ما سر تأييد النخبة الفلسطينية للديكتاتوريات

بقلم د. عماد بوظو/
شهدت مواقع التواصل الاجتماعي خلال الأيام الماضية سجالا حول مواقف والد الطفلة عهد التميمي التي اعتقلتها القوات الإسرائيلية في الضفة الغربية مؤخرا، والذي تبين أنه من مؤيدي نظام الأسد في سوريا حسب تدوينات عديدة له خلال السنوات الماضية، وهو ناشط معروف يشارك بندوات وفعاليات مختلفة يبدو فيها كصاحب خلفية ثقافية معقولة. وقبلها تناقلت مواقع التواصل الاجتماعي صورة لبطاقة تهنئة للقيادي بالجبهة الشعبية لتحرير فلسطين محمد ضهير بمناسبة قدوم مولوده الجديد بشار الأسد، لقد اختار هذا القيادي لابنه هذا الاسم بقناعة تامة ولم يكن هدفه التزلّف فهو خارج سيطرة النظام السوري ومقيم في قطاع غزة. وفي شهر تشرين الأول/أكتوبر 2017 أزيح الستار في مدينة قلقيلية بالضفة الغربية عن نصب تذكاري لصدام حسين، كما اطلق اسمه على أحد الشوارع فيها. وفي قطاع غزة أعلن أحد المطاعم مؤخرا تقديم تخفيضات بنسبة تصل إلى ثمانين في المائة من أسعار الوجبات للزبائن من مواطني كوريا الشمالية!، كما تم تعليق صورة بالحجم الكبير لكيم جونغ أون على واجهة المحل، وقال صاحب المطعم أعرف أنه لا يوجد أي كوري شمالي في قطاع غزة لكنني أردت شكر كوريا الشمالية على موقفها من القضية الفلسطينية. وفي شهر آب 2017 أرسلت السلطة الفلسطينية مساعدات طبية إلى نظام مادورو في فنزويلا عبارة عن ثلاث شاحنات تتضمن مضادات حيوية وأدوية للحالات المزمنة وحالات الطوارئ، علّق الجنرال الإسرائيلي يؤاف مردخاي على هذه المساعدات ساخرا: تبعد فنزويلا 10000 كلم بينما غزة مجاورة! وفي العام الماضي قال عباس زكي عضو اللجنة المركزية لحركة فتح من طهران: إن رهان الفلسطينيين كبير على إيران نتيجة دورها المتعاظم، وإن مصلحة فلسطين أن تكون إيران دولة مقتدرة. كما صرح القيادي في حماس محمود الزهار أن “علينا الوقوف مع الدول الصديقة وفي المقدمة إيران”. وفي 6 تموز/يوليو 2017 قال الكاتب الفلسطيني عبد الباري عطوان متحسّرا على القذافي: “تم التحضير في غرف الغرب السوداء لفبركة ما أسموه الثورة الليبية على يد ثوار الناتو لعدة أهداف لكن أهمها كان الاحتياطات الهائلة من الذهب 143 طن ومن الفضة 150 طن التي راكمها القذافي بهدف إصدار عملة إفريقية تعتمد على الذهب وتفك ارتباطها بالعملة الأوربية”. إن قيمة أطنان عبد الباري عطوان الخيالية هي ستة مليارات دولار، بينما تقدر بعض المصادر ما نهبته عائلة القذافي من ليبيا بين 100 و150 مليار دولار، وفكرة العملة الإفريقية الموحدة خرافة صعبة التصديق.
حكم صدام حسين كان دمويا إلى درجة لا يمكن إنكارها وأعداد ضحاياه من العراقيين كان بمئات الآلاف، وشملت جرائمه الجميع حتى عائلته. نظام حكم “الأخ العقيد” في ليبيا مشابه له تماما رغم أنّه أقل دموية، ونظام الأسد تجاوزهما في جرائمه بدرجة كبيرة، وقد جرّت هذه الديكتاتوريات العائلية على شعوبها كوارث هائلة. نظام مادورو في فنزويلا يعتمد في استمراره اليوم على تحكم الجيش في مؤسسات الدولة بعد قمع دموي للاحتجاجات الشعبية الواسعة وحلّ البرلمان المنتخب ديموقراطيا. في حين الصور القليلة التي تتسرب من كوريا الشمالية توحي بنظام مرعب يبدو وكأنه من كوكب آخر. والحكم الإيراني لا يختلف عن كل هذه الأنظمة ويرجع الفضل في بقائه إلى اليوم لحرسه الثوري والرافعات التي يستخدمونها كمشانق في كل المدن لتذكير الشعب الإيراني بمصير من يخرج عن طاعة الولي الفقيه.
أي لا يوجد نظام ديكتاتوري في الشرق الأوسط والعالم إلّا وتعلن السلطة ومختلف المنظمات الفلسطينية عن تأييدها له، ويشاركها هذا الموقف أغلب الوسط الثقافي وجزء معتبر من الشارع الفلسطيني. ودفع الفلسطينيون خلال السنوات الماضية ثمنا باهظا نتيجة هذه المواقف، فبعد الإطاحة بنظام صدام حسين فقَدَ بضع مئات من الفلسطينيين حياتهم هناك نتيجة اتهامهم بالتعاون مع النظام السابق، كما غادر بضعة آلاف منهم إلى خارج العراق وبعضهم بقي محتجزا في مخيمات مؤقتة على الحدود العراقية السورية لأشهر طويلة. وبعد تحرير الكويت من الاحتلال العراقي تم ترحيل قسم كبير من الأربعمئة ألف فلسطيني الذين كانوا يعملون هناك قبل الغزو بتهمة وقوفهم مع الاحتلال، ولم يكن حال الفلسطينيين أفضل في ليبيا بعد الإطاحة بمعمر القذافي حيث فرّ أيضا عشرات الآلاف منهم.
