كل ما تحتاجه هو كلمة صادقة و الإصرار على قولها،

 لو سألتني في ١٤ آذار ٢٠١١ شو عامل بكرة، كنت قلتلك رايح على شغلي باللاذقية و بعدين رح شوف الشباب على دء طاولة و بعدها نتعشى و نرجع عالبيت..
اجا تاني نهار و اتغير كلشي..
فلا شغلي بقا يقبلني لأَنِّي اخدت موقف الأحرار ..
و لا الشباب شفتهون بالليل لأنّو شوارع اللادقية كانت مسكرة بحواجز اللجان الشعبية و مزدحمة بسيارات الامن..
و لا رحنا على عشا و لا غدا و لا سحور بعد ما اتسكّرت كل مطاعم المدينة خوفاً من القادم الجديد..
متلي متل ملايين البشر اللي أخدوا موقف مع الثورة ، شب من ملايين الشباب اللي اخدهون ضميرهون على هالضفة لا بحثاً عن شهرة مؤقتة و لا عن المال وسخ الدنيا..
بدأت بكتابة قصص واقعية عن عائلة الاسد ، دفعت ثمنها الغالي و النفيس و التهجير و التخوين و الاستيلاء على ما تملك عائلتي من إرث عمره يمتد ميّات السنين في اللاذقية ، لا طمعاً بشهرة و لا محبةً بتكديس المال، الشي اللي لمسوا جمهور الثورة و بدأ بالتفاعل مع صفحتي و متابعة كل ما اكتب و أقول ..
بعد سبع سنين من عمر الثورة ، و بعد سبع سنين من تداول اسمي على صفحات الثورة كأحد ابناءها ، بحب قول للساعين الى الشهرة المزيفة :
لا تحتاج الى قضية اغتيال كاذبة ، و لا لإعلان شذوذك ، و لا لفك حجابك على الهواء مباشرة ، كل ما تحتاجه هو كلمة صادقة و الإصرار على قولها، و أعدك بملايين المتابعين و انا أولهم..

