” إن للاسلام الكثير الذي يمكن ان يعطيه للعالم الذي دفعته حضارته المادية الخاوية من الروح الى حربين عالميتين في ربع قرن ولا يزال يتخبط في الازمات “.

تعليق الكاتب :

لو كان سيد قطب حيا في القرن الحالي وشهد الاحداث التي تمر على العالم الاسلامي ودول الربيع العربي ، لتراجع عن اقواله ، واعتذر عن سوء تقديره للامور، فبالرغم من الروحانيات الايمانية التي يدعيها قطب في امته الاسلامية ، الا ان هذه الامة اصبحت اكثر شراسة في قتالها بين المسلمين والمسلمين من الحربين العالميتين وان المسلمين هم من يتخبطون في الازمات بعد ان وعى الغرب واوربا اخطائهم واتفقوا عل حل مشاكلهم بعد الحربين الكونيتين، واتحدوا في اكبر اتحاد عالمي وهو الاتحاد الاوربي ونسقوا كل سياساتهم ووحدوا عملتهم وفتحواالحدود والغوا الجوازات والتأشيرات فيما بينهم .
اما الامة الاسلامية الواحدة ذات الرسالة الخالدة ، فنرى القتال محتدم بين المسلمين انفسهم في الشعب الواحد في الصومال ، والسودان واليمن ، وسوريا والجزائر وليبيا والعراق وفي باكستان وافغانستان . والاضطرابات والتظاهرات تثور كل يوم في البحرين وتونس و تركيا .واغتيالات ينفذها الارهابيون والجماعات الاسلامية ضد افراد الجيش والشرطة واعتقالات الحكومة لجماعة الاخوان المسلمين في مصر .
هذه هي الامة الاسلامية دولا وشعوب، يقاتل المسلم اخيه المسلم مواطنه ومن شعبه فمن يعيش تخبط الازمات يا سيد قطب، الغرب ام مجتمعات الامة الاسلامية ؟
هل كل هؤلاء الاسلاميين يجاهدون في سبيل الله وكلهم يشهد ( لا اله الا الله محمد رسول الله )، ام يجاهدون في سبيل المغانم والمناصب ، ان حكام دول النفط الخليجية المسلمون يستلمون الاوامر والمخططات من اسيادهم ويسخرون اموالهم ومخابراتهم لتنفيذ ما يراه الاسياد صالحا لمخططاتهم والحفاظ على مصالحهم ، ومن يدفع الدماء الغالية هم اؤلئك الشباب المسلم المغفل والمخدوع بالفوز بجنة الحوريات والغلمان .

متى يأتي اليوم الذي يفيق فيه هؤلاء الشباب من المخدر الديني الذي يدفعهم نحو الهلاك ويرفضون فتاوى شيوخ الارهاب والدجل ويتكاتفون لبناء وتعمير بلادهم بدلا من ان يخربوها على رؤوسهم .

صباح ابراهيم
10/آب/2013

صباح ابراهيم (مفكر حر)؟

Posted in دراسات علمية, فلسفية, تاريخية, ربيع سوريا | Leave a comment

أقدم موقوف في العالم

 بقلم: عمر الكدي

ok

[1]بعد أن رسب في امتحانات الشهادة الإعدادية قرر صالح الشايبي الانضمام إلى القوات المسلحة. رأى أبناء قريته، والقرى المجاورة يعودون إلى قراهم بملابس جديدة. جيوبهم مليئة بالنقود. تحيط معاصمهم الساعات، ورأهم يخرجون السجائر من علب كاملة، ويولعونها بولاعات مذهبة، وهكذا اقتفى أثرهم، وبيده طلب ” أرجو قبولي “. أقام بعد مرحلة الأساس في معسكر تاجوراء، وبعد عامين تمكن من شراء سيارة مستعملة من نوع داتسون 120 خضراء اللون. أخذ يجوب بها شوارع طرابلس، معاكسا الفتيات والنساء. في أحد أيام عام 1972 تعقب سيدة في حي الأندلس ترتدي “فراشية” بيضاء تغطي كل جسدها، وحذاء بكعب عال أسود. لم ير منها إلا أسفل ساقيها، وعين واحدة كبيرة مكحلة بأهداب طويلة، وحاجب أسود مرسوم بعناية. أخرج رأسه من السيارة، وهو يقود بسرعة بطيئة:” غير عدٌل علينا..أنت يا سمح”. لم تلتفت نحوه، ولم تعره أي انتباه. زاد في إلحاحه. كان يسرع كلما رأى أحدا في الطريق، ثم يعود ليواصل غزله دون أن يدري أنه كان يمر من أمام منزل الرائد الخويلدي الحميدي، عضو مجلس قيادة الثورة، ووزير الداخلية والحكم المحلي، وقائد مليشيات المقاومة الشعبية. بعد أن مر للمرة الرابعة، أوقفه أربعة من حرس الوزير. اعتقد أنهم من أقارب السيدة، وقرر أن يريهم ” العين الحمراء”. أخرج هراوة من جانب الكرسي، وأندفع نحوهم. كانت السيدة قد وصلت. رآها تكشف عن وجهها الصبوح الغاضب، وتهز ذراعيها العبلاوين. رأى عنقها المرمري، وهي تهز رأسها :” يعاكس فيا من نصف ساعة ما يستحيش”. رأى القرط يقع من أذنها اليمنى. عندما ألقوه أرضا التقط القرط بيده اليسرى قبل أن يضعوا الأصفاد في يديه خلف ظهره. خرج الوزير عندما سمع الجلبة. وقف عند أعلى السلم أمام مدخل الفيلا. كان يرتدي بدلة عربية بيضاء، ويضع على رأسه معرقة بيضاء، وقدميه في شبشب جلدي أسود، وأمر بإرساله إلى السجن. في سجن الحصان الأسود الذي بني في العصر الاستعماري، وكان يعرف باسم سجن “بورتا بينيتو” استلم شرطي متأفف كل ما كان في جيوب جندي أول صالح الشايبي. عد النقود، وكتب على مظروف كبير أصفر 8,36 جنيه. ثم وضع فيه النقود، والبطاقة الشخصية، والبطاقة العسكرية، ورخصة القيادة، والحزام، وخيوط الحذاء، وقبل أن يضع القرط تفحصه بين أصابعه، وسأل صالح بهزة خفيفة من رأسه، وهو يرفع حاجبيه، فقال صالح:” للوالدة..كان في التصليح”. زم الشرطي شفتيه وألقى بالقرط في المظروف، ثم أغلقه بعد أن لعق طرفه بلسانه، وكتب على المظروف اسم الموقوف، وتاريخ اليوم والتوقيت. في قسم الموقوفين انضم إلى أشخاص أوقفوا لأسباب مختلفة. أربعة بسبب حوادث سيارات نتج عنها قتلى وجرحى لا يزالوا في غرف العناية الفائقة بالمستشفى المركزي. رجل أسود قبض عليه في حالة سكر ظاهر، وسيفرج عنه في اليوم التالي بعد أن يجلد أربعين جلدة على ظهره في ميدان عام. كان يردد بين الفينة والأخرى “عادي.. عادي.. مش أول مرة”. جاران تسببا في مشاجرة بين عائلتيهما شاركت فيها الزوجتان وكل الأولاد والبنات. كانا قد تصالحا بعد تدخل من بقية الموقوفين، وكانا يعبران عن ندمهما عندما وصل صالح. قال أحدهما:” والله جيران مثل الإخوة من عشرين عام.. لكن الشيطان الله يبعده”. وعقب الثاني: “هذا اللي يسمع كلام النساوين.. يلقى نفسه في السجن”. قال السكير: “مش الشيطان .. العقارب دخلوا بينكم.. العقارب”. رجل بوجه قاس ضرب آخر بعمود حديدي على رأسه. كان لا يزال يغلي: “والله نقتله”. وتونسي تسلل عبر الحدود. كان منزويا في إحدى الزوايا. سألوا صالح عن سبب توقيفه. استحى أن يقول معاكسة، فقال “مشاجرة” وصمت. في اليوم الثاني أدخل على مدير السجن. كان رجلا ضخما بكرش كبير، وذقن متهدل، وشارب خفيف. سأله عن سبب توقيفه، فحكى له القصة كاملة. لم يخف شيئا. قال له المقدم مدير السجن:” تأديبة.. عشرة أيام وتروح”. مرت عشرة أيام ثم عشرة أيام، ثم شهران. ذهب موقوفون، وجاء آخرون. انتهى الربيع، وحل الصيف. كتب مدير السجن عدة رسائل بشأنه إلى الوزارة، ولم يتلق ردا. اتصل عدة مرات بمكتب الوزير. في آخر اتصال قال له مدير مكتب الوزير: “شنو أنت رافعه على ظهرك؟”. لاحظ مدير السجن أن حالته النفسية قد ساءت، فهو لا حر، ولا سجين. يأتي الموقوفون، ويغادرون وهو ينتظر. أشفق عليه، وعرض عليه أن يغادر قسم الموقوفين، وينضم إلى السجناء. وافق على الفور. في ساحة السجن التقى بشاب من قرية مجاورة لقريته، كان زميله في نفس الفصل في المرحلة الابتدائية، وكان قد اختفى منذ انضمامه لحزب التحرير الإسلامي. بعد أن سمع منه قصته عرض عليه أن يقيم معه في العنبر الخاص بالحزب. لم يعترض أمير الجماعة، حتى وهو يرى صالح مجرد جاسوس صغير سينقل أخبارهم إلى الحكومة. بعد أن انصرف صالح حك أمير الجماعة ذقنه، وقال لمن حوله من الأفضل أن يعرفوا أخبارنا، والأخطر هو أن لا يعرفوا. كان العنبر نظيفا مرتبا، وكان أعضاء الحزب في منتهى البساطة والأناقة، وهم يرتدون ملابس شديدة البياض، ويضعون فوق رؤوسهم شالات بيضاء، وكانت لحاهم قصيرة مشذبة بعناية، وكانوا يتسوكون باستمرار، وتضوع من أبدانهم وثيابهم رائحة المسك، وكانوا يتحدثون بصوت خافت، وبكلمات مهذبة. انبهر صالح ببيئته الجديدة، ملاحظا الفرق بين عنبره الجديد، وعنبره القديم العابق بروائح الجنود الحامضة. عندما عرف أمير الجماعة كل قصته بالتفاصيل. قال له ستنال الشهادة الإعدادية هذا العام معنا، ومنذ ذلك اليوم صار صالح يتلقى الدروس من أعضاء الحزب، وعندما حل شهر رمضان التزم بكل واجبات بقية الأعضاء، وفي ليلة القدر، وبعد أن ختموا القرآن في صلاة القيام، وانتهوا من التسابيح والدعاء. جلس صالح أمام الأمير، وقد تحلق حوله بقية الأعضاء، وعمدوه عضوا جديدا في حزب التحرير الإسلامي المحظور.

