اولاد الملحة يستفزون خيال المآته

محمد الرديني

سؤال استفزازي اول: هل لدينا ما يسمى بالقاعدة بالعراق؟.
ملحق:دعونا نسأل ونتأمل حتى نعرف وبهدوء كيف نجيب على هذا السؤال.
سؤال استفزازي ثان: هل المادة 4 ارهاب وضعت لتخويف خيال المآته ام انها ذات مفعول “جبّار” جعل افراد تنظيم القاعدة يرتجفون رعبا ويحسبون الف حساب حين يقتربون من الكاظمية او بعقوبة او الانبار..؟.
سؤال استفزازي ثالث: هل صحيح ان معظم الكتل السياسية واصحاب المحاصصة يحملون معهم خيال المآته اينما رحلوا او حطوا رحالهم؟.
يعتقد اولاد الملحة ان القاعدة بالعراق ليست،في حالة ما، الا خيال مآته يرعب به بعضهم البعض.. لاينكر هؤلاء الاولاد النشامى ان هناك فلولا من هذا التنظيم استمد حياته ومقومات وجوده من مهرجان السيرك السياسي في العراق العظيم.
ويحلوا لهؤلاء الاولاد ان يسألوا كعادتهم:
1-هل وجود 7 ملايين عراقي تحت خط الفقر له علاقة بالقاعدة؟ واذا لم يكن كذلك الا يعرف المسؤولين ان هذه الملايين لديها استعداد كامل الان للتعامل ليس مع القاعدة فقط وانما مع الشيطان لدرء المخاطر التي يتعرضون اليها والمحافظة على ما بقي من رمق في حياتهم.
2-هل وجود 6 ملايين أمي له علاقة بالقاعدة؟ والكل يعرف ان الأمي حجر عثرة تقف ضد أي تقدم نحو الامام أي باتجاه رفعة وكرامة ورفاهية البلد.
3-هل وجود نصف مليون خريج عاطل عن العمل له علاقة بالقاعدة؟ والكل يعرف ان هؤلاء الشباب ليسوا عاطلين عن العمل فقط وانما هم مشروع جريمة قد تكون منظّمة باحتواء تنظيم القاعدة او غيره.
4-هل الخلافات السياسية التي فاحت رائحتها بين هؤلاء القوم لها علاقة بالقاعدة؟ هذه الخلافات التي مضى عليها اكثر من سنتين وليس في الافق امل في حلها رغم ان اولاد الملحة يقسمون باغلظ الايمان انهم لايعرفون لحد الان ما هي اسباب هذه الخلافات.
5-صنّف العراق الدولة التاسعة عالميا بالفساد الاداري والمالي، فهل لذلك علاقة بالقاعدة؟.
6-لكل كتلة سياسية او تنظيم ديني ميليشياته الخاصة حتى ابناء بعض المراجع والمسؤولين الكبار اصبح لهم جيش جرار لايمت بصلة الى الوطن(ابن السيستاني نموذجا) هذا الجيش الجرار يمارس حكم الاغتيالات بتشكيل فرق الموت من اجل هدفين الاول ابتزاز الناس في مواردهم او تخويفهم من مصير عدم اطاعة الاوامر، فهل بعد ذلك تلومون القاعدة؟.
7-المقابر الجماعية التي سيأتي يوما للكشف عنها (مدينة الصدر نموذجا) وابطالها الثلاثة الزعيم الصدر وابو درع وقاسم سليماني هل تنتمي الى القاعدة.
8-التهجير القسري لمعظم المسيحيين وطوائف الاديان الاخرى الذين ضاقت بهم ارض المهجر ولم يعودوا يعرفوا ماذا يفعلون، فهل القاعدة ساهمت بذلك؟.
9-كواتم الصوت والانفجارات اليومية والسيارات المفخخة ودماء الابرياء التي تسيل يوميا في كل شبر من العراق العظيم، هل لها علاقة بالقاعدة؟.
10-مازال اولاد الملحة يصرون على ان الموت اصبح تجارة لهؤلاء الذين باتوا معروفين للقاصي والداني ومازالوا يؤكدون، ليس تنظيم القاعدة بريء من بعض الذي يحصل ولكن لو كان جدار البيت قويا لما تجرأ اللص من الاقتراب.
اليس كذلك اخي سعدون الدليمي وزير الدفاع بالوكالة أم انك مازلت تصر على ان القاعدة تلفظ انفاسها الاخيرة؟.

تواصل مع محمد الرديني فيسبوك

Posted in الأدب والفن, فكر حر | 1 Comment

منقول بتصرف عن جريدة الاهرام المصرية

محمد البدري

عندما تمتلئ‏(‏ المقاهي‏)‏ بالشباب وتشكو المكتبات من نقص الزبائن فلا تعجب لأنك في دولة عربية‏.‏ وعندما تستضاف‏ راقصة‏ لتتحدث عن قضية الفلسطينيين فابتسم فأنت في دولة عربية‏.‏ وعندما تدرس الابتدائي6 سنوات, والإعدادي3 سنوات ومثلها المرحلة الثانوية وأربع أو خمس سنوات في الجامعة. لتتخرج إلي الحياة ولا تجد عملا.. ولا تجيد اللغة ولا الحديث ولا الكتابة فلا تيأس ويكفي أنك في دولة عربية. وعندما يكون هناك ستة ملايين عامل أجنبي لا يتكلم العربية وثلاثة ملايين عاطل عربي يقول ان لسانه عربي مبين فأنت في دولة عربية. وعندما تذهب إلي تلك المنطقة في بلدك فلا تجد منهم من يتحدث العربية وتظن أنك تعديت الحدود حتي وصلت إلي دولة اجنبية فلا تعجب إذا اكتشفت أنك في أسواق دولة عربية من دول الخليج حيث كل البائعين أجانب. وعندما تقود(سيارتك الأمريكية) وتأكل( الهمبورجر الأمريكاني) وتشرب المياه الغازية الأمريكية ثم تطالب بمقاطعة المنتجات الأمريكية وتتظاهر ضد سياسة امريكا فلا بد أن تفخر لأنك في دولة عربية. و عندما لا تحصل علي الترقية في عملك إلا( بواسطة) ولا تحقق تقديرا في الجامعة إلا( بواسطة) ولا تجد الوظيفة إلا( بواسطة) ولا تنتقل إلا( بواسطة) ولا تحصل علي حقوقك إلا بواسطة.فلست في حاجة إلي استخراج بطاقة تثبت هويتك فإنك بالتأكيد في دولة عربية. وعندما يصل سعر زجاجة الماء لتر ونصف إلي ثلاثة جنيهات في دولة يخترقها من الجنوب إلي الشمال أشهر أنهار العالم بينما سعر أنبوبة البوتاجاز سعة80 لترا جنيهان ونصف جنيه, فأنت من المؤكد في دولة عربية. وعندما تنتهي المعركة الرئاسية في دولة بين مرشحين ينجح أحدهما فيصبح رئيسا ويخفق الآخر فيصبح متهما ومطلوبا ضبطه وإحضاره, فلا تعجب فهذه ديمقراطية البلاد العربية. وعندما يحارب رئيس دولة شعبه منذ15 شهرا ويرسل طائراته لتقصف المدن وتلقي عليها قنابلها ويصبح رجاء الوسطاء وقف القتال في أجازة عيد الأضحي, فلا تبتسم ولا تفخر بل اذرف الدموع واشعر بالخجل لأنك شريك في الجريمة بالهوية العربية التي تحملها!

محمد البدري (مفكر حر)؟

Posted in الأدب والفن, فكر حر | 1 Comment

العبودية في الإسلام 19

سردار أحمد

الفوائد التي قدمها الإسلام للعبيد ج1:
أحوال العبيد منذ القدم وصولاً إلى العصور الحديثة تفاوتت ما بين المعاملة السيئة للعبيد، مروراً ببعض القوانين والتشريعات المحسنة لأوضاع المستعبدين، وصولاً إلى إلغاء العمل بنظام الرق بشكل قطعي. وباعتبار أن هذه الدراسة هي عن العبودية في الإسلام، فالأسئلة المطروحة، هل حرم الإسلام العبودية بشكل قطعي؟ هل قام بذلك تدريجياً؟ هل سنّ تشريعات جديدة لتحسين أحوال العبيد، وهل كان الإسلام رائدها دون باقي الحضارات كما يتصوره ويصوره البعض؟ وهل كانت تلك التشريعات متناسبة مع سياقها التاريخي الذي جاءت فيه؟
الاسترقاق عماد الدين الإسلامي:
هل في الشريعة المحمدية أية فكرة عن إلغاء العمل بنظام الرقيق والعبيد والجواري وسوق النخاسين؟ هذا السؤال تم الوقوف عليه مطولاً في الحلقة الأولى من السلسلة، ورأيت أنه من الأفضل المرور عليه بشكل مختصر.
في عصرنا هذا يختصرون تاريخ العبودية في الإسلام بجملتين، ويكررونهما في كل مناسبة، إحدى هاتين الجملتين مقولة عمر بن الخطاب لواليه عمرو بن العاص “متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحراراً”، والثانية أن النبي محمد حرر عبده ]حرره وتبناه ثم أخذ منه زوجته ليتزوجها هو[، وقد حرموا الرق في الإسلام على أساس هاتين الجملتين، تناقضوا مع قرآنهم ونهجهم وتاريخهم فقط لأجل هاتين الجملتين.
الذين يقولون هذا الكلام لتأكيد تحريم العبودية هم نوعان، نوع مسلم بالوراثة جاهل كالعادة ولا يملك أية ثقافة ولا حتى معلومات أساسية عن دينه، ونوع منافق لا تهمه سوى مصالحه ولو على حساب الحقيقة. عمر بن الخطاب قال مقولته الشهيرة تلك لأن الذي ضُرِبَ بالسوط كان من الأحرار ولم يكن من العبيد، لكن ومع الأسف لا يعرف عامة المسلمين معناها حتى الآن، وكذا لم يفهموا موضوع تحرير محمد لعبده والذي كان أصلاً قبل الوحي.(ربما هناك أمل بعد عدة آلاف سنة أخرى)
العبودية لم تحرم في الإسلام، ويقول (صلعم): “ما أحل الله في كتابه فهو حلال، وما حرم فهو حرام وما سكت عنه فهو عفو، فاقبلوا من الله عافيته، فإن الله لم يكن لينسى شيئاً.وتلا: {وما كان ربك نسياً}”، وذُكِرَ ذلك في تفسير القرطبي وابن كثير وابن حاتم وفتح القدير وبحر العلوم والدر المنثور وكنز العمال والمسند الجامع وجامع العلوم…الخ
فرب محمد لم يكن لينسى موضوع مهم كموضوع العبودية ليبت في تحريمه لو كان ذلك من مبادئه، لكنّه بعكس ذلك أقرّ وسنّ في القرآن قوانين خاصة تؤكد على وجود تلك الطبقة وحدد طريقة التعامل معها، وكذا النبي محمد الذي قال (اليوم أكملت لكم دينكم) أكملها ومات تاركاً خلفه الكثير من الجواري والعبيد، ومثله فعل خلفاءه المبشرين بالجنة، والسبب أن تحرير العبيد لم يكن من ضمن المبادئ والأولويات والأهداف، بل الاستعباد كان الغاية والهدف.
حتى أن بعض الذين كانوا يجاهدون أعلنوا صراحة بأنهم (يجاهدون) للحصول على السبايا والغنائم لا لشيء آخر، بعد معركة هوزان أتى وفد منهم مستسلمين خاضعين مسلمين إلى نبي الرحمة مترجين أن يرد عليهم السبي، وكانت الغنائم من النساء والأطفال الأموال موزعة، وكان مطلبهم فقط نسائهم وأطفالهم دون أموالهم، فأبى البعض أن يرد فقال النبي: “من أبى فليرد عليهم وليكن ذلك قرضا علينا ست فرائض من أول ما يفيء الله علينا”، فلم يرد عينة بن غصن حصته وقال صراحة أنه يقاتل من أجل السبايا والغنائم وليس لأجل شيء آخر، ورغم ذلك يطلب منه محمد أن يرد حصته من السبي ويعده بأنها ستكون ديناً يرد له في المعركة التالية.
يقول محمد إبراهيم حمد في كتابه قصة البشرية- ص110: ” عندما انتصر على خصومه الذين كانوا يؤذونه أشد الأذى؟ ألم يكن يصفح عنهم؟ ويمن عليهم بالسبي والأموال؟”، يحاول الكاتب أن يصف عظمة الإسلام وعظمة أخلاق النبي محمد، لكنه لا يدرك أن ما كتبه خالٍ من أي قيم أو نبل أو أخلاق بمقاييس الحضارة والمدنية القائمة.
وهناك فقهاء وضحوا موقف الإسلام من الرق بشكل صريح، يقول الشيخ صالح الفوزان (عضو هيئة كبـار العلماء في المملكة) تأكيداً على ذلك: “الرق قديم قبل الإسلام موجود في الديانات السماوية ومستمر ما وجد الجهاد في سبيل الله، فإن الرق يكون موجوداً لأنه تابع للجهاد في سبيل الله -عز وجل -وذلك حكم الله- جل وعلا، ما فيه محاباة لأحد ولا فيه مجاملة لأحد، والإسلام ليس عاجزاً أن يصرح ويقول: هذا باطل، كما قال في عبادة الأصنام وكما قال في الربا وكما قال في الزنا وكما قال في جرائم الجاهلية، الإسلام شجاع ما يتوقف ويجامل الناس… وفي مناسبة أخرى للشيخ “كان قد سُجِل له من قَبل خطبة بالمملكة العربية السعودية, قال فيها: أن العبودية جزء من الجهاد، والجهاد سيظل باقياً طالما الإسلام موجود…كما قال أيضاً إن المسلمين الذين يقولون أن الإسلام ضد العبودية هم جهلة و ليسوا من دارسي الإسلام.”
كما ذُكِرَ في- فتاوى الأزهر، ملك اليمين والخدام، ج10 ص171: “أما الخادمات فهن حرائر ولسن إماء، فلا يجوز التمتع بهن إلا بالزواج الصحيح. والرق قد بطل الآن باتفاق الدول، ولا يوجد منه إلا عدد قليل جدا في الدول التي لم توقع على الاتفاقية الدولية.”، الأزهر يؤكد على أن الإماء لم تكنَّ للخدمة فقط، بل للمتعة الجنسية، وتؤكد هذه فتوى أيضاً على أن الرق وذلك الفلتان الجنسي حرم بموجب الدساتير الدولية، وليس بموجب دستور المسلمين.
والكثير من رجالات الدين المعاصرين يقولون صراحة أن المسلمين بسبب ضعفهم الحالي ملزمين بتطبيق بعض المعاهدات والمواثيق الدولية، وإن الأسر والسبي والاستعباد والمغانم هي من الجهاد ومن تعاليم القرآن وتعاليم النبي محمد ولا يكون هناك إسلام دون ذلك.
النتيجة أن الإسلام دين عبودية، وتحريم الرق ليس موجوداً في تشريعاته ولا بأي شكل من الإشكال، بل هو جزء أساسي من ذلك التشريع، وجزء هام من النظام الإسلامي الشامل، الرق مرتبط بالجهاد وما دام هناك جهاد يجب أن يكون هناك رق وعبودية.

