كنـت معهــــــا…

ان يعيدك تلاقي نظرات غير متوقعة، الى ما كانت تظن انه محي من سيرتك وتاريخك، تلاشى من ذاكرتك واضمحل أثره في وجدانك، وان يحيي ذلك اللقاء الصامت، ما صار منسياً ثم الاندفاع بالنظرات للبحث في القسمات والتعابير بلهفة وعبر لقاء فجائي بين زوجين من العيون، فيعود المنسي ببريق متوهج ينجلي تماما بأبهى صوره، يكثف جوهره، يتجذر وكأنك تواصل ما كان بلا انقطاع، ويسيطر بلا مقدمات … بدفقه السحري على ذهنك، ومن شدة مفاجأتك وارتعاشك تكاد تطفر دمعة، ليست دمعة فرح بعد لقاء. فلم يكن بينكما لقاء، وليست دمعة حزن على فراق، فما كنتما في لحظات فراق، كان لقاء لم تشارك فيه سوى نظراتكما وانفاسكما، ومع ذلك تمنيت ان لا تؤول اللحظات الى انتهاء، ان لا تفنى الدقائق، ان يتوقف كل ما في العالم عن الحركة، ان يتجمد الزمن.
تتشابه كل النساء في العالم في حياتك، الا هي، تشابهت كل الاختراقات وبقي اختراقها سراً مكتوماً. تشابهت كل القبل وبقي لقبلتها طعم النبيذ المعتق، تجلس ضامة شفتيها، بهدوء رخيم، ولا يتحرك فيها الا عيناها المتنقلتان بين عينيك وبين صحن الطعام. نفس النظرات ونفس الاناقة ونفس الجاذبية. هل عرفتك؟ نظراتها تقول نعم، وقسمات وجهها لا تقول شيء. ربما تقول. ؟؟
أيقنت ان الذكريات لا تعترف بالزمن، ولا تستسلم للانتهاء، فوجئت بارتعاش اطرافك ووجيب قلبك، وغبت مجبراً عما حولك. كنت موجوداً بجسدك وغائباً بذهنك، وها انت ترحل الى حلم بعيد تكتشف نفسك من جديد تفزعك كثافة حلمك.
أهو حلم يعتريني، ام واقع غريب كالأحلام؟ كالسحر؟ هزتني المفاجأة ونقلتني من حال الى حال. كنت كمسافر اضنته الطريق واخذته بعيداً. أرهقته المسافات، تاه طويلاً في المساحات، خطفه الحزن وتنازعته شتى الامنيات والرغبات، كرب وفوضى رغم الحقيقة الواضحة، متيبس في صحراء، تائه… وفجأة ينطلق الرذاذ الرطب الى وجهي … التقطت انفاسي طالباً المزيد، وما كانت من وسيلة للمزيد الا نظراتي، فيزداد حلقي تيبساً وتزداد شفتاي جفافاً، ازداد لهفة وازداد لوعة.
من لي بقاهر الزمن، يمحي من ذاكرتي فراقها، ربما يعيدني اليها، يعيدها الي لأغير ما جرى، لنغير نبض أيامنا ونعطي لما بقي من عمرنا وعشقنا رونقه المقدر، نعيد أجمل ما في العمر ونواصله .. نجدد الوصال ونجدد العشق.
كنت اظن ان الزمان كفيل بطي ما كان. ينهي الرغبات ويبدد الأحلام. فاذا الزمان يخر صريعاً امام رحيق امرأة جعلت مني غير ما انا.
زرعت في أحاسيسي رعشات قبلاتها، وملأت الهواء حولي بخمرها، بعبقها، برحيقها، بطعم النبيذ الفاخر المعطر بفعل الزمن، يبعث بمجرد التفكير فيه تخديراً لذيذاً يجري في الشرايين، يتدفق مع دمي لكل أطرافي ولا يتوقف…
لا أدري ما يراودني. أبحث عن استراحة أرتب فيها نفسي واوراقي ويقيني لأعود أتابع حلمي البعيد.
أهو حلم حقاً؟ ربما رغبات ضائعة؟ وربما أوهام؟ أو حقيقة لم تتم؟ عدم تمامها يعذبك؟ وهل تقدر الأحلام ان تحفظ رحيق امرأة ونشوة ابتعد بها الزمن؟! هل الزمن وهم..؟ تخيلات؟ ام حقيقة موضوعية؟
انتهى كل شيء قبل عقدين ونصف العقد. من السهل قياس حياتنا بالزمن ومن المستحيل قياس ذكرياتنا بالزمن. الزمن معادلة قهرية لا تستقيم مع الحب. ربما ما يعتريني يؤهلني لكتابة نظرية عشقية في مفاهيم الزمن والصبابة؟ لكن رحيق المرأة لا يؤمن بالزمن، لا يؤمن بالمقاييس الثابتة… كم اتمنى الاقتراب من ملتقى الرقبة بالكتف لأستنشق خمرة أنوثتها بعمق وحرية. هل أنا في عالم ملموس ؟! ام في زمن خرافي؟ هل يحد الزمن سحر امرأة ؟! هل يقضي على الاحساس بالنشوة التي كانت؟! وأقول لنفسي ان الصبابة لا تؤمن بالزمن.
العاشق لا يؤمن بالزمن، لكن لا شيء يوقفه، الزمن لا يتوقف. ربما انا بحاجة الى شيء من الادراك؟! هل في الجنون إدراك؟! وهل في هذا اللقاء إدراك؟
أحياناً تبدو الكتابة عن المحسوسات غير المادية مستحيلة عبثية، وان عالمنا المادي لا يعترف الا بالموضوعات المرئية والملموسة، وان خروجنا عن هذه القاعدة يرسلنا بعيداً نحو الغيبيات. لوهلة لم اثق انها هي. ترددت غير أنى تأكدت من نفسي. هذه تفاصيلي التي أعرفها.. تمتد يدي المعروفة لي تماماً نحو كأس النبيذ. أبيض يميل الى الاصفرار.
طعمه معروف لي ولساني يعتصر بتلذذ أخر ما تبقى من الرشفات، لا أشعر بقدمي، لكني متأكد من ملكيتهما، هذه يدي اليسرى تسند ذقني وأنا مسحور من المفاجأة وعيناي ترفضان الابتعاد والتعقل. لا ارادة لي في زجرهما، لكن ذهني يتلقى وقائع اللقاء المرئية مما يثبت انهما عيناي حقاً. تحسست رأسي متقيناً ان موقعه لم يتغير. ربما انا بحالة هلوسة من فعل الخمر؟ ولكن الخمر لم تغدر بي في السابق ولم تتغير العلاقات المتوازنة بيننا. ها انا بالكاد تذوقتها وما حان الوقت لتفصح عن نفسها ملوحة زاجرة فأي خطوب تلم بي ؟! أي طقس يعتريني، أهو طقس سكر ام طقس الحب؟ أم السكر والحب بتعاون لا يعرف الخلاف ؟! هل لي بشفيع يخفف حيرتي ؟! يفرج كربي ؟! يرشدني؟! تكررت النظرات وتشعبت الذكريات، أحياناً تبدو الذكريات كلمحات لا يمكن الوصل بينها .. كتناقضات من المحال ان تشكل وحدة واحدة، غير ان يقيني التام ان الحب لم يهجر جوانحي … والا ماذا تسمي الاحاسيس التي تدغدغني ؟!
غرقت في نفسي لاستجلاء أنصع ما يكون من ترابط للذكريات التي تعصف بي اوراقها الكثيرة .. تنتعف بوجهي، فألهث وراءها لأجمعها في نسق صحيح وارتبها بذهني، ضفيرة وراء ضفيرة. هل كنت أتمنى لقاء بلا ميعاد؟!
هل كان اللقاء ضمن توقعاتي؟! خمسة وعشرون عاماً تندفع في لحظة لا تقاس بمقاييس الزمن المتعارف عليها. تتوالد من الابعاد مشاعر ما كنت اظن انها ستعود لي. هل سأكتفي بها ؟! وهل تستعاد أيامنا من التاريخ ؟!أم نبقى رهائن للذكريات ؟! ما تبقى لي منها اطلال من الأحاسيس لا تغادرني. اخاف ان تغادرني. ربما توهمت أنى نسيتها. ربما تناسيتها عجزاً من الوصول اليها؟ تناسيتها لتخفي هزيمتك؟ فجأة تكتشف ان ربع قرن يفصل بينكما وأمتار قليلة تبعدها عنك، قريبة وبعيدة المنال … ربع قرن لم ألمحها ولم تلمحني. ها هي تجمعنا لحظة مجنونة كغرباء. لا يستطيع ان يقترب أحدنا من الأخر ليتأكد بالملموس من صدق المحسوس .. ليتني اعانقها ولو للحظة، أكون قد حققت مرادي في الحياة، قلت لنفسي الحب لا يعرف الاستقرار. لا أذكر أنى لمحتها منذ تباعدنا، انا متأكد من ذلك. أنا واثق انها لم ترني منذ ودعتني بقبلة رطبتها دموعها.. وهل تنسي تلك القبلة ؟!
هل يتغلب الزمن على حرارتها وملوحتها …؟ هل ينسى وجيف القلب؟!
لم يكن فراقنا تنافراً. انما كان قراراً وحيد الجانب. قالت انه إدراك للمسؤولية. رأيت به ادراكاً مشوهاً لحقيقة مشوهة، كان الأحرى بي التحدي. كنت مستعداً للتحدي ولكنها أصرت على الابتعاد. فالتزمت برغبتها. قلت لنفسي ان الانسان يحمل في داخله ضده.
كان التعارف بيننا سريعاً وغريباً وبلا مقدمات وبلا اجتهاد، بادرتني:
-انت تشدني.
كانت تتوهج بجمال فطري، اضافت اليه أناقتها البارزة وحسن الاستعمال للأصباغ سحراً أخاذا.
