يا جهاداً صَفَّقَ المجد له

بشارة الخوري

ـ يا جهاداً صَفَّقَ المجد له:
 
لبس الغار عليه الأرجوانا
 
سائل العلياء عنا والزمانا
 
هل خفرنا ذمَّةً مُذْ عرفانا
 
المروءاتُ التي عاشت بنا
 
لم تزل تجري سعيراً في دِمانا
 
قل (لجونْ بولٍ)* إذا عاتبتَهُ
 
سوف تدعونا ولكن لا ترانا
 
قد شفينا غلّة في صدره
 
وعطشنا، فانظروا ماذا سقانا
 
يوم نادانا فلبّينا النِدا
 
وتركنا نُهيَةَ الدين ورانا
 
ضجَّت الصحراء تشكو عُرْيَها
 
فكسوناها زئيراً ودُخانا
 
مذ سقيناها العُلا من دمنا
 
أيقنت أن مَعَدّاً قد نمانا
 
* * *
 
ضحك المجدُ لنا لما رآنا
 
بدم الأبطال مصبوغاً لِوانا
 
عرسُ الأحرار أن تسقي العِدى
 
أكؤساً حُمراً وأنغاماً حزانى
 
نركب الموتِ إلى (العهد) الذي
 
نحرتْه دون ذنب حُلفانا
 
أمِنَ العدل لديهم أننا
 
نزورع النصر ويجنيه سِوانا
 
كلّما لَوَّحتَ بالذكرى لهم
 
أوسعوا القول طلاء ودِهانا
 
ذنبنا والدهر في صرعته
 
أنٍْ وفينا لأخي الوِد وخانا
 
* * *
 
يا جهاداً صفّق المجد له
 
ليس الغارُ عليه الأرجوانا
 
شرفٌ باهتْ فلسطينٌ به
 
وبناءٌ للمعالي لا يُدانى
 
إن جرحاً سال منْ جبهتها
 
لثمتهُ بخشوعٍ شفتانا
 
وأنيناً باحت النجوى به
 
عربياً رشفتهُ مقلتانا
 
* * *
 
يا فلسطين التي كدنا لما
 
كابدته من أسىً ننسى أسانا
 
نحن يا أختُ على العهد الذي
 
قد رضعناه من المهد كِلانا
 
يثربٌ والقدسُ منذُ احتلما
 
كعبتانا وهوى العرب هوانا
 
شرفٌ للمت أن نطعمه
 
أنفساً جبارة تأبى الهوانا
 
وردةٌ من دمنا في يده
 
لو أتى النار بها حالت جنانا
 
انشروا الهول وصُبّوا ناركمْ
 
كيفما شئتم فلن تلقوا جبانا
 
غذّتِ الأحداثُ منّا أنفُساً
 
لمْ يزدها العنفُ إلاّ عنفوانا
 
قَرَعَ (الدوتشي) لكم ظهر العصا
 
وتحدّاكم حساماً ولسانا
 
إنهُ كفوٌ لكمْ فانتقموا
 
ودعونا نسألُ الله الأمانا
 
* * *
 
قُمْ إلى الأبطال نلمسْ جرحهمْ
 
لمسة تسبحُ بالطيب يدانا
 
قم نجعْ يوماً من العمر لهمْ
 
هبْهُ صوم الفصح، هبهُ رمضانا
 
إنما الحقُّ الذي ماتوا له
 
حقنا، نمشي إليه أين كانا

بشارة الخوري (مفكر حر)؟

Posted in الأدب والفن | Leave a comment

العبودية في الإسلام 28

سردار أحمد

متى وأين منع العمل بنظام الرق:
في نهاية البحث، ادخل في أسباب عدم وجود الرقيق وسوق النخاسين في زماننا هذا، والذي قد يعتقد المتدينون بالوراثة أنه إنجاز إسلامي، او أنه نتيجة طبيعية للشرعة الإسلامية، هؤلاء نقول لهم أن العبيد وسوق النخاسين غير موجود اليوم بسبب قوانين المجتمع المدني وحقوق الإنسان والشرعة الدولية، وقيم الحضارة الحالية، المخالفة للشريعة الإسلامية، لا بسبب أن الإسلام قد حرمها، وإن كان الرق موجوداً بالخفاء في بعض الدول فهو موجود لأسباب إسلامية، وفي الدول الإسلامية، كالصومال والسودان واليمن، والسعودية…الخ
لم تُمنَع العبودية لا في التشريع الإسلامي، ولا في أي مرحلة من مراحل الخلافة الإسلامية، ولا حتى لفترة محددة، ولو أرادوا لمنعوا الرق وقد كانوا قادرين على ذلك، فمحمد الذي حطم أصنام قريش المقدسة في بدايات دعوته ما كانت تنقصه القوة لتحريم العبودية خاصة بعد أن توسع نفوذه وزادت قوته، لكن في الحقيقة لم تكن لديه نية لذلك، بل على العكس نلاحظ أنه مع ازدياد نفوذه تزايد نزول الآيات المتعلقة العبيد، وملك اليمين والجواري، (يتوضح ذلك في آيات القرآن ومعانيها حسب ترتيب النزول)، حتى أن النبي محمد وكبار صحابته -المبشرين بالجنة- احتفظوا بعدد كبير من العبيد والإماء حتى وفاتهم، ولو كان تحريرهم مطلباً وهدفاً إسلامياً لكانوا أول العاملين به.
المسلم الذي يحاول ان يصحو ويرفض العبودية (بعد أن خدعوه وقالوا له ان الإسلام حرمها)، ينومونه مرة أخرى على اكاذيب -تحسين شروط العبودية، والفوائد المقدمة للعبيد- يقول مصطفى محمود “هناك من يناضلون من اجل التحرر من العبودية وهناك من يطالبون بتحسين شرط العبودية”، علماً بأن الإسلام كان الأسوأ حتى في تحسين الشروط والظروف، المسلم نام مراحل طويلة وعقود كثيرة بالخديعة الأولى، يبدو أنه سينام على التحسينات ايضا عقود أخرى إضافية، لأنه لا يمتلك شجاعة التفكير، والوعي الكافي، ولا يفهم ثقافة البحث والمعرفة.
واليوم أغلب الدساتير العربية لا تحرم العبودية بشكل مباشر وعلني كي لا تكون مخالفة للشريعة الإسلامية، والدول العربية وافقت على اعلان حقوق الانسان مع تحفظات، وخاصة بمواضيع المرأة والزواج والميراث (لأن الإعلان يتعارض مع الدين الاسلامي)، وفي النهاية يدّعون أن الاعلان العالمي لحقوق الانسان مستوحى من العدالة الإسلامية، والحقيقة أن الاعلان العالمي لحقوق الانسان وقراراته مستمد من “إعلان حقوق الإنسان والمواطن” الصادر عن الثورة الفرنسية عام 1789، وهو يخالف الشريعة الإسلامية، وقد حرم الرق بقرار دولي، وبقيت الدول الاسلامية تمتنع أو تماطل في منعه وتحريمه.
ولكي يحتفظوا بماء وجههم بعد الأكاذيب الكثيرة عن مدى عدالة ورحمة وشمولية الإسلام، يتحدثون في مجال حقوق الإنسان عن مصطلحات ومنجزات عربية إسلامية وكأنهم اصحاب الحضارة ولهم الفضل في ما أنجز، فنجد مثلا بعض تلك التخاريف “إعلان القاهرة لحقوق الإنسان في الإسلام”، أو كتاب “حقوق الإنسان في الإسلام”، أو “هيئة حقوق الإنسان في المملكة العربية السعودية ودورها في ترسيخ وتأصيل مبادئ الشريعة الإسلامية”…الخ، وكتطبيق عملي لشريعتهم لا زالوا يمارسون الرق، بينما العالم يلتزم بمعاهدة جنيف التي وقعت عليها كل الدول، والإعلان العالمي لحقوق الإنسان، الذي هو نتيجة الاتفاق جميع الدول، و صادر باسم الإنسانية، بغض النظر عن الدين والمذهب.
في إعلان القاهرة حول “حقوق الإنسان في الإسلام” نقرأ الكثير من الأكاذيب، والادعاءات البعيدة عن حقيقة الإسلام، والمصطلحات الفضفاضة، وبالرغم من محاولات التزوير والتدليس نرى مثلاً في المادة (10) منه وبشكل واضح مدى دكتاتورية وانحراف هذا الإعلان حين يقول: “الإسلام هو دن الفطرة، ولا يجوز ممارسة أي لون من الإكراه على الإنسان او استغلال فقره او جهله على تغيير دينه إلى دين آخر أو إلى الإلحاد”، بينما نرى في المادة (18) من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان: “لكل شخص الحق في حرية التفكير والضمير والدين، ويشمل هذا الحق حرية تغيير ديانته أو عقيدته، وحرية الإعراب عنهما بالتعليم والممارسة وإقامة الشعائر ومراعاتها سواء كان ذلك سرا أم مع الجماعة.”، شتان ما بين حقوق الإنسان في الإعلانين، أحدهما إعلان عالمي لحقوق الإنسان لجميع الناس، أم الآخر فهو إعلان منحرف يتدخل في حريات الآخرين، ويمنعهم من حرية الاعتقاد.

في القوانين الغربية والدولية:
ذكر في الحلقة 19، باعتراف الأزهر (فتاوى الأزهر، ملك اليمين والخدام، ج10 ص171): أن “الرق قد بطل الآن باتفاق الدول، ولا يوجد منه إلا عدد قليل جدا في الدول التي لم توقع على الاتفاقية الدولية.” وقد ألغيت العبودية بقرار سياسي وليس بقرار شرعي، ولا فضل للإسلام وسماحته ورحمته في إلغاء العمل بنظام الرقيق وسوق النخاسين، وقد حرم العبيد بموجب معاهدة جنيف وقرارات جنيف فرضت على الأراضي المحمدية في مكة (المكرمة)، والأماكن الغير مقدسة (إسلامياً) هي التي فرضت على الأماكن المقدسة قيم العدالة والتمدن، وقد اتفقت كل دول العالم الإسلامية منها وغير الإسلامية على عدم اعتبار أسرى الحرب عبيداً، ومُنِع السبي الذي حلله الإسلام وربطه ارتباطاً مباشراً بالجهاد بموجب معاهدة أسرى الحرب التي أقرتها الدول الغربية.
ونجد في المادة الأولى من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان: يولد جميع الناس أحرارا متساوين في الكرامة و الحقوق…”، وفي المادة الرابعة منه تنص على أنه “لا يجوز استرقاق او استعباد اي شخص ويحضر الاسترقاق وتجارة الرقيق بكافة اوضاعهما”، والمادة 1/16: “للرجل والمرأة متى بلغا سن الزواج حق التزوج وتأسيس أسرة دون أي قيد بسبب الجنس او الدين، ولهما حقوق متساوية عند الزواج وأثناء قيامه وعند انحلاله.” وفي المادة 2/16: “لا يبرم عقد الزواج إلا برضى الطرفين الراغبين في الزواج رضى كامل لا إكراه فيه.”، بينما نجد في الشرعة الإسلامية عن الاسترقاق والتجارة بالعبيد، وزواج الجواري والرقيق والموالي ما هو عكس ذلك تماماً.

ثورة سبارتاكوس وثورة عبد الله بن محمد:
أول ثورة قامت في روما لتحرير العبيد كانت في (73-71 ق.م)، قام بها سبارتاكوس الوثني، وحرر آلاف العبيد وجعل منهم جيشا جرارا كاد يقضي به على الإمبراطورية الرومانية التي سحقه جيشها فيما بعد وأحبط أحلامه، وتعتبر ثورة سبارتاكوس من أشهر ثورات العبيد على أسيادهم في أوربا، وقد كادت تقضي على الدولة الرومانية، ثم بعد ذلك بأكثر من ثمانية قرون (869-883)، قامت ثورة الزنوج في العراق مركز الخلافة الإسلامية، حيث دامت (14) عاماً، قتل فيها نصف مليون عبد (الزنوج: مصطلح عربي دال على عبيد الامبراطورية العربية السود).
يقول سيد القمني: “المؤرخون المسلمون يرون أن عبد الله بن محمد (قائد ثورة العبيد في العراق سنة 255هـ) لم يكن إلا مغامراً شريراً تسبب في فتنة وخراب طمعاً في الرياسة، وتجدهم لا يسمونه إلا الخبيث واللعين، ولا يصفونه إلا بعدو الله وعدو المسلمين. لكن تراهم بماذا كانوا يسمونه لو كان هو المنتصر؟”، وعن هذه الثورة نقرأ في (كتاب زكي أمين، جُعِل رزقي تحت ظِلّ رُمْحي، الفصل الرابع): “حاصر الخليفة العباسي عاصمة الفارقة المختارة قرب البصرة لمدة ثلاث سنوات ووصل الامر بجيش الثوار الافارقة من شدة المجاعة والحصار الى انهم بدأوا يأكلون لحوم الموتى من البشر وينبشون القبور ويخرجون الجثث ليأكلوا لحومها يفضلون اكل الميت من البشر على الرجوع الى السادة المسلمين… عندما اقتحم الخليفة العباسي عاصمة الافارقة المختارة قام بقطع الرؤوس وحرق الافارقة وهم احياء.”
لأول مرة في تاريخ العرب كاعتراف، واعتذار، وخروج عن المتعارف، قال الرئيس الليبي معمر القذافي خلال الجلسة الافتتاحية للقمة العربية الأفريقية الثانية بمدينة سرت في العام 2010: “أدين وأقدم باسم العرب الاعتذار عن السلوك الذي سلكه العرب وخاصة الأغنياء منهم تجاه الأفارقة. وأضاف لقد مارس العرب ممارسات مخجلة واشتروا الأطفال وجلبوهم إلى شمال إفريقيا والجزيرة العربية واستعبدوهم ومارسوا الرق وتجارة البشر بشكل مشين.”
الإسلام السياسي كان يعامل بحزم أية محاولة او حراك يقوم به العبيد لنيل حريتهم، والدين الإسلامي فرض عليهم العبودية كواجب ديني للدفاع عن الله والنبي والإسلام، لذا لم تكن هنالك في المجتمعات الإسلامية أية حركات مناهضة للرق، فالسلطان العثماني كان معروفاً بعبيده وحريمه، والسنة في تركيا والشيعة في ايران كانوا يمارسون الرق علناً حتى القرن العشرين، بينما في المجتمعات الغربية ظهرت حركات مناهضة للرق ينتمي أعضاؤها لمجتمعات كنسية، بسبب أن ذلك لا يخالف عقيدتهم.

