اضعط على الصورة اسفل للمشاركة بالاستفتاء
- نرجو منكم ان تزودونا بأقتراحاتكم من الأسئلة للإستفتاءات القادمة
اضعط على الصورة اسفل للمشاركة بالاستفتاء
اكرم هواس
بينما تقوم قوات الامريكية و الدول المتحالفة معها بإجراء مناورات كبيرة و على مدى 12 يوما في مياه الخليج تتصاعد حدة المواجهة الإعلامية و الحرب النفسية بين اسرائيل و ايران حتى الى حد التهديد الإيراني بالقيام بضربة استباقية اذا تيقنت من هجوم إسرائيلي محتوم٠٠٠٠ في هذا الوقت سيجتمع احمدي نجاد مع الرئيس مرسي في نيويورك٠٠٠ السؤال هو٠٠٠ هل لدى الدكتور مرسي ما يقوله للدكتور احمدي نجاد٠٠٠؟؟ هل يمكن ان تلتقي الثورة الإيرانية و الثورة المصرية في شيء…؟ بل هل يمكن ان يكون لدول الربيع العربي اي دور ان تلعبه في صراع قد يهدد الشرق الاوسط و ربما يؤدي الى حرب عالمية كما توقع القادة العسكريون الايرانيون٠٠٠؟؟؟
فلنبدأ اولا بالعلاقة بين ثورتين تفصل بينهما ثلاثة عقود و نقصد الثورة المصرية التي ما زالت لم تكمل فصولها و الثورة الإيرانية المشبعة بالتجارب المرة منها و الحلوة و التي تتدفق بفعلها المستدام و رد فعل الاخرين عليها فجعلت تعطيها دفق الحياة و تدر على فورانها الكثير من الوقود و كأنها دون ان تدري تطيل عمرها و تمدها بأسباب التواصل التاريخي رغم ان الكثير من ردود الفعل هذه انما تبغي إخمادها ٠٠٠٠ او على الاقل٠٠٠ هكذا تقول الأسطورة الإعلامية و الخطاب السياسي و كثرة قرارات المقاطعة و الحصار الاقتصادي و مثلها جعجعة السلاح التي التهديدات الاسرائيلية الدائبة لتزيدها شعلة متقدة في اذهان السياسيين و المهتمين في العام كله…
في مصر٠٠٠ هناك ثورة شابة لم يقو عودها٠٠٠ و لم تواجه تهديدات خارجية و ان كان التدخل شيئا لا يمكن رده في عالم منفتح تمتد فيه اذرع القوى الكبرى و الصغرى في كل مكان٠٠٠ الثورة المصرية ما تزال تواجه الكثير من تحديات الداخل٠٠٠ اختلاف الآراء و الصراع على السلطة٠٠٠ و اهم من كل ذلك المصاعب البنوية و منها شدة الفقر و ضعف الامكانات٠٠٠ من التطور الهائل في مستوى الحاجات و التراجع الهائل في مستوى التنمية٠٠٠ من كثرة المتعلمين و قلة الانتاج٠٠٠ من وفرة الخبرات و تدني مستوى التعليم الذين يزيد من ملايين الاميين٠٠٠القائمة تطول و تطول٠٠٠ فكيف الخروج٠٠٠ ربما سيتسائل الرئيس مرسي٠٠٠
لا ادري ان كان احمدي نجاد سيؤدلج جوابه لان الثوريين عادة يفعلون ذلك٠٠٠ لكن ايران مرت بالكثير من هذه المصاعب و غيرها مما هو اشد وطئة٠٠٠ ايران الثورة مرت بثمانية سنوات من الحرب مع العراق جاءت في خضم الايام الاولى من عمرها ٠٠٠ البلد كان منقسما و البنية الاقتصادية متوقفة عن العمل و الجيش مشتت ليس وجود على الارض… سنوات الحرب الثمانية أدت الى تدمير مئات المدن في مناطق غرب ايران المحاذية للحدود العراقية و تشريد ملايين من الناس الى المناطق الداخلية٠٠٠ ولكن٠٠٠ لم يتوقف الامر هنا٠٠٠ في هذا الوقت تدفق أيضاً ما يقرب من خمسة ملايين من اللاجئين الافغان و ما يقرب من ثلاثة ملايين من اللاجئين العراقيين٠٠٠ و بدلا من تقديم المساعدة الخارجية فقد زاد الحصار الغربي٠٠٠
و هكذا كان على الثوريين إيرانيين ان يوفروا لقمة العيش و المأوى لما يقرب من عشرين مليونا من الأفواه الجائعة بالاضافة الى خمسين مليونا آخرين تأثرت حياتهم بشكل اقل من الشعب الإيراني الكبير… كان على الإيرانيين ان يصنعوا كل شيء بانفسهم٠٠٠ السلاح لمواجهة العمليات الحربية٠٠٠ تطوير أساليب الزراعة لإنتاج ما يكفي الناس من المواد الغذائية٠٠٠ تطوير التعليم لمواجهة التحديات التي تفرضها مواجهة ما اصطلح على تسميته ( الاستكبار العالمي ) و الذي يعني الاستعمار العسكري و الاقتصادي و الثقافي للدول الكبرى و الذي ساوى فيها الإيرانيون بين الولايات المتحدة و حلفائها الغربيون و اسرائيل و أيضاً الاتحاد السوفيتي و حلفائه٠٠٠
لم يكن للإيرانيين أصدقاء سوى الذات و لم ينتظروا عونا من احد سوى الله٠٠٠ او هكذا كانت تقول شعاراتهم٠٠٠ بناء على هذا الاساس٠٠٠ فقد استنبط الإيرانيون ما سموه (جهاد البناء)… ذلك المفهوم الذي شرع لاعظم حركة تنموية في تاريخ ايران شارك فيها الشباب المتطوع من جميع الاختصاصات و شارك فيها اهل البازار باموالهم٠٠٠ واحدة من اهم الملاحظات بهذا الشأن هي ان كل هذه البنية العظيمة تم تنظيمها و إدارتها بعيدا عن بيروقراطية الدولة التي كان الثوريون ما زالوا يشكون في ولائها للنظام القديم و المصالح الاجنبية المرتبطة بها٠٠٠
كل هذا الصرح العظيم من شحذ الذات بدأ في ايام الحرب و الدفق الثوري قبل ان يتحول الى برنامج الدولة في عهد رفسنجاني فيما بعد اي اثر انتهاء الحرب عام 1988 و التي شهدت التحول من الثورية التقليدية الى الثورية البناءة٠٠٠ او كما اطلق عليه بعض الباحثين الانتقال من الثورة الدولة٠٠٠ و لكن الثورة بقيت و استمرت و ان بأساليب مختلفة٠٠٠
و لكن قبل ان يستمر أحمدي نجاد في عرضه … يمكن ان يذكره الرئيس مرسي بان مصر أيضاً خاضت حروبا طويلة و استطاعت ان تحقق نموا و تطورا رغم الحصار و التدخل الخارجي في الخمسينات و الستينات من القرن الماضي٠٠٠ حتى جاء السلام مع اسرائيل ليحول مصر الى دولة تستجدي و مجتمع يتفكك٠٠٠ نعم الحرب دمار للاوطان و للقيم الاخلاقية و السلام بناء للانسان و الحجر… و لكنها من سخرية القدر… ذلك ان السلام قد استحدث الية لتدمير الذات في مصر بدلا من بنائها٠٠٠ و هنا واحدة من اهم نقاط الافتراق بين التجربتين المصرية و الايرانية٠٠٠ ففي فترة ما بعد الحرب اصبحت ايران واحدة من اهم الدول النامية و حققت إنجازات في كل المجالات الحيوية٠٠٠ و فوق كل هذا حافظت أيضاً على دفعها الثوري و اصبحت لها اذرع عديدة و فعالة خارج حدودها٠٠٠٠ اما مصر بعد الحرب فانها قد اصبحت دولة فقيرة في اغلب المجالات الحيوية و اصبح الجميع يتدخلون في شؤونها و فقدت عمقها الافريقي و اصبح دورها العربي مناطا بشرعنة السياسة الامريكية ٠٠٠٠ و من ثم حدثت الثورة و عادت جميع الأسئلة لتطرح من جديد و لتزداد التحديات٠٠٠
و لعل أحد اهم هذه التحديات هو مواجهة حرب جديدة٠٠٠ ستكون ايران احد اطرافها٠٠٠ اما مصر فلا احد يعرف اين ستقف٠٠٠ فهل لدى الرئيس مرسي شيئا يخبره لاحمدي نجاد٠٠٠؟؟؟
في مقالة تالية سنناقش الدور المحتمل للثورات العربية في اية حرب قد تنشب في الشرق الاوسط …..
صباح ابراهيم
الفصل الثاني عشر
حرب صدام ضد رجال الدين
قدم حزب الدعوة الاسلامية الكثير من منتسبيه ضحايا على يد بقايا البعث بعد سقوط النظام البعثي يقف في طليعتهم القيادي في حزب الدعوة الأسلامية آية الله العلامة الشيخ مهدي العطار وشقيقه الحاج عباس ومرافقيه السيد محمد طالب السعبري وعقيل جاسم الذين اغتيلوا يوم 15/ 9 2005/ في اللطيفية قرب بغداد وهو في طريق عودته الى النجف الاشرف،
وعلي عبد الرضا خلف (ابو سيف) الذي اغتيل يوم 22/9 / 2005 في بغداد، وعزيز كريم جودة الحلفي (ابو منتظر) الذي اغتيل يوم 12/9/2005 في بغداد / الغزالية، والدكتور عبد الحسن مهدي *احمد عبود الشمري مدير مستشفى الخالص في محافظة ديالى الذي اغتيل يوم 3/8/2005، وبشار شناوة جابر (أبو إيمان العقابي) الذي اغتيل يوم 18/ 11/ 2005 بالقرب من محل عمله في شارع فلسطين ببغداد، وحيدر محمد رضا العذاري الذي طالته يد الغدر والإرهاب في منطقة أبي غريب يوم 15 /1/ 2006 و رياض حسن وكريم سعيد ومازن جبار الذين قتلوا في الزعفرانية يوم 27/3/2006.
الحاج سليم قاسم (ابو ليث الكاظمي) قُتل في البصرة يوم 29/ اذار 2008 وهو يؤدي واجبه الوطني ليلتحق بركب شهداء الدعوة الاسلامية.