* * *
عتق الرقاب- تحسين معاملة العبيد وأحوالهم- التدرج بالتحريم
مجرد وجود الرق وعدم تحريمه بشكلٍ صريح في أي تشريع مرفوض أخلاقياً، ويحطّ من قيمة الإنسان، وغير متناسب مع الحضارة الحالية وقيم المجتمع المدني، لكن وبغض النظر عن ذلك هناك من يدعي أن الإسلام سنّ قوانين كانت السبب في تخفيض أعداد العبيد، وكانت السبب لتحسين أحوالهم المعيشية، وأنه تدرج بالتحريم كي لا تكون هناك مضاعفات سلبية بالمجتمع فيما لو تمّ ذلك فجأة، والمسلمون دون غيرهم يفخرون ويعتزون بما قدموه للعبيد من إنجازات، حتى تصل بهم الدرجة أحياناً إلى اعتبار تلك الإنجازات أعظم وأرقى من تحريم العبودية.
السؤال: هل حقيقة أن الإسلام استفرد وتميز بأنظمة وقوانين لصالح مجتمع العبيد دون باقي التشريعات السماوية والأرضية، وكان هو الأفضل دائماً في ذلك، ولا يوجد من فعلها قبله كما يدعون؟
لفهم ذلك يجب النظر فيما سبق إسلامياً، والعودة إلى ما كانت عليه الحال قبل الإسلام في الحضارات المختلفة، لأنه لا يمكن دراسة وبحث هكذا مواضيع دون الرجوع إلى سياقها التاريخي.
عــتــق الـرقــــبة فـي الإســلام:
يُشتَرَط في الرقبة المراد عتقها أن تكون مؤمنة {عتق رقبة مؤمنة} ككفارة أو أيفاءً للنذور، وتحرير الرقاب في تلك الحالات هو ليس بفرض وشرط أساسي، بل يمكن بدل ذلك الصوم أو إطعام بعض المساكين، وتحرير العبد هو الأكثر تكلفة بالمقارنة بين تلك الخيارات المتاحة، مثلاً في كفارة اليمين يخير بين عتق رقبة أو إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم فإن لم يجد فصيام ثلاثة أيام، وربما هي فرض فقط في الحالات الكبيرة كقتل مؤمن عمداً ]المؤمن فقط[، ورغم ذلك إن لم يكن يملك ذلك فالحل صيام شهرين.
وحتى أنه هناك أعمال بسيطة تنال من خلالها الحسنات الكثيرة دون أن تكلف نفسك الكثير بعتق الرقاب، في المعجم الكبير للطبراني- ج18 ص171 ذُكِر: “عن أم هانئ بنت أبي طالب، قالت: جئت النبي (ص) فقلت: يا رسول الله، إني امرأة قد ثقلت، فعلمني شيئا أقوله، وأنا جالسة، قال:…قولي الحمد لله مائة مرة، فهو خير لك من مائة رقبة تعتقينها من بني إسماعيل.”
أما الاشتراط في أن تكون الرقبة المراد عتقها مؤمنة فدليل على أن العبد يجب عليه أن يسلم بالرغم من أنفه فيما لو فكر أن يعتق يوماً ما ]كذبة لا إكراه في الدين[، وأحياناً نقرأ لبعض المسلمين المتطرفين قولهم أنه من الطبيعي أن يكون غير المسلم عبداً وتكون زوجته جارية عند المسلم يفعل بها ما يشاء، لكنهم يتناسون العبيد المسلمين ويناقضون أنفسهم، والآية {عتق رقبة مؤمنة} توضح بأن الإسلام ليس شرطاً للحرية، وعموماً أهل الديانة يتجاهلون ويغضون الطرف عن سبب كونها رقبة ما دامت مؤمنة.
النبي محمد كان يستهجن وينتقد العتق دون كفارة أو دون سبب معقول، وفي الحديث التالي يشجع النبي محمد على إهداء العبيد للأقارب بدلاً من عتقهم، ويعتبر ذلك أفضل من العتق وأعظم أجراً عنده وعند ربه. ذُكِرا في السنن الكبرى للبهيقي- ج6 ص59: “عن كريب مولى ابن عباس أن ميمونة بنت الحارث رضي الله عنها أخبرته أنها أعتقت وليدة ولم تستأذن النبي (ص) فلما كان يومها الذي يدور عليها فيه قالت أشعرت يا رسول الله أني أعتقت وليدتي قال أوفعلت قالت نعم قال أما إنك لو أعطيتها أخوالك كان أعظم لأجرك”، وذكر في تفسير القرطبي ج14 ص35: “قد فضل رسول الله (ص) الصدقة على الأقارب على عتق الرقاب، فقال لميمونة وقد أعتقت وليدة: أما إنك لو أعطيتها أخوالك كان أعظم لأجرك.” أين هذا من توسيع أبواب العتق.
وذكر في فيض القدير- ج1 ص100: ” أعتق رجل عبدا له عن دبر ]أي أن يعتق بعد موت صاحبه[ فبلغ النبي (ص) فقال: ألك مال غيره؟ قال: لا، فقال: فمن يشتريه مني فاشتراه نعيم العدوي بثمانمائة درهم فجاء بها النبي (ص) فدفعها إليه ثم ذكره وإسناده صحيح.” وكذا ذكر على نحوه في صحيح البخاري. النبي محمد لا يحبذ العتق كيفما كان، ومن الحديث يتضح بأن النبي كانت يده (خفيفة) في تجارة الرقيق.
قيل في كتاب مجمع الزوائد- ج4 ص211: “(باب فيمن تصرف في مرضه بأكثر من الثلث) عن عمران بن حصين أن رجلا أعتق ستة رجلة له فجاء ورثته من الأعراب فأخبروا رسول الله (ص) بما صنع فقال أو قد فعل ذلك لو علمنا إن شاء الله ما صلينا عليه قلت هو في الصحيح باختصار رواه أحمد والطبراني في الكبير إلا أنه قال إن رجلا من الأعراب أعتق ستة مملوكين له وليس له مال غيرهم فبلغ ذلك النبي (ص) فغضب وقال لقد هممت أن لا أصلى عليه.”
أما في تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق- كتاب الإعتاق، ج7 ص397: “قال عليه الصلاة والسلام {من أعتق رقبة مسلمة أعتق الله بكل عضو منه عضوا منه من النار حتى فرجه بفرجه} متفق عليه وقال عليه الصلاة والسلام {من أعتق رقبة مؤمنة أعتق الله بكل إرب منها إربا منه من النار حتى أنه ليعتق اليد باليد، والرجل بالرجل، والفرج بالفرج} قال ابن قدامة متفق عليه، والمستحب أن يعتق الرجل العبد، والمرأة الأمة ليتحقق مقابلة الأعضاء بالأعضاء.”
ذلك الحديث يعني أن عبداً واحداً يكفي ليُخَلِصَ وينقذَ كل أعضاء المسلم التناسلية والغير تناسلية من النار، وبعد ذلك يغزوا المسلم الذي أمن نفسه من النار القبائل والشعوب ليَستَعبِدَ المزيد، وينعم بالكواعب الطازجة بلا قيد يضبطه، بلا رادع يردعه.
المسلمين ومهما كان مستواهم الثقافي يعرفون ويعلمون أن النبي محمد حرر عبده، لكنهم بعد أكثر من 1400 عام وبقدرة ربهم الأعلى الواحد الأحد لا يعلمون أن النبي محمد حرر عبده قبل الوحي، وأنه بعد الوحي أمتلك الكثير من العبيد وأنه حرر في مرضه فقط أربعين عبداً، ربما كي لا يسأل أحد ]من أين لك هذا- بعدما انتصرت ونشرت الإسلام[، والمسلمون في النهاية لهم أجران، أجر عندما يستعبدون الأحرار ويحولونهم إلى رقاب، وذلك عند الجهاد (في سبيل- الله – والسبايا)، وأجر عندما يحررون رقبة من تلك الرقاب الكثيرة والمتزايدة التي يملكونها.
حتى قيل في كتب النوادر: غصب رجل رجلاً وتصدق به، فقيل له في ذلك: فقال: أخذي إياه سيئة، وصدقتي به عشر حسنات، فمضت واحدة وبقيت لي تسعة.
عصر محمد كان بداية ازدهار العبودية في قريش التي لم تكن تعرف قبل ذلك هذا الكم الهائل من العبيد الذي جلبه لهم الجهاد في سبيل الله. ذُكِرَ في كتاب أبن الأثير- ج4- ص259 وص373: “بلغت غنائم موسى بن نصير سنة 91هـ في أفريقية 300.000 رأس من السبي،… وأستقدم موسى بن نصير معه إلى دمشق 30000 ثلاثون ألف عذراء من الأسر القوطية النبيلة”.
تقول الآية 58 من سورة الإسراء: {وَإِنْ مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا نَحْنُ مُهْلِكُوهَا قَبْلَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ أَوْ مُعَذِّبُوهَا عَذَابًا شَدِيدًا كَانَ ذَلِكَ فِي الْكِتَابِ مَسْطُورًا}
المعنى في تفسير اللباب لابن عادل- ج10 ص330: “وإن من قرية من قرى الكفار، فلا بد وأن يكون عاقبتها إما بالاستئصال بالكلية، وهو الهلاك، أو بعذاب شديد من قتل كبرائهم، وتسليط المسلمين عليهم بالسبي، واغتنام الأموال، وأخذ الجزية {كان ذلك في الكتاب مسطورا} في اللوح المحفوظ.”
فالغزو الذي سمي بالفتوحات الإسلامية والجهاد في سبيل الله كان له دورٌ كبيرٌ في تزايد أعداد العبيد في المجتمع، وكان المسؤول عن أكبر عمليات الاسترقاق التي حدثت في التاريخ، وقالوا أن ذلك الجهاد كان لأجل تطهير الأرض من الكفار والظالمين!! يا ترى عن أي ظلم يتحدثون بعد كل ما فعلوه؟! وما معنى تجفيف منابع الرق إن كانت نتيجة الجهاد المزيد منهم في المجتمع، ما معنى تجفيف منابع الرق بعد أن أصبح العَالمُ عالمين، عالم المسلمين العرب الأحرار(حسب ترتيب العشائر)، وعالم العبيد المتشكل من باقي أديان وشعوب العالم؟؟!!

