القيود المفروضة على المرأة تجبر سعودية عانس لتربية القطط بشقة سرية

مها المطيري في شقتها السرية تداعب احدى قططها كما صورتها صحيفة لوس انجلوس تايمز

أعدت التقرير عن الأصل في صحيفة “لوس أنجلوس تايمز” أمل عرافة: خاص مفكر حر

 فتاة سعودية، تُدعى “مها المطيري”(35 عامًا)، عزباء, لم تستطع تحقيق طموحها في دراسة الطب, لأن والدها منعها من السفر من دون محرم, حسب القوانين السعودية المجحفة بحق المرأة, والمستمدة من الشريعة الإسلامية, والتي تجبر الفتاة مهما كان عمرها على الخضوع لولي الأمر طالما هي عزباء, والذي يمكن ان يكون والدها, او آخاها الذي يصغرها بعشرات السنين, او في بعض الاحيان ابنها الذي وضعته بنفسها والذي تكون في أحشائها !!! وبعد كبر مها في العمر ووفاة والدتها اصيبت بالإكتئاب, فما وجدت امامها منفذاً لتفريغ كبتها وعواطفها, سوى االرعاية والاهتمام بـ”القطط المشردة”، إلى درجة قيامها بتأجير سراً شقة سكنية خاصة لهم،… حيث ذكرت صحيفة،“لوس أنجلوس تايمز” الأمريكية، الأحد (6 اغسطس\اب 2017)، في تقرير مصور لها من داخل الشقة السكنية السرية بالرياض، والتي لا يعرف عنها اي من أفراد أسرتها، وتضع فيها العديد من أوعية الطعام الخاصة بالقطط،, كما أنها مفروشة بالسجاد؛ مع أنها لا تزال تعيش في منزل والدها المتزمت الذي لا يتقبل فكرة جمعها للقطط المشردة من الشارع، لذلك كانت تضطر احياناً لإخفائها داخل غرفتها.
وقالت المطيري للصحيفة بأن والدتها توفيت قبل عامين، وأصيبت بالاكتئاب، فسمح لها والدها بالعمل في المراكز التجارية بالقرب من المنزل … وقد نجحت بالتسلل بعد دوامها واستئجار شقة بحوالي 2.400 ريال شهريًا (ما يعادل أكثر من نصف راتبها) عبر أحد التطبيقات الموجودة على الانترنت, والشقة مكونة من 3 غرف في منطقة شرق الرياض،.. وتضيف انها جمعت في البداية عشر قطط من الشارع لإشباع شغفها برعايتهم …وتقول ايضاً نعم القطط تستحق مني هذه العناية والمخاطرة بالخروج عن عادات الاسرة, لأنها تجعلني اشعر بالسعادة” ….

ما رأيك عزيزي القارئ بتصرفها؟ … هههه هناك بعض الخبثاء يقولون إذا كانت السعودية تستطيع ان تستأجر شقة سراً, فهي تستطيع أن تفعل بها اكثر من تربية القطط؟؟.. أليس كذلك ؟ ما نريد أن نقوله بأن أسر حرية المرأة ليس الحل وإنما الحل بإعطائها حقوقها..

Posted in الأدب والفن, فكر حر | 2 Comments

استقلال كوردستان و الحراك الفوضوي..!!!..

ليس هناك مجنون يعتقد ان العراق كان مستقلا يوما بعد الاحتلال الامريكي… و لا قبله … و لا يمكن له و لغيره من الدول و الكيانات ان يكون … لا اتحدث هنا بالضرورة عن نظرية التبعية المتبادلة
Interdependency
التي طالما انتقدناها مع نمو و تطور اليساري و العالم-ثالثي و صراع الشمال و الجنوب … الخ …لكن ربما أشير الى فكر واقعي يستند الى نظرة سوسيوانثروپولوجبة في التطور الاجتماعي و السياسي في العلاقات حيث ان الانسان الفرد انتقل من مرحلة الوحدانية الى الثنائية (التزاوج) و من ثم العائلة و التي اصبحت نواة لتأسيس مجتمع صغير تمدد شيئا فشيئا الى مجتمعات اكبر و أكبر … عشيرة .. قبيلة… شعب.. أمة … و مع هذا التمدد الاثنوغرافي فان البعد الجغرافي كان ايضا يتغير ايضا و معه فكرة الموطن و الوطن و الإقليم و العالم و…. العولمة..

بشكل ما فالعالم يتوحد بفعل غزو الانسان لمحيطه بحثا عن شيء مفقود في ذاكرته… و الانقسام الذاتي او بين الوحدات و السياسية … كان و مازال جزء مهما من عملية اعادة بلورة العالم و توحيده بأنماط مختلفة … احيانا بشكل قاسي و دموي مدمر …و احيانا بشكل اكثر سلاسة رغم الام الفراق… لكن الثابت في كل تلك التغيرات ان الانسان مازال يعاني رعب السؤال الوجودي و مازال يعيش في مخيلته تجربة رجل الكهف… تلك التجربة التي تطورت الى فكرة الجيتوهات و من ثم الدولة (القومية) الوطنية …

و بين هذا و ذاك يتفاقم التناقض الداخلي في العلاقة بين انانية الذات و الحاجة الى الاخر … حيث تدخل فكرة الاستقلال التي تمثل اشكالية لم يجد الانسان لها حدود واضحة … و هذا ربما يشكل احد المرتكزات السياسية في نظرية التبعية المتبادلة….

لا ادري باي شيء محدد كان المصريين يفكرون عندما صدحت حناجرهم في ثورة 1919 بشعار “الاستقلال التام او الموت الزؤام”… لان الحقائق على الارض لم تتغير كثيرا و مازال “موسم الهجرة الى الشمال… الطيب صالح ” قائما على أشده … و لعل التناقض بين فكرة الاستقلال و واقع الترابط مع الاخر ليست ظاهرة محددة بطبيعة مجتمع ما… و الكورد ليسوا استثناءا في الرؤية الفوضوية حول مفهوم الاستقلال و ادراك الظاهرة الاختزالية في مفهوم الدولة حيث يسعد الكثير من السياسيين بمقعد في الامم المتحدة و علم ذو ألوان زاهية تتناقض بشكل او اخر مع حجم معاناة الناس (المواطنين ) في اطار سيادة الدولة المحددة على الورق و المنتهكة حدودها الاقتصادية و القيمية و السياسية …

لكن ماذا على الكورد ان يفعلوا بعد ان تفاعلوا عبر عقود طويلة مع اغلب المشاريع الاممية و الوطنية بل و حتى تلك القائمة على مرتكزات قومية لأهل السلطة … ؟؟؟ للأسف كل المشاريع العابرة للاثنية و القبلية سقطت و لم يستطع احد ان يقدم مشروعا يجد الجميع فيه ركنا للعيش بسلام …. و في النهاية كان الجميع يفتخرون بدولهم و سلطانهم … بينما على الكورد … هكذا يطلب الجميع… انتظار معجزة لا تحصل في تغيير البنى الفكرية و السلوكيات السياسية…

الان… ليس هناك من يستطيع ان يعرف كيف ستتطور الأمور بعد الاستفتاء و حين اعلان كوردستان .. لكن هناك مجموعة مؤشرات لا توحي تقاطعاتها بمنظور سلمي رغم تاكيد الرئيس برزاني على مفهوم “الصداقة” في العلاقة المستقبلية … و هذا المفهوم يقترب سياسيا من مصطلح التبعية التبادلية اقتصاديا و سياسيا… لكن التفاعل الداخلي (الكوردي و العراقي ) و العربي و الإقليمي يعيد صورة النظرة التقليدية للكورد منذ نشوء الدولة الوطنية في الشرق الأوسط … على الاقل في اذهان القوى الامبراطورية … الإقليمية منها و الدولية… فالكوردي ما يزال طفلا غير بالغ للزواج و غير مهيأ الاستقلال …!!!..

