عالم فيزياء أم قارئ فنجان؟

وفاء سلطان

يقول مثل افريقيّ: قد تستطيع أن تنتشل الرجل اذا وقع في عمق المستنقع، لكنّك لا تستطيع أن تنتشل المستنقع اذا وقع في عمق الرجل!
يبدو أن السيّد عبد اللطيف الجبوري قد تشرّب المستنقع بكامله، إذ لم
يستطع أن يفرز في ردّه على مقالتي “هل يصلح الدهر ما افسده الاسلام”
سوى مائه الآسن ووحله!
يسألونني في أمريكا: متى ستردم الهوّة بين المسلمين من طرف والعالم كلّه من طرف آخر؟ فاجيب بثقة وبلا تردّد: عندما يتعلّم الرجل المسلم فنّ الحوار ويلتزم بآدابه!
حاولت “آفاق”، بحذفها للبذيء من ردّه، أن تنظّفه من وحله وعفونته وتلمّع ما قاله، لكنّها لم تفلح.
لا أتفق مع القائمين في “آفاق” على تصرفهم هذا، وإن كنت احترم حقهم
في اتخاذ ما يرونه ضروريا، ولا اعتقد أنّه يخدم القضيّة التي من اجلها وجدت آفاق.
يجب، باعتقادي، أن تنشر الغسيل بكلّ وسخه، لكي يتاح للقارئ أن يقارن ويميّز مواقع الخلل في ثقافة قادته، وما زالت تقوده، الى الهلاك.
إنّ رجلا يخلط بين العلم والدين ، ويحاول أن يثبت مصداقية احدهما عن طريق الآخر، لهو مخلوق يحتاج الى اعادة تأهيل عقلي!
العلم لا يؤمن بالحقائق المقدسة، فما يعجبه اليوم قد يضحكه
غدا! يترك العلم الباب مفتوحا للشكّ والسؤال، ويبحث عن الحقيقة ثمّ يعتمدها عن طريق النتيجة والبرهان. أمّا الدين فيقوم على مبدأ التسليم والايمان، ويعتبر كل شيء يأتي به حقيقة “مقدسة” لا تحتمل الشكّ ولا تقبل السؤال. العلم متغير وفي حركة دائمة والدين ثابت، وعندما يلتقي المتحرك بالثابت تتوقف النتيجة على قوة كلّ منهما.
الأقوى فيهما سيثبت نفسه، فإذا كان المتحرك اقوى ادى الى تحريك الثابت عندما يصتطدم به، وإذا كان الثابت اقوى ادى الى ايقاف المتحرك عندما يصتطدم به. تلك حقيقة فيزيائية يبدو أن السيد الجبوري “المختص في علم الفيزياء” يجهلها او يتجاهلها.
لم يستطع الدين أن يصمد أمام حركة العلم وظلّت “حقائقه المقدسة”
تتقهقر امامه الواحدة بعد الأخرى. لم تعد الأرض منبسطة ولم تعد نطفة الرجل وحدها مصدر الحياة. لم يعد بول الابل يشفي من كلّ العلل بعد أن فضحت المخابر الطبيّة “النظرية المحمديّة” وحللّت مواده السامة وخطورته، والأمثلة هنا تطول ولا تنتهي.
يبدأ السيّد الجبوري رده بقوله:
يحاول الملحدون ان يعطو الانطباع بان عقلانيتهم كفيله بضمان مجتمع سديد يقوم على الاخلاق القويمه والسلوك القويم وهم ليسو بحاجه الى التوجيهات السماويه في وضع الاسس الكفيله بانشاء المجتمع الامثل.
إن محاولتهم هذه ناتجة عن عدم مصداقية ادعاءاتهم هذه وعدم تمكنهم من اقناع أحد بجدوى هذه الادعاءات الغير واقعية، اذ كيف يكون انضباط الانسان العادي وما هي الروادع الكفيلة بان تجعله ملتزم بالسلوك والأخلاق الحميدة اللازمة لبناء المجتمع على الاسس القويمة.

لا أدري بأيّ حق يحشرني السيّد الجبوري في خانة الملحدين، وإن كنت لا ارى في ذلك ما يسيء اليّ، فالالحاد خير من الايمان باله يوصف بأنّه
القهّار.. الجبّار.. المتكبّر.. المذلّ.. المقيت.. المميت.. المتعال.. المنتقم.. المهيمن.. بل هو خير الماكرين!
قلت في ردي “لا احد يستطيع أن يثبت وجود الله ولا أحد يستطيع أن ينفيه” هل في قولي هذا ما يؤكد الحادي؟!
هل في جعبة السيّد الجبوري، كمختص في علم الكيمياء والفيزياء، ما يتناقض مع هذا القول؟
هل يستطيع؟ لماذا لا يفعل؟ هل رأى الله تحت المجهر، أم في انبوب التحليل المخبري، أم رآه في قول القرآن:
وَالْمَلَكُ عَلَى أَرْجَائِهَا وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذ ثَمَانِيَة..؟!!
طالما يحمل عرشه ثمانية فهو شيء محدد ومن السهل اثباته، فلماذا لا يفعل؟
نعم يا حضرة العالم! لا شيء قادر على أن يضمن سلامة المجتمع سوى العقلانية، التي افتقرت اليها تعاليمكم الاسلامية! تعاليمكم فشلت في حماية المجتمع وضمان سلامته. ما نراه على ارض بلادكم العراق، ومقارنة بالدول الاسكندنافية كأقل الدول ايمانا بالدين، يثبت غياب تلك العقلانية في بلادكم، وكما يثبت مصداقيتها في تلك البلاد.
لماذا لا تسأل نفسك: هل استطاع الاسلام ان يردع المسلم ويبني
مجتمعا قائما على اسس قويمة؟ قال لكم محمد في خطبة الوداع: “اليوم اتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الاسلام دينا”.
أين هي آثار تلك النعمة؟ ولماذا لم يستطع الاسلام ان يثبت نفسه؟! مجتمعاتكم ـ ياسيّدي الفيزيائي- من أكثر المجتمعات التي تعاني من انحطاط اخلاقي وافلاس علمي وعقلي، ومن اكثرها في الوقت نفسها تشبثا بالدين وتعاليمه!
لماذا تعيش في امريكا وهي لا تلتزم بأيّ تعاليم دينية، ولا تنتقل الى ارض
الحجاز مهد الاسلام ولحد نبيّه؟!! لله درّكم ما اشدّ جهلكم ونفاقكم!!
………………….
ثم يتابع السيد الجبوري:
في موضوع الخالق والخلق ابتدات في السطر الاول من مقالتها بالسؤال التالي:”هل الله موجود؟
لم تبدي رأيها الشخصي في الاجابة على هذا السؤال بل تشدقت والتجأت الى أن الديانات والثقافات والشعوب تؤمن “بان الله هو الكمال المطلق.” بعدها وفي السطر الحادي والثلاثون تقول “اتفق الجميع على ان الله هو الكمال المطلق”. ثم في السطر الخامس والثلاثون تقول” ان الله هو الكمال المطلق لدى الجميع على وجه التقريب،” بعدها تتراجع وتقول “لم يصل الله في أي دين من الاديان حد الكمال المطلق” وهكذا تستمر في هذه الدوامة من التناقضات والارتباكات وعدم وضوح في التفكير.

عندما اتساءل: هل الله موجود؟ ثم اقول: لا احد يستطيع أن يثبت وجود الله ولا احد يستطيع أن ينفيه، الا يكفي هذا ليكون رأيا شخصيّا؟!!
يتهمني بـ “التشدق” لأنني قلت بأن الله هو الكمال المطلق…
أين هو التشدّق في هذا القول؟! اتهامي بالتشدق تصرف، ارفض حتى ان اصفه بقلة الأدب، فقليل الشيء يملك بعضه!
يلجأ السيد الجبوري الى اقتطاع جمل من اقوالي من هنا وهناك، محاولا ان يثبت للقارئ تناقضا بينها بخبث وصفه الامام علي “بالشقاق والنفاق”.
يذكر عبارتين لي قلت في احداهما: إن الله هو الكمال المطلق لدى الجميع على وجه التقريب، وفي الاخرى: لم يصل الله في ايّ دين من الاديان الى حد الكمال المطلق! ولكنه يسقط عمدا وخبثا ما جاء بينها.
بعد عبارتي الاولى شرحت باسهاب كيف يتفق الجميع على ان الله هو الكمال المطلق، ولكن لا احد يتفق مع الآخر في مفهومه للكمال المطلق! هم يؤمنون بأنه الكمال المطلق ولكن يشوهون مفهوم ذلك الكمال، ولذلك لم يصل الله في اي دين من الاديان الى حد الكمال المطلق ( حسب التعريف المنطقي للكمال المطلق).
ألا يؤمن المسلمون بأن الله هو الكمال المطلق؟ ألا يؤمنون في الوقت نفسه بأن الله “خير الماكرين”؟! ألم يشوهوا مفهموم الكمال المطلق ويسقطوا الله دون مستواه بادعائهم هذا؟!
لا اعرف من فينا يبدو متناقضا ومرتبكا وبعيدا عن الوضوح!
أتابع خربشاته:
كيف يصح لها التعبير بان الديانات تؤمن وأن الثقافات تؤمن؟ ولو اتبعنا ما تود ان تصبو له وهو ادعائها بان الله هو الكمال المطلق وطبقنا المنطق في هذا المجال لوجدنا ان الكمال المطلق هي صفه وليست جمله تعريفيه، ولكون الكمال المطلق صفه فالكمال لا يكون مطلقا لانه اذا كان الموصوف مادة فحسب مبدأ عدم الدقة للعالم هايزنبرغ فلا يمكن أن يكون الكمال مطلقا.
لم افهم حرفا مما قاله، وسأكون مدينة لمن يفعل ويزودني بفهمه!
هل احد سمع بتعبير “جملة تعريفية” وما الفرق بينها وبين الصفة؟ ألسنا نعرّف الشيء بصفاته؟
ماهذا المزيج الكيميائي الفيزيائي الذي لا لون له ولا طعم ولا رائحة والذي حضره السيد الجبوري “المختص بعلم الكيمياء الفيزيائية” في مخبره في جامعة بغداد؟!
ويستمر هاذيا:
أما اذا كان الموصوف غير مادي فهو يصبح شيء نسبي ويتبع للمفاهيم الروحية! لذا والحال هذه لا يمكننا باية صوره من الصور أن نتناول الكلام عن الذات الإلهية بتعابيرنا وتفكيرنا وعقلنا المحدود ونقول ان الله هو الكمال المطلق فاي محاوله من لدن العقل البشري لوصف الجليل هو تعدي صارخ على جلالة الله.