Posted in الأدب والفن, ربيع سوريا | Leave a comment

الهوية القومية واضطهاد الأقليات

*العديد من الأقليات تعيش بظروف العنف والقمع وعلى رأسها الشعب الكردي، الشعب الفلسطيني، المسيحيون في العالم العربي، مسلمي الروهينا وغيرهم *
نبيل عودة
ظاهرة الانشغال بالهوية القومية، وتطوير خطاب سياسي حول الهوية القومية، يمكن رصده في الفكر السياسي، منذ 300 سنة على الأقل، وهي بارزة بحدة في الأدبيات السياسية المعاصرة التي تختص في حل النزاعات الاثنية والقومية والدينية.
وقد أصبح هذا الموضوع يثير اهتمام الباحثين بفعل اتساع دائرة التطورات كبيرة الأثر على الساحة الدولية، التي طرحت قضايا الأقليات وما ارتكب ويرتكب بحقها من تمييز وجرائم وانتهاكات لأبسط الحقوق الانسانية، الأمر الذي جعل قضايا الأقليات وهوياتها تطرح بحساسية خاصة، على الساحة السياسية والحقوقية الدولية.
وكثيرا ما قادت قضايا اضطهاد الأقليات وارتكاب الجرائم ضدها الى فعل دولي وصل أحيانا الى استعمال أقصى درجات العنف لوقفه (يوغوسلافيا مثلا) او الى فرض عقوبات مختلفة، أو ممارسة الضغوط السياسية والاقتصادية لوقف ممارسة العنف ضد الأقليات (السودان مثلا)، ويمكن القول ان الرأي العام الدولي، ومنظمات حقوق الانسان والامم المتحدة بهيئاتها المختصة، باتت تلعب أدوارا متعاظمة (لغويا على الأقل) في تشديد الرقابة على احترام حقوق الأقليات وخاصة حقهم في الحفاظ على تميز هويتهم القومية والثقافية والدينية.
لكن مع الأسف ما يجري على أرض الواقع هو بالاتجاه المعاكس ..  ويمكن رصد واقع العديد من الأقليات التي تعيش بظروف العنف والقمع وعلى رأسها الشعب الكردي، الشعب الفلسطيني في المناطق المحتلة، المسيحيون في العالم العربي، مسلمي الروهينا، وجرائم تنظيمات إرهابية مثل تنظيم الدولة الإسلامية، ضد أبناء ملتهم أيضا او المختلفين بانتمائهم الطائفي .. ويدمرون بدون تردد الآثار التاريخية والحضارية.
يمكن القول ان موضوع الهويات القومية تحول الى ما يمكن تعريفة في الفكر السياسي بـ”سياسة الهويات القومية”، وهو موضوع سياسي وحقوقي يطرح الحلول للنزاعات القومية على اساس مبدأ رفض السيطرة القومية المطلقة من طرف قومي على طرف قومي آخر (أو ديني) ويطرح مبدأ المصالحة، أو “الاعتذار والمسامحة” (مثل ظاهرة اعتذار العديد من دول شرق اوروبا، بعد سقوط أنظمتها الشيوعية، للشعب اليهودي عن تعاونهم مع مشروع الابادة النازي أو عدم مساعدتهم لإنقاذ مواطنين يهود).
بالطبع لا يمكن حصر الموضوع بأشكال محددة، بل نجد اساليب متعددة في الوصول الى حلول بين الجماعات المتنازعة، ومن هنا جاءت ألأهمية التي بدأ يكتسبها خطاب الهويات السياسي، خاصة في العقود الثلاثة أو الأربعة الأخيرة.
أهم ما يطرحه خطاب الهوية القومية، هو موضوع “الأنا” مقابل “الآخر”، وربما من هنا تكتسب ظواهر العنف الكلامي الذي يميزه، ويدفع بحالات كثيرة الى العنف بمختلف أشكاله الاجتماعي والسياسي.
لم أجد في التاريخ السياسي، ان موضوع الهوية القومية طرح بمثل ما يطرح في العقود الأخيرة من حدة واهتمام دولي. ويبدو ان وراء ذلك اسبابا وجيهة جدا بأساسها ان مفهوم الهوية لم تكن له في التاريخ الانساني، مثل ما يتمتع به اليوم من مركزية حقوقية وانسانية، تفرض نفسها على السياسة الدولية بقوة. ولا نبتعد عن الصواب اذا ربطنا ذلك بظاهرة العولمة التي حولت عالمنا الى قرية صغيرة في الكثير من الجوانب الانسانية أيضا.
وقد وجدت الكثير من الدراسات الأكاديمية التي تتناول الموضوع من زوايا علمية متعددة، ولكن نظريات الهويات وتميزها التي يطرحها الأكاديميون، مع كل أهميتها بما تكشفه من حقائق، لا تقود بالضرورة الى اعتمادها في الرؤية السياسية والتخطيط السياسي، في المجتمعات التي تواجه نزاعات قومية، رغم اعتراف النظام السياسي أحيانا بانه يجب اصلاح الوضع، ويبدو انه بين الاعتراف بواقع التمييز بين الهويات القومية المختلفة، وتحقيق المصالحة والمساواة، مسافة كبيرة، تتجاوز ما يفكر به العديد من السياسيين، وتحتاج الى صياغة متأنية وحذرة لخطاب سياسي غير تقليدي (بالأساس للأقلية)، يفرغ العوائق الفكرية والاثنية والنفسية والحقوقية من مفاهيم الطرف الآخر (الأكثرية).
تجارب الشعوب مليئة بأساليب متعددة للخروج من الصدام القومي الى التصالح، رغم ان الأمور ليست بالضرورة واضحة وثابتة ولا غبار عليها كما في النصوص، ولكن من المهم صياغة نهج سياسي يقود نضال الأقلية القومية، الى المساواة الكاملة في الحقوق، والميزانيات والتطوير.
ليس بالصدفة ان الخطاب القومي تحول الى الخطاب المركزي في الطرح السياسي العربي في اسرائيل، رغم إني ارى انها ظلت حركة مثقفين وبعض المتثاقفين، بمعنى ان الطرح لم يرق الى مستوى فكري وسياسي واضح المعالم للمتعاملين مع طروحاته.
 منطلقات أوساط واسعة من دعاة الهوية القومية للعرب في اسرائيل، هي منطلقات اثنية مغلقة لا تختلف عن منطلقات الأكثرية. أي ان مقارعة اثنية الأكثرية وعنصريتها بإثنية الأقلية وعنصريتها لا يقود الى جعل الهوية القومية موضوعا يصلح للحوار السياسي الجاد نحو ايجاد حلول أو حلول جزئية للأقلية العربية في اسرائيل، كمرحلة أولى في الطريق للحل الشامل للقضية القومية الفلسطينية بالأساس، بل يقود الى تحصن غبي للمتنازعين، كل وراء متراسه، لدرجة يبدو ان الأقلية (في حالتنا الأقلية الفلسطينية في اسرائيل) وقادتها، الذين يتحكمون بالمواقف، متمسكون بواقع التمييز والاضطهاد، وكأنه خيار سياسي مريح لنشاطهم الحزبي، ويرفضون البحث الموضوعي، مع الأكثرية (السلطة وأحزابها مثلا) للتقدم نحو بدء التغيير العميق في واقع التمييز، حتى عبر خطوات أولية لا تعطي الحلول الكاملة والمطلوبة، متجاهلين ان أي حل لن يكون فوريا وقاطعا. انما هي عملية تاريخية يجب ان تبدأ، والطريق اليها في حالتنا مليئة بالعوائق الصعبة التي تحتاج الى انتباه شديد في الخطاب السياسي، ولا أقصد التنازل عن الحقوق في المساواة وحقوق الانسان، انما طرح سياسي لا يثير خوف اوساط سياسية مختلفة في المجتمع اليهودي، يمكن تجنيدها لصالح مطالب المساواة وحقوق الانسان للفلسطينيين في اسرائيل.
ربما من هنا لاحظنا ان سياسة الأحزاب العربية والأجسام السياسية المختلفة، ترفض اوتوماتيكيا تقريبا كل اقتراح حكومي يحمل ذرة من امكانية التغيير للأفضل، وقد يكون أحسن نموذج على ذلك قرار حكومة اسرائيل السابقة (حكومة أولمرت) “بالتمييز الاصلاحي “في قبول العرب في خدمات الدولة (وظائف مختلفة) الذي رفض بصراخ سياسي عربي مستهجن وغير مفهوم حتى للمتابع للسياسات العربية في اسرائيل، وأهمل تنفيذه من السلطة أيضا بغياب سياسة ملاحقة عربية، ومن المستهجن أن صحيفة “هآرتس” العبرية، التي تعتبر صحيفة الفئات المثقفة والأكاديمية في اسرائيل، هي التي توجهت للمحكمة العليا لمعرفة مدى تنفيذ حكومة اسرائيل لقرارها المذكور.