في حين ان مشاريع الهيمنة الكبرى تعيد تبلورها بعد دخول قوى عربية مهمشة في العقود الثلاثة الاخيرة في حلبة الصراع و التجاذبات و بناء التحالفات … و القوى العراقية الداخلية ليست بعيدة… بل بدأت تبدي تفاعلا قد يطيح بالكثير من الأساطير السياسية التي عملت على ترسيخها قوى إقليمية كبرى …

بكلام اخر… بينما تتسارع القوى التقليدية لإعادة بناء هيكليات هيمنة متجددة … بعضها على اسس هشة و غير واقعية… فان القوى الصغرى ليست بعيدة… فالدولة اصبحت هدف الجميع و ان تم تقديم طروحات و شعارات بديلة مثل الفدرالية الموسعة او كونفدرالية او محميات سياسية او اقتصادية على غرار مونت كارلو او اي شكل اخر يوفر فسحة لل “استقلال”… والكورد ليسوا استثناء كما ذكرنا آنفا …

احدى اهم الإشكاليات بالنسبة للكورد تتمحور حول التجربة الحديثة بعد انسحاب العراقية العسكرية و المدنية من محافظات الشمال … كما كانت و ما زلت تسمى في الخطاب السياسي العربي… سنة 1991 … حينها لم ينجح الكورد في بناء كوردستان واحدة.. بل انقسموا الى إقليمين كوردستان الشرقية و كوردستان الغربية و الى أقصى الشمال الشرقي إمارة إسلامية صغيرة لكنها متشددة بشكل غير قابل للتصور … ربما كانت النواة الاولى لداعش… و خاض الجميع حروبا دموية رهيبة… أطلقوا عليها حرب الإخوة تهربا من المسؤلية الاخلاقية…

الان … لا ادري ان كان الكورد سيخوضون حرب تحرير ضد العرب و الفرس و الأتراك … ام ان حرب “اخوة” اخرى في الطريق..؟؟ حيث تتبلور اسس لدول كوردية في روژ آڤا ( كوردستان سوريا) و باكور (كوردستان تركيا) بالاضافة الى المنطقتين التي لديهما تجارب تاريخية في بناء دولة كوردية ( اقليم) و اعني بهما روژ هه لات ( كوردستان ايران) و باشور ( كوردستان العراق).. في حين ان “باشور” و “روژ آڤا” تغليان في صراعات داخلية و تحالفات مع الدولة (العراق و سوريا).. حيث تلعب الولايات المتحدة و روسيا لعبة القط و الفأر امام الجميع بينما يتم ترتيب مصالحهم بعيدا عن الاعين و الاعلام ..

للأسف … الكورد “اختارو” … بوعي او بغير الوعي.. “الموت الزؤام” في تسعينات القرن الماضي بينما كانت الظروف مهيئة اقليميا و دوليا لإقامة دولتهم … و السؤال ان كانوا الان سيحققون الحلم التاريخي في إقامة دولة تتمتع ب “الاستقلال” في مرحلة تاريخية شديدة التغييرات في النفوس و الاوطان..؟؟.. حبي للجميع ..

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية | Leave a comment

أسرى التاريخ

إن التاريخ هو ذاكرة الأمم، ولا تستطيع أمة أن تعيش بلا ذاكرة، ودراسة التاريخ واستخراج الدروس والعبر منه هو دأب الأمم القوية.
فالتاريخ مرآة الشعوب وحقل تجارب الأمم، في صفحاته دروس وعبر للمتأملين، لأنه نتاج عقول أجيال كاملة، والأمة التي تهمل قراءة تاريخها لن تحسن قيادة حاضرها ولا صياغة مستقبلها.

– نسيان التاريخ
ومن قراءتنا لحوادث التاريخ نستطيع القول إن المنتصر أقرب الى نسيان ما فعله بالطرف الخاسر. فالظالم ينسى ظلمه بسرعة، في حين إن المظلوم لا ينسى أبداً. فكل القساة على مّر التاريخ نسَوا ما فعلوه بالآخرين. يقول أرنولد توينبي في محاضرة ألقاها في القاهرة في الستينيات من القرن الميلادي المنصرم:
” إن الذين يقرءون التاريخ ولا يتعلمون منه أناس فقدوا الإحساس بالحياة، وإنهم اختاروا الموت هربًا من محاسبة النفس أو صحوة الضمير والحس”.
وهكذا نَسي العرب والمسلمون ما فعلوه بالصليبين. أما الصليبيون فلم ينسوا أبداً خسارتهم على يد المسلمين، وكانت هي الدافع لهم وما زالت منذ ألف عام. وهذا الشعور المرير الدفين أصبح هو المحرك لسياساتهم حتى يومنا هذا. لذا إعتبر القرآن الكريم أن في قصص التاريخ عبرة لأصحاب العقول بقوله: {لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لأُولِي الأَلْبَابِ}.
فاليهود ما زالوا يتذكرون السبي البابلي في صلواتهم كلما رتلوا الْمَزْمُورُ الْمِئَةُ وَالسَّابِعُ وَالثَّلاَثُونَ من مزامير داود النبي التي مطلعها: ” 1 عَلَى ضِفَافِ أَنْهَارِ بَابِلَ جَلَسْنَا، وَبَكَيْنَا عِنْدَمَا تَذَكَّرْنَا أُورُشَلِيمَ. 2 هُنَاكَ عَلَّقْنَا أَعْوَادَنَا عَلَى أَشْجَارِ الصَّفْصَافِ. 3 هُنَاكَ طَلَبَ مِنَّا الَّذِينَ سَبَوْنَا أَنْ نَشْدُوَ بِتَرْنِيمَةٍ، وَالَّذِينَ عَذَّبُونَا أَنْ نُطْرِبَهُمْ قَائِلِينَ: «أَنْشِدُوا لَنَا مِنْ تَرَانِيمِ صِهْيَوْنَ». 4 كَيْفَ نَشْدُو بِتَرْنِيمَةِ الرَّبِّ فِي أَرْضٍ غَرِيبَةٍ؟ 5 إِنْ نَسِيتُكِ يَا أُورُشَلِيمُ، فَلْتَنْسَ يَمِينِي مَهَارَتَهَا. 6 لِيَلْتَصِقْ لِسَانِي بِحَنَكِي إِنْ لَمْ أَذْكُرْكِ وَلَمْ أُفَضِّلْكِ عَلَى ذِرْوَةِ أَفْرَاحِي.”
وسرعان ما نسيّ النبي محمد ما فعله أصحابه بيهود خيبر. فأكل أكلة قدمتها له زينب بنت الحارث اليهودية وتسمم بها وبعد سنوات عدة أشار الى أثرها وهو محموم جداً. ومات بالحمى بعد 13 يوما.
وعلى نحو مماثل، نسي صدام ما فعله بإيران طيلة الحرب العراقية-الإيرانية 1980-1988، وسرعان ما أودع لديهم طائرات القوة الجوية العراقية بعد أكثر من سنتين، وتحديداً في مطلع عام 1991، والبالغ عددها قرابة 160 طائرة، ولم يعيدوا سوى القليل جداً منها حتى الآن.

– تذكّر التاريخ
وإذا كان المسلمون قد نسوا ما فعلوه بالأندلس، فإن أهلها لم ينسوا ذلك حتى أعادوها بعد 781 سنة في عام 1492م.
وما زال الأرمن يتذكرون المآسي والفضائع التي إرتكبها العثمانيون بحقهم عامي 1915و 1917، ويستذكرنها كل عام، ويتألمون بألامها.
والدول الاوربية لم تنسى الحروب الصليبية حتى الان، ومازالوا يتذكرونها كل صباح في إفطارهم عندما يتناولون
(الكرواسون Croissant)
في حين نَسيها المسلمون تماماً. وأخر ذكر لتلك الحروب ورد على لسان الرئيس الأميركي جورج بوش الأبن حين قال للصحفيين “هذه الحملة الصليبية…هذه الحرب على الإرهاب ستستغرق فترة من الوقت.”

