المرأة المُستعمَلة

هل يوجد على الأرض نساء مستعملات ونساء غير مستعملات ولا يوجد على نفس الدرجة والوتيرة رجال مستعمَلون من قبل haifaramiبعض النساء ؟ يظهر جلياً أن الرجال العرب وحكوماتهم ينظرون للمرأة التي تمارس الحب والعاطفة نظرة استعمال وبداية مدة صلاحية ونهاية مدة صلاحية وكأنها سلعة رخيصة علماً أن المرأة المستعملة هي المرأة القوية والجريئة وهي التي تمارس حقوقها المدنية المنصوص عليها في اللوائح والقوانين والدساتير ولو يسمح العرب المسلمين لبناتهم بممارسة الجنس قبل الزواج لتجاوزنا مشكلة الانفجار السكاني وأزمة المياه لأن التي تحصل على الجنس لا تفكرُ بالزواج وإنجاب الأطفال وكذلك الرجل الذي يحصل على الجنس لا يفكر بالزواج المُبكر جداً وإنجاب الأطفال وهنا يوجد عائق قوي يمنع المواطن العربي من التحضر والمدنية ومما قرأته في صباي رسالة مطولة بعث بها الدكتور (أحمد أمين) الأديب المصري إلى ولده نصحه بها أن يتزوج من امرأة ليست مدنية ولا تعرف شيئاً عن الثقافة وجاء في نهاية الرسالة:

“وإلا فامرأة صعيدية لم تسمع يوماً بمدنية ولم تركب قطاراً من القاهرة إلى الإسكندرية يدها صَنّاعْ تحمل القلاص” ومعنى كلمة القلاص أي جرة الماء.
وهنا يبدو جلياً أن المرأة العصرية المدنية يكرهها الرجل العربي المسلم لأنها تكتشف عورته وكرهه للحياة المدنية والعصرية وكم هو رجلٌ يتوق إلى فرض هيمنته الاستعمارية على جسد المرأة وروحها, فالمرأة المدنية لا تتناسب أطروحاتها مع أطروحات الرجل العربي المسلم ولا تتناسب معه إلا المرأة المتخلفة عقلياً وتربويا والتي لا تعرفُ شيئاً عن ركوب المراجيح وشرب المشروبات الروحية وكل هذه الأشياء وسائل من وسائل التفاعل مع الناس على اختلاف منظوماتهم المعرفية وتشكل ثقافة اتصال وتواصل مع الآخرين والتي من المفترض أن يقوم الرجل المدني بدعمها وبالتحضير لها , وكذلك السهر خارج المنزل وأن تتخذ من الرجال والنساء أصدقاء يحبونها لا كما يحبُ الرجل العربي المرأة , فالرجال العرب أو غالبيتهم لا ينظرون للمرأة إلا وهم يتخيلونها من تحت الصُرة وعندما تنتهي نزوتهم يكرهونها وكأنها شيء مخجل , والرجل المسلم تصدمه المرأة المتحضرة صدمة كبيرة جدا ً وأعرف رجلاً كان شيوعياً سنة 1993م وكانت تربطني بت علاقة قُربى من قريب وثقافة أقرب من كل ذلك وحين تزوج ذهبتُ إليه لتقديم التهاني والتبريك فوجدته في بيته لوحده يندبُ حضه فسألته وقال : لقد طردتُ زوجتي من المنزل لأنني ليلة الدخلة وجدتها مستعملة من رجلٍ آخر وربما من عشرة رجال قبلي , وكانت هذه بداية الصدمة التي جعلتها يترك الشيوعية والأفكار المدنية فقلب حياتها رأساً على عقب وحتى هذه اللحظة تزوج من امرأة ليست مدنية ولا متحضرة ولا تعرف شيئاً عن الحياة ولم تدخل أي دنيا من دنيا الثقافة.