عــتــق الـرقــــبة قبـل الإســلام:
العبيد عموماً تعرضوا للكثير من الويلات وكانت حياتهم تتميز بالصعوبة والقساوة، وكانوا يعاملون معاملة الحيوان، لكن إن أردنا البحث في القوانين الجميلة والسنن والجمل المخالفة لذلك النوع من المعاملة، فسنجد الكثير عبر التاريخ.
تحرير الرقاب ككفارة في حالات الذنوب والإيفاء بالنذور وبعض المواقف الإنسانية أو كمكافأة هي ليست إنجازاً أو سبقاً إسلامياً، هي عادة كانت متبعة ومعروفة في الجاهلية، وكذا كانت معروفة في أديان وحضارات أخرى، وشيوخ المسلمين يقولون في باب دفاعهم عن العبودية في الإسلام ]وهي حجة سخيفة غير مقبولة أخلاقياً[ إن الإسلام ليس هو من اخترع العبودية، وهذه حقيقة، لكنهم يكذبون حين يتحدثون عن العتق، كون العتق ليس اختراعاً إسلامياً أيضاً، ويكذبون عندما يوحون بأنهم أصحاب تلك الفكرة والمبادرة.
في الجاهلية: هند بنت عتبة التي قتل والدها يوم بدر أعتقت العبد وحشي ]الذي كان غلاماً لجبير ابن مطعم بن عدى[ كمكافأة له على قتله حمزة عم النبي محمد، وحكيم بن حزام خويلد بن أسد عابد الأوثان أعتق مائة رقبة في الجاهلية، وفي الجاهلية شداد والد عنتره ]الذي أدعاه بعد كبره[ قال له كر يا عنترة. فقال عنترة: العبد لا يحسن الكر إنما يحسن الحلاب والصر! قال: كر وأنت حر.
وفي الجاهلية يقول الجواد حاتم الطائي مخاطباً عبده:
أوقد فإن الليل ليل قر……. والريح يا واقد ريح صر
علَّ يرى نارك من يمر…. إن جلبت ضيفاً فأنت حر
ثم بعد ذلك غزا محمد (أفضل خلق الله) مع الصحابة المجاهدين المبشرين بالجنة على قوم حاتم الطائي حيث أن أخلاق حاتم الكريمة لم تشفع له ولم تفد قومه ولا أهل بيته في شيء أمام جهاد المسلمين، ونتيجةً لذلك الجهاد تحولت نساء طي إلى سبايا، ولولا أن النبي محمد أعتق ابنة حاتم الطائي بعد عدة أيام نتيجة لاستجدائها المتكرر لكانت هي أيضا أداة لمتعة المجاهدين المبشرين بالجنة كباقي نساء قومها، وعن سبي ابنة حاتم قيل في تاريخ الرسل والملوك- ج2 ص77: “..فجعلت ابنة حاتم في حظيرة بباب المسجد كانت السبايا يحبسن بها…”.
وعن عتق النبي محمد لعبده في الجاهلية نقرأ في تفسير اللباب لابن عادل- ج13 ص50: “« وكان النبي (ص) أعتق زيد بن حارثة بن شراحبيل الكلبي وتبناه قبل الوحي وآخى بينه وبين حمزة بن عبد المطلب» فلما تزوج رسول الله (ص) زينب بنت جحش وكانت تحت زيدِ بن حارثة قال المنافقون تزوج محمد امرأة ابنه وهو ينهى الناس عن ذلك فأنزل الله هذه الآية، ونسخ التبني.” فزيد الذي أعتقه محمد وتبناه في الجاهلية كان أفضل حالاً قبل نزول الوحي، الوحي الذي أمر محمد بتحريم التبني، الوحي الذي سهل لمحمد الزواج بزوجة أبنه بالتبني.
وأما في اليهودية: والتي سبقت الإسلام بالقرون الكثيرة، جاء عن العتق في التوراة التي قرأناها، سفر الخروج- باب معاملة العبيد: “إذا اقتنيت عبداً عبرانياً فليدخل في خدمتك ست سنين، وفي السابعة يخرج حراً بلا ثمن، وإن دخل وحده فليخرج وحده، وإن كان متزوجاً بامرأة فلتخرج امرأته معه، وإن كان زوجه سيده بامرأة فولدت له أولاد وبنات فالمرأة وأولادها يكونون لسيده ويخرج وحده…”
بمقارنة ما سبق مع الإسلام نجد أن سنوات الخدمة المحددة بست سنوات لعتق العبراني غير موجودة في الإسلام لأيٍ كان، وحتى لو عتق شخص ما في الإسلام فلا تعتق امرأته معه، وبالنسبة للأولاد القاعدة هي نفسها في الديانتين والأولاد للسيد كونهم أموال، وما سبق لا يعني أن العبيد عند اليهود كانوا أحسن حالاً عن ما هم عليه في الإسلام، لكن الواضح أنه حتى نصوص التوراة المعروفة بعنصريتها وتخلفها فيها بعض المحاسن للعبيد، وربما يعتبر اليهود ذلك رحمة وتجفيف منابع الرق ودعوة للمعاملة الحسنة كما يفعل المسلمون، والمسلمون في خضم أقوالهم يقولون حُرِمَ استرقاق العرب ولو كانوا غير مسلمين، وفي أحسن أقوالهم يقولون، حرم استرقاق المسلمين من غير العرب، وكل تلك القوانين رغم عدم ثباتها على وتيرة واحدة ورغم أنهم يعتبرونها من المحاسن لكنها في الحقيقة لا تعبر إلا عن العنصرية.
وفي بلاد بابل والحضارة البابلية [1800-600 قبل الميلاد]: في قصة الحضارة لول ديورانت- ج1، ص411، نقرأ أن العبد: “كان سيده أحياناً يكل إليه أعمالاً من الأعمال التجارية، وكان من حقه في هذه الحال أن يحتفظ ببعض أرباح العمل وأن يبتاع بها حريته ]يسمي المسلمون ذلك بالمكاتبة[, وكان سيده يعتقه أحيانا إذا أدى له خدمة ممتازة، أو خدمه زمناً طويلاً بأمانة وإخلاص.”
أما في اليونان: نقرأ في قصة الحضارة عن حياة اليونان والنهضة والآلهة والمتنبئون والمتنبئات-ج2، ص1983، أنه في يونان القديمة: “…إذا لم تكن هناك سلطة خارجية ترغم الكهنة على أن ينطقوا بما ترغب فيه، فإنهم كانوا يلقون على اليونان دروسا قيمة في الاعتدال والحكمة السياسية، فقد أعانوا على استقرار القانون وتثبيت دعائمه، وكان لهم أثر كبير في تحرير الرقيق، وقد اشتروا عددا كبيرا من الأرقاء لكي يحرروهم من الرق…” (كتخصيص الإسلام لجزء من أموال الزكاة لتحرير الرقاب).
وفي قصة الحضارة عن حياة اليونان والنهضة والكفاح في سبيل الحرية،ج2- صفحة2058: أنه في عام491م “حرر ملتيادس العبيد في أثينة وضمهم إلى الجيش مع الأحرار.” أي أن المقاتلين العبيد أصبح لهم نفس حقوق وواجبات الجنود الأحرار، وليس كما هو الحال في الإسلام، حيث أن عبيد المسلمين عند جهادهم في سبيل الله والإسلام لا يأخذون سهم أو حصة من الغنيمة كما يأخذ أحرار المسلمين. عن يحيى بن سعيد أنه قال: ما نعلم للعبيد قسما في المغانم وإن قاتلوا أو أعانوا. وفي البحر الرائق- باب الغنائم وقسمتها: “عليه السلام كان لا يسهم للنساء والصبيان والعبيد…”
وأيضاً في قصة الحضارة ص2132 نقرأ أن: “كثيرين من اليونان كانوا إذا قربت منيتهم يكافئون أشد عبيدهم إخلاصاً بعتقهم. كذلك كان العبد يُعتق أذا افتداه أهله أو أصدقاؤه كما حدث لأفلاطون (427-347ق.م)، أو افتدته الدولة نفسها من سيده نظير خدماته لها في الحرب، وقد يبتاع هو نفسه حريته بما يدخره من الأبولات…” (مكاتبة كما كانت موجودة في البابلية)
ومن النظريات الفاضلة عبر التاريخ نجد في القرن السابع قبل الميلاد في قوانين دولة ليكورجوس وارث عرش إسبطرة (جنوب اليونان): “لا يصبح أسرى الحرب عبيداً، إلا إذا أسروا في معارك خاضها اليوتوبيون أنفسهم، كما لا يصبح أبناء العبيد عبيداً، ولا أبناء أي شخص آخر كان عبداً عندما أحضر من بلد أجبني. فالعبيد عندهم، إما أولئك الذين حكم عليهم بأن يصبحوا عبيداً في بلادهم عقاباً على جرائم منكرة أرتكبوها، وإما أولئك المحكوم عليهم بالموت في مكان آخر عقاباً على خطأ ما.]تجفيف منابع الرق[…” (المدينة الفاضلة عبر التاريخ- ماريا لويزا برنيري، ترجمة د. عطيات أبو السعود)
يقول فريدريك أنجلز في أصل العائلة والملكية الخاصة والدولة، عن الأثنيين في القرن الخامس قبل الميلاد: ” غدا من الضروري الآن الحؤول دون تكرار تحويل الأثينيين الأحرار إلى عبيد. و قد تم ذلك قبل كل شيء بتدابير عامة مثل منع التزامات الدين التي كان شخص المدين بالذات ضمانتها و كفالتها. ثم أقر حد أقصى للملكية العقارية التي كان من الممكن أن يملكها الفرد و ذلك للحد بعض الشيء من طمع النبلاء الذي لا يروي غليله بأراضي الفلاحين.” ]تجفيف منابع الرق[
وعن روما والرومانيين: في قصة الحضارة- ج4، الصفحة 3264- باب مواهب الإمبراطور الروماني أغسطس السياسية،30 ق.م-14م: ” كان المحررون ينالهم نصيبهم من الأرزاق التي توزعها الدولة، فقد أعتق كثيرون من المواطنين عبيدهم المرضى أو الطاعنين في السن لكي تطعمهم الدولة، وحرر أكثر من هؤلاء لبواعث إنسانية، كما استطاع كثيرون منهم أن يقتصدوا من المال ما يبتاعون بهِ حريتهم.”
و” قد اشتهر سان جرمان
St. Germain
، أسقف باريس في النصف الثاني من القرن السادس في جميع أنحاء أوربا بما بذله من الجهود في جمع الأموال-وإنفاق ماله الخاص- لتحرير العبيد.” (قصة الحضارة- ص5185)
وفي قصة الحضارة- ج4 ص3481،عن قيصر والمسيح والزعامة وروما العاملة والطبقات (14-96م) نجد أنه: “كان في مقدور العبد في كثير من الأحوال أن يتجر لحسابه الخاص، وأن يعطي جزءاً من مكاسبه لمالكه، وأن يحتفظ بما بقي منها لتكون “ماله القليل
Peculium”
، أي ملكاً خاصاً له. وكان في وسع العبد بهذه المكاسب، أو بأمانته وإخلاصه في خدمة سيده، أو بالقيام له بخدمة غير عادية، أو بجمال خلقه، أن ينال حريته عادة في ست سنين” (أيضاً كما كانت الحال لدى البابليين واليونانيين، والذي سماه السادة المسلمون بعد آلاف ومئات السنين –المكاتبة- وربما أدعوا أنه لاختراع لإسلامي العظيم).
شيوخ وعلماء الإسلام والمسلمين يفتخرون بفقه الرق في الإسلام ويعتبرونه من مظاهر عظمة شريعتهم ودلالة على مناسبتها وصلاحيتها لكل زمان ومكان، والحقيقة أن الحضارات السابقة لهم بمئات وآلاف السنين فيها من القوانين الأفضل والأسمى، ومحمد ليس أول من أعتق عبده بل سبقه العالم بمئات وآلاف السنين، والشريعة المحمدية كانت آخر الشرائع في ذلك، وما يتحدث عنه شيوخ المسلمين من مكاتبة أو تخصيص قسم من أموال الزكاة لتحرير الرقاب وبعض أسباب تجفيف منابع الرق هي ليست مكرمة إسلامية ولا اختراع محمدي، والذين يتبجحون في الكتب وعلى صفحات الانترنت ويتحدثون عن تلك الأمور بفخر واعتزاز ويقولون “هل رأيتم مثل هذا” لا يعبرون إلا عن جهلهم وأمّيتهم، الذين يدافعون عن مفهوم العبودية ويعتبرونه وسيلة للإصلاح ليسوا سوى متغطرسين.
الشريعة المحمدية تقول لو ملك الابن أباه أو ملك الأب انه كعبد فعليه أن يعتقه، بالله عليكم هل هناك من هو بحاجة لهكذا تعليمات وقوانين في زماننا هذا؟! هل هناك من يختلف على جواز أو عدم جواز امتلاك الأخ لأخيه أو الابن لأبيه كعبد ؟! أو أن ما نتحدث عنه هو مرحلة تاريخية حلت وولت؟.

سردار أحمد

Posted in دراسات علمية, فلسفية, تاريخية, فكر حر | Leave a comment

العبودية في الإسلام 18

سردار أحمد

الحلقة الثامنة عشرة
العبيد في تفاسير الأحلام:
بعد دراسة أحوال العبيد إسلامياً من نواحي مختلفة, دنيا وآخرة، رأيت أنه من الأفضل الوقوف في هذه الحلقة على العبيد في تفاسير الأحلام التي انتهجت المنهج المتوافق مع الإسلامي وثقافته السائدة في تفسيرها، لتكون دراسة الحلقات أشمل قدر المستطاع، لأنه حتى كتب تفاسير الأحلام لم تحرمنا من رؤيتها حول عالم العبودية والذل الذي كان جزءاً من ذلك المجتمع، وذلك المنهج، وتلك الثقافة، وذلك الدين.
سأركز في بحثي هذا على كتاب ابن سيرين لتفسير الأحلام، لأنهم وصفوه وعرفوه بأنه: ” أبو بكر بن أبي عمرو الأنصاري، مولى أنس بن مالك، إمام هذا الفن ورائده وأحد أشهر المؤولين والمفسرين للأحلام.” وقالوا أن ابن سيرين هو خير من فسر الأحلام، وقالوا أنه شيخ الإسلام، والإمام الرباني، وقال ابن اسعد «كان ثقة مأمونا عالما رفيعا إماما كثير العلم ورعا».
وفي موقع فرسان السنة قالوا عنه بأنه: ” من أئمة التابعين ولد سنة واحد وثلاثين وتوفي سنة مائه وعشرة هـ، لقي ثلاثين صحابيا وأخذ عنهم العلم واختص بأنس فهو مولى له وأخذ عن أبي هريرة رضي الله عنه وشهد له أهل العلم والفضل بالعلم والديانة والعدالة فقال عنه ابن معين وأبو زرعة: محمد ابن سيرين ثقة… وقال ابن جرير الطبري: كان ابن سيرين فقيها عالما ورعا أديبا كثير الحديث صدوقا شهد له أهل العلم والفضل بذلك وهو حجة….وقد تتابع ثناء العلماء ووصف بأنه عالم في الفرائض والقضاء والحساب وأنه كان رحمه الله تعالى فقيها، هذا الإمام رحمه الله تعالى له أقوال فذة تدل على علميته وعلى سلفيته وعلى تأصله في العلم الشرعي من ذلك ما أخرجه الدارمي عن ابن سيرين أنه قال:كان يرونه ـ يعني الرجل وطالب العلم أو العالم ـ كانوا يرونه أنه على الطريق ما دام على الأثر أي ما دام أنه متمسك بالأثر فهو على الطريق الصحيح الموصل إلى الجنة.”
وفي (الحوار المتمدن، 4-2-2010) كتب هيثم الجنابي عن تفسير الأحلام وابن سيرين قائلاً بأنه ” العَالَم الجديد الذي أبدع فيه ابن سيرين رؤية الثقافة الإسلامية الصاعدة وتمثل احد نماذجها لجميلة. وليس اعتباطا أن يجمع في ذاته لقب التابعي الجليل وإمام عصره في تفسير الأحلام… فقد كان تفسيره للأحلام وثيق الارتباط اجتهاده الشخصي في ميدان الفقه والتفسير والحديث. بمعنى أن الصيغ المتنوعة لتفسيره للأحلام وثيق الارتباط بما جمعته التجربة الثقافية الإسلامية. من هنا الثقل النسبي للقرآن في تفسير الأحلام ”
تقول د.نجاح هادي كبة: ” اعتمد ابن سيرين معايير سياسية واقتصادية واجتماعية ودينية وثقافية في تفسير الأحلام… تفسير الأحلام عند ابن سيرين حسب العوامل المتداخلة السياسية والاجتماعية والثقافية والدينية التي تصطرع في داخل نفسية الإنسان وتنعكس على شكل أحلام تتراءى له في أثناء النوم.”