لم افهم ما تعني بتشدني. ولكن بروز صفي اسنانها المرتبين بدقة ومن وراء انفراج ابتسامتها جعلني أفهم وأتغابى. اربكتني بجرأتها. لم اتوقع هجوماً بلا مقدمات. اعترف انها نجحت بإرباكي كما لم يربكني أحد من قبل. ارباك انقلب الى سعادة، ثم فراق ثم شقاء.
عرفتها في زيارة بيتيه لاحد اصدقائي. كانت تجلس في الصالون وتتبادل الحديث مع مجموعة من الصبايا في امور لا أذكرها وربما لا أفهم منها شيئاً لو تذكرتها. بعضهن ارتبك لدخولنا فصمتن اما هي فواصلت حديثها بنفس الحيوية، بعد ان توقفت للحظة لرد التحية مرفقة بابتسامتها .. فراقبتها دون ارادة بطرف عيني. كان فيها شيئاً مميزاً لا تكتشفه بسهولة ولكنه يشدك. وجدت نفسي أغوص بما لا عهد لي به، لم أستطيع مبادلة صديقي حديثه ولم يفهم ما يعتريني، ربما فهم وصمت، اخترقت أحاديث الصبايا بلحظة مؤاتيه وبمهارة، قد تكون اثارت شكوك صديقي لتحولي المفاجئ من الملل بتبادل الحديث معه، الى الحماسة بالحديث اليها … وللأخريات. بدأ الاستلطاف من حيث لا أدري. حدث التعارف من حيث لم أتوقع. النظر اليها راحة، الرغبة بالتواصل لا تعرف حدوداً. حين قامت لتذهب اعطتني يدها .. أسلمت يدي بحماس ليدها ضغطت بلطف وصعقتني ب “انت تشدني” … بصراحة وبلا مقدمات وبلا توضيح اضافي
وقالت:
– سأتصل بك لنواصل حديثنا.
قرصني صديقي بخصري فجفلت، انتبهت فابتسمت ولم تضف، انما استدارت لتخرج وراء صديقاتها وعدت لمللي من مواصلة الحديث غارقا بتوقعات وتحليلات سحرية.
بعدها التقينا كثيراً. ربما قليلاً. يتعلق بمفهومنا النسبي للكثير والقليل ولكنها كانت لقاءات كافية لتوحد ما بيننا. كانت الفعل وكنت رد الفعل المشابه والمساوي له بالقوة. تفاهمنا ان الاعجاب متبادل وبنفس القدر وان الاستلطاف تم واكتمل…فنعم ما حصل. قلت لنفسي ان كربي انفرج وأشرقت شمسي وهذه بداية حقيقية للحياة. سألت نفسي هل تبيع اصلك الصعلوكي ومبادئك الملتهبة مقابل عشرتها؟! قلت لنفسي ان الصبابة هي الخمر والمبادئ هي الأمر… وهما مثل الليل والنهار، لا يحل الواحد مكان الأخر، انما يلتقيان في رقصة دائرية لا فكاك منها.
اندفعنا بعشقنا، غافلين عما تخبئه لنا الأيام وكانت وقائع حياتنا تتجلى بين لقاء ولقاء. كان لقبلاتها طعم خاص لم أعهده في مغامراتي الأولى، حتى توتري وهيجاني مختلفان، اكتشفت نفسي من جديد. اكتشفت الحب من جديد. انتشيت، سحرني ما انا به وتمنيت دوام الشروق، تمنيت دوام الاستقرار وقلت لنفسي:
– ما انا به لم يراودني حتى في احلامي . وقلت: هذا منتهى احلامي ولن أطمع بامرأة غيرها.
كنت اريدها برغبة لا تعرف الحدود… قالت:
– اعرف ما تريد ،وانا اريده كما تريده انت ولكني لست بغجرية.
– الغجرية حارة حتى في الشتاء وحين ترقص تصبح مرغوبة أكثر.
– لا اعرف ما شدني اليك. ربما هذه حماقة حياتي الأولى.
– اضيفي اليها حماقة اخرى، لينزل على قلوبنا الاطمئنان والسلام وانا حاضر لأي ثمن تطلبينه.
قالت بشيء من الحدة والألم:
– هل انا بغي لتفاوضني على ثمن لحبي؟!
قلت مخففاً من زلتي :
-لا تفسري كلامي بغير معناه. انا اسير هواك…أصرخ مستغيثا ًللمزيد، فاحتملي نزوات لساني… لن اتجاوز ما ترفضينه. ولكن الرغبة مجنونة…
ضمت راسي لمنحدر صدرها تحت الرقبة فتمنيت الا يؤول الزمن الى انتهاء، تفحصت بنظراتي معالم وجهها وامتداد الرقبة بين الذقن والكتفين محاولا المقارنة بالأصل الذي اعرفه. اجابتني بنظرة تقول اشياء ولا تقول شيئاً، أتستعيد هي ايضاً ذكريات ايامنا الملتهبة؟ تحتفظ بطعم قبلاتي؟ بانسلال اصابعي بين خصلات شعرها؟ بتفحصي مناطق صدرها المحظورة؟ كم تمنيت ان اكتشف بالرؤية ما ينتهي به انحدار الصدر وصدتني بقوانين عشقها الصارمة المتزمتة. كنت احاول ان استجلي بالعناق عن طريق ضغط صدرها الى صدري، ما لم استجله بالرؤية المثبتة والقبض عليهما بالجرم المشهود. صبرت حبيبتي على جنوني فتماديت .. ولكنها وقفت بالمرصاد.
قالت لي ان مبادئي الثورية هي تغطية ناجحة لعبثي. قلت وهل تنفي المبادئ الثورية الحب؟! قالت ولكنك عابث. كان حكمها غير قابل للاستئناف.
حددت المسموحات واكدت الممنوعات. قلت بأني سأتقدم لطلب يدها.. فصدتني. قلت:
– انت تدفعيني للجنون، يستعصي علي فهمك …هل هناك قيمة لحبنا الا بالزواج؟
– افضل من ان تدفعني للندم .. انت مغرور. انت طفل انت مستهتراً. احياناً بلا تفكير؟
– ترفضين ما اؤمن به من افكار؟ الم تجمع افكارنا بيننا؟!
– ماذا تسوى بلا افكارك؟! ولكن ليت توازنك كأفكارك، ليت تفكيرك كأفكاري.
– أكرر اقتراحي… أريدك زوجة لي، الزواج يعيد الي توازني، يوصلنا للسعادة.
– انا خائفة ! احبك وخائفة. اقول لنفسي أنى لن أستطيع ان اكون لغيرك.. وأقول لنفسي ان الحب سلطان كاذب، واقول لنفسي ان مصائرنا ليست بالضرورة ان تكون محكومة لرغبات نفوسنا. ربما ما بيننا هو طيشنا. هو لا وعينا. احبك واخاف. يهيأ لي أنى ارتكب حماقة. أتألم واقع في حيرة. لا اعرف كيف اندفعت ولا اعرف كيف اتوقف، اتمهل لأستعيد تفكيري. يجب الا نكذب على بعض. نحن مختلفان، اجتماعياً مختلفان. المسألة ليست بقدرتي على قبولك، ليس هذا ما يقلقني، ولكنك لن تقبل ذهنيتي الاجتماعية، لن تقبل اجواءنا، لن تقبل صياغاتنا ولن تقبل خصوصياتنا.
واجهشت بالبكاء، اخذتها بين ذراعي بقوة، لامست وجنتيها بشفتي. استلطفت ملوحة دموعها وحرارتها.
– سأتغير ،سأتعلم ان احترم اسلوبكم … المهم انت. يؤلمني عذابك!!
– ليس هذا ما ابحث عنه. انا لم أخلق لما نحن به، اكاد أنكر نفسي أرفضها.
بدأت افهم ما يعتري فكرها. بدأت المس خطأي في الاندفاع العابث المجنون .. واعترتني كآبة وتوجس. كان واضحاً أنى رسبت في الامتحان. فهمت ان ما شدنا الى بعض ليست رغباتنا. ربما اوهمتها بفلسفتي اموراً تبخرت. تلاشت مع العناق والقبلات، فلم يتبق الا الموضوع الصعلوكي، حتى في الحب قد اكون اندفعت باستهتار لإشباع رغبة مجنونة، فلم اميز بين الحب وبين المتعة العابرة. وها هي تستعيد توازنها. تبكي وتستعيد ادراكها. تحبني ولا تستطيع قبولي. استجديها فتبتعد أكثر. لأول مرة أتوجس ان تتركني امرأة، ان أبقي بدونها. كنت اركض من علاقة الى علاقة ومن رغبة الى رغبة، حتى وصلت اليها، حتى وصلت الي، فاتحدنا. كانت صريحة ومقنعة وساحرة في صراحتها. اقامت حدوداً جغرافية لا يجوز تجاوزها. وافقتها معتقداً ان قدرتي وفني كفيلان باختراق المستحيل. كنت مندفعاً مغروراً، وها أنا ادفع ثمن اندفاعي وغروري، رغم أنى لم أحب امرأة كما احببتها، واعترف لا زلت أحبها. وهل يكفي الحب؟! نظراتها تلتقي نظراتي ولا تقول شيئاً. ربما تقول ما لا أستطيع ادراكه. وبنظراتي اتفحص مشدوهاً المساحات التي اعرفها، واحاول ان اطابق بين الصور الباقية في ذهني والصورة المتجلية أمامي.
وعلى حين غرة، وانا غارق في توجسي من انتهاء ما بيننا، باحثا عما يزيل كربي ويثبت قربي اليها، التفتت الي، وقالت بحزم طارئ.
– انا احبك ..اعترف.. ولكن سعادتي وسعادتك بالافتراق. عرفت هذا منذ اليوم الاول، ولم اصدق حدسي … لا تقل شيئا .. لا تزد حزني … اريد ان اذكرك كما انت…

