أزمة #البطريرك_ساكو و #ريان_الكلداني

أزمة #البطريرك_ساكو و #ريان_الكلداني

أزمة #البطريرك_ساكو و #ريان_الكلداني
البطريرك لويس روفائيل ساكو هو رئيس الكنيسة الكلدانية الكاثوليكية في العراق و العالم، والكاردينال المنتخب لمجلس الفاتيكان ومستشار لأربعة وزارات في حكومة الفاتيكان، حائز على شهادتي دكتوراه باللاهوت المسيحي وماجستير في الفقه الإسلامي . منتخب من قبل عشرين مطران في العراق والعالم ليترأس الكنيسة الكلدانية ويتولى شؤون أملاكها وكنائسها ، مقره في العراق، وهو الوصي الشرعي والقانوني لإدارة ممتلكات وكنائس واديرة الطائفة الكلدانية في العراق، مركزه الديني هذا مصادق عليه من قبل بابا الفاتيكان المرجع الأعلى للكاثوليك في العالم.
منذ العهد العباسي والعثماني والعهد الملكي في العراق، وما خلفها من حكومات بعد تحول العراق الى النظام الجمهوري، ومركز البطريرك الكلداني هذا معترف به رسميا من قبل حكومات العراق منذ 1400 عام، كما أوضحنا لكون الكلدان أكبر طائفة مسيحية في العراق. ويمتلكون اكبر عدد من الأديرة القديمة والكنائس في كافة ارجاء ارض العراق .
اوقاف المسيحيين في العراق يترأسها رجل مسيحي ، يديرها تحت إشراف الكنيسة الكلدانية. وفي زمن الفساد والرشوة الذي يعم العراق الحديث ، طمع أحد غلمان الفصائل الميليشياوية المسلحة المنضوية تحت ستار الحشد الشعبي والمدعو ريان سالم صادق المكنى (ريان الكلداني) والمعين من قبل الارهابي الايراني قاسم سليماني زعيم ميليشيا بابليون بعد ان أعلن الولاء والخنوع للحرس الثوري الفارسي مؤيدا من قبل بعض قادة الفصائل الميليشياوية الشيعية في العراق والتابعة ولائيا الى حكومة الفرس في ايران . طمع هذا الغلام المتهور في الإستيلاء على ممتلكات العراقيين ودور المسيحيين المهجرين الى خارج العراق، فاستولى عليها وأخذ يبيعها ويسرق أثمانها بحجة تخليصها من الذين اغتصبوها وسكنوا فيها من غير أصحابها. ثم تصاعد طمعه ليستولى على أوقاف الكنائس وممتلكات الكنيسة الكلدانية ليتصرف بها ويبيع الكنائس القديمة التي آلت أبنيتها القديمة للسقوط والتي لا يوجد من يصلي فيها الآن، اما لأن مواقعها تداخلت مع الأسواق التجارية أو لقِدم بنائها وعدم الصلاة فيها لقلة عدد المسيحيين في المناطق الواقعة فيها تلك الكنائس جغرافيا . ولهذا فقد تنابز هذا الغلام (الكلداني) مع البطريرك ساكو وبدأ يطلق التصريحات الاستفزازية ضده والتي تتهمه بشتى الاتهامات الباطلة لكي يجد من يسانده من الفصائل الميليشياوية الشيعية لإزاحة سلطته الكنسية والقانونية وسحب يده من رئاسة اوقاف المسيحيين في ديوان الوقف المسيحي ، ليتسنى لهذا الغلام الصغير ان يتصرف بممتلكات الكنائس الكلدانية مع إخوانه الذين يستولون على وزارة الهجرة والمهجرين ويسيرونها بمشيئتهم ، وهم من رشحوا وزيرة الهجرة لمنصبها في الوزارة بدعم من الميليشيات الشيعية .
واخيرا وجد غلام الميليشيات (ريان الكلداني) الذي يدين بالولاء لمن قام بتعيينه قائدا لميليشيا بابليون، وجد من يقف بجانب أطماعه من تلك الفصائل المتنفذة بالحكم من الإطار التنسيقي وميليشيات إيران العراقية ، التي سلطت الضغط على رئيس الجمهورية عبد اللطيف رشيد لسحب المرسوم الجمهوري الذي أصدره الرئيس السابق جلال الطالباني في زمن رئاسته والخاص باعتراف رئاسة الجمهورية العراقية بمنصب البطريرك لويس ساكو رئيسا لطائفة الكلدان في العراق والمشرف على ديوان اوقاف المسيحيين متوليا على أملاكها. لقد تحقق مراده وتم إقناع رئيس الجمهورية بعد رفض مستشاريه ما كان ينوي على فعله من إلغاء المرسوم الجمهوري السابق . لكن الرئيس تحت ضغط عملاء ايران الميليشياوية أصدر مرسوم جمهوري جديد بسحب أو إلغاء المرسوم السابق بالمصادقة على منصب البطريرك لويس ساكو المصادق عليه من قبل البابا في روما. معتقدا أنه بهذا سيلغي منصب البطريرك الكلداني في العراق .