– أثر التاريخ في السياسات العامة
والواقع، إن العالم منقسم بين صنفين من البشر ظَلَمة ومظلومين. الفئة الأولى تنسى ظلمها لان عقلها الباطن يوحي لها بأن ما فعلته كان عين الصواب. أما الفئة الثانية فتحتضن مظلوميتها على أمل اليوم الذي تنتقم فيه هي أو قوى أخرى لها. ويمكن أن ندعو الفئة الأولى بمتجاهلي التاريخ، أما الفئة الثانية فهم أسرى التاريخ. وما زالت مشاكل عالمنا متأرجحة بين هذه الفئة وتلك، وصراعاتهما مثل البراكين الخامدة تخمد أياما وتتأجج لتثور كالبركان أياماً أخرى.
ويمكن أن نفهم وندرس ونحلل حركة التاريخ وفقا لتلك الصراعات. فالفرس لن يغفروا للإسلام ما فعلوه بهم عندما أسقطوا إمبراطورتيهم وقضوا على حضارتهم قبل ما يقارب عام 636م.
وما زال الشيعة ينتظرون منذ عام 632م اليوم الذي ينتقمون فيه من أبو بكر وعمر، ولاحقاً معاوية ويزيد.
وإيران لم تنسى للعراق والعراقيين حرب الثماني سنوات (1980-1988)، وعندما سنحت الفرصة لهم عام 2004 إنتقموا من العراقيين أبشع إنتقام، فقتلوا كل من شارك بتلك الحرب وفي مقدمتهم الطيارين وقادة الجيش، وهذا ما أثلج صدور دول أخرى مثل أسرائيل وأميركا وحتى أكراد العراق وشيعته. كما ساهمت إيران بشكل فعّال في القضاء على الصناعة العراقية، لتسويق منتجاتها للعراق. بإختصار شديد إنها أفرغت حقدها التاريخي على العراقيين وما زالت مستمرة حتى يومنا هذا، يساعد في ذلك الوضع الدولي وعملاءها في داخل العراق، وتعاطف الشيعة وإنقيادهم لها.
والفتوحات الكثيرة التي يتباهى بها المسلمون والعرب دوماً دون أن يشعروا إنهم قد خلفوا ورائهم عائلات منكوبة وأمهات ثكالى، وأرامل وعذراوات سبايا، ورجال قتلى ومدن خربة. ومن أوائل من نبّه المسلمين العرب الى الشعور بشعور الطرف المقابل والإحساس بأحاسيسهم هو الدكتور علي الوردي، فكتب يقول:
” يقول المؤرخون: إن أحد القواد الفاتحين في عهد بني أمية حصل من بلد واحد على ثلاث مئة ألف أسير وأربعين ألف فتاة عذراء. وهؤلاء الأسرى والسبايا سيذهبون طبعاً الى قصور الأمراء. ومعنى ذلك أن الترف سيستقطب في ناحية واحدة من المجتمع. ولابد إذن أن تستقطب الشكوى في الناحية الأخرى.
قد يفرح أهل الشام بهؤلاء الأسرى. فأسعار الجواري ستنخفض من جراء ذلك. ويستطيع الشامي أن يذهب الى السوق فيشتري الجارية الدعجاء بسعر الرطل من اللحم. ولكن الشعوب المسلوبة لا بد أن تشكو وتتذمر. وليس من الممكن أن تخطف ابنة إنسان من بيته وهو يهتف: “اللهم إنصر الدين والدولة”.
وهذا ما دفع البعض الى أن يعزوا كل أسباب التوتر في عالم اليوم الى الكراهيات التي تولدت عبر حوادث التاريخ ونكباته، فقالوا: –
“إن جميع الكراهيات والحروب بين القوميات والمذاهب ما هي إلا نتاج ذاكرة معبأة تعيد إحياء معارك التاريخ وضغائنه، دعونا نحاول أن ننسى: ماذا لو نسي كل أهل مذهب أو قومية تاريخهم الخاص ولم يتذكروا سوى المشترك الإنساني؟ ماذا لو نسي الشيعة أنهم شيعة ونسي السنة أنهم سنة؟ ماذا لو نسي الفرس امبراطوريتهم ونسي العرب عصبيتهم ونسي الترك سلطنتهم؟ إن هذا النسيان كفيل بأن يشطب كل بؤر التوتر ويزيل كل أسباب الكراهية، ذلك أن الناس حين يحطمون الجدر التاريخية التي أنشئوها من تلقاء أنفسهم فسيكتشفون أنهم أمة واحدة، وأن كل هذه العصبيات القومية والمذهبية ما هي إلا أوهام أنشئوها في عقولهم ثم تقاتلوا من أجلها”.
ومن يدري فلعل أصحابنا الذين يريدون إعادة مجد الأجداد سوف يكونون أسرى إذا عاد ذلك المجد فعلاً.
إنهم يتخيلون المجد سوف يكون لهم. وربما كان عليهم وصاروا فيه مستعبدين.
إن الذي يريد أن يعلو على الغير قد يأتيه يوم يعلو عليه الغير. والزمان قُلّب. فيوم لك ويوم عليك.
يتبجح بعض هؤلاء لمغفلين بذكرى الفتوح التي قام بها أجدادهم. وهم لو أنصفوا لنكسوا رؤوسهم خزياً.
لقد آن للعرب اليوم أن يفتحوا عيونهم ويقرؤوا تاريخهم في ضوء جديد. لقد ذهب زمان السلاطين وآن أوان اليقظة الفكرية التي تستلهم من التاريخ عبرة الإنسانية الخالدة”.
والخلاصة، إن الطغاة عادة ما ينسون التاريخ أما الضعفاء فيقعون في أسْره. أولئك هم الغافلون، وهؤلاء هم الأسرى.

– إستغلال التاريخ في عالم اليوم
وقد يجري إستغلال المشاعر السلبية المتولدة من حوادث التاريخ لدى الطرف الضعيف والخاسر ليدخله قفص التاريخ فيغدو أسيراً لمشاعر الكراهية والإنتقام، وذلك من خلال تأجيج الصراع الطائفي أو الديني، بما يحقق مصالح القائم بالإستفزاز ويقود الى التناحر ويضمن سيطرته على الطرفين وفقاً لقاعدة فَرّق تَسُد، أي قسم عدوك وكن سيّداً عليهم.
ومن أكثر حوادث التاريخ الإسلامي إستغلالاً حتى يومنا هذا هي حادثة السقيفة التي أستخلف فيها أبو بكر الصديق أول خليفة للمسلمين في يوم 8 حزيران 632م. ومن الغريب أن نجد أن هذه الحادثة قد كانت حافزاً لتعاون الشيعة وإيران مع الولايات المتحدة الامريكية لإسقاط النظام السياسي في العراق في 9 نيسان 2003، وتأجيجاً للصراع الطائفي-الديني. وتثبت مذكرات الحاكم المدني الأمريكي في العراق بول بريمر مدى إستثمار مسألة مظلومية الشيعة التاريخية في الخلافة يوم السقيفة المشار اليه في أعلاه، فكتب بأسلوب تحريضي مخادع، دغدغ فيه مشاعر الشيعة مما قاد الى زرع الطائفية الدينية في العراق لعقود عديدة، حيث يقول: –
“قلت، “دكتور جعفري، إنسجاماً مع قرار الأمم المتحدة، يعتزم الائتلاف إنشاء إدارة مؤقتة بأسرع ما يمكن. ونحن نأمل أن يتعاون القادة المسؤولون في الطائفة الشيعية مع هذا المسعى. ولا شك في أن إرتكاب الشيعة اليوم الخطأ نفسه الذي ارتكبوه في سنة 1920 يعدّ مأساة.
هزّ راسه مقرّاً بما أشرت اليه. ففي أعقاب الحرب العالمية الأولى، عندما تقدّمت القوات البريطانية داخل مقاطعات الإمبراطورية العثمانية المنهارة، في بلاد ما بين النهرين، أطاع الشيعة العراقيون فتوى مرجعهم الديني بعدم التعاون مع “الصليبين”. فهمّش هذا القرار الشيعة من حكم بلدهم. والآن ها هو التحرير يقدّم لهم فرصة جديدة بعد ثمانين عاماً.
بالمقابل، تعاون العراقيون العرب السنّة، الذين تمتّعوا بقرون من المعاملة التفضيليّة، في ظل الحكّام العثمانيين السنّة، مع الاحتلال البريطاني، وبقوا الطائفة المميزة تحت حكم الملكية التي أنشأها البريطانيون أولاً، ولاحقاً في أثناء النظام البعثي.
بدا الجعفري غارقاً في التفكير، فقد تحديته للنزال، وأشرت بوضوح الى أنّ القطار سيغادر المحطة ويرجع الى السياسيين أمر الصعود اليه”.
إن حديث بول بريمر هذا يذكرنا ب شخص جاء أبو بكر الصديق وعمر بن الخطاب يوم وفاة الرسول محمد ليحرضهم على الخلافة، حيث تذكر الروايات أنه “لما قبض محمد رسول الله…. فأتى آت إلى أبي بكر وعمر ابن الخطاب فقال إن هذا الحي من الأنصار مع سعد بن عبادة في سقيفة بني ساعدة قد انحازوا إليه فإن كان لكم بأمر الناس حاجة فأدركوا قبل أن يتفاقم أمرهم ورسول الله في بيته لم يفرغ من أمره قد أغلق دونه الباب أهله. قال عمر فقلت لأبي بكر انطلق بنا إلى إخواننا هؤلاء من الأنصار، حتى ننظر ما هم عليه”. وكان المغيرة بن شعبة هو الذي اعلم أبابكر وعمرا بذلك فقال لهما ( ان كان لكم بالناس حاجة فأدركوهم، فتركوا رسول الله كما هو وأغلقوا الباب دونه وأسرع أبوبكر وعمر وأبو عبيدة الى سقيفة بني ساعدة). بل تسابقا للوصول الى السقيفة حيث مكان الاجتماع.
إن تصرف الحاكم المدني الأمريكي في العراق هو ما قاد الى “فقدان الشعور بالمواطنة وشيوع الانتماء الطائفي: فمن المعروف ان القسم الاكبر من المعارضة العراقية لنظام صدام حسين كانت من الطائفة الشيعية التي استخدمتها إيران وامريكا وبريطانيا لإسقاط ذلك النظام. وقد شجعت الدوائر السياسية الامريكية على ابراز مظلوميتهم، فأصدر أحد المختصين الامريكيين وهو غراهام فوللر بالاشتراك مع شيعية امريكية من أصل عراقي هي رند رحيم فرانكي كتابا باللغة الانكليزية بعنوان
(The Arab Shi’a: the forgotten Muslims).
وهكذا فقد استطاع الامريكان ان يعيدوا العراق الى صراعات (سقيفة بني ساعدة) لعام 632 م. وشعر الشيعة بان فترة انصافهم قد حلت وبان الوقت قد حان للأخذ بثأر (الحسين)، فانطلقوا يبحثون عن (يزيد)، وبدءوا يتصرفون على هذا الاساس، مما قاد الى شيوع الانتماء الطائفي وانعدام المواطنة. وباحتلال العراق عينت رند رحيم سفيرة للعراق لدى واشنطن في تشرين الثاني 2003. الا ان السلطات الامريكية قد خيرتها بين الاحتفاظ بمنصبها كسفيرة للعراق او الاحتفاظ بجنسيتها الامريكية، ففضلت الخيار الاخير وتركت المنصب في اب 2004 بعد تسعة أشهر فقط. وقد قاد التمسك الطائفي الى ان يحل مفهوم (المكونات) بدل مفهوم الشعب الموحد”.