قبلتني قبلة طويلة حرارتها فوق العادة. نظرت بعيني، ثم طبعت قبلة فوق جبيني، وتركتني وانطلقت دون ان تنبس بحرف آخر. ولفني الصمت.
انتظرتها في المواعيد المتفق عليها، فلم تحضر، انتظرت بلا أمل ولم احاول الاتصال بها. وجررت نفسي بعيداً عن طريقها. اتجرع وحدتي وألمي. اضطرب توازني وثقتي بنفسي عشت عذاب الفراق. زاهداً بما يحيطني، متحسراً على ما فقدت وحزيناً لانقضاء أجمل ما في حياتي. هل من وسيلة تستعيد فيها الذات ما تحب ؟! ما بدا حقيقة مجسمة تناثر بلحظة؟!
مضي ربع قرن، خمس وعشرون عاما بالتمام والكمال. لم يفارقني حبها. لم يفارقني عبقها.
اريجها عطرها حرارتها، ملوحة قبلتها الاخيرة … ولكنه انزوى في حنايا الذاكرة. حبي لها اكتمل ولكن رغبتي لم تكتمل، وما كان لها ان تبلغ وتكتمل حتى لو وصلت لما اريد …. كنت اريدها ليس للحظة، اريدها لكل العمر، ولما بعد العمر لو تيسر؟ علمت بزواجها وهجرتها مع زوجها الأمريكي الجنسية والقريب … ربما هو السبب؟!
ها هي نظراتنا تلتقي، تقول اشياء ولا تقول شيئاً. تصمت ولا تصمت. كنت جالساً مع مجموعة اصدقاء في مطعم غير بعيد عن شواطئ البحر في عكا ورائحة السمك المقلي الذكية تخدرني. فهو ملاذي بعد فقدانها، السمك والنبيذ الابيض المائل للاصفرار. ربما فقداني لها بطريقة لا تختلف عن تملص السمكة من يد صيادها، جعلني انتقم من الاسماك … او أحبها أكثر. رفعت كأسي المليئة بالنبيذ الأبيض، مستنشقاً عطره الاخاذ، حين التقت عيني بعينيها. كانت أكثر من صدفة. صدمة شعرت بعدها بارتعاش اطرافي وكأني أعود الى الماضي. وملأت الخمرة انفي بعبق انوثتها. ربع قرن وعبقها لا يفارقني شربت دون وعي. اكلت دون وعي، وكنت مع اصدقائي وبعيداً عنهم، كنت معها وكانت معي … وكان بيننا ربع قرن … وأمتار قليلة!!