الملاحظ أيضا ان طرح موضوع الهوية القومية في الخطاب السياسي العربي في اسرائيل، انطلق كخطاب شخصاني (اندفديوالي) متطرف، وتاريخيا أيضا هو خطاب اندفدوالي متطرف انطلق مع انتشار الفكر الليبرالي والأنظمة الدمقراطية في اوروبا، ربما ليس بالصدفة أن مطلقه في الواقع العربي في اسرائيل كان الدكتور عزمي بشارة، المتأثر حتى النخاع في العديد من طروحاته، بالفكر الليبرالي الأوروبي، ولكنه يحاول ان يخضع ليبراليته الفلسفية داخل خطاب قومي شخصاني مغلق لم يعد يلائم عصرنا، ولو انطلق في اوروبا اليوم لما اختلف عن خطاب الأحزاب القومية الفاشية الاوروبية.. في النهاية غادر وطنه الى امارة قطر (قاعدة للقوة الجوية الأمريكية والمخابرات الأمريكية).. ربما قطر هي مهد الفكر القومي لعزمي بشارة!!
قد يكون وراء هذا الطرح للهوية القومية في الواقع العربي في اسرائيل الرغبة الملحة أيضا في طرح سياسي مختلف عن القوة السياسية المركزية التي سيطرت لوحدها خلال العقود الأولى لدولة اسرائيل، على السياسة العربية في اسرائيل، وأعني الحزب الشيوعي بطرحه السياسي والفكري “الأممي والطبقي” شكليا.
في المجتمع العربي في اسرائيل أيضا يمكن ايجاد ترابط بين طرح الهوية القومية، والطرح الماركسي للهوية الطبقية، الطرح الذي تحول الى الخطاب الشيوعي المركزي في كل الأحزاب.
لا شك ان النكبة الفلسطينية فرضت قوتها في الطرح السياسي القومي على الحزب الشيوعي وفكره الطبقي، في الواقع العربي في اسرائيل، وفي العديد من الدول حيث تعاني الأقليات القومية من اضطهاد مبني على اسس اثنية.
كان الطرح القومي الشيوعي يتمترس، أو يغلف نفسه بالفكر الطبقي، ويحاول ان يوفق بين الطرحين. ومع ذلك كحزب ثنائي القومية (اليوم هو حزب قومي مع بعض الأفراد اليهود) خاض نضالا نظريا وتثقيفيا وسياسيا في جعل الفكر الطبقي والأممي البوصلة السياسية في تحليل الواقع السياسي، وفي طرح المهام النضالية. لا يمكن تجاهل انجازات الشيوعيين التاريخية ودورهم في صيانة الشخصية (الهوية) الوطنية للعرب في اسرائيل، بل وتطويرها وتعميق الوعي بها. وهنا لعب الشيوعيين دورا قوميا وليس طبقيا!!
  *****
لا يمكن ان نتجاهل ان مفاهيم الهوية، باتت تشكل نقطة ارتكاز لدى الأقليات في الكثير من المجتمعات على امتداد العالم الواسع. ليس لأن الهوية لم تكن مطروحة دائما كمعيار سياسي وثقافي واثني للحفاظ على الانتماء، بل لتحول الموضوع الى خانة تشغل حيزا كبيرا تتزايد مساحته في التفكير السياسي والاجتماعي، وبات يشكل اداة تأثير سياسية قادرة على تغيير العديد من المفاهيم السياسية السابقة، وانتاج اخلاقيات انتماء مختلفة، ورؤية فكرية جديدة لمفهوم الانتماء، وحدود هذا الانتماء، تؤثر على ولادة قيم جديدة، ودوافع جديدة لإقامة تنظيمات على قاعدة اثنية – وطنية او دينية وقومية شكلا.
 هذا الشكل يبرز كنقيض للرابط الانساني الاونيفيرسالي، ويميل للتركيز بـ”الأنا”   الفردي مقابل الآخر المختلف. ونجد في الكثير من الحالات، شبه توافق وتداخل في الهويتين القومية والدينية، او ان الواحدة تكمل الأخرى، الحالة اليهودية مثلا.
يزيد من قوة هذا الترابط الارتداد الى التاريخ والذاكرة التاريخية، والثقافية المشتركة، الأثنية والدينية. وكثيرا ما يجري تجاهل حقائق تاريخية في التشكيل والابداع الثقافي لصالح التواصل القومي والديني في تشكيل هويات مجتمعية.
في نفس الوقت نلاحظ تراجعا حادا، حتى الاختفاء في الفكر الطبقي، ولم يعد يشكل الانتماء الطبقي عاملا اجتماعيا أو سياسيا مؤثرا.
لا يمكن الاستهتار اليوم بمفهوم الهوية، في دولة مثل اسرائيل، ترفض الاعتراف بهويات قومية غير الهوية اليهودية، وتدفع نحو احتقان قومي لدى أقليات اثنية وقومية داخل اسرائيل، كالأقلية العربية الفلسطينية مثلا.
ليس سرا ان الهوية اليهودية الاسرائيلية تشكلت على اساس من الفكر اليهودي الليبرالي البرجوازي الأوروبي، وكان هناك رفض حاد لدى أوساط يهودية شرقية واسعة جدا من قبول هذا الفكر .. لكن الأجيال الجديدة اندمجت بهذا الواقع وتتخلى شيئا فشيئا عن تراثها الشرقي. ولا ابالغ إذا قلت انه ينعكس أيضا على واقع العرب في إسرائيل.
صحيح ان الفرق شاسع بين المجتمع اليهودي الأوروبي في اسرائيل، وبين المجتمع اليهودي الشرقي. ولكننا نكون أغبياء مطلقين إذا تجاهلنا ان الفكر الأوروبي الأكثر تنورا وتقدما وغناء وسيطرة على مؤسسات الحكم والاقتصاد، وهو متنبه الى ان الهجرة اليهودية حملت متناقضات عميقة في الهويات اليهودية نفسها. تناقضات اثنية وثقافية ولغوية وعلمية وحضارية بل ودينية أحيانا.
لكن الغباء الكبير أيضا الاستنتاج ان هذا دليل على تفسخ المجتمع اليهودي، ووقوعه بتناقضات غير قابلة للتجسير. ما أثبته المجتمع الاسرائيلي بأذرعته المختلفة، التعليمية والأكاديمية والأمنية والاقتصادية وشبكة واسعة من المؤسسات المتخصصة، بانه قادر على جعل هذه التناقضات ثانوية، وثانوية جدا، وتذويبها وصهرها، عبر خلق شروط اجتماعية انتجت جيلا اسرائيليا جديدا عن جيل الآباء المهاجرين، خاصة لدى يهود الشرق. أصبح مندمجا تماما في الهوية الاسرائيلية اليهودية الأوروبية، وأعتقد ان ظاهرة التنظيمات اليهودية الشرقية (الدينية الاثنية المحافظة) هي الصرخة الأخيرة في التمسك ببقايا الرموز المتهالكة أمام التطور الغربي العاصف الذي يشهده المجتمع الاسرائيلي في جميع المجالات.
واقع العرب في اسرائيل يختلف من منظار الهوية القومية المختلفة أيضا، ومن النظرة الرسمية اليهم كأقليات يريدونها أن تبقى على هامش المجتمع الاسرائيلي، ان مجرد عدم الاعتراف بالأقلية العربية في اسرائيل كأقلية قومية، لها هويتها القومية المميزة، يقود الى تشكيل براكين من الغضب والكراهية، لا تقل خطورة عن براكين الغضب من سياسة التمييز في الاستثمارات والميزانيات الرسمية وانتشار البطالة الواسع بكل ما يخص المجتمع العربي في اسرائيل.
لا اثق اليوم بالطروحات الحزبية القائمة حول الهوية الوطنية، ولم يفسر أي حزب شيئا عما يفهمه من هذه الهوية، عدا الشكليات. وارى انها ترمي الى الربح السياسي السهل في مجتمعها، بل والى الحفاظ على التمييز القومي والاضطهاد كعامل مريح لنشاط الأحزاب العربية السياسي.
هذه الفكرة طرحها العديد من زملاء يهود أيضا يؤيدون بكل قوتهم المساواة الكاملة للعرب والمشاركة الكاملة في السلطة للجماهير العربية في اسرائيل، والى الاعتراف بأن العرب في اسرائيل ليسوا مسلمين ومسيحيين وبدوا ودروزا، بل أقلية قومية عربية فلسطينية.
nabiloudeh@gmail.com

