قصة و حكمة من زياد الصوفي..144

 القصة:

بلحظات معينة بصير بعتقد فيها أنو النظام بتعمّد بيحاول يستغبى الناس، أو انهون من الغباء لدرجة معتقدين فيها كل الناس متلهون…

اللي بيراقب الاعلام السوري و تصريحات المسؤولين السوريين من بداية الثورة لليوم بيشوف تماما اللي أنا شايفو، من مجسمات قطر للتحليللات السياسية لتعمد زرع بعض الشائعات اللي بتشوش على مسار الثورة..

بس من اكتر اللحظات اللي بيحاول فيها النظام استغباء البشر هية اللحظات اللي بتسبق و اللي بتلحق التفجيرات المتعمدة اللي بيقوم فيها النظام منشان تخويف الناس من حالة عدم الأمان اللي وصلتنا الها الثورة…

و حكاية اليوم شاهد عالاساليب الغبية اللي بيتبعها النظام عند التحضير لتفجير معين…

بديت الثورة باللادقية على بكير كتير، و التحق اهالي اللادقية بركبها و اختارو الصليبة و مشروع الصليبة كمكان للتعبير عن ثورتهون…

هالشي اكيد أزعج النظام كتير و اصابو بالتلبك، و اللي دفعو للتفكير بترهيب البيئة الحاضنة للثورة من اهالي هالمنطقتين، فتعمد لتنفيذ الخطة الاولى اللي بتتمثل بالترهيب، قبل ما يباشر بأعمال القتل و التهجير لاحقا…

ليلة خميس وسما اللادقية متل العادة عم تشتي، و الناس بهالايام عم تسكر بكير خوفا من اعمال التشبيح اللي كانت سايدة بهداك الوقت..

عند مدرسة سليمان هانبو بديت المسرحية الساعة ٧ بالليل…

صهريجين مي تابعين للبلدية مع تراكتور و تراكس دخلو الحارة و بديو بأعمال تنظيف غير متوقعة و خصوصا بالليل و بهيك أوقات..

بياع السيديات المشهور لأهالي الحارة و على غير العادة بيسكر محلو ليلتها بكير و بيروح على بيتو..

الحارة اتعطّلت و السيارات اتكوّمت نتيجة عجقة التنضيف، لما بيوصل الصهريج للمحل اللي بيسبق محلو للملاح تاجر السيديات بكم متجر بس، بيصرخلو عبود صاحب المحل و عطريقة اللاوادقة للموظف اللي عم يرش المي:

يا معلم، زكاتك رشلي مي على سيارتي و واجهة محلي، و انا بمسحهون..

ايه لعيونك..

و بالفعل بينضفلو السيارة بالمعية،… و باللحظة اللي دخل فيها عبود ليجيب المناشف ليكمّل تنضيف سيارتو، بيهز الحارة لحظتها تفجير هائل…

انا شخصيا بيتي بيبعد عن موقع التفجير حارتين ، اقدرت يومها اسمع التفجير اللي هز كل المنطقة…

لما بيصحي عبود من ضجة التفجير، بيركض لبرا المحل ليشوف اللي صار…

محل الملاح متكسر الف شقفة…

بيركض مع اهالي الحارة على موقع التفجير منشان يحاولو ينقذو اللي اتصاوبو، و بتكون المفاجأة بعيون عبود…

موظفين البلدية اللي جايين ينضفو الحارة اتحولو بسحر ساحر لعناصر أمن مدججين بسلاحهون و عتادهون…

كاميرا تلفزيون الدنيا…

مذيعة جاهزة للبث المباشر…

بدي التصوير و الكل أخد مواقعو، و طلع الملاح من نص الارض و بدي الحديث على كاميرا الدنيا…

الله لا يوفقهون خربولي بيتي، و لك نحنا كنا عايشين بالامن و الامان ، و الله كنا نطلع الساعة تلاتة الصبح ما يسترجي حدا يحكي معنا كلمة او يعترضنا…

عبود و ولاد الحارة واقفين عم يتفرجو على هالمسرحية و الكل عم يقول بألبو لا حول و لا قوة الا بالله ، و هون بيسمع عبود كلمة ستوب من مخرج هالنقل المباشر…

بيلتفت عليه بحركة لا ارادية، بيشوف المخرج هوة نفسو عامل البلدية اللي نضفلو سيارتو من نص ساعة…

الحكمة:

دولة بتتعامل مع شعبها بكل استحمار….

حرام افلام تفجيراتكون ما تاخود جوائز الاوسكار…

About زياد الصوفي

كاتب سوري من اللاذقية يحكي قصص المآسي التي جرت في عهد عائلة الأسد باللاذقية وفضائحهم
This entry was posted in الأدب والفن, ربيع سوريا. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.