nabiloudeh@gmail.com

Posted in الأدب والفن | Leave a comment

بل نحتاج إلى تغيير ‘الثوابت الدينية’ يا فضيلة شيخ الأزهر

بقلم د.توفيق حميد

كلما طالب أحد رجال الأزهر وقادته بتغيير المفاهيم الدينية الداعية للتطرف، انبرى لنا شيخ الأزهر بمقولته الشهيرة إن ذلك -وإن تم- فلا بد أن يتمَ “دون المساس بالثوابت الدينية”.
والكل يخاف من هذه الكلمة بل ويرتعد حتى من الاقتراب من تعبير “ثوابت الإسلام”.
و علينا قبل أن نناقش هذا الموضوع الهام أن نفرق وبوضوح بين ما يسمى بالثوابت الدينية و بين “المُسَلَمات” فى الدين مثل الإيمان بالله و الملائكة و الكتاب و النبيين كما جاء فى الآية الكريمة “آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّن رُّسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ”. وليس هناك غضاضة في اعتبار هذه المسلمات ثوابت لا يكتمل الدين الإسلامى من دونها.
أما ما يطلق عليه البعض اليوم “الثوابت الدينية” فهي في أغلب الأمر ما يصفه الفقهاء بـ”المعلوم من الدين بالضرورة”. وهذا التعبير هو تعبير فقهي محض لا وجود له فى القرآن ولا حتى فى الأحاديث النبوية ولا علاقة له بالمُسَلَماتِ الدينية أو الإيمانية المذكورة في الآية السابقة.
و يحلو للبعض أيضا استخدام تعبير “إجماع الأمة” وزجر أي شخص حتى عن مجرد التفكير فى مناقشة ما “أجمعت عليه الأمة” كما يقولون. والعجيب هنا أنهم يستخدمون كلمة “إجماع” من دون وجود دليل واحد على أنه “إجماع” حقا.
فكلمة إجماع تعنى أنه لا يوجد ولو شخص مسلم واحد فى الأمةِ الإسلامية (أى ما يزيد عن مليار و نصف مليار مسلم) معترض عليه. و ذلك – أي عدم اعتراض ولو مسلم واحد عليه – يفوق المستحيلات حتى فى تصوره، فما بالنا بحقيقتِه التي تتناقض مع الواقع بصورة صارخة.
ومبدأ أن إجماع الأمة هو شيء لا يجوز الخوض فيه و لا يحق لأحد أن يناقشه أو أن ينقضه هو مبدأ يتناقض ليس فقط مع دعوة القرآن للتفكر والتدبر، ولكنه أيضاً يتناقض مع صريح القرآن الذى أقر بوضوح و من دون مواراة أن الغالبية والأكثرية تكون غالباً على ضلال “وَإِن تُطِعْ أَكْثَرَ مَن فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ،” ولذا فإن مبدأ وجوب الاتباع لمجرد أن عليه “إجماعا” أو أن الأكثرية توافق عليه هو مبدأ يتناقض مع القرآن ذاته.
والكارثة الحقيقية لا تكمن هنا فقط بل أيضا في ما توافق عليه من يسمون أنفسهم علماء الدين بشأن هذه “الثوابت الدينية”. فعلى سبيل المثال لا الحصر، فإن قتل المرتد و رجم الزانية و إنهاء حياة المثليين بصورة وحشية وإعلان القتال على غير المسلمين لتخييرهم بين الإسلام أو الجزية أو القتل و أخذ النساء سبايا حرب لاغتصابهن و بيعهن رقيقا – هو عندهم من الثوابت الدينية التى لا يختلف عليها الفقهاء!
والحقيقة المؤلمة أن غالبية الفقهاء الإسلاميين لا يختلفون بالفعل على هذه “الثوابت”، وأن اختلافهم فقط هو على طريقة تنفيذها. فمثلا يكون اختلافهم: هل يا ترى يقتلون المثليين حرقاً أم ذبحاً أم بإلقائهم من فوق جبل عال؟ وهل يا ترى يعطون للمرتد فرصة للاستتابة أم يقتلونه فوراً فى بعض الأحيان مثل حالة سب الرسول؟ وما هو حجم الحجارة المناسبة لعملية رجم الزانية حتى تزهق روحها أمامهم دون أن يتحرك لهم ساكن؟
ولا يسعنى ها هنا إلا أن أقول -إن كانت هذه هى ثوابتكم- فتباً لهذه الثوابت.
أما إن كانت الثوابت الدينية هى احترام حرية العقيدة، ” فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ”، و عدم العدوان على الآخرين، “وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ” و رفض أخذ أسرى فى الحرب أو استرقاقهم، ” فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً”. فأنا أول من يقول في هذه الحالة – بل و يصرخ بصوت عال – أنه “لا مساس بالثوابت”.
وليتنى كنتُ أسمعكم تقولون إن الثوابت الدينية هى الرد على الإساءة بالإحسان،”ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ السَّيِّئَةَ “، والتعامل ببر ورحمة مع كل من يعيشون معنا وبيننا فى سلامٍ مع اختلاف فكرهم أو عقائدهم الدينية كما قال القرآن: “لا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ” – فصوتى و صوت كل دعاة السلام في العالم حينئذ كانوا سيؤيدون دعوتكم إلى عدم المساس بهذه “الثوابت”!
و على رجال الدين الإسلامي وشيوخ الأزهر الأفاضل إما أن يعلنوا عن تغيير ما يسمونه (هم) بالثوابت الدينية، أو لا ينتظرون غير المزيد من الهجوم على الإسلام ووصفه بالوحشية و نعته بالهمجية.
و الخيار هنا ليس خيارا بين ثوابت وبين متغيرات بل هو خيار مصيري بين الإنسانية وبين الهمجية و بين الحضارة و بين التخلف وبين الخير وبين الشر.
و الأمر متروك لهم.

المصدر موقع الحرة

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, دراسات علمية, فلسفية, تاريخية, ربيع سوريا | 2 Comments

DNA – 15/09/2017 حزب الله: الحرية لأسرانا فقط

DNA – 15/09/2017 حزب الله: الحرية لأسرانا فقط

Posted in ربيع سوريا, يوتيوب | Leave a comment

روسيا وتركيا وإيران يقسمون سوريا برضى نظام الأسد

رأي أسرة التحرير 15\9\2017 © مفكر حر

قبل 3 سنوات نشر رئيس التحرير “د. طلال عبدالله الخوري” مقالا بعنوان ” نظام عائلة الأسد قبلت بتقسيم سوريا وهذا الدليل “, شرح به بالتفصيل كيف سيتم تقسيم سوريا وبموافقة جميع الأطراف بما فيهم نظام عائلة الأسد الإجرامي, وذلك بناءاً على قرأته للأحداث وعلى الحقيقة التاريخية التي تقول ” بمجرد موافقة جميع الأطراف المتصارعة على الأرض على وقف اطلاق النار فهذا عمليا يعني التقسيم”, فربما يكون التقسيم ضمن نظام فدرالي او نظام لا مركزي, ولكن عمليا تقسيم سوريا قد تم بمجرد الموافقة على وقف اطلاق النار. وقد شرح في المقال كيف ستجري إجراءات التقسيم على الأرض خطوة خطوة ونزكي لكم قرأته على الرابط إياه في الأعلى.
الخبر اليوم يقول بأنه قد اتفقت كل من روسيا وتركيا وإيران على إقامة منطقة خفض توتر في إدلب شمال غرب سورية، على أن تنتشر قوة مراقبين من الدول الثلاث لمنع الاشتباكات بين قوات النظام وقوات المعارضة، وذلك وفقا لبيان مشترك بعد يومين من المحادثات في كازاخستان, حيث قال رئيس الوفد بنظام الأسد الإجرامي المشارك ايضاً في المحادثات بشار الجعفري “بعد التشاور مع الحكومة السورية من قبل الجانبين الروسي والإيراني اتفق الضامنون على ترتيبات منطقة إدلب وبذلك تصبح هذه المنطقة ضمن مناطق تخفيف التوتر الأربع”، ومن جهته أعلن وفد الفصائل المعارضة انه “تم الاتفاق على إدراج منطقة خفض رابعة تشمل إدلب وأجزاء من حلب وحماة واللاذقية دون التوصل إلى اتفاق حول آلية المراقبة”, وخلال جولات المحادثات السابقة في أستانا تم الاتفاق على إقامة أربع مناطق خفض توتر في مناطق إدلب وحمص والغوطة الشرقية قرب دمشق وفي جنوب البلاد قرب درعا, ونشرت روسيا بالفعل عناصر من شرطتها العسكرية في العديد من هذه المناطق لمراقبة الالتزام بوقف إطلاق النار… 

لم تفاجئنا هذه الإجراءات نهائيا لأنه تم التنبوء بها قبل 3 سنوات وعمليا سوريا مقسمة. ويبقى إتمام الإجراءات التفصيلية التي ذكرها رئيس التحرير في مقاله الانف الذكر
 

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا | Leave a comment

فدوى محمود في المشهد

المشهد مع فدوى محمود يقود الى السؤال عن مصير آلاف المفقودين في سوريا، مخطوفين أو معتقلين لدى مختلف القوى والفصائل المتقاتلة عام 2012 اعتقل زوجها السياسي المعروف عبد العزيز الخير وابن زوجها السابق ماهر الطحان, كيف إقتفت أثرهما وكيف تنتظر أن تسمع عن مصيرهما؟ ومع من التقت من المسؤولين في سوريا والعالم لكشف مصير العتقلين والمفقودين؟ فدوى عضو هيئة التنسيق الوطنية في سوريا ومناضلة سياسية يسارية، اعتقلت هي أيضاً لعامين خلال التسعينات.