أنا لم اصف الله ـ يا حضرة العالم ـ لكن انتم الذين وصفتوه بالمنتقم
والمقيت والمتعال والمتكبّر و..و..و خير الماكرين!
هذا ما جاء في كتابكم المقدس، الذي يبدو انّك تخرجت منه قبل أن تتخرج من ايّ مدرسة. لماذا تعيب عليّ افتراضي بأنّ الله هو الكمال المطلق؟ أين الخلل في ذلك؟
يستمر بهذيانه:

تأتي الكاتبة الى تناول موضوع اخر فتقول “إن قانون تصارع الاضداد قد جسد الله في الكمال المطلق وتبوا الشيطان الشر المطلق”. وهنا تقع الكاتبة، مرة اخرى، في الخطأ. اذ ان الشر المطلق هو ليس الضد للكمال المطلق فالمضاد للشر هو الخير وليس الكمال والمضاد للكمال هو النقصان او عدم الكمال! ولا ادري كيف اتعامل مع هذا الارتباك الفكري؟ فهل هو هذا جهلا أم محاوله للتلاعب بالالفاظ؟
يا حرام.. واحسرتاه على الجيل الذي تخرج من جامعة بغداد!

تستمر الكاتبه بطرحها لتقول “يتجاوز مفهوم الكمال المطلق أو الشر المطلق قدرة العقل البشري استيعابه. عندما نقول كلمة المطلق نعني اللامحدود.” وهنا تناقض فظيع اخر. اذ ان كلمة مطلق هي كلمه بمقدور العقل البشري استيعابها وهي تعني التام. فنقول الفراغ المطلق ونعني بذلك الحيز الفارغ تماما والذي لايحوي على مادة. اما فكرة اللامحدوديه فانها تعني فكرة اخرى غير الامر او الشيئ المطلق. فلا يمكننا والحال هذه ان نعوض عن كلمة مطلق بكلمة اللا محدود.
في أحد فقرات ردّه يتهمني السيد الجبوري بالجهل بقواعد اللغة الانكليزية، وسأعود لذلك الاتهام لاحقا. عندما يتهم احد احدا بأنه جاهل بشيء يفترض أن يكون ملما به. ولو كان يلمّ بمعنى كلمة مطلق
لوفر على نفسه الدخول في ذلك الجدل السفسطائي. Absolute
لو فتح القاموس العربي الانكليزي لوجد مقابل كلمة “مطلق” كلمة infinite, unlimited, unbounded
ولو فتح القاموس الانكليزي لوجد ان الكلمة وفي اول شرح لها تعني: Loosed from any limitation or condition, unbounded, unrestricted
عندما نقول في، الفيزياء ( مجال اختصاص السيّد الجبوري) الفضاء المطلق فإننا نعني:
Absolute space (physics): space considered without
Relation to material limits or objects.
اما أن يقول بأن اللامحدوديّة تعني فكرة اخرى، ولا يذكر لنا ما هي تلك الفكرة فهذا هروب يثير الشفقة!
لم ار في جدل السيّد الجبوري سوى محاولة فاشلة لابعاد القارئ عن فحوى مقالتي، وهو الفساد الذي احدثه الاسلام وامكانيّة اصلاحه!!
يتابع:
يظهر لي من تناولها لموضوع الخطأ والصواب بانها ركيكة حتى في موضوع اختصاصها وهو علم النفس. اذ تقول “الذي يدفع المعتل عقليا الى ارتكاب الجريمه هو دوافع نفسيه وعقليه. ان الدوافع التي تدفع المعتل عقليا هي الدوافع التلقائيه والتي لا يستطيع الفرد مقاومتها او السيطرة عليها. اما الدوافع النفسيه والعقليه فهي غير ذلك وهي دوافع تتحكم فيها الحاله النفسيه للفرد وعلى قابليته العقليه في تلك الاونه وبذا يستطيع الانسان مقاومته.
لم افهم ما يحاول قوله ولم اسمع في حياتي هذا الهذيان، ولذلك لا استطيع الردّ عليه!
يتابع:
تقول الكاتبه “إن الدين، اي دين، من اكثر المصادر التربوية قمعا للانسان لأنه ألغى مبدأ الاحتمالات وقفل العقل داخل علبة سردين.” اقول اذا كان هنالك كلام فيه تجني على الواقع والحقيقه فهو قولها هذا.
لناخذ على سبيل المثال الدين الاسلامي . فاذا كانت ما تقصد به بمبدا الاحتمالات هذا هو الطريقة العلمية في النهج و التفكير فان القران الكريم والسنة النبوية مليئه بدفع المسلم لان يتدبر ويتفكر ويتعقل ويدرك ما يؤمر به او يعرض عليه.
ونذكر هنا النص القراني على سبيل المثال لاالحصر “افلا يتدبرون القران ولو كان من عند غير الله لوجدو فيه اختلافا كثيرا.”(1). لقد شجع القران اتباع النهج العلمي في التحليل والبحث مما حدى بالمسلمين ان يبداو باستخدام الطريقه العلميه الي اوصلتهم الى كثير من اكتشاف كثير من الحقائق العلمية.
احسّ بحزن عميق وأنا اردّ على هذا الهذيان الفكري. احزن على وقتي ووقت القارئ، ولكنني اجد في الردّ فرصة لطرح المزيد من افكاري والتي تجد ترحيبا لدى الكثيرين من قرائي.
أين الدليل على قوله:
القران الكريم والسنة النبوية مليئه بدفع المسلم لان يتدبر ويتفكر ويتعقل ويدرك ما يؤمر به او يعرض عليه؟!!
يقول القرآن: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِن تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ.
ما هي الاشياء التي لو بدت لنا على حقيقتها لاساءت؟!! هل يضع “استاذ الكيمياء الفيزيائية” لطلابه حدودا للشّك والسؤال؟!
هل تعلم حضرته، بأن علماء النفس يعتبرون اخفاء الحقيقة اشدّ خطرا من الكذب؟ عندما يكذب الانسان يدلي ببعض المعلومات التي قد توقعه وتنبّه الى كذبه، ولكن عندما يحجب الحقيقة يغلق كل الطرق التي قد تقود اليها!
لو التزم غاليلو بـ “قدسيّة” تلك الآية لما اكتشف بأن الأرض كروية وهي تدور حول الشمس، ولما فضح الآية التي تقول بأنّ الله بسطها!
ثم لماذا تبرهن على ادعائك بأنّ الاسلام حض على البحث والسؤال بالآية التي تقول:
فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافًا كَثِيرًا ؟!! ما علاقة تلك الآية بالحض على العلم والمعرفة؟!
ألا ترى في القرآن اختلافا كثيرا؟! ألا ترى فيه كتابا مليئا بالأخطاء اللغوية والفكرية والاخلاقية والتاريخية؟!
قُرْآنًا عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ… عربي؟!! غير ذي عوج؟!!
لو كان عربيا ألا يفترض أن يلتزم بالحد الأدنى من قواعد اللغة العربية؟!
لقد احتوى القرآن على اكثر من الف خطأ لغوي، معظمها لا تحتاج الى سيبويه كي يكتشفها، بل بامكان تلميذ في المرحلة الابتدائية ان يتبينها.
وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا… لو كتب طفلك في موضوع الانشاء “وإن طائفتان اقتتلوا” ألا تصحح له قوله هذا بقولك: “وإن طائفتان اقتتلتا”.؟
هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ.
هل المفروض أن نقول اختصموا أم اختصما؟! أم ستقول كعادة المسلم في الحوار: عنزة ولو طارت؟!! ذلك غيض من فيض، وليس لديّ مجالا لاستفيض!
أما بخصوص التناقض في القرآن فبامكاني ان ابدأ بالحديث عنه، ولكن ليس بامكاني ان انتهي!
هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ.
وفي سورة اخرى قال:
قُلْ أَإِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَنْدَادًا ذَلِكَ رَبُّ الْعَالَمِينَ وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِنْ فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاءً لِلسَّائِلِينَ ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلأَرْضِ ائْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ وَأَوْحَى فِي كُلِّ سَمَاءٍ أَمْرَهَا وَزَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَحِفْظًا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ
تشير الآية الاولى بأنه خلق السماوات والارض في ستة أيام، بينما تشير الآيات التي تلتها أنه خلق الارض في يومين وهندسها في أربعة أيام ثم خلق السماوات السبع في يومين. صار المجموع ثمانية ايام وليس ستة!
واليك مثال آخر:
فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا فِي أَيَّامٍ نَحِسَاتٍ لِنُذِيقَهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَعَذَابُ الآخِرَةِ أَخْزَى وَهُمْ لا يُنْصَرُونَ
بينما تقول آية اخرى:
إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا فِي يَوْمِ نَحْسٍ مُسْتَمِرٍّ
ويبقى السؤال الذي لم يسمح “عالمنا الفيزيائي” لنفسه يوما ان يسأله: ما عدد الايام
التي عذّب بها الله اهل عاد، يوم واحد أم ايام؟!! واكاد اسمعه يقول: عنزة ولو طارت!!
وهاك مثال آخر اكثر وضوحا وبساطة:
ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ..
بينما تقول آية اخرى: لِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لا إِلَهَ إِلا هُوَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ..
تشير الآية الاولى بأنّ الله احسن الخالقين (اي هناك اكثر من خالق، لكنّه هو احسنهم). بينما تشير الآية الثانية بأنّه هو الذي خلق كلّ شيء، وليس هناك خالق
سواه.
أما زلت تصرّ على أنّها عنزة؟! ما الفائدة من الجدل؟! دعنا ننتقل الى فكرة اخرى ولنقرأ الآية التي تقول: خَلَقَ الإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ..
ثم التي تقول: مِنْ نُطْفَةٍ إِذَا تُمْنَى..
تشير الآيتان إلى أنّ الله قد خلق الانسان من نطفة الرجل، بينما الانسان يخلق من الحيوان الذكري للرجل ومن بويضة المرأة.
اليست نصف الحقيقة كذبة كبيرة؟! ذلك النصف الذي توصل اليه عندما نظر الى نطافه فظّن أنها مصدر الحياة دون سواها.
لم يكن لديه يومها مجهرا ومخبرا، كحضرتك، كي يرى بويضة المرأة. وهناك خطأ لغوي جسيم وهو اطلاق كلمة نطفة على الحيوان المنوي الذكري sperm فالنطفة تعني القطرة، والقطرة تحوي ملايين الحيوانات المنوية. تلاعبوا باللغة كي يثبتوا علميّة القرآن!
………………………
ورغم اخطائه الكثيرة، لا يرى الاستاذ الجبوري في القرآن الا كتابا علميا من الطراز الاول الذي يعود اليه كل علماء امريكا واوروبا لا ثبات نظرياتهم، فيقول:
لم ترد حقيقه علمية في القران الكريم الا وكانت متفقه مع احدث ما توصل اليه العلم الحديث من حقائق. ففي قوله تعالى “وجعلنا من الماء كل شيئ حي افلا يؤمنون”(4) كفانا ان نعلم بان علماء الفضاء يبعثون باجهزة التحسس لجزيئات الماء على ظهر المركبات الفضائيه للتعرف على وجود حياة…
لنقرأ معا تلك الآية: قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ ِطين..
هل افهم من ذلك بأن ابليس والانسان خلقا من ماء؟ وهل هذا يعني ان الطين والنار من اصل واحد؟ واذا كان الامر كذلك لماذا لم يقل الله لابليس عندما تحداه، مصححا له معلوماته: خسئت يا ابليس! فلقد خلقتكما من مصدر واحد ألا وهو الماء؟!!
لو التزم الهكم بالقليل من الديمقراطية، وأجاب على سؤال ابليس بطريقة اقل جبروتا لوفر علينا كلّ العمليات الانتحارية في العراق، ولوفر علي الخوض في جدل كجدلك هذا.
لا يوجد في التعاليم الاسلامية مكان للدماغ ولا للجهاز العصبي المسؤول عن تصرفات الانسان. اصرّت تلك التعاليم على أن القلب هو مصدر الفكر وهو الذي يتحكّم بقرارات الانسان.
يَقُولُونَ بِأَفْوَاهِهِمْ مَا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يَكْتُمُونَ….
وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ وَجَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ
إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَت ْقُلُوبُهُمْ
وَارْتَابَتْ قُلُوبُهُمْ فَهُمْ فِي رَيْبِهِمْ يَتَرَدَّدُونَ
من يسبر اغوار الانترنيت يستطيع وبسهولة أن يتّطلع على كلّ العلوم. ويستطيع أن يتأكد من ان مركز الخوف والوجل والريب هو الدماغ وليس القلب الذي لا علاقة له، من قريب أو من بعيد، بتصرفات الانسان!
ومتى فرطت حبّة من مسبحة الاسلام خرّت كلّ حباته!
فأين تلك الآيات من الحقائق العلميّة التي اثبتها واقرّها العلم؟!!
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
يتابع “المفكّر الاسلامي” السيّد الجبوري ردّه، فيقول:
ثم ان جهلها (…) في الفكر الاسلامي والسيرة النبوية يتضح جليا من تفسيرها الخاطئ للحديث النبوي الشريف “انصر اخاك ظالما او مظلوما” فقالت “كيف نطالب رجلا يؤمن بالحديث النبوي الذي يقول:”انصر اخاك ظالما او مظلوما” بان يبني مجتمعا عادلا يحكمه القانون والاخلاق؟” ان المطلع على السيره النبويه يعرف ان الرسول (ص) عندما سئل عن ذلك اجاب بانك تنصر اخاك الظالم بان تنصحه أن يعدل عن ظلمه.