– ما العمل؟
ويثور هنا التساؤل فيما إذا كان علينا أن نتذكر حوادث التاريخ أو ننساها؟ وهل سنبقى أسرى لها، وتجعلنا ندور في فلكها، أم إن تجاهلها ونسيانها هو أفضل ما نستطيع فعله إزاء فضائع التاريخ تلك؟
والحقيقة المختصرة بهذا الصدد، إن تذكر حوادث التاريخ مفيد للبشرية كعِبرة للإستفادة منها حاضراً ومستقبلاً، وإن نسيانها إنما هو بمثابة علاج مخفف ومسكّن لألام التاريخ ونكباته. وهو أول العلاج. وكثيراً ما تكون الذاكرة عبئاً على صاحبها فتكبله بأغلال وثيقة من الذكريات السلبية التي تنال من فاعليته المعاصرة وتسجنه في زنزانة الماضي مما يحجبه عن التماس العفوي المباشر مع الحياة. وتجعله أسيراً للماضي.

– ثقافة الإعتذار
وإن الحل الأكثر مثالية هو الإقرار بأخطاء التاريخ والإعتذار عنها، والإستعداد لتحمل ولو جزء من المسؤولية عليها، وهذا ما يعرف قانوناً ب (جبر الضرر) ودفع التعويضات بشكل كامل أو على أقساط، أو التفاوض على إلغاءها أو إسقاط المتبقي منها.
أن ثقافة الاعتذار يجب أن تسود في هذا المجال لتسوية ديون التاريخ الكثيرة، وطلب الصفح عن المظالم البشرية الكثيرة التي قادتنا اليها طبيعتنا في التنافس على موارد الأرض وخيراتها، وإعتمدنا شريعة الغاب. كما إن إنغلاقنا الفكري قد كان سبباً رئيسياً للكثير من الاختلافات في وجهات النظر فيما بيننا، وأدى التصلب في الرأي الى تطور تلك الخلافات الى صراعات دامية بعد إعتماد القوة بمختلف أشكالها لحل تلك المنازعات سواء على الصعيد الفردي أو المجتمعي والدولي.
وواحد من أفضل الأمثلة على ثقافة الإعتذار هو ما قامت به الكنيسة الكاثوليكية بالاعتذار وردّ الإعتبار لكرامة العالِم الفلكي والفيلسوف والفيزيائي الإيطالي المعروف، العَالِم غاليليو غاليلي. فقد أدت محاكمة جاليليو جاليلي أمام محكمة الفاتيكان إلى مناقشات طويلة عبر التاريخ وكتب عنها مختلف الكتاب، ومنها مناقشة للأديب الألماني الحديث “برتولد بريشت” في كتابه “حياة جاليليو”.
في عام 1741 صدر تصريح من البابا بنديكت الرابع عشر بطباعة كل كتب جاليليو. وفي عهد البابا بيوس السابع عام 1822 أصدر تصريح بطباعة كتاب عن النظام الشمسي لكوبرنيكوس وأنه يمثل الواقع الطبيعي.
وفي عام 1979 فوّض البابا “يوهانز باول الثاني ” الأكاديمية العلمية الباباوية القيام بمراجعة وتحليل لعوارض أحداث وشبهات في قضية جاليليو جاليلي. وفي 31 أكتوبر عام 1992 قدمت الهيئة العلمية بتقريرها إلى البابا يوهانز باول الثاني، الذي قام على أساسه بإلقاء خطبة، يتكرر نشرها مختصرة على أنها اعتذار من الفاتيكان على ما جري لجاليليو جاليلي أثناء محاكمته أمام الفاتيكان عام 1623. ولكن ما كان يهم البابا في ذلك إنما هو إزالة سوء التفاهم “المتبادل ” بين العلم والكنيسة. وأعاد الفاتيكان في 2 نوفمبر 1992 لجاليليو كرامته براءته رسميا، وتقرر عمل تمثال له فيها.
وفي نوفمبر 2008 تراجع الفاتيكان من جديد عن الحكم الذي كان قد صدر ضده من محكمة البابا عام 1632. ولم يوقع البابا أوربان الثامن على الحكم الصادر من الفاتيكان آنذاك ضد جاليليو، فلم يكن البابا والكاردينالات مؤيدين جميعا للحكم. ظل جاليليو منفيا في منزله حتى وافته المنية في 8 يناير 1642، وتم دفن جثمانه في فلورانسا. وقدمت الكنيسة اعتذارا لجاليليو عام 1983.

وختاماً، فإذا كان من الثابت أن من لا تاريخ له، لا حاضر له ولا مستقبل. فلنفهم تاريخنا بشكل صحيح لنستفيد منه لحاضرنا ولمستقبل أجيالنا، وأن نتعلم ثقافة الإعتذار بدلا من أن يقيدنا التاريخ بقيوده ويأسرنا بإساره.