Posted in ربيع سوريا, يوتيوب | Leave a comment

تراكمات‎

 في إحدى المرات شاءت الاقدار  ان  اقف  امام رئيس فرع الامن  بسبب حادثة  بسيطة  تعدى  فيها  رجال  من  عنده على  ابنائي  ومنزلي  لخلاف على  طريقة  قيادتهم  وسرعتهم في  المرور  بين الحارات المكتظة  بالأولاد  , كان استقباله باردا  يعكس زهواً   بنفسة  وبمركزه المهم  .  في  نهاية الحديث  وقد علم اتني  كنت اعمل في  ليبيا  قبلا   سألني   ماذا يقول  عنا الليبيون  ؟  قلت – وكأني  أردت أن  أنخزه_ يقولون أن  الحكم في  سوريا  ليس للسنة   وأنكم  نصيريون  !  أحنى  رقبته  كأنها  سقطت  دون ارادته   واحمر وجهه  كأنه  لطم   وقال  ماذا  ما ذا  ؟؟  اعدت  ما قلته  فقام  من  وراء  المكتب   وأخذ  يذرع الغرفة  ويطل  من الشباك  وكأنه ينظر الى  السور العالي  والتحصينات المحيطة  بفرع الامن ثم قال  كأنه يقول  لنفسه  أن الليبيين  متخلفون  ولا يفهمون  ؟؟     .  بعد  ان  انتقلنا  من المرحلة الثانوية   الى  الجامعة   وجلسنا في أولى  المحاضرات على المدرج الكبير  كنا  نشعر بارتباك  وتخوف  مبهمين  تفرضه بدايات التجربة  الجديدة   فتقاربنا وتحاذينا وجلسنا  نحن  ابناء  السويداء  شبه  متلاصقين  .  وكان  حولنا الكثير  من الوجوه الغريبة   واللهجات المختلفة و الكثير من الزملاء يبادلوننا  النظرات   ويملون ابصارهم  منا.   وبقينا لسنوات  عديدة  نتحرج  ان  يسألنا احد :  انتم  من  اية  محافظة ؟   كان  معظمهم  لا يعرف  السويداء   و ربما  سمع   ان  هناك   دروزا  ؟  وكنا  ننظر بتساؤل واستهجان الى الغرفة في الطابق الارضي  والتي  خصصت  كجامع   واحد للنساء  –  للطالبات-  واخر للطلاب  الذكور    وتساءلنا  اكثر  من  مرة  عن  هذه  الخاصية  التي  تجعل  الكلية  او الدولة تخصص  مكانا  للعبادة  داخل  مبنى المدرجات  لدين  معين فقط ؟     اذا  كان الامر  كذلك    فيجب  عليها كذلك  ان  تخصص  مكاناً أيضاً لمن  يريد الصلاة  من المسيحين  وكذلك    مكانا   للمتدينين  من الإسماعيليين  وللدروز ؟  هذا هو العدل وهذا  هو المنطق  في بلد يساوي  بين الجميع  كما  كنا  نعتقد ؟!    وكنا  نلاحظ  ان  الكثير  ممن يدخلون  ويخرجون الى الجامع  لهم  لحى  خفيفة   ويدخلون  ويخرجون  برؤوس  مرفوعة  وانزواء  وتعالي  وبإعلان  واضح    يماثل  التحدي  المعلن , وحين  نصادفهم    خارجين  أو  داخلين   كنا  نتصنع لهم  الابتسام ونرسم على  وجوهنا اشارات  الأعجاب   والتشجيع والمباركة    بسذاجة  وتودد  ربما سببه  الخوف  من هذه الفئة  والتي  تعلن  نفسها صراحة وتكثر  وتنشط  دون  غيرها  …  بالنسبة لنا  كان الدين  اخر  هم لنا في   حياتنا   فنحن لا ندري  عن  ديننا الا  ما كسبناه  من الحياة   مع الاسرة  وشذرات  من الكلام  من  هنا  وهناك    وكانت  والدتي  ان  تحدثت بالدين  مع  أحدهم  لا تتحدث  امامي  وتصمت  ان  دخلت فجأة  ,    كانت تقول لا يصح  الحديث بالدين  أمام الصغار لان  عقلهم  غير  مهيئ للفهم     , الدين  لمن  تخطى  سن الاربعين   ولمن اراد  بنفسه  معرفته  والتففه به  – لنتخيل  معاً   لو  ان  هذا المبدأ يطبق  على  عموم  سوريا  — لا  حديث  بالدين  امام الصغار   الى  أن   يكبروا الى  سن معين  —   !!   الصغار  منقادون  الى الكبار  ويفعلون  ما  يفعله  اباؤهم   وينشئون عليه    .  نعم   هناك شعور   بالانتقاص  والهوان وقلة الاهمية عند الأقليات والاديان  الاخرى  –  وهو  ما  قالته الدكتورة المحترمة  وفاء  سلطان  في  مقالاتها الصريحة  الرائعة  – سببت  به الدولة  نفسها بمحاباتها الإسلام السني   وفرضة  علينا بالمدارس   وترك الشارع  عموما ( لطبقة العوام  والغوغاء )  السنية  المتأثرة  بالفكر الاسلامي  المتعصب الذي انتشر  سريعا   …يكفي  ما  لدينا  من  قانون  احوال  شخصية  متخلف  لا  يختلف  الا قليلاً  عن القانون الصومالي ,    الدولة  نفسها لا  تسجل  زواجك  من –  برنسيسة – سنية  الا اذا  حولت دينك أو  ملتك   الى السنة  وكتبتَ  إقراراً  على  نفسك بانك  عدت الى الدين الصحيح السني !    التفرقة الدينية  والتعصب كان  ولا يزال موجود  بسورية  انما  عبر عن  نفسه  بشكل  واضح  بعد  ان  اتاحت الميديا  حرية الكلام ,     يعرف ذلك  من ادى الخدمة العسكرية,    من ينظر ببساطة الى  مواقع القرار  ومفاصلة الحازمة  .  و اختار السنة  لنشاطهم  الأمور الحياتية البسيطة اليومية كتعظيم  الشعائر  و قصص الاطفال   وكتب  المدارس    ورنات الموبايل   والاغاني  الدينية  ذات الشجن وشكل  الملابس وبالطبع  المساجد   بحيث  اصبح المسجد   تعبيرا  عن الخصوصية   واعلان  وجود   أكثر  منه  حاجة  دينية    .   وميز الدروز  انفسهم بالميداليات  ذات الاعلام الخمسة  و العلويون بالسيف المشطور  بالطبع  ناهيك عن السمكة  والصليب للمسيحين   ..        قبل  عام  من( الثورة   )  ذهبت  مع ابني  الاوسط  وكان  في  بداية  مراهقته الى  قرية في  حوران لجلب  امانه  ارسلها  لي  احد  المعارف  من السعودية    دخلنا  درعا البلد ومشيت  متمهلا  في  شوارعها  وابني  ينظر سعيدا , ..  كان  كل  شيء  جديداً بالنسبة اليه   , القرية    كبيرة   مشمسة  وبيوت  جميلة واسعة  متباعدة    وشارع  ينصفها  يقف في  أخرة   جامع  كبير يشبه   من  حيث البناء  والديكور  وعلو  مآذنه  جوامع الاتراك . استضافنا الرجل بكرمه  وترحيبه  فنحن  جيران العمر  واهل   ومن  جامعة  واحدة   .   دخل ابنه  قائلا له:    بابا  خالي   سبقك الى الجامع  !  يبدو أنه  كان  وقت صلاة !   ,  هز مضيفنا راسة وقال  له   ماشي  روح ..  نظر الولد الينا  بتساؤل وغادر .  سألته  عن  هذا الجامع الكبير ا  ومن قام ببنائه   قال :  ان العاملين الاطباء  هناك  هم  من تبرع  لإشادته !! طيب هذه القرية هل  هي  بحاجة  فعلا  الى  هذا الجامع الكبير المكلف  ؟ قال  يوه   بعد في اكبر  منه  !!   ونحن  عائدان  مررنا  جانب  كوكبة  شابات  حورانيات  يرتدين  ملاحف طويلة   سوداء  تغطي  الراس  والبدن  على  طريقة  ملابس  هذه البلاد وتجر خلفها  وتحمل  بين يديها اطفالاً. ..  وهو  ما  يشير الى  عمق  التأثر والتغيير   والذي  قدم  الينا  مع الرياح الأتية  من  جهة الجنوب  واشرطة الكاسيت  والكتب  وقوافل  الحجيج .  سألني  ابني  بنفاذ  صبر  واستهجان :      يا بابا  هذول  سوريين ؟   ..  ..
.         اشعر بالحزن الشديد  على  اطفال  يجرهم  اباؤهم   مشردين أو هاربين   فقط لان  اهلهم  اختاروا  هذه الطريق  او  تلك  لا  خيار لديهم  الا  الانقياد  والطاعة   واقارنهم في  مخيلتي  بينهم  وبين    غيرهم  من  اطفال  العالم المتقدم   في  وعيهم  وذكاءهم  وطريقة  حياتهم   فلا  اجد الا الدين  الاسلامي  تحديدا   سبباً   يقف  أمامي    من  افغانستان  الى  تشاد الى  ريف  دمشق  وصولا  الى  جرود  عرسال , خاصة  وان  معظم الحركات  المقاتلة في سوريا قد اعلنت  صراحة  – انها خرجت لنصرة  هذا الدين –   . لماذا يختص هذا الدين  بانه  بحاجة  بين الفترة  والأخرى  لمن ينصره  ؟ لماذا الاديان الأخرى  لا  تحتاج لمن  ينصرها  ؟ هل  بنصرة  هذا الدين  ستنقلب   مصر العربية   الى  المانيا الفيدرالية   ام  ستتحول السودان  الى  بلد يشبه هولندا    ؟  هل  نصرة  هذا الدين  تطعم  وتسقي  وتنشئ  وتخترع  ؟  هل الادغام  بغنة   ومن غير  غنة  يغير   معنى  الكلمة   ؟  وهل  لو  كانت الصلاة ثلاثا  بدلاً من  خمسة  مثلا ما الذي  كان سيحدث  ؟ 