مسكين! جاء ليكحّلها فعماها!
تنصر اخاك الظالم بأن تنصحه كي يعدل عن ظلمه؟!! هل نصحتم صدّام؟ ولماذا لم يعدل عن ظلمه بعد نصيحتكم؟ أين القانون؟! يا لها من مهزلة!
لماذا يأمر الله أن تقطعوا يد السارق والسارقة، ويأمركم محمّد بأن تنصروا الظالم بالنصيحة؟! قد يكون للسارق ما يبرر فعلته، ولكن يستحيل أن يكون هناك ما يبرر ظلم الظالم! قد لا يؤثر من يسرق رغيفا من الخبز كي يطعمه أطفاله على سلامة المجتمع، ولكن الظلم بأبسط اشكاله يقوض من سلامة ذلك المجتمع!
ما هذه الركاكة الفكريّة واللغوية والاخلاقية؟!! عيب على استاذ في جامعة أن ينصر اخاه الظالم بنصحه قبل أن يضع حدا لظلمه!
لو كانت النصيحة هي الطريق الأنجع للتعامل مع الظلم لكان العراق اليوم بألف خير!
…………………………
يتابع:
وفي خاتمة مقالتها تاتي بحلم وهي رغبتها بان تكون “اداة الدهر كي تحرق ما افسده الاسلام.” ترى كيف تريد أن يتم لها ذلك ونحن نعيش في بداية القرن الحادي والعشرين وفي وقت انتشار المعلومات وطرح الاراء الحره والمناقشه الهادفه ليزداد العالم علما والعارف معرفة وننتقي الصالح ونتجنب الطالح بكل موضوعيه وأمانه علميه.

منذ بداية ردّه وأنا ابكي، ابكي شفقة عليه. لكنني غرقت في نوبة ضحك عندما قرأت عبارته تلك. يهدّدني بعصر المعلومات الذي سيقضي على اناس من امثالي ويساهم في اثبات علومه وصحة تعاليمه الاسلاميّة، دون أن يدري أن عصر الانترنيت سيكون أول وآخر ضربة ستقصم ظهر البعير!
على مدى اربعة عشر قرنا من الزمن كان السيف اداة الحوار الوحيدة. قال محمّد: “من جحد بآية من القرآن اضربوا عنقه”، أمّا اليوم لا يستطيع أحد أن يطال احدا من وراء كواليس الانترنيت وصارت الحقيقة جليّة لمن يبحث عنها!
فضحت الانترنيت الخرافات الاسلامية، فأظهرت لمن يريد أن يفكر ويعقل بأن سبع عجوات من التمر لا تستطيع أن تحمي آكلها من سموم يومه، وبأن ملايين الجراثيم تعشعش على جناحي الذبابة وليس أحدهما يحمل شفاء للناس، وبأن بول الابل سام، وبأن الحبة السوداء لا تشفي من علة ناهيك عن كلّ العلل، وبأنّ.. وبأنّ.. وليس لـ “بأنّ” نهاية!!
…………….
هناك مثل افريقي آخر يقول: “يتمختر الفأر في الاماكن التي يعرف اوكارها”.
لقد تناول السيّد الجبوري كل فكرة في مقالتي ظنّ نفسه يستطيع أن يتسلل منها. لكنّه وعندما وصل الى المقطع الذي اقول به:
كيف يستطيع الرجل المسلم أن يتصوّر طفلة في التاسعة من عمرها تجلس في حضن رجل بعمر جدّها ولا يتقزز؟
كيف يقرأ امرئ مسلم الآية التي تقول: “فلمّا قضى زيد منها وطرا زوجناكها”، ولا يتساءل: ما هو ذلك الوطر؟
كيف تقرأ المرأة المسلمة الآية التي تقول: “نساؤكم حرث لكم فآتوا حرثكم أنى شئتم”، ولا تصرخ بأعلى صوتها: وأين مشيئتي؟
لفّ ودار.. لفّ ودار وبحث طويلا عن وكر يتسلل منه، ولمّا لم يعثر قرر ان يتجاوزها وكأنه لم يقرأها!
اذا كان السيّد الجبوري رجلا يؤمن بالعلم والسؤال والوصول الى الحقيقة ألا يدري بأن العلم قد شرح بالتفصيل الجهاز التناسلي عند المرأة واحترم رغباتها الجنسية؟
لماذا يتجاوز “الله” رغبتها تلك، وهو الذي يفترض انّه زودها بها؟ ولماذا يقتصر التواصل الجنسي في الاسلام على احترام رغبة الرجل، حتى ولو تجاوزت تلك الرغبة حدود الأخلاق؟!
لماذا لم يجب السيّد الجبوري على سؤالي حول رجل في الخمسين من عمره يمارس الجنس مع طفلة في التاسعة؟ ( لقد تجنبت في مقالتي الاولى خجلا أن اذكر بأنّه كان يفاخذها وهي في السادسة على ذمّة الكثير من الكتب الاسلاميّة)!!
يبدو أن السيّد الجبوري، وهو الشيعي الذي طعن في ردّه بالسلفيين والوهابيين، لا يودّ الخوض في قضيّة عائشة التي يلعنها في صلاته قياما وقعودا!
……………………
هذا ما جاء في ردّ السيّد الجبوري فيما يتعلق بالاسلام. ما عدا ذلك، لا شيء يستحقّ الوقوف عنده سوى اتهامه لي بأنني جاهلة بمبادئ اللغة الانكليزية، وذلك لأنني اطلقت على عالم في الفيزياء اسم لوريت ستيفن علما بأن لوريت هو لقب يعطى للحائز على جائزة نوبل!
لا ارى في جهلي لهذا الامر ما يقوّض من مصداقية مقالتي. لا يحقّ لمخلوق ان يتهم آخر بأنّه جاهل، اذ ليس هناك من انسان يعلم كل شيء ولا من انسان يجهل كل شيء، والجهل صفة لا يوصم بها انسان احتراما لانسانيته.
يكفيني فخرا، يا حضرة الاستاذ الجامعيّ، أنني بدأت بتعلّم اللغة الانكيزية وأنا في بداية عقدي الثالث، واجيد قراءتها وفهمها الآن كما يجيدها ابنها. لا ادعيّ بأنني شكسبير، لكنني لا احترم من يوصمني بالجاهلة.
اقضي جلّ وقتي بالقراءة، لكنّني لم اقرأ منذ وطأت قدمي ارض امريكا من الكتب العربية ما يتجاوز اصابع الكف الواحدة. القراءة فيها لا تشبع جوعي للمعرفة ولا تروي عطشي للعلم.
علماء الطب النفسي في أمريكا الآن يتجنبون ان يطلقوا على مريض الشيزوفرينيا schizophrenia بالشيزوفريني schizophrenicويفضلون أن يقولوا عنه “المصاب بالشيزوفرينيا” diagnosed with schizophreniaاحتراما لانسانيته.
من حقكّ أن تقول بأن فلانا يجهل… وتشرح ماذا يجهل، ولكن ليس من حقّك أن توصمه بالجهل! يبدو أن سنواتك في امريكا لم تصل بك الى سن الرشد!
توصمني بالجهل لانني لا اعرف انهم يطلقون على الحائز على جائزة نوبل لورييت، ماذا تقول عن استاذ عربي يدرس في جامعة ويخرج اجيالا، ويكتب مقالة من عدّة صفحات مليئة بالاخطاء التي لا يمكن ان يرتكبها تلميذ في سنوات دراسته الاولى؟! اليك غيض من فيض تلك الاخطاء:
فهو يصبح شيء نسبي والاصح أن تقول “شيئا نسبيّا”.
فهل هذا هو جهلا أم محاوله للتلاعب بالالفاظ؟ عبارة ركيكة والاصح أن تقول: فهل هذا جهل أم محاولة (بالتاء المربوطة وليس بالهاء)!
تقول: مما حدى بالمسلمين ان يبداو باستخدام الطريقه العلميه الي اوصلتهم الى كثير من اكتشاف كثير من الحقائق
وتقول ايضا: هم ليسو بحاجه الى التوجيهات السماويه
أين الف الجماعة في يبدأوا وفي ليسوا؟ وهل عبارتك “اوصلتهم الى كثير من اكتشاف كثير من الحقائق” تمتّ الى العربية بصلة؟!
في ردّه من الفه الى يائه لم يستخدم التاء المربوطة واستعاض عنها بالهاء، كقوله: الجريمه.. العقليه العلميه.. الحاله النفسيه.. متفقه.. الآونه.. السماويه الخ، لا اعرف لماذا؟
ومع هذا ليس من حقيّ ان اصفه بالجاهل، بل اقول بتواضع أنّه يجهل بعض قواعد لغته الام، وهذا يسيء اليه كمدرّس ومربيّ اجيال!
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
خلاصة القول، استطاع السيّد الجبوري وبأمانة، كي لا اظلمه، أن يمثل شخصيّة الرجل المسلم الذي فقد كلّ الطرق العصبيّة التي تربط لسانه بدماغه. انفلت ذلك اللسان من عقاله وراح يلعلع دون رادع او وازع!
تجتمع عوامل ثلاثة لدى السيّد الجبوري لتجعل منه صورة حقيقة لواقع الرجل المسلم، والتي يجب ان يتناولها كلّ باحث يسعى لاعادة اصلاح الاسلام.
الجانب الاول: هو ضحيّة تعاليم قولبت عقله وسلبته قدرته على التفكير.
الجانب الثاني: لم يستطع تحصيله العلمي أن يخترق ذلك القالب الحديدي!
الجانب الثالث: لم يستطع وجوده في مجتمع كالمجتمع الامريكي أن يزوّده ببعض المرونة، ولم يستطع أن يطوّر قدرته على الحوار.
تبدو تلك الصورة قاتمة للغاية، ويبقى السؤال: هل يصلح الدهر ما افسده الاسلام؟!!