د. رياض السندي
riadhsindy@yahoo.com
5 آب 2017

-الهوامش
1 هشام المصري، كيف نقرأ التاريخ الإسلامي، موقع منتديات شبكة السنة النبوية وعلومها.
2 م. س.
3 سورة يوسف: الآية111.
4 سفر المزامير – العهد القديم.
5 (كانَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ يقبَلُ الهديَّةَ, ولا يأكلُ الصَّدقةَ, زادَ: فأهدت لهُ يهوديَّةٌ بخيبرَ شاةً مَصليَّةً سمَّتْها, فأكلَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ منها, وأكلَ القومُ, فقالَ: ارفعوا أيديَكُم فإنَّها أخبرتني أنَّها مسمومةٌ, فماتَ بِشرُ بنُ البراءِ بنِ معرورٍ الأنصاريُّ, فأرسلَ إلى اليهوديَّةِ ما حملكِ على الَّذي صنعتِ؟ قالت: إن كنتَ نبيًّا لم يضرَّكَ الَّذي صنعتُ, وإن كنتَ ملِكًا أرحتُ النَّاسَ منكَ, فأمرَ بها رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ فقُتلت, ثمَّ قالَ في وجعِهِ الَّذي ماتَ فيهِ: ما زلتُ أجدُ منَ الأُكْلَةِ الَّتي أكلتُ بخيبرَ, فهذا أوانُ قطعَت أبْهَري). سنن أبي داود، كتاب الديات، بيروت 1995، 4512.
6 القوة الجوية العراقية، ويكيبيديا-الموسوعة الحرة.
7 الأندلس هو الاسم الذي أطلقه المسلمون على شبه جزيرة أيبيريا عام 711م. بعد أن دخلها المسلمون بقيادة طارق بن زياد وضمّوها للخلافة الأموية واستمر وجود المسلمين فيها حتى سقوط مملكة غرناطة عام 1492. أنظر، تاريخ الأندلس، ويكيبيديا-الموسوعة الحرة.
8 نسجت العديد من الأساطير حول نشأة وأصول الكرواسان منها أنه صنع احتفالا بانتصار الفرنسيين بمعركة بلاط الشهداء ضد قوات الأمويين عام 732 بحيث يمثل شكل الهلال الإسلامي، أو أنه ابتكر ابتهاجا لهزيمة العثمانيين من قبل القوات البولندية عام 1683 خلال حصار فيينا للإشارة إلى الهلال بالعلم العثماني. أنظر، الكرواسون، ويكيبيديا-الموسوعة الحرة.
9 This crusade, this war on terrorism is going to take a while”
.” أنظر، حملات صليبية، ويكيبيديا-الموسوعة الحرة.
10 د. علي الوردي، مهزلة العقل البشري، ط2، لندن 1994، ص 273.
11 أحمد أبو رتيمة، ماذا لو كنا بلا ذاكرة؟!، موقع إيلاف في 8 أبريل 2015.
12 د. علي الوردي، وعاظ السلاطين، ط2، بيروت 1995، ص 203-205.
13 بول بريمر، عام قضيته في العراق، ترجمة عمر الأيوبي، بيروت 2006. ص 108-109.
14 السيرة النبوية لابن هشام، ج2، أمر سقيفة بني ساعدة، ص 656.
15 لكي نعرف شخصية هذا المحرّض بصورة أوضح وكيف قتل ثلاثة عشر رجلاً من بني مالك وفدوا معه على المقوقس في مصر، وأخذ أموالهم، فغرم دياتهم عمه عروة بن مسعود. فقد (روى الواقدي، عن محمد بن يعقوب بن عتبة، عن أبيه، وعن جماعة قالوا: قال المغيرة بن شعبة: «كنا متمسكين بديننا ونحن سدنة اللات، فأراني لو رأيت قومنا قد أسلموا ما تبعتهم. فأجمع نفر من بني مالك الوفود على المقوقس وإهداء هدايا له، فأجمعت الخروج معهم، فاستشرت عمي عروة بن مسعود، فنهاني، وقال: ليس معك من بني أبيك أحد. فأبيت، وسرت معهم، وما معهم من الأحلاف غيري، حتى دخلنا الإسكندرية، فإذا المقوقس في مجلس مطل على البحر، فركبت زورقًا حتى حاذيت مجلسه، فأنكرني، وأمر من يسألني، فأخبرته بأمرنا وقدومنا، فأمر أن ننزل في الكنيسة، وأجرى علينا ضيافة، ثم أدخلنا عليه، فنظر إلى رأس بني مالك فأدناه، وأجلسه معه، ثم سأله: أكلكم من بني مالك؟ قال: نعم، سوى رجل واحد. فعرَّفه بي، فكنت أهون القوم عليه، وسُرَّ بهداياهم، وأعطاهم الجوائز، وأعطاني شيئًا لا ذكر له. وخرجنا، فأقبلت بنو مالك يشترون هدايا لأهلهم، ولم يعرض عليَّ أحد منهم مواساة، وخرجوا، وحملوا معهم الخمر، فكنا نشرب، فأجمعت على قتلهم، فتمارضت، وعصبت رأسي، فوضعوا شرابهم، فقلت: رأسي يُصدع ولكني أسقيكم. فلم ينكروا، فجعلت أصرف لهم، وأترع لهم الكأس، فيشربون ولا يدرون، حتى ناموا سكرًا، فوثبت وقتلتهم جميعًا، وأخذت ما معهم.”.» فقدمت على النبي، فأجده جالسًا في المسجد مع أصحابه، وعليَّ ثياب سفري، فسلمت، فعرفني أبو بكر، فقال النبي: «”الحمد لله الذي هداك للإسلام”.» قال أبو بكر: «”أمن مصر أقبلتم؟ قلت: نعم. قال: ما فعل المالكيون؟ قلت: قتلتهم، وأخذت أسلابهم، وجئت بها إلى رسول الله ليخمسها. فقال النبي: “أما إسلامك فنقبله، ولا آخذ من أموالهم شيئًا؛ لأن هذا غدر، ولا خير في الغدر”. فأخذني ما قَرُب وما بعُد، وقلت: إنما قتلتهم وأنا على دين قومي، ثم أسلمت الساعة. قال: “فإن الإسلام يجُبُّ ما كان قبله”..» راجع، سير أعلام النبلاء – الذهبي – ج 3 – الصفحة 25.
16 البدء والتاريخ للمقدسي ج5 ص65.
17 فخرج أبو بكر وعمر مسرعين يركضان نحو السقيفة (فانطلق أبوبكر وعمر يتقاودان) (تاريخ الطبري ج 3 ص 203)، وبلفظ ابن كثير (أنطلق أبوبكر وعمر يتعاديان) (السيرة النبوية لابن كثير ج4 ص 491)، وقوله يتعاديان أي يتراكضان ويسبق أحدهما الآخر في سيرهما السريع نحو السقيفة.
18 د. رياض السندي، اسباب الانهيار السريع للسلطة في العراق، موقع الحوار المتمدن-العدد: 4536 – 2014 / 8 / 7.
19 غاليليو غاليلي، ويكيبيديا-الموسوعة الحرة.

Posted in دراسات علمية, فلسفية, تاريخية | Leave a comment

لعنة “مذبحة سيميل” ستلاحق القتلة السفاحين

 لعنة “مذبحة سيميل” ستلاحق القتلة السفاحين: مذبحة سيميل الآشورية العراقية لم تكن مجرد “مقبرة جماعية” لآلاف الآشوريين العزل، جلهم من النساء والأطفال والشيوخ، ولم تكن جريمة ضد الانسانية ارتكبها الجيش العراقي والحاقدين من العشائر العربية والكردية، بدوافع العنصرية الدينية والعرقية، إنما كانت “المقبرة” التي سقطت فيها والى الأبد “الوطنية العراقية”. بذبحهم للآشوريين في سهل نينوى في آب 1933 ،سكان العراق الأوائل، إنما ذبحوا العراق . أنهم زرعوا بذور الفتنة والكراهية والأحقاد الطائفية والعرقية بين العراقيين… ذبحوا الاشوريين بتهمة التعاون مع سلطة الانتداب البريطاني ، لكن بعد ثمانية عقود( 2003) أحفاد وابناء هؤلاء القتلة الفاشيون الطائفيون، جاءوا بالجيوش الامريكية والبريطانية والأوربية لتغزوا وتحتل العراق وتُسقط حكومته وتحل جيشه وتفكك بنيان الدولة العراقية، لأجل أن يصعدوا للسلطة ويحققوا أجندتهم الطائفية والمذهبية والعرقية.. العراق اليوم (من اقصى جنوبه الى اقصى شماله) محكوماً بذات العقلية العنصرية الفاشية الحاقدة، التي ذبحت الاشوريين العزل وبقرت بطون نسائهم واغتصبت فتياتهم القاصرات ودفنت أطفالهم وهم أحياء . مخططهم العنصري كان يهدف لتصفية (القضية الاشورية) والوجود الآشوري والمسيحي في العراق. المخطط لم ينتهي بعد . ما يخطط له في هذا الايام بالنسبة لمصير ومستقبل “سهل نينوى” لجهة الحاقه قسراً وتزويراً بالإقليم الكردي وبحكومة البرزاني، يندرج في المخطط القديم الجديد لتصفية القضية الاشورية في العراق.. ما يجري لسهل نينوى هو الحلقة الأخيرة في “المؤامرة العربية- الكردية الاسلامية” على الاشوريين ولتصفية ما تبقى من وجود آشوري(سرياني/كلداني) في العراق، مهد الحضارة الآشورية (البابلية -الأكادية). ليعلم هؤلاء القتلة والسفاحين المحتلين لـ(بلاد آشور) ،بان “لعنة مذبحة سيميل” ستظل تطارد ارواحهم الشريرة وستلاحق كل من هلل لهم ورقص معهم على جثامين شهداء وضحايا المذبحة وكل من احتل و أستوطن في المدن والبلدات الآشورية. لعنة مذبحة سيميل ستلاحق وستطارد ابنائهم وأحفاد احفادهم الى يوم القيامة ولن تجعلهم يستقروا في أرض آشور ونبوخذ نصر ولن تتركهم الى الآبد، يدنسوا معابد عشتار وبابل ونينوى واربيل وكنوز حمورابي.. ستلاحقهم ستطارد ارواحهم الشريرة، حتى وهم في قبورهم العفنة . الرحمة والسلام الالهي لشهداء “مذبحة سيميل” ولجميع الشهداء الأمة الاشورية.