[2] قبيل عيد الفطر تمكنت عائلته من معرفة مكانه، وفي ثالث يوم العيد أحضر أحد أقرباءه أباه وأمه من القرية في سيارته. تركهما أمام بيت الوزير وأنصرف. قابلهما الوزير في المربوعة، وعندما شرحا له المشكلة. ضرب الوزير جبهته بباطن كفه، وتذكر الشاب الذي أمر بسجنه منذ عدة أشهر. وعدهما باطلاق سراحه، فانصرفا وهما يدعوان له بالصحة وطول العمر. بعد العيد طلب الوزير ملف صالح الشايبي، وعندما وجده قد انضم لحزب التحرير الإسلامي رمى بالملف فوق مكتبه وقال:” اجعلنه ما طلع”. نال صالح الشهادة الإعدادية. في تلك الأثناء علم مدير السجن سبب عدم الإفراج عن صالح، فاستدعاه إلى مكتبه، واخبره بالأمر. عاد إلى العنبر. جمع أغراضه، وانتقل إلى عنبر الأمازيغ. كان يعرف عددا منهم لآن قريته قريبة من قرى الأمازيغ، وهكذا وجد نفسه في سرير يقع بين سرير السيفاو، وسرير عريبي. السيفاو يميل إلى القصر، بجسم لحيم، ورأس كبير، ويحتل ربع وجهه شارب كث، ويظلل عينيه الواسعتين حاجبان كثان، ومن كل أنحاء جسمه يخرج شعر غزير، حتى أن ساعته اختفت تحت شعر معصمه، وكان عليه أن ينفخ على معصمه كلما أراد معرفة الوقت، أما عريبي فعلى النقيض من ذلك. نحيل وأمرد بالرغم من أنه في نفس عمر السيفاو. مع الأمازيغ تحصل صالح على الشهادة الثانوية، وتعلم منهم اللغة الأمازيغية. كانوا يعلمونه لغتهم بصبر، وهم يخبرونه أنه أمازيغي مستعرب، وأنه يعود الآن مرة أخرى إلى جذوره. كان يطيب له التندر على السيفاو وعريبي. يقول إنه لا يوجد عدل في الدنيا، والدليل هو السيفاو وعريبي، ويستهدف السيفاو بنكاته، فيقول أن السيفاو عندما ولد ظنوه قنفدا، وأن السيفاو إذا عطس تخرج سحابة من الشعر، وإذا أطلق الريح تخرج “باروكة”. يضحك الجميع بما في ذلك السيفاو الذي يردد بالأمازيغية: “الله يسامحك يا خالي صالح”. لم تكن هناك إمكانية لمواصلة دراسته الجامعية، وبعد أن تعرف على الشيوعيين، الذين كانوا بارعين في اللغات الأجنبية، ويعلمونها لبعضهم، طلب منهم تعليمه اللغة الإنجليزية. وافقوا على الفور، وهكذا اندمج في عوالمهم، وانتهى به الأمر إلى الانتقال إلى عنبرهم. كان مدير السجن الذي احتفظ معه بعلاقة دافئة يضحك بشدة كلما رآه مع الشيوعيين، ويقول له: “شنو يا صالح تبي تكفر بعد ما استسلمت”. لم يتعلم الإنجليزية فحسب، بل تعلم أيضا الفرنسية والإيطالية. وكان يتحدث يوميا معهم بهذه اللغات، بالإضافة إلى الأمازيغية مع أحد الشيوعيين الأمازيغ. انبهر بعالمهم الغني. شعراء وقصاصون. نقاد، وكتاب، ومسرحيون. يقضون الليل في مناقشات طويلة. يحللون الأوضاع السياسية الداخلية، والعربية، والعالمية بطريقة أخاذة أجبرته على استخدام مناطق في عقله كانت عاطلة عن العمل، ولأول مرة تعلم كيف يفكر. كانوا أيضا يستمعون باهتمام شديد للنصوص الجديدة، ثم يحللونها بطرق عقلانية لم يتعودها في حياته، وفجأة ينفجرون بالرقص والغناء. كانوا يحفظون كل أغاني فيروز، أما أغنية “خبطة آدم “فكانت واسطة العقد. ينشدوها وهم متحلقون، بينما يخبطون الأرض بأقدامهم. استهوته شخصية “سعدون” الذي كان نشطا في المنظمات التروتسكية أثناء دراسته للهندسة المعمارية في إيطاليا، وله علاقات واسعة مع التروتسكيين في أمريكا اللاتينية، ومع جورج حبش. وكان قد عاد ليقدم التهاني بقيام “الثورة” في ليبيا، فاعتقل منذ ذلك الحين. في السجن أصيب بالاكتئاب، وتطور المرض إلى فصام في الشخصية. كانت نوبات الفصام تأتيه متقطعة. مرة كل شهرين أو ثلاثة، فيرتدي “روب” أحمر مخطط بالأسود، ويتكلم دون انقطاع، والزبد يخرج من ركني فمه، بينما يمسح صلعته الصغيرة المدورة بيده. يتذكر بالتفصيل صفحات من كتب قرأها قبل سنوات باللغة الايطالية، أو الأسبانية، أو العربية. يتذكر محادثات و مناقشات طويلة مع جورج حبش زعيم الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، وطلاب جامعيين صاروا فيما بعد أعضاء في منظمة بادر ماينهوف، والألوية الحمراء. في مطلع الثمانينات نقلوا إلى سجن بوسليم. في السجن الجديد الذي بنته “الثورة”، اختفى رجال الشرطة المحترفون، الذين كانوا يقدرون السجناء السياسيين، وحل محلهم جنود من الشرطة العسكرية، أغلبهم من قبائل بدوية متحالفة مع قبيلة “قائد الثورة”، كانوا يحملون حقدا شخصيا على كل السجناء، وكانوا يحقدون أكثر على الشيوعيين باعتبارهم “كفار”، كانوا يصفعونهم، ويضربونهم بالعصي، وبخراطيم بلاستيكية، ويشتمونهم صباحا مساء، وكانوا يقسون بشكل خاص على شاعر من مدينة طرابلس القديمة، بسبب عدم انتماءه لأي قبيلة، كانوا يستغربون كيف يكون المرء دون قبيلة، لذلك كانوا يقولون له:” حتى الكلاب عندها قبائل.. يا كلب”. اختفت الراديوات والتلفزيونات، والجرائد والمجلات والكتب، وأصبحت جميعها أشياء محظورة، وكان ذلك أقسى شيء يتعرض له نزلاء عنبر الشيوعيين. أما أقصى شيء تعرض له كل السجناء فهو منع الزيارات، ومنذ ذلك الوقت لم ير صالح الشايبي والديه حتى وصله نعيهما، بعد فترة طويلة من وفاتهما. كانت النوافذ ضيقة وعالية في السجن الجديد، وكان الصيف يمر على السجناء ثقيلا وقاسيا، وقد تحولت العنابر إلى جحيم، الأمر الذي جعل السجناء يقفون بالتناوب ليطالوا النوافذ العالية، في محاولة لاستنشاق نسيم يأنف الدخول إلى عنبرهم. في إحدى الليالي الحارة علق صالح: “فاشيو ايطاليا الذين بنوا سجن الحصان الأسود أكثر رحمة من ثوار الفاتح من سبتمبر”. ضحك سعدون بشدة وهو يقول: “الولد أصبح مثقفا”. بالفعل ذلك ما حدث مع صالح، فبعد فترة من الضياع في أدغال الشيوعيين بدأ يتلمس طريقه. كان الفضل لمرشده الذي كان يحتل السرير المجاور لسريره، والذي اعتقل وهو يدرس الفلسفة في كلية الآداب بجامعة بنغازي، والذي تفجرت موهبته المسرحية مبكرا، تلك الموهبة التي قادته مبكرا أيضا إلى السجون لمدة تزيد على اثني عشر عاما. كان يقول لصالح هؤلاء ليسوا شيوعيين. أغلبهم أصبح شيوعيا لمجرد الموضة، وثمة من أصبح شيوعيا بعد أن اعتقل نكاية في من اعتقله، ولكن لأن النظام كان يبحث عن أعداء في بلد يندر فيه المثقفون، فقد تولى تصنيفهم وفقا لاحتياجاته. تعود صالح أن يوقظ رفيقه كل ليلة، حتى يخرجه من كوابيسه التي لا تتوقف، كان نحيلا ينام في وضع يشبه وضع الجنين، مما يؤدي إلى عرقلة دورته الدموية، ويحاول جاهدا تحريك أطرافه المتخشبة. في هذه اللحظة يستيقظ صالح، ويحرك يديه. يصحو ليشكر صالح بهمهمة غير واضحة، ويعود إلى النوم، ومن كثرة ما فعل صالح ذلك، فكر في كتابة مسرحية قصيرة. لم يخبر أحدا بذلك. بدأ كتابة المسرحية بشكل سري في مكان لا وجود فيه للأسرار. اعتمد على أسطورة شعبية تصور الكابوس على أنه كائن غير مرئي يجثم على أنفاس ضحيته، لذلك كانوا يطلقون على هذه الحالة اسم “الجثامة”، وإذا تمكنت الضحية من تحريك يديها بسرعة كافية، فقد تتمكن من خطف “طاقية الإخفاء” التي يرتديها الكائن الأسطوري، والتي حين ترتديها الضحية تختفي عن الأنظار، وتستطرد المسرحية التي كانت الشخصية الرئيسية فيها أحد السجناء، في تصوير كيف يتمكن السجين بعد الحصول على طاقية الإخفاء من الخروج من السجن، والعودة إليه محملا بكل ما لذ وطاب، وبأخبار العالم الخارجي التي لم يعد بإمكان السجناء معرفتها إلا بعد زمن طويل. وذات ليلة بعد أن استمعوا إلى نصوص شعرية وقصصية جديدة، تقدم صالح وسط دهشة الجميع، وبدأ يقرأ مسرحيته غيبا دون الاستعانة بنص مكتوب. في البداية قابله البعض بالسخرية، والتعليقات اللاذعة، ولكن سرعان ما خفت الهرج، وأنصت الجميع بانتباه شديد، وما أن توقف عند الكلمة الأخيرة، حتى ارتفع تصفيقهم الحاد، وسارعوا لاحتضانه، والاحتفاء بهذه المسرحية القصيرة، التي وجدوا فيها ذواتهم، والتي تمكنت من تصوير توقهم إلى الهروب من السجن، ولو بطاقية الإخفاء الأسطورية. تلك الليلة نام صالح قرير العين سعيدا بأنه أخيرا أصبح من النخبة الطليعية في البلد، حتى أنه لم يستيقظ ليخرج جاره المسرحي من كابوسه الليلي، الذي أخذ يحاول تحريك أطرافه المتجمدة، حتى تمكن بعد وقت طويل من ذلك، دون أن ينجح في الفوز بطاقية الإخفاء.

[3] قرر شاعر حداثوي يهوى الإخراج المسرحي إخراج مسرحية صالح. اختار من بين نزلاء العنبر مجموعة من الممثلين. كان على أحدهم أن يقوم بدور امرأة، وأنفق الكثير من الوقت في تدريب مجموعته، والبحث عن الديكور والإكسسوارات، وتطوع البارعون في المسائل التقنية في الاستفادة من أي شيء في عالمهم الضيق الفقير، وهكذا تمكنوا من حل مشكلة الإضاءة، وبناء خشبة من الأسرة، وعرضوا المسرحية ذات ليلة من ليالي الشتاء، بينما كانت تمطر في الخارج، ومنذ ذلك الوقت عمد صالح كاتبا مسرحيا بجدارة. وقبل ذلك قرر رئيس تحرير صحيفة نوافير نشر المسرحية على صفحات صحيفته، التي كانت تكتب بخط اليد، على ورق ينزع من الغلاف الفضي الموجود في علب السجائر. كان الجميع يترك علب السجائر الفارغة في مكان مخصص لذلك، حتى يتمكن رئيس التحرير البدين، الذي يرتدي نظارة طبية، من فصل الورق الأبيض الرهيف من الغلاف الفضي بكل صبر ودقة، ثم يلصق الورق على الورق المقوى الذي يجمعه من الصناديق الكرتونية التي تلقى خلف المطبخ، وكان يستعين بفريق من الصحفيين والكتاب والرسامين. أحدهم كان موهوبا في الرسم الساخر، وآخر كان خطه جميلا، وكانت صحيفة نوافير التي يصدر منها عدد واحد، مقسم على عدد من الصفحات الكرتونية، توزع بالتناوب على نزلاء العنبر، وتحفظ بعد أن يقرأها الجميع تحت الأسرة، وكان على كل من يريد أن يراجع عددا قديما أن يحصي الأسرة مبتدءا من أول سرير على اليسار من ناحية الباب، للعثور على العدد المطلوب. بالرغم من أن المحاكم أصدرت حكمها بإعدام كل نزلاء عنبر الشيوعيين، إلا أن الحكم تم تخفيضه فيما بعد إلى السجن مدى الحياة، وكانوا مقسمين إلى عدة مجموعات وفقا للقضايا التي حكموا بسببها. أقدمهم مجموعة تتكون من ستة أشخاص. ثلاثة أشقاء، ومعهم ثلاثة من أبناء أختهم. قرروا بينما كان أغلبهم في المرحلة الثانوية، وأصغرهم لا يزال في المرحلة الإعدادية تكوين حزب ماركسي. لعله كان الحزب الشيوعي الأول والأخير في تاريخ البلد. كانوا يجتمعون في كوخ مصنوع من الصفيح والخشب مقام في مزرعة صغيرة للعائلة، كان مخصصا ذات يوم لبقرتين تم بيعهما قبل أن يخرج لهما ماركس ولينين من كتب المركز الثقافي التي كانوا يستعيرونها، ومن كتب أخرى كانوا يتبادلونها سرا، وانتهى بهم الأمر إلى تأسيس مكتب سياسي، كانوا جميعا أعضاء فيه، ولم ينجحوا إلا في سرقة آلة سحب من نوع “ستنسل”، سحبوا عليها منشورهم الأول الذي كان يعارض النظام الملكي في البلاد، ويتهمه بالرجعية، ولم تجد الشرطة صعوبة في القبض عليهم ومعهم الآلة المسروقة، وما تبقى من منشوراتهم في مدينتهم الصغيرة، التي تبعد 45 كيلو مترا غرب العاصمة طرابلس. أفرج عنهم في نفس اليوم بعد أن تعهدوا بعدم تكرار ما فعلوا، ولكن القضية ظلت محفوظة في سجلات الشرطة، حتى جاء الانقلابيون العسكريون فقرروا اعتقالهم بعد سنوات قليلة من حكمهم للبلد. عندما تم اعتقالهم بعد عام من اعتقال صالح كانوا قد انقسموا إلى مجموعة من التنظيمات الماركسية على عددهم، حتى أن أحدهم لم يجد تيارا خاصا به، بعد أن سبقه الآخرون على التيارات الأبرز، فأختار تيار أنور خوجة حاكم ألبانيا. عندما وصلوا إلى السجن حافظوا على اختلافهم الأيديولوجي، ولكنهم ساندوا بعضهم في ما تبقى من قضايا. في سنة 1976 وصل الطلبة ومن بينهم المسرحي صاحب الكوابيس الليلية. كانوا قد تظاهروا في جامعتي طرابلس وبنغازي، احتجاجا على محاولات النظام حل إتحادهم المنتخب، وأيضا مطالبين بعودة الدستور الذي ألغاه الانقلابيون، ووقعت مصادمات عنيفة بينهم وبين قوات شرطة مكافحة الشغب، وبعد أن اعتصموا في الحرم الجامعي، هاجمهم النظام مستخدما جنودا يرتدون ملابس مدنية متنكرين على هيئة طلبة، وأيضا قبليون أحضرهم النظام من الصحراء على عجل، وانتهت المصادمات بتعليق قادة الطلبة على أعواد المشانق التي نصبت في ساحة كلية الهندسة بجامعة طرابلس، وأمام مبنى الاتحاد الاشتراكي العربي في مدينة بنغازي، والذي كان الطلبة قد أحرقوه خلال مظاهراتهم، بينما ألقي القبض على الآخرين باعتبارهم أعضاء في تنظيم شيوعي يستهدف قلب نظام الحكم. في عام 1978 وصل المثقفون والكتاب الذين كانوا ينشرون نتاجهم الأدبي في صحيفة الأسبوع الثقافي. كان من السهل نعتهم بالشيوعيين، لأنهم كانوا يستخدمون منهج الواقعية الاشتراكية التي تأثروا بها أكثر من غيرها من مناهج. داهمهم أعضاء حركة اللجان الثورية بينما كانوا يحتفلون بالذكرى الثانية عشر لوفاة شاعر حداثوي مجدد. في المحكمة قال القاضي لزعيم الثوريين الذين اعتقلوهم، والذي كان بالمصادفة أبن عم “قائد الثورة”، والذي تولى العديد من المناصب الخطيرة بعد ذلك. هل وجدتم معهم أسلحة، أو مناشير تثبت أنهم تنظيم يهدف إلى قلب نظام الحكم؟ فرد عليه الثوري الملتحي: “لو وجدنا معهم هذه الأشياء لما بقوا أحياء ليقفوا أمامك”. ومع ذلك حكم عليهم نفس القاضي بالإعدام، ثم خفف الحكم إلى السجن المؤبد. وصل معهم إلى السجن شرطي سري كان مكلفا بمراقبتهم. شهد أمام المحكمة بأنهم ليسوا تنظيما، وإنما مثقفون لا يملكون إلا أقلامهم فحكمت عليه المحكمة بنفس الحكم. لم يكن يبدو عليه التأثر. ارتبط مع صالح بعلاقة وثيقة بسبب روحه المرحة والفوضوية، ومن بين كل التيارات الماركسية اختار الماوية، وراح يوجه سهام نقده لبقية التيارات، وذات نوبة من نوبات ظرفه عرض على صالح أن يزوجه أمه الأرملة، وأخرج من محفظته صورتها. كانت سيدة في منتصف الأربعينات من عمرها، على قدر من الجمال، وكانت مبتسمة في الصورة. بدت أسنانها ناصعة البياض، وأبرزت الابتسامة غمازتين، أما عيناها فأوضحتا روح السخرية التي تفيض من ابنها، والتي رضعها من صدرها الطافح بالمرح، ومنذ ذلك اليوم أخذ يعامله صالح باعتباره ابنه بالتبني. في السجن اكتشف صالح مواهب أخرى كامنة داخله لم يكن يعلم بوجودها، أخذ يطورها مستغلا علاقته الوطيدة مع بقية المجموعات الموجودة في السجن. في البداية واجه مشكلة تحتاج إلى قدر كبير من الصبر، وهي العداء المتبادل والمستحكم بين الإسلاميين والشيوعيين، ولكنه في آخر الأمر تمكن من إقناع الإسلاميين بضرورة التعاون بين كل نزلاء السجن من أجل المطالبة بتحسين ظروفهم، وهكذا تحول مع الوقت إلى أفضل مفاوض في السجن يرضى بوساطته كل المجموعات. فهو عسكري بين السجناء العسكريين، وعضو سابق في حزب التحرير الإسلامي، وصديق مقرب للأمازيغ يجيد لغتهم، وهو محسوب على الشيوعيين منذ أن أقام في عنبرهم، وكانت إدارة السجن تلجأ له عندما يستحكم الخلاف بينها وبين إحدى المجموعات، خوفا من أن تخرج الأمور على السيطرة. الشيء الوحيد الذي لم يكن يعلمه صالح، هو أن التقارير التي كانت تصل إلى قادة الأجهزة الأمنية قد صنفته كأخطر سجين على الإطلاق، فهو الوحيد الذي بإمكانه أن يجمع هذه المجموعات المتنافرة من أجل هدف واحد، لذلك تم استثناءه من قرار العفو الذي صدر في مارس عام 1988.