وفاء سلطان (مفكر حر)؟

Posted in ربيع سوريا, فكر حر | Leave a comment

قاهر الوحش

مفكر حر 20\10\2012

وسام الحسن رمز الشجاعة للثورة السورية وقاهر الوحش بشار الأسد

Posted in ربيع سوريا, كاريكاتور | Leave a comment

أيُّها الحُبُّ أنْتَ سِرُّ بَلاَئِي

أبو القاسم الشابي

أيُّها الحُبُّ أنْتَ سِرُّ بَلاَئِي
وَهُمُومِي، وَرَوْعَتِي، وَعَنَائي

وَنُحُولِي، وَأَدْمُعِي، وَعَذَابي
وَسُقَامي، وَلَوْعَتِي، وَشَقائي

أيها الحب أنت سرُّ وُجودي
وحياتي ، وعِزَّتي، وإبائي

وشُعاعي ما بَيْنَ دَيجورِ دَهري
وأَليفي، وقُرّتي، وَرَجائي

يَا سُلافَ الفُؤَادِ! يا سُمَّ نَفْسي
في حَيَاتي يَا شِدَّتي! يَا رَخَائي!

ألهيبٌ يثورٌ في روْضَة النَّفَسِ، فيـ
ـ‍‍‍‍طغى ، أم أنتَ نورُ السَّماءِ؟

أيُّها الحُبُّ قَدْ جَرَعْتُ بِكَ الحُزْ
نَ كُؤُوساً، وَمَا اقْتَنَصْتُ ابْتِغَائي

فَبِحَقِّ الجَمَال، يَا أَيُّها الحُـ
ـبُّ حنانَيْكَ بي! وهوِّن بَلائي

لَيْتَ شِعْري! يَا أَيُّها الحُبُّ، قُلْ لي:
مِنْ ظَلاَمٍ خُلِقَتَ، أَمْ مِنْ ضِيَاءِ؟

أبو القاسم الشابي (مفكر حر)؟‎

Posted in الأدب والفن | Leave a comment

الوحش يحتضر

مفكر حر 19\10\2012

الوحش بشار الاسد يحتضر ويغرس مخالبه وانيابه بكل شئ طري ويفجر الأشرفية ببيروت

Posted in ربيع سوريا, كاريكاتور | Leave a comment

هكذا قرأتُ القرآن ١٠ سورة الفجْر- ثانياً

رياض الحبيّب

هو ذا القسم الثاني (والأخير) من الضوء الذي ألقيت في القسْم الأوّل على ما تقدّم في سورة الفجر (والفجْرِ ١ وليَالٍ عَشْرٍ ٢ والشَّفْعِ والوَتْرِ ٣ واللَّيْلِ إذا يَسْرِ ٤) فإنه لعمري بعض الضوء، لأنّ مؤلف القرآن بقوله: {ألمْ ترَ كيف فعَلَ رَبُّكَ بعَادٍ ٦ إرَمَ ذاتِ العِمَادِ ٧ الَّتِي لمْ يُخْلقْ مِثلُهَا فِي البلَادِ ٨ وثمُودَ الَّذِين جَابُوا الصَّخرَ بالوَادِ ٩ وفِرْعَوْن ذِي الأوتادِ ١٠ الَّذِين طغوا في البلادِ ١١ فأكثرُوا فِيهَا الفسَادَ ١٢ فصَبَّ عَليْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذابٍ ١٣ إنَّ رَبَّكَ لبالمِرْصَادِ ١٤… إلخ} قد تعرّض للتاريخ بدون أن تكون لديه فكرة كافية عن تاريخ الأقوام القديمة (وهي هنا: عاد وثمود وفرعون) وأنماط الحياة المختلفة التي عاشوها فمرّ عليهم مرور سحابة صيف وذكرهم بتسلسل تاريخي مغلوط- ما سأثبت بعد قليل. ولا أدري ما كان المؤلّف متأكّداً من معلوماته ومُقيماً وزناً لثقافات سامعيه في وسط كشبه جزيرة العرب متعدّد الثقافات؛ هل كانت معلوماته دقيقة ولدى سامعيه معرفة بتفاصيل حياة تلكم الأقوام، إن كان الجواب بـ نعم، إذاً لم يأتِ سامعيه بجديد! ولا أحسب قوله (ألمْ ترَ كيف فعَلَ رَبُّكَ بعَادٍ… أو: ألمْ ترَ كيف فعَلَ رَبُّكَ بأصحاب الفيل- سورة الفيل: ١) سوى مناجاة بينه وبين ربّه لا دخل للآخرين بها، لأنّ له مطلق الحرّيّة فيما يرى ويتأمّل. أمّا الجواب بالنفي فاٌستوجب أن يكون المؤلّف (الرسول المُرسَل) عالـِماً بما يُلقي على أسماعهم من مواعظ وعِبَر ودقيقاً في علومه ومُستعِدّاً للإجابة على كلّ سؤال، بصدر رحب وثقة مطلقة بمصداقيّة ما أوحِيَ إليه وبنفسه، بصفته رسولاً مُرسَلاً من السّماء- أي من الله فائق الطبيعة والزمان. فإن افترضنا أنّ غالبية الذين أصغوا إلى المؤلّف (أو المُحَدِّث) من الجَهَلة بالتاريخ فعليه ان يكون أميناً معهم. أمّا لو كان في ذهنه القضاء على معارضيه من الأقليّة العارفين بتاريخ تلكم الأقوام- وهم تحديداً من أهل الكتاب- فقد حان الوقت الآن (وكلّ أوان) للكشف عن الخفايا في رسالته ما أمكن. ومعلوم أنّ البحث في التاريخ القديم يحتاج إلى مصادر موثوق بها أي معتمَدة من سلسلة المؤرّخين ومتفق عليها. ولقد ساعدت التقنية الحديثة لعلم الآثار في الكشف عن مخلّفات الحضارات القديمة وسبر أغوارها لتقصّي الحقائق ما أمكن. فأكتب بالمناسبة رابطاً لموجز مفصّل عن علم الآثار متضمناّ أسلوب الدراسة فيه والبحث- بلغات عدّة منها العربيّة wikipedia \ Archaeology

ألمْ ترَ كيف فعَلَ رَبُّكَ بعَادٍ – الفجر: ٦
يا ليت شعري متى وأين كيف؟ فأرِني لو سمحت! لقد ذكر مؤلّف القرآن عاداً وقومه في السُوَر التالية- هود: ٥٠-٥٤ وإبراهيم: ٩ (ألمْ يَأْتِكُمْ نَبَأُ الَّذِين مِنْ قبْلِكُمْ قوْمِ نُوحٍ وعَادٍ وثمُودَ…) [لاحظ أنّ المؤلّف وضع عاداً مباشرة بعد نوح] والأحقاف: ٢١ والن جم: (وأنَّهُ أهْلكَ عَادًا الأُولى ٥٠ وثمُودَ فمَا أبْقى ٥١ وقوْمَ نُوحٍ مِنْ قبْلُ إنَّهُمْ كانُوا هُمْ أظْلمَ وأطغى ٥٢) وفصِّلتْ: ١٣-١٦ والعنكبوت: ٣٨ والحاقـّة: ٤ و ٦ والشعراء: (فأنجَيْناهُ ومَن مَعَهُ فِي الفُلْكِ المَشْحُونِ ١١٩ ثُمَّ أغْرَقْنا بَعْدُ البَاقِين ١٢٠ إنَّ فِي ذلِكَ لآَيَة ومَا كان أكثرُهُمْ مُؤمِنِين ١٢١ — كذَّبَتْ عَادٌ المُرْسَلِين ١٢٣) والأعراف: (لقدْ أرْسَلنا نُوحًا إلى قوْمِهِ فقالَ يَا قوْمِ اعْبُدُوا اللهَ مَا لكُمْ مِنْ إلهٍ غيرُهُ إنِّي أخافُ عليْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ عَظِيم ٥٩ — وإلى عَادٍ أخاهُمْ هُودًا قالَ يَا قوْمِ اعْبُدُوا اللهَ مَا لكُمْ مِن إلهٍ غيْرُهُ أفلَا تتَّقون ٦٥ — أوَعَجبْتُمْ أنْ جَاءَكُمْ ذِكْرٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَلى رَجُلٍ مِنْكُمْ لِيُنْذِرَكُمْ واذكُرُوا إذ جَعَلكُمْ خُلفاءَ مِن بَعْدِ قوْمِ نُوحٍ وزادَكُمْ فِي الخلْقِ بَسْطة فاذكُرُوا آَلاءَ اللهِ لعَلَّكُمْ تُفلِحُون ٦٩) [خلفاء: أي عاد- في التفاسير] بالإضافة إلى الفجْر: ٦ -٨ والآن سأكتفي في هذا البحث بالتحرّي عن عاد فقط، تاركاً للقرّاء الكرام التحرّي عن ثمود وفرعون المقصود من بين فراعنة مصر، ذلك كي لا أطيل- فأمامي أربع وتسعون سورة ما بعد سورة الفجر وليس في وسعي تخصيص أزيد من مقالتين كحدّ أعلى لإلقاء الضوء على كل منها.