تاريخ تحريم العبودية في أنحاء العالم:
1761م: البرتغال تحرم العبودية، 1776م: تحذوا أسكوتلندا حذوها
1789م: الثورة الفرنسية قررت إلغاء الرق، لكن البلاد الأوربية والأمريكية ظلت تمارسه إلى نهاية القرن التاسع عشر.
1792م: الدنمارك اقدمت على تحريم العبودية وتحرير العبيد.
1807م: الكونغرس الأمريكي يقر قانون حظر استيراد العبيد إلى أي ميناء أو مكان في الولايات المتحدة
1807م: أجاز البرلمان الإنكليزي قانون إلغاء تجارة الرقيق، وفي عام 1827 زاد البرلمان في صرامة القانون واعتبر تجارة الرقيق نوعاً من القرصنة وجعل عقوبتها الإعدام.
1814م: في مؤتمر فينا عقدت الدول الأوربية معاهدة منع تجارة العبيد.
1831م: في مؤتمر لندن المنعقد في 20 ايلول، اتفقت الدول الاوربية المشاركة فيه على اعتبار تجارة الرقيق من اعمال القرصنة البحرية.
1833م: منعت بريطانيا الرق في جميع مستعمرتها.
1834م: ألغت إنكلترا الرق بقانون برلماني، وعُدّ جريمة يعاقب عليها بالموت.
1839م: نادى البابا بإلغاء الرق، وهدد بعقوبة “الحرمان الكنسي” لأي كاثوليكي يتاجر بالعبيد، لكن الإسبان الكاثوليك لم يعبئوا بقرار البابا.
1848م: ألغت فرنسا الرق بشكل نهائي، وجعلوا يوم 10 مايو يوم محاربة الرق.
1848م: عقدت بريطانيا معاهدة ثنائية مع الولايات المتحدة الأمريكية لكبح تجارة الرقيق
1851م: وبموجب معاهدة بريطانية فارسية، حُظر الاسترقاق، وكان العبيد يتقدمون إلى مكاتب فتحتها بريطانيا في أنحاء البلاد للحصول على شهادات انعتاق. لكن الجهود توقفت بعد خمس سنوات واستمر الرق حتى القرن العشرين.
1860م: هولندا والدنمارك تحرمان الرق.
1865م: نص الدستور الأمريكي علي إلغاء العبودية. (بعد انتصار الشماليين على الجنوبيين)، وقبلها في العام 1775 منع تجارة الرقيق وبالتحديد في فلادلفيا، وألغت نيويورك العبودية عام 1799، وفي عام 1808 اجازت الحكومة الفيدرالية قانون يمنع تملك العبيد، ولكنه لم يعمل به حينها.
1813- 1888م: جميع دول امريكا اللاتينية حرمت الرق، في عام 1813 الأرجنتين، وآخرها البرازيل في العام 1888.
1877م: معاهدة بين مصر وانجلترا تقضي بإلغاء الاسترقاق والنخاسة في جميع أنحاء مصر، ومن جملته إقليم السودان.
1906م: عقدت عصبة الأمم مؤتمر العبودية الدولي، حيث قرر منع تجارة العبيد وإلغاء العبودية بكافة أشكالها
1910: الصين تحرم العبودية
1924م: في السودان حرّم الإنجليز تجارة الرقيق عندما كانوا يحتلونها، وظل القانون مجرد كلام بدون تطبيق، ولا زال امتلاك العبيد والإتجار بهم سارياً حتى الوقت الحالي، “أقرت إحدى جمعيات حقوق الإنسان في 1998 أنها كانت تفتدي العبيد السودانيين الجنوبيين مقابل 50 دولار لكل رأس.”، و”ذكرت دراسة نشرت في ديسمبر 2008 عن منظمة أهلية هي -جمعية دارفور- عن وجود دلائل قوية بأن آلاف الأطفال والكبار تم إجبارهم على التحول إلى عبيد في الإقليم.”
1927م: تم التوقيع علي معاهدة جنيف لمكافحة تجارة الرقيق.
1927م: معاهدة جدة التي أبرمت بين الحكومة البريطانية وابن سعود، ملك نجد والحجاز، لمنع تجارة الرق في الجزيرة العربية (وكان مجرد كلام).
1936م: صدر مرسوم منع استيراد العبيد إلى الجزيرة العربية
1962م: تم إلغاء كل ممارسات الرق أو التجارة بالعبيد في المملكة العربية السعودية (على الورق) لكن في زمن فيصل بن عبد العزيز (1964– 1975) تم سن قوانين تحت الضغط الأمريكي لمحاربة تجارة الجواري والإماء والعبيد، حين كان أبراهام لنكولن رئيساً للولايات المتحدة، والذي أجبر الملك فيصل على التوقيع على معاهدة تحرير الرق، حيث كان الاتحاد السوفيتي يركز على ملف الرق والعبودية في السعودية من اجل احراج امريكا.
1969م: كانت معظم الدول الإسلامية قد ألغت الرق، لكنه أستمر من الناحية العملية في بقاع مختلفة.
1970م: تم إلغاء الرق بشكل رسمي في اليمن وعُمان.
1981م: جمهورية موريتانيا الإسلامية آخر دولة تسن قانوناً لإلغاء ممارسة الرق، والذي أقره الحاكم العسكري السابق محمد خونا ولد هيدالة، ورغم ذلك لم يصدر به قانون لتنفيذه. (وقد كان الفرنسيون حرموا الرق فيها عام 1905 عندما كانوا يحتلونها)، والدولة العربية حرمت الرق إما في فترات الاحتلال، أو في فترات كانت تعاني فيها من ضغوط خارجية، وعملياً هي ما زالت تُمارس عندهم حتى الآن، وتزدهر في فترات الانقطاع عن القيم الغربية (كما حدث في السودان والصومال)، ولا زال مئات الآلاف عبيداً، وما زالوا يسمون السود زنوجاً.
نهاية أقول أنه لا مشكلة لو كان المسلون قد مارسوا الرق في فترة من فترات التاريخ، لكن المشكلة في الذين يحنون للماضي ولا يستطيعون التخلص من تراث عفى عليه الزمن، وتعاليم اصبحت معيبة، والإسلام كدين لن يتخلص من وصمة الرق لأنها موجودة في نصوصه المقدسة وتعاليمه الإلهية التي لا يمكن تغييرها، الكيف يمكن أن يكون هناك دين منزل من الله يقسم الناس على أساس عبيد واحرار، ثم كيف يمكن لشخص يحترم عقله أن يقبل نهج العبودية، فقط المتخلفين الجهلة الذين ولدوا في العبودية وتشربت عقولهم بها يمكن ان يقبلوا ذلك، يجب على الإنسان ان لا يقبل على نفسه أن يكون مساهماً في مشروع يحض على العنصرية والتمييز بين البشر.
أختتم بقصيدة امل دنقل “كلمات سبارتكوس الأخيرة”:
مَن قال “لا” في وَجْه مَن قال “نعمْ”
مَن علَّم الإنسانَ تمزيقَ العدمْ
وقال “لا” فلم يمتْ وظلَّ روحًا أبديةَ الألمْ
* * *
مُعَلَّقٌ أنا على مشانقِ الصَّباحْ
وجبهتي – بالموتِ – مَحنيَّهْ
لأنني لم أَحْنِها… حَيَّهْ!
* * *
يا إخوتي الذينَ يعبُرون في الميدان مُطرِقينْ
مُنحدرين في نهايةِ المساءْ
في شارِع الإسكندرِ الأكبرْ
لا تخجلوا… ولترْفعوا عيونَكم إليّْ
لأنكم مُعلَّقونَ بجانبي… على مشانِق القيصَرْ
فلترفعوا عيونَكم إليّْ
لربما… إذا التقتْ عيونُكم بالموتِ في عَينَيّْ
يبتسمُ الفناءُ داخلي… لأنكمْ رفعتُم رأسَكمْ… مرَّهْ

الـــــنــــهـــــايـــــة

Posted in دراسات علمية, فلسفية, تاريخية, فكر حر | 2 Comments

إلى سارتي الحبيبة

 رياض الحبيّب

 إلى سارَتي الحَبيبهْ * وشَـرْقِـيَّتي الأريـبَهْ
 
دَعِـيني أَهِـمْ برَوضٍ * عَـلا أرضَكِ الخصِيبهْ
 
تنسَّـمْتُ مِنهُ نَفْحًا * عَـليلًـا وفَيضَ طِيبَهْ
 
وأبصَرْتُ فيهِ سِحْرًا * أصابَ الورى برِيبَهْ
 

وقد قُلتِ لي تحَفَّظْ * مِن الأعْـيُنِ الرَّقـيبهْ

فأعْرَضْتُ عنْ عَـذولٍ * قضى الحُبُّ أنْ أجيبَهْ

وعيناكِ تأخذاني * إلى غابةٍ رَهِـيـبَهْ

لها لونُ كبرياءٍ * لعَلِّيْ أرى شُحُوبَهْ

دُجى مُقلتيكِ أضفى * على شِعْرِيَ العُـذوبهْ

وطَيفا خُطاكِ ألغى * أعاريضَهُ الكئيبهْ

كأني اٌخترَعْـتُ بَحْرًا * وتفعِـيلةً عَجيبهْ

وغنّيتُ ضَرْبَ لحْنٍ * فأخْجَـلْتُ عندليبَهْ

وسافرْتُ غيرَ رانٍ * إلى أنجُمٍ قريبهْ

فأنّى رَحَلْتُ أضْحَتْ * بلاديْ هِيَ الغريبَهْ

وأنّى بُلِـيْتُ هانتْ * على ذِكْرِها المُصِيبهْ

فإنْ عادَني طبيبٌ * وإنْ هوَّنَتْ طبيبهْ

تحَـدَّيتُ كُلَّ مَوتٍ * وساعاتِهِ العَـصيبهْ

وأخْضَعْتُ ألفَ بَحْرٍ * وبَحْرٍ أبى رُكوبَهْ

هنيئًا لِمَنْ تحَدّى * مَدىً عارفًا نَصِيبهْ

وزادَ الفؤادَ هَمًّـا * وسَقَّى لهُ وَجيبَهْ

ودارى الخطوبَ طوعًا * إليها طوى هُروبَهْ

فمَعْـنى الحياةِ إنْسٌ * سَعَى حامِلًـا صَليبَهْ

¤ ¤ ¤
  
نظمت في الأحد الموافق 22.07.2012
 
والقصيدة من الأمثلة على بَحْر المُضَارِع، هو الثاني عشر في سلسلة بحور الشِّعْـر
 
طَيفا خُطاكِ؛ إشارة إلى وجود طيفين، طيف لكُلِّ قدَم أو ساق. طبيبة: مؤنث طبيب
 
المعاني من «لسان العرب» لاٌبن منظور
 
الأريب: العاقل، ذُو دَهْيٍ وبَصَر. علا: عَلا فلانٌ الجَبَلَ إذا رَقِيَهُ يَعْلُوه عُـلُـوًّا. عادَني: عادَ العَلِيلَ يَعُودُهُ عَوْدًا وعِيادة وعِيادًا: زارَهُ
 
قصيدة بقلم: رياض الحبيّب

Posted in الأدب والفن | Leave a comment

هالة

 رياض الحبيّب

¤ ¤ ¤

شكرًا لكِ بنتَ أخي هالهْ * أخجَلْتِ الشِّعْـرَ ومَوّالَهْ

ذا الخبَبُ الشّائكُ أبدَعَهُ * كُثرٌ وأجاز اٌستعمالَهْ

أهديتُ إلى سارةَ شِعْـرًا * لكِ عندي شِعْـرٌ ومَقالَهْ

صَبْرًا فيَراعِيْ مَشغولٌ * بالبَحْـرِ فأَخشى إِشغالَهْ

وبُحورُ الشِّعْـرِ مُطوَّلَةٌ * وسَحَابةُ شِعْـرِي هَطّالَهْ

وعصافيرُ الحُبِّ تنادي * مِن أغصانِ العِشْقِ غزالَهْ

الديناصوراتُ اٌنقرَضَتْ * وغزالةُ عِـشْقي جَوّالَهْ

سَخَّرتُ الشِّعْـرَ لعَينيها * فرِضاها حُلْمٌ أسعى لَهْ

ورِباطُ الحُبِّ نُقدِّسُهُ * كي نُبْعِدَ عنّا زِلزالَهْ

سارةُ في القلبِ ومُهْجَتِهِ * حُبٌّ ما أقوى شَلّـالَهْ

يَحْـسِدُنا العُذّالُ عليهِ * لكنّا نـعْـذرُ عُذّالَهْ

نتمنّى للعالَمِ طُرًّا * أنْ يَنعَمَ بالحُبِّ حِيالَهْ

مِن رَبِّ الحُبِّ ورَبِّ النعْمةِ إنّ الغَـيْرَة قـتَّالَهْ

شُكرًا للأحبابِ جميعًا * شُكرًا لكِ يا أحلى هالهْ

¤ ¤ ¤ ¤ ¤

Posted in الأدب والفن | Leave a comment

يا طفلتي…..

مارثا فرنسيس

تعالي نحكي سويا ً حديثِ الأصدقاء
أنا لستُ أما ًفقط. بل أنا منكِ أقرب الأحباء
إنتظرتُكِ كثيراً  حتى شاءَ رب السماء
أن تمتلئ حياتي فرحاً. بقدوم أحلى زهرة فيحاء
رأيتُكِ بقلبي وأحببتك قبل أن تراكِ عيناي
أنتِ لي أميرة بل ملكة تحلق في سماي
ماأجملك  في برائتك في نقائك في تلقائيتك
الحب في منهجك  هوالهواءهوالحياة على سجيتك
إقتربي حبيبتي حضني لكِ أمان، طمان، إقتربي
أنتِ أجمل مافي حديقتي أنتِ وردتي  ياطفلتي
أريدُ لكِ الحياة التي تريدين  كيفما تتمنين هيا اكبري
لن أكون لكِ سجناً بل سنداً وقتما  وكلما تحتاجين
فأنا يا جميلتي  أحبك  ولن يجعل حبي أبداً منكِ سجين
لكِ حق الطفولة الطليقة سأقبل ماتقبلين  وأرفض ماتكرهين
إختاري ألوانك  فساتينك  تسريحة شعرك من تصادقين
أُريدُكِ قوية ، أبية،  للحق تساندين  و بالحب تتسلحين
لاتقابلي كرها ً أو صداً بكره  بل إجعلي قلبك دائما يلين
فالحب يابنتي قوة عجيبة  به حواجز وأسوار تكسرين
كوني مدينة ملجأ  حضنا ً دافئا ً للمكسورين والمحتاجين
إجعلي لحياتك هدفا ً. وأيضا ً أضرمي موهبتك  وستنجحين
إن تحبي الرسم  سآتي لكِ بالألوان وبالفرشاة
وإن كنتِ تهوين العزف  سأهديكِ أجمل الآلآت
سأفخر بلوحاتك  وأستمع لمقطوعاتك  وأُ ُشجع ألعابك
فٌعِلي اختياراتك  وتَمسكي بقناعاتك وارفضي إجبارك
تعلَمي  كيف تَحمين نفسك كيف تعبرين عن رأيك
تجرأي أن تطالبي بحقك أن تكوني نفسك أن تعتزي بجنسك
حلوتي  سأُ ُغني لأفراحك  وأبكي لبكائك..وتمسح يدي دمعاتك
عندما أنظر لكِ صغيرتي .. أرى جيلاً واعداً  ألمس أملاً ساطعاً
جيلا ً نارياً  وليس اتكالياً يصنع لنفسهِ مستقبلاً بهياً
جيل ُيعرف طريقه ولايحيد عنه أبداً بالحريةِ طليق  وبالفكر ِ سخياً