الشيخ عبد العزيز البدري
هو اول من اُعدِمَ من التيارات الاسلامية في العراق نهايات عام 1969 ولحقه في الشهر الاول من عام 1970 كل من الشهيد العميد محمد فرج الجاسم و الشهيد عبد الغني شنداله و مجموعة من العلماء، وقد عذب وقتل وأعدم الكثير من العلماء الأعلام من السنة والشيعة كالشيخ الأعظمي والشيخ البدري ومن عوائل السادة آل الحكيم والصدر وبحر العلوم والقزويني وغيرهم من طلبة الحوزة العلمية وأئمة الجوامع والمساجد والمراقد المقدسة في كربلاء والكاظمية والنجف الأشرف وغيرها.كما شن حملة اعدامات واغتيالات ضد كبار رجال الدين في الحوزة العلمية في النجف من ذوي الاصول الايرانية .
محمد باقر الصدر
اعدم راس النظام البعثي في التاسع من نيسان عام 1980 مؤسس حزب الدعوة الاسلامية المرجع الديني والقائد والمفكر السيد اية الله العظمى محمد باقر الصدر، وهو أول مرجع تقليد مجتهد يُعدم في العراق ، واخته العلوية امنة الصدر( بنت الهدى) بعد تعرضهما للتعذيب الوحشي والبشع بعد ايام قلائل من اعتقالهما .
وقد ذكر من كفنه ودفنه، بان رأسه كاد ينفصل من جسده، وهنالك ثقب في راسه وان لحيته قد حرق نصفها وآثار تعذيب واضحة في كل اجزاء جسده وفي يديه وذكر هذا الشخص انه سمع من جلاوزة النظام البائد أن شقيقته امنة الصدر(بنت الهدى) ذوب جسدها بحوامض التيزاب حيث لم تسلم جثتها لحد الآن ولم يعرف لها قبر
أية الله الشيخ مرتضى البروجردي
اغتالت الأجهزة الأمنية لنظام البعث أية الله العظمى في عام 1998 الشيخ مرتضى البروجردي في النجف وله من العمر 67 سنة.
اية الله العظمى ميرزا علي الغروي التبريزي
أغتيل الشيخ الغروي وعمره 68 سنة على يد أزلام النظام العراقي في الطريق بين مدينتي النجف الأشرف وكربلاء أثناء عودته من زيارة الإمام الحسين, وذلك ليلة الجمعة الرابع و العشرين من صفر 1419هـ (1988).
آية الله العظمى السيد محمد محمد صادق الصدر
من مؤسسي حزب الدعوة ، له مؤلفات كثيرة اهمها اقتصادنا وفلسفتنا والتي تعتبر المرجع التثقيفي للحزب المذكور . تربطه علاقة قرابة ونسابة بالسيد موسى الصدر رئيس المجلس الشيعي الاعلى في لبنان. وهو عالم ومدرس ديني .
في عام 1999 قام النظام باغتياله مع نجليه في النجف الاشرف. حيث صدمت سيارتهم شاحنة كبيرة وتركوا ينزفون حتى الموت .
ومنذ مطلع الثمانينات من القرن الماضي شهد العراق تصفيات لم يشهد العالم لها مثيلاً مقابل صمت قل نظيره، جرائم لم تستثن رجلا ولا امراة ولا مدينة او قرية بل طالت حتى الذين لم يبلغوا السن القانونية من الصبية والاطفال في الدجيل وجيزان الجول وتسعين وطوز خرماتو وبشير والانفال والاهوار وحلبجة وانتفاضة صفر عام 1977 والانتفاضة الشعبانية عام 1991 واعدام التجار… ونقرة السلمان وصحراء لية ودهاليز الامن العامة ومعتقل الفضيلية وغيرها من السجون والمنافي التي حفظتها الوثائق وشاهدها العالم بعد ان سقط النظام البعثي الى حيث لارجعة.! (10)
الشيخ حسين معن
يقف على راس ماعرف بمجموعة ال96 . انتمى الى حزب الدعوة الأسلامية عندما كان عمره (12) عاما وتقدم في دروس الحوزة العلمية في النجف الأشرف ليصبح في تعداد العلماء وهو لم يبلغ العشرين عاما، واصبح قائدا في الدعوة، وخاض الصراع مع البعثيين ، ولم تستطع اجهزة التعذيب والقمع البعثية انتزاع اعتراف واحد منه رغم التعذيب الشديد له. صدر عليه حكم الاعدام.
الشيخ محمد مهدي الحكيم اغتيل في السودان في 17 كانون الأول عام1988
عبد الصاحب دخيل
عضواً في لجنة قيادة بغداد والكاظمية ثم كلف بالاشراف على نشرة الحزب (صوت الدعوة) ولم تمض مدة طويلة حتى اصبح عضواً في القيادة العامة للحزب.
اعتقل يوم 28/9/1971م واعدم عام 1972 والقي حيا في حوض الحامض المركز(التيزاب)
او ماء النارلاذابة جسده في مديرية الأمن العامة بحضور مدير الأمن العام ناظم كزار .
الشيخ عارف البصري
اعتقل الشيخ عارف البصري ليلة 14 تموز عام 1974 ونقل الى مديرية الامن العامة في بغداد، صدرقرار اعدامه مع رفاقه من حزب الدعوة من قبل ((محكمة الثورة)) وكان يراسها جار الله العلاف في 13/11/1974 ونفذ في 5/12/ 1974.
السيد عماد الدين الطبطبائي والسيد عز الدين القبانجي
اعتقلا واودعا سجن امن النجف ثم ارسلا الى مديرية الامن العامة، واعدما في 5/12/ 1974
السيد نوري طعمة كان متخفيا عن اعين النظام لثلاث سنوات فاعتقل في مديرية امن كربلاء مع حسين جلوخان ومحمد علي جلوخان و الشيخ عارف البصري
ونقلا أيضاً إلى الأمن العامة في بغداد، ونفذ فيهما حكم الاعدام في 5/12/ 1974 للاشتباه بهم .
ولد في النجف حوالي عام 1933.
انتقلت عائلته عندما كان صغيراً الى كربلاء حيث درس العلوم الحديثة والدينية أيضاً. تتلمذ على يدي والده اية الله مهدي الشيرازي وعلى يدي شقيقه الأكبر سيد محمد شيرازي. كان الشيرازي شاعرا ومتبحراً بالادب العربي اضافة الى كونه مجتهد ديني.ألقي القبض عليه عام 1969 لانتقاده السلطة علانية وعذب في السجن حيث بقى مسجونا لتسعة شهور.
أبعد الى خارج العراق عام 1970 حيث مارس العمل السياسي ذي الصبغة الأسلامية ، عندما كان متوجهاً إلى مدرسة الإمام المهدي في منطقة برج البراجنة، للمشاركة في مجلس الفاتحة الذي أقامه هو على روح المرجع الديني السيد محمد باقر الصدر وشقيقته بنت الهدى وقبل وصوله إلى مجلس الفاتحة، وبينما هو في الطريق تم اغتياله على يد مجموعة مسلحة حيث توفي على الفور فيما لاذ الجناة بالفرار.
تصفية عائلة حسن العلوي
يقول الكاتب حسن العلوي في كتابه ( العراق دولة المنظمة السرية ) :
لم تسلم عائلتي ايضا من إجرام الطاغية المقبور مع نظامه حيث قتل منها 39 شخصا لا ذنب لهم وكان من بينهم إبن خالي وأولاده الثلاثة الذين رماهم النظام وهم أحياء في حوض من التيزاب والحوامض المركز إلى أن ذابوا.
اعدام مجموعة الــ 96 لحزب الدعوة الشيعي
في اواخر العام 1979، شنت أجهزة امن النظام البعثي حملة واسعة لاعتقال كوادر وانصار حزب الدعوة الاسلامية واعتقلت المئات من الدعاة الذين سيعرفون لاحقا بمجموعة ال 96 ومارست بحقهم كل انواع التعذيب، وقدمتهم لمحاكمة صورية في 17/3/1980 حكمت بالاعدام على (96) عضوا منهم فيهم اعضاء من قيادة العراق يتقدمهم الشيخ حسين معن وصباح عباس وصادق ألعيداني وقيس عبد الله ورحيم العامري ومجيد جواد كاظم والسيد عبد الرحيم الياسري، وكان النظام يساوم السيد محمد باقر الصدر على اطلاق سراحهم مقابل اعترافه بحزب البعث وتمجيد صدام .
من مذكرة حزب الدعوة الى رئيس وأعضاء محكمة الجنايات العليا عن جرائم نظام حزب البعث- صدام حسين ضد حزب الدعوة الاسلامية جاء فيها :
– اعتقل النظام البعثي وعذب واستشهد نتيجة ذلك أكثر من مليون عراقي، وتم العثور على اكثر من مليون وثيقة من وثائق هذا النظام كشفت عن اسماء اكثر من ربع مليون شهيد
– اعتقل النظام مالا يقل عن مليون عراقي خلال 35 عاما، وقد تعرض معظم المعتقلين إلى التعذيب الشديد باستخدام الأدوات الجارحة حيث اخترع واستخدم النظام ما لا يقل عن 200 طريقة للتعذيب
– سجن النظام مالا يقل عن مليون عراقي في 300 سجن ومعتقل خاص، وتراوحت مدة محكوميات السجن بين الأشهر إلى مدى الحياة، وقد صفى النظام قتلا مجاميع من السجناء عند تعرضه للأزمات خلال حروبه العدوانية ضد دول الجوار.
– استخدم النظام المواد السامة والقاتلة الكيميائية ضد المعارضة العراقية ، حيث استشهد العديد منهم بالحوامض المركزة من حامض الكبريتيك وحامض النتريك، واخرين جرى اغتيالهم باستخدام سم الثاليوم حيث استشهد عبد الامير المنصوري بسم الثاليوم في البصرة بعد اطلاق سراحة من مديرية امن بغداد عام 1980 .
– اعدام وقتل ومطاردة الكرد الفيليين والتركمان المرتبطين او المتعاطفين مع حزب الدعوة، وابادة مناطق سكنى التركمان العراقيين في منطقة تسعين القديمة وبشير وطوزخرماتو ومدن تركمانية اخرى
– استخدام السلاح الكيميائي ضد الشعب العراقي.