غلط القرآن إزاء قوم عاد تأريخيّاً:
حدّثنا د. رأفت عمّاري- الأستاذ في التاريخ- مشكوراً عن المؤرّخ اليوناني كلاوديوس بطليموس

Claudius Ptolemaeus

(المتوفى في الاسكندرية سنة 161 م) أنه الأوّل الذي ذكر قبيلة عاد باٌسم عوديتو أو عوديتا على أنها موجودة شمال غربيّ شبه جزيرة العرب في حدود القرن الثاني للميلاد أي في زمن حياة المؤرّخ بطليموس نفسه- هنا من جديد رابط الحديث برامج ودراسات

وأردف د. رأفت عمّاري: لم يكنْ لـ عاد أيّ ذكر في كتب المؤرّخين من اليونان المستشرقين ولا الرومان قبل القرن الثاني للميلاد والذين أحصوا جميع قبائل العرب في شبه الجزيرة- بدون إشارة ما إلى قوم عاد أو قبيلته. أمّا العرب فلم يبدأوا بكتابة التاريخ قبل عام الفيل (حوالي 570 م) أي الربع الأخير من القرن السادس الميلادي. وقد وصف الرصافي حال العرب الثقافية في كتابه الموسوم “الشخصيّة المُحمّديّة” في باب “الرواية والعرب” ص 52-53 بما يأتي:
{كان أهل الجاهلية في عهد محمد أميّين لا يكتبون ولا يقرأون، وكان الذين يُحسِنون القراءة والكتابة منهم قليلين يُعَدّون بالأصابع، وكانوا يعتمدون فيما يعْلمونه على الرواية لا غير، ولذا كان لكلّ شاعر منهم راوية يحفظ شعره ويرويه عنه للناس، فالشعر الجاهلي كله إنما جاءنا عن طريق الرواية وأخذناه من الرواة لا من الصحف المخطوطة، ولذا كان فيه ما ليس منه، وسقط منه ما كان فيه وبعبارة أخرى كان من المنحول والمنسي… والمفقود. واستمر هذا الحال- أعني الإعتماد فيما يعلمونه على الرواية- بعد الإسلام إلى أوائل القرن الثاني في عهد العبّاسيّين، فلم يدوّنوا في الكتب طول هذه المدّة شيئاً من علومهم التي جاء بها الإسلام، ولم يخطّوه في الصحف ولا سيّما الذي يتعلق بسيرة محمد فإنه إنما كُتِبَ ودوِّن في الصحف على عهد أبي جعفر المنصور- الخليفة الثاني من العباسيين، والذي كتبه هو محمد بن إسحاق صاحب المغازي والأخبار، ومنه أخذ مَن جاء بعده من الرواة وكتّاب السِّيَر، فكلّهم فيما كتبوه عيال عليه. فمحمد بن إسحاق [المولود في المدينة سنة 85هـ/703م والمتوفى في بغداد سنة 151هـ/ 768م- ويكيبيديا] لم يدوّن ما دوّنه من أخبار السِّيرة المحمدية إلّا بعدما مرّ عليها من الزمن ما يزيد على مِائة سنة، وقد كانت هذه الأخبار في هذه المدة كلها تتناقلها الرواة وتلوكها ألسنتهم فكانت موضع خبطهم وخلطهم، ملعب أهوائهم ومسرح تحزباتهم المذهبية والسياسية، حتى وقع فيها من الزيادة والنقص ما وقع، وجرى فيها من التغيير والتبديل ما جرى، وحصل فيها الإضطراب والتناقض ما حصل، حتى أنك لتجد للأمر الواحد روايات متعددة متخالفة ومتباينة، وتجد في الأمر الواحد روايتين إحداهما تقول بالنفي والأخرى بالإثبات… إلخ} انتهى

أمّا مؤلّف القرآن فقد أدرج قوم عاد تاريخيّاً بعد قوم نوح (الأعراف: ٦٩ إذ جَعَلكُمْ خُلفاءَ مِن بَعْدِ قوْمِ نُوح) علماً أنّ موسى النبيّ (يُقدّر ظهوره في حدود 1350-1250 ق.م) كتب في التوراة السلالات القديمة من قبائل وأقوام بأسمائهم وأنسابهم، ما عُدّ دليلاً مُعتمَداً لدى المؤرّخين من بعده وما أيّدت الإكتشافات الآثاريّة معالم وجودهم وحضاراتهم- ولا تزال أعمال الحفريّات قائمة إلى يومنا لاكتشاف المزيد، لكنّ موسى لم يذكر عاداً أو قوم عاد إطلاقاً وليست له أيّة مصلحة في إهمالهم إمّا وُجـِدوا! فلو كان قوم عاد بعد نوح (نوح الذي يُقدّر زمن ظهوره ما بين القرنين الستين والخمسين قبل الميلاد- بحسب د. رأفت عمّاري) لما توانى موسى عن ذكرهم وذكر ثمود من بعدهم.
واللافت في عدم مراعاة مؤلّف القرآن التسلسلَ التاريخي- بالمناسبة- أنّه في مكان ما حين آثر ذكر عاد بعد نوح وقبل ثمود كما في سُوَر التوبة ٧٠ (ألمْ يَأْتِهِمْ نَبَأ الَّذِين مِنْ قبْلِهِمْ قوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَقوْمِ إبْرَاهِيمَ وأصْحَابِ مَدْيَن…) وإبراهيم ٩ وغافر ٣١ وفصّلت ١٣ قام في مكان آخر بإدراج ثمود قبل عادٍ كقوله في سورة الحاقّة: كذبت ثمود وعاد بالقارعة ٤ فأمّا ثمود فأُهلِكوا بالطاغية ٥ وأمّا عاد فأهلكوا بريح صرصر عاتية ٦ — إنهُ لعَمْري ضربٌ من الفوضى في القرآن.
ولكي يُداري المسلمون غلط القرآن عسى أنْ يجدوا مخرجاً لهذا الإلتباس (وغيره) قام محمد ابن إسحاق بمحاولة تزوير سلسلة مواليد سام بن نوح في التوراة- إن صحّ نسب “شرف” هذه المحاولة لاٌبن إسحاق- فحَشـَرَ اسمَ عادٍ بينها ليصبح مؤلّف القرآن مُصيباً، علماً أنّه أوّل مؤرّخ عربي وصاحب أوّل كتاب في السيرة المحمّدية “سيرة رسول الله” فلقد ذكر القرطبي (وابن كثير) في معرض تفسير سورة الأعراف: ٦٥ ما يأتي: {قالَ اِبْن إِسْحَاق: وَعَاد هُوَ اِبْن عَوْص بْن إِرَم بْن شالخ بْن أرْفخْشَد بْن سَام بْن نُوح عَليْهِ السَّلَام} ومعلوم أنّ هذه الأسماء توراتيّة صرفة، كان الأولى بابن إسحاق (والذين أتوا من بعده) أن يحترم حدوده فيدوّن روايات التاريخ الإسلامي- ابتداءً بعام الفيل- وينشغل بسرد السيرة المحمّدية لإخراجها كما هي فيحظى برضى ربّه وأمّته وفي مقدّمتها الخليفة العباسي أبو جعفر المنصور (الذي وفـّر له الدعم اللازم لكتابة السيرة المحمّدية المعروفة بـ سيرة ابن إسحاق) بدون أن يتعدّى على عقائد الآخرين وشرائعهم، لكني لست هنا لألومه بل ألوم نبيّه الذي رَخـّصَ لنفسه (ولغيره) الكذب في ثلاث.

أمّا في السّيرة، الروض الأنف، ج 1 ص 37: {قال ابن هشام: وحَدّثني… عن قتادة بن دعامة أنه قال: إسماعيل بن إبراهيم- خليل الرحمن- ابن تارح- وهو آزر- بن ناحور بن أسرغ بن أرغو بن فالخ بن عابر بن شالخ بن أرفخشذ بن سام بن نوح بن لمك بن متوشلخ بن أخنوخ بن يرد بن مهلائيل بن قاين بن أنوش بن شيث بن آدم- صلعم} انتهى [قيل: آدم (صلعم) لأنّ محمّداً ظنّ آدم من الأنبياء ويا ليت شعري ما هي نبوّة آدم وما رسالته؟]
تعليقي: واضحٌ ألّا وجود لاٌسم “عاد” في سلسلة النسب المنسوبة لابن هشام- مع تحفظي على الغلط الذي فيها، إنّ السلسلة مسروقة من كتاب أهل الكتاب (لأنها مدوّنة بدون إشارة إلى المصدر، علماً أنها افتقدت حتى الأمانة في النقل) وأهل الكتاب أدرى بكتابهم منه ومن نبيّه! فواضح أنها أسماء توراتية بل أسيء نقلها. فالتسلسل الأصلي هو ما دوّن موسى النبي في التوراة، سفر التكوين- الفصل العاشر، علماً أنّ سلسلة النسب عينها مذكورة في سِفر أخبار الأيّام الأوّل، الفصل الأوّل:
تكوين 10: 21-24 {وسَامٌ أبُو كُلِّ بَنِي عَابـِرَ أخو يَافـَثَ الكبيرُ وُلِدَ لهُ أيْضاً بَنُون. بَنُو سَامَ: عِيلاَمُ وأَشُّورُ وأرْفـَكْشَادُ ولُودُ وأرَامُ. وبَنُو أرَامَ: عُوصُ وحُولُ وجَاثـَرُ ومَاشُ. وأرْفكْشَادُ وَلـَدَ شَالـَحَ وَشَالحُ وَلدَ عَابرَ} انتهى. وانتهينا من معرفة حقيقة مُرّة إسلاميّاً هي أنّ عاداً ليس ابْن عَوْص بْن إرَم! ليس هذا فحسب، بل نظرتُ في قاموس الكتاب المقدّس وفي قاموس المحيط الجامع ما كانت هناك كلمة مقاربة للفظة “عاد” فتوصلت إلى ما يأتي- أتبه باختصار شديد:
* عُود (1) آلة للطرب، وجدت منذ عهد قديم. (2) من أنواع العطور الشرقية الثمينة قوية الرائحة (مزمور 45: 8 ونشيد الأنشاد 4: 14) وكان يستعمل لتبخير البيوت ولتحنيط الموتى (يوحنّا 19: 39) عند كثير من الشعوب الشرقية وخصوصاً المصريين والعبرانيين
* عُوديد: اسم عبري معناه ((أعاد)) وهو (1) أبو النبي عزريا الذي هدد الملك آسا وحمله على نزع الرجاسات (2 أخبار 15: 1ـ 8) — (2) نبيّ المملكة الشمالية في أيام الملك فقح، وقد قابل جيش المملكة الشمالية وهو عائد من الحرب ومعه أسرى من مملكة يهوذا، وعددهم مئتا ألف امرأة وصبيّ وبنت، فندّد بعملهم وحملهم على إطلاق سراح الأسرى (2 أخبار 28: 9ـ 15)
* عادان: منطقة خضعت للحكم الأشوري مع جوزان و حاران وراصف (2ملوك 19 :12؛ أشعياء 37 :12) مدينة أشورية في بيت اديني المنطقة التي تمتدّ على ضفتي نهر الفرات.
* عَادِين: اسم عبري معناه ((رفيق)) رأس عائلة عادت من السّبي في بابل مع زَرُبَّابل وعزرا (عزرا 15:2 و 6:8) وقد وقـّع رئيسهم الميثاق الذي قطعه نحميا لخدمة الربّ (نحميا 16:10)
ومن أراد مزيداً من البحث في قامُوسَي الكتاب المقدّس والمحيط الجامع يجد عبر الرابط http://www.albishara.org