الحالة السورية هي أوضح مثال على تفضيل قسم كبير من الفلسطينيين للتحالف مع الطرف السيئ. فالفلسطينيون يعرفون تماما حقيقة نظام الأسد الذي قتل منهم آلافا واعتقل عشرات الآلاف، وإذا ادعى قسم من الفلسطينيين بأنهم كانوا يصدقون ما يقوله صدام والقذافي حول رغبتهم بمحاربة إسرائيل، فإنهم لا يستطيعون قول الشيء نفسه عن نظام الأسد الذي له جبهة مباشرة مع إسرائيل، لكنها كانت الأكثر هدوءا وأمنا، حتى أن إسرائيل لم ترى حاجة لإنشاء استحكامات أو عوائق عليها مثل أسلاك مكهربة أو حقول ألغام، كما اتّضح عندما توجه بضع عشرات من الفلسطينيين والسوريين من عين التينة وعبروا خط الجبهة إلى مجدل شمس في الجولان المحتل بكل سهولة في شهر أيار-مايو 2011 في محاولة وقتها رتّبتها المخابرات السورية للتشويش على بداية الحراك الشعبي ضد حكم الأسد، ورغم ذلك فقد التزمت المنظمات الفلسطينية الصمت خلال الأيام الأولى للثورة السورية، ولكن موقف نسبة كبيرة من المثقفين الفلسطينيين في سوريا وخارجها كان التشكيك في هذه الاحتجاجات الشعبية، ثم سرعان ما تبنت حركة حماس موقفا أقرب للنظام. واختارت بعض المنظمات القتال عسكريا معه مثل منظمة أحمد جبريل، كما نجحت أجهزة المخابرات السورية في اختراق المجتمعات الفلسطينية وتوظيف آلاف الشبيحة من بينهم. وعندما ظهرت مؤشرات على أن النظام السوري باق على المدى القريب بدأت السلطة الفلسطينية وحركة فتح ترسل إشارات التودد لنظام الأسد مثل رسالة حركة فتح الموقعة من مفوض العلاقات العربية والدولية عباس زكي بمناسبة عيد الجلاء 2017 والتي تتضمن: “نحن واثقون بأن سوريا منتصرة بإذن الله بقدرات شعبها وجيشها الباسل على العصابات المسلحة وسيعود الأمن والأمان على ربوعها.. وأن يعيدها موحدة وآمنة ومستقرة تحت قيادتكم الحكيمة”.
تأييد هذه الأطراف الفلسطينية لأنظمة ديكتاتورية على هذه الدرجة من الإجرام، يعني أنها لا تقيم وزنا للاعتبارات الأخلاقية والإنسانية، إذ يكفي أن تدّعي هذه الأنظمة أنها تقف مع قضية فلسطين حتى ولو كان هذا الموقف للاستهلاك الإعلامي حتى تتغاضى الأطراف الفلسطينية عن كل ممارسات هذه الأنظمة بحق شعبها أو جيرانها، كما أن هذا الموقف قصير النظر، فكما انهار الاتحاد السوفييتي وما كان يدعى المنظومة الاشتراكية، وكما ذهب صدام حسين ومعمر القذافي ونظامهما، فالمصير نفسه ينتظر بشار الأسد والنظام الإيراني ومادورو وكيم جونغ وبوتين وإن طال الزمن، لأن هذه الأنظمة لا تحمل عوامل للاستقرار والبقاء على المدى الطويل،، كما أن هذه الدول المحكومة من هذه الديكتاتوريات بمجملها فقيرة ولديها ما يكفي من الأزمات الداخلية الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، لذلك فإن إمكانياتها لتقديم مساعدات فعّالة للقضية الفلسطينية محدودة، كما أن هذه الديكتاتوريات خارجة عن الإجماع الدولي وتصنّف باعتبارها مارقة، والوقوف معها تحت أي ذريعة يعقّد العلاقات مع المجتمع الدولي والدول المحيطة بها. فالإشادة بديكتاتور كوريا الشمالية قد لا يروق لليابان وكوريا الجنوبية، والعلاقة المتينة مع النظام في إيران ستكون على حساب العلاقة مع بعض دول الخليج، والأهم من كل ذلك هو أن التضامن مع مثل هذه الأنظمة يعني معاداة شعوب هذه الدول التي تعتبر الضحية الأولى لها.
في مؤتمر دعم القدس الأخير في تركيا ظهرت مؤشرات على تراجع الاهتمام بالموضوع الفلسطيني، فقد كان عدد ومستوى الحضور منخفضا بشكل لافت، حتى عندما حاولت الجهات الداعية للمؤتمر الترويج لنجاحه بقولها أن 16 رئيسا حضر هذه القمة، فقد تبين أنهم قادة فلسطين والأردن ولبنان واليمن والصومال وأذربيجان وطاجيكستان وكلها دول صغيرة ذات وزن دولي محدود، بالإضافة لرئيس فنزويلا مادورو الذي لا علاقة له بالمؤتمر الإسلامي من الأساس، أي أن المشاركة الحقيقية في هذه القمة اقتصرت على حكام دول الإسلام السياسي تركيا وإيران، والذين لا نعرف إذا كانت القدس تعنيهم فعلا أم أن ما يهمّهم هو استخدام قضيتها في صراعاتهم الإقليمية وأزماتهم الداخلية، والذي أهداهم قرار الرئيس ترامب فرصة للعودة إلى المتاجرة بالقضية الفلسطينية كما كان حالهم دائما.
خلال العقود الماضية كانت المنظمات والأوساط الثقافية الفلسطينية تستخدم في أدبياتها عبارات من نوع المراهنة على الشعوب باعتبار الأنظمة والحكومات خاضعة للهيمنة الدولية، ولذلك من المفيد لهذه الجهات أن تتابع مواقف هذه الشعوب بعد أن أصبح بالإمكان أخذ فكرة مقبولة عن توجهاتها عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وإذا ما اتّضح أن الرأي والمزاج الشعبي حول القضية الفلسطينية في دول الخليج ومصر وسوريا والعراق ولبنان وإيران وتركيا يشهد تغيّرا أو تراجعا، فعلى هذه الجهات محاولة معرفة أسباب ذلك والبحث عن طرق مناسبة لتلافيها، وقد يكون لسياسة التحالف مع الأنظمة الديكتاتورية والمعزولة نتائج سلبية على تعاطف الرأي العام الشعبي في هذه الدول مع القضية الفلسطينية، وربما لم يفت الأوان لتدارك ذلك.