[4] في البداية شمله قرار الإفراج، بل أنه جمع أغراضه القليلة في حقيبة متهالكة، كان قد تركها له سجين توفي في عنبر الشيوعيين، وترك بين الجميع ألما وحسرة لم تنجح السنوات في التخفيف منها. اجتمع بهم مدير الاستخبارات الذي كان بالصدفة صهر “قائد الثورة”، وأخبرهم بأن “القائد” قرر الإفراج عنهم، وأنه سيأتي بنفسه “ليحررهم”. فكروا في كل المشاهد الممكنة التي سيكون عليها “القائد” عندما يأتي ليفرج عليهم، إلا المشهد الحقيقي الذي فاجأهم بعد أيام، ففي اليوم الموعود وصل القائد على متن بلدوزر أصفر اللون. يتزاحم فوقه عدد كبير من الحراس، وأعضاء اللجان الثورية، وهاجم على الفور بوابة السجن الرئيسية محيلا إياها إلى أنقاض، وكانوا قد جمعوا أمام البوابة بحقائبهم، وصناديق الكرتوني، وبعضهم لم يجد إلا أكياس الخيش، وأكياس القمامة السوداء ليحشر فيها أغراضه وملابسه، وبعد أن انجلى الغبار شاهدوا “القائد” وبيده مكبر صوت يدوي، وهو يصرخ فيهم: “لماذا أجبرتموني على سجنكم.. أنا محطم القيود.. أنا مدمر السجون.. أنا المحرر”، وكانت مكبرات الصوت التي ثبتت في كل مكان تنقل أغنية لمطرب سوداني تقول كلماتها: “أصبح الصبح فلا السجن ولا السجان باق”، بينما كان التلفزيون ينقل على الهواء مباشرة وقائع الحدث، حتى أن مدير السجن السابق الذي أحيل على التقاعد منذ سنوات، شاهد في بيته صالح وهو يحمل حقيبته المتهالكة، فضرب كفا بكف، ودخل إلى الحمام، وترك دموعه الحارة تنسكب في صمت على وجنتيه المتهدلتين. أمر السجناء بالمرور من فوق الركام الذي صنعه البلدوزر، ومصافحة ” قائد الثورة”، بينما كانت عائلاتهم تنتظر في الخارج، وبين الحين والآخر ترتفع زغاريد النساء. في هذه اللحظات تقدم مدير الاستخبارات، وطلب من صالح العودة إلى العنبر. تغيرت التقسيمات في السجن بعد خروج الشيوعيين والأمازيغ وبعض العسكريين، فنقل صالح من قسم الشيوعيين إلى قسم الموقوفين، الذي كان يضم سجناء لهم حالات تشبه حالته، أي أولئك الذين سجنوا دون أن يعرضوا على المحاكم، وفتحت عنابر جديدة مثل عنبر المنتهية أحكامهم، وآخر اسمه قسم البراءة، ويضم كل السجناء الذين عرضوا على المحاكم وحكمت ببراءتهم، وعنبرا آخرا للعسكريين، بينما بقيت العنابر السابقة بنفس التسميات السابقة، باستثناء قسم جديد أطلق عليه عنبر “الزنادقة” ويضم كل سجناء التيارات الإسلامية الجهادية التي بدأت في التكاثر خلال الثمانينات. في العنبر الجديد انضم صالح إلى سجناء جدد أحدهم في أواخر الخمسينات من عمره، كان قد اصطدم بحمار قرب مدينة سرت – مدينة “قائد الثورة” – وبصعوبة شديدة وصل بسيارته التي تضررت إلى طرابلس. في ميدان أبو هريدة صدمته سيارة من الخلف. نزل من سيارته غاضبا، وخاطب السائق الآخر قائلا: “ما خلصنا من حمار سرت تطلعنا أنت”. اعتقل على الفور، واتهم بأنه كان يقصد “قائد الثورة” بعبارته “حمار سرت”، كما وصل شاب في الرابعة والعشرين من عمره، كان قد شرب زجاجة من الخمر المقطر في البيوت، مع صديق يقيم في منطقة الظهرة، وعند منتصف الليل خرج يتعتعه السكر ليعود إلى حيث يقيم قرب معرض طرابلس الدولي، وبعد أن اجتاز الفندق الكبير شعر برغبة جارفة في التبول، كانت مثانته تكاد تنفجر. وصل إلى مكان خال من السيارات والمارة. لم ينتبه إلى الإضاءة الشديدة المركزة على المكان. توقف وبدأ يبول، وفجأة انقضت عليه سيارتان، واكتشف أنه كان يبول في الساحة الخضراء. ومع الوقت أصبح السجن يمتلئ بوجوه جديدة، أغلبهم من الشباب. قبض عليهم في المساجد بينما كانوا يؤدون صلاة الفجر. وآخرون اعتقلوا عند الحواجز المنتشرة على الطرقات في كل أنحاء البلاد، لمجرد أنهم كانوا ملتحيين، ثم وصل شباب منخرطون في تنظيمات جهادية، كانوا متشددين بطريقة لم يسبق لصالح أن رأى مثيلا لها. قرروا تكفير النظام وأيضا المجتمع، وجعلوا من أئمتهم الذين لجئوا إلى أفغانستان هم مثلهم الأعلى. لم يستطع صالح بكل خبراته ومواهبه أن يبني معهم أي جسر، لذلك انكفأ على نفسه، مطالبا إدارة السجن أن يضعوه في زنزانة انفرادية، وأندهش عندما استجابوا لطلبه دون إبطاء، دون أن يدري أنهم كانوا يعملون على تحييد موهبته في بناء الجسور مع الآخرين. ومنذ ذلك الوقت لم يشاهد صالح إلا في ساعات الفسحة، وهو يتمشى مطرقا، بينما أخذ شعر رأسه يغادره السواد متحولا إلى اللون الأبيض كل يوم. طوال سنوات سجنه لم ينس السيدة التي كانت السبب المباشر لقدره الأعمى، كان في البداية يراها غاضبة مثلما كانت عليه عندما تم اعتقاله، ولكن بعد سنوات بدأ غضبها يختفي شيئا فشيئا، وانتهى بها الأمر إلى الابتسام في حياء، ثم إلى الابتسام الصريح، وهكذا وقع في حبها. كانت مشكلته أنه لا يعرف اسم حبيبته، وبعد حسابات طويلة معقدة، شملت البحث في كل الأسماء النسائية المنتشرة في ليبيا حدد عشرة أسماء لابد أن يكون أحدهم اسمها، وذات ليلة رآها في المنام تخبره بأن اسمها زينب. جاءت التسعينات ثقيلة الوطأة عليه كاد فيها أن يفقد عقله، ولكنه تماسك مستلهما التشجيع من العقيد أحمد الزبير الذي تجاوز الستين منذ أعوام، والذي سجن منذ عام 1970، والذي تحول إلى أقدم سجين في العالم متجاوزا نلسون مانديلا بست سنوات، والذي كان يقابله في ساعات الفسحة فيحدثه عن سنوات شبابه في العراق وسورية، وأيضا عن جده أحمد الشريف الذي قاد المقاومة الليبية ضد الغزو الإيطالي من عام 1911 وحتى عام 1917، قبل أن يتخلى عن القيادة لأبن عمه إدريس السنوسي الذي أصبح لاحقا ملك ليبيا الأول والأخير. وصله خبر الإفراج عنه بينما كان يفكر في أسرع طريقة للانتحار، بعد شهر من وقوع أكبر مجزرة في تاريخ سجون البلد. كان في زنزانته عندما سمع صوت الرصاص يلعلع دون انقطاع على بعد أمتار معدودة من زنزانته المغلقة. في تلك الليلة من عام 1996 قتل عدة مئات من السجناء الذين تمردوا بسبب سؤ الأحوال التي يعيشون فيها، وتمكنوا من خطف مجموعة من الحراس مصحوبين بسلاحهم، وبعد ساعات كانت الكتائب الأمنية قد طوقت السجن من كل النواحي، وتمركز القناصة فوق أسوار السجن، كما وصلت قوات مكافحة الشغب، ووحدات خاصة من قوات الدعم المركزي، وتولى مدير الاستخبارات بنفسه المفاوضات مع قادة التمرد، الذين اشترطوا أن يتم نقل زملاءهم المرضى فورا إلى المستشفى، واستجاب مدير الاستخبارات لشروطهم طالبا منهم إخراج المرضى الذين ساءت صحتهم بسبب الإهمال، وبالفعل صعدوا إلى حافلة كانت بانتظارهم، ولكنهم لم يذهبوا أبدا إلى المستشفى، وإنما تم إنزالهم في ساحة بعيدة في آخر السجن، وأطلق عليهم الرصاص قبل أن يحصد أرواح بقية زملاءهم، الذين كانوا قد أفرجوا على الحراس الأسرى وسلاحهم. فيما بعد وضعت جثتهم في شاحنات مبردة تابعة للشركة الوطنية للصيد البحري، ولشركة المواشي واللحوم، ودفنوا في مكان مجهول.