لقد ارتكب هذا الرئيس الغير منتخب شعبيا والمعين بالاتفاق المحاصصات بموافقة إيرانية، خطأ دستوريا شنيعا، فهو يعمل ضمن السلطة التنفيذية وليس التشريعية ولا يملك حق إصدار مثل هكذا مرسوم لأن مركز ومنصب البطريرك الكلداني موجود منذ 14 قرنا وموافق عليه في كل الحكومات السابقة التي حكمت العراق ، كما انه موقع ديني لا يتبع رئاسة الجمهورية وحكومة العراق بل يتبع سلطة الفاتيكان الكاثوليكية التي سبق وأن صادقت على تعيين البطريرك ساكو بهذا المنصب الديني .
صرح النائب المسيحي السابق جوزيف صليوة معلقا على هذا الحدث : ” لم يحصل بتاريخ العراق المعاصر منذ عام 1921 ان قام مسؤول كبير في الدولة بسحب تعيين بطريرك الكلدان او عدم الاعتراف به . هذا استهداف لشخص معين بالذات لأسباب سياسية واستهداف ممتلكات الكنيسة الكلدانية.
ترك البطريرك ساكو مقره الرسمي في بغداد والتجأ إلى أربيل في كردستان حيث لاقى الترحيب الكبير من قبل رئيس الأقليم والشعب الكردي والمسيحي هناك . وقد أدلى بتصريح صحفي قال فيه :
” أنا حزين لترك مدينة السلام (بغداد) التي لا تعيش السلام، وأنا مهجّر هنا نوعاً ما، حاملاً حقيبة بسيطة بسبب ظلم رئاسة الجمهورية التي تمثل حامي الدستور، والتي أصدرت بياناً دون أي مسوغ قانوني تسحب فيه من رمز ديني ووطني وعالمي مرسوم الاعتراف بأنه رئيس كنسية وله وصاية على أملاكها، لاسيما أن هذا التقليد موجود منذ زمن العباسيين والعثمانيين و خلال 100 سنة منذ العهد الملكي إلى العهد الجمهوري”.

الكاردينال لويس ساكو تابع قائلاً: “رئيس الجمهورية تذكر الآن تصحيح الدستور وسحب هذا المرسوم مني فقط، ولا أعرف ما هي المسوغات والأسباب “
نتساءل ما علاقة رئيس الجمهورية صاحب المنصب التشريفي فقط الذي لا يتدخل بأمور ومصالح البلاد التي تعاني من قطع مياه انهاره من دول مجاورة ولا يتدخل، وبلاده تتفشى فيه السرقات ونهب الثروات ويعم الفساد في اعلى مناصب الدولة وأصبح سوقا رائجة لتجارة المخدرات وعبورها من الحدود الشرقية ولم يحرك ساكنا، لقد أصبح بطلا الآن على البطريرك الوطني ساكو ليرضي أسياده الذين عينوه رئيسا للجمهورية من خلف الحدود الشرقية وهو لا يعرف يمينه من شماله.
منصب البطريرك ليس بحاجة الى مرسوم جمهوري بتعيينه ، أنه مركز ديني وليس وظيفة حكومية ، انه مرشح الشعب المسيحي الكلداني الممثل مطارنة العراق والعالم الكلداني ومصادق عليه من قبل بابا الفاتيكان، ولا دخل لرئيس الجمهورية بهذا المنصب الديني ، لكن سحب المرسوم يعني توجيه الإهانة لشخص الكاردينال والبطريرك ساكو، وتهديد مبطن بتهجير من تبقى من مسيحيي العراق بتوجيه من ولاية الفقيه الذي عين رئيس الجمهورية في العراق لأسلمة شعب العراق 100% وإلغاء أي تواجد غير إسلامي على أرضه .
الاضطهادات والإضطرابات السياسية والدينية التي مرت على العراق منذ سقوط حكومة صدام حسين سببت في نزوح أكثر من مليوني مسيحي من شعب العراق مشتتين في بلدان المهجر ، حتى العائلة الواحدة تشتت أبنائها في بلدان عديدة .