سليمان يوسف

Posted in دراسات علمية, فلسفية, تاريخية, ربيع سوريا | Leave a comment

عندما يعظ أحفاد الصعاليك الكورد .. “أبو الغيط نموذجاً”

المقدمة

ببساطة من لا يحترمون عقول الاخرين لا يستحقون الإحترام ؟

المدخل

ببساطة ثانية أحفاد الغُزاة المجرمين .. أخر من يحق لهم وعظ الاخرين بقيم الحضارة والتمدن والدين} ؟

الموضوع

عجبي من ساسة ورجال دين مسلمين لازالوا لليوم بغزوات أجدادهم السفلة والمجرمين مفتخرين ، وبنفس الوقت نراهم بقيم المواطنة والتاخي والاخلاق والدين محاضرين ، وكأن الناس حمقى وسذج ومغفلين ؟

متناسين ما فعله أجدادهم ببلداننا وأوطاننا وإنساننا ، إذ لم يكتفوا بغزونا وإستعمارنا وإذلالنا وإستحمارنا وهى حقيقة أسطع من شمس الظهيرة نرى أحفادهم يستمرون في الضحك علينا ، مرة باسم الدين ومرة بإسم المواطنة ، ومرة أخرى بإسم التآخي والعيش المشترك والسؤال …؟

هل كان لأجداد هؤلاء الغُزاة أصلاً قيمُ وأخلاقُ وحضارةُ ودين ، حتى يحاضر بها اليَوْم أحفادهم المنافقين } ؟

فعندما ينصح كبيرهم “رئيس الجامعة العربية ” وهو أحد أحفاد أولائك الغُزاة السيد البرازاني بعدم إجراء الاستفتاء لنيل كوردستان استقلالها لأنها كوردية ، نراه بالمقابل يغظ الطرف عن إجرام أخوانه في الدّين بحقها ، وبوقاحة أكثر يطالب بحماية رموز الغزاة المجرمين في القدس “المجلس الأقصى” باسم حقوق الانسان ، ثم منذ متى كانت كوردستان إسلامية أو عربية ، وإن حدث ذالك فكان على مضض ؟

عزيزي أبو الغيط ، إن زمن الضحك على العقول والذقون باسم الله والدين قد ولى بغير رجعةٍ لأن فاقد الشيء لا يعطيه وخاصة في كوردستان العراق ؟

فعلى من تقرأ مزاميركَ أعلى جحوش الكورد المغفلين الذين بقو وسيبقون جحوشاً ؟

ومن يصرون ويكابرون على عروبة وإسلامية العراق أو مصر أو سوريا أو الشمال الأفريقي معذورين لأنهم ليسوا بأكثر من ضحايا سذج ومغيبين يثيرون الشفقة قبل الاشمئزاز والسخرية لأنهم يتناسون أن عجلة الزمان والتاريخ قد استدارت ، خاصة بعد أن فضح العم كوكل وشيوخ الفضائيات حقيقة وجوهر ومعدن هؤلاء الغُزاة وحقيقة دينهم الاجرامي بحق الشعوب المتحضرة التي غزتها وبشهادة أحفادهم الدواعش وغيرهم اليوم ؟

وأخيراً نقول …؟

أنت شخصياً أخر من يحق له الوعظ بقيم المواطنة والدين والاخلاق لأنك كبيرهم ولم تفعل شيئاً ، وإذا كنّا عليكم كاذبين أو مفترين فأنبئوننا ونحن لكم جداً من الشاكرين ، سلام ؟

سرسبيندار السندي

مواطن يعيش على رحيق الحقيقة والحق والحريّة

Posted in فكر حر | Leave a comment

الإسلام لديه ثلاث أزمات في الوقت الحالي

 حامد عبد الصمد

الإسلام لديه ثلاث أزمات في الوقت الحالي: أزمة مع نفسه ونصوصه، وأزمة مع المؤمنين به وفهمهم لدور الدين في المجتمع الحديث، وأزمة مع العلمانية والتعددية والحرية. فالإسلام لم يأتِ ليكون جزءاً من العالم الحديث، بل ليقود هذا العالم ويسوقه نحو الإله طوعاً أو كرهاً. والإسلام لا يقبل أن يستقي المسلمون هويتهم من مصدر آخر سواه.. فهو يطلب من المسلم أن يكون ملتصقاً بالإسلام دائماً وأن يجعله دستوره في كل قول أو فعل. وهذا يسبب أزمة للمسلمين خاصة إن أرادوا الحياة في مجتمعات غير إسلامية. أقول دائماً إن الإسلام وُلِد بعيب خلقي، ألا وهو خلط الدين بالسياسة والتشريع والحرب والاقتصاد.. هذا الخليط كان سر نجاح الإسلام وانتشاره في القرون الأولى، ولكنه أيضاً هو سر أزمة المسلمين مع العالم الحديث الآن. فالاقتصاد الحديث لم يعد يعتمد على ثقافة السبي والسطو والجزية، وإنما على الإبداع والتقنية والتعاون بين الشعوب. والقانون الحديث لم يعد يعتبر الله هو المشرع، ولكن البشر يسنون القوانين ويغيرونها حسب احتياجاتهم. والحرب لم تعد واجبا مقدسا، ولكن وسيلة للوصول لهدف سياسي أو اقتصادي لا أكثر. وهذا يضع المسلمين المتمسكين بحلم عودة الخلافة ونصر الإسلام على كل الأديان في ورطة: فهم يشعرون بالسمو الأخلاقي تجاه باقي البشر ولكنهم يشعرون بالدونية المادية تجاه نفس البشر. هناك ديناميت فكري وهو خليط من عقدة النقص وحلم غزو العالم. هذا الديناميت لا ينفجر فقط في صورة أعمال إرهابية ولكن أيضاً في صورة ابتعاد المسلمين عن باقي الأمم فكرياً وثقافياً وشعورهم المستمر بالمرارة والخصومة بل والكراهية تجاه هذا العالم!

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, دراسات علمية, فلسفية, تاريخية, ربيع سوريا | 13 Comments