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, دراسات علمية, فلسفية, تاريخية, ربيع سوريا | Leave a comment

DNA – 02/11/2017 هل درَّب حزب الله مقاتلي القاعدة؟

DNA – 02/11/2017 هل درَّب حزب الله مقاتلي القاعدة؟

Posted in ربيع سوريا, يوتيوب | 1 Comment

قلبي يعتصر ألماً على بيازيد من هول وقسوة ما حصل،

Eiad Charbaji
 لا أخفيكم رغم أنني من أوائل المغرر بهم والأوْلى أن أكون حاقداً متنمراً، إلا أن قلبي يعتصر ألماً على بيازيد من هول وقسوة ما حصل، فهو ليس بهين على أي انسان فيه قطرة من دم، وأنا أقرأ ردود الأفعال القاتلة طيلة ليلة البارحة، خطر على بالي خواطر شتى منها “بعد إغلاقنا كل أبواب النجاة أمامه، ماذا لو انتحر بيازيد فعلاً الآن، على من تقع الملامة، وماذا سيكون موقفنا؟”
أعترف أنني كنت معجباً به وأصدّقه، وأينما اجتمعنا أقدّمه للناس على أنه الشخص الموهوب المكسب لسورية والسوريين، وحاولت خلق عدة فرص له.
وكان محمد وزوجته سماح بالمقابل بارعين جداً بتسويق نفسيهما، ولا يتركان فرصة لا يستغلانهما لأجل هذه الغاية، وفي كل يوم كانا يفاجئاننا بما يدعم ذلك، مرة بجائزة سينمائية حصلا عليها في هذا المهرجان، وأخرى بإلقاء كلمة في محفل كبير في ذلك المؤتمر، وكنا نصدق، لأننا نحبهما ونثق بهما، بل نسعى كل جهدهنا لدعم مسيرتهما، رغم أنهما لم يكونا يظهران أي شكر ومنّة، ويعتبران ما نقوم به لأجلهما واجباً علينا، وفي الحقيقة أنا كنت أنظر للأمر من هذه الزاوية أيضاً فلا أجد ضيراً في ذلك.
وعلى هذا الأساس ساهمت مثلاً بإظهار سماح مرتين على شاشة الجزيرة من واشنطن بعد فيلم (هاجر) بصفتها كاتبة لسيناريو الفيلم كما ادعت، قبل أن أعلم الحقيقة متأخراً من الكاتبة الحقيقية سيرين حمشو التي زرتها في بيتها في نيويورك.
أيضاً مع محمد نفسه، ناضلت طيلة شهور ليكون موضوع حلقة من برنامج (هذه قصتي) على الجزيرة، وكان هو يتابعني ويلاحقني بشكل دائم أيضاً، إلى أن تم الأمر وتم تصوير الحلقة وعرضها لتحصد ملايين المشاهدات، وكان كلاهما يقولان في العلن عن ذلك (اتصلت بنا الجزيرة، الجزيرة تلاحقنا، لم نستطع التهرب من الجزيرة)، وهو ما ظهر جلياً في فيديو البارحة عندما قال محمد باستهتار عن الجزيرة أنها (تحصيل حاصل) على اعتبارها مضمونة في جيبه ويستطيع الوصول لها متى يشاء عن طريق أصدقائه.
الآن اراجع ذاكرتي فأجد الكثير من المحطات المشابهة التي غضضت فيها النظر عن تفاصيل كنت أعتبرها أخطاءً صغيرة ولا تستحق التوقف، ولكنني لن أخوض فيها لأن البيوت أسرار، فقط سأكتفي بواحدة ما تزال تتكرر في كل يوم بشكل خاطئ، وللأسف ساهم بيازيد نفسه بترويجها عن نفسه قصداً، وهي أنه يحمل الجنسية الأمريكية، والحقيقة أنني واحد من قلة قليلة ممن يعلمون أنه لا يحمل حتى الاقامة الدائمة الغرين كارد.
من كل قلبي أشفق عليك يا محمد، ولا أشمت بما تتعرض له اليوم، ففيه الكثير جداً من القسوة والقليل من المروءة، خصوصاً في ظل وسائل التواصل الاجتماعي التي تمنح بعض اللاخلاقيين والمتمّرين منبراً للاساءة بعلم أو غير علم، لكنه خطؤك في النهاية يا محمد، عندما كنت تخطط بكل وعي وإدراك للكذب على الناس واستغلال عواطفهم، واستغلال أطهر قضية الآن في الوجود، وهي القضية السورية، وأنت من اخترت وسائل التواصل الاجتماعي -ذاتها التي تقتلك اليوم- وسيلة ومنبراً لخداع الناس والبسطاء، وما لقيته هو من صنع يديك وحدك، وعليك أن تجداً مخرجاً من هذه الورطة، وإذا احتجت مساعدة أو مشورة على هذا الصعيد فلن نتركك ولن نقصّر معك، بشرط أن تتوقف عن لعبة الانكار والاستغباء، وتقرر التصالح مع نفسك.
أخيراً:
هناك قناعة عملت بها منذ بداية الثورة تقول “إذا تركت الأخطاء الصغيرة تتراكم، ستتحول إلى خطأ كبير”، وقد مارست هذه القناعة في كل مكاشفاتي وانتقاداتي للموروث الديني والمعارضة والمجتمع، لكن لا أدري يا محمد لماذا معك فقط تجاهلتها، وسمحت لك بتمرير الكثير من الأخطاء أمامي.