Posted in الأدب والفن, ربيع سوريا | Leave a comment

شيخ بشير… من اغتالك سيسقط في مزبلة التاريخ

وقع اغتيال الرئيس بشير الجميل كان كبيرا جدا، لأن قوى الظلام والظلامية تمكنت من اغتيال مشروع إعادة تحييد لبنان عن المحاور الإقليمية والحؤول دون بناء الدولة القوية وأبقت البلد مسرحا للأدوار الخارجية ودولة معلقة بمهب الريح.

اغتيال بعض الشخصيات كفيل باغتيال مشروع سياسي برمته، ولولا نجاح الدكتور سمير جعجع في مواصلة المسيرة لكان مشروع “القوات اللبنانية” للبنان 10452 في خبر كان. ولكن هذا لا ينفي ان الاغتيال فوت على اللبنانيين فرصة تاريخية تكررت جزئيا في 14 آذار 2005، وتلك الفرص نادرة في التاريخ كونها تتعلق بتقاطعات دقيقة خارجية وداخلية، فضلا عن مسار طويل من النضال.

وقد يختلف اغتيال عن اغتيال بمعنى ان اغتيال الرئيس بشير أعاد الوضع إلى النقطة الصفر أو ما دون، فيما اغتيال الرئيس رفيق الحريري ساهم بإخراج الجيش السوري من لبنان، فيما كان يعتقد المحور الذي اغتاله ان اغتياله سيبقي الاحتلال السوري في لبنان.

والمهم في كل ذلك ان الاغتيال، أي اغتيال، يجب ألا يرتد إحباطا على الجماعة التي عليها مواصلة المسيرة، لأن أي إحباط او استسلام يخدم الهدف من وراء الاغتيال والكامن في إسقاط المشروع السياسي لتلك الجماعة.

وهنا أهمية تلقف الحكيم المبادرة من أجل حمل الأهداف التي استشهد من أجلها البشير، وذلك تمسكا بالمشروع كمشروع والذي يجسد تطلعات جماعة بأكملها، كما منعا من اغتيال البشير مرتين، مرة في الجسد وأخرى في القضية التي ناضل في سبيلها.

فـ”القوات” مؤتمنة على دماء البشير وآلاف الشهداء الذين آمنوا بالقضية اللبنانية، كما مؤتمنة على القضية التي ستتحقق عاجلا أم آجلا، لأنها قضية حق وقضية شعب ناضل منذ آلاف السنين دفاعا عن حريته ووجوده وحضوره والعيش بسلام مع شركائه في الوطن.

شيخ بشير لن ننساك… ثق أن مشروعك سيتحقق وقضيتك ستنتصر، وثق أن 10452 ستكون مساحة حياة وحرية، وثق أن الجمهورية القوية ستولد لا محال، وثق أن لبنان المزرعة إلى زوال، وثق ان من اغتالك سيسقط قريبا في مزبلة التاريخ، وثق أن “القوات” على دعساتك، وثق ان استشهادك واستشهاد من سبقك ولحقك لم يذهب هدرا، فنحن على الوعد والعهد باقون، والنصر قريبا بإذن الله…

Posted in ربيع سوريا, يوتيوب | Leave a comment

شاهد جود عقاد والتمييز بين ناشطات الغرب والعربيات

شاهد جود عقاد والتمييز بين ناشطات الغرب والعربيات

Posted in ربيع سوريا, فكر حر, يوتيوب | Leave a comment

بس زينة اولاد هالعفيفة الشريفة كان بشار الاسد ..

ايران شريفة ما في شك..
بس شريفة فقدت عفّتها سنة ١٩٧٩، و اجاها ولاد حرام كتير غير معروفي الاب ..
حسن نصرالله.. عبد الملك الحوثي .. ابو بكر البغدادي .. ابو محمد الجولاني .. ابو بطيخ الافغاني.. ابو سكربينة الشيشاني..
و كتار كتير غيرهون..
بس زينة اولاد هالعفيفة الشريفة كان بشار الاسد ..
هاد الولد غير.. معووف أبّاً عن جد..
فأبوه اسرائيل .. و جدُّو الصهيونية العالمية .. و ابو جدُّو بريطانيا.. و جد جدّو فرسان الهيكل ..