شبكة الشرق الأوسط للإرسال

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا | Leave a comment

يصلون ثم يتوضوون بدماء اهلها … فلاتكتمل صلاتهم الا برقصة الدم

هكذا امست الصلاة في مصر في كل جمعة….يصلون ثم يتوضوون بدماء اهلها … فلاتكتمل صلاتهم الا برقصة الدم …والمسرح دائما احدى كنائس مصر… جمعة الاسبوع الماضي واليوم وتستمر رقصة الموت.(شاهد الفيديو اسفلاً)

تقول فاطمة ناعوت في جريمة اليوم الجمعة المباركة بالدم : شهداء جدد مع كل نهار جمعة!
قتلى جدد في كنيسة جديدة في جمعة جديدة!
قتلى جدد من جنودنا في جمعة جديدة!
قتلى جدد في المساجد والكنائس والميادين والبيوت وفي كل بقعة من أرض مصر، في جمعة جديدة، وفي كل جمعة قادمة، لا قدّر الله ولا سمح.
لماذا؟
لأن الدولة المصرية لا تريد مواجهة “الإرهاب الفكري” ويبدو أنها لا تنوي!
الإرهاب الحقيقي يسكن في “الأدمغة”، وليس في “خزائن الأسلحة”.
كل نقطة دماء سقطت اليوم والأمس وغدًا، في رقبة الأزهر وسوف يحاسب اللهُ رجالَه على تلك الدماء حسابًا عسيرًا.
الأزهر بدلا من أن يقوم بدوره في تنظيف الأدمغة المُسرطنة بالطائفية والعداء والبغض، يُزيدها سرطنةً بتصريحات غير مسؤولة من لجنة الإفتاء بالأزهر التي تُشيطن المسيحيين في عيون المسلمين، وتُشيطن المسلمين والجنود في عيون المتطرفين. الأعلى للأزهر ألغى دروس المواطنة من مناهج الأطفال حتى يشبَّ الطفلُ المسلم يكره الطفل المسيحي، ويراه غريبًا وكافرًا ولابد من تجنبه، حتى يتيسر سلاحٌ ليقتله حينما يكبر!
أنتم تعالجون “العَرَض” وتتجاهلون “عن عمد” “المرض.
كأن لديك مريضًا بالالتهاب الرئوي، وأنت تعطيه دواء للسعال!!!!
السعالُ لن يتوقف لأنه عَرَضٌ. عليك معالجة الرئة من المرض حتى يتوقف السعال.
نحن نجفف الأرض من المياه المتساقطة من صنبور تالف.
الصنبور سيظل ينقط إلى الأبد لأنه يحتاج إلى “جلدة”. ونحن بكل غباء نجفف الأرض ولا نصلح الصنبور.

رحم اللهُ شهداءَ الوطن وأصلح عقولَ رجال الأزهر وغفر لهم ما اقترفوا من آثام في حق #مصر وفي حق المصريين وفي حق المسيحيين، بشرط أن يُصلحوا أمرهم.
الأزهر مُدان ومسؤول عن كل شريط حداد يُرفع على كل صورة في كل بيت من بيوت المصريين.

#واجهواـالخطر #فاطمةـناعوت

Posted in ربيع سوريا, فكر حر | Leave a comment

حُبُّ الْلُقطاءِ

حبّى
فى رحم كبريائكِ
تخلّق سبعاً
وعُذب سبعاً
وطُرد سبعاً
حملتينى
بأنامل كبريائكِ
وألقيتينى
كخِرقة
لقيط
لقيط على أبواب الجحيم

*************
وُلدتُ بهواكِ
فروح جسدى هواكِ
فرأيتُ القرب منكِ
لذاذةً
وبقاءً
ولكنكِ
أغلقتِ أمامى كل باب اليكِ
أصرخ ألماً وغوثاً
وتضحكين بمباركة
مباركة موتى و عذابي

**************
ولِم َلا تباركين!!
ألمْ تتندّ مقلتى صبابة
وتكنيننى أبو دمعة
وترىْ فيها بحوراً تُغرقكِ
وأتنسم نسيم قُريكِ
وتكنيننى من جواركِ أبو جاثم
كأنّ قربي جثوم يُصّعّدُكِ فى السماء
كمْ ارتعدتُ من قرِّ كبريائكِ!
ولكنكِ تزيدين من أعاصر الصلف
وفى أحضانكِ تمزقتْ أضلعى
وأنتِ تدفعيننى بتقززات اللائذ
وتقولين سعادتكَ فى مشيئتى
ويلى..
أنا السائر إليكِ فى
أشواكٍ تضحك
وسديمٍ يرقص
وشراب حميم يعذب
ويلى
لم أرضْ بسفوح عِصيانكِ
وآثرتُ علياء إرادتكِ
وما عليائك إلا سديمٌ
أحترقتْ فيه
فراشات حُبّي

****************

هرمتُ وأنا أدق بابكِ
ورجْع صداه
رعدٌ فى رأسى
إنه صدى إعراضكِ
يدقُّ أعظمى
وقدماى تكتوى
من لهيب الأرض
أرض اللقطة
أبغى
النظرة
البسمة
لكن
جبروت امراة
يسحقنى
هويت على أرض الجحيم
أنظر وقد عشىَ بصرى
أدقُّ وقد خارتْ قُوَاى
فى عيونكِ أظلمتْ شمسي
وإلى خُطاكِ سكنتْ سفينتى
***************

دافعتينى بيدكِ
كمْ بسطيها بنصال أناملكِ
نِصالٌ تترامى من حولى
وأنا أتحاشى عذابكِ
بالدنو منكِ..عجباً لحبّى اللقيط
وأنّى لى أن أترك بابكِ!!
زفرتِ كلماتكِ
خلف قضبان بابكِ
زفرة نيران تنبع من جحيم قلبكِ
حسيس وهجيج فأجيج
لكن..
أكلتكِ نيرانكِ
وذبحتكِ نِصالكِ
ودُفنتِ فى مقابر كبريائكِ

وكفّنوكِ بأثواب حبّي
وغسّلوك ِ بدموعى
أأأأأأأأأأأأه ..من حبي اللقيط
وتلاشى الباب واختفى
مات الحبيب الصلف
وسقطتْ كلُّ الطلول
على ترامى النِصال
وأجيج اللهيب
وخطوتُ فى دروب الحياة
لقيط
يتيم حبكِ
*************
قصيدة من نظمى : ابراهيم امين مؤمن
روائى