بعد كل ما تقدم أسمحوا لي أن أذكر لكم بعض الشواهد عن عالم العبيد والعبودية والانحطاط والذل في كتاب ابن سيرين (العظيم) لتفسير الأحلام:
قال ابن سيرين: من رأى كأنّ في داره عين ماء جارية فإنّه يشتري جارية، ومن رأى كأنّه أخرج من البحر لؤلؤة استفاد من الملك مالاً أو جارية أو علماً. من رأى ساقية تجري بالماء إلى بستانه أو فدانه نظرت في حاله فإن كان عزباً تزوج أو اشترى جارية ينكحها فإن كانت له زوجة أو جارية وطئها وحملت منه إن شربت أرضه أو بستانه أو نبت نباته.
حكي أنّ رجلاً أتى ابن سيرين فقال: رأيت كأنّي أشرب من قلة ضيقة الرأس. قال تراود جارية عن نفسها. وعن السفينة قال: وإن رأى ذلك عزب تزوج امرأة أو اشترى جارية تحصنه وتصونه.
ومن وطِىء كمه فخرج منه بيضة فإنّه يطأ أمته ويولد له منها جارية.
وكذلك لو رأى امرأته أو جاريته ولدت جارية أصاب خيراً. فإن ولدت إحداهما غلاماً ناله هم شديد.
من رأى كأنّه أصاب طستاً من ذهب أو إبريقاً أو كوزاً وله عروة فهو خادم يشتريه أو امرأة يتزوجها أو جارية فيها سوء خلق.
ومن رأى امرأة أو جارية في أذنيها قرط أو شنف فإنّه يظهر له تجارة في كورة عامرة نزهة فيها إماء وجوار مدللات مزينات لأنّ المرأة والجارية تجارة والأذن التي وضع عليها القرط إماء ونساء فإن رأى في أذنيه قرطين مرصعين باللؤلؤ فإنّه يصيب من زينة الدنيا وجمالها لأنّ جمال كل شيء اللؤلؤ ويرزق القرآن والدين وحسن الصوت وكمالاً في أموره.
وقيل: الخاتم يدل أيضاً على الوالد والمرأة أو شراء جارية أو دار أو دابة أو مال أو ولاية وإن كان من ذهب فهو للرجل ذل… ومنِ استعار خاتماً فإنّه يملك شيئاً لا بقاء له ومن أصاب خاتماً منموشاً فإنّه يملك شيئاً لم يملكه قط مثل دار أو دابة أو امرأة جارية أو ولد.
ومن رأى كأنّه اشترى جارية وفي حلقها طوق من فضة فإنّه يتجر على قدر الجارية تجارة ويستفيد منها قوة أو يصيب من التجارة امرأة أو جارية لأنّ الفضة من جوهر النساء.
جاء رجل إلى ابن سيرين فقال: رأيت كأني أثقب لؤلؤة فقال: ألك أم قال نعم كانت ولكنها سبيت قال: فلك جارية اشتريتها من السبي قال نعم قال: اتق الله فهي أمك.
من رأى في يده مركباً فإنّه ينال مال رجل شريف ويفيد جارية حسناء وإن كان من فضة وذهب فإنه جوار وغلمان حسان أصحاب زينة.
وأما المرأة إذا رأت شيب جميع رأس زوجها دلت رؤياها على فسق زوجها، فإن كان زوجها صالحاً فإنّه يغايرها بامرأة أخرى جارية. وإن لم يكن كذلك فإنّه يصيبه منها غم أو حزن.
وأخبرنا ابن سيرين عن رؤى مجالس الخمر فقال:
القنينة خادمة مترددة في نقل الأموال وكذلك الإبريق خادم بدليل قول الله عزّ وجل: {يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُخَلّدُون بِاكْوَاب وأَبَارِيق}. فمن رأى كأنّه يشرب من إبريق فإنّه يرزق ولداً من أمته والأباريق الخدم القوام على الموائد.
والنعل من الفضة حرة جميلة ومن الرصاص امرأة ضعيفة ومن النار امرأة سليطة ومن الخشب امرأة منافقة خائنة والنعل السوداء امرأة غنية ذات سؤدد والنعل المتلونة امرأة ذات تخليط.
وفي الكسوات واختلاف ألوانها وأجناسها حدثنا:
القلنسوة: سفر بعيد أو تزويج امرأة أو شراء جارية، ووضعها على الرأس إصابة سلطان ورياسة ونيل خير من رئيس أو قوة لرئيسه ونزعها مفارقة لرئيسه، فإن رآها مخرقة أو وسخة فإنّ رئيسه يصيبه هم بقدر ذلك.
والسراويل: امرأة دينة أو جارية أعجمية فإن رأى كأنّه اشترى سراويل من غير صاحبه تزوج امرأة بغير ولي.
والإزار: امرأة حرة لأنّ النساء محل الإزار.
أما الديباج والحرير… فتدل أيضاً على التزوج بامرأة شريفة أو شراء جارية حسناء.
أتى ابن سيرين رجل فقال: رأيت كأنّي اشتريت ديباجاً مطوياً فنشرته فإذا في وسطه عفن فقال له: هل اشتريت جارية أندلسية قال: نعم. قال: هل جامعتها قال: لا لأني لم استبرئها بعد. قال: فلا تفعل فإنّها عفلاء. فمضى الرجل وأراها النساء فإذا هي عفلاء. ورأى رجل كأنّه لبس ديباجاً فسأل معبراً فقال: تتزوج جارية عذراء جميلة ذات قدر. (العفل: مجس الشاة بين رجليها، إذا أردت أن تعرف سمنها من هزالها. والعفل والعفلة، بالتحريك فيهما: شيء يخرج من قبل النساء وحياء الناقة شبيه بالأدرة التي للرجال؛ والمرأة عفلاء.)
وفي رؤية أثاث البيت قال:
الطست: جارية أو خادم. فمن رأى كأنّه يستعمل طستاً من نحاس فإنّه يبتاع جارية تركية لأنّ النحاس يحمل من الترك، وإن كان الطست من فضة فإنَّ الجارية رومية، وإن كان من ذهب فإنّها امرأة جميلة تطالبه بما لا يستطيع وتكلفه ما لا يطيق، وقيل إنَّ الطست امرأة ناصحة لزوجها تدله على سبب طهارته ونجاته، والباطية (إناء من الزجاج): جارية مكرة غير مهزولة.
وأما المسحاة: فإنّها خادم ومنفعة أيضاً لأنّها تجرف التراب والزبل وكل ذلك أموال ولا يحتاج إليها إلاّ من كان ذلك عنده، وهي للعزب ولمن يؤمل شراء جارية نكاح تسر…الخ
اسكفة الباب ودوراته وكل ما يدخل فيه منه لسان فذاك يدل على الزوجة والخادم وأما قوائمه فربما دلت على الأولاد الذكران أو العبيد والأخوة والأعوان.
وفسر لنا في باب المنازعات والمخاصمات:
من رأى أنه باع مملوكاً: فهو له صالح ولا خير فيه لمن اشتراه، ومن باع جارية فلا خير فيه، ومن اشترى جارية فهو له صالح، وكل ما كان خيراً للبائع فهو له للمشتري.
النعال: وأما نعال الطائف أو ما يتصرف به التجار في الأسواق فدالة على الأموال والاكتساب والمعاش. وقد تدل على الزوجة أيضاً إذا مشى بها في خلال الدور أو اشتراها أو أهديت إليه. فإن كانت جديدة فبكر أو حرة أو جارية وإن كانت قديمة ملبوسة فثيب… فإن لبسِ نعلاً ولم يمش فيها فإنّه يصيب امرأة يطؤها أو جارية… فإن كانت النعل غير محذوة فإنّه يصيب امرأة أو جارية عذراء وكذلك لو كانت محذوة ولم تلبس.
البنفسج: جارية ورعة والتقاطها تقبيلها. الأقحوان: التقاطه من سفح جبل إصابة جارية حسناء من ملك ضخم… وأما النرجس: فمن رأى على رأسه إكليلاً من نرجس تزوج امرأة حسناء أو اشترى جارية حسناء لا تدوم له.
وفي رؤى الصناع والحرفيين والعملة والفعلة أخبرنا:
الحَذَاء: نخاس الجواري يزين أمور النساء لأنّ النعل امرأة.
وبياع الطيور نخاس الجواري والخواص والطرائفي والأكافي أيضاً نخاس الجواري لأنّ الأكاف امرأة أعجمية. (الإكاف: دثار مخمل، والإكافي: صانعه، فيقال: ركب حمارا عليه إكاف)
السراج: نخاس لأنّ السرج امرأة أو جارية لأنّه مقعد الرجل.
والغواص: ملك أو نظير ملك فمن رأى أنّه غاص في البحر فإنّه يدخل في عمل ملك أو سلطان، فإن رأى كأنّه استخرج لؤلؤة فإنّه ينال من الملك جارية تلد له ابناً حسناً لقوله تعالى: {كأنّهُمْ لُؤلُؤٌ مَكْنُونْ}
وأما الفراش: فنخاس ودلال الرقيق.
وفي تفاسير رؤى الطيور ذكر وفسر:
النعام: امرأة بدوية لمن ملكها أو ركبها ذات مالك وجمال وقوام وتدل أيضاً على الخصي لأنها طويلة ولأنها ليست من الطائر ولا من الدواب، وتدل أيضاً على النجيب لأنها لا تسبق وتدل على الأصم لأنها لا تسمع وهي نعمة لمن ملكها أو اشتراها ما لم يكن عنده مريض فإن كان عنده مريض فهي نعيه.
ومن رأى في داره نعامة ساكنة طال عمره ونعمته وفرخها ابن وبيضها بنات فإن رأى السلطان له نعامة فإن له خادماً خصياً يحفظ الجواري.
الدراج: قيل إنه مملوك وقيل إنه امرأة فارسية.
الديك: في أصل التأويل عبد مملوك أعجمي أو من نسل مملوك.
وكذلك الدجاج لأنّهم عند ابن آدم مثل الأسير لا يطيرون ويكون رب الدار من المماليك، كما أنّ الدجاجة ربة الدار من الخادمات والجواري، والديك أيضاً يدل على رجل له علو همة وصوت كالمؤذن والسلطان الذي هو تحت حكم غيره لأنّه مع ضخامته وتاجه ولحيته وريشه داجن لا يطير فهو مملوك لأنّ نوحاً عليه السلام أدخل الديك والبدرج السفينة فلما نضب الماء ولم تأته الإذن من الله تعالى في إخراج من معه في السفينة سأل البدرج نوحاً أن يأذن له في الخروج ليأتيه بخبر الماء وجعلِ الديك رهينة عنده وقيل إنّ الديك ضمنه فخرج وغدر ولمِ يعد فصار الديك مملوكاً وكان شاطراً طياراً فصار أسيراً داجناً وكان البدرج ألوفاً فصار وحشياً.
… وقيل إنّ الديك رجل جلد محارب له أخلاق رديئة يتكلم بكلام حسن بلا منفعة وهو على كل الأحوال إما مملوك أو من نسل مملوك…. والديوك الصغار مماليك أو صبيان أولاد مماليك.
وكذلك الفراريج الإناث أولاد جوار أو عبيد أو وصائف. وجماعة الطيور سبي وأموال رقيق قال عمر بن الخطاب: رأيت كأنّ ديكاً نقرني نقرة أو نقرتين أو قال ثلاثة وقصصتها على أسماء بنت عميس فقالت: يقتلك رجل من العجم المماليك.
والدجاجة أيضاً: امرأة رعناء حمقاء ذات جمال من نسل مملوك أو من أولاد أمة أو سرية أو خادمة ومن ذبحها افتض جارية عذراء ومن صادها أفاد مالاً حلالاً هينئاً ومن أكل لحمها فإنّه يرزق مالاً من جهة العجم ومن رأى الدجاجة والطاوسة يهدران في منزله فإنّه صاحب بلايا.
والحمامة رجل أو امرأة عربية ومن ذبحها افتض امرأة بكراً ومن أكل لحمها أكل مال المرأة. والحمام مع فراخهن سبي مع أولادهن.
وعن رؤى الوحوش والسباع أخبرنا:
حمار الوحش: من أكل لحم حمار الوحش أو شرب لبنه أصاب عبيداً من رجل شريف.
والظبية: جارية حسناء عربية فمن رأى كأنه اصطاد ظبية فإنه يمكر بجارية أو يخدع امرأة فيتزوجها.
فإن رأى كأنه رمي ظبية بحجر دل ذلك على طلاق امرأته أو ضربها أو وطء جارية. فإن رأى كأنه رعاها بسهم فإنه يقذف جارية. فإن ذبح ظبية فسال منها دم فإنه يفتض جارية.
صوت الظبي في المنام إصابة جارية جميلة عجمية وصياح الثعلب كيد من رجل كاذب.
وبخصوص الخيل والدواب والبهائم والأنعام قال:
رؤى البرذون: تدل على الزوجة الدون وعلى العبد والخادم ويدل على الجد والحظ والرزق والعز المتوسط بين الفرس والحمار والأشقر منها حزن. ومن ركب برذوناً ممن عادته يركب الفرس نزلت منزلته ونقص قدره وذل سلطانه وقد يفارق زوجته وينكح أمة. وأما من كانت عادته ركوب الحمار فركب برذوناً ارتفع ذكره وكثر كسبه وعلا مجده. وقد يدل ذلك على النكاح للحرة من بعد الأمة. (البرذون: يطلق على غير العربي من الخيل والبغال)
وعن الفرس: قيل إنّ منازعة فرسه إياه خروج عبده عليه إن كان ذا سلطان وإن كان تاجراً خروج شريكه عليه وإن كان من عرض الناس فنشوز امرأته.
ومن ركب فرساً بسرج نال شرفاً وعزاً وسلطاناً لأنّه من مراكب الملوك ومن مراكب سليمان عليه السلام. وقد يكون سلطانه زوجة ينكحها أو جارية يشتريها.
الرمكة: جارية أو امرأة حرة شريفة. (الرمكة، وهي الفرس، وهي أنثى البراذين)
البغل: رجل لا حسب له إما من زنا أو يكون والده عبداً وهو رجل قوي شديد صلب ويكون من رجال السفر ورجال الكد والعمل.
الحمارة: امرأة وخادم دنيئة أو تجارة المرء وموضع فائدته، فمن رأى حمارته حملت حملت زوجته أو جاريته أو خادمه.
وأما المهر والمهرة: فابن وابنة وغلام وجارية، فمن ركب مهراً بلا سرج ولا لجام نكح غلاماً حدثاً وإلا ركب هماً وخوفاً.
والناقة: العربية المنسوبة إلى المرأة فهي المرأة الشريفة العربية الحسيبة.
العنز: جارية أو امرأة فاسدة لأنّها مكشوفة العورة بلا ذنب. (هذا يذكرنا بالفروقات بين عورة الجارية وعورة الحرة – وذكر ذلك في آية قرآنية- ومنع عمر ابن الخطاب الجواري من التحجب في أيامه )
التيس: هو الرجل المهيب في منظره الأبلسِ في اختياره وربما دل على العبد والأسود والجاهل.
في النكاح:
لو رأى أنّه ولد له غلام أصابه هم شديد فإن ولد له جارية أصاب خيراً وكذلك شراء الغلام والجارية.
من رأى كأنّه نكح جارية نال خيراً…. فإن رأى الرجل كأنّه ينكح عبده أو أمته نال زيادة في ماله وفرحاً بما ملكه. فإن رأى كأنّ عبده يجامعه فإنّ عبده يستخف به. (لاحظ كلمة نكح عبده وقبلها في رؤى المهر والمهرة ونكاح الغلام)
وفي الأمراض والأوجاع:
قيل من رأى أنّه تزوج بامرأة أو اشترى جارية فلم يقدر على مجامعتها لعنته فإنّه يتجر تجارة بلا رأس مال تجلد.
في السلاطين والملوك أخبرنا:
من رأى كأنّه نائم على فراش الإمام وكان الفراش معروفاً فإنّه ينال منه أو من بعض المتصلين به امرأة أو جارية أو مالاً يجعله في مهر امرأة أو ثمن جارية وإن كان الفراش مجهولاً قلده الإمام بعض الولايات فإن رأى أنّ الإمام كلّمه نال رفعة لقوله تعالى: { فلمّا كَلّمَهُ قَالَ إنّكَ اليَوْمَ لَدْيْنَا مَكِينٌ أمين }.
من رأى أنّ الإمام أعطاه شيئاً نال شرفاً فإن أعطاه ديباجه وهب له جارية أو يتزوج بامرأة متصلة ببعض السلاطين.
وأما عن القلم والدواة:
الدواة: خادمة ومنفعة من قبل امرأة وشأن من قبل ولد.
فمن رأى أنه يكتب من دواة اشترى خادمة ووطئها ولا يكون لها عنده بطء ولا مقام وقيل من رأى أنّه أصاب دواة فإنّه يخاصم امرأته أو غيرها.
إن رأى أنّه أخذ من الإمام منشوراً فإنه ينال سلطاناً وغبطة ونعمة إن كان محتملاً ذلك وإلا خيف عليه العبودية.
أدوات الركبان والفرسان:
عن المركب: إن رآه من فضة مطلية بالذهب يدل على جوار وغلمان حسان.
الصنم:
الصنم: إن كان من فضة فإنّه يحصل له سبب يتوصل به إلى امرأة أو جارية على وجه الخيانة والفساد، وإن كان ذلك الصنم من صفر أو حديد أو رصاص فإنّه يترك الدين لأجل الدنيا متاعها وينسى ربه.
في النوم والاستلقاء:
من رأى جارية ملكها أو نكحها أو دخلت عليه فإن كان له غائب جاءه أو خبره أو كتابه وإن رأى ذلك من تقتر رزقه يسر له وإن رأى ذلك من هو في البحر فمن تعذر طاروسه جرت سفينته.
وفي البساط والفريق والسرداقات:
قيل أنِّ الخيمة: ولاية وللتاجر سفر، وقيل إنّها تدل على إصابة جارية حسناء عذارء لقوله تعالى: {حورٌ مَقْصُورَاتٌ في الخِيام}.
الأشجار:
دلت الشجرة أيضاً على النساء لسقيها وحملها وولادتها لثمرها وربما دلت على الحوانيت والموائد والعبيد والخدم والدواب والأنعام وسائر الأماكن المشهورة بالطعام والأموال.
روي عن ابن سيرين أنَّ رجلاً أتاه فقال: رأيت كأني أصب الزيت في أصل شجرة الزيتون فقال له: ما قصتك قال: سبيت وأنا صبي صغير فأعتقت وبلغت مبلغ الرجال قال فهل لك امرأة قال لا ولكني اشتريت جارية قال انظر فإنّها أمك. قال فرجع الرجل من عنده وما زال يفتش عن أحوال الجارية حتى وجدها أمه.
وفي رؤى بعض أجزاء جسم الإنسان قال:
السرة: تدل على امرأة الرجل وحبيبته من جواريه وهمته. فما رأى بسرته من قبح الحال أو جمال أو سوء حال فهو فيهن.
ويشبه لنا ابن سيرين العبيد والغلمان بالأصابع فيقول: زينة الرجل وماله وأصابعها جواريه وغلمانه، فإن رأى بعض أصابعه صعد إلى السماء مات بعض غلمانه أو جواريه.
ومن رأى أنّه يعالج فرج امرأة بدون الذكر فإنّه ينال فرجاً من قبلها فيه نقص وضعف. ومن رأى أنّه عض فرج امرأة مجهولة فإنّه يأتيه فرج في أمر دنياه. فإن رأى فرج جارية يأتيه خير وفرج.
وفي باب الناس فسر لنا:
” من رأى كأنه اشترى غلاما، أصابه هم. ومن اشترى جارية، أصاب خيرا. وإن رأى العبد غير البالغ كأنه قد أدرك الحلم فإنه يعتق. فإن رأى كأنه أدرك وطرح عليه رداء أبيض، فإنه يتزوج امرأة حرة. وإن رأى كأنه طرح عليه رداء أسود، فإنه يتزوج مولاة. ومن رأى كأنه طرح عليه رداء أرجواني، تزوج بامرأة شريفة الحسب. فإن رأى مثل هذه الرؤيا شاب دلت رؤياه على أن ابنه يبلغ. وإن رآها شيخ، دلت رؤياه على موته. وإن رآها مرتكب لمعصية خفية، فإنه يفتضح. ومن رأى أنه أصاب ولدا بالغا، فهو له عز وقوة، وأمه أولى به في أحكام التأويل من أبيه، وإذا رأت امرأة ذكرا أمرد، فهو خير يأتيها على قدر حسنه أو قبحه.”
في الحرب: قيل من رأى بيده قوساً مكسورة تزوج امرأة حرة.
وعن تفسر رؤى الجنة: إن رأى كأنّه ينكح من نساء الجنة وغلمانها يطوفون حوله نال مملكة ونعماً لقوله تعالى: {وَيَطوفُ عَلَيْهمْ وِلدَان مُخَلّدُون}.
الحلم كما هو معلوم مقتطع من الواقع المعاش والمعروف، أي أنه مرتبط بواقع اليقظة والحياة المادية المحسوسة، ومن خلال تفسير ابن سيرين وباقي تفاسير الأحلام المقترنة بالحضارة والثقافة والمبادئ الإسلامية نلاحظ مدى انحطاط واقع اليقظة ذاك، ومدى انحطاط الإنسان والقيم الإنسانية، ومدى ترسخ العبودية كأمر واقع في تلك الحقبة.
وبما أن الحلم مقتطع من الواقع المعاش فلا يمكن لإنسان متحضر أن يحلم في أيامنا هذه بسوق النخاسين وتجارة البشر كما كان يفعل ابن سيرين، والصحابة، والمسلمون الأوائل.
ابن سيرين لو أنه كان فعلاً مميزاً عن غيره، ولديه رؤية، ولديه ما يقدمه من أفكار، كان الأجدر به أن يعرف قدر نفسه، ويبحث في كراماته ومنزلته قبل أن يبحث في الأمور الأخرى، لأنه كما سموه مولى، والمولى أحط منزلة من الحر وارفع من العبد، وله أحكام خاصة كما للعبيد أحكام خاصة.
رواد المعرفة والثقافة والفكر الإسلامي بالرغم من كثرة حديثهم وشرحهم عن ابن سيرين، إمامته، علمه، وفقهه، إلا أنهم تجاهلوا (الوقوف) على كونه (مولى) مولى أنس بن مالك، لماذا الخوف والحرج وانتهاج منهج التستر على تسمية الأشياء باسمها!!؟؟
متى يا ترى سيتخلص المجتمع الإسلامي من النصوص، التعاليم، القصص، العقد، والخرافات التي تلزمه بقبول ما لا يمكن قبوله من ذلك التاريخ، التي تلزمه بالتخلف والبعد عن الإنسانية، التي تلزمه بتشبيه المرأة بالحمار والحذاء والنعل، متى يا ترى سوف يربوا كباقي المجتمعات للتقدم والعمل وبناء المستقبل الأفضل، مستقبل بلا عبيد أو موالي أو أي تمييز عنصري.