[5] اختفت نقوده من المظروف الأصفر الكبير، ولم يجد إلا بطاقته المدنية والعسكرية ورخصة القيادة، والقرط الذي تقشر طلاءه كاشفا عن زيف معدنه. غادر السجن على قدميه في مدينة تضخمت عدة مرات خلال سنوات سجنه، بدون نقود ولا عناوين. اتجه على قدميه نحو مركز المدينة مستفسرا من المارة عن وجهته الصحيحة، حتى وصل إلى ميدان الشهداء، وهناك جلس قرب المتحف مواجها ما تبقى من البحر الذي ابتعد عن مكانه السابق عشرات الأمتار، تاركا مكانه لطريق مزدوج عريض يمر بين المتحف والميناء الجديد. وهناك تذكر أن أحد زملاءه يعمل في بنك الأمة الذي يطل على نفس الميدان. دخل إلى البنك وسأل عنه، وبعد لحظات أطل زميله الذي سارع نحوه، واقتلعه من الأرض حاملا إياه بين ذراعيه. بعد أيام قضاها في طرابلس متنقلا بين بيوت أصدقاءه، قرر أن يزور قريته ليرى عائلته. لم يمكث بين عائلته إلا ليلتين. شعر بالغربة بينهم أكثر من كل سنوات سجنه. كان أخوته بعد وفاة والديه قد تقاسموا الميراث دون أن يتركوا له حصته. في الحقيقة لم يتحسبوا للحظة خروجه المفاجئة، كان بالنسبة لهم أشبه بميت يعود إلى الحياة بعد 24 سنة. في اليوم الثالث طلب مر على المقبرة حيث قرأ الفاتحة على قبري أمه وأبيه، وتوجه إلى طرابلس وقد قرر أن لا يعود إلى قريته إلى الأبد. في طرابلس وبمساعدة أصدقاءه الشيوعيين والعسكريين والأمازيغ عمل مترجما مع شركة أجنبية، حيث أقام في غرفة صغيرة في معسكر الشركة، وفي المساء عمل في مكتب للترجمة القانونية في وسط المدينة، وذات يوم بينما كان في حافلة صغيرة من نوع “افكيو” محشورة بالركاب، شاهدها جالسة بنفس فراشيتها البيضاء. كان وجهها مكشوفا وقد انتشرت فيه التغضنات والتجاعيد الصغيرة، ولكنها لا تزال تحتفظ بشيء من جمالها القديم، الذي قاده دون أن يندم إلى السجن قرابة ربع قرن. في أول الأمر شعر أن قلبه يكاد يقفز من صدره، حتى أنه أحس أن بقية الركاب ضبطوا ما يفكر فيه، فأخذ ينظر إليها بطريقة مواربة، ولكنه تمكن من السيطرة على انفعالاته، كانت تبدو مهمومة، وبحدسه العجيب شعر أنها وحيدة. في حي زاوية الدهماني ترجلت من الحافلة، فنزل خلفها، وأخذ يتبعها، حتى توقفت عند بيت أرضي بابه أخضر. فتحت الباب وأقفلته وراءها. بعد أسبوع كانت زوجات أصدقاءه قد جمعن معلومات وافية عنها. أرملة تزوجت مرتين، ولم تنجب أطفالا. كان زوجها الأخير قد ترك لها البيت الذي تعيش فيه، ومحل خياطة خاصا بالنساء، وأن اسمها زينب. بعد شهرين تمكنوا من ترتيب لقاء بينهما كلف زوجات أصدقاءه عدة زيارات إلى محلها بحجة تفصيل فساتين لهن، وقبل أن تجهز الفساتين تمكن من كسب ثقتها. لم يكن الأمر سهلا في بداية الأمر، ولكنه كما عبرت زوجة أحد أصدقاءه بأن قدرا غامضا يربطهما منذ زمن بعيد. وهكذا قابلها ذات مساء في بيت أحد أصدقاءه، كانت قد تعودت أن يتقدم الرجال لخطبة يدها، وكانت تتصرف معهم مثلما تتصرف مع كل شئونها الأخرى. تركز على الربح والخسارة، ولكن هذه المرة كان كل شيء مختلفا. أخرج من جيبه القرط الذي تقشر بينما كان يتنقل بين عنابر السجون، وقدمه لها. لم تتعرف عليه. فأخبرها بأنه سقط من أذنها اليمنى ذات يوم من أيام ربيع عام 1972، وبصعوبة تذكر ذلك الشاب الذي كان لا يكف عن معاكستها، بالرغم من محاصرته بأربعة رجال أشداء، وعندما عرفت الثمن الذي دفعه بسبب حماقته. ضربت بكفها على صدرها المكتنز الصلب، وأجهشت بالبكاء، وعندما أخبرها كيف أخبرته بنفسها عن اسمها في المنام وافقت على الزواج منه دون تحفظ. عاش معها في بيتها راضيا أن لا يكون له أطفال، ولكنه تمكن من إقناعها بتبني طفلة أحضرها من دار الرعاية ملئت عليهما البيت، وبدأ يترجم الآداب الأجنبية التي كان ينشرها أولا في مجلات خليجية، قبل أن يطبعها في كتاب، مكنته من الحصول على دخل جيد بالعملة الصعبة، كان ينفقه في رحلات خارجية محاولا تعويض ما فاته، ومن حين إلى آخر كان يكتب مسرحية تلقى الكثير من التقريض على صفحات الصحف المحلية، ولكن ما لم يكف عن فعله بشكل لا إرادي، هو البصق على عضو مجلس قيادة الثورة، وزير الداخلية السابق، كلما شاهد صورته على التلفزيون، أو على صفحات الصحف.

عمر الكدي كاتب وشاعر ليبي، لاهاي

elkeddi@hotmail.com

* نشر بموقع (كيكا) بتاريخ 25 ديسمبر 2007 م * كما نُشِرت بموقع ليبيا المستقبل في : 29 ديسمبر 2007 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ أُعيدُ نشرها لما فيها من عبرة لكثير من أجيال اليوم التي ليس لها دراية بماضي عهد الطغيان السابق ولازالوا غافلين عما حدث ..

 
Posted in الأدب والفن, ربيع سوريا | Leave a comment

” ضباب ”

الضباب هو الماء المتبخر ((تبخر)) و اللذى يتكثف بفعل البرودة و يخرج من البحيرات و البحار و يغزو اليابسة و هذه هى حالة فيزيائية .. و تنتهى بسطوع الشمس الحارة ..

أما الضباب اللذى يخرج من عقول البشر و يتبخر من خلال عقولهم فهو حالة انسانية عقلية يراد بها تبخير العقل الإنسانى الصلب و تحويله لمادة قابلة للنفخ و التشتت و الانقشاع و تحويل البشر من مادة حقيقية لمادة هلامية ضبابية يستطيع صناعها من التحكم بها و توجيهها, فهو فعلاً ينفخ فى حالة هوائية تنقشع بالنفخ و تختفى أو تتلاشى!

لقد استطاع اعداء هذه الأمة من تحويل الحالة الصلبة ألا و هى اللغة و الفكر و الثقافة الاجتماعية اعنى الحالة القومية الى حالة ضبابية هلامية تم النفخ بها و تلاشت و هكذا استطاعوا من خلال ادخال حصان طروادة الخشبى المسمى الإخوان و السلفيين والوهابيين و الصفويين الدينية عن تحويل الانسان العربى اللذى ينتمى لأرضه و مياهه و سمائه و اهله و ثقافته و حتى دينه الأصلى لتبخر و تكثف و ضباب …

لقد انسلخ الإنسان العربى اللذى ينتمى لديانات مختلفة من جذوره الأصلية و اصبح هالة ضبابية و فى نفخة بسيطة تلاشت القومية العربية و اصبحت صور غير جميلة لبشر سكنوا تاريخ ما قبل عصر السلالات, انسان جاوه وينتردال سكان الغابة الأوليين, هكذا من خلال غزو ثقافى متخلف اسقطوا الإنسان العربى و نفخوه و تلاشى.

تذكروا الضباب لا ينقشع إلا بسطوع الشمس المشرقة الحارة .. فادعوا إله مردوك إله الشمس لكى يخرج من جديد لقشع الضباب, أو اصنعوا شمساً جديداً ..

‎هيثم هاشم – مفكر حر؟‎

Posted in فكر حر, كاريكاتور | Leave a comment

قاطعوا الحج هذا العام .. ولا داعي لتشييد المزيد من المساجد : ـ

قاطعوا الحج هذا العام .. ولا داعي لتشييد المزيد من المساجد : ـnh

” أعلنت الحكومة عن أسعار تكلفة الحج هذا العام وهي بالنسبة للحج عبر الجو 20 ألف جنيه . بالنسبة للحج عبر البحر 15 ألف جنيه ” .
فتخيل معي أن يبلغ الجنون والعته الجماعي بأُمة يتضور أكثر من ثلثيها جوعاً درجة أن يقوم البعض بدفع هذه المبالغ المهولة فقط لأجل أن يحوموا حول غرفة عملاقة سبع مرات ويُقَبِلُوا حجراً أسود اللون يُعتَقَد أنّه من الجنة !!! .
تخيل معي أن يبلغ الهوس بالبعض لدرجة أن يُؤْثِرُوا دفع هذه المبالغ الباهظة لممارسة طقوس مُسْتَمَدٌ معظمها من الممارسات الوثنية التي كانت سائدة آنذاك بالجزيرة العربية بدلاً عن صرفها لرفاهيتهم أو رفاهية أبنائهم فضلاً عن صرفها في أعمال الخير ومساعدة الغير !!! .

بغض النظر عن المحتوى الوجداني الذي يعتقد البعض أنّ الحج يتضمنه ، وبغض النظر عن أنّ الحج ركنٌ ركين من أركان الإسلام ، وبغض النظر عن مدى صدقية هذا الإعتقاد الذي لا يقوم على أيّ دليل خلاف اليقين القلبي أو سَمِّه الإيمان الغيبي الغير مدعوم بالبرهان العقلي ، بغض النظر عن كلِّ ذلك ، ألاّ تعتقدون أنّ اولويات ( العمل الخيري ) ليست في العبادة ( الطقوسية ) من صلاة وصوم وحج على أهميتها بالنسبة للمتدينين وإنّما أولوية العمل الخيري هو الإسهام في حياة الآخرين على نحوٍ إيجابي عبر تقديم المساعدة للمجتمع بتلك الأموال الطائلة التي تُدفع نظير الحج ؟

ألاّ تعتقدون أن الحج بهذه المبالغ الفاحشة في بلد يتضور أكثر من ثلثي سكانه جوعاً ويضم بين ربوعه ملايين المشردين بلا مأوى ، ضحايا الحروب والنزاعات الأهلية ، وملايين الفقراء بلا ماء أو طعام أو كساء يقيهم شر البأس والبرد، ألاّ تعتقدون أن الحج بهذه المبالغ في بلد الجوع والفقر والجهل فعل ينطوي على لا أخلاقية ونذالة ربّما حتى من المنظور الديني الغيبي ؟

ألاّ تعتقدون أنّ ديناً لاينظر لفعل كهذا ـ أي دفع الآف الجنيهات من أجل الحج وبشرٌ مثلك من لحمٍ ودم جوعى وفقراء ـ على أنّه فعل غير أخلاقي هو دين يستحيل أن يكون إلهي المصدر ؟
هل الثواب في الآخرة ـ إن سلّمنا بوجوده ـ يكون لمن يُبدِّد هذه الأموال من أجل قذف الحجارة على صرح حجري يشبه إلى حدٍ ما القضيب الذَكري ، أم أنّ الأجدر والأحق بالثواب هو من يقوم بالتبرع بهذه الأموال لدعم مسيرة البحث العلمي المُنعدمة ببلداننا ، أو حتى لشراء حواسيب لإحدى المدارس أو الجامعات بها ؟

أخي المسلم الحبيب : إنظر إلى أين ستذهب هذه الأموال التي تدفعها من أجل الهرولة أو المكوث بجبل طيلة نهارٍ كامل والتمتمة بتعاويذ تعتقد أنّ الله سيترك العالم كلّه لأجلها و ينصت لها ولقائلها . هل تعلم أنّ نصفها سيذهب للسعودية والنصف الآخر لحكومتك الطاغية ؟ هل تعلم أنّ هذه الأموال ستذهب إلى آل سعود ، لا ليلطاطون بها في لندن فحسب ـ كما فعل أحد الأمراء الذي أُلقي القبض عليه في لندن العام قبل المنصرم بعد أن قتل سائقه الذي كان يلتاط به ، وقد عُثِر في حاسوبه الشخصي على مقاطع فيديو ( حميمية ) تجمع بينهما ـ بل إنّ هذه المبالغ ستذهب كذلك لقتل الأبرياء في سورية إذ لا فرق بين قذائف بشار إيرانية الصنع والتي تنهال على المعارضيين السياسيين ، وبين قذائف جبهة النصرة سعودية / امريكية الصنع التي تنهال على المخالفين في الملِّة والمعتقد .
هل تعلم أيّها المسلم المسكين أنّ هذه الأموال التي تدفعها للحج قد تذهب لمساعدة آل سعود لشراء المزيد من الأسلحة من الغرب لينعشوا إقتصاده ( الكافر ) الذي يُعاني من أزمات إقتصادية طاحنة ؟
هل تعلم أنّهم ـ آل سعود ـ قد يشتروا بأموالك المزيد من الغاز المسيل للدموع والرصاص الحي والمطاطي ليقمعوا دُعاة الحرية بالمناطق الشرقية بالسعودية وبالبحرين ؟
هل تعلم انها قد تذهب كذلك لهم ليستعينوا بها في نشر الفكر الوهابي بالعالم والإساءة أكثر وأكثر للإسلام وتقديمه للعالم بأكثر الصور دموية وبشاعة ؟.