Posted in الأدب والفن, ربيع سوريا | Leave a comment

الملكه فكتوريا وحبيبها عبد الكريم

هناك علاقات حب تكون متعبة لأصحابها , ببساطه لأن هذه العلاقات لا مكان إجتماعي لها . قصة الملكه فكتوريا وحبيبها الأخير الحافظ محمد عبد الكريم واحدة من هذه العلاقات . ماتت الملكه فكتوريا عام 1901 ومات عبد الكريم عام 1909 وطمرت العائلة المالكه أخبار هذه العلاقه حتى عام 1960 لكن الأخبار بدأت تعاود الظهور مجدداً ببطء وشيئاً فشيئاً
أخيراً ولا ندري بم نعلل الأمر تم إنتاج فيلم سينمائي ( بريطاني _ أمريكي ) مشترك عن هذه العلاقه , شخصياً أرجح سبب إنتاج الفيلم للإحتفال بالذكرى 21 لرحيل الليدي دايانا وصديقها ( المسلم ) عماد الفايد , لرد الإعتبار لدايانا ولكي لا تصبح هي السباقه في إقامة علاقة مع مسلم , فتم فضح علاقة الملكه فكتوريا مع مسلم و( حافظ ) وقاريء قرآن

ولدت الملكه فكتوريا عام 1819 في العام التالي توفي والدها وجدها فتولت والدتها تربيتها وكانت سيده قاسيه جعلت حياة إبنتها جحيماً . فى سن 18 تسلمت فكتوريا مقاليد الحكم بعد وفاة أعمامها الثلاثة الذين يكبرون والدها سناً تاركين العرش من دون وريث . بعمر 21 سنه تزوجت من الأمير ألبرت وعاشت معه 17 عام أنجبت خلالها 9 أبناء . مرضت والدتها وزوجها بالتيفوئيد وماتا معاً . بعد عدة سنوات نشأت بينها وبين سائس القصر جون براون علاقه عاطفيه لكنه سرعان ما مرض ومات وهو بعمر 65 سنه
عام 1887 وكانت الملكه فكتوريا تبلغ 68 من العمر ولمناسبة إحتفالها باليوبيل الذهبي لجلوسها على العرش إستقدمت من الهند شابين للعمل في مطبخها وللوقوف بين يديها عند تقديم السفره .. الحافظ محمد عبد الكريم كان واحداً منهما وكان عمره 22 عام فقط

الحافظ محمد عبد الكريم مولود عام 1863 كان عشيق الملكه في ال 15 سنه الأخيره من حياتها . ولد في مدينة جهانزي الواقعه في الهند البريطانيه التي تحكمها الملكه فكتوريا

أدت العلاقه العاطفيه بين الملكه وعبد الكريم الى الكثير من المشاكل داخل البلاط الملكي لعدة أسباب , فقد كان عبد الكريم مسلما ً , وأسمر بلون الشكولاته في مجتمع أبيض , وشرقي في مجتمع غربي , وجاء من طبقة متواضعه ليعمل خادماً ولا تصح مساواته مع أفراد البلاط الأرستقراطيون , لكن الملكه كانت تحبه , منحته لقب ( مونشي ) وهي كلمه بلغة الأوردو معناها معلم , وأعلنت في بلاطها أن هذا المعلم سيعلمها اللغات الهندوستانيه والأوردو والفارسيه والعربيه وسيجعلها تقرأ القرآن , ثم عينته وزيرها للشؤون الهنديه , ومنحته الألقاب والأوسمه والنياشين وإقطاعيات كبيرة من الأراضي في الهند جعلته ثرياً كأي مهراجا هندي

بعد وفاة فيكتوريا في عام 1901 طرد خلفها إدوارد السابع عبد الكريم وأعاده إلى الهند وأمر بمصادرة وإحراق رسائل فيكتوريا له

كان لعبد الكريم شقيق واحد يدعى عبد العزيز و4 شقيقات والدهم هو الحاج محمد وزير الدين يعمل ممرض في السجن في الهند . حين أنتهت الحرب الأنغلو- أفغانية الثانية عام 1880 عمل عبد الكريم وكيل تجاري وبعد ثلاث سنوات استقال وانتقل الى السجن مع والده ليعمل كاتباً في السجن وتزوج شقيقة أحد زملائه

كان واجب السجناء في داخل السجن هو حياكة السجاد , وذات يوم وصلتهم دعوه لإقامة معرض للسجاد في لندن , آمر السجن كان بريطانياً , رغب أن يحمل الى الملكه أساور ذهبيه من الهند فكلف عبد الكريم بشرائها حسب معرفته , وأخيراً سافر الجميع الى الهند . بعد أن زارت الملكه المعرض وتسلمت هديتها طلبت من البريطاني مدير السجن أن يرسل لها 2 من الهنود يجيدان الطبخ الهندي واللغة الإنكليزيه ليعملا في مطبخها مدة سنه , بعد عدة أشهر عاد عبد الكريم ومعه زميله محمد بوكش الى لندن للعمل لدى الملكه

كتبت عنهما في مذكراتها أنهما في اليوم الأول إنحنيا وقبلا قدميها وقدما لها الفطور الصباحي , بعد 5 أيام طبخ لها عبد الكريم طبقاً بالكاري , بعد شهر كتبت : بدأت أتعلم بعض الكلمات الهندوسيه للتحدث مع عبيدي

إكتشفت الملكه أن عبد الكريم يتقن 4 لغات وهو حافظ للقرآن وله إطلاع جيد على أحوال العالم ويحدثها عن الدنيا كما تجري الأمور بها حقاً , ولا يحدثها كما يفعل موظفو البلاط فقربته إليها وقررت أن تشرف على إعطائه مزيداً من دروس اللغة الإنكليزيه . إشتكى لها أنه كان موظفاً في الهند أما عندها فهو ليس أكثر من خادم فقامت بتعيينه ( مونشي ) أي معلم لها لتعليمها اللغات التي يعرفها ويطلعها على القرآن , وكانت معجبه بعبارة ( بأمر الله ) التي يرددها دائماً لأنها تعني الطاعة المطلقه

قامت الملكه بتغيير سكن عبد الكريم حيث منحته السكن الذي كان يشغله عشيقها السابق المتوفي جون براون , وعينته مسؤولاً عن جميع الخدم الهنود الآخرين

نهاية عام 1888 منح عبد الكريم إجازه 4 أشهر للعوده الى الهند , ومنها كتب الى الملكه يخبرها ان والده محال على التقاعد لكن معاملته معطله ولم يحصل على درجه وظيفيه جيده يحال منها على التقاعد , فكتبت هي الى مدير السجن البريطاني تأمره بتعديل كل هذه الأوضاع

تقريب الملكه لعبد الكريم بدأ يخلق مشاكل كثيره داخل البلاط الذي لا يختلط افراده مع الهنود إلا اذا كانوا راجات أو مهراجات أو أمراء . الملكه من جانبها أرادتهم أن يرحبوا بعبد الكريم رغم تواضع أصله لكنهم لم يكونوا مستعدين لذلك , عبد الكريم من جانبه كمقرب من الملكه توقع منهم معاملة أفضل , ولهذا ففي يوم دعوة أحد الأمراء لهم في بيته غادر عبد الكريم المكان حين وجد أن الكرسي المخصص له كان بين كراسي الخدم . وفي مناسبة أخرى إعترض ابن الملكه الأمير آرثر على جلوس عبد الكريم بين الأمراء واخبر سكرتير الملكه بذلك فإعتذر منه السكرتير وقال له : أنا لا أستطيع مفاتحه الملكه بالأمر .. كلمها انت , عندها سكت آرثر ولم يفتح فمه
كان الجميع يكرهون عبد الكريم ويغارون منه ولا يطيقونه بينهم أو أن يأكل معهم لكن الملكه كانت عازمه على فرضه على الجميع ولا تناديه بغير عبارة ( مونشي العزيز ) الذي يستحق كل إحترام