محبتي لكل طفلة عربية
ولكم أيضاً

Posted in الأدب والفن, فكر حر | 1 Comment

المنقبات المنقبات.. السافرات السافرات

محمد الرديني

2012 / 7 / 23

لم يكن يوم امس عاديا عند الشيخ نافع ابن حزم الذي يشغل منصب رئيس عمادة كلية الاتصالات السلكية واللاسلكية في جامعة “تسواهن” الشهيرة، فقد بكى بكاءا مريرا من شدة الفرح فيما لطمت المنقبات الحاضرات من حوله على صدورهن ثم افخاذهن سعادة وغبطة على ما تحقق من انجاز.
فقد اطلق علة يوم امس رسميا يوم الفرح العالمي للمسلمين المنقبين وزوجاتهم المنقبات بعد ان وافقت الجهات المسؤولة على طلب انشاء قناة فضائية حملت أسم”ماري” خاصة بالمنقبات.
واعطي الشيخ اسم الرابط وهو التالي:
p://www.bbc.co.uk/arabic/multimedia/2012/07/120717_cairo_maria.shtml
ولم يكن شيخنا الوقور،الذي وزّع هذا الرابط على مريديه، يصدق الاجراءات السريعة التي تمت فيها الموافقة على استحداث هذه القناة خصوصا وان قناة البي بي سي واذاعتها غطت هذا الحدث على غير العادة.
وخلال ساعات بدأ البث التجريبي للقناة والتي ظهرت فيها مذيعة “منقبة” كانت تقرأ الاخبار فيما اجرت مندوبة الاذاعة البريطانية لقاءا موسعا مع المخرجة المنقبة واتي تحدثت عن الفوائد الصحية للنقاب، ولم يفت المصور”او المصورة لاأحد يعلم” ان يعد لقطات ربما ستكون نادرة بعد سنوات للعاملات المنقبات في صالة التحرير.
ولم يتبين بعد فيما اذا يسمح للرجال،وخصوصا الفنيون منهم، بالعمل في هذه القناة بدون لبس النقاب ولكن قيل، والله اعلم، ان النظام الداخلي للقناة يسمح للرجال بالعمل بعد اخذ رضاعة كبيرة ذات 5 مصات من جميع المنقبات ليكون العمل شرعيا.
وانقسم المشاهدون لهذه القناة الى مشارب واحزاب وفئات بعضها متشدد في رأيه وبعض الآخر اراد ان ينتهز الفرصة ليعلن عن ديمقراطيته في الاصغاء الى ألاخر مع طعنه في دماغه بعد الانتها من النقاش.
المشارب: ذكرت هذه الجماعة ان عصر الحرية الاسلامية قد جاء بعد غياب مئات السنين وعلينا ان نتمسك بوحدتنا النقابية “من النقاب” وليعرف القاصي والداني معنى ان تظهر مذيعة في قناتنا الفضائية وهي تقرأ الاخبار منقبة.. اليس في هذا دليل على حرية الرأي وأي حرية.
واضاف مندوب هذه المشارب وهو يرتشف من “استكانة” الشاي الكسكين رشفة وصلت اصداؤها الى سابع جار: نحن نعرف ان البعض ممن يأكلهم الحقد الاعمى سيجدون في القناة ومنقباتها مادة دسمة لبث سمومهم العلمانية والراديكالية ولكننا لن نسمح لهم بذلك بل ونقف بالمرصاد لدعاياتهم وتكفير لكل من تسول له نفسه التعرض الى اهانة هذه القناة الاسلامية الجديدة المنقبة.
الاحزاب: قال مندوبو الاحزاب، وهي ثلاثة ترعى هذه القناة تمويلا واعدادا : ان هذه القناة ستكون عبرة لمن اعتبر وسنجعل من كل نساء المسلمين منقبات بالكلمة الطيبة او بالقوة احتكاما الى شرع الله وسنة رسوله “لم يذكر نصا من هذا الشرع او تلك السنة لأنه يجزم بان المسلمين لايسألون عن ذلك.
واضاف المندوبون بصوت واحد : فلتسقط كلمة السافرات الى الابد وليذهب البحر الى الجحيم فنحن لانسمح لحريمنا ان يسبحن في البحر لأنه ذكر، فكيف بالله عليك يجتمع الانثى مع الذكر بدون محرم .. اكيد سنسمح للشيطان بان يلعب الاعيبه المفضلة بينهما ويقع المحذور.
من هنا، والكلام مازال للمندوبين المنقبين،سيعتاد المشاهدين والمشاهدات والمنقبين والمنقبات على رؤية مذيعاتنا وهن يقرأن اما نشرة الاخبار او تقديم البرامج الدينية التي ازدحمت بها مخازن الاستديو او حتى تقديم برامج تعلم السباحة في خلوة من الناس، ولدينا مذيعات متخصصات في مخاطبة السافرات او المحجبات على “النص” لحثهن على الاحتشام ونقابة الوجه كله واظهار العيون فقط ويستثنى منهن صاحبات العيون الملونة لأنها ستسبب كارثة للمشاهدات وأي كارثة عدا انها تعمل على تعطيل انتاجية الرجل في دوامه بالمصنع او ألوزارات الحكومية.
الفئات: رغم ان هذه الفئات مقسومة على نفسها كما هو طبيعي في هيكلة المصالحة والشراكة الوطنية في بلدان كثيرة الا ان رؤوسائها اتفقوا على المبادىء الاولية ووضعوها على شكل علامات استفهام هي كالتالي:
؟ 1: سميت القناة بأسم “ماريا” تيمننا باسماء اخواتنا القبطيات ومشاركة معهن في احترام الرأي الآخر.
؟2: لا نبالي بما قاله احد الخبثاء بان الغاية من هذه القناة هو حث الاطفال للذهاب الى فراش النوم قبل الموعد المحدد حتى لايرون الكتل السوداء على الشاشة الفضية وهم الذين اعتادوا على مشاهدة توم وجيري والحسناء والقبيح وليلى السعداوية وسماع قصص ماقبل النوم عن الذئب الغيور والساحرة الكريهة والقطط السبع في غابة السهل الممتنع.
ولم تحدد هذه العلامة الاستفهامية رقم 2 اعلاه مصدر هذا القول الا ان الراسخين بالعلم اكدوا جميعا ان مدة البث مساءا شهدت هدوءا غريبا في البيوت السكنية التي تعج بالاطفال رغم ان بعضهم كان يصرخ في منامه.
؟3: قال شيخنا المسؤول عن هذه القناة الى ال”بي بي سي” البريطانية وهي احدى مصادر الثقة الاعلامية وليس فيها من هو مقرب من الحكومة، اننا مسلمون وعلينا تطبيق شعائره ما تمكنا من ذلك وما النقاب الا احدى وسائلنا في الوصول الى اكبر شريحة اجتماعية من المنقبات.
؟4: لم يتحدد بعد مصير النقاب الذي سوف يستعمله الرجال، دون الثلاثين، الا انه ادرج من ضمن خطة جامعة”تسواهن” العريقة ونذكر بهذا الصدد ان رئيس عمادة كلية الاتصالات قد قال للصحفيين بايجاز”سيعلن عن ذلك في حينه”.
عنوان الرابط مرة اخرى حتى لاتفوتكم مشاهدة ما لذ وطاب
p://www.bbc.co.uk/arabic/multimedia/2012/07/120717_cairo_maria.shtml
فاصل خاص بالزهاوي:
قال هل في السفور نفع يرَجى * قلت خير من الحجاب السفور
إنما في الحجاب شلٌ لشعب * وخفاءٌ وفي السفور ظهور
كيف يسمو إلى الحضارة شعبٌ * منه نصف عن نصفه مستور
ليس يأتيَ شعبٌ جلائلَ مالم * تتقدم إنأثه والذكور

Posted in الأدب والفن, فكر حر | Leave a comment

السفور والحجاب

جميل صدقي الزهاوي

قال هل في السفور نفع يرَجى * قلت خير من الحجاب السفور

إنما في الحجاب شلٌ لشعب * وخفاءٌ وفي السفور ظهور

كيف يسمو إلى الحضارة شعبٌ * منه نصف عن نصفه مستور

ليس يأتيَ شعبٌ جلائلَ مالم * تتقدم إنأثه والذكور

إن في رونق النهار لناساً * لم يزلْ عن عيونها الديجور

*************

اسفري فالحجاب يا ابنة فهر * هو داء في الاجتماع وخيم

كل شيء إلى التجدد ماض * فلماذا يقر هذا القديم ؟

اسفري فالسفورللناس صبح * زاهر والحجاب ليل بهيم

اسفري فالسفور فيه صلاح * للفريقين ثم نفع عميم

زعموا ان في السفور انثلاما * كذبوا فالسفور طهر سليم

لايقي عفة الفتاة حجاب*بل يقيها تثقيفها والعلوم

*************

مزقي يا ابنة العراق الحجابا * أسفري فالحياة تبغي انقلابا

مزقيه واحرقيه بلا ريث * فقد كان حارسا كذابا

Posted in الأدب والفن | 1 Comment

تعلَّم-ي بحور الشعر (11) الخفيف

 رياض الحبيّب

خاص: موقع لينغا

ما أروع اختيار السيد المسيح له المجد عددًا من تلاميذه من صيّادي سَمَك بُسَطاء، لا من الفلاسفة ولا العلماء! لكنّهم ما لبثوا، بعد حلول الروح القدس عليهم في يوم الخمسين، أنِ اٌنطلقوا إلى بلدان عدّة يبشِّرون بالسَّيِّد المسيح ويلاقون الموت قتلًـا، الواحد تلو الآخر، بسرور ودون مقاومة. أمّا بولس الرسول والرجل الثاني في المسيحية (بعد المسيح) فقد كان يكسب قُوْتَهُ من صُنع الخِيم. وقد استطاع هذا الرجل أن يحوّل اليونان، بلاد الطب والفلسفة والميثولوجيا، إلى المسيحية. بالإضافة إلى تحويل مدن أخرى في آسيا الصغرى (تركيا حاليًّا) وغيرها، بشّر هنا وهناك وثبّت إيمان المؤمنين والمؤمنات وعيَّن أساقفة. ومعلوم من سيرته أنه كان يهوديًّا متشدِّدًا؛ حتى رضِيَ عن رجْم الشمّاس استيفانوس (شهيد المسيحية الأوّل) بل لاحق الجماعات المسيحيّة الأولى التي من خلفيّة يهوديّة. أمّا مصيره فكان الموت قتلًـا أيضًا. وقد وصَلَنا من التقليد المسيحي أنّ القتل كان مَصِيْرَ تلاميذ المسيح ورسله، باستثناء يوحنّا الإنجيلي (الكاتب أيضًا الرسائل الثلاث المسمّاة باٌسمه وسِفر الرّؤيا) الذي أوصاه المسيح قُبَيل قتله مصلوبًا بالإعتناء بأمّه السَّـيِّدة المُطَوَّبَة مريم العذراء
 
عِلمًا أنّ الشريعة الموسويّة قد نصَّت في سفر العدد 35 على أن القاتل يُقتَل ولا تؤخَذ عن نفسه فِدية! لكنّ من يقرأ الإنجيل يجد السيد المسيح خير حَلّـال لجميع المشاكل ومنها القتل. فقد عالج هذه المشكلة من جذورها، أي نظر أوَّلًـا إلى السبب الذي يضطر الإنسان إلى قتل أخيه الإنسان؛ إنما يكمن في تجاهل وصايا الله العشر المدوَّنة في سفر الخروج 20 والتي أكّد السيد المسيح عليها (متى 19 ومرقس 10 ولوقا 18) وأكّد على أهمِّها: حُبّ الإنسان اللهَ وحُبُّهُ أخاه الإنسان كنفسه. لذا لا مبرِّر للقتل (وسائر أعمال الشرّ) بعد حفظ وصايا الله العشر والعمل بها. قالت الكاتبة البريطانية أجاثا كريستي: (كل قاتل كان في يوم ما صَدِيقًا قديمًا لأحد) لعَلَّها قصدتْ أنّ الإنسان ما فُطِرَ (خُلِق) على القتل ولا اكتسبَهُ بالوراثة، بل هو صناعة موت وبِئْسَتْ هذه الصِّناعة! رُبَّما أفعال الشرّ هي التي دفعت فريدريش نيتشه، الفيلسوف الألماني المُلحِد، إلى القول: (القرود أكثر طِيبة مِن أن يكون الإنسان قد تحدَّر منها) فمن ذا يلوم نيتشه؟
 
أمّا سبب كتابة ما تقدّم فهو أني لا أستطيع أن أتخيّل إنسانًا قتل أخاه الإنسان وضميره بقِيَ مرتاحًا بلا تأنيب شديد ونام الليل آمِنًا بلا أرق، أيًّا كان سبب القتل؛ ما عدا أحكام القضاء العادل في دول العالم التي ما تزال تطبِّق عقوبة الإعدام، عِلمًا أني لا أزال واقفًا ضدّ تطبيق هذه العقوبة وضدّ أخذ الثأر أو الإنتقام. وإذا أردتُ الحديث عن إحدى تجاربي قليلًـا فإني طالما حلمتُ في صِباي بصيد السمك، على أمل في أن يأتي المسيح ثانية ليجعلني صيّادًا للناس من أجل اسمه. فتحققت أمنية صيد السمك؛ إذ تعلّمت الصَّيد بالقرب من القطب الشمالي وحصلت على صيد وفير، كنت آخذ منه ما يسدّ حاجتي وأعطي القسم الأكبر للأصدقاء. لكنّ سمكة واحدة أرّقتني يومًا فتوقفت عن الصيد؛ كنت أتصيّد في مرفأ ترسو عنده زوارق وبواخر، منها سياحيّة فرأتني سائحة سويديّة في ذلك اليوم وأنا ألتقط سمكة بسنّارتي المتواضعة وشوكتها عالقة بجسم السمكة. قالت: لقد خالفت إحدى قواعد الصَّيد عندنا، عليك أن تصطاد السمكة التي تعضّ الشوكة فتنبت في فمها، لذا حاول الآن نزع الشوكة من جسم السمكة لتعيدها إلى البحر. ففعلت، لكن السمكة في أثناء الحوار تجمّدت، بدرجة حرارة انخفضت تحت الصفر 15 درجة فبقيت المغدورة طافية، لم تقو على الحركة أو أني لم أميّز حركتها البطيئة من السكون، بينما ميّزها أحد النوارس فانقضّ عليها والتقط رأسها بمنقاره من تحت سطح الماء بسرعة وخرج طائرًا بها في الجوّ ليبتلعها وأحد رفاقه يلاحقه
 