يــــتــــبــــع

سردار أحمد

Posted in دراسات علمية, فلسفية, تاريخية, فكر حر | Leave a comment

ببغاوات سياسولوجية في عصر النهضة

محمد الرديني

لايمانع اولاد الملحة ابدا في استضافة الحكومة العراقية لمؤتمر قادة الجيوش العربية في بغداد فالعراق كما نعلم هو رئيس الدورة الحالية للفقمة العربية وبالتالي فهو يبحث الان عن دور عربي ولايهم كم من المليارات من الدولارات يكلف المواطن العراقي هذا الدور.
ولايهم ابدا ان نعرف معرفة اليقين ان الحكومات المتعاقبة على هذا الشعب الغلبان وضعت في اولى اعتباراتها ان تقدم وصلاتها الفنية امام العرب وتمد يد العون في كل الاتجاهات لهم ولكنها ،وكالعادة،تدعي العفة والنزاهة والصرامة امام اولاد الملحة.
هذا هو ديدن الحكومات العراقية منذ ايام حصرم باشا.
وهذا هو حال حكومتنا الرشيدة الحالية.
لابأس.
ولكن البأس كل البأس ان تظهر على السطح ببغاوات تردد مصطلحات ليس عفا الدهر عليها وتقيأ فقط وانما باتت نكتة المواسم واصبحت ينطبق عليها المثل القائل”احنة دافني سوا”.
فهاهو النائب عن ائتلاف دولة القانون بهاء جمال الدين يؤكد أن عقد مؤتمر لقادة الجيوش العربية في بغداد يعكس اهمية العراق في المنطقة.
ولك عمي أي اهمية؟؟.

ويستمر بالقول إن “دعوات الحكومة لاقامة المحافل الدولية والاقليمية في بغداد تعد خطوة جيدة كونها تسهم في تقوية العراق من اجل استعادة دوره المؤثر في العالم والمنطقة العربية”.
اكرر واصرخ ولك عمي أي دور مؤثر للعراق بالعالم والمنطقة العربية؟.
انت لو تقرأ التاريخ “مضبوط” لوجدت ان العراق ما ان حلّ نفسه من حلف بغداد حتى سقط في احلاف اخرى ومايزال في حفرة هذه الاحلاف حتى كتابة هذه السطور.
أي دور طليعي للعراق وهو بلد محطم منخور في ناسه ومسؤوليه؟.
هل مرّ على العراق منذ 10 سنوات يوما بلا عبوات ناسفة او كاتم صوت او سيارة مفخخة؟.
كيف يمكن لهذا البلد ان يكون له دور خارجي وهو اصلا بلا دور في داخل ارضه.
لايمكن للاولاد الملحة الا ان يعتبوا على هؤلاء الذين يستعملون هذه المصطلحات التي اصبحت مثل طبل اجوف في عرس صاخب بلا عريس ولا عروسة.
دور طليعي.. دور مؤثر.. مكانة عربية.. يلعب دورا عالميا.. اهميته الاستراتيجية.. موقعه المؤثر.. سماءه اللازوردية .مصطلحات لو يرحمنا هؤلاء ولا يشنفوا آذاننا بها، حتى على الاقل يكسبوا شيئا من الاحترام والا فما هذا القول “الكبير”:

أن “استضافة العراق لاجتماع قادة اركان الجيوش العربية تعكس اهمية العراق الستراتيجية وتسهم بفاعلية في اسناد العملية السياسية في البلاد وتقويتها في ظاهرة تفرح اصدقاء العراق وتتسبب بالحزن والفاجعة لمن لا يريد القوة للبلد او حكومته المنتخبة”.
يعني بحياتك خويه بهاء الدين اكو واحد بالدنيا يصدق هذا الكلام؟
معقولة مؤتمر قادة الجيوش العربية راح يحل كل الخلافات السياسية بين الكتل صاحبة الكروش وهي بالسلطة؟.
وكيف سيكون هذا المؤتمر ظاهرة تفرح اصدقاء العراق؟ ومن هم اصدقائه حتى يفرحوا بهذا المؤتمر العسكري؟.
عمي هذا الكلام “ماخوذ” مايه.
خويه بهاء الدين.. لو صابر شوية ومنتظر عقد هذا المؤتمر وتقرأ توصياته وبعدين لكل حادث حديث.
بعدين انت وين علاقتك مع الجيش وانت رجل دين فاضل؟.
خلي شؤون العسكر للعسكر ،مو احسن؟.

تواصل مع محمد الرديني فيسبوك

Posted in الأدب والفن, فكر حر | Leave a comment

هل وصلت رسالة بشار للغرب؟

طلال عبدالله الخوري 2011 / 10 / 3

في الدول المتحضرة لا يوجد وزارات للاعلام! ولا يوجد ايضا اي نوع من انواع وسائل الاعلام الحكومية, لا المقرؤءة منها او المسموعة او المرئية, ولا الورقية ولا الاثيرية ولا حتى العنكبوتية. واكثر ما هنالك, يكون هناك مواقع حكومية للتعريف بالخدمات الحكومية التي توفرها الحكومة للمواطن وكيف يمكن للمواطن الاستفادة من هذه الخدمات فقط لاغير.
يقيس المواطن بالبلدان المتحضرة اداء الحكومة عن طريق مؤشرات الاسواق ومن اهمها مؤشر سوق العمل. فهذا المواطن عندما يكون لديه عمل يوفر له الحياة الكريمة وعندما ترتفع قيمة اسهمه بالسوق, يقوم باعادة انتخاب هذه الحكومة ويصوت لهذه الحكومة, اما اذا فقد المواطن عمله او نزلت اسعار اسهمه بالاسواق, فيقوم بالتصويت للحزب المعارض ويسقط الحكومة الحالية التي لم تؤمن له العمل لحياة كريمة نقطة على السطر انتهى.
اما في البلدان المتخلفة الاستبدادية, فتكون ميزانية وزارة الاعلام هي الاضخم بعد ميزانية فروع المخابرات والأمن! واذا اضفنا ميزانية وزارة الاوقاف, والتي هي ايضا تعتبر منبر اعلامي الاهم بالنسبة للمستبد الديكتاتور ونظامه وهي التي تضفي على نظامه الشرعية الالهية, فعندها نعرف كمية الاموال المهدورة, وعندها نعرف سبب تخلف بلداننا وفقر مواطنينا؟ الى جانب ذلك فالمواطن بالبدان المتخلفة لا يسمح له اصلا ان يقيس اداء حكومته لانه ممنوع من ابداء رأيه, وكل الانتخابات التي تجري بالبلدان الاستبدادية هي انتخابات صورية, وكل اعضاء مجلس الشعب يتم تعينهم من قبل المخابرات والأمن التابع للنظام.
يحتاج النظام الاستبدادي الى جيش اعلامي جرار لكي يقوم بوظفتين حيوتين بالنسبة لاي ديكتاتور! الوظيفة الاولى, هي غسل دماغ العامة من الشعب في الداخل للسيطرة عليهم والتحكم بهم, اما الثانية فهي ارسال رسائل النظام للخارج و تبليغ ما يريد الديكتاتور ان يقوله للخارج, ومن اهمها ارسال رسائل للغرب واميركا لعل هذه الرسائل يتم اعتبارها من قبل الغرب وبالتالي تساعد هذا النظام على البقاء!
في هذه المقالة, سننافش اخر رسالة وجهها النظام الاستبدادي الاسدي بسورية لاميركا والغرب والناتو, لكي نفضح سفاهة هذا النظام وخطابه المتخلف والذي اكل عليه الدهر وشرب, وسنثبت بأن الغرب اذكى من ان تنطلي عليه مثل هذه الرسائل, وان الغرب اصبح يعرف (البير وغطاه, كما يقول المثل الشعبي) وان الغرب اصبح يعرف تفاهة وسفاهة الحكام العرب واصبح يعرف كل اكاذيبهم, و ان الغرب لا يحترم اي حاكم عربي.
هذه الرسالة جاءت كمقالة باللغة الانكليزية للكاتب نضال نعيسة والذي وصفناه بمقالة سابقة بأنه بوق النظام, نشرها بموقع عرب تايمز, تحت عنوان: سوريا هي ليست ليبيا:
Syria is not Libya
نبدأ من العنوان وهو سوريا ليست ليبيا؟ لقد اصبحت هذه الكليشة ندرة يسخر بها حتى الاطفال العرب فكيف الحال بالنسبة للدبلوماسيين؟ انا متأكد بأن اي دبلوماسي سيقرأ هذا العنوان سيبتسم ابتسامة ساخرة ويرفض حتى قراءة المقال, لانه وكما يقال: المكتوب يقرأ من عنوانه! لقد سئم شعبنا من هذه السفاهات, فقبل ذلك قال مبارك مصر ليست تونس, ثم قالها القذافي بان ليبيا ليست مصر او تونس, ويقولها الآن صالح باليمن وها هو بشار بسوريا يرددها ايضا؟؟
المشكلة تكمن بان الطغاة العرب لم يفهموا شيئا بسيطا واحدا وهو ان العالم قد تغير! وأن الشعب العربي قد تغير ايضا! وان استمرارية انظمتهم اصبحت من المستحيل اذا لم يكن هو المستحيل بعينه. راجعوا مقالنا: رسالة الى بشار حافظ الأسد.
لكي يقنع بوق النظام السيد نعيسة الناتو بأن سوريا هي ليست ليبيا! وأنه لا يمكن للناتو أن يتعامل مع سوريا بنفس معاملة ليبيا! وأن الناتو سيخسر اذا عامل بشار الأسد كما عامل معمر القذافي! يعتبر بان مشكلة القذافي الوحيدة هو انه خاف وصدم مما حدث لصدام حسين, وبنتيجة هذه الصدمة, قام القذافي ووضع كل بيضاته بسلة الغرب, ولم يبق بيده اوراق اخرى, كأن يضع مثلا بعض من بيضاته بسلة روسيا او الصين او ايران, لكي يلعب بها عند الأزمات؟؟
اي برأي هذا البوق ان المشكلة ليست الاستبداد ومعاملة الشعب الليبي من قبل الديكتاتور القذافي كالقطيع! وليست المشكلة هي سرقة مقدرات الشعب وثرواته وتسخيرها للديكتاتور وعائلته! وان المشكلة ليست بأن الشعب الليبي تغيير وقرر استرداد كرامته والعيش بحرية وازدهار كبقية الامم؟؟ ولكن المشكلة من وجهة نظر نعيسة هي مجرد ان القذافي خاف وصدم نفسيا؟؟ وخظأ القذافي الوحيد بأنه وضع كل بيضاته بسلة الغرب وبذلك كشف نفسه للغرب؟؟
In the aftermath of the resounding and drastic fall of Iraqi regime in April, 2003, as a result of an international Military coalition, led by U.S, that could enter Baghdad, Colonel Muammar Qadhafi suffered, then, a state of panic, shock and hysteria. In fact, president George Bush Jr. military operation s name was the “Shock and Awe”. It seemed that the shock and awe could affect the panic-stricken Colonel. He, immediately, dismantled his nuclear, chemical and biological military programs, and shipped them, on his own expense, to the United States of America, thinking that, by doing that, he was securing himself, and his closed dictatorial tribal regime, a similar fate of late president Saddam Hussein, putting, at the same time, all his eggs in the Western basket.
Delivering everything to the west, he kept, only, to be frank and honest, for himself his “Green” underwear, safe and undelivered. Turning, also, his back to the whole world s other super powers. He left no such other influential strategic paper, or any other means of pressure, in his hands to use in future, or in times of crisis. He became a naked, lonely burned political paper in a pile of deserted useless papers in ME. He, then, expressed, openly, his deep fears, concerns and apprehensions about that similar fate, in his famous televised speech, during the twentieth Arab Summit, held in Damascus in 2008, addressing Arab leaders by saying: “How do you allow U.S arresting and hanging a colleague of you, your turn is coming one by one” .