عبد الكريم حين عاد الى القصر الملكي من سفرته إصطحب معه زوجته وأمها . ذات يوم عثرت زوجة عبد الكريم ( هورمت علي ) على بروش ماسي يعود للملكه فأخذته وباعته الى أحد الصاغه الذين كانت الملكه تتعامل معهم , حين سألت الملكه : كيف تفعل زوجتك ذلك ؟ برر عبد الكريم بأن عاداتهم في الهند أنهم حين يعثرون على شيء فإنه يصبح ملكاً لهم , لهذا قامت الملكه بتخصيص غرفة جلوس خاصه لعائلة عبد الكريم ولم يسمح لهم بإستعمال الصاله الرئيسيه

بتأثير من عبد الكريم ( وزير شؤون الهند لدى الملكه ) أصبح الهنود المسلمون يعاملون بطريقة أفضل كثيراً مما يعامل الهندوس , وكان هذا الفرق في المعامله سبباً من أسباب إندلاع العنف الذي أدى لاحقاً الى تقسيم الهند

كانت الملكه تبيت مع عبد الكريم وحدهما في القصر الذي خصصته له , وذات مره مرض فأمرت طبيبها الخاص بمعالجته وكانت تزوره في غرفة نومه مرتين في اليوم لتطببه بنفسها وتعدل وسائده وتتأكد من وضعه

عام 1890 أمرت الملكه رسامها هاينريش فون أنجلي برسم بورتريت لعبد الكريم وضعته في مكتبها , وكانت تعرف أن البلاط والعائله المالكه لن يرحموا عبد الكريم بعد رحيلها لهذا قامت بمنحه إقطاعية أرض في الهند وراتب 600 روبيه سنوياً

في العام 1894 كانت الملكه قد أمرت بمنح والد عبد الكريم التقاعد مع مرتبة شرف مضاف إليها لقب شرف هو : خان بهادور . نائب الملكه في الهند علّق على الأمر بقوله : كل هذا لممرض ؟ لا أحد يغامر بهكذا تكريم حتى مع طبيب

كانت الملكه فكتوريا تصطحب ضيفاتها من الملكات والأميرات لزيارة بيت عبد الكريم والتحدث الى زوجته وأمها , زوجته كانت سمينه وسمراء بلون الشكولاته , ترتدي خواتم مرصعه , وخواتم في أقدامها , وخواتم على انفها , وخاتم فيروزي في إبهامها , وكل جزء من جسمها مربوط بالسلاسل والأساور والحلقات وهناك وردة كبيرة على رأسها , وأقراط كبيره تتدلى من أذنيها , وثيابها من الحرير والساتان , لكن مفاهيمها للحياة محدوده ولغتها الإنكليزيه ضعيفه . طبيب الملكه لم يشاهد زوجة عبد الكريم وحين كانت تمرض ويريد فحصها بإخراج لسانها , كانت تخرجه له من وراء النقاب

عام 1892 كانت الملكه تستعد مع طاقم بلاطها لعمل جوله أوربيه , أحدى وصيفاتها ذهبت الى عبد الكريم وطلبت منه أن لا يرافقهم في تلك الرحله وأخبرته أنه اذا فعل فهم سيستقيلون من وظائفهم , حين سمعت الملكه بالحكايه ثارت وضربت المائدة أمامها ونثرت كل محتوياتها على الأرض وأصرت على وجود عبد الكريم في الفريق المغادر , حين وصلوا الى إيطاليا وتم تقديم عبد الكريم الى ملك ايطاليا أمبرتو الأول نشرت إحدى الصحف الإيطاليه تقول : لم يفهم الملك سبب وجود هذا الهندي في طاقم البلاط , لكن الرأي العام في ايطاليا يعتقد أن هذا هو الأمير الهندي الأسير الذي تسحبه الملكه معها للتذكير بأنها ملكة على الهند

عبد الكريم إستغل منصبه لأنه مفضل عند الملكة ، مما تسبب في استياء البلاط , الذي لم يكن يرى في عبد الكريم غير عشيق جديد إحتل مكان العشيق القديم جون براون , وكان الأمراء والأميرات أولاد وبنات الملكه ورئيس الوزراء يعربون عن مخاوفهم من جشع عبد الكريم , ومخاوفهم من تصرفات الوالده التي رفضت الإستماع إليهم وكانت غاضبة منهم بشأنه على الدوام وتراه نوعاً من الحيوانات الأليفه مثل القط والكلب ولن تتخلى عنه عن طيب خاطر

كان البلاط يشك أن عبد الكريم ربما يكون جاسوساً على الملكه لأنه يطلع على أوراقها وملفاتها ومراسلاتها السريه , ويخشى مستشارو فيكتوريا من ارتباط عبد الكريم مع ( رافي الدين أحمد) وهو ناشط سياسي هندي مقيم في لندن كان مرتبطا بالرابطة الوطنية الإسلامية . وشكًوا في أن أحمد استخرج معلومات سرية من عبد الكريم لتمريرها الى أمير أفغانستان عبد الرحمن خان وقت الحرب بين بريطانيا وافغانستان

في العام 1896 أحضر عبد الكريم معه الطفل محمد ابن شقيقه الى منزله في لندن ولم يكن لدى عبد الكريم أطفال . لهذا قامت الملكه فيكتوريا بالإيعاز الى طبيبة نسائيه لفحص زوجة عبد الكريم ، كما كان الزوجان يحاولان الإنجاب دون نجاح . وبعد الفحص قرر طبيب الملكه ان عبد الكريم مصاب بالسيلان

حذر الطبيب الملكة من أن تعلقها بعبد الكريم أدى إلى تساؤلات حول سلامتها العقليه ولهذا ففي أواخر عام 1898 تم الانتهاء من شراء عبد الكريم لقطعة أرض مجاورة للقطعه التي منحته إياها الملكه وأصبح رجلا ثرياَ . وسأل الملكه أن تمنحه لقب ( قائد فرسان ) لأمر الإمبراطوريه الهنديه , فهاج لذلك كل من البلاط البريطاني ورئيس وزرائه مما أضطر الملكه الى منحه لقب ( آمر ) وهي رتبه وسيطه بين قائد وفارس

عاد عبد الكريم إلى الهند عام 1899 وبقي فيها لمدة عام وبحلول الوقت الذي عاد فيه إلى بريطانيا عام 1900 كانت فيكتوريا في وضع صحي حرج ثم ماتت في غضون ثلاثة أشهر

بعد وفاة فيكتوريا ابنها إدوارد السابع تسلم العرش فطرد عبد الكريم وجميع الهنود من البلاط وأعادهم إلى الهند . ولم يسمح لعبد الكريم بإلقاء نظره على جثة فيكتوريا قبل إغلاق النعش ، أو أن يسير في جنازتها وتم حرق جميع الرسائل والتذكارات التي كتبتها فكتوريا لعبد الكريم .. بأمر إدوارد

في العام 1909 توفي عبد الكريم في منزله في الهند , كانت له زوجتان ولم يكن لديه أولاد . دفن في ضريح له قبة كبيره الى جانب والده . الملك أدوارد السابع أرسل مفوضاً الى بيت كريم للبحث عن أي متعلقات أو مراسلات بين عبد الكريم والملكه الراحله أو العائله المالكه ومصادرتها وإرسالها الى الملك

وبما أن عبد الكريم لم يكن له أطفال فقد ورث أبناء أخته وأقاربه ثروته وممتلكاته وإستمروا العيش في الهند حتى تقسيمها عام 1947 حيث هاجروا الى باكستان , وصادرت الحكومه الهنديه أملاك عبد الكريم ووزعتها على اللاجئين الهندوس القادمين
من باكستان

Posted in الأدب والفن | 1 Comment