 فبقِيَ المشهد حيًّا أمامي إلى اليوم لأن ضميري استمرّ في تأنيبي على غلط فعلتُهُ وإن كان بدون تعمّد، سببه جهلي بإحدى قواعد الصيد والقانون لا يحمي المُغَفَّلين! ما يزال ضميري يؤنِّبني على إيذاء سمكة واحدة سبق لي اصطياد عشرات من صنفها وحجمها ولونها. أمّا السائحة فغادرت المكان مستغربة ممّا حصل. ولحسن الحظّ، لم تسألني عن جنسيّتي. ولو سألتني لصَعُبَ عليّ إخبارها عن إحدى وسائل صيد السّمَك الرهيبة في العراق (المتفجّرات) فكيف لي بعد ما تقدّم أن أتخيّل قول كُلَيْبَ بن ربيعة
 
إنْ يكنْ قـتْـلُنا المُلوكَ خَطاءً * أو صَوابًا فقد قـتَـلْـنا لَبيدا
 
وجَعَلْنا مع المُلوكِ مُلوكًا * بجيادٍ جُرْدٍ تُقِلُّ الحَدِيدا… إلخ
 
كلام ثقيل في بحر خفيف! فهل كان المهمّ عند كُلَيْب قتل لبيد الغـسّانيّ زوج أخته (الزهراء) لأنه لطمها ولأنّ في قلبه ترسبات من أفعال لبيد السّيّئة (ما سبقت الإشارة إليه في حلقة الكامل) بغضّ النظر عن احتماليّة وجود خطأ في قرار القتل؟ تجد-ين المزيد في «شعراء النصرانية» للأب لويس شيخو ج1 ق2 ص151 فماذا كان مصير كُلَيب في النهاية سوى الموت قتلًـا أيضًا؟ سواء أقتلَهُ جَسّاس (أخو زوجته) أم غيره. وماذا كانت نتيجة طلب الثأر سوى استمرار حرب البسوس حوالي أربعين سنة؟ ومن اللافت في الروايتين أنّ كِلا المقتولَين ( لَبيد وكُلَيب) كان زوج أخت القاتل
 * * * * *
 
بَحْرُ الخَفيف
 
ينضمّ الخفيف إلى قائمة البحور الأكثر استعمالًـا في الشعر العربي، القديم منه والحديث، لسهولة وزنه وخفّته وللجوازات الممكنة في تفاعيله والمستحَبّة. وقد رفده كل ديوان شعر عمودي ما لم يُفـقَـد منه شيء. وزنه التامّ: فاعِلاتُنْ مُسْتفعِلنْ فاعِلاتُنْ (مرّتين) وقد اشتُهِر تامُّ الخفيف أكثر من مجزوئه فاعِلاتُنْ مُسْتفعِلنْ (مرّتين) بكثير. وأُلحِقت بكليهما اجتهادات عدّة كالتي في «العقد الفريد» ج 3:5 لكني آثرت ذكر ما تذوّقه أقدم الشعراء وأشهرهم ولم أضِنّ بذكر إبداع ما وجدتُهُ مستساغًا وغير ملتبس مع مجزوء بحر آخر. فمَن أتقن الأصول ثمّ رغِبَ في التوسّع سَهُلتْ عليه الفروع
 
أهمّ الجوازات في الخفيف: الخبن والتَّشْعيث
 جاز الخَبْنُ فَعِلاتُنْ ومَفاعِلُنْ في فاعِلاتُنْ ومُسْتفعِلنْ واٌستُحسِن كلاهما، سواء في تامّ الخفيف وفي مجزوئه. أمّا الكفّ فاعلاتُ ومُسْتفعِلُ فقبيح إلّـا في التصريع
 
والتَّشْعيثُ في الخفيف: ذَهابُ عَين فاعِلاتُنْ فتبقى فالاتُنْ التي تُنقَل في التقطيع إلى مَفعُوْلُنْ. وقد جاز التشعيث في الضَّرب أمّا في العروض فللتصريع فقط
 
فالتَّشْعيثُ في الخفيف جواز وامتياز أيضًا، رأينا مثله في الكامل وتحديدًا في الضرب المقطوع مُتفاعِلْ= فَعِلاتُنْ حيث جاز إسكان عينها لتصير فَعْلاتُنْ= مَفعُولُنْ
 
الخلاصة: للخفيف عَروضان الأولى تامّة فاعِلاتُنْ جاز فيها الخبْن فَعِلاتُنْ؛ لها ضرب واحد مِثلها يجوز فيه التشعيث مَفعُوْلُنْ. وقد اٌستُحسِن الخَبْن مَفاعِلُنْ في مُسْتفعِلنْ
 أمّا الثانية مجزوءة مُسْتفعِلنْ؛ لها ضرب واحد مثلها. وقد اشتُهِرَ الخبْن مَفاعِـلُنْ في العَروض وفي الضَرْب
 
عِلمًا أنّ التدوير مألوف في غالبيّة أبيات قصيدة الخفيف. فإذا لاحظ-ت القارئ-ة غياب النجمة التي بين الصدر والعجز (في هذه المقالة) دَلّ غيابُها على أنّ البيت مُدَوَّر
 * * *
 
أمثلة على الخفيف التامّ
 
أبيات الخفيف التامّ كثيرة جدًّا؛ منها المشهور ومنها المقرّر في مناهج مدرسية ومنها المُغنّى بأصوات غنائية جميلة ومتمكنة. فاٌخترت ما يأتي اختصارًا، لكنّ القارئ والقارئة يستطيعان وضع أي منها في مُحَرِّك البحث غوغل (وغيره) للإستمتاع بالنصّ الشعري كاملًـا. هنا أوّلًـا مطلع مُعَلَّقة الحارث بن حَلِّزَة اليَشكريّ
 
آذنَتْنا ببَيْنِها أسماءُ * رُبَّ ثاوٍ يمَلّ منهُ الثواءُ
 * * *
 
المُهَلهِل؛ ت 531 م
 
نقرأ في كتاب «شعراء النصرانية» المذكورِ عن المهلهل: [هو أبو ليلى عَـدِيّ بن ربيعة التغلبي؛ من شعراء نجْد من الطبقة الأولى، تنصّرت قبيلته تغلب منذ أوائل القرن الرابع. واٌسمه (عَدِيّ) قد دَلّ على نصرانيّته لأنّ مار عَدِيّ اسم أحد تلامذة الربّ الإثنين والسبعين الذين أرسلهم الرُّسُل للتبشير. وفي شعره ما دلّ على إيمانه باله واحد وبالبعث والنشور (نَشَرَ الميتُ يَنْشُر نُشُورًا إِذا عاش بعد الموت، وأَنْشَره الله أَي أَحياه. عِلمًا أنّ النَّشْر: المِسْك، الرِّيح الطيِّبة- لسان العرب) وهو أيضًا خال امرئ القيس الذي قيل أنّهُ ورث الإجادة في الشعر مِن خاله المُهَلهِل، سمّاه أخوه كُلَيب زيرَ النساء أي جليسهُنّ. والمُهَلهِل أوّل مَن عُـرِفَ بنظم القصيدة المطوَّلة وأوّل مَن أدخل الغزل في الشعر وأوّل شاعـر جُمِعَ له ديوان شِعْـر] انتهى. أمّا قصائد المهلهل التي من الخفيف في «شعراء النصرانية» خمس؛ ثلاث منها لامِيّات، وزن القافية في كل منها مختلف عن الآخَر. فأبدأ باللامِيّة التي وزن قافيتها فعْلـا بفتح الفاء أو خفضه
 
إنّ تحتَ الأشجار حَزْمًا وعَزْمًا * وقتيلًـا مِن الأراقمِ كَهْلا
 
إنْنَتَحْتَلْ- أشْجارحَزْ- مَنْوَعَزْمَنْ * وقتِـيْـلَنْ- مِنلْـأَرا- قِمِكَهْلـا
 
فاعِلاتُنْ- مُسْتَفْعِلُنْ- فَاعِلاتُنْ * فَعِلاتُنْ- مَفاعِـلُنْ- فَعِلاتُنْ
 
ذهَبَ الصُّلحُ أو ترُدّوا كُلَيْبًا * أو تنالَ العُداةُ هُوْنًا وذُلّـا
 
ذهَبَ الصُّلحُ أو ترُدّوا كُلَيْبًا * أو تذُوقوا الوَبالَ وِرْدًا ونَهلا
 – – –
 
إنَّ في الصَّدرِ مِن كُلَيْبَ شُجُونًا * هَاجِسَاتٍ نَكَأْن مِنْهُ الجِرَاحَا
 
إنْنَفِصْصَدْ- رِمِنْكُلَيْ- بَشُجُونَنْ * هَاجِسَاتِنْ- نَكَأْنَمِنْ- هُلْجِرَاحَا
 
فاعِلاتُنْ- مَفاعِـلُنْ- فَعِلاتُنْ * فاعِلاتُنْ- مَفاعِـلُنْ- فاعِلاتُنْ
 
بئسَ مَنْ عاشَ في الحياة ِ شقـيًّا * كاسفَ اللونِ هائمًا مُلتاحا
 
بئسَمَنْعا- شَفِلْحَيا- تِـشَـقِـيْـيَنْ * كاسِفَلْلَوْ- نِهائمَنْ- مُلْـتاحا
 
فاعِلاتُنْ- مَفاعِـلُنْ- فَعِلاتُنْ * فاعِلاتُنْ- مَفاعِـلُنْ- مَفعُوْلُنْ
 
هُلْجِرَاحَا= فاعِلاتُنْ. لاحِظ-ي التشعيث في مُلتاحا= مَفعُوْلُنْ
 
– – –
 
طفلةٌ ما اٌبنةُ المُجَلِّلِ بيضاءُ لَعُوبٌ لذيذةٌ في العِـناقِ
 
إنَّ تحت الأحجار جَدًّا ولِينًا * وخَصِيمًا ألدَّ ذا مِعْلاقِ
 
في العِـناقِ: فِلْعِـناقِيْ= فاعِلاتُنْ. مِعْلاقِ: مِعْلاقِيْ= مَفعُوْلُنْ
 
– – –
 
هنا قافيّة لاميّة ثانية على وزن فعُـولا، جاز معها الوزن فعِـيلا، لكن لا يجوز فِعْلا ولا فِعَالا أو فَعّالا إطلاقًا، هنا وفي جميع القصائد العموديّة الموحّدة بالقافية
 
باتَ لَيْلِي بالأَنْعَمَيْنِ طَوِيلا * أرقبُ النجمَ ساهرًا لن يزولا
 
كيفَ أنساكَ يا كُلَيبُ ولمّا * أَقْضِ حُزْنًا يَنُوبُنِي وغَلِيلا
 
لمْ يُطيقوا أنْ ينزلوا ونزَلْنا * وأَخُو الحَرْب مَنْ أَطَاق النُّزُولا
 – – –
 
وهنا القافية الثالثة موحَّدة على وزن فِعَالا، لكن لا يجوز معها فِعْلا ولا فَعُوْلا أو فَعِيْلا إطلاقًـا، هنا وفي جميع القصائد العموديّة الموحّدة بالقافية
 
ليس مِثلي يُخبِّرُ الناسَ عن آبائِهِمْ قُـتِّلوا ويَنسَى القِتالا
 
لم أرُمْ عَرْصَة الكتِيبة حتّى اٌنتعَلَ الوَرْدُ مِن دِماءٍ نِعالا
 
غلبونا ولا محالة يومًا * يغلِبُ الدَّهرُ ذاكَ حالًـا فَحَالا
 – – –
 
أمّا في الشعر العمودي الحديث ذي المقاطع المتنوّعة بالقوافي فيجب الإلتزام بالقافية المُوَحَّدة في كلّ نتفة أو قطعة فأزْيَد، لا يجوز الخلط مثالًـا؛ بين فِعْلا وبين فِعَالا أو فَعّالا (مَفعُوْلُنْ) وبين فَعُولا أو فَعِيلا في مقطع واحد إطلاقًـا وأيًّا كان وزن القصيدة
 * * *
 
بشار بن برد 1؛ البصرة 714 – 784 م
 
دُرَّةٌ حيثما أديرتْ أضاءتْ * ومَشَمٌّ مِن حيثما شُمَّ فاحا
 
وجِنانٌ قال الإلهُ لها كُوني فكانتْ رُوحًا ورَوحًا وراحا
 
المَشَمّ: المشموم= المِسْكُ. جِنانٌ: جمع جَنَّة. الرُّوح- بضمّ الراء: طاقة الحياة. الرَّوح- بفتح الراء: النسيم البارد الطّيّب. الرّاح: الخمر
 
– – –
 
بشار بن برد 2
 
عَبْدَ إنِّي إليكِ بالأشواقِ * لِتَلاقٍ وكَيْفَ لي بالتلاقي
 
أنا واللهِ أشتهي سِحْرَ عينيكِ وأخشى مَصَارِعَ العُشّاقِ
 
سَمّى بشّار اسم محبوبته عَبْدَة؛ تارة عَبْدَ تخفيفًا وأخرى عُبَيدة تصغيرًا لا تحقيرًا وثالثة عَبّادة مبالغة- حسبما اقتضى الوزن الشعري
 
* * *
 
أبو نؤاس 1؛ الأحواز- إيران 762 – 813 م
 
شَهِدَتْ جَلْوَة العَروسِ جِنانٌ * فاٌستمالتْ بحُسْنِها النّظّارهْ
 
حَسَبُوها العروسَ حين رأوها * فإليها، دون العروس، الإشارهْ
 
قال أهْلُ العروس حين رأوها * ما دهانا بها سوى عَمّارهْ
 
جِنانٌ: محبوبة أبي نؤاس التي سبق التعريف عنها في حلقة الهزج، إسم عَلَم جاز تنوينه للضرورة الشعريّة. عَمّارة: مَولاة جنان
 
* * *
 
ابن الرومي؛ بغداد836 – 896 م
 
يا خَلِيلَيَّ تَيَّمَتْني وَحيدُ * ففؤادي بها مُعَـنَّىً عَمِيدُ
 
غادةٌ زانَها مِن الغصن قـدٌّ * ومِن الظَّبي مُقلتانِ وجِيدُ
 
وزهاها مِن فرْعِها ومِن الخدَّين ذاك السَّوادُ والتوريدُ
 
هذه الأبيات من قصيدة قرأتها في أحد مناهج الدراسة الثانوية في العراق
 
* * *
 
البحتري 1؛ منبج- سورية 820 – 897 م
 
صُنتُ نَفسي عَمّا  يُدَنِّسُ نَفسي * وتَرَفَّعتُ عَن جَدا كُلِّ جِبْسِ
   
وتَماسَكتُ حين زَعزَعَني الدَهْــرُ اٌلتِماسًا مِنهُ لِتَعْسِي ونَكْسي
 
 هذه النتفة من قصيدة قرأتها في أحد مناهج الدراسة الثانوية في العراق
 
* * *
 
المتنبي؛ الكوفة- العراق؛ 915 – 965 م
 
مالَنا كُلُّنا جَوٍ يا رَسولُ * أَنا أَهوى وقلبُكَ المَتبولُ
 
كُلَّما عادَ مَن بَعَثتُ إِلَيها * غارَ مِنّي وخان فيما يَقولُ
 
صَحِبَتْني عَلى الفَلاةِ فَتاةٌ * عادَةُ اللَونِ عِندَها التَبديلُ
 
هذه القطعة من قصيدة للمتنبي وفي ديوانه قصائد أخرى من الخفيف
 
* * *
 
صَفِيّ الدِّينِ الحِلِّي؛ الحِلّة- بابل 1276 – 1349 م
 
إنّمـا الحَيزَبونُ والدّردَبيسُ * والطَّخَـا والنُّقـاخُ والعَلْطبيــسُ
 والغطاريسُ والشقحْطبُ والصَّقعـبُ والحَرْبَصيصُ والعَيطموسُ
 والحَراجيجُ والعفنقسُ والعفلق والطّرفسان والعَطْسَطُوسُ
 