وهذا الرجل والدكتور أحمد أمين يتشابهون مع بعضهم البعض في الصفات , ولستُ أدري أين الذنب الذي اتخذته زوجته حين وجدها على هيئتها وتخيلوا معي كلمته التي قالها لقد قال لي عنها أنها (مستعملة) وكأنها قطعة غيار سيارات أو ماكينات أوتوماتيكية , وبدل أن يستخدم كلمة أخرى أكثر حرصا على حقوق المرأة استعمل كلمة تعبر عن دونية المرأة , ولاحظت ذلك في تقارير الأطباء الشرعيين حيث قرأت عدة تقارير يقولون فيها عن المرأة التي تمارس الحب والعاطفة أنها مستعملة , وكلمة مستعملة تعبر عن مقدار قيمة المرأة الرخيصة التي ينظرُ إليها الرجل وكأنها شيئاً تافهاً أو مادة بلا دم أو روح.
وغالبية الرجال العرب هم على هذه الصفات يتحدثون عن الحرية حرية المرأة وبنفس الوقت حين يتزوجون فإنهم يتزوجون من امرأة لا تعرفُ شيئاً عن الحرية أو عن الديمقراطية أو الحياة المدنية ,وغالبية الرجال العرب غير صادقين مع المرأة فهم يقولون شيئاً ويقصدون منه أشياء أخرى فيغنون على المرأة السمراء ويكتبون بها شعرا , ولكنهم حين يبحثون عن الزوجة فإنهم يختارون البيضاء أو الشقراء, وبعض الرجال العرب أو قل أن الغالبية التي تتحدث عن حرية المرأة والمساواة بين الجنسين يقمعون زوجاتهم ويمنعون بناتهم من الاختلاط مع الرجال وينكرون عليهن قصص الغرام الجنسية.

والرجل العربي يرفض المرأة التي تتمتع شخصيتها بالقوة الحديدية ويفضل المرأة الخنوعة الذليلة له والتي تطأطئ رأسها له كأنها جارية وكأنه هو خليفة من الخلفاء أو ملكاً من العصور الوسطى, والرجل العربي يرفض المرأة غير الملتزمة دينيا حتى وإن كان هو غير متدين ولا يقيم فروض الصلاة والعبادة , والرجل العربي يسكنه الخوف من المرأة الناشطة في مجال الثقافة وحقوق الإنسان ويفرض عليها رقابة صارمة.

About جهاد علاونة

جهاد علاونه ,كاتب أردني
This entry was posted in فكر حر. Bookmark the permalink.

2 Responses to المرأة المُستعمَلة

  1. Dr.Mohamad Barazi says:

    لمن تكتب ياجهاد ؟ هل يكفي بأن تعرّف على نفسك بأنك كاتب اردني ؟ وما الذي تعنيه كلمة كاتب ؟ اي انسان بسيط يعرف كيفية توصيل الاحرف الابجدية لتشكيل كلمات فهو كاتب ؟ ولقد كان كتّاب عصور الانحطاط أبرع منك بتركيب كلمات بلا طعم ولا لون ولا رائحة ؟ وما هو الجديد الذي أتيت به وأنت تتساءل مستغرباً عن وجود نساء مستعملات أو غير مستعملات ؟ وكأنك تكتشف كروية الأرض للمرة الخمسون بعد الألف ؟ وهل من المعقول أن يكون ماتوصلت اليه من نتائج مذهلة متناسباً مع مابذلته من استمناء فكري ؟ فمن هو أنت ؟ ومن فوّضك بالتكلم عن الانسان المسلم ؟ وماعلاقتك بالانسان المسلم ؟ وما هو ذنب الانسان المسلم إذا كانت كتاباتك على عداء مكشوف مع الطهر والعفّة والكرامة والحياء وكل القيم النبيلة والضوابط الأخلاقية ؟ ولا أريد أن أطيل عليك ، فالكتابة في مثل هذه الأمور لاتستوجب استعمال ألفاظ من بيئة تركت ندوباً عميقة بذهن أفرادها ؟
    وأحب أن ألفت نظرك وأنت الكاتب في قولك ( يتخيلونها من تحت الصرة) والصرة لاتكتب كما كتبتها بالصاد بل تكتب هكذا : السرة ؟ بالسين وليس بالصاد