Posted in الأدب والفن | Leave a comment

النصف الثاني من الحياة

أحيانا تُدهشك الصدفة إلى حد الذهول، فتتساءل: هل هي مجرد صدفة أم خطة بالغ الكون في دقتها؟
……….
لا أحد من أولادي يعي عمق تعلقي بالقراءة ومدى ادماني عليها كصغيرتي أنجيلا. لذلك، تحمل لي كل عيد ميلاد ماهبّ ودبّ من الكتب كهدية تتوخى منها رسم البسمة على وجه أمها. هذا العام جلبت لي عشرة كتب ووضعت الفاتورة في الكيس كي أعيد إلى محل بيع الكتب مالا أحبه منها (على حد تعبيرها)
مالا أحبه منها؟؟؟؟ وهل أملك قلبا لأقول: هذا الكتاب أو ذاك لا أحبه؟طبعا لا…. حتى الكتاب الذي لا أتفق مع فكرته يساهم في توسيع مداركي! ومع هذا سأعيد أربعة كتب وأستبدلها بكتب أخرى، ببساطة لأنني أملكها في مكتبتي، وليس لأنني لم أحبها.
………………
الصدفة أنني وبعد أن غادر أخر ضيف من ضيوف عيد الميلاد، ركضت إلى غرفتي كي أستمتع بتلك الهدية الثمينة. أول كتاب وقعت عليه يداي، كان بعنوان
The Second Half of Life
(النصف الثاني من الحياة) والنصف الثاني يبدأ عادة بعد الخمسين…. أذهلني الفصل الأول، والذي لم أقرأ غيره بعد. في ذلك الفصل تصرّ الكاتبة، وطبعا بناءا على دراسة تاريخية ومن ارض الواقع، تصرّ على أن الإنسان يميل في النصف الثاني من حياته إلى قراءة الكون بطريقة رمزية! اصرارها هذا وضع حدا لاتهامي لنفسي بأنني بدأت أخرّف، فبعد نصف قرن كنت أتعامل خلاله مع الحياة كجدول الضرب، بدأت أقرأ الكون بطريقة رمزيّة وأقل حدّية. عبارتها أعادت إلي بعضا من توزان عقلي كدت افقده، وأكدت لي أن الإنسان ـ على مايبدو ـ مسلك دماغيا (مبرمج سلكّيا) على أن يبدأ في النصف الثاني من حياته فهم الكون بطريقة رمزية وبالتالي يستوعبه روحانيا…..
……………..
أجمل مافي الفصل الأول ان الكاتبة استشهدت بقول للفيزيائي والفيلسوف الروماني
Basarab Nicolescus
جاء فيه:
What keeps me alive is found between the images, between the words, between thought, the emptiness of feeling, and in the emptiness of the body…..There arises the fullness and significance of life
(ما يساعدني على الاستمرار في الحياة هو ما أراه بين الصور، بين الكلمات، بين الأفكار ما أراه عند غياب المشاعر…وفي الفراغ الذي يبقى بعد أن تتلاشى المادة… من هذه الأمور تنبثق حقيقة الوجود وعظمة الحياة)
……
نعم في النصف الثاني من الحياة يبدأ الإنسان بالبحث عن معنى الوجود، وهل حقق الغاية من حياته. لن يجد ضالته إلا في الأماكن التي لم يزرها بعد… ولذلك، يترك الكلمات ليركز على ما بينها…. ويترك الصور ليركز على الثواني التي تفصلها…
ويترك المشاعر ليركز على لحظات غيابها… ويترك الجسد وكل ماهو مادي ليركز على الفراغ الذي يبقى في حال زوالها…
عندها وعندها فقط يبدأ بفك شيفرا الكون، كي يفهم لغزه ويشعر بالحبل السري الذي يربطه به.
…..
أفتح باب بيتي في الصباح الباكر لأرى سنجابا يقف على بعد خطوات مني محملقا في عيني، وكأنه كان ينتظر تلك اللحظة
أتساءل: أي رسالة تحمل لي يا جاري العزيز؟ ويأتني الجواب فكرة مجنونة، لأراها تتحقق في نفس اليوم….. أذهب في رحلة تأمل واستجام بين أشجار حقلنا، وإذ بأرنب صغير ـ يبدو أنه ولد لتوه وقد ضيّع أمه ـ ينط أمامي، فيتملكني شعور خاطف من أن صغيرتي أنجيلا في مأزق وستتصل بي اليوم من أجل حاجة ملحة، وفي اللحظة التي أدخل بها البيت يرن جرس الهاتف ليداعبني صوتها الرخيم متوسلا…. وهكذا دواليك….
…..
قرأت الفصل الأول من الكتاب في آخر الليل، لأتفاجئ في الصباح برسالة كونية جاءت لتعزز فكرة الكتاب، ولتبدد حالة من القلق تملكتني منذ حوالي اسبوع…. كان منشأها قضية تتعلق باعمالي، واعياني انتظار حل لها! كنت على يقين من أنني سأسمع عنها بعد عيد الميلاد مباشرة، ولذلك استفحل القلق ذلك الصباح….. المهم توجهت فور استيقاظي إلى مطبخي كي أخرج منه إلى الحديقة الخلفية لبيتي حيث أمارس طقوسي الصباحية…. لم أكد ألقي نظرة على الجمال الطبيعي الذي يتمادى خلف نافذتي ، حتى صعقتني رؤية عصفور صغير ينط من مكان إلى آخر داخل المطبخ. كل مساء أدير جهاز الأنذار في البيت وقبل الذهاب إلى النوم، وجهاز الانذار من المستحيل أن يشتغل إذا كان هناك شباك أو باب مفتوح، فمن أين دخل هذا الزائر الجميل؟ وماذا يحمل لي من رسالة؟؟ لا شكّ أنها رسالة جميلة ومطمئنة! بعد حوالي ساعة رن جرس الهاتف ليحمل لي نبأا بدد مخاوفي
واستبدل قلقي بفرح عامر…..
…..
افضل طريقة لتبرهن بها على أنك تملك عقلا, اعطه اجازة واستمتع بلحظة خرف….. فقط في لحظة كهذه تستطيع أن تتوحد مع كونك……
******************************************

Posted in دراسات علمية, فلسفية, تاريخية | Leave a comment

شاهد فضيحة الشاعر انس دغيم

شاهد فضيحة الشاعر انس دغيم: يبرر تعامل حماس الإرهابية مع النظام الإيراني قاتل السوريين: عبدالجليل عبدالسيد #حماس_الإيرانية وابن #جرجناز . 