لُغَةٌ تـنفرُ المَسامِعُ منها * حين تُروى وتشمئِزّ النفوسُ
 
دَرَسَتْ تِلكُمُ اللّغاتُ وأضحى * مَذهَبُ النّاس ما يقولُ الرَّئيسُ
 
إنما هذهِ القلوبُ حَديدٌ * ولذيذ الألفاظِ مغناطيسُ
 
هذه القطعة ممّا قرأت أيضًا في أحد مناهج العراق المدرسية
 
* * *
 
المستنجد بالله؛ ت 1170 م \ 566 هـ
 
عَيَّرَتْني بالشَّيب وَهْـوَ وِقارُ * ليتها عَـيَّرَتْ بما هو عارُ
 
إنْ تكنْ شابتِ الذوائبُ مِنِّي * فالليالي تَزِيْنُها الأقـمارُ
 
هو الخليفة العباسي الثاني والثلاثون؛ وُصِفَ بالعـدل إذ كان شديدًا على المُفسِدين وبالرِّفق والذكاء. وكانت له معرفة بالأسطرلاب- آلة فلكيّة قديمة
 
وقد اشتُهِر هذان البيتان بعدما تغنّى بهما سفيرُ الغناء العراقي المُقيم في الذاكرة العِراقيّة، أينما ذهبت وشردت، المُطْرِب ناظم الغزالي. كان من خِصاله الحميدة التواضع؛ إذ رفض أيّ لقب إضافي على اٌسمِهِ الطّيّب الذِّكر، تواضعًا منه واعترافًا بفضل أستاذه محمد القبانجي (ت 1988 م) الذي فُجِعَ بموته المفاجئ. كما أن الغزالي بقيَ وفيًّا لأصدقاء صِباه بعد اشتهاره، حتى غنّى لهم في حفلات الأعراس مجّانًا
 
فصوت ناظم الغزالي (بغداد 1921 – 1963 م) بحسب ذوقي من أعْـذب الأصوات الغنائيّة صَدْحًا بالعربيّة؛ تغنى بقصائد كثيرة (أو قِطَعٍ منها أو نُـتَف) لشعراء كثر؛ منهُم العبّاس بن الأحنف (يا أيها الرجل المُعَذِّبُ نفسَهُ- من الكامل) والمتنبي (يا أعْدَلَ الناس إلّـا في معاملتي- البسيط) وأبو فراس الحمداني (أقول وقد ناحتْ بقربي حمامة-  الطويل) والبهاء زهير (يا من لعبت به شَمولُ- من المُوَشَّحات) وأحمد شوقي (شيَّعْتُ أحلامي بقلبٍ باكِ- الكامل) وإيليا أبو ماضي (أي شيء في العيد أهدي إليكِ- الخفيف) وغيرهم. المزيد في سيرته على ويكيبيديا وعدد من أغانيه على يوتيوب
 * * *
 
هدية العيد- إيليا أبو ماضي 1؛ لبنان 1889 – 1957 م
 
أي شيء في العيد أهدي إليكِ * يا مَلاكي وكلُّ شيءٍ لدَيكِ
 
أسِوارًا أم دُمْلُجًا مِن نُضارٍ * لا أحبُّ القيود في مِعْصَمَيكِ
 
أمْ ورودًا والوردُ أجْمَلُهُ عندي اٌلذي قد نشَقتُ من خدَّيكِ
 
أم عَـقيقًا كمُهجتي يتلظّى * والعقيقُ الثمينُ في شفتيكِ
 
ليس عِنديْ شيءٌ أعزّ من الرُّوح ورُوحيْ مرهونةٌ في يَدَيكِ
 
الدُّمْلَج: المِعْضَد. النُّضار: الذهب. نشقتُ: شَمِمْتُ. العَقِيق: خرز أَحمر يُتَّخَذ منه الفُصوص، الواحدة عَـقِيقة – لسان العرب
 
– – –
 
هدايا العيد- إيليا أبو ماضي 2
 
خرج الناس يشترون هدايا العيد للأصدقاء والأحبابِ
 
فتمنّيت لو تساعفني الدُّنيا فأقضي في العيد بعض رغابي
 
كنتُ أهدي إذنْ من الصبر أرطالًـا إلى المُنشئين والكُتّابِ
 
وإلى كلّ نابغٍ عبقريٍّ * أمّة أهْلُها ذوو ألبابِ
 
وإلى كلّ شاعِرٍ عربيٍّ * سلّة مِن فواكه الألقابِ
 * * *
 
جميل صدقي الزهاوي 1؛ بغداد 1863 – 1936 م
 
أسفِري فالحجابُ يا اٌبنة فِهْرٍ * هُوَ داءٌ في الاجتماع وخيمُ
 
كل شيءٍ الى التجدّدِ ماضٍ * فلماذا يُقَرّ هذا القديمُ
 
 أسفِري فالسفورُ للناس صُبْحٌ * زاهرٌ والحجابُ ليلٌ بَهيمُ
 
أسفِري فالسفور فيه صلاحٌ * للفريقين ثم نفعٌ عَميمُ
 
زعموا أنَّ في السّفور اٌنثلامًا * كذبوا فالسفورُ طُهْرٌ سليمُ
 
لا يَقي عِفَّة الفتاة حجابٌ * بل يَقيها تثقيفُها والعلومُ
  – – –
 
جميل صدقي الزهاوي 2
 
مَزِّقي يا اٌبنة العراق الحجابا * أسفري فالحياة تبغي اٌنقلابا
 
مَزِّقِيهِ وأحْرِقيهِ بلا ريثٍ فقد كان حارسًا كذّابا
 
والمثالان ممّا قرأت في أحد مناهج المدرسة العراقية
 
* * *
 
أحمد شوقي؛ مصر 1868 – 1932 م
 
خدَعوها بقولِهِم حَسناءُ * والغواني يَغُرُّهُنَّ الثَناءُ
 
أتُراها تَناسَتِ اٌسمِيَ لَمّا * كَثُرَتْ في غرامِها الأَسماءُ
 
   نظرَةٌ فابتِسامَةٌ فسَلامٌ * فكَلامٌ فمَوعِدٌ فلِقاءُ
 
   ففِراقٌ يَكونُ فيهِ دَواءُ * أو فِراقٌ يَكونُ مِنهُ الداءُ
 
وعَلَينا مِن العَفافِ رَقيبٌ * تَعِبَتْ في مِراسِهِ الأَهواءُ
 
جاذبَتْني ثَوبيْ العَصِيَّ وقالتْ * أَنتُمُ الناسُ أَيُّها الشُعَراءُ
 
من قصيدة تغنّى بها الموسيقار محمد عبد الوهاب (القاهرة 1902– 1991 م) والأغنية متوفرة على يوتيوب
 
* * *
 
نزار قباني؛ دمشق 1923 – 1998 م
 
مَرْحَبًا ياعراقُ جئتُ أُغـنِّيكَ وبعضٌ مِن الغِـناءِ بُكاءُ
 
مرحبًا مرحبًا أتعْرِفُ وَجْهًا * حَفَـرَتْهُ الأيّامُ والأنواءُ
 
أكلَ الحُبُّ مِن حُشاشةِ قلبي * والبقايا تقاسَمَتْها النساءُ
 
من قصيدة مطوَّلة للشاعر وإن اختلفتُ مع توجّهِهِ الفكري والسياسي فيها وفي غيرها
 
* * *
 
تهويمة صوفية- فدوى طوقان؛ نابلس 1917 – 2003 م
 
أيّ لحْن مسلسل رقراقِ * راح ينساب في مدى الآفاقِ
 
أيقظ الكون حين منبثق الفجر على غمرةٍ من الأشواق
 
وإذا الحب ملء هذا الوجود الرَّحْب يسري في روعة واٌنطلاق
 
كلّ ما في الوجود من روعة اٌسم الله في نشوةٍ وفي اٌستغراقِ
 – – –
 أيّ لحن مخلّد سرمديّ * من لحون الآزال والآبادِ
 
أيّ لحن قد صَيَّر الكون أغرودة حُبٍّ رخيمة الإنشاد
 
يا لهذا النشيد تنطلق الأرواح فيه مِن ربْقة الأجسادِ
 
يا لهذا النشيد أوغل في أعماق ذاتي مُحطِّمًا أصفادي
 * * *
 
مأساة الحياة- نازك الملائكة؛ بغداد 1923 – 2007 م
 
عبثًا تَحْلُمينَ شاعرتي ما * مِن صبـاح للَيـلِ هـذا الوجودِ
 
عبثًا تسألين لـن يُكْشَفَ السِّـرُّ ولن تَنْعمـي بفـكِّ القيــودِ
 – – –
 فـي ظلال الصَّفْصافِ قضَّيتِ ساعاتِكِ حَـيْرى تُمِضُّكِ الأسرارُ
 
تسـألين الظِّـلالَ والظِّـلُّ لا يـعْـلَـمُ شــيئًا وتعْـلــمُ الأقــدارُ
 – – –
 أبــدًا تنظــرين للأُفُق المجهـول حـيرى فهـل تجلّى الخَفِيُّ؟
  
 أبـــدًا تســألين والقـدَرُ الســاخــرُ صمــتٌ مُسْــتغـلِقٌ أبـديُّ
 – – –
   هُــوَ سـرُّ الحيـاة دقَّ عـلى الأفــهـامِ حـتى ضـاقتْ بـه الحُكماءُ
 
فاٌيْأسِـي يـا فتاةُ ما فُهِمَتْ مـِنْ * قـبْلُ أسـرارُها ففِيمَ الرَّجاءُ؟
 * * *
 
رياض الحبيّب؛ العراق 7000 ق م
 
سارة القدس رُدّ قلبي إليّا * رُبْعَ قرنٍ تركتُهُ مَنسِـيّا
 
قلتُ مَن يأمَنُ الفؤادُ هواها * ويُداري فـيستريحُ هـنيّا؟
 
لم أضعْ في ذهني شُروطًا على مَن * تحْضُنُ العُـمْرَ والطّموحَ القـصِـيّا
 – – –
 الرِّضا في عـينيك أحلى مِن الشَّهْـد وعَهْـدٌ عليّ ما دُمتُ حَيّا
 
أنتِ تستأهلين أفـضلَ مِنّي * بكـثيـرٍ وذا مَراتِبَ عُـليا
 
أنتِ سِرُّ الإلهام والوَحْي يا يَنبُوعَ شِـعْـري ستـصْـنَعـيـن نبيّا
 
من قصيدة عاطفيّة لا علاقة لها بالسِّياسة، منشورة الكترونيًّا
 
¤ ¤ ¤
 
أمثلة على مجزوء الخفيف
 
أبو نؤاس 2
 
خاطب أبو نؤاس بالأبيات التالية محبوبته جِنان بعدما وَعَدَتْهُ بزيارة في يوم سفر زياد أخي مولاتِها. فسافر زياد لكنّ جنان ما وفت بوعدها
 
جَفنُ عَينيْ قد كادَ يَسْقُطُ مِن طولِ ما اٌختَلَجْ
 
جَفنُعَينيْ- قدْكادَيَسْ * قُطُمِنطُوْ- لِمَخْتَلَجْ
 
فَاعِلاتُنْ- مُستفعِلُنْ * فَعِلاتُنْ- مَفاعِـلُنْ
 
وفُؤادي مِن حَرِّ حُبِّكِ والهَجْرِ قد نَضَجْ
 
وَفُؤادي- مِنْحَرْرِحُبْ * بِكِوِلْهَجْ- رِقَدْنَضَجْ
 
فَعِلاتُنْ- مُستفعِلُنْ * فَعِلاتُنْ- مَفاعِلُنْ
 
خَبِّريني فَدَتكِ نَفسي وأَهلي مَتى الفَرَجْ؟
 
خَبْبِرِيْني- فَدَتكِنَفْ * سِيْوَءَهْلي- مَتَـلْـفَرَجْ
 
فَاعِلاتُنْ- مَفاعِـلُنْ * فَاعِلاتُنْ- مَفاعِـلُنْ
 
كانَ مِيعادُنا خُروجَ زِيادٍ وقد خَرَجْ
 
أَنتِ مِن قتْلِ عائِذٍ * بكِ في أَضْيَقِ الحَرَجْ
 * * *
 
بشار بن برد 3
 
قال رِيمٌ مُرَعَّـثٌ * ساحِرُ الطَّرف والنظرْ
 
لستَ واللهِ نائلي * قلتُ أوْ يغلِبَ القدَرْ
 
أنتَ إنْ رُمتَ وَصْلَنا * فاٌنجُ هلْ تُدركُ القمَرْ؟
 
المُرَعَّث: لابس الرِّعاث؛ جمع رَعْثة: ما عُلِّقَ بالأُذن من قُرْط ونحوه- لسان العرب
 
* * *
 
البحتري 2
 
مُخْلِفٌ في الذي وَعَـدْ * سِيلَ وَصْلًـا فلمْ يَجُدْ
 
فهْوَ بالحُسْنِ مُستبِــدٌّ وبالدَّلِّ مُنفرِدْ
 
قد تطلَّبتُ مخرجًا * مِن هَـواهُ فلم أجِدْ
 – – –
 قد رَحَلْنا عَنِ العِراقِ وعَنْ قيظِها النَّكِدْ
 
حَبَّذا العَيشُ في دِمَشــقَ إذا لَيلُها بَرَدْ
 
حَيثُ يُستقـبَلُ الزمانُ ويُستحسَنُ البَلَدْ
 
سَفَرٌ جَدَّدَتْ لَنا الـلَّهوَ أَيّامُهُ الجُدُدْ
 * * *
 
بشارة الخوري أو الأخطل الصغير
 بيروت 1885 – 1968 م
 
جَفنُهُ عَلَّمَ الغزلْ * ومِن العِلْمِ ما قتلْ
  فحَرَقْـنا نُفوسَنا * في جَحيمٍ مِن القُـبَلْ
 – – –
  ونشَدْنا ولم نزلْ * حُلُمَ الحُبّ والشّبابْ
  حُلُمَ الزهْـر والندى * حُلُمَ اللهو والشّرابْ
  – – –
 هاتها من يد الرضى * جرعة تبعث الجنونْ
  كيف يشكو من الظَّما * مَن لهُ هذه العيونْ
 