  2. Dr.Mohamad Barazi says:

    ( النقد هنا فقط لفكر السيد جهاد ولا علاقة لشخصه الكريم بذلك مع الحب والتقدير)
    يذكر السيد جهاد بأن المرأة ( المستعملة ) هي المرأة القوية والجريئة ؟ وهي التي تمارس حقوقها المدنية المنصوص عليها في اللوائح والقوانين والدساتير ؟
    وحبذا لو أتبع كلامه هذا ببيان الفروقات بين اللوائح والقوانين والدساتير ، وكان عندها من الممكن غض الطرف عن بيان مدلولاتها ، وعن مصادر هذه التشريعات ، وعن مواصفات السلطة التنفيذية المسؤولة عنها ، وعن السلطة القضائية التي سوف تتدخل لحل الخلافات الناشئة عن مدى وحدود هذه الحرية وهذه الجرأة ؟
    وعن الأمكنة والبلاد الموجودة فيها هذه التشريعات ؟
    ويقول بعد ذلك ( ولو يسمح العرب المسلمين لبناتهم بممارسة الجنس قبل الزواج ) ؟
    وإذا سمح لنا بسؤاله : هل مايطرحه من حقوق للمرأة المسلمة القوية والجريئة يشمل ذلك الطرح زوجته وابنته ؟ قبل وبعد الزواج ؟ أم لا ؟ أم أن هذا الطرح فقط للمرأة المسلمة ؟
    ويذكر في مقالته : وتخيّلوا معي كلمته التي قالها لي عنها انها مستعملة؟
    وهو يقصد بذلك رجلاً شيوعياً يرتبط معه بعلاقة قربى ؟ وماذا كنت تتوقع أن يقول لك غير ذلك ؟؟ وما الغرابة في ذلك وهو يتحدث بلغة بيئته ووسطه الذي نشأ به ؟ وعلى مايبدو بأن صديقك هذا في عالم ، ولوائحك وقوانينك ودساتيرك في عالم آخر ؟ لا تقلق … فسوف تتلاشى دهشتك في آخر سطر .
    والذي اثار انتباهي هنا هو : أن الشيوعية تقوم على مبدأ : لا إله والحياة مادة ؟ فما هي القيم التي دفعته لأن يطرد هذه الزوجة من بيته كونها ( مستعملة ) من رجل وربما أكثر من عشرة رجال ؟! وما الضير في ذلك ؟ طالما لم يكن هناك حساب ولا عقاب في اعتقادة ؟ ورغم ذلك أرجو ان يتسع صدرك لسؤال أقلقني : إذا كان هذا هو تصرف الشيوعي ( كما وصفته انت ) فما بالك أنت مرة أخرى ؟و ماهي مبررات قبولك بالمرأة المستعملة ؟ وما هو قصدك لأن تدفعها الى استعمال حقها القانوني والدستوري واللوائحي قبل وبعد الزواج ؟
    وكنت سأرجع لقراءة مراجعك التي اشرت اليها بقولك 🙁 ومما قرأته في صباي ) ولكن لم توضح ما ان كانت صباي مجلة ام دورية أم منشور ؟ ولم تشر الى رقم العدد أو الصفحة ؟
    ولكن مما يثير الريبة في النفس والشكوك في الطروحات ، لماذا يوجد وفي كل لغات العالم ألفاظ سوقية بذيئة مقززة وتثير الاشمئزاز ومنتقاة بعناية من قعر وترسبات تلك الأماكن التي تلقى فيها النفايات وتأبى قواميس اللغة من احتوائها حتى ولو بالهوامش ؟ تقال ويشار بها إلى كل امرأة قوية وجريئة وتريد أن تمارس حقوقها المدنية المنصوص عليها في اللوائح والقوانين والدساتير ؟؟؟ ولماذا يطلق وفي كل لغات العالم على تلك الأماكن التي تمارس فيها المرأة حقوقها المدنية وحريتها أسماء يخجل من ذكرها من يمتهن تلك الحرية ؟؟ هل أدركت الآن لماذا طرد صديقك زوجته القوية والجريئة ؟؟

    وأخيراً عزيزي جهاد ، مع تقديري لحبك للعربية والتي هي لغة الضاد ولكن هذا الحب لايبرر لك الخلط بين حرف الضاد وحرف الظاء ؟ بقولك عن صديقك ( فوجدته في بيته لوحده يندب (حضه) والمفروض بصاحبك أن يندب (حظه)لا حضه وبكلام آخر : يعني بالظاء وليس بالضاد
    وهل أدركت الآن دهشتك من قول صديقك لك كلمة : مستعملة ؟

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.