أمّا بعد وبالعودة إلى قوله (ألمْ ترَ كيف فعَلَ رَبُّكَ بعَاد) ذهبْتُ- كالعادة- إلى تفسير أحد الإئمّة ممّن تفضّلوا بما لديهم فاخترتُ القرطبي: {“رَبّك” أيْ مَالِكُك وخالِقك “بعَادٍ ” قِرَاءَة العَامَّة “بعَادٍ” مُنَوَّناً. وقرَأ الحَسَن وأبو العَالِيَة “بعادٍ إِرَم” مُضَافاً. فمَنْ لمْ يُضِفْ جَعَلَ “إرَم” اِسْمه، ولمْ يَصْرِفهُ؛ لأنَّهُ جَعَلَ عَادًا اِسْم أبيهِمْ، وإرَم اِسْم القبيلة وَجَعَلهُ بَدَلًا مِنهُ، أوْ عَطْف بَيَان. ومَنْ قرَأهُ بالإضافة ولمْ يَصْرِفهُ جَعَلهُ اِسْم أُمّهمْ، أو اِسْم بَلدَتهمْ. وتقديره: بعَادٍ أهْل إرَم. كقولِهِ: “واسْألْ القرْيَة” – يُوسُف: ٨٢ ولمْ تنصَرِفْ- قبيلة كانتْ أوْ أرْضاً- للتَّعريفِ والتَّأنيث. وَقِرَاءَة العَامَّة “إرَم” بكسْرِ الهَمْزة}

تعليقي: هل موضوع القراءة مزاجيّ ليقرأ كلّ قارئ كما يشاء ولتستمرّ النغمة على أنه «قوله تعالى» وأنْ “لَا تبْدِيلَ لِكلِمَاتِ الله” يونس: ٦٤ و“لَا مُبَدِّلَ لِكلِمَاتِ الله” – الأنعام: ٣٤ والكهف: ٢٧؟ ليس ذلك فحسب، بل أضاف القرطبي:
{وعَن الحَسَن أيْضًا “بعَادَ إِرَمَ” مَفتُوحَتيْنِ، وَقُرِئَ “بعَادَ إرْم” بسُكُونِ الرَّاء، عَلى التَّخْفِيف كمَا قُرِئَ “بوَرْقِكُمْ” وقرِئَ “بعَادٍ إرَمِ ذات العِمَاد” بإضَافةِ “إرَم” إلى “ذات العِمَاد ” والإرَم: العَلـَم. أيْ بعَادٍ أهْل ذات العَلـَم. وقرِئَ “بعَادٍ إرَمَ ذات العِمَاد” أيْ جَعَلَ الله ذات العِمَاد رَمِيمًا. وقرَأ مُجَاهِد والضَّحَّاك وقتادة “أرَمَ” بفتح الهَمْزة. قالَ مُجَاهِد: مَن قرَأ بفتحِ الهَمْزَة شَبَّهَهُمْ بالآرَامِ، الَّتِي هِيَ الأعْلَام، وَاحِدها: أرَم. وفي الكلام تقديم وتأخير أيْ والفجْر وكذا وكذا إنَّ رَبّك لبالمِرْصَادِ ألمْ ترَ. أيْ ألمْ يَنْتهِ عِلْمك إلى مَا فعَلَ رَبّك بعَادٍ. وهذه الرُّؤية رُؤيَة القلب، والخِطاب للنَّبيِّ- ص- والمُرَاد عَامّ}

تعليقي: يدلّ اختلاف القراءات بألـْسِنة الصحابة أنفسهم على أنّ المقروء من تأليف بشري محض، أمّا لغويّاً فالإختلاف يضادّ البلاغة. ولو كان المقروء في كتاب غير القرآن لما اهتمّ به أحد ولكان الذي في يد القارئ- حين يصِل بقراءته إلى هذا الحد- هو آخِر ما يقرأ للمؤلّف، إنْ لم يُلقِ بالقرآن جانباً ليقرأ عن رواية عادٍ في كتاب معانيه أوضح والعلم الذي فيه أرقى وأشمل.

وأردف القرطبي: {وكان أمْر عَادَ وثَمُود عِنْدهمْ مَشْهُورًا إذ كانُوا فِي بلَاد العَرَب، وَحِجْر ثمُود مَوْجُود اليَوْم. وأمْر فِرْعَوْن كانوا يَسْمَعُونهُ مِنْ جيرَانهمْ مِنْ أهْل الكِتاب، واسْتفاضَتْ بهِ الأخبَار، وبلَاد فِرْعَوْن مُتَّصِلَة بأرْضِ العَرَب. وقد تقدَّمَ هذا المَعنى فِي سُورَة “البُرُوج” وغيْرها “بعَادٍ” أيْ بقوْمِ عَادٍ. فرَوَى شَهْر بْن حَوْشَب عَن أبي هُرَيْرَة قالَ: إن كان الرَّجُل مِنْ قوْم عَادٍ ليَتَّخِذ المِصْرَاع مِن حِجَارَة، ولو اِجْتمَعَ عليهِ خمسُمِائةٍ مِن هذِهِ الأُمَّة لمْ يسْتطِيعُوا أنْ يُقِلُّوهُ، وإنْ كان أحَدهمْ ليُدْخِل قدَمَهُ فِي الأرْض فتدْخُل فِيهَا} انتهى

تعليقي: إنْ (كانوا يَسْمَعُونهُ مِنْ جيرَانهمْ مِنْ أهْل الكِتاب، واسْتفاضَتْ بهِ الأخبَار) فلم يأتِهم محمّدٌ بجديد- كما أسلفت- إن لم يأتِ بالغريب.

أمّا الإمام ابن كثير فاقتطفت من تفسيره: {وهؤلاء كانوا متمّردين عتاة جبّارين خارجين عن طاعته مكذبين لرسله جاحدين لكتبه [ما الدليل] فذكر تعالى كيف أهلكهم ودمرهم وجعلهم أحاديث وعبراً [ما الدليل على أنّ تعالى هو المسؤول عن فنائهم- إمّا فنوا حقّاً] فقال “ألم تر كيف فعل ربك بعاد إرم ذات العماد” وهؤلاء عاد الأولى وهم ولد عاد بن إرم بن عوص بن سام بن نوح. قاله ابن إسحاق} انتهى

تعليقي أيضاً: هل نقل ابن كثير تسلسل النسب عن ابن إسحاق بدقة؟ الجواب: لا. ولو سلّمْنا بصحّته فكيف توصّل إليه ابن إسحاق؟ وقد أسلفت أنّ ابن كثير ذكر النسب عينه في معرض تفسيره سورة الأعراف: ٦٥ أمّا القرطبي فقد نقل عن ابن إسحاق (أي المصدر عينه) أنّ عَوص هو ابن إرم (أي بخلاف ما روى ابن كثير) وأضاف القرطبي في معرض تفسير سورة الأعراف: ٦٥ التالي {وكانتْ عَاد فِيمَا رُوِيَ ثلَاث عَشْرَة قبيلة؛ يَنزِلون الرِّمَالَ، رَمْل عَالِج. وكانوا أهْلَ بَسَاتِين وزرُوع وعِمَارَة، وكانتْ بلَادهمْ أخْصَبَ البلَاد، فسَخِطَ الله عَليْهِمْ فجَعَلهَا مَفاوِز. وكانتْ فِيمَا رُوِيَ بنوَاحِي حَضْرَمَوْت إلى اليَمَن، وكانُوا يَعْبُدُون الأصْنام. ولحِق هُود حين أُهلِكَ قومه بمَن آمَن معه بمكة، فلمْ يَزالوا بها حتى ماتوا} انتهى

تعليقي: 1. المطلوب من رجُل الدين توفير الدليل العقلاني على وجود عاد بنواحِي حَضْرَمَوْت إلى اليَمَن وليس عرض ما رُوِيَ من قيل وقال.
2. ليس هدفي في ما تقدّم تبيان غلط تسلسل النسب في تفسير ابن كثير ولا وضع النقاط على حروف الإختلاف بينه وبين غيره من المفسّرين، لكنّ الغريب واللافت في آن معاً هو انصراف مفسّرين كبار- إسلاميّاً- وراء النقل على حساب العقل والتشبّث بفرع من المعلومة على حساب الأصل.
_____________________

في الحلقة القادمة قراءة في سورة الضّحى

رياض الحبيّب

Posted in دراسات علمية, فلسفية, تاريخية, فكر حر | 1 Comment

هكذا قرأتُ القرآن ١٠ سورة الفجْر – أوّلاً

رياض الحبيّب

قرأت فجْر يوم أمس سورة الفجر، قلتُ لعلّ قراءتها فجراً يُساعد في فهمها، إذ وجدت ترتيب “التنزيل” الصّحيح ١٠ وذلك بحسب الموقع الإسلامي التالي
الفهرس الكامل لترتيب سور القرآن