Posted in الأدب والفن, ربيع سوريا | Leave a comment

ماذا كتب زياد الرحباني الى زوجته عندما اثبت الدي ان ايه ان ابنه ليس من صلبه؟

أحب زياد الرحباني ابن عاصي وفيروز, الراقصة ” دلال كرم” التي كانت تعمل معهم في مسرحية ” ميس الريم” الشهيرة وتزوجها عام 1979, وكان عمره 23 عاما وعمرها 22 عاما, ولكن دلال واجهت عدة مشاكل في زواجها من ابن فيروز المدلل والغريب الأطوار, ومنها: ان والده ووالدته لم يناسبهم اختياره لها! 2. ان زياد كان يخونها باستمرار 3. كان يطلب منها الإجهاض في كل مرة كانت تحمل … فكان ردها بأن حملت من غير ارادته سفاحاً من رجل آخر, وانجبت له ” عاصي زياد الرحباني” (ع اسم جده بالهوية مع انه لا يمت له باي صلة قرابة), وهذا ما اثبته  تحليل ال”دي ان ايه” الذي اجراه زياد مع ابنه بالهوية عاصي .. وطالب بحرمانه من لقب كنية “الرحباني” الشهيرة, لكي لا يستفد منها بعمله الفني كمخرج سينمائي, بعد ان تخرج من جامعة الكسليك.. ولكن اكثر ما اشتهر عن هذه القصة هي الرسالة التي بعثها زياد الى زوجته دلال كرم عندما هربت منه الى لندن.. والاغنية التي كتبها لها وغناها بنفسه بعد ان انفصلا: ونورد هنا أولا الرسالة ثم فيديو الاغنية فشاهدهما اسفلا, ونرجو ان نعرف رأيكما بما حصل بالنسبة لدلال وفيروز وزياد والابن الضحية عاصي:
رسالة من زياد الى دلال: تحية وبعد… «أول شي كيفك، كيف أحوالك، كيف أيامك… ان شاء الله مش عم تلاقي صعوبات كثير بالعيشة… كيف درسك، كيف الطقس، ان شاء الله مش مزعج… كيف راسك، كيف ضهرك، كيف معدتك، كيف أعصابك… كيف شرب القهوة ان شاء الله عم تشربي كثير قهوة، ان شاء الله بتمنى… كيف صحتك… ليكي أنا بلغني في المكتوب العظيم اللي تركتيلي إياه قبل ما تزمطي الى لندن انك قررتي أنو ما بقا بدك تحبيني ورجع بعد فترة بلغني من الأستاذ رفيق نجم أنو بلشتي تكرهيني. هيدي شغلة على بعضها بتفزّع!! بكل الأحوال أنا ما الي علاقة بهالشغلة، القرار قراك أنتِ واصلاً ما كان في مجال للمناقشة لانك فليتي (والأصح «هربتي» أو إذا بدك «زمطتي»). بالنسبة لما يتعلق فيي، نتيجة قرارك الحاسم وسفرك الى لندن جرّبت أنو فتش على انسان جديد حبّو وبعد البحث والتدقيق عن هالإنسان، تبين أنو ما لقيتو… ما بعرف.
هلق بالنسبة لما يتعلق فيكِ، إذا حصل وانك لقيتي هالإنسان للي أنا فتشت عليه وما لقيتو، كان به… هلق إذا ما لقيتيه… ما بعرف شو رأيك؟
أنا رأيي انو بيكون من الأفضل انك ترجعي ومش بعد شهر، بكرا عا بكرا… لأنو كل الوقت اللي راح، راح ضيعان. وهالسوء التفاهم معي صرلو فترة حاصل بيني وبينك قد ما يكون وشو ما يكون، منقعد على طاولة ومنحللو. ليكي ولا يهمك في عندي 3، 4 طاولات رح نضل نقدر نحللو عا شي واحدة منهن… أنا أكيد… انو بيني وبينك ما في ولا مشكلة ما بتنحل، كلو بينحل. على فكرة أنا هيدا أل مكتوب ببعتو، وقصة المكتوب اللي وصلك مني شوي غريبة وفي شغلة من شغلتين:
١ – يا انك كنت طارقة شي ٦، ٧ سواغير قبل ما تكتبي هالشغلة.
٢ – يا انو قصدك تفهميني أنو ما تجرب تبعت مكتوب لأنو ما راح جاوب بالحالتين هي مش طريقة لشي. وليه أنت حمارة… يا حمارة يخرب بيتك شو حمارة. ليكي ديري بالك عا حالك لأنك حمارة… حمارة كبيرة بس ما تخللي حدا يعرف…».