أضاءة نقدية في الخطاب الأسلامي

ليس من محرك فكري وحياتي وأنساني ، كالخطاب الأسلامي ، ليس لدى المسلمين فقط بل لدى المجتمع بكل فئاته ، وذلك لأن للدين دورا محوريا وأساسيا في خلق وتنشئة شخصية الفرد ، وهذا الدور ينصب تأثيره بالمجمل في خلق ثقافة مجتمعية معينة ، ثقافة ذات طابع ديني محدد ، هذه الثقافة أساسها الكلمة ، والكلمة ممكن أن تكون زهرة وممكن أن تكون سيفا ، وممكن أن تكون مسكا وممكن أن تكون دما ، وهكذا فعل الخطاب الديني أيضا ، وبصدد الخطاب ، أيوجد خطابا دينيا متشددا أو متزمتا أو متطرفا / سمه ما شئت ، وخطابا دينيا أخر معتدلا أو وسطيا أو متسامحا ! ، هنا السؤال ! ، شخصيا أرى أن الخطاب الديني واحد ، لا يتجزأ ولا يتقسم ، وذلك لأن الأسلام بعقائده وأركانه ونصوصه ، أياتا وسننا وأحاديثا ، هي نفسها لا تتغير / أي ثابتة ، فهل بالأمكان تغيير الأيات ، كأية ( قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّىٰ يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ / 29 سورة التوبة ) ، أو تغيير السنن في أتباع هدى الرسول ، مثلا ( وفي صحيح مسلم يقول النبي : ” فلا نجاح ولا فلاح ، ولا قبول ، ولا نجاة ، إلا باتباع النبي في كل صغير وكبير ودقيق وجليل . ) ، وهل ممكن تغيير أحاديث الرسول ، كقوله : ( لقد جئتكم بالذبح ) ، الجواب على كل ما سبق هو : لا ، أذن الخطاب الديني الأسلامي هو واحد أيضا . أن القواعد والثوابت والعقائد والأركان واحدة في الأسلام لا تتغير ، أنما الذي يتغير هو طريقة توظيفها وتكييفها وتفعيلها بالخطاب ، وبنفس الاتجاه والنهج ، قال الراحل الدكتور علي المبروك : ( .. أنه لا يوجد ما يسمى بخطاب ديني متشدد وآخر معتدل ، فكان يعتبر ذلك خرافة وتزييف للحقيقة ، فالثوابت الأساسية التي يقوم عليها الخطابين واحدة ، والفرق بين الوجهين يكمن في أن أحدهما يصل إلى النهايات القصوى ، والآخر لا يصل إلى تلك النهايات ، لكن بذور التشدد والتطرف موجودة في الخطابين / نقل عن موقع البديل ) ، التساؤل الأخر ، هل من جدوى في تجديد الخطاب الديني ! وهل أن التجديد يأتي نتيجة أمر حكومي رئاسي مثلا ، كما يسعى رئيس مصر ، ” والذي لا يمكن أن يحدث خاصة بدولة مثل مصر ” / وذلك لوجود عقليات خرافية لشيوخ لا زالت تؤمن بأن الرسول محمد سيتزوج من مريم العذراء في الجنة (*) ، وكانت أخر مطالبة للرئيس المصري السيسي لتجديد الخطاب الديني في أحتفال المولد النبي : ( السبت 10 ديسمبر 2016 / .. وكثرة مطالبات الرئيس بتجديد الخطاب الديني والتى كانت آخرها بمؤتمر الاحتفال بالمولد النبوي الشريف بحضور الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر ، يدل على إخفاق الأزهر فى القيام بدوره على أكمل وجه فى ملف تجديد الخطاب الديني وعدم رضا الرئيس عن الأداء الذى يقوم به الأزهر والأوقاف . / نقل عن موقع الوفد ) ، وللعلم ليس من اليسير أن يحدث أي تغيير للخطاب الديني في مصر !! ، وذلك لوجود جذور لخطاب أسلامي متعمق مجتمعيا أوجده الأزهر ، وساعد في تجذره الجماعات الأسلامية ، كجماعة الأخوان المسلمين وغيرهم ، هذه الجماعات مع مؤسسة الأزهر غسلت الأدمغة وغيرت الثقافة العامة للشعب المغيب الى التزمت والتدين ، ولكن هذه الثقافة المتزمتة لم تستطيع الأقتراب من قامات المثقفين والمتنورين المصريين ، أمثال الراحل فرج فودة ، الراحل نصر حامد أبوزيد ، الراحل علي المبروك ، سيد القمني وأسلام بحيري وغيرهم العديد .. نرجع الى تساؤلنا ” هل من جدوى في تجديد الخطاب الديني ! ” ، شخصيا لا أرى هناك أي جدوى من تجديده ، وذلك لثبات ما يقوم عليه الخطاب من مرتكزات وأسس وعقائد ، فيجب بالأحرى تغيير هذه الثوابت حتى يتغير الخطاب المنطلق منها ، وهذا فعل لا أرى من أمل به من خلال فكر وعقلية رجال الأسلام / شيوخا وأئمة وفقهاء .. ، القائمين على نشر هذا الخطاب ، كما أرى ، أن مقولة تجديد الخطاب الديني ، ترمي بالأساس الى دفع الخطاب الى مواكبة التحضر والتمدن والحداثة ، وهذا أمرا لا يعقل أسلاميا ، لأن الثوابت الأساسية للخطاب الأسلامي هي ماضوية ، برزت منذ أكثر من 14 قرنا ، فهل للصنمية الماضوية أن تواكب الحداثة !! .. أذن وخلاصة ، هناك تقاطع وتضادد بين ” الخطاب الأسلامي و موضوعة التجديد ” ، فلا يمكن أن يكون هناك من أمل بالتجديد ! ، وأن من يسعى الى هكذا مجال فكري ، يجب عليه ” نسف ” الأساس ليستقيم بناء الخطاب ! .
——————————————————————————————— (*) وكيل وزارة الأوقاف في مصر : يقول في برنامج تلفزيوني ، وعلى الهواء ، أن الرسول محمد سيتزوج مريم العذراء وآسيا زوجة فرعون في الجنة / يرجى الأطلاع على الرابط شاهد وكيل وزارة الأوقاف في مصر: الرسول محمد سيتزوج مريم العذراء وآسيا زوجة فرعون