Posted in ربيع سوريا, يوتيوب | Leave a comment

عروس أثر الجرح

لا يذكر لنا الراوي تاريخ الحكاية، لكنه يقول إنه كان يتنقل في عربة خيل، ما يعني أن أحداث القصة تدور في بيروت العشرينات من القرن الماضي. أو الثلاثينات. ولا يذكر كم كان عمره، لكن التلميح يشير إلى أنه في أواخر العشرينات أو أوائل الثلاثينات. وخلاصة القصة أنه التقى أحد وجهاء المدينة لسبب اجتماعي، غير أن الرجل وبَّخه على حياة العزوبية التي يعيشها، وطلب منه أن يرافقه فوراً إلى منزل عائلة معروفة. دخل الاثنان المنزل فاستقبلتهما سيدة في غاية الأناقة، وصاحبنا لا يعرف بعد هدف الزيارة.
بعد قليل، دخلت فتاة تحمل صينية قهوة، فبادرها الوجيه بالترحاب: «أهلاً بعروستنا». فأدرك فصول المسألة. ما هو انطباع صاحبنا عن «العروس»؟ ما يأتي: «فإذا بي أمام فتاة تشبه بنت البستوني (في ورق اللعب): وجه طلي بالمساحيق، الزرقاء والبيضاء والحمراء، فبدا كأنه جزء من مختبر، أما أنفها فلم أصدق أنه أنفها، بل خيّل إليً أنها استعارته من عند الجيران، وكذلك فمها، كان أشبه بفم مزور، لا تلوح منه ابتسامة، ولا تتدلى منه شفتان. إنه أثر لجرح».
انتهت الزيارة وخرج صاحبنا وصديقه الوجيه لكي يستقلا العربة التي يجرها حصانان. وقبل أن يلهب العربجي الحصانين بالسوط، التفت الوجيه إلى الفتى الأغر وسأله: «كيف شفت»؟ قال الوجيه: «صحيح ليست جميلة جداً، لكن مهرها 1500 ليرة ذهبية، وبيت مؤلف من خمس غرف، إحداها لوالدتها، والأربع الباقية لزوجتك ولك ولبنيك».
سال لعاب الفتى: 1500 ليرة ذهبية وبيت، فيما هو يعيش بين غرفة مؤجرة وأخرى، واحدة قرب سطح الجيران وواحدة عند نوافذ بنات الجيران. فما العمل؟ وفي اليوم التالي تشجع واتجه نحو بيته المقبل «وأطلت الفتاة وعلى وجهها ابتسامة كأنها سرقت من شواطئ البحر الميت. وعندما جلست قبالتي رأيتها أكثر بشاعة مما كانت عليه بالأمس، ثم بدأت تتكلم، فلاحظت في صوتها خرة قريبة الشبه بحشرجة العجل الذبيح! وأرادت أن تتأنق فوضعت ساقاً على ساق، فبدت الساقان كأنهما ساق واحدة جردت من اللحم الحي». لكن الفتى الأغر ما طفق يفكر بليرات الذهب، ويتأمل الأثاث الثمين والسجاد العجمي. ثم دخلت والدة الفتاة وعرضت «خاتماً ماسياً يوحي بالزواج، ليس بالابنة فقط بل بالوالدة أيضاً».
والجميع على هذه الحال، قرع الجرس ودخلت ابنة خالة العروس، وهي فائقة الجمال، فتأمل الاثنتين، ثم استأذن بالانصراف لاعناً الذهب والفضة وسائر المعادن. هل من الضروري القول إن الراوي هو سعيد فريحة بعد الحديث عن فم مثل أثر الجرح؟
المصدر الشرق الاوسط

Posted in الأدب والفن | Leave a comment

1559… ما أصعب الرجوع إليه!

قضى المسؤولون والسياسيون اللبنانيون ردحاً من الزمن يخاطبون العالم بأن سلاح ميليشيا «حزب الله» هو شأن داخلي.