من جانبها قد أعربت يوم 18 تموز الجاري، الولايات المتحدة عن قلقها إزاء “مضايقات” سياسية يتعرّض لها بطريرك الكلدان الكاثوليك في العراق الكاردينال لويس روفائيل ساكو، مناشدة إياه العودة إلى بغداد، بعد قراره التوجه إلى أربيل. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية ماثيو ميل: ” نحن قلقون لتعرّض موقع الكاردينال بصفته زعيما محترما للكنيسة لمضايقات من جهات عدة. وأضاف نتطلّع لعودته الآمنة. المجتمع المسيحي العراقي جزء حيوي من هوية العراق وركن أساسي من تاريخ العراق الحافل بالتنوع والتسامح”.

بعد التصريح الصادر من الولايات المتحدة الأمريكية الذي عبّر عن استيائها ورفضها اجراءات رئيس الجمهورية العراقية تجاه البطريرك ساكو ومنصبه، تراجعت رئاسة الجمهورية عن موقفها قليلا بعد شعورها بالخيبة والاحتجاج العالمي وتداعيات موقفها المشين، فأصدرت التصريح التالي خجلا على فعلها اللا مسؤول لتخفيف التوتر ، علما أنها لم تلغ المرسوم الجمهوري الأخير .
” أكدت رئاسة الجمهورية مجدداً، في بيان صادر الخميس (20 تموز 2023)، أن “سحب المرسوم الجمهوري ليس من شأنه المساس بالوضع الديني أو القانوني الكاردينال لويس ساكو”، مشيرة إلى أن البطريرك لويس ساكو يحظى باحترام وتقدير رئاسة الجمهورية باعتباره بطريرك الكنيسة الكلدانية في العراق والعالم”.
ونحن نتسائل ان كان المرسوم الجمهوري لا يخل بمنصب الكاردينال الديني والقانوني باعتباره بطريرك الكنيسة الكلدانية ، فما مبرر إصدار المرسوم الجمهوري بسحب الاعتراف به رئيسا للبطريركية الكلدانية ؟
هل حكومة العراق ورئاسة الجمهورية فيها تعمل وفق مبدأ الفعل ورد الفعل وبلا عقل ولا تخطيط ؟

صباح ابراهيم
23 / تموز / 2023

About صباح ابراهيم

صباح ابراهيم كاتب متمرس في مقارنة الاديان ومواضيع متنوعة اخرى ، يكتب في مفكر حر والحوار المتمدن و مواقع اخرى .
This entry was posted in فكر حر. Bookmark the permalink.

2 Responses to أزمة #البطريرك_ساكو و #ريان_الكلداني

  1. س . السندي says:

    من ألأخر …؟

    ١: لما أنت مش قد المسؤولية بتسمع كلام الحمير ليه ؟

    ٢: طيب ما موقفك غدا بعد قيام الساعة في العراق وهل تتوقع من العراقيين الرحمة أو المغفرة وخاصة المسيحيين الذين غدرت بهم ، وهل نسيت أن ربهم شديد الانتقام من أعدائهم ومذليهم ، فإن كنت ناسي أذكر بمصير العفن السادات ومرسي وكلابهم وداعش وماعش وغيرهم ؟

    ٣: وأخيرا لا عزاء لخونة أوطانهم والمجرمين وعلى نفسها جنت براقش ، اللهم لا شماتة لما ينتظرك غدا ،وتذكر قولي هذا ، فربهم يمهل ولا ينسى أو يهمل ، سلام ؟

  2. صباح ابراهيم says:

    استاذ س .السندي
    يفضل ان تكتب اسم الشخص المعني بكلامك والذي توجه له اسئلتك .
    تحياتي لكم

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.