ولكي يقنع الناتو بان بشار الاسد ليس القذافي, ينتقل السيد نعيسة بعد ذلك لكي يصف عبقرية الاسد, حيث انه لم يعتمد سياسة الانفتاح مع الغرب كما فعل القذافي, وانما اغلق سوريا وكتم على شعبها؟؟ وهو ايضا لم يضع كل بيضاته بسلة الغرب, وانما تحالف مع ايران وروسيا والصين وحزب الله اللبناني وحماس بغزة, ويضيف بان هناك قاعدة عسكرية روسية بطرطوس, لذلك فان روسيا ستحافظ على النظام السوري ربما كما تحافظ على نفسها, وذلك لكي تحتفظ لنفسها بموطئ قدم لها بالشرق الاوسط؟؟
ويتابع الكاتب نعيسة ويقول بان هناك ترسانة الصورايخ السورية والتي لا يستطيع اي محلل استراتيجي تجاهلها؟ ولكي يخيف الناتو اكثر فهو يقول: اذا كان حزب الله الصغير فعل ما فعل باسرائيل فما بالك من تحالف هذه القوة مجتمعة مع سوريا؟؟

ويقول السيد نعيسة ايضا بانه لم يتم استصدار اي قرار دولي من مجلس الامن تحت البند السابع ضد سوريا كما حصل مع ليبيا؟؟ كما ان الجيش السوري ما زال متماسكا, على عكس الجيش الليبي الذي انهار ببداية الانتفاضة الليبية, وقد نجح الجيش السوري نجاحا باهرا بقتل شعبه الذي يصفهم بمقاله بعصابات الارهابيين المسلحة؟؟

ونحن نقول للنظام وابواقه, ان تباهيكم بايران هو مثل القرعة التي تتباهى بشعرات بنت خالتها, وايران, عندما يجد الجد, لا تبحث الا عن مصالحها, وستبيع سوريا وبشار الأسد بقشرة بصلة, لان اللعب مع الناتو ليس سهلا؟ وليس من مصلحة ايران بالاساس المواجهة مع الناتو من اجل بشار الاسد, وها هو نجاد يصرح المرة تلو الاخرى بأنه يجب على بشار الأسد القيام بالاصلاحات اللازمة, وهذه رسالة ضمنية من نجاد تعني بان الايرانيين سيتخلون عن بشار عندما تتأثر مصالحهم مع دول الناتو.

وكذلك الامر بالنسبة لروسيا, حيث ان روسيا الان تريد سلتها بلا عنب كما يقال, حيث لم تعد روسيا هذه القوة العظمى! وأولويات روسيا الان هو ازمتها الاقتصادية, والتي تحتاج الى مساعدة الغرب فيها! ولن تستطيع ان تنجو من ازمتها الاقتصادية بدون مساعدة اميركا؟ اما القاعدة العسكرية لروسيا بطرطوس فلم تعد تحتاجها بعد الآن, وهي لا تشكل اي اولوية بالنسبة لروسيا وذلك لانها غير مجدية اقتصاديا و كما ان هذه القاعدة تشكل عبئا على الاقتصاد الروسي, والاكثر من هذا كله فلم تعد روسيا تلك القوة التي تحتاج الى قواعد بأي مكان بالعالم ولا حتى بالشرق الاوسط, لان اولوياتها الآن اطعام شعبها والنهوض باقتصادها.

اما بالنسبة للصين, فنحن نقول لكم بان الاقتصاد السوري لا يمثل اي أهمية بالنسبة للصين, وهي ايضا لن تساوم على مصالحها مع الغرب من اجل سوريا؟ فكفاكم احلام واوهام فأنتم افهم من هذا؟ اما قرار مجلس الامن الدولي فلا تستعجلوا الامر فهو قادم بحينه لا محالة !! اما انكم شادين ضهركم بحماس وحزب الله, فهذه من السخافة اقل من ان نعلق عليها وهي تحكي نفسها بنفسها واللبيب من الاشارة يفهم!

أما الجيش السوري, فسينهار عاجلا ام اجلا, لانه عندما يجد الجندي السوري نفسه يقتل شعبه من اجل لاشئ, ويتم قتله من اجل لاشئ, سينهار بالنهاية وسيلتحق الجيش بالشعب وسيختار الجيش الوقوف مع اهله ومع شعبه, وهذا ما يعلمنا اياه التاريخ.

Syria is not alone in this confrontation. It is a part of a strategic regional system, that is very difficult to displace or defeat. It lies inside a strategic long pocket which extends from Southern Lebanon, and Palestine to Tehran, and it is very hard to dismantle or enter. It has been, for decades, weaving strong ties with effective regional countries such as Iran, and other ones, on world level, like Russia and China which forbade, up till now, any serious trial towards cloning a Libyan scenario in Syria. One must not forget Russian Military Base in Tartous, the coastal Syrian port. Any logistic Russian exodus from Syria will mean, in effect, one, final and last exodus from the whole ME. Which means disastrous, strategic, not on the cards, and huge national security defeat for Russians.
Moreover, Syria is still having a strategic deterring force manifested by a massive rocket arsenal that no wise strategists can ever ignore when thinking of playing in the Syrian equation. In fact, Hezbollah, a minor regional resistant organization, partly, used less-in-effect kinds of these rockets during 2006 war with Israel which made, for the first time, a kind of horror balance with the Jewish state. Now one might think, in this regard, of the disastrous outcomes, for all parties concerned, in case of an all-out confrontation in the region.
More importantly, there is not, yet, this U.N legal cover for any military action against Syria like that which justified NATO s air-strikes against Libya. U.N Security Council has been, for weeks, relentlessly, but in vain, trying to issue such a balanced moderate resolution regarding Syria, excluding, absolutely, any possibility for military intervention. Logistically, Syrian Army has proved, for nearly seven months, to be one of the strongest, most disciplined and most integrated and unified one in the world.
It launched qualitative and successful operations against terrorist armed gangs strongholds, dismantling insurgents hideouts and arresting most of them, regaining peace, order and stability to many cities, unlike the Libyan case where the Libyan army collapsed in the early days of the crisis. On a paralleling side, Syrian veteran well experienced and trained security organs have helped foiling many schemes to undermine Syria s internal stability. These all were factors of strength and ability to stop the multi-forked aggression against Syria under the title of the so-called Arab-Spring. It seems, finally, that American staunchest allies and friends are the only ones who are being, easily, toppled and fallen down every time, from the Shah and Saddam Husseim(1), passing by Mubarak and Bin Ali, not ending with Major General Saleh and Colonel Qadhaffi.
those are the ones likely to fall. Castro, Kim Il Jong, Chavez, Ahmadi Najad are all America s bitter enemies, but they are still in power scolding and mocking Americans The very expressive lesson extracted here is telling us: “put your eggs everywhere you wish, but never think of the American basket.” . One might add another bitter and painful truth, that is: “if you want to be safe and secure, keep away from West and Americans”.

ويصل الكاتب نعيسة في نهاية مقاله الى نتيجة تقول: اذا اردت ان تكون امنا ومحميا, ابتعد عن الغرب واميركا؟؟

ونحن نقول لنظام الاسد وابواقه, اذا اردت ان تكون امنا, فعليك بتلبية رغبات شعبك, لان الشعب هو الحامي الحقيقي لاي حكم, وليست التحالفات مع اي كائن كان؟ لا روسيا ولا الصين ولا من هو اقوى منهما؟؟ ويقول لنا التاريخ لم ينتصر اي طاغي على شعبه؟؟ فهل تتعلمون يا ذوي الألباب؟؟
من هنا نرى بأن محاولة النظام وابواقه بارسال رسالة للغرب والمجتمع الدولي تثنيهم بها عن مساندة الشعب السوري الذي يستبيح دمائه الجزار بشار الاسد ونظامه المقيت, هي محاولة بائسة ولن تنطلي مثل هذه الهراءات على اي طفل ناهيك عن المجتمع الدولي ودبلوماسييه.

Posted in فكر حر | Leave a comment

المقابلة التي أجراها موقع اللقاء الديمقراطي السوري مع وفاء سلطان

وفاء سلطان

أجرى المقابلة وعلق عليها السيّد علي الحاج حسين.

ربما كان قلم الدكتورة وفاء سلطان أطول من قامة منتقديها، فهي لم تتوقف عن قول ما تعتقد دون مواربة أو تزلف، وهذا جر لها خصومات افتراضية وتتلقى الشتم وأنواع التهديد بسبب رأيها.

الدكتورة سلطان تحمل أحد الأقلام المجاهرة بما تعتقد ولا تخاصم أشخاصا بعينهم، وتكافح الآفات الاجتماعية والثقافية.

وهي أشهر من نار على علم .. ولا تحتاج لتقديم مسهب.

تقول الدكورة سلطان:

•امنحني طفلا لمدة سبع سنوات وسأعطيك شعبا جديرا بالحياة.

•لا يوجد معارضة داخلية بالمعنى الحقيقي للكلمة. هناك أشخاص شرفاء ومخلصون ويخاطرون بحياتهم لكنهم لا يلاقون دعما شعبيا علانية.

•العاهرة لا تستطيع أن تمنح شهادات حسن سلوك، والذي يقبل بشهاداتها هو قوادها!

•عندما أقرأ بعض الردود التي تصلني أترحم على صدّام حسين!

•والسؤال الذي يطرح نفسه: هل نحتاج فعلا إلى سيف الحجاج لتهذيب هؤلاء الرعاع؟

•سيأتي ذلك اليوم الذي يذكر التاريخ ما فعلته وفاء سلطان

•القمع إرث إسلامي وطالما تتبني مجتمعاتنا العربية ذلك الإرث لا أمل يرجى!

•لم يسمح الإسلام للفكر النقدي الأخلاقي بالإنتعاش. فتعلم المسلم أن يشتم عندما يدافع عن دينه.

•يا حرام!! تطلب من النعجة أن تعقد صلحا مع الذئب؟!!

•لا أرى أملا في المدى المنظور إلا بمساعدة خارجية.

•من الخطأ بمكان أن نطلق على تلك العصابة التي تحكم وطني اسم نظام. إنهم شرذمة من المجرمين..

•الحجاج إرث محمّدي وماركة اسلامية مدى أربعة عشر قرنا من الزمن.

•نحن لا نعيش أزمة حاكم وحسب، نحن نعيش أزمة شعب.. أزمة أخلاق.. أزمة أمّة وأمهات.

•الثقافة الإسلامية ليس فيها شيفرا ثابتة للفضائل والقيم..

•الوصايا العشر تصلح لأن تكون سلطة أخلاقية وشيفرا ثابتة للفضائل والقيم

•التربية الإسلامية تسحق الفرد في بوتقة الجماعة، بخليط غير متجانس من بشر محطمة ممسوخة.

•لا يملك المسلم بصورة عامة مثقال ذرة من ثقة بالنفس، ولذلك هو غير مؤهل لأن يتعاون مع غيره….

•لست متفائلة، لكنني أحلم بإعادة تأهيل الشعب العربي والمسلم كي يكون قادرا على إنجاب حكام أفضل.

•جماعة الإخوان المسلمين جماعة إرهابيّة إجرامية… لا أكن لهم أي احترام ولا أثق بهم.

•عبد الحليم خدام من أسرة عريقة ومعروفة بأخلاقها وسمعتها. هو من نفس البلدة التي ولدت فيها…

•لسوء حظ أمي وربما لسوء حظ السيد خدام نفسه ولدت وفاء سلطان..