أكثر ما ازدهرت هذه النظرية في أعقاب صدور القرار الأممي 1559، الذي كلف لبنان الكثير، وربما كان أحد الأسباب الرئيسية وراء اغتيال الرئيس رفيق الحريري. أقول أحد الأسباب، يقيناً أن اغتيال الحريري مسألة معقدة بحجم دور الرجل ومكانته وسيرته، ولا بد أن تقاطعت أسباب كثيرة عند ضرورة شطبه من المعادلة، تبدأ بأسباب إيران المتحفزة بعد احتلال العراق 2003، وإسقاط صدام حسين، ولا تنتهي بأسباب سوريا المتهيئة للانسحاب من ذاتها ودورها ومكانتها، إذ تنسحب من لبنان!
ثلاث نقاط رئيسية تختصر مضمون القرار 1559. يطالب جميع القوات الأجنبية المتبقية بالانسحاب من لبنان، والمعني طبعاً جيش الأسد. ويدعو إلى حل جميع الميليشيات اللبنانية ونزع سلاحها، والمعني بداهة، ميليشيا «حزب الله» التي احتفظت بسلاحها بعد توقيع اتفاق الطائف بحجة المقاومة رغم تسليم بقية الميليشيات اللبنانية أسلحتها! أما النقطة الرئيسية الثالثة، فهي تأييد القرار إجراء الانتخابات الرئاسية المقبلة على أن تجري وفقاً لقواعد الدستور اللبناني الموضوعة من غير تدخل أو نفوذ أجنبي، في إشارة إلى عناد بشار الأسد يومها بشأن تمديد ولاية الرئيس اللبناني الأسبق إميل لحود!
انسحبت سوريا من لبنان في 26 أبريل (نيسان) 2005 بعد اغتيال الحريري، وبقي من بنود القرار نزع سلاح «حزب الله»، أما البند الرئاسي فقد خرج من التداول بفعل نجاح الأسد في التمديد لإميل لحود.
أذكر أن النائب وليد جنبلاط كان من بين أعلى الأصوات اللبنانية التي حاولت تحييد سلاح «حزب الله» عن مقاربة المجتمع الدولي للبنان، وربما هو مؤسس نظرية أن «السلاح شأن داخلي»، بحكم موقعه القيادي للحركة الاستقلالية آنذاك، مالئاً بنبل سياسي وشخصي كبير الفجوة التي أحدثها استشهاد الحريري في الحياة الوطنية والسياسية اللبنانية.
تحول هذا القول إلى ما يشبه الثابتة في الموقف الدبلوماسي اللبناني باعتبار أن «حزب الله» «مقاومة» وليس ميليشيا بحسب منطوق القرار الأممي 1559، وباعتبار أن قضية السلاح نبحثها فيما بيننا كلبنانيين، من دون أن يلزمنا أحد بالعمل على معالجتها!
حكم هذا المنطق علاقة لبنان بسلاح «حزب الله»، عقداً من الزمن، إلى أن بدأ نقيضه الكامل، يتسرب قبل نحو سنتين إلى متن الخطاب السياسي اللبناني، وتحول منذ التسوية الرئاسية خريف عام 2016، إلى الخطاب الرسمي البديل للبنان. منذ التسوية لم يعد سلاح «حزب الله» شأناً لبنانياً داخلياً، بل مشكلة إقليمية وربما دولية لا طاقة للبنان على حلها، ولا جدوى من مطالبة اللبنانيين بالتعامل معها، وتحميلهم وزرها الكبير الذي تنوء به دول وجيوش وأجهزة استخبارات عالمية.
طبعاً، تغيرت البيئة الإقليمية التي كان يتحرك فيها سلاح «حزب الله» بين الأمس واليوم، أي حين كان شأناً داخلياً، لا يريد لبنان من الآخرين التدخل في تقرير طبيعة الحلول لمشكلته، واليوم حين صار ملفاً إقليمياً نطالب العالم بحله لنا ولهم، ومن ثم إخطارنا بالحل بعد إنجازه، إن وجب أن نعلم!
التغيير الأبرز سيكون دخول «حزب الله» في الحرب السورية، ثم تمدده إلى أدوار في اليمن، وبينهما، أدوار لعبها الحزب في العراق والبحرين، دعك عن الأدوار السياسية، وربما الأمنية، التدخلية في البحرين والسعودية. هذا صحيح، لكن الصحيح أيضاً أن «حزب الله» لم يكن معداً أصلاً إلا لهذه الأدوار الإقليمية، أو تغذية أدوار راعيه الإقليمي، أي إيران، على حساب مصالح دول الإقليم. حتى مقاومة إسرائيل، ظلت تتحكم بها وبوتيرتها، أولوية إيران التي أساسها التوغل أكثر في المنطقة العربية، من خلال القضية الفلسطينية وموقعها في الوجدان الشعبي العربي.
بهذا المعنى الإقليمي، ألم يكن اغتيال الحريري جزءاً من طبيعة الأدوار الإقليمية التي أداها «حزب الله»، أقله بالاستناد إلى ما نعرفه حتى الآن عن نتائج التحقيقات الدولية وتوجيه المحكمة الخاصة بلبنان الاتهام لقادة وعناصر في «حزب الله»؟!
الخلاف على الطبيعة الداخلية أو الخارجية لميليشيا «حزب الله» وأدوارها، كان ولا يزال لتبرير عجزنا عن التعامل مع هذه المشكلة. فلا فعلنا شيئاً كثيراً خلال توصيفنا لها بالمشكلة الداخلية، سوى حوارات عقيمة، وتسويات تربى في كنفها وحش السلاح على لحمنا الطري، ولا نحن الآن فاعلون شيئاً ونحن نوصفها بالمشكلة الإقليمية من خلال التفاهم مع العالم على استراتيجية نهائية لنزع السلاح من الحياة الوطنية اللبنانية ومن العدوان على مصالح دول الإقليم.
العالم أعطانا فرصة جديدة من خلال إعادة وضع القرار 1559 على الطاولة. ففي حين أُحييت مرجعية القرار، عبر البيان الختامي لاجتماع مجموعة الدعم الدولية للبنان في باريس في 6 نوفمبر (تشرين الثاني)، دعا إلى تنفيذه بيان صادر بالإجماع عن مجلس الأمن الدولي في 20 ديسمبر (كانون الأول) الحالي.
وهي فرصة تستوجب أن نبحث مع العالم جدياً في الآليات التي توصل إلى معالجة سلاح «حزب الله»، وأن نعزز في الداخل سلامة البيئة السياسية الحاضنة لهذه المهمة الدقيقة المقبلة عليناً، شئنا أم أبينا.
المصدر الشرق الاوسط

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا | Leave a comment

إعلامي إماراتي ردا على عمر البشير : لا تشتري العبد الا والعصا معه

استدعت النيابة الإماراتية الإعلامي الرياضي محمد نجيب ، الذي نشر تغريدات عنصرية على حسابه على “تويتر” قبل يومين ضد السودان ورئيسه، جاء فيها “كلمة لكل قياداتنا ومن وثق بالبشير لا تشتري العبد إلا والعصا معه ان العبيد لأنجاس مناكيد، رحم الله المتنبئ”… فزعم بأن حسابه قد تمت قرصنته وانه لم يغرد تلك العبارات العنصرية، حيث غرد معتذرا (شاهد التغريدة اسفلاً) ومخاطباً السودانيين : “الإخوة الأعزاء أبناء السودان الشقيق اعتذر عن إساءة بحق الرئيس عمر البشير ثقوا بأنني لم أكتب تلك التغريدة وسأثبت ذلك أمام المسؤولين، المهم السوداني بالنسبة لنا الصديق والأخ والشعب الأكثر طيبة، السوداني الدكتور والمدرس والمهندس ومن ساهم ببناء دولتنا الأيام القادمة ستثبت قولي”.”

مغرد اماراتي آخر وهو الداعية الإماراتي سيم يوسف الأردني الذي حصل على الجنسية الإماراتية في 2014، فقد غرد وسيم على حسابه على “تويتر” من به جينات الاستعباد والعبيد .. سيحن قلبه للدولة العثمانية البائدة .. فأغلب من يصفق لهم اليوم ..هم عبيد لأحزابهم ..”.