ولكنّ ترتيبها ٨٩ في المُصْحَف العثماني. وذكرت في الحلقة السابقة كيفية اختيار أسماء السّوَر القرآنية، لذا رجّحتُ أن يكون مرجع تسمية هذه السورة بـ الفجر عائداً إلى أنّ كلمة “الفجر” مذكورة في أوّل السُّورة. هنا أوّلاً ما تقدّم من السّورة: {والفجْرِ ١ وليَالٍ عَشْرٍ ٢ والشَّفْعِ والوَتْرِ ٣ واللَّيْلِ إذا يَسْرِ ٤ هَلْ فِي ذلِكَ قسَمٌ لِذِي حِجْرٍ ٥ ألمْ ترَ كيف فعَلَ رَبُّكَ بعَادٍ ٦ إرَمَ ذاتِ العِمَادِ ٧ الَّتِي لمْ يُخْلقْ مِثلُهَا فِي البلَادِ ٨ وثمُودَ الَّذِين جَابُوا الصَّخرَ بالوَادِ ٩…} إلخ

وذكرت في الحلقة السابقة أنّ في ذهني التركيز على جوانب من السورة قد لا يركّز عليها غيري وهو يقرأ، لأنّ لكلّ قارئ أسلوباً خاصّاً في التفكير وتالياً في القراءة والكتابة. علماً أني حريص على الإختصار؛ لأنّ بعض السور القرآنية طويلة نسبيّاً وليس من أهدافي القيام باستعراض كلّ ما جمع المفسِّرون من شاردة وواردة لشرح جملة قرآنية ما أو سورة، إنما تبيان بعض معالم هذه المُقدَّسات منذ أربعة عشر قرناً ما استطعت إلى ذلك سبيلاً- ومن جهة أخرى، حاولت جهدي لتفادي الملل من القراءة.
سأبدأ بتفسير الإمام الطَّبَري لجملة القسَم الأولى “والفجر”: {هذا قـَسَمٌ أقسم ربّنا جلّ ثناؤه بالفجر، وهو فجر الصبح. واختلف أهل التأويل في الذي عُنِيَ بذلك، فقال بعضهم (ابن عبّاس- مثالاً) عُنِيَ به النهار. وعن ابن عبّاس {أيضاً} يعني: صلاة الفجر! وعن عبد الله بن الزبير قال: الفجر: قـَسَمٌ أقسَمَ الله به} انتهى

تعليقي: 1 أؤكد على ما ذكرتُ من قبل بأنّ الخالق لا يحتاج إلى قسَم وإذا ما أقسم فلا يُقسِم بشيء دونه، قيمة ومرتبة. ولم أرَ في الشعر “الجاهلي” قسماً يُشبه الذي في القرآن، كان قسَمُ الشاعر آنذاك معروفاً إمّا بحياته أو حياة محبوبته أو حياة أبيها؛ لـَعَمْري، لعَمْرُكَ، لعَمْرُكِ، لعَمْرُ أبيكِ… من الأمثلة. 2 لاحظت اختلاف أهل التأويل على أبسط مدلول- في نظري- لجملة قرآنية معيّنة 3. لاحظت تأويلين مختلفين منقولين عن الشخصيّة نفسها- كالأقوال المنسوبة لابن عبّاس {حَبْر الأمة وفقيهها وإمام التفسير- ويكيبيديا} عن كلمة واحدة بعينها أو جملة. أمّا رأيي فيما تقدّم فهو أنّ القول “والفجر” هو قول مؤلّف القرآن وليس قوله تعالى! وقد اتخذ منه المؤلّف بداية لأسجوعته، كقوله (والضُّحَى ١ وَاللَّيْلِ إذا سَجَى ٢) ، (واللَّيْلِ إذا يَغْشَى ١ والنَّهَارِ إذا تجَلَّى ٢) ، (والشَّمْسِ وَضُحَاهَا ١ والقمَرِ إذا تلَاهَا ٢) … إلخ لذا لا يجوز أن يُنسب ما يقوم به الإنسان كالسّجع إلى قوله تعالى! وإنْ كان {تعالى} يسجع في القرآن فبماذا تميّز سجعه عن سجع الكواهن والكهّان؟

أمّا معرض تفسير الطبري لجملة القسم الثانية “وليَالٍ عَشْرٍ” فاقتطفت منه: {اختلف أهل التأويل في هذه الليالي العشر أيّ ليالٍ هي؟ فقال بعضهم: هي ليالي عَشْر ذِي الحِجَّة – [ابن عبّاس وعكرمة ومجاهد] وعن ابن عباس أيضاً [وقتادة والضّحّاك]: عَشْر الأضْحَى؛ قال: ويُقال: العشر: أوّل السَّنة من المحرم. و{عنهُ} أيضاً: هنّ الليالي الأُوَل من ذي الحجّة. وعن عبد الله بن الزبير: أوّل ذي الحجّة إلى يوم النحر. وعن أبي إسحاق قال: عشر ذي الحجة، وهي التي وَعَدَ الله موسى- صلعم- قاله مجاهد أيضاً. والصواب من القول في ذلك عندنا [أي عند الطبري] أنها عَشر الأضحى، لإجماع الحجّة من أهل التأويل عليه، وأنّ عبد الله ابن أبي زياد القطواني: 28726 – حدثني… عن جابر، أنّ رسول الله- ص- قال: «والفجر وليال عشر، قال: عشر الأضحى»} انتهى

تعليقي: بما انّ أهل التأويل اختلفوا- كما جرت العادة- على الليالي العَشر وقد غاب عنهم موضوع {القافية} فيُخيَّل إليّ؛ لو أوحِيَ إلى أحد الأنبياء الكذبة- قبل محمّد أو بعده- أسجوعة فتلاها على مسامع صِدِّيقـِيه لاٌضطرّ إلى تمشية القافية في زمنٍ عجّ بالأوزان وبالقوافي؛ فإنْ بدأ الأسجوعة بـ “والشفعِ” مثالاً للزمَ الأمر أن يُردف بـ “وليال تسعِ” فرُبّما أكمل هكذا:
{والشفعِ* وليالٍ تسعِ* وطلولِ ذلكُمِ الربْعِ* والسّاعِ في غزوةٍ وقمْعِ* غير آبهٍ لما يباغتُ في البيداء من ذئبٍ وسبعٍ وضبعِ* إنّ الإنسان لميّالٌ إلى تحصيل الرزق والنفعِ* لكنّ ربّهُ أدرى بحاله والوضعِ* وما أدراهُ بالمشروع وبالشّرعِ*… إلخ} — سَمِّها ما شئت، كأسجوعة الشفعِ- بفتح الشّين وتسكين الفاء.
أمّا لو وضع في باله خمْسَ ليالٍ أو بدأ بقافية سِينيّة (شمس أو قِسّ وسواهما) فرُبّما لزم الأمر بأن يردف هكذا:
{والشمسِ* وليالٍ خمسِ* والعُذريّ مُرْهَفِ الحِسِّ* أنعِمْ بليالي الأنسِ* يَومَ تسألُ معشوقة ٌ معشوقها حديث الهَمْسِ* ويفضِّلُ العاشقُ لغة اللّمْسِ* إنّ غدَ العشّاق ليس كما الأمسِ* يعزفون نشازاً بقيثارةِ الرّوح والنّفسِ* أفبَعْدَ شكٍّ ولبْسِ* يتفوّق السّبانخُ على الخسِّ* إنّا أنهَيْنا داحِسَ والغبْراءَ بهزيمة بني عَبْسِ* وأحْكمْنا قبضتنا على المُنكـَر والرّجسِ* فتأمّلْ في ما تقرأ من مقدَّسٍ وما تنشدّ إلى قـُدْسِ* وحَذار مِن أسجُوعة نحْسِ* وَمِن كلّ خسـِيسٍ وجـِبْسِ* … إلخ} – سَمِّها ما شئت، كأسجوعة الأنس- بضمّ همزة القطع- وعلى ما تقدّم فليختلفْ أهلُ التأويل في حياته أو بعد وفاته. أمّا المطلوب بالدرجة الأساس فهو بذل الجهد لإيهام الناس بصواب مشروعيّة الرسالة عبر تصويرها قادمة من السّماء، أي عبر ربط موضوع السّورة بالسّماويّات والغيبيّات على أملٍ في ألّا تصدّ الرسولَ لومة لائم وأقاويلُ شاتم وإلّا فلا حيلة له ولا حجّة ولا وسيلة لفرض دينه وسلطته سوى الصّارم وما يلي من اصطياد الفرائس والإستيلاء على ما تيسّر من “الغنائِم” و{على قدر أهل العزم تأتي العزائم – قول المتنبي} فبماذا اختلف الرجُل الحالِم عن قطّاع الطرق وعن مختلف مُحلّلي المحارم؟

وبمناسبة ذكر الشفع عدتُ إلى معرض تفسير الطبري لقوله “والشَّفْعِ والوَتْرِ” أي الفجر: ٣ فوجدتُ اختلافاً جديداً في التأويل: {قالَ بَعْضُهمْ [اِبْن عَبَّاس وعِكْرِمَة والضَّحَّاك] الشَّفْع: يَوْم النَّحْر [أي الذبْح] والوَتر: يَوْم عَرَفة. وقالَ آخرُون [اِبْن زَيْد] الشَّفع: اليَوْمَانِ بَعْد يَوْم النَّحْر، والوَتر: اليَوْم الثالِث. وقالَ آخرُون [اِبْن عَبَّاس] الشَّفْع: الخلْق كُلّه، والوَتر: الله، قال: الله وَتْر وأنتُمْ شَفْع، ويُقال الشَّفع صَلَاة الغدَاة والوَتْر صَلَاة المَغرِب… 28745 – حَدَّثنا عَبْد الله اِبْن أبي زِيَاد القطَوَانِيّ… عَنْ أبي الزُّبَيْر، عَنْ جَابِر: أنَّ رَسُول الله ص قال: “الشَّفْع: اليَوْمَانِ وَالوَتْر: اليَوْم الوَاحِد” والصَّوَاب [عند الطبري] مِن القول في ذلِكَ: أنْ يُقال: إنَّ الله تعالى ذِكْره أَقْسَمَ بالشَّفعِ والوَتْر، ولمْ يُخصِّص نوْعًا مِن الشَّفْع ولا مِن الوَتر دُون نوْع بخبَرٍ ولا عَقل، وكُلّ شَفْع ووَتر فهُوَ مِمَّا أقسَمَ بهِ، مِمَّا قالَ أهْل التأوِيل إنَّهُ دَاخِلٌ فِي قسَمه هَذا، لِعُمُومِ قسَمه بذلِك. واختلفت القُرَّاء في قِرَاءَة قوْله “والوَتر” فقرَأتهُ عَامَّة قُرَّاء المَدِينة ومَكَّة والبَصْرَة وبَعْض قُرَّاء الكُوفة بكسْرِ الوَاو. والصَّوَاب مِن القوْل فِي ذلِكَ: أنَّهُمَا قِرَاءَتانِ مُسْتَفِيضَتانِ مَعْرُوفتانِ فِي قِرَاءَة الأمْصَار، ولُغتانِ مَشهُورَتانِ فِي العَرَب، فبأيّتِهِمَا قرَأ القارِئ فمُصِيب} انتهى