حيث قتل وجرح الآلاف أثناء استخدام السلاح الكيميائي ضد المنتفظين العراقيين في آذار 1991 في مدينة كربلاء المقدسة والنجف الاشرف ومدن أخرى. كما استخدم السلاح الكيميائي في عمليات – — إبادة الاهوار في الجنوب العراقي.
– تهجير العراقيين الموالين لحزب الدعوة الاسلامية بحجج عنصرية:
هجر النظام مالا يقل عن رُبع مليون عراقي إلى خارج العراق بتهمة أن أصولهم إيرانية او باكستانية او غيرها، وحرمانهم من كل ممتلكاتهم واموالهم. وحجز أبناءهم بين عمر18 و 28 عاما منذ نيسان 1980، ولم يجد الالاف من العراقيين ابناءهم بعد سقوط نظام صدام وعودتهم الى العراق، مما يعنى انهم اصبحوا من ضحايا المقابر الجماعية .
– منع الكتاب والثقافة المعارضة للنظام
– منع النظام كل الكتب وكل انواع الثقافة المعارضة لسياسته. وكان الاعتقال والتعذيب أو الاعدام هو مصير كل من يوجد عنده كتاب واحد مثلا للسيد الشهيد محمد باقر الصدر او لغيره من مثقفي حزب الدعوة الاسلامية. تعرض أجيال من أطفال وشباب العراق للتخلف الثقافي بسبب ظروف الحرمان الثقافي والتربوي التي أوجدها النظام
الجرائم بحق الشخصية العراقية
– اقترف نظام صدام حسين جرائم لها علاقة ببناء شخصية الانسان العراقي، وعمل بصورة مباشرة وغير مباشرة على مسخ الشخصية الانسانية للفرد العراقي، واشاعة الجو الارهابي بين الناس، واستخدام الانسان في الحقول التجربية الخبيثة في الحرب الجرثومية والكيميائية، وتشويه سمعة الإنسان العراقي لمجرد اختلافه مع النظام. ووفر لهذه المهمة اللاانسانية فرق عمل كاملة، تصدر لها التعليمات الحزبية البعثية الالزامية. وعملية التشويه هذه تجمع في اطارها كل المواصفات المذمومة، والتي تعزل الإنسان عن مجتمعه وامته باعتبارها عينة غير سوية وفاقدة لكل مقومات الشرف، وذلك مثل (التجسس للأجنبي، الجنون، البطالة، ضعف الشخصية). وبهذا يكون نظام حزب البعث- صدام حسين مسؤولاً عن تحطيم شخصية الإنسان العراقي وتفكيك عراها، بل وعلى طمس معالمها النيرة المشرقة والتي تتجسد بالقوة والحيوية والصلابة، كما يشهد بذلك التاريخ القديم والمعاصر. ومارس جريمة القهر العاطفي فقد كانت السلطة البعثية تعاقب بالفصل والعزل كل من يواسي أو يعزي صديقاً أو قريباً تعرض أحد ذويه لاعدام، بفعل الأحكام الجائرة التي يصدرها هذا النظام.
ومما يندرج في هذا الحقل تحبيذ النظام وترغيبه لايقاع الطلاق وامضائه!! وهي جريمة نكراء يهدف من ورائها افراغ المحتوي النبيل للنفسية العراقية. وحارب و قطع ارزاق الناس لكل من لا يعمل لحساب النظام في التجسس والاساءة الى كرامة الانسان.
– قمع النظام لحركة المعارضة في داخل العراق وخارجه ومنع الحريات، وتشكيل الأحزاب والإعلام الحر. وفرض الانتماء إلى حزب البعث الحاكم بقوة السلاح والتهديد والوعيد.
– جعل النظام عددا من جامعات العراق ومعاهده حكرا على المنتمين لحزب البعث:
ككليات مثل التربية والإعلام.
– فرض حزب البعث حكم الإعدام على المنتسبين للجيش العراقي الذين ينتمون إلى أي حزب غير حزب البعث.
– اجبر الجيش العراقي على خوض حروب ومعارك ليست لمصلحة العراق وانما لمصلحة صدام ودول اجنبية، وحزب الدعوة الاسلامية عارض هذه الحروب فاتهمه النظام بالعمالة
– تسبب النظام في قتل اكثر من ربع مليون عراقي اشتركوا في انتفاضة شعبان- آذار1991 وقد استشهد اعداد كبيرة من اعضاء وانصار حزب الدعوة الاسلامية جراء ذلك
قتل وتهجير الالاف من أهالي اهوار الجنوب – وابادة الاهوار
التمييز العنصري بين العراقيين:
حيث استخدم النظام سياسة التمييز بين العراقيين على اساس عنصري مخالف لحقوق الانسان كحالات التمييز بين العربي والكردي والتركماني في المناصب والحقوق والمواقع السياسية.
التمييز الطائفي بين العراقيين
– إذ قام النظام بمحاولات اثارة الفتن الطائفية لاشغال الشعب العراقي بمعارك جانبية
– اخذ الرهائن من أقارب الضحايا للضغط عليهم:
– وقد استشهد جراء ذلك المئات من اقارب اعضاء أو مؤيدين لحزب الدعوة.
– اعتقال أقارب المعارضين للنظام والموجودين في خارج العراق وتعذيبهم لاجبار أقاربهم من اعضاء حزب الدعوة على العودة للعراق.
جريمة ارتكاب المجازر والاعتقالات في المسيرات الدينية
– وما تبعها في مسيرة أربعين الحسين (ع) في عام 1977 بما عرف بأحداث صفر.
– جريمة الإبادة ضد مدينة جيزان الچول في ديالى والتي تعرض فيها اعضاء حزب الدعوة وعوائلهم للابادة والتصفية والملاحقة، وكذلك مدينة الدجيل ومدن اخرى
– الهيمنة على الجهاز القضائي وتسخيره لتمرير الاحكام بما يشتهي النظام وليس على اسس قانونية مثل تأسيس محاكم الثورة والحكم بطريقة غير قانونية بالاعدام والحبس لألاف من اعضاء وانصار ومؤيدي حزب الدعوة الاسلامية
المحكومون بالاعدام من حزب الدعوة
المهندس محمد هادي السبيتي
كان ومنذ الستينات قد تولى مهمة الاشراف والمراقبة العامة في حزب الدعوة الاسلامية وكان احد ابرز منظريها وكتب الكثير من مواضيع النشرة الداخلية للحزب (صوت الدعوة)
اعتقلته المخابرات الأردنية في الوقت الذي اوشك فيه ان يغادر الاردن بعد ان وصلت اليه تحذيرات باحتمال اعتقاله بسبب التعاون الامني بين العراق والاردن، سلمته المخابرات الاردنية الى المخابرات العراقية التي طالبت بتسليمه إليها بعد أن تكرر قدوم برزان التكريتي (مدير المخابرات العراقية أنذاك) الذي كان يحمل رسالة خاصة من صدام لتسليم الأستاذ السبيتي . اعدم بتاريخ 9 /11 /1988، وقد دُفن في مقبرة (محمد السكران) ببغداد .
الجندي المكلف علي عبد الحسين جثير
بتاريخ 27/12/ 1979 تم القبض على الجندي المكلف علي عبد الحسين جثير على الحدود العراقية الايرانية لمحاولته الهروب الى ايران وطلب اللجوء السياسي،
وقد احيل الى رئاسة محكمة الثورة بالقضية المرقمة 8/80 امن بغداد /ش 52 واصدرت حكمها عليه بالاعدام شنقا حنى الموت وتم تنفيذ الحكم مساء يوم الاربعاء للهرب باتجاه الحدود الايرانية 19/3/1979.
وحكم بالاعدام على كبير من اعضاء حزب الدعوة منهم
1- علاوي محمد علي – وكيل الشركة العراقية التجارية – مسؤول الاوكار
2- صادق جاسم محمد – محاسب – مسؤول محافظات (ديالى، بابل، كربلاء وذي قار.
3- صباح عباس ناصر – مدقق – مسؤول الجامعات
4- قيس عبد الله ناجي – معلم – مسؤول الخط الصدامي (التخريبي)
5- عدنان يوسف سلمان – محاسب – مسؤول العراق
6- مجيد جواد كاظم – مدرس – المسؤول المباشر لمحافظة ديالى
7- طه عبد الرضا عيسى – طبيب – مسؤول عن الاستوديو وطبع الصور
8- غازي محمد باقر محمد علي – طبيب
9- رياض باقر صالح – طبيب
10- جواد كاظم صالح – مقاول
المحكومون بالسجن لمدة عشر سنوات
(وقد أعدموا بعد صدور القرار)
1 – حسين سيلاوي عبود – موظف في تربية بابل
2 – مهدي عبد حسن – مدرس
– 3 عبد الستار عبد الحسين مطير – مدرس
المحكومون بالمؤبد
(وقد أعدموا بعد صدور القرار)
1- باقر صبر – مهندس
2 – عبد الرحيم عباس يوسف – كيمياوي
السجن لمدة سبع سنوات
هادي راهي غزاي – طبيب
السجن لمدة خمس سنوات ونصف
عباس هاتف عبود )وقد اعدم مع هذه المجاميع اخرون منهم السيد عبدالرحيم الياسري فكان العدد الكلي 96 داعية )
حملة اعدام التجار
في بغداد وحدها أُعدم ما يزيد علي أربعين من تجار السلع الغذائية في أعقاب الرقابة علي الأسعار بتهمة رفع الاسعار في زمن الحصار.
محمد الرديني
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على اصدق المرسلين
اما بعد..
فقد جاءني امس إيميل على صفحتي في الفيسبوك التي عانيت الكثير في أعدادها ولم انجح حتى تدخل ابن الجيران ذو الحادية عشرة ليفك لي الطلاسم.
وحين رأيتها صورتي في هذه الصفحة وهي ترقص أمامي طرت فرحا بل وركضت الى باحة الدار وانا ارى صورتي حين كنت شابا أتجول بمشحوفي بين مياه الناصرية.
بصراحة شباب سهرت تلك الليلة. وانا لا شغل لي ولاعمل بس انظر الى صورتي…. يا سلام ..ترى أنا مهضوم وما ادري بحالي.. عود ليش مرتي ما فرحت لمن شافت الصورة .. ? وليش صاحت بي : انت كبالي صار لك ٥٠ سنة.. يابه دتطير.