هل تعلم أنّ جزء من هذه الأموال التي دفعتها للحج وأنت تبتغي رضى الرّب عنك ستذهب إلى حكومتك الظالمة التي صادرت حقِّك في التعليم والعلاج و العيش الكريم ، وحقك بالحرية وممارسة العمل السياسي الحر ؟
. هل تعلم أنّها ستذهب إلى الأنظمة التي صادرت أعز ما تملك ، صادرت إنسانيتك ؟.
مهما بلغت إستطاعتك للحج فإنّ مجرد وجود إنسان جائع أو مشرّد أو جاهل بحاجة للتعليم أو مريض بحاجة للعلاج فإنّ هذا يُجرِّدك من هذه الإستطاعة ، لو كنت الله وأتاني أحد الأثرياء من السودان يوم القيامة عارضاً حَجَّهُ لبيتي الحرام فإنّني سأأمُر ملائكتي بإدخاله أشد العذاب مع آل فرعون بالدرك الأسفل من النار ، وستكون تهمته أو خطيئته التي زجّت به بالنار هي الأنانية والبحث عن الخلاص الفردي ولو على حساب ملايين الأطفال الجوعي بالعالم المهدّدين بالإنقراض و الذين كانت ملايينه التي أنفقها بالحج لبيتي الحرآم كفيلة بإنقاذ بعضهم .
بل أذهب لأبعد من هذا وهو أنّ أيّ سلوكٍ أو رد فعل من الله خلاف فعلي هذا فهو يدل على أنّه ليس كما يزعم ( كلِّي الخير ) أو العدل.

نعم .. إنّها دعوة لمقاطعة الحج ، ليس هذا العام فقط ، ولكن إلى أن نقضي على الفقر والمرض والجهل والتخلف وكافة الظواهر السلبية من حروب وإبادات ودكتاتوريات وعنصرية ، ليس ببلادنا فقط ولكن بالعالم أجمع ، حينها فقط يمكن أن نعتبر حجّك لما تعتقد أنّه بيت الله سلوك شخصي لا ينطوي على شكل من أشكال الهوس أو الجنون أو النذالة والخسّة ..

ينسحب هذا الكلام أيضاً على دافعي التبرعات من أجل بناء المساجد ، ومن الطرائف المضحكة أن تجد المساجد ـ في بلد كالسودان يعاني من تخلف وتردي مستويات التعليم بمختلف مراحله ـ أكثر من المدارس ، وأن تجد المسجد يحتوي على مولد إحتياطي للكهرباء ولا تجد الكهرباء موجودة أصلاً ببعض المدارس ، وأن تجد المسجد مشيدا من طابقين كأجمل مايكون التشييد وجميع المنازل المجاورة له بالحي أو المدينة مبنية من الجالوص ( الطين ) ، وعندما تأتي الأمطار وتتهدم المنازل ويبقى المسجد هو المبنى الوحيد الذي لم يتعرض للإنهيار يُسارع رجال الدين بإدعاء أنّها معجزة سماوية !!!!رغم أنّ السبب في ذلك بديهي جداً يتمثل في أنّ التشييد المعماري للمبنى أحدث وأمتن من بقية المنازل المجاورة له .

عندما تُصبح الشعوذة مصل يُمزَج بحليب الامهات يُقِمْنّ به أصلاب أبنائهن ، وعندما تتحول الخرافات إلى حقائق يقينية لاتقبل النقاش لأنّ مؤسسات التنشئة التربوية أوحت لنا أنّ هناك مصادر اخرى للمعرفة غير العقل والتجربة ، وعندما تُصبح الغيبيات عِلم يُدَرّس في جامعاتنا تحت عناوين هراءات الحكمة من الطقوس التعبدية ، وعندما تُحتكر فضاءات الإعلام والتواصل وتُتَخَذ المنابر مطيّة لمخنثي الفكر والمعرفة من الشيوخ والدجالين ، وعندما يخون المثقف أمانة الواجب الأخلاقي ويُوظِف عبقرية نشاطه في التكريس لمصالحه ومطامعه الزعامية أو السلطوية المتماشية مع الخرافة والدجل ، وعندما تتكالب مؤسسات الإجرام المافيوي والقهر والإستغلال الطبقي تكالب الأكلة على قصعتها وتُحاصر كلّ محاولات الإصلاح الإجتماعي وتُوئَد كلّ مشاريع التحديث التي تتصادم مع مصالحها المتمثلة في المحافظة على هذا الجهل والتخلف والعته والجنون الديني .

حينها ستنقشع الغمامة وستبدوا لنا هرولة الشعوب للحج والمساجد والتعلق بالخرافات التي يُبددون فيها طاقاتهم للإنتاج أمرٌ أكثر من منطقي وفقاً لتِلكُم المعطيات .
ورغم ذلك تظل ضبابية الخيارات العلاجية لهذه الأدواء المستفحلة قائمةً مالم نُنقي حليب الأمهات من أمصال الشعوذة ، ونحارب المناهج الغبية الغيبية التي تجعل من الحج والطقوس التعبدية حِكَم سامية وأخلاقية ، ونعمل على فك إحتكار قنوات التواصل مع الناس وتحرير هذه القنوات من رجال الدين وكافة الإنتهازيين ، ونحاصر المثقفين الخونة من خلال تعريتهم أمام هؤلاء العامة البسطاء ..
الكفاح السياسي وبث الوعي العقلاني وإصلاح الأنظمة التعليمية المتخلفة ومحاربة الفساد وتجذير ثقافة الشفافية في المجتمع هي العناوين الأعرض التي يجب على المثقفين أن يُعَنْوِنُوا بها مشاريعهم الإصلاحية ، هذا أو ستستمر كارثة تبديد الثروات في الحج والمخدرات وتشييد المواخير الدينية والمساجد وغيرها من أوجه الصرف الخاطئة بسبب إختلال الأولويات الخيرية وإبتزال مفهوم الأخلاق ..

أمّا بالنسبة لهؤلاء المنافقين أو الواهمين على أحسن الفروض و الذين يحاولون أن يدّعوا وجود حكمة من هذا الجنون الجماعي الذي إسمه الحج فأقول لهم :
وآ حسرتاه على عقول تُرهف نفسها عنتا في إستخراج وإستصناع قيّم وحِكم ومقاصد إنسانية نبيلة من طقوس بدنية لا تنفع ولا تضر ، إمتدّت منذ عصور سحيقة أبرزها الوقوف طيلة نهارٍ كامل على جبل ، والطواف حول غرفة عملاقة ، والهرولة بجنون ، ورمي الحجارة على نصبٍ شديد الشبه بالقضيب الذكري .
يا هيبة العضلات الفكرية .
وياهيبة السواعد الفتية التي إستأسدت ( من الأسد ) وهي تقذف الشيطان الذي أبى السجود بكل كبرياء ، وإستنعمت ( من النعامة ) وبين ظهرانيها شياطين الإنس آل سعود الذين أدمنوا السجود للشيطان الاكبر ( امريكا ) . .

 
Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا | Leave a comment

أيها العرب: دونكم الخريف، أما الربيع فلا تحلموا به!

رغم قوة أجهزتها الاستخباراتية الرهيبة، إلا أن الدول الغربية وأذنابها من طواغيت المنطقة فشلوا فشلاً ذريعاً في استشراف الثورات، أو حتى التنبؤ بها، بدليل أن الاستخبارات الأمريكية اعترفت بأنها فوجئت بالثورات العربية وسرعة اندلاعها. وبدورها لم تستطع الاستخبارات العربية في بلدان الربيع العربي استشعار الحراك المتصاعد الذي أدى أخيراً إلى زلزلة الأرض تحت أقدام الديكتاتوريات. وقد أنب أحد الزعماء العرب أجهزته الأمنية الرهيبة على فشلها في رصد الغليان الشعبي على مدى سنين. لا بل راح يستعيض عن الأجهزة بالجيش لضبط الأمور وتسييرها، بعدما خذلته الأجهزة.

لكن يجب الاعتراف أيضاً أن القوى المتحكمة بالمنطقة وعلى رأسها أمريكا وحلفاؤها من الطواغيت الساقطين والمتساقطين لم يألوا جهداً في إعادة عقارب الساعة إلى الوراء بعد فشلهم في الحيلولة دون اندلاع الثورات. وقد أظهرت الشهور القليلة الماضية كيف استطاعت أمريكا وفلول الأنظمة القديمة في عكس حركة الدومينو، لا بل تحويل الثورات إلى وبال على شعوب البلدان التي قامت فيها.

لقد ثارت الشعوب بالأصل من أجل التغيير والإصلاح، لكن أعداءها في الداخل والخارج عرفوا كيف يضعون العصي في عجلاتها، وحتى فرملتها، وجعلها تحن إلى أيام الطغيان الخوالي، مع الاعتراف طبعاً بأن هناك شريحة شعبية كبيرة ليست نادمة على الثورات مهما كانت التضحيات. لقد نجح الخارج والداخل المتحالف معه حتى الآن في حرف الثورات عن مسارها وتحويل كل واحدة منها باتجاه معين.

في مصر مثلاً عاد النظام السابق منتقماً إلى السلطة بقوة أكبر بكثير. وقد ساعده في ذلك الغضب الشعبي على القيادة الجديدة التي فشلت في تحسين أوضاع الشعب المصري، أو بالأحرى التي تم إفشالها من قبل الدولة العميقة المنتمية للنظام السابق بالتعاون مع قوى عربية وإقليمية ودولية وعلى رأسها أمريكا. بعبارة أخرى، يمكن القول إن الثورة المصرية الأولى التي اندلعت في 25 يناير تبخرت، وحلت محلها ثورة مضادة. ليس هناك أدنى شك أن الثورة المضادة اندلعت بتأييد شعبي كبير، لكن العبرة دائماً بالنتائج، فهل تحسنت الأوضاع بعد إسقاط محمد مرسي، أم أن مصر مقبلة على مستقبل مظلم نتيجة الصراع السياسي والتدهور الاقتصادي؟ لكن هذا الوضع لن يضير المنقلبين على الثورة في الداخل والخارج طالما أنهم أحبطوا الثورة، وجعلوا الشعب يحن إلى أيام الطغيان الخوالي. والسؤال الآن، هل سيقبل الشعب الخدعة التي تعرض لها، ليس دفاعاً عن محمد مرسي، بل لأنه وجد نفسه من جديد في مواجهة النظام القديم؟ لن تنته الأمور هنا، فالوضع يبقى سيالاً في كل الاتجاهات على تعاسته. لكن هذا لا ينفي أن الأمور تعقدت لصالح أعداء الثورة وضد مصالح الثوار.

وحدث ولا حرج عن الوضع في سوريا، فنجاح أعداء الثورة في مصر صب في صالح النظام في سوريا رغم أن النظام السوري من المفترض أنه على عداء مع نظام مبارك في مصر. لكن مع ذلك، نرى الآن أن هناك ما يشبه التحالف غير المعلن بين الانقلابيين في مصر والنظام في سوريا على اعتبار أن الطرفين يواجهان الإسلاميين. أضف إلى ذلك أن إدخال السلاح الكيماوي على خط الثورة السورية نجح في اختزال الثورة السورية في المسألة الكيماوية والجماعات المتطرفة وسط فرحة كبيرة من قبل النظام ومؤيديه.

والأمر الأخطر أن حجم الدمار الذي تسبب به النظام في البلاد جعل الشعب والثوار يتجرعون كماً هائلاً من المرارة، لا بل جعل البعض يلعن الساعة التي طالب فيها بالإصلاح والتغيير. ليس هناك أدنى شك أن الثورة السورية تعرضت لضربات مؤلمة جداً من أعدائها في الداخل والخارج على حد سواء لإجهاضها وإعادة عقارب الساعة إلى الوراء. لكن من المستحيل أن يعود الوضع إلى ما كان عليه قبل الثورة، فالتحول قد حدث، ولا يمكن لأحد أن يحكم الشعب السوري بالطريقة القديمة كائناً من كان، مع الاعتراف أن الثمن الذي دفعه السوريون باهظ جداً عقاباً لهم على ثورتهم.

وفي ليبيا، صحيح أن الخارج ساعد الليبيين في القضاء على نظام القذافي، لكن هذا لا يعني أنه سيساعدهم في بناء بديل أفضل. على العكس من ذلك، فالانتقام من الثورة الليبية يحدث بطرق مختلفة، وعلى رأسها شرذمة البلاد قبائلياً ومناطقياً وتقطيع أوصالها، بحيث لا تصل الثورة إلى أهدافها. والسؤال: هل يستطيع الشعب الليبي أن يحبط مخططات تحويل الثورة إلى وبال على الليبيين؟ الأمر ليس صعباً.