Posted in الأدب والفن, يوتيوب | Leave a comment

شاهد برنامج الحرة: إيران وجغرافيا العقيدة

شاهد برنامج الحرة: إيران وجغرافيا العقيدة

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا, يوتيوب | Leave a comment

‘داعش’ ابننا الوقح

بقلم حازم الأمين/
قد لا تتجاوز نسبة ممارسات “داعش” مما لم نعايشه ولم نختبره في بلداننا ومجتمعاتنا وحروبنا الخمسة في المئة. فباستثناء تعمده تصوير جرائمه والذهاب فيها نحو مستويات مشهدية، يمكن للمرء أن يجد في معظم ممارسات التنظيم أصولا وجذورا لطالما خبرناها عبر أنظمة الحكم التي عشنا في ظلها، ومن خلال وظائف مؤسساتنا الدينية والاجتماعية والعشائرية. ولا يقتصر ذلك على جماعة بعينها، فتاريخ الشقاق المذهبي والعشائري في منطقتنا مليء بأمثلة عن السبي والحرق ونكران حق الآخر في البقاء على قيد الحياة.
وإذا كان من شيء يجب أن يُستفاد منه في ظل مكابدتنا تجربة “داعش”، فهو أن التنظيم يجب أن يكون قد ذكرنا من نحن ومن نكون، وأن مناهج التعليم في مدارسنا تضخ في عقولنا ما يمكن أن يفضي إلى “داعش”، وأن عشائرنا لن تجد في أمزجتها الثأرية ما يعيق وظيفتها إذا ما حكمت “داعش”، وأن مؤسساتنا الدينية ستكون محرجة حيال تطبيق “داعش” شرائع غير بعيدة عما تدعو إليه هذه المؤسسات. أما دولنا وأنظمة حكمنا، فوجدت في التنظيم فرصة ليصدقها العالم أن الدم الذي تسيله لا يرقى إلى الدم الذي أساله التنظيم.
من قال أن سبي الأيزديات لا أثر له في خبراتنا وثقافاتنا، وأننا إلى اليوم لا نمارس ما يوازيه. أليس زواج القاصرات الذي تشرعه إيران بدءاً من عمر الثلاثة عشر، ويسعى العراق “الجعفري” اليوم للاقتداء به عبر “تخفيض عمر الخصوبة”، وسبق أن اعتبر نائب الأمين العام لحزب الله اللبناني منعه تجديفاً، ممارسة موازية للسبي الذي استحضره “داعش” من التاريخ الإسلامي؟ ومن هذا القبيل أيضاً امتناع معظم المؤسسات الدينية الرسمية وغير الرسمية من اعتبار “داعش” تنظيماً كافراً، ذاك أن التكفير يقتضي جهرا بالكفر. القتل والحرق والسبي والانتهاك لا تكفي. الأزهر رفض تكفير “أبو بكر البغدادي”، ودور الإفتاء الموازية. اكتفى الجميع بالقول أن التنظيم ليس هو الإسلام الحقيقي، من دون أن يشرح لنا أحد لماذا لا يكفر الإسلام الحقيقي رجلاً مثل “البغدادي” طالما أنه فعل ما فعله بالإسلام.
“داعش” ظلٌ ثقيل لوجداناتنا، وفي معظم ممارساته أثر لممارسات موازية شهدناها. قتل المثليين سبق أن أقدمنا عليه في أكثر من مناسبة، ومن منا لم يُقدم على ذلك، لم يشعر أن الجريمة تستحق الاستهوال. والتمثيل بالجثث يجري اليوم في الموصل على قدم وساق. “يوتيوب” مليء بالمقاطع المصورة لإحراق جثث عناصر التنظيم. “الحشد الشعبي” يفعل ذلك بعد أن يكون قد أعدم بالرصاص عناصر “داعش”. ثمة فارق هنا، هو أن “داعش” أحرق الطيار الأردني حياً، فيما عناصر الحشد أحرقوا جثث عناصر التنظيم بعد أن أعدموهم. هنا يكمن ربما فارق الخمسة في المئة الذي أشرنا إليه.
و”الخمسة في المئة” هذه تظهر أكثر مما تظهر في الأدبيات “الأنتي داعشية” التي بدأت تصدر. فـ”داعش” ليس مسلماً لأنه لم يقاتل “اليهود والنصارى”، وهو ليس مسلماً لأنه “لم يُولَ الخلافة من أصحاب الخلافة”، وليس مسلماً لأنه استدرج دول الكفار إلى بلاد المسلمين. الهذيان يملأ الجدران، والعقول مخدرة، ولم يتجرأ أحد حتى الآن على الاقتراب من نفسه والبحث عن “داعش” صغير فيها.
تجري اليوم “الحرب على داعش” في ظل تنصل متبادل من المسؤولية عن ولادته. ويجري ضخ إعلامي هائل للقول أن التنظيم كائن سقط على الجميع من السماء، والكل أبرياء منه. لكن أحداً لا يريد أن يقول أن الوقائع التي شهدتها “دولة الخلافة” لها ما يوازيها في ممارسات الجميع. معسكرات “أشبال الخلافة” التي تشكل اليوم أحد أهم وجهات التفكير بمستقبل المناطق التي حكمها “داعش”، لها ما يوازيها في دولة الحوثيين في اليمن، وفي فيدرالية الأكراد السورية، ولدى “جبهة النصرة” في إدلب، وحزب الله اللبناني نعى قتلى أطفالاً قضوا في سورية. أينما وليت وجهك في حروبنا الأهلية ستجد جنوداً أطفالاً. “داعش” فعلها، لكننا فعلناها قبله وبعده، والفارق هو أن التنظيم لم يسع لتقديم صورة أخرى عن نفسه. صوَر نفسه بصفته وحشاً ومسخاً، وأراد لهذا الوحش أن يكون صورته. أما نحن، ظلال “داعش” وأثره البعيد، فما زلنا نواري الحقيقة عن أنفسنا، وندفع بالوحش الذي يسكننا إلى منطقة مظلمة وغير مرئية في نفوسنا، وحين نوقظ الوحش ونرسله بمهام في الليل، يعود إلينا بعد انجازه المهمة وثمة آثار للدماء على وجهه. نمسح وجهه ونعيده إلى مأواه السري، وننساه إلى أن يحين موعد جديد لإيقاظه. وفي هذا الوقت نُصدق أن “داعش” ليس ابننا.

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, دراسات علمية, فلسفية, تاريخية, ربيع سوريا | Leave a comment

شاهد كذبة محمد بيازيد

تفوّقت كذبة محمد بيازيد الاف المرات على كذبة ايام الاسد باتت معدودة..
و كأن المواطن السوري كان بحاجة لعاهة جديدة..