وبالفعل شباب طرت ورحت الى مكان بعيد.. بعيد جداً وبالصدفة وانا طاير لكيت كدامي شاب متلحف بقماش ابيض ورافع ايديه للسما.
حركت مجدافي وطرت صوبه.. سالته وانا بموازاته في الطيران.. شلونك ابن اخوي؟
الحمد لله الذي لايحمد على مكروه سواه.
ونعم بالله .. لكن كلي انت هم عندك صفحة بألفيسبوك مثلي.
لا يا عمي أنا كنت ضابط مرور في بلد المسلمين وانفجرت يمي سيارة وصرت أنا والأفراد مخلمة .
وين صرت بعدين؟
هاي تشوفين هنا طاير بالهوى.
وبعدين؟
عمي انت شنو تريد مني أنا ابخت جدك؟
لا عمي لا تزعل مني كنت اريد أسالك بس مادام انت عصبي هسه خليها بعدين.
أنا مو عصبي حجي بس تعبت من الطيران.. يوميا أسير بنفس الخط رايح جاي .
مو أحسن لك تبقى بعيد عن القيل والقال ووجع الرأس وكال الرئيس وحجى الريس.
لا والله حجي مو أحسن .. يعني معقولة أظل طاير لا بالسما ولا بالكاع.. المهم ،شنو سؤالك حجي؟
عندي ابني يدرس بره.. يكول مودة التعداد السكاني صارت مثل سيارات الإطفاء اول ما طلعت.. على ذكر السيارات سألني اخر مرة سؤال بصراحة ما عرفت اجاوب عليه.. يكول السيارة مثل الانسان عندها ملف بكل التفاصيل .. بيها رقم شاصي..بيها رقم محرك..بيها تاريخ التصنيع ..بيها لوحة أرقام .. بيها..
عمي شنو تريد تكول دخيلك.
على كيفك عمي..أخذني على كد عقلي..مو كل سيارة مسجلة بإدارة المرور؟
اي وبعدين؟
ابني دير بالك ترى اكو طيارين جايين صوبنا.
ما تخاف ذولة عرف.
خوي لعد… من تنفجر السيارة وتكتل اولاد الخايبه مو لازم شرطة المرور والتحريات تعرف منو صاحب هاي السيارة ووين مسجلة من خلال الأرقام اللي باقية منها كم رقم؟مو صحيح؟.
صحيح.
زين ليش ساكتين لحد الان؟.
عمي انت من وين؟.
من الجبايش.
تشوف ذاك القصر.. اشكد حلو من بره بس ترى هو سجن ومقسوم قسمين.. قسم لأمثالك اللي يسألون اسئلة مالها معنى.
والقسم الثاني؟؟.
هذا القسم للناس اللي يجاوبون صح على اسئلتك.
عمي ترى كل شي ما افتهمت.
عمي في بيتكم اكو حديقة؟.
نعم .. صغيرة وبيها زارع كراث ولوبيا وفجل ونعناع.
زين ومن تريد تخوف العصافير حتى لايجون ياكلون الزرع شتسوي؟.
عندي عصا طويلة ولابسة دشداشة.
وشنو اسمها؟.
خيال المآته.
زين.. وشنو رأيك بالقاعدة.
لالا عمي اهين يخليك انا ما اتدخل بالسياسة.
ولك عمي.. ذوله خيال المآته.
عبد القادر أنيس
أواصل في هذه المقالة قراءة كتاب محمد الغزالي (حقوق الإنسان بين تعاليم الإسلام وإعلان الأمم المتحدة).
تتناول هذه الحلقة التاسعة فصل: “الرجل والمرأة في المجتمع” كما صاغها الغزالي. (ص 65). لكن أغلب كلام الشيخ كان يدور حول المرأة بين الإسلام والمدنية الحديثة.
من الناحية التسلسلية لقراءة كتاب الغزالي، فقد كان من المفترض أن أتناول الفصل الأخير من الحريات: الحرية المدنية. لكني ارتأيت تجاوز هذا الفصل، حتى أتجاوب مع تلبية دعوة الحوار المتمدن لإحياء اليوم العالمي للمرأة.
وقد جهد الشيخ خلال صفحات طويلة ليثبت لنا وجهة النظر الدينية الإسلامية وتفوقها على ما سواها في الموقف من المرأة من حيث الحقوق الاجتماعية والسياسية والفكرية.
الغزالي يقرر في بداية هذا الفصل بأنه “ليس هناك فارق بين الرجل والمرأة في الحقوق والحريات.. فكلا الجنسين صنو للآخر في قصة الحياة الإنسانية من بداية الخليقة حتى المصير الأخير”.
ثم يقول: “وما شاع في أذهان بعض المتدينين أن النساء خَلْقٌ أدنى من الرجال لا سند له من دين الله”
يقول هذا رغم أنه قال قبل قليل: “إن حواء خلقت من آدم كما نبأنا القرآن الكريم: يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها”، وهنا ينتقي الشيخ ما يحلو له ويتستر على الحقيقة فأغلب تفاسير القرآن تقدم صورة متحيزة عن الخلق ضد المرأة؛ نقرأ في تفسير ابن كثير: “وخلق منها زوجها ” وهي حواء عليها السلام خلقت من ضلعه الأيسر من خلفه وهو نائم فاستيقظ فرآها فأعجبته فأنس إليها وأنست إليه” . وعن ابن عباس قال : خلقت المرأة من الرجل فجُعِلت نهمتها (شهوتها) في الرجل وخلق الرجل من الأرض فجعلت نهمته في الأرض فاحبسوا نساءكم”. وفي الحديث الصحيح من خطبة الوداع ” إن المرأة خلقت من ضلع وإن أعوج شيء في الضلع أعلاه فإن ذهبت تقيمه كسرته وإن استمتعت بها استمتعت بها وفيها عوج”. وفي هذه الخطبة نجد أيضا: “ألا واستوصوا بالنساء خيراً فإنما هن عوان عندكم” و”عوان” تعني أسيرات. والدين هنا لم يفعل تجاه المرأة سوى أنه قنن واقعا عبوديا كان ساريا.
فمن نصدق؟ أهو صحيح الموروث الديني الذي عمل به المسلمون طوال قرون أم قول الغزالي: “وما شاع في أذهان بعض المتدينين أن النساء خلق أدنى من الرجال لا سند له من دين الله”؟
ثم يعترف الغزالي بالتمييز بين الرجل والمرأة في شريعته ولكنه يتحايل لتبريره، كأن يقول: “وكل ما صنع الدين أنه وزع الاختصاصات العملية توزيعا يوافق طبائع الذكورة والأنوثة. وبالتالي خفف عن النساء بعض الأعباء وألزمهن بعض الوصايا”.
هكذا إذن خفف الإسلام عن المرأة بعض الأعباء. فماهي؟ في الصلاة والصيام حسب الغزالي !!
فيا له من تخفيف بائس إذا عرفنا كم عانت نساؤنا ومازلن من شريعة الإسلام التي أهدرت أهليتها العقلية والنفسية واعتبرها إنسانا ناقصا عقلا ودينا بصحيح الكتاب والسنة “النساء ناقصات عقل ودين”، إلا أن الغزالي يقدم تبريرا سخيفا وساذجا لهذا الحيف. فيقول: “ولما كانت المرأة تتأثر نفسيا وعاطفيا بهذه الدورات البدنية التي تعتادها، وكثيرا ما ينحرف مزاجها مما يجعلها مظنة خطأ في تصوير ما تشاهد من أحوال الناس وأحداث الحياة احتاط الدين في القضاء في شهادتها منفردة وضم إليه للاستيثاق شهادة امرأة أخرى”.
لو كان تفسير الشيخ لهذا التمييز العنصري في حق المرأة صحيحا فلماذا لم ينص دينه على جعل شهادة المرأة ناقصة فقط عندما تكون في هذه الحالات؟ ولماذا عممها على باقي عمرها؟ إنه حكم بائس وخطير في نفس الوقت، ولو عملنا به اليوم فمن الواجب على إداراتنا أن تمنع النساء من التعليم والطب والقضاء (طبعا عندنا قاضيات في الجزائر، وهن أكفأ من الرجال وأشجع)، وكل المهن التي تضطر المرأة لاتخاذ قرارات خطيرة مثل العمليات الجراحية ومثل الحكم في القضايا الجنائية ومثل تربية الناشئة وتسيير المؤسسات وغيرها، إلا أننا نعرف أن كلام الشيخ كاذب، ولم نقرأ أي بحث علمي ولا دراسة جادة تثبت أن المرأة تفقد أهليتها العقلية أثناء الحيض والحمل والنفاس والرضاع كما قال الشيخ وتنسى بسرعة شهادة تافهة بينما تحتفظ الطبيبة أوالقاضية في رأسها بما يعادل مجلدات من العلوم والقوانين. ولا يصدق هذا الكلام إلا معتوه أو متحيز عنصري أو مريض نفسيا.
لكن الشيخ يلح: “الرجال هم المرشحون الأوائل لشغل المناصب الكبرى في المجتمع والدولة والخدمة العسكرية”، غير منتبه إلى أن أمة الإسلام يحكمها الرجال منذ قرون إلى اليوم بدون جدوى ولا أهلية، بينما حكمت الهند وبريطانيا وإسرائيل وغيرها نساء أثبتنا جدارتهن، بل وألحقن هزائم نكراء ضد أمة الإسلام التي يحكمها رجال لا يحسنون سوى التربع على العروش والإكثار من حريمهم وقمع رعاياهم بالتحالف مع رجال الدين.
وبما أن المثل الأعلى عند الغزالي هو (الحكم الراشد) الذي عرفه الإسلام في تلك الجنة الضائعة، فهو يقول: “والمعروف من تعاليمه أنه رفض رفضا باتا أسلوب الجاهلية في معاملة المرأة واستنقذ كيانها المادي والمعنوي من غمط (غبن) ظاهر بل من استهانة شنعاء”.