•الإخوان المسلمون يعدون بدولة علمانية يتساوى فيها الجميع؟!! يا للمهزلة! كيف سيعاملون العلوي والشيعي والدرزي ناهيك عن المسيحي واليهودي؟ على سنة الله ورسوله؟

•هل تخلى الأخوان عن سياسة تفجير الباصات والقطارات والمدارس والأحياء المؤهولة بالسكان؟

•كنا نكرر قولنا “الكردي جحش” على مسمع ومرأى منهم …

•للأكراد مطلق الحق بأن يقرروا من هم ومن يريدون أن يكونوا.

•لو عومل الأكراد في سورية كما عوملت أنا في أمريكا لكانوا أكثر اعتزازا بسوريتهم من كرديتهم.

•أشعر بالألم كلما تطرقت إلى القضية الكردية.

•لا فرق عندي بين رفعت الأسد وأي مجرم في جماعة الإخوان المسلمين. كلهم لصوص ومصاصو دماء…

•هؤلاء الوحوش مختلفون على تقسيم الجيفة بينهم، وليس على قيمة أو مبدأ!

•للأكراد قضية عادلة والويل لهم إذا أساؤا إلى تلك القضية!

•هؤلاء الرجال الذين يتزعمون المعارضة كذكور النحل، عاجزين عن إنتاج أي عسل.

•مازلنا قبائلا من البدو تتصارع على الغزو والسبي والغنائم.

•نحتاج إلى خلق جيل جديد نظيف من الكره والحقد والطائفية. .

•أشك في نوايا الغرب حيال فرض الإصلاح في العالم العربي والإسلامي. الإسلام يكرس الجهل والفقر والظلم والتخلف وهو خير من يخدم مصالح الغرب بإبقاء ذلك الوضع.

•العصابة الحاكمة مفضوحة إلى درجة لم يعد فيها الإصلاح ممكنا “الخزق أكبر من الخرق”.

س1: ما هو أهم سبب شخصي – وفقط شخصي – يجعلك تنتقد أو تعارض النظام، وما هي حدود طموحاتك الشخصية والمنصب الذي تنشده وما هي حدود خلافك مع النظام وبماذا تتفق معه؟

س2: لماذا تتكرر ولادة الحجاج فقط في بلداننا، لماذا لم يفلح الحاكم العربي أن يطور ويتطور، ولماذا لا تنبت شتلة الحجاج في الغرب ولم تنوجد نسخة رديئة عنه في بلاد الفرنجة التي نعيبها باستمرار؟

أنا لست ضد النظام لأنني وفاء سلطان، أنا ضده لأنني مواطنة سورية عشت في بلدي الأم محرومة حتى من أبسط أشكال حرياتي وحقوقي رغم تحصيل العلمي العالي. لست من أسرة تمتهن السياسة ولم أمتهنها في حياتي ولا أطمح أن أغرق في دهاليزها يوما. الذين يسيطرون على مقاليد الحكم في وطني ليسوا نظاما ومن الخطأ بمكان أن نطلق على تلك العصابة اسم نظام. إنهم شرذمة من المجرمين المجرّدين من أبسط قواعد الأخلاق.

لا أفكر بالعودة إلى سورية للعيش هناك، وإنما أحلم بأن أمدّ يد المساعدة لبناء مشاريع تربوية تساعد على خلق جيل جديد ونظيف.

الحجاج إرث محمّدي وماركة اسلامية، وحقوق الطبع كانت وما زالت محفوظة على مدى أربعة عشر قرنا من الزمن.

رغم موقفي من كل الحجاجين العرب والمسلمين، نحن لا نعيش أزمة حاكم وحسب، نحن نعيش أزمة شعب.. أزمة أخلاق.. أزمة أمّة وأمهات.

لم يذكر التاريخ بأن حاكما اسلاميا ولدته أمه في جزر القاق قاق أو استوردناه محنطا داخل علبة سردين. هؤلاء الحجاج من تلك الأمة، وتلك الأمة هي وليدة ثقافة اسلامية خربت الإنسان عقليا ونفسيا وفكريا وأخلاقيا.

الثقافة الإسلامية تفتقر إلى سلطة أخلاقية وليس فيها شيفرا ثابتة للفضائل والقيم، والإنسان الذي يعيش في تلك الفوضى دون ضابط أخلاقي لا يستطيع أن يصل إلى هدف إنساني. لا تستطيع أن تكون قائدا مالم تكن مستقيما، وعندما تفتقر إلى مسطرة أخلاقية ستضل وتضلل من تقود.

الثقافة الأمريكية، على سبيل المثال، مبنية أصلا على القيم المسيحية واليهودية. تلك الديانتين التي تبنتا الوصايا العشر. تلك الوصايا التي تصلح لأن تكون سلطة أخلاقية وشيفرا ثابتة للفضائل والقيم، ولا تعطي مجالا لولادة مجرمين كطبقة اللصوص التي ابتلينا فيها.

س3: لماذا يتكرر فشل المعارضة السورية منذ أربعين سنة وتزداد تشرذما ووهنا ولم تربح الشارع السوري لجانبها وخسرت كل الجولات ضد النظام، هل تم تدجين الشعب السوري لدرجة أنه لا يستطيع رد الحيف عن نفسه أم أن السوريات غير قادرات على انجاب أفضل مما هو راهن في المعارضة والنظام؟ وهل يمكن أن يكون الشعب مخطئا والنظام على حق، ولماذا تبدو معظم أطياف المعارضة كطفل مشاكس لا يسمح له الجري في ملعب النظام ولا في الشارع الشعبي؟

لا أفرق كثيرا بين المعارضة والنظام. ما الذي يضمن لي لو وصلت تلك المعارضة إلى مقاليد الحكم ستكون أكثر عقلانية وإنسانية طالما ارتوت من نفس المورد.

لا أشك بوجود أناس مخلصين ومتفانين، ولكننا جميعا صالحنا وطالحنا غير مؤهلين للعمل الجماعي. التربية الإسلامية تسحق الفرد وتصهره بلا رحمة في بوتقة الجماعة، فتصبح تلك الجماعة خليط غير متجانس من بشر محطمة ممسوخة الشخصية مضطربة ضعيفة الثقة بالنفس. مالم تبني الفرد ككيان مستقل لا تستطيع أن تخرطه في أي عمل جماعي.

عندما تبني لدى الفرد ثقته بنفسه لن يخشى العمل الجماعي ولن يخاف من أن يذوب فيه. لا يملك المسلم بصورة عامة مثقال ذرة من ثقة بالنفس، ولذلك هو غير مؤهل لأن يتعاون مع غيره. يخشى من المنافسة ويظل مركزا على إبراز وجوده الذي لم يشعر بقيمته في حياته.

لست متفائلة على المدى المنظور، لكنني أحلم على المدى البعيد بإعادة تأهيل الشعب العربي والمسلم كي يكون قادرا على إنجاب حكام أفضل.

نحتاج إلى ثقافة جديدة، تعيد خلقنا من جديد. البركة بالكثير من الكتاب والمفكرين وملامح تلك الثقافة بدأت تتبلور ببطئ شديد ولكن لن تعرف يوما خط الرجعة!

س4: أسس حزب الأخوان ميثاق لندن وصاغوا برنامجا حضاريا لسوريا المستقبل، وأخيرا جبهة خلاص مع نائب الرئيس الأسبق المحامي عبد الحليم خدام. وينادون بالدولة المؤسساتية وهجروا الدعوة لخلافة تقليدية، ويتحالفون مع خصوم الأمس والأكراد، هل نجحوا أم أنهم فقط أضافوا رقما جديدا في جوقة الأسماء الفاشلة من أحزاب وحركات ومنظمات سورية منذ أكثر من أربعين سنة، وهل يعول على حزب ديني حمل لواء التغيير الديمقراطي وإقامة دولة علمانية؟

جماعة الإخوان المسلمين جماعة إرهابيّة إجرامية. الدماء السورية البريئة التي سفكوها لم تنشف بعد من ذاكرتي. لا أكن لهم أي احترام ولا أثق بهم.

لا تسطيع أن تسامح مجرما ما لم يعترف بجريمته ويعتذر عما اقترفت يديه. لم يفعل ذلك الإخوان المسلمون بعد ولذلك يستحيل عليّ أن أعيد النظر في موقفي منهم.

عبد الحليم خدام من اسرة عريقة ومعروفة بأخلاقها وسمعتها. هو من نفس البلدة التي ولدت فيها، وترتبط عائلتي مع عائلة خدام بعلاقات جيران طيبة مبنية على الود والإحترام.

والمفارقة المضحكة المبكية، كما روتها لي أمي. عندما كانت حاملا بي وجاءها المخاض، وصلت القابلة إلى بيتنا وطمأنت أمي بقولها: شدي حيلك يا أم محمد! لقد وصلت لتوي من بيت السيد عبد الحليم خدام فلقد ولدت زوجته صبيا. اليوم يوم صبيان وعسى الله يرزقك بصبي. لسوء حظ أمي وربما لسوء حظ السيد خدام نفسه ولدت وفاء سلطان,

لكن السلطة، وللأسف الشديد، أفسدت السيّد خدام وأساءت إلى سمعة عائلته، وموقفه من الإخوان المسلمين زاد الطين بلة وألبسه ثوبا طائفيا قذرا لا يحسد عليه.

ما الذي تغير في عقيدة الإخوان المسلمين كي تتغير مواقفهم. أليست العقيدة هي التي تجسد الموقف؟

عندما أسمع جوابهم على هذا السؤال قد أسمح لنفسي بإلقاء نظرة على برنامج عملهم.

الإخوان المسلمون يعدون بدولة علمانية يتساوى فيها الجميع؟!! يا للمهزلة! كيف سيعاملون العلوي والشيعي والدرزي ناهيك عن المسيحي واليهودي؟ على سنة الله ورسوله؟ أم وفقا لحقوق الإنسان المعترف بها عالميا؟!!

هل تخلوا عن سياسة تفجير الباصات والقطارات والمدارس والأحياء المؤهولة بالسكان؟ ما الذي حدث؟ أفيدونا أفادكم الله!

س5: أسس الأكراد في أواسط القرن المنصرم أحزابهم القومية في سوريا، وظلت تتصاعد مطالبهم من الحقوق الثقافية والمواطنة وصولا للإدارة الذاتية والاستقلال عن سوريا، فهل يمكن للأكراد أن يكونوا فتيل التغيير في سوريا أم حطبا لحرق مرحلة تالية؟ وهل هم أكراد سوريون أم سوريون أكراد؟

للأسف الشديد لا أعرف الكثير عن القضية الكردية، لقد تمّ التعتيم عليها بطريقة محكمة للغاية، ولكن لا ينتابني أدنى شك بأنهم مقهورون مظلمون متعبون من شدة الإضطهاد، شأنهم شأن كل الأقليات التي عاشت في ظل الإسلام. مازلت أذكر كيف كانوا يعاملون في الحياة السورية العامة. كنا نكرر قولنا “الكردي جحش” على مسمع ومرأى منهم بدون أدني احترام أو إحساس بالعيب. في بلاد الغربة تعرفت على الكثيرين منهم واكتشفت بأنهم شعب طيب خلوق مسالم.

لماذا نتساءل هل هم أكراد سوريون أم سوريون أكراد؟

لا أحد يستطيع أن يجيب على هذا السؤال سواهم، وعلينا أن نحترم جوابهم. للإنسان مطلق الحق بأن يقرر من هو ومن يريد أن يكون.

صدقني عندما أقول أنا أمريكية من أصل سوري أعنيها بكل جوراحي، أليس حقي؟

ولدت في سورية لكنني لم أشعر يوما هناك بانسانيتي، منحتني أمريكا إحساسا بالذات وبقيمة تلك الذات، فلماذا لا أكون أمريكية من أصل سوري؟

ثق تماما لو عومل الأكراد في سورية كما عوملت أنا في أمريكا لكانوا أكثر اعتزازا بسوريتهم من كرديتهم، أفليس حقهم أن يتشبثوا بكرديتهم؟

أذكر حادثة لن أنساها مدى الحياة. كنت في أحد الصفوف الأبتدائية وكان بيننا اختان توأمان من أصل كردي. لم أعد أذكر المناسبة ولكن المعلم سأل إحداهن: هل أنت عربية؟ فردت: لا أنا كردية! فانهال عليها ضربا حتى كاد يغمى عليها. الأخت الأخرى راحت ترتجف من شدة الخوف وتقول: أنا عربية …أنا عربية، لكن الأخرى تشبثت برأيها ولم تستطع عصا ذلك الوحش أن تغير من موقفها. من يومها أشعر بالألم كلما تطرقت إلى القضية الكردية.

تستطيع أن تقيس حضارة أية أمة عن طريق قياس وضع الأقليات في تلك الأمة. لقد أثبت التاريخ الإسلامي عموما والعربي خصوصا بأنّ حياة الأقليات مع الأكثرية ضربا من المحال.

س6: هل تعتبر المعارضة التي يقودها نائب الرئيس الأسبق رفعت الأسد معارضة موالاة، أو نسخة رديئة عن الجبهة التقدمية وهل المعارضة التي تضم البيانوني وخدام هي بالضرورة معارضة معاداة وخروج عن النواميس، ومالذي يفرقهما ولا يتفقون على التغيير المزعوم، وهل يمكن أن يعني تحالف البيانوني والخدام ورفعت أسد والأكراد في تيار واحد بمثابة بداية لتغيير حقيقي، ولماذا هو غير محقق حتى الآن، ولماذا لا يوجد ملكة نحل تجمع كل المعارضة حولها وظلت متناطحة على الدوام؟

لا فرق عندي بين رفعت الأسد وأي مجرم في جماعة الإخوان المسلمين. كلهم لصوص ومصاصو دماء.

ألا تشعرون بالعيب عندما تطلقون على تلك العصابات جبهات تقدّمية؟ هؤلاء الوحوش مختلفون على تقسيم الجيفة بينهم، وليس على قيمة أو مبدأ!

لا أحسد الأكراد إن فكروا يوما بالإنضمام إلى تلك المزبلة. لهم قضية عادلة والويل لهم إذا أساؤا إلى تلك القضية!

مملكة نحل؟!!

ماذا تعرف يا سيدي عن مملكة النحل؟!! إنها أعلى نظام اجتماعي في عالم الحياة، أكثر تنظيما من المجتمع البشري. ليس للذكر فيه دورا على الإطلاق سوى أن يقوم أحدهم بتلقيح الملكة. لكل مملكة ملكة واحدة وهي التي تضع البيوض الملقحة ومسؤولة عن تنظيم الحياة وإنتاج العسل داخل المملكة.

هؤلاء الرجال الذين يتزعمون المعارضة كذكور النحل، عاجزين عن إنتاج أي عسل.

المرأة مهشمة وفق العقيدة الإسلامية ولا وجود لها في أي مجتمع إسلامي، وإن كان تواجدها في المجتمع السوري أفضل من تواجدها في غيره، لكنها مازلت حسب القاموس الإسلامي قاصرة عقل.