Posted in الأدب والفن, ربيع سوريا | Leave a comment

النصب على الأطفال مرضى السكر

مدونة د. خالد منتصر

أرسل لى د.قطب عباس، أستاذ «سكر الأطفال» بطب أسيوط، هذه الرسالة المأساوية المخجلة التى تعرى سماسرة الطب ودجالى الصحة ممن انعدم لديهم الضمير وماتت الإنسانية، يقول فى رسالته: وصل انعدام الضمير إلى النصب على أسر مبتلاة فى أطفالها بمرض السكر تحت شعار براق اسمه العلاج بالخلايا الجذعية، ويتم ابتزاز الأسر بمرضهم والضغط عليهم واستجلابهم ثم استحلابهم وهم حالمون بالشفاء التام والتخلص من الحقن والمتابعة، مع أنه يتم إفهامهم مراراً من قبل أطبائهم ذوى الضمير -وما أكثرهم- أن أبناءهم يمكنهم أن يعيشوا حياة طبيعية بشرط الالتزام بجرعات الأنسولين وبرنامج التغذية مع المتابعة الدورية. جاء أحدهم لى يستشيرنى فى علاج ابنه المريض بالسكر بالخلايا الجذعية متحدثاً عن الأستاذ الدكتور الذى يملأ الفضائيات ومواقع التواصل الاجتماعى بحديثه عن هذا النوع من العلاج وأن فيه الشفاء التام، ومعدداً كلام الأستاذ الدكتور الذى يحفظه عن ظهر قلب…. أجبته بشكل قاطع أنه حتى الآن هذا النوع من العلاج ليس متوافراً فى مصر، وبالنسبة للدول المتقدمة لا يزال تحت البحث ولم يتم اعتماده حتى الآن من هيئة الغذاء والدواء العالمية، تركنى منصرفاً وكان واضحاً أنه قد عزم عزمه وأن النصائح لن تجدى نفعاً. عاد بعد أشهر ليحكى عن مأساته وعن النصباية التى تعرض لها فى عيادة الأستاذ الدكتور. لماذا أقول «نصباية»؛ لأن الآليات والطرق التى يتم استخدامها لخداع المرضى هى ذاتها التى تشكل الركن المادى لجريمة النصب، يدخل المريض العيادة الفخمة فى الحى الراقى ليجد شخصاً يرتدى زياً خليجياً يقيس السكر لابنه كل عشر دقائق، مكرراً «الحمد والشكر لله»، ثم للأستاذ الدكتور، على نعمة شفاء ابنه وأن قياس السكر فى معدلاته الطبيعية، ولا أحد يسأل نفسه إذا كان الطفل قد تم شفاؤه فلماذا أتى به إلى العيادة، شاشة التليفزيون فى العيادة تعرض لقاءات الأستاذ الدكتور التليفزيونية التى يؤكد فيها على تمام الشفاء باستخدام الخلايا الجذعية، والسكرتير يحدثك عن أن الأستاذ الدكتور سيتأخر لأن لديه لقاءً تليفزيونياً، وأنت تزداد قناعة فى كل ثانية أن لحظة الشفاء التام قد أصبحت قاب قوسين أو أدنى. يصل الأستاذ الدكتور بعد طول انتظار، وفوراً يحدد موعد العملية، طالباً مبالغ خيالية لا مفر من دفعها ويتم عمل العملية فى اليوم المحدد ويخرج الطفل من غرفة العمليات ومعه الأستاذ الدكتور مبشراً ومهللاً ومؤكداً الشفاء التام، وأول ما يفعله الأب والأم هو إلقاء الأنسولين ومنح الابن جرعة تحفيزية من كل ما لذ وطاب من الطعام لتعويضه عن سنوات الحرمان. أيام تمر ومعدل السكر فى ازدياد مما اضطر الأب إلى الرجوع إلى جرعات الأنسولين السابقة حتى لا يصاب ابنه بغيبوبة السكر ويعود الأب للأستاذ الدكتور ليخبره بما يجرى، فيجيب بهدوء تام لا يملكه إلا معتوه أو شخص معدوم الضمير (إن مرض ابنك من النوع الذى لا يستجيب للعلاج بالخلايا الجذعية وسوف أحاول البحث له عن علاج جديد)، ثم يدخل السكرتير ليخرجك لأن هناك مواعيد فى الانتظار. نصيحتى لكل أب أو أم لديهم طفل مصاب بالسكر ألا ينخدعوا بتلك الأوهام، فالعلاج الجاد حين يظهر ويكون معتمداً ومجرباً وفعالاً ستجدونه فى كل مكان فى العالم، ولا تغرنكم الأسماء والألقاب، فالنصاب يظل نصاباً أياً كان اسمه ولقبه.

Posted in اعتني بصحتك, دراسات علمية, فلسفية, تاريخية, ربيع سوريا | Leave a comment

نحن من يكره -هدوا الكنيسة والكنيس اليهودي على رؤوس اصحابها-

د. الهام مانع تؤم المصلين بمسجد في سويسرا

إلهام مانع

نحن من يكره
“هدوا الكنيسة والكنيس اليهودي على رؤوس اصحابها”

قرأت الخبر، وهززت رأسي موجوعة.
“تخريب كنيس يهودي ثان في جنوب إيران”.

اتعب من قراءة الأخبار.
ألا تتعبون؟

والمشكلة، بسبب عملي، فإنه لابد لي من قراءة الأخبار يوميا.
اقرأها من مصادر متعددة. كي تتضح الصورة.
لكنها تتعبني.
لأنها تكشف عَورتنا.
لأنها تقتل الإنسان فينا.

في مصر هدَّت مجموعة من المسلمين الغاضبين كنيسة غير مرخصة. هدتها هداً. والشرطة تقف صامتة، تصفر، تشخر، وتشيح بوجهها، كأنها تتأمل في معنى فلسفي لما يحدث.
لعلها شرطة سلفية إخوانية حتى النُخاح؟
لا أدري.
كل ما أدريه أن الشرطة التي كان يجب ان تحمي مواطنيها، وقفت وهي ترى مجموعة من “المؤمنين المسلمين” يخرجون من المسجد بعد صلاة الجمعة ويتجهون إلى الكنيسة ويهدونها على رؤوس اصحابها.