هل هذا الكلام صحيح؟ كلا، فما ورد في الكتاب والسنة وفي سيرة مؤسس الإسلام وصحابته يكذب تكذيبا قاطعا مزاعم هذا (المفكر) الإسلامي. لقد أهدر الإسلام أهلية المرأة وكرامتها ونفسيتها عندما أباح للرجل كل الممارسات اللاإسانية ضدها، من تعدد الزوجات إلى إباحة ملك اليمين (وانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع … (حتى) وما ملكت أيمانكم) وأباح للغزاة المسلمين امتهان كرامة المرأة بالسبي والبيع والشراء والهدي، ثم فرض على النساء (عكس ما كان سائدا في الجاهلية) الحبس في البيت والحجاب ومنح الرجل الحق في تأديب المرأة بالهجر (لأنه يملك زوجات وجواري أخريات بينما يبيح للرجل نكاحها ولو على ظهر بعير) والضرب والتطليق بمجرد التلفظ بكلمة. أنقل للقراء من كتاب أبي حامد الغزالي المعروف بحجة الإسلام: (وقال سفيان بن عيينة: كثرة النساء ليست من الدنيا لأن عليا رضي الله عنه كان أزهد أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان له أربع نسوة وسبع عشرة سرية)، وأيضا (ويقال إن الحسن بن علي كان منكاحا حتى نكح زيادة على مائتي امرأة وكان ربما عقد على أربع في وقت واحد وربما طلق أربعا في وقت واحد واستبدل بهن).
وأيضا: (وقال صلى الله عليه وسلم: اطلعت في النار فإذا أكثر أهلها النساء. فقلن: لم يا رسول الله؟ قال: يكثرن اللعن ويكفرن العشير (يعني الزوج المعاشر) وفي خبر آخر، اطلعت في الجنة فإذا أقل أهلها النساء فقلت: أين النساء؟ قال: شغلهن الأحمران، الذهب والزعفران، (يعني الحلي ومصبغات الثياب) وقالت عائشة رضي الله عنها: أتت فتاة إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله إني فتاة أخطب فأكره التزويج فما حق الزوج على المرأة؟ قال: لو كان من فَرْقه إلى قدمه صديد فلحسته ما أدت شكره. قالت: أفلا أتزوج؟ قال: بلى تزوجي فإنه خير. قال ابن عباس: أتت امرأة من خثعم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت إني امرأة أيّم (لا زوج لها) وأريد أن أتزوج فما حق الزوج؟ قال: إن من حق الزوج على الزوجة إذا أرادها فراودها عن نفسها وهي على ظهر بعير لا تمنعه (!) ومن حقه أن لا تعطي شيئا من بيته إلا بإذنه فإن فعلت ذلك كان الوزر (الإثم) عليها والأجر له ومن حقه أن لا تصوم تطوعا إلا بإذنه فإن فعلت جاعت وعطشت ولم يُتَقَبّل منها وإن خرجت من بيتها بغير إذنه لعنتها الملائكة حتى ترجع إلى بيته أو تتوب. وقال صلى الله عليه وسلم: لو أمرت أحدا أن يسجد لأحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها من عظم حقه عليها. وقال صلى الله عليه وسلم: أقرب ما تكون المرأة من وجه ربها إذا كانت في قعر بيتها وإن صلاتها في صحن دارها أفضل من صلاتها في المسجد وصلاتها في بيتها أفضل من صلاتها في صحن دارها وصلاتها في مخدعها أفضل من صلاتها في بيتها والمخدع بيت في بيت وذلك للستر (يعني أنه كلما اشتد التضييق كلما كان ذلك أفضل للرجل ولدينه). ولذلك قال صلى الله عليه وسلم: والمرأة عورة فإذا خرجت استشرفها الشيطان. وقال أيضا: للمرأة عشر عورات فإذا تزوجت ستر الزوج عورة واحدة فإذا ماتت ستر القبر العشر عورات”.
وأنا هنا إذ أعتذر للقارئ عن هذه الاستشهادات الطويلة والمقرفة في حق المرأة إنما حجتي الوحيدة هي أن يعرف أتباع الغزالي، أو المخدوعين بهذا الفكر، الوجهَ الآخر للمسكوت عنه مما تستر عليه الغزالي ليسوّق لنا بضاعته، ولأؤكد جازما أن ما أوردته هنا من مواقف إسلامية مخزية هي التي عمل بها المسلمون وطبقوها في حق المرأة، أما ما أورده الغزالي فقد ظل نسيا منسيا طوال تاريخنا حتى جاءت الحداثة وأشرقت علينا شموس الغرب فقابلناها بالجحود، وحاربها رجال الدين وراحوا ينقبون في مخزونهم الديني عما يواجهون بهم حقوق الإنسان الغربية التي راحت أغلب بلدان العلمان تتبناها. ولقد تابعت كيف مارسوا خداعا واحتيالا على حديث نبوي كان مجهولا في تاريخنا: الحديث هو “طلب العلم فريضة على كل مسلم” ثم تطور فصار “طلب العلم فريضة على كل مسلم وقيل ومسلمة “، ثم طوروه فصار “طلب العلم فريضة على كل مسلم ومسلمة”. مثلما حمّلوا قول عمر بن الخطاب: “متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا” معاني لم يكن صاحب القول يعنيها، وهو الذي كان يملك العبيد والجواري والغلمان ويرسل بالجيوش لاحتلال أوطان الغير وسبي نسائهم.
وتحت عنوان: “الحرية الدينية مكفولة للمرأة كفالة مطلقة مثلها في ذلك مثل الرجل”: قرر: “وقد أباح الإسلام أن تبقى المرأة اليهودية أو النصرانية على دينها وهي زوجة المسلم وأم لأولاده… لكن الإسلام يرفض الزواج بالمرأة الملحدة التي لا تعترف بالألوهية أو المرأة التي تعبد الأصنام… والسر في ذلك أن أساس تكوين الأسرة وهو العشرة الزوجية التي يراعى وجه الله ويترك فيها الحرام ويقتصر على الحلال.. والملحدات يستبحن ما يحلو لهن، أما اللاتي لهن دين سماوي فإن ما وقر في نفوسهن من تعاليم السماء يحجبهن عن الرذيلة “.
وهو كلام يقطر كذبا وخداعا. فما هذه الإباحة في نكاح الكتابيات سوى توسيع جنسي لنزوات الرجل المسلم ليس إلا. ومع ذلك فحتى المرأة المسلمة لم تكن لها حرية دينية في الصيام مثلا خارج رمضان إلا بإذن زوجها بينما لا يشترط ذلك على الرجل. ثم أين الإنصاف في الزواج باليهودية والمسيحية إذا كان لا يحق لها مجرد تعريف أبنائها بدينها باعتبار الأولاد ملكا للرجل وباعتبار دينها كفرا أو على الأقل انحرافا عن الدين الصحيح. كذلك ينزل فكر الغزالي إلى الحضيض عندما يتهم الملحدات بأنهم “يستبحن ما يحلو لهن”، وهو ما يعني أن كل نساء الهنودوس والبوذيين والغربيين الملحدين هم من هذه الشاكلة، بينما كل النساء المسلمات والكتابيات شريفات لأنهن يخفن الله.
هذه هي الحرية الدينية التي هي مكفولة للمرأة كفالة مطلقة !!!! ثم يبلغ تحايل وخداع وسذاجة الرجل الدرك الأسفل عندما يكتب: “واحتراما لعقيدة المرأة المسلمة رفض الإسلام أن تتزوج رجلا من أهل الكتاب لا يؤمن بدينها وقد يتناول نبيها بالتجريح والإساءة إذ هو كافر به وهذا المسلك لا ينتظر من مسلم يتزوج كتابية إذ هو يحترم كل نبي سبق ويؤمن به إيمانه بنبيه”.
هل هو احترام لعقيدة المرأة المسلمة أم هو انغلاق ديني بغيض؟ ثم لماذا لا يقول أيضا إن الرجل المسلم قد يتعرض للكتابية وهو يتناول دينها بالتجريح والإساءة باعتباره محرفا من منظور الإسلام، وما فائدة أن يعترف المسلم بنبوة موسى وعيسى إذا كان يعتبر كتبهما محرفة وكافرة وكذلك أتباعها؟
ينتقل الشيخ إلى الحرية السياسية فيهدر أهلية المرأة لأسباب تافهة بتقريره: “والحق أن الإسلام لما قرر إعفاء المرأة في أثناء الحيض والنفاس من الصلوات المكتوبة كان متمشيا مع منطق الطبيعة في ضرورة الرفق بها.. وأن هذا التخفيف في تكاليفها الشرعية والعقلية يجعلنا لا نسوي بينما وبين الرجل في مشاقات الحياة ومشاغلها”.
طبعا شخصيا أعرف جيدا أن ما يقوله من كلام معسول تجاه المرأة يهدف إلى استغفالها وجعلها تقبل بالدوس على كرامتها، ولو كانوا صادقين لما عارضوا كل المحالات لإصلاح قوانين الأحوال الشخصية حول أهلية المرأة في الزواج والطلاق والشهادة والميراث والعمل والتعليم وغير ذلك. بالإضافة إلى هذا فإن التشريع الإسلامي لم يراع أوضاع المرأة هذه عندما أباح للمسلمين الغزاة سبي نساء الغير وتسخيرهن للخدمة في البيوت والحقول وغيرها.
ولكن دعونا نتغابى مع الشيخ ونحكم على عدم أهلية المرأة في هذه الحالات (الحيض والنفاس) لكننا سرعان ما نكتشف أن الشيخ ينطلق من نظرة متخلفة جدا للأسرة عندنا جرّت على مجتمعاتنا الحديثة كوارث بسبب هذا الانفجار السكاني المجنون لأن المرأة جرى إقناعها أن لا مهمة لها سوى الإنجاب كأنثى الحيوان طوال عشرين أو ثلاثين سنة على حساب صحتها وسعادة أسرتها، وأنا أتذكر كيف كانت النساء من أمهاتنا وجداتنا يتحولن إلى عجائز في سن الثلاثين فيتخذ عليهن الرجال ضرائر ينغصن عليهن حياتهن بعد سنين طويلة من الإنجاب والعطاء والأشغال الشاقة. أما تصوره لأسرة حديثة تنجب المرأة فيها طفلا أو طفلين وتتفرع للتفتح على الحياة في أوسع نطاق ولمواصلة العمل والتعلم والتثقف والمشاركة البناءة في حياة البلاد فهو من قبيل المستحيل ولهذا تقضي نساء الطبقات الميسورة اليوم أوقاتهن في استهلاك المسلسلات المبلِّدة والتهافت المبالغ فيه على الزينة، ويأتي الإسلام ليتهمهن بنقصان العقل والدين والبلادة والبلاهة دون أدنى اعتبار للظروف الوحشية المفروضة عليها، وهو ما يقرره الشيخ في هذا الفصل عندما ينفي كون الظروف الاجتماعية المحيطة لها دور في انخفاض مستوى الابتكار عندها.