وفي تونس حاول أعداء الثورة في الداخل والخارج أن يلعبوا اللعبة المصرية بإثارة صراع مرير بين الإسلاميين والعلمانيين وذلك من خلال اغتيال بعض الشخصيات العلمانية، لعل ذلك يشعل فتيل حرب أهلية تجعل الشعب التونسي يكفر بالثورة. لكن أعداء الثورة لم ينجحوا حتى الآن، مع الاعتراف أن الوضع في تونس يبقى سيالاً.

وفي اليمن يختلف الوضع، لكن أهداف إجهاض الثورة وإحباطها كانت موجودة في الطريقة التي تم فيها نقل السلطة من علي عبد الله صالح إلى الرئيس الجديد. لا عجب أن بعض الثوار ردد قائلاً: “وكأنك يا بو زيد ما غزيت”، وذلك تدليلاً على أن التغيير المنشود لم يحصل كما هو مطلوب، وأن ما حصل هو مجرد جائزة ترضية للثوار. لكن أيضاً في اليمن، اللعبة لم تنته. والأيام قد تكون حبلى بالمفاجآت.

ليس غريباً أبداً أن يتكالب القاصي والداني على الثورات العربية، فمنطقتنا مبتلية بثنائي لا يمكن أن يقبلا بأن تمسك الشعوب بزمام أمورها، فإسرائيل تفضل وجود ديكتاتوريات عربية تحميها من غضب الشعوب. وأمريكا تجد أن النفط أغلى بكثير من أن يترك لشعوب المنطقة كي تتصرف به كما تشاء بعيداً عن الأيادي الأمريكية. لهذا فالمطلوب من الشعوب الآن: إما أن تقبل بالموجود، أو أن القوى الكبرى وأذيالها وعملاءها في الداخل مستعدون أن يحولوا حياة البلدان التي ثارت على الطغيان إلى جحيم. طبعاً يجب ألا نستهين أبداً بحجم المؤامرات على الربيع العربي من أعدائه في الداخل والخارج. لكن من المستحيل أن تعود المنطقة إلى ما كانت عليه قبل الثورات بعد أن كسرت جدران الخوف وعرفت أعداءها الحقيقيين داخلياً وخارجياً.

منقول عن بوابة الشرق

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا | Leave a comment

عرض زواج لبناني فظيع

قررت أنه حان الوقت  لاتزوج والتخطيط لرحلة من الكويت إلى بيروت لمفاجأة lp
ريمي، حب حياتي، وأسألها بأن تكملني بحياتي بطريقة مميزة. ف
قمت بتنظيم رحلة لها لمشاهدة فيلم مع شقيقها, يبدأ بعرض دعاية فيلم : سوبر مان, الرجل الفولاذي” ويكون عنوان الفيلم “عرض زواج سوبر”  وتم لعب الدعاية في المسرح وكانت موجهة لها ولها فقط !

 
Posted in فكر حر | Leave a comment

يوم السلام العالمي

يوم السلام العالمي

peace

في وصية امير المؤمنين علي ابن ابي طالب عليه السلام لمالك الاشتر عند تولية
((((يامالك أن الناس اءما اخ لك في الدين أو نظير لك في الخلق)) لنتعمق بمعانيهاونستخلص عبرها وهي ترسم
أبناء البشر عموما قبل 1400 عام لتكون درسا ومنهاجا وسلوكا تحكمه العلاقة الجدلية بين الانسانية بمضماينها
وعمق فهمها وتؤكد ضمانة للعيش في بحبوبة الحياة الواسعة لتأتي الجمعية العامة للامم المتحدة عام 1981 تؤكد ذلك المفهوم بعد الكم الهائل من العصورالتي عاشتها الانسانية بمراحل حياتها المختلفةوما افرزته من ظلم وقهر وامتهان كرامات ومصادرة حقوق لتحدد يوما عالمي للسلام متزامنا و موعد الجلسة الافتتاحية لدورتها التي تعقد كل سنة في ثالث يوم ثلاثاء من شهر ايلول واحتفل به باول يوم للسلام في ايلول 1982 , وفي عام 2001 صوتت الجمعية العامة بالاجماع على القرار 55/ 8282الذي اعتبر تاريخ 21/ أيلول يوما للامتناع عن العنف ووقف اطلاق النار ورفع شعار (( السلام والديمقراطية , ابلغ صوتك )) , ان ماوصل اليه المجتمع العالمي من التناحر والاقتتال وسيادة شريعة الغاب وانتهاك الحرمات والتسلح النووي واختراع نوعيات مدمرة من الاسلحة والمعدات استخدمت للقتال بين الشعوب الواحدة مما جعلت العلاقات الدولية مهزوزة فقدت مصداقيتها وأفل بريق
جوهرها وضعفت ثقتها فيما بينها وفقد بوصلة دليلها اتجاهه الصحيح خسرالتعايش السلمي في ممارساتها وهذا مارأيناه باحتلال اسرائيل ارض فلسطين واذاقة اهلها انواع العذاب والقهر القسري وامتهان كرامتهم ودليل اخر على مايقوم به ثالوث الشر ( تركيا وقطر والسعودية ) على الامن في المنطقة و مايتعرض له الشعب البحريني من جرائم يندى لها جبين الانسانية على يدي سلطته المتجبره , وما يجري في سوريا من اقتتال دموي ابتعد كثيرا عما اكددته الشرائع السماوية ومبادىء الدين الحنيف وما قرارات الجمعية العمومية للامم المتحدة بلوائحها
الخاصة بحقوق الانسان ومايجري في الساحة العراقية فاق التصورالانساني واخذ منحى اخر لامد له ولاقرار وفي العالم عموما من انتهاك يومي لحقوق الانسان ومسخ ادميته بقوانين جائرة وتسلط اجرامي عدواني بين عرقي وطائفي يدمي القلوب, ان مرور ذكرى اليوم العالمي للسلام على بلدي وهو يعيش حالة الضياع وفقدان القيم وتسلط الشر وتآمر العنف واستشراء الفساد وتخريب النفوس كئيبة ثقيلة بوقع خطواتها الرتيبة وقادتها يحتفلون بهذا اليوم معبرين بخطبهم النارية التي فرغ محتواها من الجدية والحل على ما يتعرض له الشعب يوميا يشكل يبعث القلق وهواجس الخوف و التشرذم وغياب الجدية بمحاربته ووقف نزيفه مما يدفعنا ان ندعوا
الدولة لاتخاذ مايلي :-
1- استمرار عمليات ثأر الشهداء ومعاقبة المسيئين وفضح الفاسدين وانصاف المظلومين واحترام حقوق المغدورين وتعويض ضحايا الارهاب والمقابرالجماعية لزمن ولى وحاضر ماثل ومستقبلا آت .
.2-اغلاق الفضائيات التي تدعم الارهاب وتشجع على الطائفية وزرع الفتن بين اطياف الشعب .
3-الاهتمام بالتعليم واعتباره الاساس في بناء جيل وخلق بيئة صحية لانتاج جيل خالي من العقد الاجتماعية .
مؤمنا بالتعايش السلمي واحترام حقوق الاخرين ..
4-تعميق مفاهيم حقوق الانسان ببرامج وورش وحلقات نقاش ودورات تعليمية لكافة المراحل والمستويات.
5- الاهتمام بدوائر الاصلاح الاجتماعي واصلاح المتورطين منهم ببرامج علمية مكثفة آخذين بنظر الاعتبار
عوامل البيئة والتربية والعوز المالي ومرض الجهل .
6- خلق حالة من التواصل مع بلدان العالم اقليميا وعربيا وعالميا ضمن مبادىء حسن الجوار وعدم التدخل بالشؤون الداخلية للاستفادة في توظيف تجاربهم خدمة لبلدنا وتجربته الجديدة في هذا الجانب .
7- التأكيد على دور المرأة في بناء جيل متعلم وايجاد السبل الكفيلة الواجب توفرها لخلق جوا صحي تسوده
قيم الاحترام والابتعاد عن العنف الاسري والمطالبة بحقوقها المشروعة لتكون عنصرا فاعلا في المجتمع.
8- الاهتمام بالطفولة واعتبارها الاساس لانتاج جيل صحي وتوفيرالبيئة الصحية له من سبل العيش والسكن اللائق والتعليم المجاني والتغذية المدرسية وتخصيص راتب شهري له حتى لايكون عالة على غيره
وتنشا له خصوصية داخل عائلته وبين اقرانه ووسط بيئته.
10- اعطاء دور فعال للماكنة الاعلامية بمختلف وسائلها وعوامل تأثيرها لتكون بمستوى الطموح لمجتمع تسوده قيم حضارية بعيدة عن التسقيط والتهميش والتحفيز على العنف وتفتيت لحمة الشعب والتأكيد على وحدته واشاعة قيم الخير فيه لتنعكس على العالم اجمع لاننا جزء حيوي مهم منه .
.
الكاتب والاعلامي / صبيح الكعبي

صبيح الكعبي – مفكر حر

Posted in فكر حر | Leave a comment

الدكتور إبراهيم علوش… لماذا كل هذا التلميع والترويج لحزب الله!!

بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

شبكة البصرة

د. أبا الحكم

قال أحد الحكماء “تكلم لكي أقول لكَ من أنت”، وحين تكلم علوش في مقال له بتاريخ 2/10/2013، كشف عن حقيقتين، إحداهما : كانت مغلفه بمنهج الانتماء القومي الذي طالما طالعنا به منذ سنين، كان خلالها يتبجح في رصانة الإيمان بخط عروبي لا تؤثر فيه سياسات المشاريع الأجنبية المشبوهة التي تحيط بالوطن والأمة، التي تسعى لسلخ هويتها وطمس مقومات وجودها، ممثلة بالمشروع الصهيوني، وبالمشروع الإمبريالي، وبالمشروع الفارسي، وبالمشروع العثماني.. وكلها مشاريع موجهة ضد الأمة العربية. والحقيقة الثانية : كشف الدكتور”علوش” من خلالها تلك السقطة المدوية لحزب الله وسيده التابع طائفياً للنظام الفارسي في طهران، والتي أراد أن يجعل منها مدخلاً لتلميع وجه “حسن نصر الله” أمام جماهير الأمة العربية بعد أن سقط القناع الذي طالما تبجح به السيد (مقاوماً وممانعاً)، ولا أدري ما هو معناها ومغزاها في خضم واقع مغاير لا صلة له لا بالمقاومة ولا بالممانعة، إنما لتنفيذ أجندة إيرانية ذات بعد قومي إستراتيجي واضح للعيان.

وقبل الحديث عن ما ما قاله الدكتور “علوش”، وما تضمنه مقاله من (تناقضات ومغالطات) محاولة منه التغطية على الحقائق وإظهارها خلاف ما هي عليه وبشكل صارخ يفنده الواقع المعاش، الذي لا تنطلي على جماهير الأمة السلوك السياسي المخادع لحزب الله في لبنان على وجه التحديد وفي المنطقة بشكل عام، أود أن أذكر بما يأتي:

هل يعلم الدكتور “إبراهيم علوش” إن حزب الله بزعامة “حسن نصر الله” الذي يحاول تلميع وجهه الكالح، قد تأسس بقرار إيراني ومباركة من “خميني” شخصياً.. لماذا؟، لأن لبنان كان يقع في مقدمة خارطة تصدير الثورة الإيرانية.. كيف؟ :

أولاً- صرح السفير الإيراني في بيروت لصحيفة (إطلاعات) الإيرانية بتاريخ 1 كانون الثاني عام 1984 ((لبنان يشبه الآن إيران عام 1977، ولو نراقب ونعمل بدقة وصبر، فأنه سيجيء إلى أحضاننا، وبسبب موقع لبنان، وهو قلب المنطقة، وأحد أهم المراكز العالمية، فأنه عندما يأتي لبنان إلى أحضان الجمهورية الإسلامية، فسوف يتبعه الباقون)).!!

ثانياً- أول بيان لحزب الله اللبناني، صدر بتاريخ 2- شباط 1985 أعلن فيه ولائه لإيران والخميني والتزامه بنهج (ولآية الفقيه).. وبهذا الموقف المعلن والصريح فأن حزب الله قد تجاوز الولاء الوطني لصالح دولة أجنبية، ويمثل هذا الموقف خيانة وطنية عظمى.!!

ثالثاً- قال “نعيم قاسم” نائب حسن نصر الله”، في حينه ((كان هناك مجموعة من المؤمنين تفتحت أذهانهم على قاعدة عملية تركز على مسألة الولي الفقيه، والانقياد له كقائد للأمة الإسلامية جمعاء، لا يفصل بين مجموعتها وبلدانها أي فاصل، وذهبت هذه المجموعة المؤلفة من تسعة أشخاص للقاء “خميني”، وعرضت عليه وجهة نظرها في تأسيس وتكوين الحزب اللبناني، فأيد الأمر، وبارك هذه الخطوات.. ولذلك كان في قيادة حزب الله منذ تأسيسه عضوان إيرانيان)).!!