في النتفتين الثانية والثالثة إبداع في الضَّرْب؛ مَفاعِلانْ بدل مَفاعِلُنْ
 وقد حَرَّك الشاعر لام حُلْم للضرورة الشعرية
 تغنّى بهذه القصيدة الموسيقار محمد عبد الوهاب والأغنية متوفرة أيضًا
 * * *
 
شَعْرة بين المديد والخفيف
 
ذكرت في معرض بحر الرَّمَل مثالًـا على الفرق بين المديد والخفيف اللذين تنقّـل الشاعر الكبير الجواهري بهما في قصيدته العمودية (مرحبًا يا أيُّها الأرَقُ= فاعِلاتُنْ فاعِلُنْ فَعِلُنْ) التي ذكرت منها أحد الأمثلة على بحر المديد والتي وجدتُ الشاعِرَ ناظِمًا بين مقاطعها، المتنوِّعة بالقوافي، قطعة من الخفيف بدايتها
 
أنا عندي من الأسى جَبَلُ * يتمشّى معي وينتقلُ
 
أنَعِنْدِيْ- مِنَلْـأسا- جَبَلُوْ * يَتَمَشْشَا- مَعِـيْوَيَنْ- تقِلُو
 
فَعِلاتُنْ- مَفاعِلُنْ- فَعِلُنْ * فَعِلاتُنْ- مَفاعِلُنْ- فَعِلُنْ
 
أنا عندي وإنْ خَبا أمَلُ * جَذوةٌ في الفؤاد تشتعِلُ
 
فلاحظ-ي أنّ حرفًا واحدًا (ميم مَفاعِلُنْ) قد غـيَّر الوزن من المديد إلى الخفيف. وهذا النوع من الخفيف مذكور في كتاب العقد (للأديب ابن عبد ربّه) المذكور أعلى وفيه أيضًا مثال من تأليفه، على الأرجح، هو
 
يا غليلًـا كالنار في كَبِدي * واٌغتراب الفُؤاد عن جَسدِي
 
وجُفوناً تَذْري الدموعَ أسَىً * وتَبيعُ الرُّقادَ بالسُّهُدِ
 
ليتَ مَن شفّني هواهُ رأَى * زَفراتِ الهَوى على كَبدي
 
وهذا من الإبداع في الخفيف؛ حيث العروض محذوفة فاعِلا= فاعِلُنْ الجائز فيها الخبْن فَعِلا= فَعِلُنْ وضَرْبُها مِثـلُها أي: (فاعِلاتُنْ مُسْتَفْعِلُنْ فَعِلُنْ) مرّتين
 
لكنّ في بداية المقطع التالي من جوهرة الجواهري (مرحبًا يا أيُّها الأرَقُ) هفوة خَلْطٍ بين المديد والخفيف، لا أدري كيف سها عنها شاعرُنا، إلّـا إذا وُجِد خلاف ذلك في ديوانه المطبوع لكي أعتذر، لكنْ لم يجرؤ أحد على الإشارة إليها على الإنترنت
 
مرحبًا: يا أيّها الأرقُ * أنا بالطارئاتِ أنتعِشُ
 
لي فؤادٌ بالأمن يحترقُ * وجفونٌ بالنوم تنخدِشُ
 
أحَسِبُ النفْسَ هَزَّها القلقُ * كنفيس الكُنوز تُنتبَشُ
 
أكرهُ البدرَ دهْـرهُ نسَقُ * وأُحِبُّ النجومَ ترتعِشُ
 
مرحبًا يا أيُّها الأرَقُ= المديد
 أنا بالطارئاتِ أنتعشُ= الخفيف الذي يستمرّ النّظمُ عليه إلى نهاية المقطع
 
– – –
 
يا نديمي- الجواهري؛ النجف 1899 – 1997 م
 
لعلّ خير خاتمة لهذه المقالة جوهرة أخرى من جواهر الجواهري (يا نديمي) التي نجح في التنقّل بين مقاطعها بنوعين من الخفيف بسهولة وعذوبة وامتياز
 
يا نديمي إنّ الدّجى وَضَحَا * والهَزارَ الغافيْ هُناكَ صَحا
 
ياندِيْمِيْ- إنْنَدْدُجَا- وَضَحا * ولْهَزارَلْ- غافيْهُنا- كَصَحَا
 
فاعِلاتُنْ- مُسْتَفْعِلُنْ- فَعِلُنْ * فاعِلاتُنْ- مُسْتَفْعِلُنْ- فَعِلُنْ
 
يا نديمي وصُبَّ لي قدَحَا * ألمِسُ الحُزن فيهِ والفرَحا
 
وأرى مِن خِلالِهِ شَبَحا * مِن نثار الهمّ الذي طفحا
 
في شبابٍ مُضيَّعٍ هَدَرِ * مِثل عُودٍ خاوٍ بلا وَتَرِ
 
وفي الرُّباعية التالية من هذه القصيدة؛ عاد الشاعر إلى الخفيف التامّ
 
يا نديمي أمسِ اٌقتنصْتُ طَرِيدا * شاعرًا كان يستضيفُ البِيدا
 
ياندِيمِيْ- أمْسِقتَنَصْ- تُطَرِيدا * شاعِرَنْكا- نَيَسْتَضِيْ- فُـلْبِيْدَا
 
فاعِلاتُنْ- مُسْتَفْعِلُنْ- فَعِلاتُنْ * فاعِلاتُنْ- مَفاعِلُنْ- مَفعُوْلُنْ
 
كان هِمًّا وكان صُلْـبًا حَدِيدا * يَمْلأ القفْرَ مُوحِشًا تغـريدا
 
قلتُ مَن؟ قال شَرْطَ أنْ لا تزيدا * أنا أُدْعى: مُسافِرًا ويَزيدا
 
مِن بلادٍ أعْـدَتْ عليَّ القرودا * ونَـفَـتْـنِي وكنتُ فـيها النشيدا
 
يمكن الإستمتاع بعدد من مقاطع هذه القصيدة على يوتيوب بصوت الشاعر وصورته
 
¤ ¤ ¤ ¤ ¤

Posted in الأدب والفن, فكر حر | 1 Comment

الفزع من العلمانية: فصل الدين عن الدولة 1

د/ نصر حامد أبو زيد

سيقول لنا فلاسفة الفكر الإسلامي إن أوروبا احتاجت الإصلاح الديني بسبب “الكنيسة”، المرض الذي لا وجود له في حضارتنا. وهنا بالضبط يكمن الخطأ، فلدينا كنائس لا كنيسة واحدة، إذا كان معنى الكنيسة وجود سلطة، أو سلطات، تحتكر المعنى الديني، وتكفر كل من يخالف هذا المعنى. لدينا وفرة وافرة من هذه السلطات، التي تحتكر، إلى جانب المعنى الديني، المعنى الاجتماعي، والمعنى الثقافي، والمعني السياسي، بالإضافة إلى المعاني الأخلاقية والروحية، وكلها معان يتم احتواؤها داخل المعنى الديني، الذي تنتجه هذا السلطات.

مشكلة الخطاب الديني أنه يلعب على أوتار “الخصوصية”، وكأننا بدع بين البشر، ما أصلح العالم لا يصلح لنا، دون أن يدقق المخدوعون بمفهوم “الخصوصية”، المطروح في الخطاب الديني ليدركوا أنها خصوصية فقيرة جدا ومغلقة؛ لأنها تختصر هوية الإنسان في بعد واحد من الأبعاد العديدة، وهو بعد “الدين”.

ليست المشكلة أن هناك جماعات تحتكر الإسلام، وتنسب نفسها – وحدها – إليه. هذه إحدى تجليات المشكلة وليست كل تجلياتها. لو كان الأمر مجرد انضمام لجماعة، تزعم أنها “إسلامية” على سبيل الاحتكار لهان الأمر، خاصة إذا كان المجتمع، خارج الجماعة، واعيا بأنها مجرد جماعة. بداية المشكلة كانت في مصر 1928، حيث نشأت “جماعة الإخوان المسلمين”، وجدت “جماعة أنصار السنة المحمدية”، وجماعات وتجمعات كثيرة لها أسماء أخري، ولم تكن الدولة تتبنى زعم أي واحدة من هذه الجماعات. كانت هذه إرهاصات “المجتمع المدني” في مصر شبه الليبرالية، حيث تحمي الدولة حق الناس في التجمع وتنظيم تجمعاتهم في شكل قانوني، سواء في شكل نادي، أو نقابة، أو حزب، أو جمعية خيرية، أو دينية: إسلامية أو مسيحية أو يهودية.

الكارثة الآن أن الدولة، بنظامها السياسي الديكتاتوري القمعي، تتبنى نفس النهج؛ فتزعم أنها دولة إسلامية، وتحرص في صياغة قوانينها على الحصول على موافقة المؤسسة الدينية. بل وتتبنى في نظامها الاقتصادي مفاهيم “الاقتصاد الإسلامي”، الذي يحتل ركنا خاصا داخل كل البنوك. وصار هناك الزي الإسلامي، والشعار الإسلامي، والبرامج الإسلامية، في الإذاعة والتليفزيون، وصار بعض الناس يحملون لقب “المفكر الإسلامي”. الخطر هنا في هذه الأسلمة، التي لا هدف ورائها سوى سحب بساط احتكار الإسلام من تحت أقدام المعارضة. يمكن القول باختصار أن النظام السياسي يسجن نفسه في خندق المعارضة الإسلامية، وهو يظن انه يحاربها. لقد انتصرت بأسلمة المجتمع والدولة، دون الوصول إلى السلطة. وهذا يفسر حالة التراوح في تقديم برنامج سياسي لخوض الانتخابات من جانب المعارضات الإسلامية. إن شعار “الإسلام هو الحل” كاف ما دام النظام السياسي يحول الشعار إلى سياسة. 

المعضلة، في هذا الوضع، ليست فقط معضلة المسلم الذي لا يريد أن ينتمي لهذه الأسلمة الإكراهية، بل المعضلة الأكثر تعقيدا معضلة غير المسلم الذي يعيش بالإكراه والإرهاب بقوة القانون المتأسلم في مجتمع، لا يأبه به، ولا يعير دينه أي قيمة، إلا بطرف اللسان والبلاغة اللفظية. وضع المرأة أنكى وأنكي، ووضع الفكر والمفكرين، والإبداع والمبدعين لا يحتاج لمزيد من الإيضاح.

إنها “العلمانية” – التي تفصل بين الدولة ونظامها السياسي وبين الدين – هي وحدها التي يمكن أن تفتح آفاقا للحرية والعقلانية وتعدد المعاني. الدين شأن المتدينين، ومهمة الدولة أن تضمن حرية الجميع، وتحمي البعض من البغي على البعض باسم الدين أو باسم هذا المعنى أو ذاك لدين بعينه. لكن العلمانية لا يمكن أن تتأسس دون الإصلاح الديني، إصلاح لم يتحقق بعد عندنا، بل تحقق في أوروبا القرن السادس عشر. لم تحدث عندنا ثورة فلسفية كالتي أحدثها فلاسفة أوروبا، تلك الثورة التي على أساسها تحققت الثورة الاجتماعية والسياسية التي أرست مفهوم “المواطن”، وأحلته محل مفهوم “الرعية”، المفهوم الحاكم في مجتمعاتنا، رغم بلاغة الدساتير في تأكيد “المواطنة”. بعد تحرر الإنسان من نير الطغيان السياسي، ونير التصور الكنسي للعالم، بفضل كل ما سبق – الإصلاح الديني وثورة الفكر الفلسفي والعلمانية – تحققت الثورة العلمية.

كل شيئ ولد في مجتمعاتنا مختنقا، بسبب أن “الحداثة” الوافدة تم تمزيقها أشلاء في الوعي التحديثي – ولا أقول الحداثي – فتم تقبل الشلو التقني فقط، وتم رفض الأساس العلمي للتقنية، بكل مكوناته من عقلانية وعلمانية … الخ. تم تقبل الديمقراطية، بدون أساسها وهو حرية الفرد، تم تقبل الاقتصاد الحر، بدون أساسه من حرية الفكر. لم يحدث الفصل بين السلطات، ولا كان ممكنا أن يحدث، لارتباط مفهوم السلطة بمفاهيم قروسطية مثل “الراعي” و”الحامي” و “الزعيم الملهم” و”الرئيس المؤمن” و “أمير المؤمنين”

هناك الآن أهمية قصوى لفصل الدين عن الدولة، إذا نظرت حولك ستجد النتائج المأساوية لهذا الزواج الكاثوليكي المحرم بين الدولة والدين في عالمنا العربي. الدين لا تستخدمه الجماعات الراديكالية أو الإسلاميون فقط، إنما تستخدمه الدولة، وهذا أمر يعود تاريخه إلى النصف الثاني من القرن العشرين، في العالم العربي كله والعالم الإسلامي  كله.

فصل الدين عن الدولة غير فصل الدين عن المجتمع، لا يستطيع أحد أن يفصل الدين عن المجتمع،  الدين تاريخيا مكون اجتماعي، وليس مجرد مكون شخصي أو فردي. قد يبدأ الدين كذلك، أي يبدأ تجربة شخصية فردية، وقد يظل كذلك في بعض التجارب. لكن بعض التجارب الدينية الشخصية الفردية يتم تحويلها إلى تجربة مشتركة تخلق جماعة، تصبح مجتمعا ثم تتطور إلى “أمة”. في هذه الحالة الأخيرة يصبح الدين قوة وشيئا لا يمكن انتزاعه من المجتمع.

الدولة ليست المجتمع، بل هي الجهاز الإداري والسياسي والقانوني الذي ينظم الحياة داخل المجتمع. وإذا كان الدين قوة اجتماعية، فهو أيضا ليس المجتمع؛ إذا المجتمع جماعات وأديان. ومن حق هذه المجتمعات على الدولة أن تحمي بعض الجماعات من الافتئات على حق الجماعات الأخري. من هنا فدور الدولة كجهاز منظم لسير الحياة في المجتمع – المتعدد الأديان بطبيعته – يجب أن يكون محايدا، بأن لا يكون للدولة دين تتبناه وتدافع عنه وتحمية. إن دورها حماية الناس، لا حماية العقائد.

لم يحدث في التاريخ كله – رغم كل الادعاءات والأوهام – مثل هذا الفصل بين الدين والمجتمعات. الدولة ليس لها دين، ولا يصح أن يكون لها دين. “دين الدولة الإسلام”، عبارة يجب أن تكون مضحكة؛ فالدولة لا تذهب إلى الجامع ولا تصلي، والدولة لا تذهب إلى الحج، ولا تصوم، ولا تدفع الزكاة. الدولة ممثلة في النظام السياسي مسؤولة عن المجتمع  بكل أطيافه بما فيها الأديان. معظم الدول العربية والإسلامية موزاييك من الأديان. وهذا يعني أن الدولة التي لها دين تلغي حقوق المواطنين الذين لا ينتمون لهذالدين، بل الأدهى من ذلك أن هذه الدولة تضطهد أبناء نفس الدين الذين يفهمون الدين بشكل يختلف عن المؤسسات الرسمية للدولة. هكذا تصبح مفاهيم مثل “المواطنة” و”المساواة” و”القانون” مفاهيم خاوية المعنى.