أتوقف هنا حتى لا أثقل على القارئ الذكي بهذا الفكر المحبط فعلا، وما كنت لأتناوله بالقراءة النقدية لولا ما ألمسه في محيطي وفي عموم بلاد المسلمين وحتى خارجها من تقديس واحترام زائد للرجل وأضرابه وفكرهم بغير حق.
الفكر الإسلامي بين التحايل والخداع والسذاجة 8: محمد الغزالي نموذجا
عبد القادر أنيس
أواصل في هذه المقالة قراءة كتاب محمد الغزالي (حقوق الإنسان بين تعاليم الإسلام وإعلان الأمم المتحدة).
تتناول هذه الحلقة الثامنة فصل: “حول حرية الارتداد” في الإسلام كما صاغها الغزالي. (ص 65).
هنا بدا الغزالي أكثر صراحة وهو ينفي حرية الارتداد كحق من حقوق الإنسان ألحت عليها كل المواثيق العالمية وكل دساتير الدولة المتحضرة، ما عدا دساتير البلاد العربية التي نصت على حرية الاعتقاد لكنها عادت في مواد لاحقة والتفت على هذا الحق بسبب تبنيها للإسلام كمصدر للتشريع.
تخلف فكر الغزالي عن مسايرة ركب الحضارة يبدو واضحا من خلال لجوئه إلى استخدام مصطلح قروسطي عفى عليه الزمن “الارتداد”، وهو بهذا لا يعترف بالمواثيق الدولية ولا بالدساتير العربية الحديثة التي استخدمت مصطلحا حديثا محترما وهو “حرية الاعتقاد”.
نصت المادة 18 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان أن: “لكل شخص الحق في حرية التفكير والضمير والدين ويشمل هذا الحق حرية تغيير ديانته أو عقيدته وحرية الإعراب عنهما بالتعليم والممارسة وإقامة الشعائر ومراعاتها سواء أكان ذلك سرا أم مع الجماعة”.
صراحة الغزالي في رفضه حق الارتداد هي هنا بمثابة الضربة القاضية لادعاءاته في طول الكتاب وعرضه حول إمكانية وجود الحرية الدينية في الإسلام. بل إن صراحته تحولت إلى موقف تحريضي على القمع والقتل حينما يصرح: “ولذلك كثيرا ما يرادف الارتداد جريمة الخيانة العظمى، وتكون مقاومته واجبا مقدسا”.
ويقول: “على أن الارتداد في ظلال النظام الإسلامي يمثل شذوذا منكرا لا يمكن بتة تصور بقائه مع استمرار الأنظمة العامة وتوفير المهابة والنفاذ لها”.
وفي الأخير يقول: “فما يكون للمرتد مكان وسط مجتمع على هذا النحو” أي في المجتمع الإسلامي المتماسك بروح الإسلام الساري في أوصاله كلها” حسب تعبير الغزالي نفسه.
لكن ما هي مبررات الغزالي المنطقية والشرعية حتى يتبنى موقفا فاشستيا كهذا؟
يقول الغزالي: “من أولئك المؤمنين الأحرار الذين رضوا بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد رسولا تتكون الأمة المسلمة والدولة المسلمة، ويتأسس مجتمع تحكمه شبكة من الشرائع الدينية تتغلغل في أنحائه كلها كما تنتشر شبكة الأسلاك الكهربائية أو أنابيب المياه في العواصم الكبرى”.
ثم يقول: “وعمل العقيدة في هذه التعاليم هو عمل الروح في الجسد… ومن عناصرها وآثارها تتمهد الدعامة التي تنبني عليها “دار الإسلام” بكل ما تحفل له هذه الدار من نظم عامة وتقاليد مقررة ومسالك مرسومة”.
“ذلك أن الإسلام عقيدة وشريعة والداخل فيه عن طواعية إنما يعلن انتظامه مع واجبات الحياة الجديدة وحقوقها”.
ويصل الغزالي بعد هذه المحاججة التي أراد لها أن تكون منطقية ليقول: “وعلى ضوء هذا التقرير الصادق نسأل: هل الإسلام يبيح حرية الارتداد عنه؟” … أو “هل يبيح الإسلام حرية الخروج عليه؟”
ويخلص إلى القول: ” فليس في الأولين والآخرين نظام يعطي على نفسه صكا بحرية الخروج عليه”.
طبعا لقد سبق لي أن عرفت القارئ بجواب الغزالي وبالمصير الذي ينتظر من يحاول الخروج عن القطيع، وبودي الآن أن أطرح بدوري مجموعة من الأسئلة أريد من ورائها تعرية مزاعم الشيخ وأغاليطه عبر تفكيك كلامه ومدى تهافت حججه.
هل صدق الغزالي وهو يصور لنا الأمة الإسلامية والدولة بهذه الصورة المثالية؟ هل يستطيع بهذا الكلام المخادع أن يخفي عنا واقع الدولة كما عاشها الأسلاف بين فتن وثورات وانقلابات وما عرفته المجتمعات والفرق والمذاهب الإسلامية من تشظ وتناحر ومذهبية؟ وكيف كانت الحلول السلمية القائمة على الحوار هي آخر ما كان يلجأ إليه المتصارعون على النفوذ والسلطة؟
بهذا الخداع نجحت الحركة الإسلامية المعاصرة في استغفال الناس وجرهم وراءها في مغامرات رجعية مناهضة للتقدم والتمدن والحداثة بعد أن غرسوا في عقولهم صورا مثالية عن ذلك الفردوس المفقود الذي عاشه السلف الصالح ذات يوم في ظل الشريعة (السمحاء) قبل أن تندس قوى الشر من اليهود لتعكر صفو تلك الأجواء الحميمية !!.
طبعا لا بد أن أشير هنا إلى تمتع المسلمين ببعض الفترات من التسامح والتعايش، لكنها فترات شاذة في التاريخ، وتمت رغم أنف الدين ورجاله الذين كانوا يرون فيها ابتعادا عن صراط الإسلام المستقيم. والمسلمون لم يكونوا يختلفون في ذلك عن باقي شعوب المعمورة.
إن لجوء الغزالي إلى استغلال هذه الصورة المثالية هو بمثابة تمهيد لإقناعنا بموقفه التحريضي ضد المرتد ومن ورائه ضد كل الحريات. فكيف يقبل أن يهدد شخص هذا المجتمع الإسلامي المحكم البنيان ويعكر صفو حياة ملؤها الرغد والرخاء والعدل والمساواة في انتظار حياة أخرى كلها نعيم أبدي؟ ألا يستحق هذا الشخص أقصى العقوبات وهي فوق ذلك مبررة بنصوص مقدسة لا يأتيها الباطل من بين يديها ولا من خلفها؟
من جهة أخرى، هل الغزالي محق عندما يقول: ” ذلك أن الإسلام عقيدة وشريعة والداخل فيه عن طواعية إنما يعلن انتظامه مع واجبات الحياة الجديدة وحقوقها”.
الداخل في الإسلام بهذه الصفة، يا شيخ، هو كالداخل إلى محتشد فاشي لن يخرج منه إلا وهو محطم الروح والجسد. أو على الأقل كالداخل إلى ثكنة عسكرية صارمة هدفها تخريج جنود طيعين لا يعصون القائد ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون !!
فهل أنا بوصفي مسلما سنيا على المذهب المالكي بالوراثة بعد أن تكفل والدي بتربيتي على هذا النحو أعتبر من الداخلين في الإسلام عن طواعية و”من أولئك المؤمنين الأحرار الذين رضوا بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد رسولا”، حسب زعم الغزالي؟
طبعا المنطق السليم يقول: كلا. ومن المفروض أن أُمَكَّنَ من حرية الاختيار عندما أرشد فأعتنق هذا الدين على بينة أو أرفضه على بينة.
تقرير الغزالي إذن ليس صادقا في كل ما زعم، وهو أيضا ليس صادقا عندما كتب: ” فليس في الأولين والآخرين نظام يعطي على نفسه صكا بحرية الخروج عليه”. لأن المجتمعات والأمم المتمدنة الحديثة صارت في أيامنا تمكن كل أفرادها من الحرية الدينية بنص مواثيقها ودساتيرها. قد يصدق كلامه على عصور التوحش التي لا يراها هو كذلك رغم أن كل الشعوب كانت تلجأ إلى الغزو والاستعمار كلما لمست من نفسها قوة تؤهلها لتحقيق ذلك، وهذا ما فعله العرب مع مجيء الإسلام.
ولهذا لا بد أن أشير إلى أن تصور الغزالي للأمة والدولة متخلف جدا عن عصرنا. لا مكان في فكره العائد إلى دياجير القرون الوسطى لدولة المواطنين الأحرار المسؤولين عن تصرفاتهم بغض النظر عن اختلافاتهم الدينية والعرقية والمذهبية، لأنه يُخْرِج من المواطَنة الكاملة كل من لا ينتمي إلى الإسلام ولو كان جاره المسيحي أو حتى الشيعي وقد سمعت إسلاميا مصريا يعتبر المسلم السني الأندونيسي أقرب إليه من المواطن المصري جاره لأنه قبطي.
ولهذا فإن موقف الغزالي من الارتداد موقف قروسطي تخلت عنه الكثير من المجتمعات البشرية الراقية بعد أن خاضت صراعات ونضالات طويلة وشاقة ضد قوى الماضي البغيض، وآخرها ما ألحقته من هزائم منكرة ضد الأيديولوجيات الشمولية الاستبدادية.
لنواصل مع حجج الغزالي، يقول: “هب رجلا يريد أن يكفر بالله ويكون شيوعيا.. إن الشيوعية تعني لا إله والحياة مادة ولها بعد ذلك نظر خاص في الأساس الاجتماعي الذي تقوم عليه الدولة”.