تخيلوا معي مضمون خطبة جمعة التي سمعها هؤلاء الغاضبون؟
هل دعا الإمام فيها إلى المحبة والتعايش بين المواطنين والمواطنات؟
هل دعا فيها للبشرية بالسلام والمحبة؟
أم لعن سنسفيل من أختلف معه في الدين؟
ثم دعا إلى حرق وهّد الكنيسة؟

ثم تخيلوا معي لو حدث ماحدث لمسجدٍ ما في بلدٍ ما.
القيامة ستقوم، وسَنجعر بأصواتنا عالية، صارخة زاعقة غاضبة.
وسنبكي على أنفسنا.
“مساكين نحن، كم نحن مضطهدون”.
وسنولول.
‘أنظروا كيف يكرهونا، أنظروا كيف يحقدون علينا، أنظروا كيف يريدون دمار ديننا”.
ونحن من يكره، نحن من يحقد، نحن من يموت غيظاً.
نحن من يضطهد، ويقهر الإنسان من حولنا بإسم ديننا.

نحن من يهد دورَ العبادة على رؤوس من يختلف معنا.
نحن، لا غيرنا.

وفي إيران خربت مجموعة من المسلمين الغاضين كنيساً يهودياً لأن ترامب اعلن إعترافه بالقدس عاصمة لإسرائيل.
موقف من نوعية “اقهر الأضعف في مجتمعك كي تفش خلقك.”
ذكرني بموقف أردوغان، الرئيس التركي والزعيم الرسمي اليوم للإخوان المسلمين.
غَضبَ من ترامب، فقرر قطع علاقات تركيا مع إسرائيل.

قليل من المنطق يصلح النفوس.
إذا غضبت من ترامب، فأقترح عليك قطع علاقاتك مع الولايات المتحدة، حتى يكون موقفك متسقاً.
لكنها فرصة انتحلها الإخواني، ايديولوجيته مكشوفة بَعوراتها.

موقفي أنا على فكرة واضح.

كنت ولا أزال أنتقد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بسبب سياساته الشعبوية.
واستغرب من يمدح في رجلٍ كل ما فيه هو نفخة وجنون عظمة وشعر مصبوغ.
كل دولة عظمى لها زمان.
وانتخاب ترامب مثل بالنسبة لي أول مؤشر جِدي على أفول شمس الولايات المتحدة كدولة عظمى.

هذا عن ترامب.
أما قراره بالاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل فقد اعتبرته مُخلاً بالاتفاقيات الدولية التي تحكم عملية السلام في المنطقة.
وأعرف ان عملية السلام خرجت من مرحلة الغيبوبة إلى مرحلة الموت.
رغم ذلك اصر أن يكون لدينا مرجعية في أية مفاوضات تقوم، والمرجعية الدولية تعتبر القدس الغربية عاصمة لدولة إسرائيل، والقدس الشرقية عاصمة لدولة فلسطينية.
لو صاغ ترامب إعلانه بهذا الشكل لدَعمته رغم إختلافي معه.

هذا يعني أني لا أدعو إلى دمار إسرائيل، ولا اريد زوالها. بل أعترف بحقها في الوجود.
واحلم بيوماً نعيش فيه جميعاً في المنطقة بسلام.
و اصر على ضرورة حق الفلسطينيين في تقرير مصيرهم.
وكنت يوماً أؤمن بحل الدولتين، اليوم ارى ذلك الحل يغيب كسراب.
لكن السلام لن يحدث إلا بحل يحترم الإنسان داخل المنطقة بغض النظر عن هويته.

مواقفي تزعج الجميع. من طرفي النزاع.
لكني على الأقل متسقة مع نفسي.
لا أكره.
لا أكره.
ولن أكره.

وهو ما يحيلني إلى إيران.
مجموعة من المسلمين الغاضبين تدمر كنيساً يهودياً لمواطنين إيرانيين ينتمون إلى الديانة اليهودية.
نغضب من قرار أمريكي، فتتحول إلى أهلنا ننحر فيهم.
أي منطق هذا؟
مادخل هؤلاء في مايحدث؟
كل ذنبهم أنهم ينتمون إلى الديانة اليهودية.
مواطن، مواطنة. يعيشان في بلدهم.
لكنهما خائفان.
دينهما يختلف عن دين الأغلبية.
والأغلبية تكره دينهم.
لم يبق في إيران إلا نحو ثمانية الآف ونصف إيراني وإيرانية يدينان باليهودية. وقبل أسلمة إيران منذ عام 1979 كان عددهم يزيد عن مائة الف. فروا من وطن ينظر إلى هويتهم الدينية ولايعترف بهم مواطنين ومواطنات.

نحن شعوب تكره الدين اليهودي، ، فلاتنكروا.
العداء للسامية متأصل في نفوسنا.
نستخدم كلمة يهودي كشتيمة.
ونلعن اليهود، ونقول الله هو من لعنهم. في كتابه.
وزاد الإسلام السياسي، كأيديولوجية سياسية إخوانية، وأصولية متطرفة سلفية، فجعلها جوهراً لفِكره، ولنظِرية المؤامرة الصهيونية التي يروج لها.
يقول لنا إن العالم يتآمر علينا.
وإن المؤامرة صهيونية.
فحبذا لو كرهنا اليهود اكثر.

في مصر وفي إيران، قامت مجموعة من المسلمين، تريد أن تعبر عن غضبها، بتدمير دور عبادة على رؤوس غيرهم من خلق الله.
وفي الحالتين، نقف نحن، كالشرطة المصرية، نمصمص شفاهنا ونحن نتابع ما يحدث.
نصفر، نشخر، نشيح بوجوهنا، كأننا نبحث عن معنى فلسفي لما يحدث.
ونولول في الوقت ذاته.
‘أنظروا كيف يكرهونا، أنظروا كيف يحقدون علينا، أنظروا كيف يريدون دمار ديننا”.

ونحن من يكره، نحن من يحقد، نحن من يموت غيظاً،
نحن من يضطهد، و يقهر الإنسان من حولنا بإسم ديننا.
نحن من يهد دور العبادة على رؤوس من يختلف معنا.
نحن، لا غيرنا.

Posted in دراسات علمية, فلسفية, تاريخية, ربيع سوريا, فكر حر | 1 Comment