الحاجة الثانية: هي الدساتير، من العبث القول أن المواطنة هي أساس الانتماء، ويقال في نفس الدستور “الشريعة – أو مبادئ الشريعة – هي المصدر الرئيسي للتشريع”، هذا تناقض حدّي جدا بين مادتين في الدستور تلغي إحداهما الأخرى. يزداد الأمر تناقضا حين يحرِّم نفس الدستور في مادة أخرى قيام أحزاب على أساس ديني، لا اله إلا الله!!

الحزب الديني يقول نفس الكلام (الدستوري)، يقول “الإسلام دين الدولة والشريعة هي مصدر التشريع”، كيف تحرم قيام حزب يتبنى نفس القيم الدستورية التي يتبناها، ويدافع عنها بضراوة، الحزب الوطني الحاكم في مصر. إما أن الدستور “لعب عيال” أو أن الحزب الوطني حزب غير شرعي مثل الجماعة غير الشرعية إياها.

ماذا يعني أن يكون للدولة دين؟ وماذا يعني أن يتنازع المتنازعان – الحزب الوطني والجماعة “غير الشرعية” – على أحقية الحكم على أساس مرجعية “الشريعة”؟ هذا يعني ببساطة تهميش غير المسلمين في المجتمع، وانظر حولك وتأمل حال الأقباط والبهائيين في مصر، وما حدث لغالبية الأقباط من اعتبار “الكنيسة” وطنهم. حدث أيضا باسم الشريعة تهميش دور المرأة في المؤسسات السياسية والتعليمية والإعلامية. لا يصرخن أحد في وجهي بأن ذلك غير صحيح، فأنا أعلم أن ثمة ديكورات للتجمل في عالم تضغط فيه المنظمات العالمية لحقوق الإنسان وحقوق المرأة على الأنظمة والأحزاب السياسية. الذي يعانيه المواطن المسلم غير المتفق مع الدولة في تفسيرها وتفسير مؤسساتها للدين أنكى وأمر؛ فهناك الاتهامات الجاهزة بالردة والخروج على الثوابت، وهناك المطارادات البوليسية بالاعتقال، بل وصل الأمر مع من يسمون أنفسهم “القرآنيين” أو “أهل القرآن” باضطهاد أهلهم وذويهم. كل هذا يجعل من ادعاء “عدم وجود كنيسة في الإسلام” محض بلاغة لفظية فارغة من المعنى؛ فالكنيسة لم تفعل بمخالفيها في العصور الوسطى أكثر من ذلك.

في العقد الحالي  – العقد الأول من القرن الواحد العشرين والذي يوشك على النهاية – صارت الدولة أكثر راديكالية في تحديد دينها وفي ملاحقة خصومها، وأن لم تنص على ذلك في دساتير أو قوانين. صارت الدولة ذات الأغلبية السنية تضطهد الشيعة، والعكس صحيح، وتزايد الاحتقان بفعل الخطابات الإعلامية غير المسئولة، فتم تصنيف البشر داخل الدين الواحد إلى طوائف تكفر كل منها الأخرى. العراق حالة محزنة بحكم تاريخه الطويل في العيش المشترك والتزاوج والمشاركة الكاملة في الوطن. في لبنان – هايد بارك العرب – صار التأزم الطائفي بينا في الواجهة السياسية. كل هذا يرشح حلا وحيدا: أن تتخلى الدولة عن امتلاك الدين. الدولة لا دين لها. تحكي قصة لجنة إعداد دستور 1923 في مصر أن أعضاء اللجنة ترددوا في مسألة هذه المادة التي تنص أن “دين الدولة الإسلام”، هل هي ضرورية أم يمكن الاستغناء عنها. والغريب في القصة أن أعضاء اللجنة الأقباط عبروا بوضوح عن رأيهم بأنه “لا ضرر” من النص على ذلك في الدستور. وقد كان، علق طه حسين فيما بعد “وقد وجدنا فيها الضرر كل الضرر”. المعنى هنا أن التجربة كشفت عن ضررها. وفي تقديري أن أعضاء اللجنة الأقباط مغمورين بمناخ شعارات ثورة 1919 “الدين لله والوطن للجميع” أرادوا أن يعبروا لأخوانهم المسلمين عن ثقتهم وفخرهم بالانتماء للفضاء الثقافي العربي الإسلامي. أما وقد ظهر الضرر، فعلى المسلمين أن يردوا الدين ويسترجعوا ثقة أخوانهم الأقباط بإلغاء هذه المادة من الدستور، فهل هم فاعلون؟!

Posted in الأدب والفن, دراسات علمية, فلسفية, تاريخية, فكر حر | Leave a comment

ألأكراد : ومحنة البحث … عن الهوية والذات ؟

سرسبيندار السندي

المقدمة

 كرد أم أكراد .. ومن هم ؟ 

كُرد: نجده في الكتب العربية القديمة ككتاب مروج الذهب للمسعودي (القرن الرابع الهجري) باباً إسمه ” أصل الكرد”.
كورد: بدأت تظهر كتابة جديدة بإسم كورد تفادياً للفظ الكلمة من قبل البعض بكسر الكاف حيث لا تكتب الضمة غالباً في الكتابة الحديثة، وإستنادا إلى هذه الكتابة تكتب كوردستان بواو زائدة أيضا.
أكراد: وهى جمع كردي (قياساً على أتراك جمع تركي) ولكن بعض القوميين الأكراد يعترضون على هذاالمصطلح بادّعاء أن من يستخدم هذا المصطلح (وزن أفعال) يقصد ألإنتقاص مستدلاً ببيت من ألفية إبن مالك “أفعِلة أفعُل ثمَ فِعلة ثمّت أفعَالٌ جُموع قِلّة”.[2]  لذا فالكلمة ألأكثر إستعمالا لدى العرب ولليوم هى أكراد ، فكرد أو أكراد هى تسمية أطلقت على شعب أراي هاجر إلى شمال المتوسط وبمحاذاة جبال زاكروس وطوروس وهم من أكبر القوميات التي لاتمتلك كيانا مستقلا لغاية اليوم ، والسبب عند جهينة الخبر اليقين ؟
  
الجذور التاريخية :
 يقول محمد أمين زكي (1880 – 1948) في كتابه “خلاصة تاريخ الكرد وكردستان” أن هناك فئتان من الكرد ، ألفئة ألأولى وهى شعوب كانت تعيش منذ فجر التاريخ ويسميها “شعوب جبال زاكروس”
وهي الأصل القديم للشعب الكردي ، والثانية وهي فئة الشعوب الهندو-أوروبية التي هاجرت إلى المنطقة في القرن العاشر قبل الميلاد وهم الميديون والكاردوخيون وإمتزجو معهم ليشكلا معاً الأمة الكردية ،
كما أن في قصص الأنبياء أن الأكراد هم من أصول (آرية) أي أبناء ‘آري’ إبن نوح.[بحاجة لمصدر] ، ومن ناحية علم الأنثروبولوجياالتقليدية يرى العلماء أن الأكراد بغالبيتهم العظمى ينتمون إلى عنصر الأرمنويد.[بحاجة لمصدر[؟

* كياناتهم الرئيسية :

 1 : الميديين

وهم من الشعوب ألأرية وهم أحد أهم جذور الشعب الكردي وهذا مايقوله اليوم غالبية ألأكراد من أنهم “أبناء الميديين”، والمؤرخ الكردي محمد أمين زكي يقول في كتابه ‘خلاصة تاريخ الكرد وكردستان’ بأن الميديين وإن لم يكونوا النواة الأساسية للشعب الكردي إلا أنهم إنضموا إلى الأكراد وشكلوا الأمة الكردية الحالية ، وقد هاجر الميديون بحلول سنة 1500 قبل الميلاد من نهر الفولغا شمال بحر قزوين واستقروا في الشمال الغربي من إيران وأسسوا مملكة ميديا إستناداً إلى كتابات هيرودوت فإن أصل الميديين يرجع إلى شخص اسمه دياكو الذي كان زعيم قبائل منطقة جبال زاكروس  .

   
2 : الكوردوخين

وهم أيضا من الشعوب ألأرية المهاجرة وهم الكيان الثاني ألأكبر في ألأمة الكردية والتي منهم أتت تسمية الكرد .

 * اللغة

* لا يتحدث الأكراد لغة واحدة وهي تتكون من أربع لهجات أهمها: –

1- اللغة الكرمالنجية ويستخدمها 70% من أكراد تركيا.

2- اللغة الصورانية ويستخدمها أكراد العراق وإيران.

3- يقرأ الأكراد ويكتبون بثلاث أبجديات وهي اللاتينية في تركيا ، والعربيةفي إيران والعراق ، والكيريلية في أرمينيا وجورجيا وأذربيجان.

عموما تعتبر اللغة الكردية من اللغات الغنية باللهجات المختلفة، وهيتنتمي إلى فرع اللغات الإيرانية والتي تنتمي بدورها إلى مجموعة اللغات الهندو أوروبية معظم الأكراد يستطيعون التكلم بلغات الأقوام المجاورة لهم مثل العربية والتركية والفارسية كلغة ثانية، وتنقسم اللغة الكردية إلى أربعة لهجات :
اللهجة الكرمانجية الشمالية ومنها (البهديانية والبوتانية والهكارية والأركزية والشكاكية).
اللهجة الكرمانجية الجنوبية ومنها (السورانية والأردلانية والهورامانية والكورانية والاموكريانية)
اللهجة اللورية ومنها (الكلهورية واللكية والبختيارية)
اللهجة الزازكية .

 * الهوية الدينية  

 الهوية الدينية للكرد كما هو معلوم اليوم هى الهوية ألإسلامية ، أما كيف أسلمو فهذا ما سنبحث عنه لاحقا ، أما دينهم قبل ألإسلام فكان الزرادشتيه وقبل ذالك كان اليزيدية ؟

1 : الزرادشتية

 نسبة إلى نبيهم زرادشت الذي عاش في أذربيجيان ومات فيها ( عام 583 ق.م عن عمر 77 سنة ) وكتابه هو ( ألأفيستا ) وبداية دعوته كانت بلخ في جنوب فارس ومنها بعد ذالك إنتشر، وبعد إنتقال الملك منالميديين إلى الفرس بـ34 سنة فقط تبنى الحكام الفرس الجدد الدين وعليه بنوا ملكهم وأهم الرموز الدينية التي مثلتها الديانة الزردشتية هى :

 1: الرمز ألأول : صورة زردشت المجنحة ( لأنه إدعى أنه عرج إلى السماء 3 مرات ) وأن الله يكلمه وينزل عليه الوحي دون سواه من البشر ، وهذا ماقاله أيضا نبي ألإسلام محمد ؟

 2.الرمز الثاني: بيوت النار المتقدة باستمرار والتي إنتشرت في كل المدن الفارسية حتىالقرن 3 الهجري ، وأهم الأعياد هما عيدان يرتبطان بسيرة ودعوة زردشت ولم تذكر الأفيستا (عيد السرسال) أيعيد رأس السنة ) ولا (عيد نوروز ) اليوم الجديد ، والزردشتية مثلت حضاريًا الحضارة الفارسية الأخمينية بين 549-331 ق.م ، كما مثل ألإسلام حضارة ألأعراب وليس العرب ، لأن العرب كانت لهم لهم ديانتهم وهى المسيحية كا كانت لهم حضارتهم ومدن عريقة كالحضر في العراق وتدمر في الشام ؟ 

 وإعترف زرادشت بأن الدين الحقيقي هو ” دين كرد” و أنه جاء ليطهره من البدع والتحريفات وهو لم يأتي بدين جديد وقال أيضًا أن الكون يسير وفق سنن ثابتة . وصف أنصار الدين القديم في كتابه بـ ” دأفي سنا ” أى محبو السنن والذين وصفهم بـ ” شيداني سنا ” أي المتشددون للسنن وألأصح هى (مجانين بالسنن) لأن كلمة شيدانا بالأرامية تعني المجنون وشيداني تعني المجانيين ، ومنها أتت كلمة ( داسني= إيزيدي ) ، ثم كلمة شيدانتطورت إلى ” شيطان” لاحقًا لتدل على التعصب والعصيان ، ثم بعد ذالك إتهم الفرس الميديين بعبادة ( ديوا أي إبليس ) عام 401 وديوا بالأرامية تعني حسب الهجة ( الذيب ) ؟

ولكن قبل ظهور الزردشتية بما يقارب ثلاثمائة عام كانو يدينون ( بالمثرائية ) أو الشمسانية ب 859 عام قبل الميلاد ، أما قبل زرادشت فلقد شهدت منطقة ميديا ثورة فكرية كبرى والتي قادها “هستي باك” إبن أخسار مؤسس دولة الميديين ، وتمخضت بوضع صحف للمبادئ مجموعها سميت بصحف ” دين كرد” في العام 603 ق.م . والتي سميت لاحقًا عند العرب ب (بصحف إبراهيم ) أما قبل صحف إبراهيم فكان الكرديدينون باليزيدية ، ثم أن زرادشت حارب اليزيديين وإتهم بعبادة ( ديويسنا ) إله الشر إبليس ومن هذه التسمية أتى لقبهم (ديسنايي ، ومفردها ديسنايا) ثم إختصرت إلى ( دسناي ، ومفردها دسنايا ) وإذا قلنا أن دين الكرد قبل ألإسلام كان الزرادشتية فليس واضحا متى كيف ، ثم إننا نصطدم حين نعلم أن ألكرد قد طردو زرادشت من مناطقهم فإتجه جنوبالينشر دينه في بلاد فارس ، ويقال أن أصله كردي ولكن ليس هناك مصدر يوثق ذالك ، فكما هو معلوم أن وحدة العقيدة لاتدلل أبدا على وحدة العرق ، كما العكس صحيح ؟؟

 2: الإيزيدية

 أتي ألإسم من لفظ الجلالة ” أزدا ” أو ” يزدان” يعني الخالق والذي له ألف إسم وإسم ، وأقدم نص سومري مدون فيه كلمة ” إيزيدي” يعود للألف الثالث ق.م ، وأقدم رمز ديني إيزيدي مكتشف أركولوجيًا حتى الآن هو ” إستون شيمند ” يعود تاريخه لـ9500سنة ق.م اكتشفتهحفريات جامعة هايدل بيرج الألمانية في كوباكلي تبا قرب آمد (ديار بكر ) الحالية وهو عبارة عن عامود مربع منالحجر يلتف حوله أفعتان مجدولتان والعامود المربع يرمز للتوحيد العناصر الأربعة ( الماء ، النار، التراب ، الهواء ) وهو ما قدسه زرادشت ، والأفعى ترمز للحكمة وللخلود ، وهذا الرمز مشاع في الحضارة السومرية كما مشاع في كل حضارات الشعوب ألأرية إجمالا ، وعند السومريين يسمى “ كاديكوس” وحتى اليوم الحجر المربع موجود في مكة كأثر من دين إبراهيم وهو بالحقيقة لاصلة له به أبدا ، كما موجود في مقام شرف الدين في سنجار، والأفعى موجودة على باب معبد لالش في الشيخان في العراق ، وهو المستعمل كرمز لكل صيدليات العالم، ثم يأتي رمز الدائرة للدلالة على الأزلية والأبدية رمزها عند الإيزيدية ” الكريفان” ؟