ثم يقول: “هب رجلا يريد أن يكفر بالله ويكون وجوديا.. إن الوجودية تضع (بمعنى تنزع) كل قيد عن السلوك الإنساني وتنكر ما نسميه عبادات وفضائل وتقاليد وتجعل الدنيا انطلاقا فوضويا لا زمام له فهل يطلب من دين -رسالته عقيدة وشريعة- أن يأذن بهذا الشرود باسم الحرية؟”
هنا أيضا يمارس الشيخ قدرا كبيرا من الانتقائية والتحايل والخداع على الشيوعية والوجودية كما مارسه على موروثه الإسلامي. نعم الشيوعية ناهضت الدين لأن رجاله استخدموه دائما كأفيون لتخدير الشعوب أو إخضاعها لمضطهديها باسم القضاء والقدر كما حاربته من منطلق علمي حول ظاهرة الدين بوصفه ظاهرة بشرية ارتبطت بمرحلة معينة من تطور الفكر البشري يجب أن ترفع عنه هالات القداسة اليوم، ولكن موقفها من المؤمنين المستضعفين متسامح ومتعاطف بعكس موقفها من الظلم الاجتماعي والسياسي الذي تفاداه الغزالي حتى لا ينكشف أمره كحليف لقوى الاستبداد والاضطهاد الاجتماعي والاقتصادي في منطقتنا العربية باسم الدين ودوره في اضطهاد العمال والمرأة والأقليات العرقية والدينية والمذهبية بالإضافة إلى تستره على تاريخ العبودية في الإسلام وإباحته لها.
كما يمارس الغزالي تضليلا مقيتا ضد “الوجودية (التي) تضع كل قيد عن السلوك الإنساني وتنكر ما نسميه عبادات وفضائل وتقاليد وتجعل الدنيا انطلاقا فوضويا لا زمام له” حسب زعمه.
هل هذه هي الوجودية؟ هل الوجودية تنزع كل قيد عن السلوك الإنساني؟ هل يدعو هذا المذهب الإنساني العظيم إلى إهدار كرامة المرأة كما فعل الإسلام وغيره من الأديان؟ هل يدعو هذا المذهب إلى الظلم والنهب والسبي والسرقة وغيرها؟ ثم ما هي العبادات والفضائل والتقاليد التي تنكرها الوجودية؟
لنأخذ مثلا جان بول سارتر بوصفه رائد الوجودية. فخلال الثورة الجزائرية تبنى هذا الرجل مواقف شجاعة ضد القمع الاستعماري وأيد القضية الجزائرية وحق الجزائر في الحرية والاستقلال، بل صرح أنه على استعداد لحمل حقائب الثورة الجزائرية لتهريب الأموال والأسلحة للثوار وتعرض للملاحقة أمام المحاكم بسبب هذه المواقف. كذلك كان هذا الفيلسوف يقف دائما مع قضايا العمال والقضايا العادلة في العالم (إذا استثنينا موقفه من القضية الفلسطينية الذي تميز بالتأييد لحق إسرائيل في الوجود عندما كان العرب يرفعون لاءاتهم الكثيرة في كل قمة).
أليست هذه فضائل تحسب في ميزان حسنات الوجودية؟ أما أن يقول عنها الغزالي بأنها: ” تجعل الدنيا انطلاقا فوضويا لا زمام له” فهو كلام لا بد أنه صادر عن رجل لا يعرف هذا المذهب ولا قرأ عنه شيئا ذا قيمة.
نواصل مع تهافت الفكر الإسلامي كما يمثله الغزالي. يقول وهو ينتقل من المرتد الشيوعي والوجودي إلى المرتد اليهودي والمسيحي الذي دخل الإسلام ثم خرج منه: ” قد تقول: إن الارتداد عن الإسلام إلى غير دين قط، ربما وضعت أمامه العوائق حماية للنظام العام وصيانة للقانون القائم.. ولا بأس من تقييد حرية الارتداد في هذا المجال… ولكن إذا أراد امرؤ أن يتهود أو يتنصر فهل تمنعه؟
ألفت نظر القارئ إلى خطورة هذا الكلام على السلم الاجتماعي من عدة جوانب:
– كونه يضع الارتداد من قبيل “جريمة الخيانة العظمى، وتكون مقاومته واجبا مقدسا”. وغير خاف علينا هنا مصير من ثبتت عليه الخيانة العظمى. لكن هل يعقل أن يصدر موقف خطير كهذا من (مفكر) يصفه أتباعه بالاعتدال وفي كتاب يتحدث عن حقوق الإنسان؟
– كونه يضع مواطنينا من الشيوعيين والوجوديين والملحدين عموما في خانة المجرمين الخطرين المهددين للنظام العام، وهو موقف أبعد ما يكون عن الحقيقة تاريخيا، بالإضافة إلى تناقضه خاصة في مجتمعات ديمقراطية اتفق الناس فيها على إدارة خلافاتهم المذهبية بالطرق السلمية، بينما الخطر الحقيقي يشكله الانغلاق الديني والمذهبي والأيديولوجي الذي تخلصت منه الشعوب المتحضرة ولا تزال شعوبنا بسبب هذا الفكر الفاشي تعاني منه، إننا لا نخطئ إذا اتهمنا فكر الغزالي وأضرابه بالتسبب في زعزعة السلام الاجتماعي واستقرار دولنا.
– كونه يقلل من خطورة مواقفه في هذه المسألة وهو يقول: ” ولا بأس من تقييد حرية الارتداد في هذا المجال” بينما قصده من تقييد حرية الارتداد هو ممارسة القتل والحصار وقمع الحريات على طريقة تصفية مفكرين كبار ذنبهم الوحيد أنهم تحلوا بقدر كاف من الشجاعة ليصرحوا بآرائهم ويقولوا للغزالي والقرضاوي ولكل الأنظمة العربية الإسلامية المستبدة: لا، لا للاستبداد باسم الشرعية الدينية، لا لتقسيم مواطني البلد الواحد إلى طوائف متنافرة يخضع الفرد فيها لطائفته لا لدولته، لا للحكم على جانب من مواطني البلد بالصغار والقصور الأبدي لأنهم ليسوا مسلمين أو لأنهم شيعة بين أقلبية سنية أو العكس وما شاكل ذلك، لا لإهدار كرامة المرأة وأهليتها النفسية والعقلية باسم الدين، لا لفرض قوانين جائرة باسم الدين، لا لاستغلال الدين في تكفير العلمانية والحريات السياسية والاجتماعية والفكرية وحتى الدينية باسم الدين.
فماذا عن سؤاله: “كن إذا أراد امرؤ أن يتهود أو يتنصر فهل تمنعه؟”
يحاول الغزالي أن يحرف مسألة الحريات في عالمنا العربي البائس عن مطالبها الحقيقية ليحصرها في الصراع الإسلامي اليهودي المسيحي. هذا الصراع الذي ظل منذ قرون بمثابة الشماعة التي يعلق عليها الإسلاميون كل خيباتهم وانحطاطهم وفشلهم في تحقيق التقدم المنشود. ظاهرة تحول المسلمين إلى اليهودية والمسيحية ظاهرة هامشية في تاريخنا ولم تشكل في أي وقت من الأوقات تهديدا يذكر للإسلام ومعتنقيه وأقل منها وجودا ظاهرة دخول المسيحيين واليهود الإسلام ثم خروجهم بغرض الإساءة. الإساءات الحقيقية التي واجهها المسلمون طوال قرون كان مصدرها الصراعات بين المسلمين أنفسهم بسبب الخلافات الدينية والسياسية والطائفية. ومع ذلك يبالغ الغزالي:
“فإن الإسلام واجه ناسا يدخلون فيه خداعا ويخرجون منه ضررا، فهل ينتظر من دين هو بطبيعته عقيدة قلبية وشريعة اجتماعية، أن يقابل هذه المسالك ببلادة؟ كلا”.
لكن عندما يجري تعبئة المؤسسات الدينية في العالم الإسلامي ومن ورائها الحكومات بأموالها الضخمة فترسل الدعاة إلى جميع أنحاء العالم وتطبع الكتب والمنشورات بالملايين من أجل أسلمة أتباع الديانات الأخرى فهي مسالك ليست بليدة حسب الشيخ، ثم تستغل مساحات التسامح والحريات الفكرية والسياسية والدينية في العالم الحر لاستغفال مواطنيه للخروج من أديانهم والدخول في دين الإسلام فهي تصرفات مقبولة تقابل عندنا بالفخر والتهليل والتطبيل. ولهذا يقول الغزالي: “وحرية الارتداد هنا معناها الوحيد: إعطاء الآخرين حرية الإساءة إلى الإسلام وإهانة عقيدته والاحتيال على شريعته”، ولا بأس أن يقوم الإسلاميون بالإساءة إلى غيرهم وإهانة عقائد الآخرين والاحتيال على شرائعهم.
ومع ذلك يقول: “فهل يقبل هذا منطقٌ سليم”؟ فعن أي منطق تتحدث يا مولانا !!
ويقول: “ولنفرض أن يهوديا و نصرا نيا أسلم لغرض ما كالزواج بامرأة مثلا. أفليس من حماية اليهودية أو النصرانية أن يعاقب أي خارج منهما لغرض دنيء إذا فاته عاد إلى دينه الأول؟”
هذا الموقف البائس يصدر عادة من أشخاص يضطرون للتحايل أحيانا هو نتيجة للانغلاق الديني عند المسلمين جعل بعضهم يفقدون أي شعور إنساني حقيقي وأنا عرفت فرنسيين أسلموا فقط من أجل التمكن من الزواج من نساء مسلمات يحبونهن، قائلين فلتذهب كل الأديان القمعية إلى الجحيم، وهو ما يفسر حكم الشيخ على علاقة الحب التي يمكن أن تقوم بين شخصين مختلفين دينيا، بأنها صادرة عن “غرض دنيء”، وليس عن حق مشروع في نسج علاقات حب وتفاهم بين بني البشر مهما تباينت معتقداتهم. هذه الحالة تجاوزتها المجتمعات المتمدنة بفضل سيادة العلمانية والحرية في ربوعها.