رابعاً- لم يكن حزب الله اللبناني وزعيمه ومنذ تأسيسه وطنياً، إنما مذهبياً فقد وطنيته حين قدم ولائه المذهبي على الوطنية والهوية القومية والإسلامية.. حتى أن حلفاءه قالوا عنه (أن حزب الله طعننا وطعن الديمقراطية – وهذا التصريح نشرته جريدة الشرق الأوسط بتاريخ 18/6/2013).!!

خامساً- لم يكن حزب الله اللبناني مقاوماً ولا ممانعاً، فقد كانت المقاومة اللبنانية وطنية تجمع حشداً وطنياً كبيراً من كل أحزاب وفئات الشعب العربي اللبناني، وإن حزب الله قد سرق بتخطيط إيراني، قرارها بافتعال أحداث كما أعترف “حسن نصر الله” بشأن أحداث حرب عام 2008 ((لو كنت أعلم أن خطف جندي إسرائيلي سيجلب على المدنيين اللبنانيين كل هذا الدمار فأنني ما كنت أفعل))، وهذا دليل إدانة، من فمك أدينك، لتلك الحرب التي كانت بقرار من (ولي الفقيه) من أجل الحشد اللبناني والعربي والإسلامي، ولفت الأنظار إلى حزب الله لتمتين قاعدته واستقطابه، اعتماداً على حب الشعب العربي للقضية الفلسطينية، الأمر الذي كان ولي الفقيه يدرك أن المدخل إلى الحشد في المحيط العربي هو القضية الفلسطينية، كما هو حال تركيا التي افتعلت (أسطول الحرية) لدعم غزة على وجه التحديد وليس القضية الفلسطينية، حيث تختزل القضية حسب المصالح الإيرانية والتركية وغيرها.!!

تناقضات ومغالطات.. كيف نفسرها..؟

المنهج القومي العربي يرفض الاتجاهات التكفيرية، كما يرفض النهج الطائفي مهما يكن لونه، لأن الأساس الذي يؤمن به المنهج القومي العربي هو (الوطنية والقومية والإسلام غير المسيس).. إن المغالطة التي أوردها الدكتور “علوش” وحاول تكريسها، هي تصادم عناصر حزب الله مع تكفيريين في سوريا، وهو الأمر الذي لا يلغي طائفية حزب الله وتبعيته للنظام الصفوي رسمياً، كما لا يلغي طائفية نظام دمشق وتبعيته للنظام الفارسي الصفوي.. وكليهما إيران وحزب الله يدعمان نظام دمشق سواء كان هناك تكفيريون أو لا وجود لهم، حيث أن هذا الثلاثي ومنذ بداية أحداث (درعا) كان يمارس أسلوب القمع الوحشي للشعب العربي السوري الذي يطالب بحقوقه الإنسانية والوطنية.

إن المتغيرات الدولية والإقليمية، وصراعات المصالح وتوازنات القوى، لا علاقة لها بالتكفيريين الذين لا يمثلون الشعب العربي السوري بأي حال، ووجودهم أملته حالة فراغ الأمن، وحين يملأ هذا الفراغ وطنياً وليس طائفياً سيتبخر هؤلاء التكفيريين.. فهل يدرك الدكتور “علوش” أبعاد الواقع ما بعد الراهن، بعد أن انخفضت – حسب تعبيره – فرص العدوان العسكري الأمريكي المباشر على سوريا؟!

ليست هناك حملة للتعبئة ضد حزب الله اللبناني، إنما ردود الأفعال الغاضبة على السلوك السياسي والعسكري المنحرف، غير الوطني وغير القومي وغير الإسلامي لهذا الحزب، ليس على أرض سوريا العربية فحسب، إنما في عموم الساحات العربية وبتوجيهات من ولي الفقيه.. فلو لم يتدخل حزب الله في سوريا ويقاتل الشعب العربي السوري، الذي يتطلع نحو حريته وكرامته وعزته الوطنية، لما كانت هنالك ردود الأفعال واسعة النطاق، التي نددت بحزب الله وسلوكه غير الوطني وغير القومي من ناحية وتبعيته لإيران من ناحية ثانية.. فقد أدركت جماهير الأمة بحسها العفوي بأن هذا الحزب يعمل لحساب إيران الدولة الأجنبية التوسعية، ولا يعمل لمصلحة لبنان ولا للشعب العربي اللبناني ولا للشعب العربي السوري أو أي شعب عربي على أي ساحة عربية.

وعلى هذا الأساس فأن المغالطة التي أراد الدكتور “علوش” تمريرها هي (ما دامت فرص العدوان على سوريا قد تقلصت، فيجب أن نحارب حملة التعبئة والتحريض ضد حزب الله في الشارع العربي).!!، وكأن حزب الله لم يرتكب فعل التدخل ويمارس القتل المذهبي بحق الشعب العربي السوري (وعفا الله عن ما سلف)، لأن حزب الله قد مارس فعل الجريمة الوطنية والقومية باسم الطائفة والمذهب وبأوامر من دولة أجنبية.. فكيف يرتضي الدكتور “علوش”، الذي يعلن ويكتب في منهج الوطنية والقومية هذا السلوك ويعمل على تلميعه وغسل دماغ الشارع العربي بصواب بقاء الطائفية وهي تتسيد على الوطنية والقومية والإسلام الحنيف؟!

والتناقض الذي سقط فيه الكاتب في نص ما قاله(إن أساس معضلة حزب الله هنا أنه رسم لنفسه حدوداً ضيقة، أصغر منه بكثير ومما أنجزه وما هو قادر على إنجازه، وهي الحدود التي تفرضها لبنانيته أولاً كحزب يتمحور برنامجه موضوعياً حول مقاومة صهينة لبنان وأمركته، وكحزب غير طائفي رفض الدخول في الصراعات الأهلية اللبنانية منذ تأسس، حتى باتت تهدد مشروعه المقاوم. وفقط بمقدار ما تهدده، ولكنه بقي بالرغم من ذلك حزب طائفة).!!

ولم يحسم الدكتور أمره بشأن حزب الله اللبناني (هل هو طائفي أم غير طائفي)، وظل يحاول التغطية بمفردات التأييد العربي حول القضية الفلسطينية، وليس التأييد منصباً على حزب الله ومنهجيته الفقهية والسياسية، وهذه المغالطة الفاضحة قد كشفتها حقائق الواقع حين تحول “حسن نصر الله” من (مقاوم) إلى (متدخل وقاتل للشعب العربي السوري)، فهل أن مبدأ المقاومة يسوغ المخابرة مع إيران وتلقي الدعم المالي والعسكري والمعلوماتي واللوجستي، من دولة أجنبية، ونقول أنه مقاوم وطني لبناني يعمل من أجل المصلحة اللبنانية.. فأين المصلحة اللبنانية في القتال في سوريا ضد ثورة الشعب العربي السوري؟

كيف يمكن أن يصور لنا الدكتور “علوش” أن حزب الله اللبناني طائفي وغير طائفي في آن واحد؟!، إن مجرد الاعتراف بأن قاعدة الحزب تقوم على تنظيم لمذهب واحد معناه أنه لا يمثل الشعب العربي لا في لبنان ولا في خارجه.. ومثل هذا الكلام المتناقض دليل على عدم إدراك طبيعة الحزب الطائفية ومنهجه التسلطي الإقصائي وعمق فلسفته الشمولية، التي لا تعترف بالوطن لبنان ولا بقوميته العربية، إنما اعترافه بالتشيع الفارسي التوسعي لا غير، إحياءً لنهج (إسماعيل الصفوي) وفرض هذا النهج على محيطه العربي دون اكتراث للشعب العربي، الذي يؤمن ويعتز بهويته القومية العربية وبوطنيته وبإسلامه الحنيف.

يقول الدكتور “إبراهيم علوش” (لا يمكن اعتبار شخصية “حسن نصر الله” لبنانية فحسب، كما لا يمكن اعتبار حزب الله بما يمثله من قوة رادعة لكيان في الإقليم ومن نموذج مقاوم قوة لبنانية فحسب.. فأصبح برنامجه الفعلي لبنانياً التأقلم مع الخصوصية اللبنانية متخلياً أو مؤجلاً لآجل غير مسمى فكرة تأسيس جمهورية إسلامية على النمط الإيراني، التي تبناها عندما انطلق)..!!، ويرى الدكتور علوش هذا النهج الذي اتبعه حزب الله اللبناني لحشد القوى والإمكانات ضمن (مشروع وطني لبناني) وهو (في حقيقته مشروع قومي عربي).!!

ما هذا الحشد من المغالطات؟ وكيف يمكن أن يكون المذهبي الطائفي قومياً؟ وكيف يمكن أن يكون المشروع الطائفي مشروعاً قومياً؟!

دعونا نناقش هذه العبارات بين الأقواس :

إذا كان نهج حزب الله اللبناني نهجاً مذهبياً وطائفياً وتابعاً ويسعى من أجل تأسيس جمهورية إسلامية على النمط الإيراني في لبنان، وهو كذلك، فكيف يمكن أن يكون نهجاً وطنياً، لأن المذهبية تفتقر إلى التمثيل الشامل وتمثيلها انحيازاً مذهبياً، ليس عادلاً ولا يحقق العدالة الوطنية، ولان المذهبية لا تبني الأوطان فمن غير المنطق أن يكون مشروعها قومياً.. كما أن المذاهب هي جزء من الأديان وليس فوقها، فالدين الإسلامي الحنيف هو الإطار الجامع المانع لكل المذاهب، والمذاهب تحكمها اجتهادات ينبغي أن لا تخرج في فتاواها ونهجها وسلوك مريديها عن الدين الجامع بأحكامه وسننه ونصوصه، ولا اجتهاد في النص، وهذه الأمور محسومة أصلاً.. وعليه فأن النهج المذهبي أو الطائفي يعجز في أن يخلق مشروعاً قومياً يستند على مقومات الأمة وهويتها القومية العربية.. فلا يجوز أن تتجاوز المذهبية أو الطائفية الهوية القومية العربية بأي حال، لأن القومية العربية هي الحاضنة العامة الشاملة لكل القوميات والأديان والمذاهب في الوطن العربي.. وتلك حقيقة وجودية ليس بمقدور أحد أن يتعامل مع الأساس على أنه ثانوية ويقلب التركيبة العضوية لمكونات الأمة مهما كانت مبرراته.. فهنالك مغالطات يمكن أن تمرر على الناس البسطاء والسذج المأخوذون بحب أل البيت الكرام والمغرر بهم والذين تركبهم أو الذين يكون ولائهم للمذهب على حساب الوطن، وللمذهب على حساب الوطن العربي وللمذهب على حساب الدين الإسلامي الحنيف.. ولكن لن تمرر هذه المغالطات على العقول النيرة الشاملة الجامعة في الوطن والأمة العربية حتى والعالم الإسلامي.. لماذا لأن هنالك مسَلَماتْ ومعايير يحتكم إليها منطق العقل، يصعب تجاوزها أو إلغائها بأي وسيلة بائسة يبتكرها الذين يكشفون عن نياتهم ومكنونات أنفسهم وهم ربما لا يعلمون أنهم يتكلمون فيكشفون عن عوراتهم بطريقة مقززة.!!

يقول الدكتور “علوش”، الذي كشف عن وجهه الحقيقي ((إن حزب الله قدم دعماً كبيراً للمقاومة الفلسطينية وبدرجة ما لمقاومة الاحتلال الأمريكي في العراق، وبالرغم من الضربة الوقائية المحدودة في القصير، فأن الحزب بقي حزباً لبنانياً لا يتدخل في الشأن العربي، ولا يطرح مشروعاً سياسياً أو تنظيمياً خارج حدود لبنان وبقي ضمن لبنان مصراً بأنه لا يسعى لاستلام السلطة أو تقاسمها أو التدخل فيها ما دامت لا تتدخل بمشروع المقاومة)).!!

عجيب أمر هذا الطرح المتناقض وغير الموضوعي.. من جهة يأتي تدخل حزب الله في سوريا كضربة وقائية محدودة، ومن جهة أخرى لا يتدخل هذا الحزب في الشأن العربي وكأن سوريا ليست دولة عربية وشعبها ليس شعباً عربياً.. فأي ازدواجية سمجة في هذا الطرح المضحك.. ثم ألم يتذكر احتلال بيروت بالسلاح المليشي لحزب الله وتهديده إسقاط سلطة الدولة اللبنانية بالقوة، فيما يزعم أنه لا يتدخل في شأن السلطة اللبنانية، وهو أمر قد يرى فيه الدكتور “علوش” تعزية لسقوط حزب الله سياسياً وعقائدياً وأخلاقياً، وإن السقطة المدوية، التي يعاني منها حزب الله وزعيمه “حسن نصر الله” قد وضعته في خارج إطار مزاعم (المقاومة والممانعة)، الذي تتزعمه طهران لتغطية تغلغلها في المنطقة طائفياً.. أما المقارنة التي أبداها (علوش) بين زعامة جمال عبد الناصر ورئاسة “حسن نصر الله” لحزب الله، فقد كانت تبعث على الأسى والرثاء، طالما بات (الدكتور) بهذا المستوى من الاعتقاد وهذا المنطق الفاضح، إذ شتان بين زعامة قومية رائدة ورئيس حزب طائفي تابع لدولة أجنبية.!!