3 : ألإسلام

  ألأكراد : بين سندان ألإسلام … وبين مطرقة القوميات

 لقد عامل الغزاة العرب الكرد كما الفرس معاملة أهلالكتاب حسب وصية عمر بن الخطاب الذي قال ” سنوا بهم سنة أهل الكتاب”. تلافيالشرهم ، وإعتبروا كتابهم منزلا ومنهم كان سلمان الفارسي أحد صحابة الرسول الذي قال عنه محمد ” سلمان من أهل بيتي  ” وإسمه الحقيقي:” روزبه مرزم “ وكان مطلوبًا عند الساسانين بتهمة الخيانة ، وبفضله تسربت الكثير من المفاهيم الزردشتية إلى فكر وقرأن محمد نبي ألإسلام ؟

ففي عصر صدر ألإسلام كانت هناك إمارة ( يزيدية ) كردية  كبيرة وقوية حتى وقت قريب جدا تسمى ب ( داسن ) وكانت ديانتهم مزيجامن الديانتين الزرادشتية والمثرائية (أي عباد الشمس )ولازالت نقوش مثرا ( إله نور الشمس ) وعين الشمس والأفعى السوداء والصليب المعقوف الذي يرمز إلى ( المثرائية ) ولازل الصليب المعقوف والذي يشبه صليب هتلر يقدس عند طائفة كبيرة في الهند ، ثم أن الكثير من الرموز والأثار التي كان يعتقد أنها زرادشتية هى بالحقيقة مثرائية ، والسؤال كيف تغيرت ديانتهم وكيف دخلو ألإسلام هذا ما سنبحه ؟

بعد معركة القادسية 637  م بأسبوعين إحتل العرب عاصمة الأمبراطوريه الفارسية تيسفون (المدائن) 50 كم جنوب بغداد ، فأضطر يزد جرد ممثل الساسانيين إلى الهرب مع حاشيته واختبأ بين الأكراد في حلوان ، وقد ذكر الحموي بكتابه الشهير ( معجم البلدان) أسماء سبعة أحياء في المدائن وقد كان أحدها ( كورد آباد) أي حي الأكراد ، وفي أواخر عام 637  م إستولت القوات العربية على حلوان 190 كم شمال شرق بغداد جنوب شرق كركوك بعد معارك طاحنه ومقاومه شديدة من الأكراد ، وإذ يورد اليعقوبي بأن أهالي حلوان في القرن التاسع كانوا أكرادا في غالبيتهم وقليل من الفرس والعرب ( 8)   لكون الفرس والعرب غزاة جاؤا أليها مؤخرا وعليه يمكن الافتراض بأن من المحتمل أن أول صدام وقع بين الكرد والعرب كان بمعركة القادسية عام 637  م ،  لكن أول صدام حقيقي ومباشر وقع بين الطرفين دون مشاركة الفرس كان في نفس العام في حلوان ” 
بعدها مباشرة بدأت القبائل العربية بالاستيطان بجزيرة ( الموصل ) طلبا للرعي تحت حماية الغزاة العرب (11 ) ، ولقد تطورت العمليات العسكرية في مناطق (ميديا الجبلية) ببطء ليس بسبب المناخ والجغرافية فحسب وإنما بسبب مقاومة الأكراد العنيفة وقطعهم للطرق الجبلية المؤدية لتخومهم ،  ففي عام  641  م وقعت (معركة نهاوند) التي خسرها الفرس (12 ) وبذلك أصبحت إيران في قبضة العرب وبعدها  فتحت المناطق الكردية الأخرى ، والذين عادوا منهم لم يدخلوا الإسلام بل كانو يدفعون الجزية والخراج بدليل وجود الكثير من ألكرد اليزيديين ليومنا هذا ( 1 4)  ويورد البلاذري بعدما تم الاستيلاء على ( حلوان ) عام 637 م  ، حاول واليها عزره بن قيس أن يحتل (شهر زور) لكن المقاومة التي أبداها أهاليها أجبرت الجيش العربي على الانسحاب) (15 ) وقد تم الاستيلاء عليها أخيرا خلال عامي (642 ـ 643 ) م بعد الأ ستيلاء على الموصل والمناطق المجاورة لها ، وقد إحتلت بحصار جائر لربما طال لعدة سنوات وبصعوبة بالغه وخسائر فادحه من الطرفين وقد ذكر البلاذري لقد قاتل الأكراد وقتل منهم خلقا كثيرا وقد اجبر أهالي( شهرزور) على دفع الجزية والخراج (18 ) وتشير بعض المصادر العربية إلى أن ألأكراد كانوا من أكثر وأشرس الشعوب التي قاومت العرب في فارس وإقليم الجبال وشهرزور والموصل وغيرها من المناطق التي كانو يسكنونها ، (19) ويشير البلاذري إلى إن (حذيفة اليمان العبسي ) لقي في  (أردبيل) مقاومه عنيفة من قبل ( قبيلة المرزبان ) الكردية وبعد معارك عنيفة استمرت عدة أيام أضطر حذيفة إلى عقد اتفاقيه مع المرزبان تضمنت أن يدفع المرزبان 800 ألف درهم وبالمقابل تعهد حذيفة اليمان على أن لا يقتل منهم احد ولا يسبيه ولا يهدم ( بيت نار) ولا يتعرض لأكراد البلاسجان وسبلان وساتروذان ولا يمنع أهل الشيز من الاحتفال بأعيادهم وإظهار ما كانوا يظهرونه ) (20 ) واستنادا إلى بيت النار(3 ) و بالدلائل اعلاه نستطيع القول بأن ديانة معظم الأكراد كانت اليزيدية ( المثرائيه ) قبل وبعد الغزولات العربية والى زمن قريب جدا رغم بروز مفكرين وقاده أكراد مسلمين فيما بعد مثل القائد ( صلاح الدين الأيوبي )  وقد كانت أمارة كلس (حلب) آخر أمارة أيزيديه مستقلة حتى سقطت في عام  705 م ؟      

   الغاية من البحث ؟

إن هذا المقال يخص أولائك الذين لايزلو يعشوقون دين مستعمريهم ومسببي تخافهم ومأسيهم وأقصد هنا (ألأكراد المسلمين المتشددين والمتعصبين ) لأقول لهم هل تعلمو حقيقة دينكم وكيف وصلكم خاصة ممن لم يتعضو لا من دروس التاريخ ولا من عبر الماضي ؟

والسؤال ألأول : هل سيتعض أكراد اليوم ويثورو على واقعهم المر والمخزي والمهين بعد معرفتهم بمن تسبب في تأخرهم وتخلفهم ودوام جهلهم وتمزيق كيانهم من الذين لازلو للأمس القريب يستخدمونهم كمرتزقة في حروبهم أو كعبيد لخدمة مآربهم كصلاح الدين ألأيوبي الذي عزز دولة العرب ليعمل ألأكراد فيها كخدم أو مرتزقة مأجورين راضين بقدرهم كشعب ذليل ومستعمر سواء كان ذالك من قبل العرب أو الفرس أو الترك ولليوم رغم كون غالبيتهم مثلهم مسلمين ، ولعمري كم تلك المفارقة مؤلمة والتي مع ألأسف لم يزل يجهلها غالبية الكرد الطيبين ، بدليل البلدان التي تحررت من نير المستعمرين العرب كبلاد (ألأندليسا) والتي سماها العرب بألأندلس والتي إستعمروها لأكثر من ثمانية قرون ؟

والسؤال الثاني : كيف كان حالهم لو لم يتحررو منهم ، والجواب لايحتاج للبحث عن جهينة لمعرفة الخبر اليقين ؟

ثم إن سبب بقاء الكرد في واقعهم المخزي والمزري والمشين لليوم هو إما لعدم إكتراثهم بحقيقة أصلهم وفصلهم ودين وهويتهم أو لقصورهم في إدراك الحقائق ومن ثم عجزهم عن مواكبة التطور البشري بطريقة أكثر عقلانية وإنسانية ، خاصة وأن الغالبية العظمى من الكرد قد تطبع بطباع مستعمريهم الغزاة بعد إسلامهم ، كما لاننسى حصارهم بين الجبال مما أبعدهم عن ألإحتكاك بحضارات ألأخرين ، أو لربما بسبب تأصل عقدة الخوف لديهم بمرور الأيام نتيجة بطش سيوف مستعمريهم الذين جعلو من الدين (مطية ) لتحقيق نزواتهم ألإجرامية في سلب ونهب وهتك أعراض ألأخرين وبشهادة تاريخهم ألأسود وواقعهم المخزي وهى الحقيقة ألأكثر قبولا عند الكثيرين من المنصفين ، أو لربما هم أيضا واكب هذا الدين هواهم بدليل تاريخهم الذين لايقل خزيا وعارا عن تاريخ ألأعراب الغزاة وذالك لتشربهم هم أيضا من نفس سمومهم وعفونتهم حتى غلب الطبع التطبع ، حتى لم يعد في مقدورهم بعد ألأن التخلص من ذالك ألإرث الفاسد والعفن والذي لازال ينعكس في مجتمعاعتهم خاصة العصبية الدينية والقومية وحتى القبلية والتي لم تزل من أخطر ألأمراض التي تفتك بالشعوب ، وهى حقائق ليست بخافية على الباحثين المنصفين بدليل عدم وجود مثل هذه النزعات الشيطانية التخريبية والإجرامية لدى ألكرد اليزيديين وبالمطلق ، وهذا قول من عاشر الفئتين ولسنين طويلة ؟

إذن ليس العيب في الشعوب بل كل العيب في السموم التي إستقتها من ألإسلام وسيرة نبيه بدليل تخلف كل الشعوب التي لم تزل تدين به وبشهادة الواقع والتاريخ ، رغم أن غالبية الكرد هم مساكين مغلوبين يقادون كالقطيع خلف أغواتهم وأسيادهم دون تساءل ، فرغم ظهور الكثير من حركات التحرر العالمية هنا وهناك إلا أن غالبية الكرد بقو بعديدين عنها ومغيبين وهذه من صفات المستعمرين ، ولربما كانو وقتها معذورين ولكن ما عذرهم بعد ألأن خاصة وهناك اليوم الكثير من بوادر الحمل الديمقراطي في بلداننا والذي إمتد حتى ليشمل ألأقليات وهى دون شك بوادر تحمل في طياتها الكثير من ألأمل للكرد خاصة بعد تعرف الكثير من شباب الكرد على العم كوكل والعمة تويتر والخال فيسبوك من الذين لم يعد في مقدورهم السكوت بعد اليوم على واقعهم المر والمخزي والمشين ، وكذالك بفضل جحافل المغتربين من الذين إطلعو على ثقافات الشعوب التي إحتظنتهم ؟

 
وأخيرا وليس أخرا أقول للذين لازالو يقودون الناس كالقطيع سواء كانو سياسين أو تجار دين منافقين ( إن لم تستحو … فإفعلو بشعوبكم ماشئتم ) ولكن الذنب ليس ذنبكم بل ذنب الذين لازالو يقبعون في سباتهم وجهلهم وتخلفهم من الذين لايقوون على النهوض ليضربوكم على قفاكم وجماجمكم لتعدلو لهم المسير وتكشفو لهم الحقائق المرة والمخفية منذ مئات السنيين ؟

وهنا سأسرد بعض ماقالته ألأعراب بحق ألكرد ومن مصادرهم حتى لانكون من المفترين وحتى يطلع الكرد وخاصة المسلمين على خفايا ونوايا مستعمريهم ، شاكرا من ساعدني بمقاله ألأخ ( سلمان دخيل أبو كاشاخ ) في مقاله المنشور في (موقع بحزاني )والذي إختصر على الكثير من الوقت والجهد ، وكذالك موقع اليويكبيديا وموقع إيلاف ( تعليقات القراء ) ؟

كما أحب القول مع من قال ( لم يكن ألإرهاب منذ دعوة محمد … إلا سلعة المفلسين فكريا والعاجزين ) بدليل قوله ( جعل رزقي تحت سن رمحي ) و( أمرت أن أقاتل الناس … حتى يدفعو الجزية وهم صاغرون ) ؟

والأصدق ربه الذي وصف قومه في قرأنه ( إن ألأعراب .. أشد كفرا ونفاقا ) و ( لاتقولو آمنا … بل قولو أسلمنا ) والسؤال لكل ذي عقل وبصر وبصيرة كيف إله يناقض أقواله والملوك لاتغيرها ولو كان في ألأمر فناءها ، إذ يقول بعد ذالك عنهم ( وكنتم خير أمة أخرجت للعالميين ) كما وكنتم تدل الماضي وليس المستقبل ( إعقلها وتوكل .. وقل الحقيقة وتأسف أو تخجل ) ؟

وهذاغيث من فيض مما قيل بحق ألكرد ومن مصادرهم ؟

 1 : عن الطوسي قال : ينبغي أن يتجنب مخالطة السفلة من الناس والأدنين منهم ، ولا يعامل إلا من نشأ في خير، ويجتنب معاملة ذوي العاهات والمحارفين ولا ينبغي أن يخالط أحدا من الأكراد، ويتجنب مبايعتهم ومشاراتهم ومناكحتهم ؟    (النهاية ك للشيخ الطوسي ص 373). 

2 : عن الكليني قال : في الكافي عن أبى الربيع الشامي قال : سألت أباعبد الله ( عليه السلام ) فقلت : إن عندنا قوما من ألاكراد وإنهم لا يزالون يجيئون بالبيع فنخالطهم ونبايعهم ؟

قال : يا أبا الربيع لا تخالطوهم ، فان الاكراد حى من أحياء الجن ،كشف الله تعالى عنهم الغطاء فلا تخالطوهم  ؟ (الكافي5/158 رياض المسائل للسيد علي الطباطبائي ج1 ص520 جواهر الكلام – الشيخ الجواهري ج 3 ص 116 من لايحضره الفقيه – الشيخ الصدوق ج 3 ص 164 (تهذيب الأحكام – الشيخ الطوسي 7/405 – بحار الأنوار – العلامة المجلسي ج 001 ص 83 – تفسير نور الثقلين – الشيخ الحويزي ج 1 ص 601 ) ؟

وفي رواية  أخرى قال : ولا تنكحوا من الاكراد أحدا فإنهم جنس من الجن كشفعنهم الغطاء ؟   (الكافي للكليني5/352). 

3 : عن إبن إدريس الحلي قال : لا ينبغيأن يخالط أحدا من الأكراد ، ويتجنب مبايعتهم ، ومشاراتهم ، ومناكحتهم ، وقال ذلك راجع إلى كراهية معاملة من لا بصيرة له،

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, دراسات علمية, فلسفية, تاريخية | Leave a comment