لكني هنا، وعلى سبيل الاستثناء، يتحتم عليّ موافقة الغزالي وهو يقول: “إن الارتداد في أغلب صوره ستار نفسي للتمرد على العبادات والتقاليد والشرائع والقوانين، على أساس بناء الدولة نفسها، ومواقفها من خصومها الخارجيين. ولذلك كثيرا ما يرادف جريمة الخيانة العظمى وتكون مقاومته واجبا مقدسا”.
نعم فأنا شخصيا رفضت دين الغزالي وتمردت على عباداته وتقاليده وشرائعه وقوانينه، لأنها متخلفة لا إنسانية قمعية استعبادية منذ فجر التاريخ، وبئس الدول والأوطان التي تحتكم إلى هذه الشرائع العنصرية ولا أستثني منها وطني.
وأخيرا، وعندما يقول الغزالي في خاتمة هذا الفصل “فما يكون للمرتد مكانٌ وَسَطَ مجتمعٍ على هذا النحو”، فهو يتحايل علينا ليخدعنا، وكأن الانسداد الحضاري والسياسي والثقافي الذي جعل مجتمعاتنا في ذيل الترتيب العالمي من حيث المساهمة في الخلق والإبداع والإنتاج وتحقيق أمننا أمننا الغذائي والدوائي والغذائي هو بسبب وجود الملحدين بين ظهرانينا، لكن الحقيقة هي أن عالم الغزالي لا يتسع لا للملحدين لا لأتباع الأديان الأخرى، ولا حتى للمسلمين من المذاهب والطوائف الأخرى، وتاريخ المسلمين ماضيا وحاضرا يشهد على ذلك. بل إن الكثير من أمثال الغزالي والقرضاوي قد وقعوا في الحفر التي حفروها لغيرهم. وأسطع مثال على ذلك ما تعانيه البلاد الإسلامية من حركات تطرف اكتوى بنارها المسلمون قبل غيرهم، بل لا نعدم بينها من يكفر الغزالي نفسه باعتباره في نظر شباب المجاهدين وعسكر طيبة وجيش عدن من علماء السلاطين.
أحمد مطر
قلتُ للحاكمِ : هلْ أنتَ الذي أنجبتنا ؟ 
قال : لا .. لستُ أنا
قلتُ : هلْ صيَّركَ اللهُ إلهاً فوقنا ؟
قال : حاشا ربنا
قلتُ : هلْ نحنُ طلبنا منكَ أنْ تحكمنا ؟
قال : كلا
قلت : هلْ كانت لنا عشرة أوطانٍ
وفيها وطنٌ مُستعملٌ زادَ عنْ حاجتنا
فوهبنا لكَ هذا ا لوطنا ؟
قال : لم يحدثْ ، ولا أحسبُ هذا مُمكنا
قلتُ : هل أقرضتنا شيئاً
على أن تخسفَ الأرضَ بنا
إنْ لمْ نُسدد دَينَنَا ؟
قال : كلا
قلتُ : مادمتَ إذن لستَ إلهاً أو أبا
أو حاكماً مُنتخبا
أو مالكاً أو دائناً
فلماذا لمْ تَزلْ يا ابنَ ا لكذ ا تركبنا ؟؟
… وانتهى الحُلمُ هنا
أيقظتني طرقاتٌ فوقَ بابي :
افتحِ البابَ لنا يا ابنَ ا لزنى
افتحِ البابَ لنا
إنَّ في بيتكَ حُلماً خائنا !؟
محمد الرديني
حمل وزير الدفاع الموريتاني اسمه الطويل معه واتجه الى بغداد قلب العروبة النابض ليستعين برجالها على نكد الدهر وويلاته.
اسم هذا الوزير للذي لايعرف هو احمد ولد أدي ولد محمد الراضي.. لا أحد يعر ف لماذا اصر على وسائل الاعلام ان تكتب اسمه بالكامل.
ماعلينا..
الواقع ان هذه اول زيارة يقوم بها مسؤول موريتاني الى بغداد منذ عقد الفقمة العربية فيها منذ اقل من سنة وهي المدة التي سمحت لاولاد الملحة ان يصرخوا بوجه ابو اسراء وزيباري: صرفتم عليها 150 مليون دولار ونريد الحصاد (بطرانين مو؟).
حين يزور وزير دفاع بلد عربي بلدا عربيا آخر فهي بالتأكيد تختلف عن زيارته الى بلد اجنبي حكومته كافرة وزنديقة.
فهو يريد :
1-عقد صفقات اسلحة متطورة يشتهر بها هذا البلد المزار(الحمد لله ليس هناك بلد عربي يتمتع بهذه الصفة المقدسة).
2-عقد اتفاقيات لتبادل المعلومات الاستخبارية من اجل التصدي للارهاب (نحن خبراء فيها من اخمص القدمين وحتى نافوخ الرأس).
نقطة نظام سريعة : للذي يتبع الاخبار سيجد ان مؤتمرات وزراء الداخلية العرب لم تنقطع ابدا ولم يؤجل فيها أي مؤتمر حتى كتابة هذه السطور.
3-بحث القضايا ذات الاهتمام المشترك (وهي نكتة اعلامية فجة تستعملها وكالات الانباء العربية الرسمية للتخلص من فشلهم في نشر المعلومة الدقيقة والصحيحة).
4-تدريب الطلبة في الكليات العسكرية والفنية بعد ان ذاع صيت هذا البلد المزار بين اعالي القوم وخصوصا في مقاهي الجامعة العربية..
5- التوسط لاطلاق سراح بعض الشباب الذين غرر بهم (خطيه) وساروا مع الارهاب.
6-زيارة تعارف ليس الا خصوصا اذا كانت تكاليف الزيارة بدءا من تذاكر السفر والاقامة والمشروبات غير الروحية وانتهاءا بمصروف الجيب على حساب البلد المزار(كما حدث مع رئيس جزر القمر حين حضر مؤتمر الفقمة مؤخرا واصر على حضور زوجته الخامسة ورضيعها و25 ولدا وبنتا اشاعوا الصخب واقلقوا راحة القوم في المنطقة الخضراء).
وبدون ان نتعب انفسنا في البحث والتأويل فقد وفر علينا سعادة دولة رئيس الوزراء والقائد العام للقوات المسلحة معونة البحث والتدقيق حين “أوعز لوزارة الدفاع بالتعاون مع موريتانيا وتقديم خبرة العراق لها في مجال مكافحة الإرهاب لتطوير قدراتها العسكرية والأمنية”.
ما ندري نضحك لو نبكي..
اذا ضحكنا اتهمونا اتهمونا بالفساد الوطني وهو مصطلح جديد(بالباكيت) صرح به اكثر من نائب برطماني ومسؤول مقرب من السلطة التنفيذية والتشريعية والادارية والطائفية غير المنحازة.
واذا بكينا قالوا اننا نبكي في الوقت الضائع وبدلا ان نوفر هذه الدموع لنسكبها في المدن المقدسة بشرط ان نكون حفاة لابسين كفوننا نريد بكل بطر ان نسكبها لغير وجه الله تعالى.
هل درى وزير الدفاع هذا،صاحب الاسم الطويل، ان وزارة الدفاع العراقية بلا وزارة والذي سيستقبله في المطار وزير الاعلام ،اقصد سعدون الدليمي، وشتان ما بين البرتقال والعوسج؟.
هل يدري هذا الوزير ان عراقنا بلا وزير داخلية والذي سيستقبله عدنان الاسدي صاحب الصولات في قنوات السماء السابعة؟.
اذن لماذا جاء الى بلدنا وهو يعرف ان الالاف قد استشهدوا بكواتم الصوت والعبوات النافسة،كما يطلق عليها اولاد الملحة،والسيارات المفخخة؟
هل لديه احصائية بعدد الذين استشهدوا في حفلات الاعراس والمآتم ومازالوا ينتظرون حتفهم ليخلصوا من هذا الزمن الاغبر؟.
اذا كان يريد الاستعانة بخبرة السلطة في مكافحة الارهاب فليقرأ على بلده السلام او ليختار لبلده اسما آخر لها بدلا من موريتانيا وليكن مثلا (مر بينا ياحلو).
يقول احد المحللين معلقا على خبر الزيارة وكأنه”جاب الاسد من ذيله”أن العراق مازال ضعيفا في المجال الاستخباراتي الذي يساعد كثيرا في مكافحة الإرهاب، الأمر الذي يجعله ضعيفا وقد يبدو عاجزا أمام ما تفعله القاعدة وتخطط له من تفجيرات بين الحين والآخر”.
على كل حال لابد ان يقدم اولاد الملحة نصيحة مجانية الى هذا الوزير اذا نوى “وماالاعمال الا بالنيات” وقرر زيارة النجف الاشرف، حينها سيرى بعينه ماذا يحصل هذه الايام.. نريده ان يزور هذه المدينة بشرط الا يلطم والا سيفسد وضوءه.
سيرى ان هذه المدينة تعيش منذ اسبوعين وكأنها فوق فوهة بركان فقد سمع الناس في اقاصي السيبة والفاو وابو غريب والحيانية وورا السدة والقرى القريبة من كردستنا العراق ان هذه الايام تصادف مناسبة دينية جديدة فتراكضوا الى هناك وهم يحملون اكفانهم وبساطيلهم.. هاجت المدينة بعد ان زحف اليها اكثر من مليون شاب وعجوز(النسوان في آخر القافلة لأنهن عورة)..
المدينة القديمة مغلقة امام سير المركبات.. والناس تدخلها سيرا على الاقدام وعليهم ان يسيروا ما لايقل عن 4 كيلومترات(بسيطة فدوى للمرجعية).
واستعانت شرطة المرور بعبقرية ضباطها الذين اغلقوا الطرق الخارجية المؤدية الى النجف وجعلوا للسيارات “سايد واحد” والمارة ال”سايد الآخر.
وسيرى وزيرنا الموريتاني الجانب المغلق من شارع الحلة- الكفل والناس الذين يرفعون الاعلام استعدادا لاستعادة ذكرى غزوة بدر.
وحذاري ان يسأل هذا الوزير عن تكلفة الاعلام التي انتشرت بالملايين على جدران البيوت وبوابات المدينة واعمدة الكهرباء التي ماتزال بلا نور والحمد لله.
ها اخي صاحب الاسم الطويل بعدك تريد خبرتنا في مكافحة الارهاب؟؟.
انت المسؤول اذا كلت (أي).