Posted in ربيع سوريا, يوتيوب | Leave a comment

بويبلا، مدينة الملائكة

تأليف: نادية لوبيث غارثيا*
ترجمة: سيدي صالح الإدريسي**

كنت أبلغ العاشرة من عمري عندما سافروا بي للتعرف على العاصمة الفيدرالية. كنت غِراً في تلك الفترة، إلا أني أعرف حارتي، سان خيرونيمو كاليراس
San Jerónimo Caleras،
أجمل حارات بويبلا. أعرفها بكاملها تقريباً، بفضل ميلي للتسكع حينها. كان حي كاليراس
Caleras
صغيراً جداً في سنة 1965. وكان سكانه متعارفين فيما بينهم؛ إذ يمكن أن يُعرف بسهولة من اشترى الحلويات لوجبة الإفطار، وذاك الذي اشترى الخبز الأبيض. من ذهب لقداس الساعة التاسعة، وذاك الذي ذهب لقداس الساعة الحادية عشرة. لقد كنت أعرف ذلك الحي مثلما أعرف راحة يدي. حتى أن أمي عندما كانت تقول لي أننا سنذهب للسكن لبعض الوقت في مدينة المكسيك، وأنها مدينة كبيرة، كان يتملكني شعور بالخوف من الضياع، ممزوجا بشوق لما سأكتشفه هناك.
بعد أيام من وصولنا لمدينة المكسيك، وجدنا مجمعا سكنيا في مركز المدينة نعيش فيه لبعض الوقت. لزمني في الأيام الأولى البقاء في الغرفة منتظراً حتى تنهي أمي تسوية بعض الشؤون التي لها علاقة بزواجها السابق. ودائما ما كانت تتحدث عن الحصول على تعويضات وأموال في المستقبل.
ظننت أني سأموت كمداً بعد عدة أشهر من اكتشاف كل شق، وكل جدار شائه، وكل نملة تتنقل في المطبخ، وبعد مللي من رؤية البنايات والمنازل والأشخاص الذين يظهرون من الجانب الآخر للنافذة. تملكتني رغبة جامحة للعودة لبويبلا
Puebla.
أشفقت علي أمي في تلك الأيام، وقالت لي أن أذهب مع رولاندو، جارنا، للتجول معه على الدراجة الهوائية التي تجر ورائها حمّالة، يؤكد رونالدو أنها قادرة على حمل الأسمن من نساء المجمع السكني. لذا كنا نستطيع التجول بدون مشاكل في مركز المدينة على متن الغاضبة كما يقول لدراجته تحبيباً.
لم أركب قط دراجة هوائية، وفوق هذه الحمّالة، التي تجعلنا نرى المنازل و المارين كما لو أنهم بمحاذاتنا، وكل وسط المدينة يتحرك وفقا لوتيرة سرعة تدويس رولاندو لعجلات دراجته. أتذكر أننا ما إن وصلنا للكاتدرائية حتى سمعنا أصواتا قوية، فتتبعنا مصدرها، ورغم أن العتمة كانت تغلف المكان، إلا أن الفضول كان أكبر، فتقدمنا للأمام ورأينا حشدا من الناس جانب الكنيسة الكبيرة، متجمعاً ويشاهد بإمعان شاشة حائطية ضخمة، تُعْكَسُ عليها صور ذات حجم كبير. قال رولاندو أن هذه سينما الشارع التي تقام بين الفينة والأخرى. يُرَى في الشاشة مدخل منزل كبير، رُكِّبَ على بابه ذي اللون الأزرق تمثاليْ ملاَكينِ. ظهر فجأة رجل يحمل سكينا في يده يجري خلف رجل آخر. لم أر في السابق شاشة أكبر ولا أشخاصا بذلك الحجم. أحسست بخوف شديد وبالأخص عندما رأيت ذلك السمين المرتدي لبذلة عسكرية، بعد أن طارد الرجل الآخر في ممر طويل جدا قبل أن يفر هذا هاربا عبر نافذة، دخل غاضبا لغرفة كانت تنام فيها امرأة، وعند رؤيتها غرز فيها السكين مرات عديدة. لم أستطع تجنب إغلاق عيني والتشبث بساق رولاندو الذي كان واقفا – متسمرا في مكانه – وماسكا بدراجته. عندما فتحت عيني كان وجه السيدة التي قُتلت مُثَبَّتا على الشاشة وتعرفت عليها للتو. فبدأت أصرخ: إنها كولاشيون، إنها كولاشيون. “إنها السيدة كولاشيون”، قلت لرولاندو؛ “إنها تعيش في بويبلا
Puebla”.

قال لي رولاندو أني مجنون، فأنا لا أستطيع معرفة تلك السيدة، فهي فنانة وأنا لا أعرف الفنانات، وفي كل الأحوال فهن لا يعشن في بويبلا بل في المدينة. استقل دراجته وقال لي أن من الأفضل أن نغادر لأن الوقت تأخر. ركبت حمُّالة دراجة رولاندو. كنت أستحضر في رأسي طوال الطريق وجه السيدة كولاشيون وهي ميتة. وما إن وصلت المنزل حتى جريت مسرعا نحو بيتنا وطرقت الباب بقوة شديدة، وما إن فتحته أمي حتى قلت لها أني رأيت كيف قتلوا السيدة كولاشيون، وأنهم عرضوا ذلك في شريط في سينما الشارع. قالت لي أمي أيضا أني مجنون، فهم لا يستطيعون قتلها، لأنها إحدى زوجات الجنرال، وهؤلاء لا يمكن الاقتراب منهن. لم يساورني شك فيما رأيت، لأني شاهدته بأم عيني، ومن المؤكد أن قاتل المرأة، الرجل الثخين المرتدي بزة عسكرية، هو نفسه الجنرال الذي تحدثت عنه أمي.
سألتُ أمي إن كانت السيدة كولاشيون فنانة وتمثل أدوارا في الأفلام، وقالت أنها ليست كذلك. فقلت لها: “إذن لقد قتلوها”. وبختني وقالت لي أن أتخلى عن اختراع أشياء من السهل أن تقع لي ولها، لا أن تقع لعشيقة الجنرال. لقد كنت متيقنا من أنهم قتلوها، كما أن واجهة المنزل التي رأيتها في الفيلم هي نفسها واجهة منزل السيدة كولاشيون؛ واجهة مركبة من باب أزرق وملاكين عاريين بأجنحة كبيرة جدا، كل منهما في جانب من جانبيْ المدخل. وكيف لأحد أن يعرف هذه التفاصيل أكثر مني؟. أنا الذي تسكعت في سان خيرونيمي كاليراس بكامله. فلا أحد يمكنه نزع ذلك من رأسي.
تلقت أمي التعويض أخيرا، بعد ما يقارب السنة من إيداعها طلبا لذلك. وسلمنا البيت الذي اكتريناه في المكسيك. كان أول أمر فعلته حال عودتنا لبويبلا، هو أني ذهبت مسرعا لا ألوي على شيء نحو منزل السيدة كولاشيون لأعاين الواجهة. لقد كانت هي نفسها. وعندما عدت حيث كانت أمي، وجدتها تتحدث مع بعض السيدات اللواتي أخبرنها بكل ما جرى في غيابها. وما إن دخلت المنزل، حتى قامت أمي من الكرسي وقالت واقفةٌ: يا إلهي؛ نعم، لقد قتلوا السيدة كولاشيون.
وقد حكوا أن الجنرال نفسه هو الذي قتلها طعنا مرات عديدة عندما كانت نائمة. قالت الجارات أن هذا هو الشيء الوحيد الذي عرفنه عن الحادثة. فعلى الرغم من التحريات مع الجنود وجيران كولاشيون، بل أيضا على الرغم من أن لا شيء يخفى في حارة سان خيرونيمي، إلا أنهن لم يعرفن ما حدث بالضبط. حكيت للجميع أني رأيت، هناك في مدينة المكسيك في شاشة عملاقة، كيف قتلوا تلك السيدة. وحكيت لهم كيف رأيتهم يطعنونها بالسكين، كما تحدثت لهم عن الملائكة في باب المنزل. لم يصدق أحد ما كنت أحكي، ولم أصر عليه بعد ذلك أبدا، لأن أمي قالت لي ألّا أكرر الحديث عن القصة نفسها، وإلا سيبدأ الناس بالقول أني مجنون، أو أني شخص شرير أخترع قصصا من وحي خيالي عن المسكينة كولاشيون.
نسيت الأمر كليا، إلا أني أحجمت عن مشاهدة الأفلام منذ ذلك الوقت. إنها رهيبة، فيمكن أن يقع، بمجرد رؤيتها، أمر مماثل لحادثة السيدة.
كانت تلكم قصة أبي.
كان يحكي تلك القصة دائما عندما نطلب منه السماح لنا بالذهاب للسينما، بل وحتى عندما نخبره أن إحدى صديقاتنا ذهبت لمشاهدة فليم ما. كان يعتقد دوما أن الذين ينتجون الأفلام يتكهنون بوقوع مأساة ما، والأدهى من ذلك أنهم يخترعون المصائب لتكون موضوعا لأفلامهم. لم ينس أبي السيدة كولاشيون أبدا. لقد تحولت السينما، بسبب تلك القصة، لأسطورة ولغز بالنسبة لي، لشيء ممنوع رغبت في ولوجه. الأمر الذي لا يمكن تصديقه، هو أني بلغت سن السادسة عشر دون أن أشاهد فيلما قط. فأبي جعلني أقسم، أنا وأخواتي، بألّا نذهب البتة لمشاهدة الأفلام احتراما له. قال أنه يعرف أن السينما هي شر محض، وليست سوى أناسا يمارسون القتل المجاني ليكون موضوعا لأفلامهم بعد ذلك. كنت أعتقد أن أبي هو الكائن الأكثر قسوة، فهو يتلذذ بتعذيبنا، وحكي أكاذيبه لجعلنا نقسم بألّا نذهب أبدا للسينما. لم أعد أتحمل أكثر من ذلك، فقررت أن أذهب للسينما لمعرفة هذا الشيء الذي يصر والدي إصرارا على منعنا من الذهاب إليه. فذهبت. منذ تلك اللحظة تحولت السينما لهوايتي الفضلى. فدرست الإنتاج السينمائي، ونسيت قصة أبي، الذي تخلى عن التحدث معي عن التخصص الذي اخترته. وأنا بدوري تركت التحدث معه عن أكاذيبه ومخاوف طفولته.
أحاول اليوم كتابة هذه السطور من حاسوب خاص بالمركز السينمائي الوطني. وبعد ثلاثة أيام من انخراطي في المركز بصفة منتجة منفذة، وجدت ملفا بعنوان: أشرطة مُنتَجة في بويبلا سنوات 60-70، وتحت هذا العنوان توضيحا يقول: التجارب الأولى، سينما واقعية. داخل الملف رأيت أوراقا تتحدث عن بناء سيناريوهات تسعى لأن تكون مضامين الأشرطة واقعية، من خلال خلق وضعيات تمثل فيها شخصيات متعددة أدوارا دون أن تكون على علم بذلك. يحتوي الملف على العديد من السيناريوهات، أثار انتباهي منها السيناريو التالي:
سيناريو
بويبلا، منزل الملائكة
15.- داخل/منزل/مساء/امرأة / ممثل ذكر/رجل/سكين
المشهد: منزل كبير يوجد على بابه ملائكة. ممثل جالس في الصالة، ينتطر وصول الرجل. يرتجل الممثل حركاته بشكل يتمكن من خلاله من الهرب عبر النافذة المفتوحة […].