والغريب في أطروحات الدكتور “علوش”، إنه يقترح على حزب الله اللبناني ((تجاوز نفسه عقائدياً وتنظيمياً، وطرح مشروع قومي عربي، والعمل على تجاوز قاعدته التنظيمية التقليدية من أجل تأطير قاعدته الجماهيرية، التي أنتجتها بمقاومته ذات البعد القومي)).. وما نراه في هذه الأطروحة سوى خليط من مغالطة قائمة على خلط سياسي غير معرفي يفتقر إلى قاعدة رصينة للتفكير والتنظير السَوِيَين.. ثم يستدرك ليقول ((نحن هنا لسنا في معرض إقناع حزب الله اللبناني بتجاوز خطه السياسي أو توسيع قاعدته التنظيمية))، ولما كانت شعبية هذا الحزب قد تبخرت بفعل انفصامه سياسياً وأيديولوجياً، وليس بفعل التحريض والدعوة لمحاصرته سياسياً وعزله جماهيرياً.. فهو الذي حاصر نفسه وعزل نفسه ولم تعد لهذا الحزب من قيمة جماهيرية أو اعتبارية تذكر، بعد أن كشف الواقع كل مزاعمه المتهافتة وإدعاءاته المضللة حول (المقاومة والممانعة).

ثم، أي مقاومة يدعيها الدكتور “علوش” لحزب الله اللبناني، وأي دعم لمقاومة العراق ضد الاحتلال يتحدث عنه؟!، ألم يدرك أن هذا الحزب مرتبط بالنظام الإيراني، وهذا النظام على توافق إستراتيجي مع المحتل الأمريكي الغازي للعراق؟، فكيف يدعم حزب الله المقاومة، ثم أي مقاومة يقصدها “علوش”؟، فالمقاومة الوطنية العراقية التي انطلقت بعد أيام قلائل ضد قوات الاحتلال الغازية، هي التي قصمت ظهر المحتل وأرغمته على الانسحاب، فيما تستر في قواعده الأربع لكي تدير عمليته السياسية الكسيحة في العراق، وأحزاب إيران هي أدوات هذه العملية، فلماذا يضلل “علوش” جماهير الأمة بفبركات فاضحة ومضحكة وغير مقنعة وارتداداتها عليه وعلى قلمه وسمعته كبير وكبير جداً؟!

إن أخطر ما قاله “علوش” هو الآتي ((إن اخطر شيء يمكن أن يفعله حزب الله في الرد على هذه الحملة المسعورة، هو الرد عليها بهجمة طائفية مقابلة تحت عنوان “نحن الشيعة”)).!!

هل ترون، إن هذا الدكتور يتكلم بنفس طائفي ويدعو إلى نشر الطائفية.. ومثل هذا الموقف البائس الفاضح المحرض على الطائفية ينم عن شعور باليأس والمرارة، وإن أطروحاته السابقة قي كتاباته هي مجرد تغليف وباطنية أو تقية فارسية معروفة للقاصي والداني، مستهجنة ليس على مستوى الوطن العربي فحسب، إنما على مستوى العالم الإسلامي.. وإن نصحه المستميت بأن لا يظهر حزب الله كأداة إيرانية لكي يقيم تحالفات مع التيارات العربية، التي لا تحب إيران، وإن نصائحه هذه لا تنقذ حزب الله وزعيمه الطائفي من السقطة المذلة في وديان سوريا العربية وأمام الشعب العربي في كل مكان.

ولتذكير الكاتب بحديث أحد رجال الدين الإيرانيين مؤخراً وعلى الملأ عن إستراتيجية التغلغل الفارسي في البنية الرسمية والشعبية العربية بأسلوب التشيع الفارسي.. وهذه خلاصة هذا الحديث، ربما لم يطلع عليها الـ”علوش” لكي يزيد يقينه الطائفي أمام أوراق إيران والذين يتبعونها من عبيد الدولار الأمريكي والتومان الإيراني :

أولاً- يتساءل، كيف تُؤصِلْ إيران الطريق إلى الحكم في المنطقة العربية.؟ في البداية يقول كانت الفكرة تكمن في توعية الجمهور، الذي يجب أن نقلبه إلى جمهور شيعي، فيصبح أكثرية.. هذا الجمهور هو الذي سيقوم بالثورة، لأنه أكثرية، عندها نمتلك زمام الأمور. وهذه الفكرة تتم على وفق خط العمل من (القاعدة إلى القمة) بمختلف الوسائل الممكنة والمتاحة للوصول إلى الحكم في البلاد العربية.

ثانياً- الطريق الثاني يمكن إحداث انقلاب في صفوف الجيش – مثلاً مصر- ونتعاون مع الاستعمار لكي يسلمنا الحكم في ما بعد، ونعمل من أجل شراء سياسيين وإعلاميين وغيرهم من أجل الوصول إلى الحكم على وفق خط العمل من (القمة إلى القاعدة)، حيث نفرض التشيع من القمة وليس بطريقة هرمية.. ويضيف، المهم أن نمتلك الحكم ونتغلغل في هياكل النظام العربي للسيطرة على الحكم.. وإن المهمة المثلى هي العمل من (القمة إلى القاعدة) وبمساندتها وفرض التشيع بالقوة من القمة حتى يصطبغ الحكم باللون الشيعي.!!

هذه هي إستراتيجية النظام الفارسي حيال الدول العربية، وإزاء الشعب العربي، وتمثل انقلاباً في سبل التشيع الفارسي، وتحولاً في طبيعة التغلغل لتفكيك نسيج الشعب العربي الإسلامي ووحدته المتلازمة عبر التاريخ.. وهنا يكشف رجل الدين الفارسي الطائفي عن نهج التشيع الفارسي للاستيلاء على الحكم من القمة عن طريق القوة بدلاً من الاستيلاء على الحكم من القاعدة عن طريق التشيع الفارسي الباطني.. وقد يمارس النهجان معاً في آن واحد.!!

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا | Leave a comment

” الطابور السادس “

السد لا يمكن اسقاطه إلا بنخره, فهى مهمة الفئران ..

فى علم السياسة و خصوصاً فى فترة النهضة الفرنسية ظهرت مفاهيم الطابور الخامس ” ألخلد” خونة العشيرة, الرفاق و الوطن, خونة اللحى و الكلمة لا شرف لهم سوى “الفرنكات”.

الطابور السادس هو الطابور الطائفى, كلمة تضاف الى قاموس خيانة ابناء جلدتك. هم ابناء الوطن الفاشلين اللذى لا يتورعون من أجل حفنة من المال لبيع الأوطان و يسمونهم فى سوق السياسة, قوادين الأوطان.

الدين و ألطائفية جيوش لا تحمل اسلحة سوى الحقد فى الفؤاد و الجنون فى العقل, انها جيوش الأغبياء من بنى البشر. العدو ذكى لقد لعب على وتد الكيانات الدينية و الطائفية و التخلف احدى صفات تلك الكيانات و تم اشعال الحروب, و لكن متى انتهوا؟ بعد ان اسقطوا الأنظمة السياسية و الوطنية كما حدث فى العراق , ليبيا, مصر, تونس, السودان و اليمن و بقية الرهط يُنتَظَر فلا يحتاج الكثير من الجهد لتأجيجها سوى نكشة فالتخلف ضرب ضربته و نخر المجتمع و العقول توقفت و القلوب جَّفَت و ادوات جاهزة و مدفوعة.

العمائم و المُلالى و اجنحتها المسلحة, لقد تم وأد الأمم من خلال غباء الشعوب, فالقتل على الهوية و القتل على القومية و القتل على الانتماء الطائفى …

يقول ألمتنبي: و إنما الناس بالملوك ما تفلح عرب ملوكها عجم.

لا أدب عندهم و لا حسب و لعهود لهم و لا ذمم.

و يقول الرصافى: من اين يرجى للعراق تقدم و سبيل ممتلكيه غير سبيله.

لا خير فى وطن يكون السيف عند جبانه و المال عند بخيله.

و الرأى عند طريده و العلم عند جهوله و الحكم عند دخيله.

فهل نحن دخلنا على دولة الحشاشين الثانية؟ دولة حسن الصباحى الجديد مواليد 1037 اُقمّ الايرانية؟

اشكالية العام العربى هو عدم وجود القائد الاجتماعى فالقائد السياسى و الدينى فاسد فى هذه المرحلة خصوصاً و مُرَوِج لسياسة اعداء العرب و مُنفذ لها.

القائد الإجتماعى لديه إشكالية فلقد امتطى جواد الدين و ركب فى نفس الجوقة لعله يستطيع فعل تغير فى المجتمع و لم يعلم بأنه اصبح أحد فرسان الطابور السادس بدون أن يعلم.

لأول مرة نجحت و نجحوا اعداء هذه الأمة بعد اسقاط الأنظمة من خلال قتل الشعوب بدون استخدام طلقة واحدة, انها خيول الطابور السادس ..

فهل نحن على مشهد الطابور السابع اللذى اغتال العراق بسم البند السابع!

الطابور السابع هو فى مختصر اللغة الإنكليزية

U.N.

‎هيثم هاشم – مفكر حر؟‎

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, كاريكاتور | Leave a comment

الفساد العراقي في الحي الراقي

الفساد كلمة جميلة في هذا الزمن الاغبر،وخصوصا في بلد مثل العوراق الجميل.
والكلمة اياها فاقت القنبلة الذكية التي استعملتها القوات الامريكية في احتلال الصومال في نهايات القرن الماضي.
لماذا؟.يشرح احد المشاغبين السبب بالقول ان”القنبلة الذكية تتشظى الى مئات الشظايا وتقتل كل شظية عدد “لابأس به” من البشر بينما الفساد في العوراق قد تشظى الى الآف الشظايا واخذ ينتشر في الاحياء الراقية حصرا.
ومن هنا فقد الح الامريكان على مجلس الشيوخ الامريكي استضافة عدد من الشخصيات العراقية البارزة لألقاء محاضرات تعريفية عن هذه الكلمة او المصطلح ليتسنى لهم،أي الامريكان، تطوير قنبلتهم الذكية لتكون اكثر فتكا من الفساد.
وحتى كتابة هذه السطور لم يوافق مجلس الشيوخ على هذا المقترح مما اضطرت معه وكالة المخابرات ارسال مندوبيها لزيارة العوراق بحجة تنفيذ مشاريع البنى التحتية والفوقية والاطلاع على كيفية تنفيذ بنود هذا المصطلح على ارض الواقع.
يتداول في التشكيلات الوزارية في دول العالم مصطلح”وزير بلا وزارة”او “وزير بلا حقيبة”، ووزارة البلديات والاشغال العامة العوراقية تقع في هذه الخانة لأن كل بلديات بغداد العاصمة تتقاسمها محافظة بغداد عبر مجلسها الموقر وامانة العاصمة، ولاندري كيف لا يتشابك الطرفان في اختصاصهما تجاه هذه البلديات المسكينة.
اما بلديات المحافظات فهي ليست فقيرة وبائسة فقط وانما تتقاذفها صلاحيات مجالس المحافظات ووزارة البلديات وكل منهما يريد”الكعكة” لشفتيه البارزتين.
ومن هنا اتجهت وزارة البلديات الى رصد اكبر ميزانية عالميا لتنفيذ مشروع بناء “مراحيض” في كل انحاء العوراق.
ويأتي هذا المشروع اثر نشر تقرير احصائي امريكي امس اعتبر فيه ان العوراق يحتل المرتبة الاولى في استيراد الاغذية الفاسدة عالميا.
وقال احد المقربين من المهندس عادل مهودر راضي وزير البلديات والاشغال العامة في مؤتمر صحفي عقده امس بأن “الوزارة وضعت ستراتيجية علمية دقيقة عن الحاجة الفعلية للبنى التحتية في العراق ومنها بناء مراحيض عامة للمواطنين لكي يقضوا حاجتهم فيها خصوصا وان معظمهم يتناول الاغذية الفاسدة التي تسبب الاسهال مما يجعل المواطن العراقي محاصرا وهو ماسكا بطنه خوفا من الفضيحة امام الناس في الاماكن العامة ،ولهذا فنحن نعتبر هذا المشروع من اهم المشاريع الحيوية للوزارة بعد ان تم التصويت عليه بالاجماع من قبل مسؤولي الوزارة قاطبة”.
وأكد مقرّب آخر من ديوان الرقابة المالية بان نسبة انتاجية الموظفين في دوائر الدولة قد انخفصت الى اقل من النصف بسبب تواجد هؤلاء الموظفين في المراحيض معظم ساعات الدوام حيث انتشر الاسهال بينهم.
أي هسه افتهمنا ان الحكومة برئاستها الامنية عاجزة عن ردع الارهابيين والقتلة واصحاب كواتم الصوت ولكن هل هي فعلا عاجزة في القضاء على مهربي الاغذية الفاسدة ومن يقف ورائهم.
أي انتم حكومة بطيخ؟.
ولكم والله حرام.

محمد الرديني (مفكر حر)؟

Posted in الأدب والفن, كاريكاتور | Leave a comment