Posted in دراسات علمية, فلسفية, تاريخية | Leave a comment

حبيبتي أوليمبياس

 – كنت إبنة أبى المحبوبة.بنت جبل الأوليمب المقدس , هذا معني إسمي أوليمبياس. قد تعتبرني من النبلاء لأنني إبنة سيليسيوس الأنطاكي والى من ولاة القسطنطينية.لكن هذا النبل ليس سبب فرحي.كان لأمي ألكساندرا إرث عظيم هي أيضا و لم يكن الإرث يشغلنى.تزوجت سريعاً جداً و ترملت سريعاً جداَ و صار إنتقال زوجي نبريديوس علامة لي من المسيح أنه يريدني مكرسة له فإمتلأ قلبى بهذه الشهوة المقدسة لأكون للمسيح بالكلية هذا هو فرحى. صرت من أوائل الشماسات بأنطاكية و لم تكن أسبقيتي مدعاة للفخر لكني أريد أن أقول لكم لا شيء هنا أكثر بهجة من أن يتملك محبة الرب يسوع على قلبك فتجد نفسك هائماً بالحب.
– تزوجت جسدياً و ترملت جسدياً لكنني إشتقت أن أتعلم الحب الروحي.و دائماً ما تسائلت .كيف سنتعامل في الأبدية؟كيف يسود الحب كل العلاقات.مع إلهنا الذى هو نبع كل المحبة.مع الملائكة و القديسين.مع سكان السماء من كل الأمم.هل سيكون هناك نوع من الحب الخاص لبعض الرفاق من السمائيين.شغلتني فكرة الحب الروحى النقي على الأرض و فى الكنيسة هذه إشتياقاني,المحبة السماوية.حب خال من أى رغبة أو خطية.حب من أجل الحب من أجل المسيح وحده . كنت أشبينة لكثيرات ممن قبلن الإيمان. كنت أراهن خارجات من أحشاء المعمودية يكسوهن نور إلهى فأقول لنفسى هل أجد حباً روحانياً مرتدياً هذا النور الإلهي.أم أن هذا الإحساس الروحى يهدد نذر التكريس الذى نذرته؟ كنت مشتاقة لأختبر حب حواء لآدم قبل السقوط.الحب الذى من غير سقوط.كنت أسأل إن كان هذا ممكناً لنا بعد أن فسدت الطبيعة البشرية؟ كانت أسئلتي تملأني ,تشغلني,لكنها تشغلني بحب المسيح الطاهر في كل شيء .صار الفكر يملكنى ثم صار أبي ذهبي الفم بطريركاً لأنطاكية.فكان لى مثل ملاك.
– كان أبى القديس يوحنا ذهبى القلب و الفكر أيضاً.كنت أشبع من كتبه و كان يمنحني الكثير من الخصوصية لأسأله فيما استعصى على فهمي و كانت إجاباته تدخل قلبي من غير إستئذان.كنت اسمعه بقلبي.كنت أسأله بقلبي و كان يجيب أسئلة قلبي بإبتسامة و سلام عميق.كنت أستمتع ليس فقط بإجاباته بل أيضاً بطريقة كلامه.كان كمن يستقبل إرشاداً سمائياً عن كل سؤال فتأتي إجاباته بارعة منظمة مؤيدة بآيات و تفاسير.كان أبي يحب مدرسة أوريجانوس و يستخدم من تفاسيره الكثير.كان قلبه يستريح لأوريجانوس و يراه بريئاً من الإتهامات التى نسبت إليه فجعلتني رحابة صدره عملاقاً قدامي كلما ناقشته.لقد جعلني أبي صديقة لأوريجانوس وأنا لم ألتقيه بعد.تعلمت من أبي أننا نستطيع أن نحب من لم نقابلهم أو نراهم جسدياً.
– سألت أبى كيف نعيش حب حواء و آدم قبل السقوط؟هل كان حب زوجي؟ فأجابني بل كان حب سماوي حيث في السماء لا يزوجون و لا يتزوجون.كان مثل حب الملائكة لبعضهم البعض.كان محبة مستمدة من المسيح بأكملها لهذا لم تكن فيها رغبات أخري.حتى أن الشيطان لم يفكر فى إغراءهم بشهوة جسدية بل بشهوة الألوهية لأن قلبهما كان بأكمله يحب حباً روحياً.مع أن أي شهوة جسدية بينهما لم تكن خطية لكنهما كانا بقلب لا ير سوي الله.
– بعد زمن من حرمان من إرثى رأي أبواي أن آخذ نصيبي لأنهما تيقنا أنني مغلوبة من حبى للمسيح.فلما صار الإرث في يدي صار عندى أداةَ للحب. بنيت مستشفى كالكنيسة لكي ينفتح باباً لمحبة المتألمين هكذا حبيبى الحلو ربنا يسوع السامرى الصالح.ثم بنيت ملجاً لأن الرب تبناني أنا أيضاً.كان جمال البنوة لله يحكمنى فكان الملجأ إشتياقاً عندى.ليجد الصغار أبوة و أمومة المسيح. لأقدم المحبة لمن ليس له حبيب و يكون الملجأ صورة أرضية من المحبة المجانية لإلهنا كلى المحبة يسوع.ثم فكرت فى بناء دير لكنني لم أترهب فيه إذ إغتنيت بالمحبة فلم أميل للتوحد بعيداً عن الناس بل قلت أتوحد مع الله في قلوب الناس.هذه شهوة صعبة التفسير .هذا التوحد عاشه آدم و حواء قبل السقوط بالحب الروحى بينهما.
– أفدوكسيا قررت نفي أبي لأن ذاتها أخذتها بعيداً عن الحق. لكن النفى زاد محبتى للقديس و زاد محبته لى.لأن محبتي لأبي كانت ظاهرة فقد تربصوا بي و به ,صرت لهم هدفاً ينتقمون من أبى خلاله لأن المحبة تصد مؤامراتهم.هذه الآلام كانت حافزاً لى لمزيد من الحب لمسيحي و لأبي .كانت رسائل أبى لي منشغلة بالسمائيات كأنه منفى في بطمس مع يوحنا الحبيب.كان حديثه لى مثل حديث آدم لحواء قبل السقوط.كانت عبارات الحب تفرحني حتي بدأت أخشي لئلا تكون تجربة. و صرت أكتب رسائل و لا أرسلها .كم مرة مزقت رسائلي خوفاً من العثرات.سألت أبي عن ذلك في المنفي فأجابني لا تخافي يا أختي الحبيبة ليس فى قلبي سوي محبة المسيح و بها أخاطبك.فإطمئنيت لأني مهتمة بخلاصى و خلاص أبي و أخشى أن أصير حجر عثرة له. لكن هذا كان ظناً عابراً تجاوزناه.كان النفي مدرسة النعمة لأبي و لي معه. ما أصدق الحب حين يأخذ لون الدم.تعلمت أنه يمكن مصادقة القديسين ليس لأني في مثل قامتهم لكن لأنني أحب نقاوتهم.
– كان علاقتى بأبى هى مذاقة حية للعشرة السمائية . خاطبني بلغة حب سمائي فأيقنت أنه يريدني أن أعيش ما أشتهيته فى السماء و إجابة عملية لما سألته عنه. كانت لغتنا تُفسر روحياً فى كل ألفاظها.وحدها الروح ترتقى للحب السمائى و تستوعب الشوق للنقاوة.لم يكن في لغتنا جسديات.لم تكن مشاعر نفسية بل كانت مشاركة للسمائيين فى ترنيماتهم و هم في حب كامل بعضهم لبعض.هذه أعمق التسابيح و أسمى التأملات و أبلغ العبارات و أصدقها حين تخاطب الجالس على العرش فيما يفيض منك و من الآخرين محبة تجعل تسبحة الواحد هى تسبحة الكل ,عمق الواحد هو عمق الجميع ,تأمل الواحد هو فكر الجميع.إنني أطير كالملائكة من حلاوة المحبة للمسيح و للسمائيين و أيضاً لأبى الذهبى.
– بهذا الحب الروحانى نتعلم صداقة السمائيين.نجيد مخاطبة من يميل القلب لرفقته منهم.بل قد يشاء الرب أن يهبنا السمائيات علي الأرض إن صرنا مؤهلين لمثل هذا الحب السمائي .المجدلية و هي تهم أن تمسك بقدمي المسيح القائم من الأموات لم تجد موافقة من المسيح لأن هذا الحب النفسى ليس سمائياً.بل قال لها أن تنتظر ليصعد بها إلى الحب السمائي .ليس الذى يبدأ من عند الأقدام بل من القلب ينبض و من الفكر ينساب بغير جهد.
علمنا أيها الرب يسوع محبة أوليمبياس قديستك.لننشغل بحب روحى يحكم حديثنا مع كل أحد.علمنا أن نجيد تلك اللغة الزكية المقبولة لكي بها نرنم. الواحد كالجميع يرنم.بها نقتني في كنيستنا القلب الواحد ليس بين المرئيين وحدهم بل أيضاً مع غير المرئيين.و يبقي حديثنا إليك يا محبوبنا هو من كل قلب تملكته محبة الأخوة.

Posted in فكر حر | Leave a comment

شاهد أصغر داعية إسلامي في العالم.. ماذا سيفتي في للنشر؟

شاهد أصغر داعية إسلامي في العالم.. ماذا سيفتي في للنشر؟

Posted in فكر حر, يوتيوب | Leave a comment

حكاية شامية …

تزوج والدي من أمي في عام 1945 وكانت لبنانية وُلِدت وأمضت باكورة حياتها في الأرجنتين ثم أرسلها والدها إلى لبنان مع أمها وإخوتها.

تعرّف والدي على العائلة العائدة من المغترب بواسطة صديقه في الجامعة الأميريكية الشاعر عمر أبو ريشة، الذي تزوج أختها الكبرى.

أخوها الشاب جميل مراد كان وسيم الطلعة، عالي الثقافة وبدأ بالنجاح في عالم الأعمال، لكنه أُصيبَ فجأة في أواخر 1944 بمرض التيفوئيد الذي كان يحصد الأرواح قبل ظهور المضادات الحيوية
Antibiotics.

كان هذا الشاب المسلم يمارس العمل في زحلة الكاثوليكية وكسب محبة الناس في البقاع مما جعل جُلَّ جمهور زحلة يسير وراء جنازته التي ألقى فيها عمر أبو ريشة قصيدة الوداع.

بعد حوالي ستة أشهر من موت جميل، قرر الإنكليز الذين إستعادوا بلاد الشام من قوات ڤيشي
Vichy،
إدخال أول شحنة من المضادات الحيوية إلى البلاد.

كان من الضروري توزيع الدواء مجاناً لمن يحتاج إليه، وبفضل سمعته تقرر تسليم الكمية المخصصة لدمشق إلى والدي مدني الخيمي.

قال لي مرة، لو أن خالك جميل أُصيب بالمرض بعد ستة أشهر لكنت أنقذته. كان الدواء الجديد ‘ البنيسلين’ فعَّالاً كالسحر، وخشي والدي أن يُبقي شحنة الدواء في عيادته فحفظها في بيته بالقيمرية بحراسة جدتي الجَدْعة ‘مهيبة الخردجي’.

وكانت جدتي تحمل كيس الدواء كلما كَثُرَ الطلب عليه، لتنقله من البيت لعيادته في السنجقدار، وخلال هذه ‘العْتالة’ الوطنية واجهتها أكثر من مرة، طلقات الفرنسيين في مواجهاتهم مع أبطال المقاومة.

وفِي كل مرة كانت تصل إلى العيادة فخورة بإنجازها وفِي نبرتها روح التحدي ‘لبيكِ سوريا’.

نعم ‘لبيكِ سوريا’ هكذا علمتنا جدتي …

Posted in الأدب والفن, ربيع سوريا | Leave a comment