*قاصة و شاعرة مكسيكية.
**مترجم من المغرب.

Posted in الأدب والفن | Leave a comment

تغيير الاستراتيجية الاميركية في التعامل مع نظام ايران يستوجب الاعتراف ببديله الديمقراطي

هذه البديهية موازنة منطقية وواقعية اوردتها الرئيسة رجوي في معرض تعقيبها على اعلان الرئيس الاميركي استراتيجيته الجديدة في التعامل مع ايران ،ونحن كمتابعين وقارئين لخطوط السياسة الاميركية التي بدأت تتجه نحو ارادة اسقاط النظام وهي ذات ارادة المقاومة الايرانية ،نرى ان تغيير الاستراتيجية الاميركية على اهميته يبقى ناقصا ما لم يتم بالاعتراف ببديل النظام الثيوقراطي الايراني ببديل ديمقراطي تمثله المجلس الوطني للمقاومة الايرانية الذي تعتبرعموده الفقري منظمة مجاهدي خلق و تقوده الرئيسة رجوي وفي مقال نشره مستشار ترامب في حملته الانتخابية في فوكس نيوز يوم الخميس 19 اكتوبر،بهذا الخصوص ،دعا  الرئيس الأمريكي ترامب الى دعم معارضي الحكومة الوحشية في ايران.
وجاء في جانب من المقال: «بعد ما رفض الرئيس ترامب تأييد الاتفاق النووي مع النظام الايراني وطلب من الكونغرس أن يتخذ قراره ما اذا كانت الولايات المتحدة يجب عليها أن تعيد العقوبات الاقتصادية على الجمهورية الاسلامية مثل السابق، انه الآن يواجه قرارا مهما بشأن سياسة الولايات المتحدة تجاه مستقبل النظام.
بعد مراجعة الادارة السياسة الأمريكية تجاه النظام الايراني فعلى الرئيس أن يبرز تعهده لمزيد من الدعم للشعب الايراني في نضاله من أجل الحرية ضد النظام الوحشي والتطرف القمعي الحاكم على الشعب…
ان كلمة ترامب في الأمم المتحدة اعتبرت بالتحديد النظام الايراني عدو شعبه بصفته أحد العوامل لزعزعة الاستقرار في المنطقة وتجاوبت مريم رجوي رئيسة المجلس الوطني للمقاومة الايرانية مع الكلمة ووصفت ترامب بأنه أول رئيس أمريكي يذعن لضرورة التغيير في ايران على يد الشعب الايراني على ادارة الولايات المتحدة أن تكون مستعدة لتقديم عرض حازم لدعم كل المواطنين الايرانيين بالاضافة الى حركة المعارضة وبذلك ربما من الضروري أن تسعى القيادة الآمريكية كعملية رمزية لتحقيق دولي بخصوص الجرائم السابقة للنظام الايراني ضد الحركة الداعية للديمقراطية  ففي صيف 1988 أعدم نحو ثلاثين الف سجين سياسي  في ايران بعد صدور فتوى عن خميني. واعترفت منظمات معنية بحقوق الانسان بأن هذه الواقعة هي جريمة ضد الانسانية. ولكن وسائل  الاعلام الغربية وبالتأكيد في الأوساط الغربية تم تجاهل هذه الحقيقة… ولكن الرئيس ترامب أبرز الآن أنه يرغب في كسر الصمت بشأن تغيير النظام في ايران

Posted in فكر حر | Leave a comment