تعليقي: لو حصل اختلاف القراءة في كتاب غير منسوب إلى السّماء؛ كتاب مطالعة ونصوص، قصيدة قديمة أو حديثة، كتاب أكاديمي سواء لُغوي أو غير لغوي (فبأيّتِهمَا قرَأ القارِئ فمُصِيب) أو قد يُصيب، لكنّ كتاباً جرَتْ بسببه الدماءُ أنهارا، لم يترك أتباعُهُ ليلاً آمِناً لمخالفيهم ولا نهارا، لا يزال يهدّد حاضر البشرية ومستقبلها في سطوره وما بينها خفية وجـِهارا، يجبُ أنْ تتمّ دراسته بدقّة ومن جميع الجوانب حرفاً حرفاً وكلمة كلمة وجملة جملة وسورة سورة باستخدام ما تيسّر للمؤمن أو الدارس أو الباحث {ولا سيّما الأخ المسلم والأخت المسلمة} من وسائل إيضاح ومراجع، واضعاً بين عينيه حقيقة هي في الذروة العليا من الأهميّة: بما أنّ الله مُطـْلـَقُ الكمال وفي كلّ شيء، إذاً وَجَبَ خلوّ الكتاب المنسوب لله مِن غلطٍ ما ونقصٍ وتقصير وعَيْب ورَيْب! أمّا الكاتب فيكتفي بالطّعْن في مصداقيّة مؤلّف القرآن حين قال “إنَّا نحْن نَزَّلنا الذِّكْرَ وإنَّا لهُ لحَافِظُون” – الحِجْر: ٩ بالإضافة إلى قوله “بَلْ هُوَ قرْآَنٌ مَجيدٌ * فِي لوْحٍ مَحْفوظ” – البُروج ٢١-٢٢ ما اٌستوجَبَ اتفاقاً في القراءة ولا سيّما من جهة الصحابة، كذلك التأويل. ولكنّ الواقع هو وجود الإختلاف! ولا حُكمَ لديّ أبلغ من حُكم مؤلّف القرآن شخصيّاً على القرآن: “أفلا يَتدبَّرُون القُرْآَن ولوْ كان مِنْ عِنْدِ غيْرِ اللهِ لوَجَدوا فيهِ اختِلافاً كثِيرًا” – سورة النساء: ٨٢ علماً أنّ ما تقدّم من تعليق يعمّ جميع أنواع الإختلاف وأشكاله ولا يخصّ هذه الجملة أو تلك فحسْبُ، ما سأقوم بالتأكيد عليه أنّى اقتضتْ حاجة إليه وضرورة.

أمّا بعد فإني رفعتُ قبّعتي احتراماً أمام تفسير الإمام الطبري “واللَّيْلِ إذا يَسْرِ” أي الفجر: ٤ فإنها المرّة الأولى التي وجدتُ اعترافاً خطيراً قلّما التفتَ إلى مثله أهلُ الفقه وكثرما ركّزتُ عليه في مقالاتي. ذكر الطبري: {يقول: والليل إذا سار فذهب، يقال منه: سرى فلان ليلاً يسري: إذا سار. وقال بعضهم [عبد الله بن الزبير] عُنِيَ بقوله “واللَّيْلِ إذا يَسْرِ” ليلة جَمْع [قول عِكرمة] وهي ليلة المُزدَلِفة. وعَنْ اِبْن عَبَّاس: إذا ذهَبَ. وعَنْ مُجَاهِد وأبي العَالِيَة وقتادَة: والليل إذا سَارَ. وعن اِبْن زَيْد: اللَّيْل إذا يَسِير. واختلفت القرَّاء في قِرَاءَة ذلِكَ [هنا أدعو القرّاء الكرام إلى مزيد من التأمّل في قول الطبري] فقرَأتهُ عَامَّة قرَّاء الشَّام والعِرَاق {يَسْرِ} بغيْرِ يَاء. وقرَأ ذلِكَ جَمَاعَة مِن القرَّاء بإثبَاتِ اليَاء؛ وحَذف اليَاء في ذلِكَ أعْجَب إليْنا، لِيُوَفَّق بَيْن رُءُوس الآي إذ كانتْ بالرَّاء [لا فـُضّ فمُ الطّبَريّ، لا فـُضّ فوكَ أيّها الفقيه] والعَرَب رُبَّمَا أسْقطَت اليَاء فِي مَوْضِع الرَّفْع مِثل هذا، اِكتِفاء بكسْرَةِ مَا قبْلهَا مِنهَا، مِن ذلِكَ قوْل الشَّاعِر: ليْسَ تـَخْفى يَسَارَتِي قـَدْر يَوْمٍ *** ولقدْ تُخْفِ شِيمَتِي إعْسَارِي} انتهى
[قصَدَ الطبري إسقاط الياء اكتفاءً بكسر فاء “تخفِي” والفعلُ أصلاً متجرّدٌ من حرف ناصب أو جازم. وعَروض البيت: بحر الخفيف]

تعليقي- لعلّ خيرَ ما أعلّق به هو ما ذكر أديب العراق الرّصافي حول أسلوب تأليف محمّد قرآنه. فأدعو قرّائي الجدد إلى مطالعة بحثي حول تأليف القرآن في ضوء كتاب “الشخصيّة المحمّديّة” للرصافي والذي رفعتُ قبّعتي أمام كتابه المذكور مرّات عدّة، إنما سلسلة البحث اشتملت على ستّ وعشرين حلقة، هنا رابط أولاها:
http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=178201

ولقد اكتفيت بما تقدّم بتفسير الطبري (وهو من أقدم المفسّرين أي من الأقربين إلى زمان الحدث) وما أدراك ما ورد من تفاسير وتآويل لدى غيره من الأئمّة. فآثرتُ الحديث عن عاد وثمود في القسم الثاني من هذه المقالة- كي لا أطيل كما أسلفت- وذلك لإلقاء بعض الضوء على قوله {ألمْ ترَ كيف فعَلَ رَبُّكَ بعَادٍ ٦ إرَمَ ذاتِ العِمَادِ ٧ الَّتِي لمْ يُخْلقْ مِثلُهَا فِي البلَادِ ٨ وثمُودَ الَّذِين جَابُوا الصَّخرَ بالوَادِ ٩} فهكذا ربط مؤلّف القرآن ما تقدّم من السّورة بربّه لضرب مثال عمّا فعل بعاد وإرَمَ وثمود، لكني أدعو القرّاء الكرام أوّلاً إلى متابعة حديث د. رأفت عمّاري {الأستاذ في التاريخ- وله مني أطيب التحيّات} عن عاد وثمود لإثباته غلط القرآن من جهة التأريخ حول زمن ظهور عاد وثمود في التاريخ، بالإضافة إلى محاولة ابن إسحاق في تزوير التاريخ- إن صحّ المنسوب إليه- ليصبّ في مصلحة الإعجاز المحمّدي، علماً أنّ الحديث المذكور مُقسّم على ثماني حلقات مدّة الواحدة منها حوالي خمسٍ وعشرين دقيقة:
برامج ودراسات

رياض الحبيّب

Posted in دراسات علمية, فلسفية, تاريخية, فكر حر | Leave a comment

كلب الوالي

احمد مطر

كلب والينا المعظم

عضني اليوم ومات

فدعاني حارس الأمن لأعدم

عندما اثبت تقرير الوفاة

أن كلب السيد الوالي تسمم

أحمد مطر (مفكر حر )؟‎

Posted in الأدب والفن | Leave a comment

مرثية لروح الفقيد الشاب سرمد

سرسبيندار السندي

** مرثية لروح الفقيد الشاب سرمد **

قل لي يا إبن أخي

ألم تكن تعلم أن الموت اللعين

منذ ألأزل في الغدر كان غاويا

قـل لي أيها المــوت اللعــــــــــين

ألم يكن يكفيك منا باقي عمرنا

أم أنك لمن في عمرالزهور سابيا

قــل لي يا إبـن أخي

ماذا بوسع عمك أن يقول أو يفعل

بعد غياب الروح والجسد ساجيا

وبعد أن شاخ القلب قبل الرأس

والجسد كـالروح محطما ساهيا

قل لي لمارحلت دون وداع ألأحبة

هل كنت تظن أن الموت اللعين

على الطيبين يصبر والموج عاتيا

ألم تكن تعلم يا إبن أخي

أن الموت مر المذاق حتى للكبار

فكيف بالذي كان نجما ساميا

ألا أيها الموت اللعين ماذا فعلت بنا

وكيف جعلـت الكـل في تيه باكيــا

أأعاتب ربي حاشا …  أم القدرا

أم أعاتب من كان في الغدر جافيا

فهل يعقل كل شئ للسكون يآل

كسحابة صيف تمر فوق ساقيا

فإرحل قرير العين مع من رحلو

أيها الشهب المنير في القلب باقيا

وسيبقى دمع العين هيل قهوتنا

مادام الفراق ودمع العين جاريا
*****

وأنت يا أخي ماذا أقول لك وللأهل

بعد موت الحروف والجمل والقافية

غير أن تتشددو بالرب فهو ترسنا

وهو الحصن المنيع وهو الحاميــــا

فهو من إختاره من بين النجــــــوم

فمن يستطيع أن يقول لا لو نوديا

وهل حقا أبقى الخبر اللعين صاحيا

أم غدا الكل من هول الصدمة ساهيا

ألا يرشدني من يدعي الحكمة والعقل

كيف كل شئ ينهتي فجأة في ثانية

****
محبك / عمك أبا سافا

سرسبيندار السندي

Posted in الأدب والفن | 1 Comment

هل فعلاً طالبان هي المجرم الحقيقي ضد ملالة وكل الفتيات؟

طلال عبدالله الخوري 18\10\2012

هل فعلاً طالبان هي المجرم الحقيقي ضد ملالة وكل الفتيات؟

 

Posted in فكر حر | 1 Comment

حبُّك بينَ الحشا مقيمُ

أبو تمام

حبُّك بينَ الحشا مقيمُ
يا أيُّها الشَّادِنُ الرَّخِيمُ

أَمَا وخَدٍّ عَلاَهُ وَرْدٌ
أبدَعَ في طِيبهِ النَّعِيمُ

لقد تمكنتَ من فؤادٍ
 اسقمهُ طرفك السقيمُ 


أبو تمّام الطائي (مفكر حر)؟

Posted in فكر حر | Leave a comment