روح العمل الجماعي مفقودة في ثقافتنا، نحن مازلنا قبائلا من البدو تتصارع على الغزو والسبي والغنائم.

س7: المعارضة السورية فشلت في احداث أي تغيير وكما يختلق النظام مبررات فشله في إدارة البلد، تختلق المعارضة المبررات لتحافظ على هياكل تنظيمية خاوية، فهل يمكن أن تحصل استقالات جماعية للزعامات الأبدية وتضخ دماء شابة في الطاحونة العتيقة؟ وما هو شكل صلاح المعارضة لتقوى على الوقوف بوجه هكذا نظام وتصبح فعلا مثلا لأكبر قدر ممكن من الشارع السوري الذي لم يسمع بمعظمها؟

أنا لست سياسية وأخشى على نفسي إن أقحمتها في لعبة لا أفهم ولا أجيد تفاصيلها.

الخراب ضرب أطنابه في كلّ مظاهر الحياة ولا أعتقد بأنّ الإصلاح السياسي هو بداية الحل، بل تحصيل حاصل لإصلاح ثقافي اجتماعي منهجي تربوي أخلاقي.

نحتاج إلى خلق جيل جديد نظيف من الكره والحقد والطائفية. جيل يحترم انسانه مهما اختلف أحد مع الآخر. جيل يقدس العمل ويلتزم بشيفرا أخلاقية ويتبني فضائل وقيم تقوده إلى مجتمع مدني معاصر.

طريقتي في الإصلاح تبدو مملّة وطويلة وتحتاج إلى صبر أيوب، هذا صحيح ولكن لست متفائلة بخصوص حلول أخرى.

امنحني طفلا لمدة سبع سنوات وسأعطيك شعبا جديرا بالحياة. هذا ما أحاول أن أفعله وأنا اليوم أملك جيل المستقبل.

س8: لماذا توصم المعارضة السورية الناشطة خارج الوطن بأنها ربيبة الاستعمار والصهيونية، والداخلية بالشريفة وتتلقف الألقاب متسابقة لجني شهادات حسن السلوك من النظام الذي يفترض أنها تعارضه؟

أعتقد بأن نظرية التآمر مع الإستعمار والصهيونية دخلت المنطقة محمولة على جناح الماركسية ووجدت تربة اسلامية خصبة ساعدت على انتعاشها.

عندما يفشل المرء في الدفاع عن نفسه ضد صلابة خصمه يلجأ إلى الإتهام. ذلك أسهل الطرق لحفظ ماء الوجه! ولكن هذا الإتهام صار مملا من كثرة الإستهلاك.

لا يوجد معارضة داخلية بالمعنى الحقيقي للكلمة. هناك أشخاص شرفاء ومخلصون ويخاطرون بحياتهم لكنهم لا يلاقون دعما شعبيا علانية. المعارضة التي تقصدها هي لعبة قذرة تضحك بها العصابة الحاكمة على ذقون الناس!

العاهرة لا تستطيع أن تمنح شهادات حسن سلوك، والذي يقبل بشهاداتها هو قوادها!

س9: لولا عصا النظام الغليظة ما هي ضمانة الوحدة الوطنية والوئام السلمي في ظل دعوات تهجير العلويين للجبال والحزام العربي والاحصاء العنصري والفيدرالية الكردية واستبعاد السرياني من منصب الرئاسة والدعوات الطائفية والمذهبية والتكفيرية؟ هل أدمن السوريون القمع والذل والإهانات اليومية مع الفقر والبطالة؟

لا أخفيك سرا بأنني وعندما أقرأ بعض الردود التي تصلني أترحم على صدّام حسين!

أخجل من نفسي عندما أقول ذلك ولكنها حقيقة مرّة! البارحة تلقيت تلك الرسالة وهي واحدة من مئات تصلني كل يوم.

والسؤال الذي يطرح نفسه: هل نحتاج فعلا إلى سيف الحجاج لتهذيب هؤلاء الرعاع؟

طبعا لا، ولا يمكن أن أقبل بذلك. ما قلته في البداية تؤكد تلك الرسالة ومثيلاتها صحته، ألا وهو أننا نعيش أزمة شعب…أزمة أخلاق.. أزمة أمة وأمهات.

أفتخر بأنني من الأوائل الذين بدأوا عملية الإصلاح العقلي والفكري والأخلاقي، وسيأتي ذلك اليوم الذي يذكر التاريخ ما فعلته وفاء سلطان رغم وجود الملايين من أمثال صاحب تلك الرسالة!

السوريون ليسوا الوحيدون الذين أدمنوا القمع. القمع إرث إسلامي وطالما تتبني مجتمعاتنا العربية ذلك الإرث لا أمل يرجى!

لم يسمح الإسلام للفكر النقدي الأخلاقي بالإنتعاش. فتعلم المسلم أن يشتم عندما يدافع عن دينه. لا يستطيع الإنسان أن يدافع عن فضائله إلا بالفضيلة نفسها. وعندما يستخدم الإنسان ذلك الإسلوب المشين هو لا يعرف سوى الرذائل.

س10: ما هي إمكانيات التغيير الفعلية في سوريا، وهل يمكن أن يتصالح النظام مع الشارع السوري، وكيف يمكننا أن ننظر إلى سوريا المستقبل في ظل ولاية قديمة متجددة ومحكمة دولية سارية وبرلمان جديد قادر على التصفيق وفقر مدقع؟

يا حرام!! تطلب من النعجة أن تعقد صلحا مع الذئب؟!!

لا أرى أملا في المدى المنظور إلا بمساعدة خارجية. لا أعتقد بأن الغرب جاد في سعيه لتقديم تلك المساعدة، ولا أريدها أن تكون على الطريقة الأمريكية في العراق.

أشك في نوايا الغرب حيال فرض الإصلاح في العالم العربي والإسلامي. الإسلام يكرث الجهل والفقر والظلم والتخلف وهو خير من يخدم مصالح الغرب بإبقاء ذلك الوضع.

العصابة الحاكمة مفضوحة إلى درجة لم يعد فيها الإصلاح ممكنا. يقول المثل: الخزق أكبر من الخرق، فأية خرقة كافية لترقيع ذلك الثوب المهترئ؟

وفاء سلطان (مفكر حر)؟

Posted in دراسات علمية, فلسفية, تاريخية, فكر حر | Leave a comment

المقابلة التي أجراها موقع -تقرير واشنطن- مع وفاء سلطان

وفاء سلطان

*شاركت في مؤتمر فلوريدا عن الإسلام العلماني، هل تعتبرين نفسك مسلمة علمانية؟

أنا امرأة علمانية الفكر والهدف، مسلمة التربية والنشأة. لقد قضيت أكثر من ثلثي عمري كمسلمة، وليس خياري أن أكون أو لا أكون.

الإسلام تاريخي ولهذا التاريخ دور في أن أكون من أنا اليوم.

*هل درست علوم التفسير من قبل؟

طبعا درست كتب التفسير من ألفها إلى يائها، وزاد هذا الأمر من رفضي للتعاليم الإسلامية وكرّس قناعاتي حيالها. أعتقد أن كتب التفسير قد زادت من سوء تلك التعاليم على حدّ مثل افريقي: من يحاول أن يفسر شيئا سيئا يزيده سوءا. دعيني أضرب لك مثلا الآية التي تقول: ولا تأتوا السفهاء أموالكم…”. أجمعت معظم كتب التفسير، إن لم يكن كلّها، على أن المقصود بالسفهاء هم النساء والصبيان، وأجمعت تلك الكتب على أن النساء أسفه السفهاء! ماذا تريدينني أن أفعل حيال هذا التفسير يا ـ رعاك الله ـ؟! هل تريدينني أن أحني رأسي من شدّة إعجابي؟

هذا من ناحية ومن ناحية أخرى، أية قيمة لرسالة تحتاج كلّ كلمة فيها إلى تفسير؟ وما الحكمة من أن تكون “رسالة الله” معقدة وغير مفهومة وتحتاج إلى من يفسرها لأتباعها. جاء في القرآن قوله ” وقرآن مبين”، فأين البيان والوضوح في كتاب كل حرف فيه يحتاج إلى تفسير؟ ما هي مصداقية من قام بتفسيره، ومن أين استمدوا مصداقيتهم تلك؟

*ما هي مشكلتك بالضبط مع الإسلام؟

الإسلام جهاز عقائدي مسؤول أولا وأخيرا عن انحطاط الإنسان المسلم فكريا وأخلاقيا. لقد شوه الإسلام المفاهيم وسمّى الأشياء بغير مسمياتها.

دعيني أضرب مثلا: في أكثر الكتب الإسلامية توثيقا واعتمادا نقرأ بأن النبي محمد كان يفاخذ عائشة وهي في السادسة من عمرها وهو فوق الخمسين، ثم نقرأ بعد ذلك قول القرآن: ” وإنك لعلى خلق عظيم”. اليس هذا قلبا وتشويها لمفهوم الأخلاق؟ كيف سيتصرف الرجل المسلم عندما يعتبر مفاخذة الأطفال ضربا من الأخلاق؟

تروي لنا تلك الكتب وبالتفصيل كيف قتل النبي محمد زوج السيدة صفية بنت حيي ابن أخطب وأخيها وأبيها، وفي طريقه من الغزوة مر بالنساء المسبيات ثم ألقى ردائه على صفية فعرف الجمع أنه اصطفاها لنفسه. نام معها في نفس اليوم وهو في طريقه إلى مضربه.

يقرأ الإنسان المسلم تلك القصة من كتبه ثم يقرأ قول محمد:”إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق”، فيختلط عليه الأمر ويصبح القتل والإغتصاب أيضا ضربا من الأخلاق.

أهكذا تتمم الأخلاق؟!!

*ما هي الخطوط العريضة لمشروعك لإصلاح الإسلام؟

أسعى جاهدة كي أعيد المفاهيم إلى مناصبها وأسمي الأشياء بأسمائها. اؤمن ايمانا مطلقا بأن الواقع المأساوي الذي وصلنا إليه يتطلب إعادة تأهيل الإنسان المسلم عقليا وفكريا وتربويا وأخلاقيا، وتلك هي رسالتي ومشروعي.

هذا العقلية التي تبلورت خلال أربعة عشر قرنا من الزمن لن تتغير بين ليلة وضحاها. عملية إعادة التأهيل ستكون طويلة وشاقة لكنها واقعة لا محالة.

نحن نعيش في عصر الإنترنيت ولا يمكن سد منافذ المعرفة بعد اليوم. عملية التأهيل بدأت وهي، وإن تبدو بطيئة، مستمرة وستثمر يوما عن خلق إنسان جديد.

*منذ ظهورك، تبنتك جهات مسيحية بعضها متطرف مثل موقع الناقد الذي أطلقك وبعضها معتدل مثل منظمات الأقباط المصرية، ألم تخشي على مصداقية رسالتك خصوصا وأنك تتناولين فيها دين منافس وبين الدينين قرون من الصراع؟

لا أعرف ماذا تقصدين بكلمة “تبنتك” وإن كنت أشم منها رائحة كريهة. موقع الناقد هو موقع أنشأه صديق سوري مسيحي متعمق في دراسته للإسلام. يصرف على الموقع من ماله وجهده الشخصي. نعم هذا الموقع هو الذي قدمني مشكورا للعالم العربي وأنا مدينة للسيد بسّام درويش بذلك، ولكنه قدم في الوقت نفسه جميع كتابه وأغلبهم مسلمون، منهم المفكر والمؤرخ السيد مالك مسلماني والكاتب السيّد محمود كرم والكاتب السيد خالد السعيد والكاتب السيد حسين ديبان وغيرهم، فلماذا لا أسمع بأن الناقد كجهة مسيحية “متطرفة” قد تبنت هؤلاء الكتاب؟ ولماذا أنا الوحيدة التي أتهم بعملية “التبني” تلك؟

ونفس التساؤلات تطرح حيال “تبني” منظمة الأقباط متحدون لي.

السيد الدكتور شاكر النابلسي والسيد الدكتور سعد الدين ابراهيم أقوى في علاقتهما مع تلك المنظمة من علاقتي بها وأكثر حضورا وتفاعلا، فلماذا لا توجه اليهما نفس التهمة؟

يا سيدتي، أنا التي تبنيت قضية الأقباط وليس العكس. تبنيتها لأنها قضية شعب مضطهد ومظلوم وأنا مع كل مضطهد على سطح الأرض وصوتي هو صوت من ليس لهم صوت.

أهم المواقع التي تنشر كتاباتي اليوم موقع “الحوار المتمدن” والكل يعرف بأن هذا الموقع ملكا لحركة يسارية ماركسية فلماذا لا أتهم بأنيّ يسارية ماركسية؟ هم يحاولون بإتهامي بالعمل لصالح اليمين المسيحي تجريد رسالتي من مصداقيتها، وهذا أقل ما يمكن أن يثير قلقي. مصداقيتي، يا سيدتي، تأتي من مصداقية فكري والطريقة التي أوصل بها هذا الفكر لقرائي.

الإسلام في صراع ، وليس في تنافس كما تقولين، مع كل الأديان والديانات وليس مع المسيحية فقط، ونبي الإسلام افتعل ذلك الصراع.

من الناحية الغيبية أنا لا اؤمن بأي دين. ولا أدافع عن المسيحية من تلك الناحية، ولكن من حقي أن أقارن بين السيرة الذاتية لمحمد والسيرة الذاتية للمسيح، معتمدة على المصادر الإسلامية نفسها، لأنني أجد في تلك المقارنة فروقا تستحق الوقوف عندها.

*لماذا توقف القائمون على موقع الناقد عن نشر مقالاتك وحذف تلك التي سبق ونشرتها هناك من قبل؟

لم أختلف مع السيد بسام درويش على المبدأ، فنحن صديقان وما زلنا. يؤمن كل منّا بما يطرحه الآخر ويكمله. الخلاف بيننا شخصيّ، وله علاقة بطريقة نشر مقالاتي في المواقع الأخرى. وضع شروطا لم أقبلها. أحترم حقه في أن يضع شروطه، كما يحترم حقي في أن أرفضها.

الكثير من المواقع تنشر اليوم كتاباتي وموقع “الحوار المتمدن” الأكثر انتشارا. تصلني من قرائه مئات الرسائل يوميا وأنا سعيدة جدا بالأثر الذي تتركه كتاباتي.

*أفكارك وجدت صدى كبيرا لدى وسائل الإعلام الأميركية واليهودية، هل وجدت صدى مماثلا في الدول الإسلامية؟

هذا السؤال يسعى لذرّ الغبار في العيون وصرف النظر عن الحقيقة. لقد وصلت إلى وسائل الإعلام الأمريكية واليهودية عن طريق تلفزيون الجزيرة. لو لم تلاقي أفكاري أولا صدى في الدول الإسلامية لما اختارتني الجزيرة. طبعا لم تأتي عملية الإختيار من فراغ ولا عن طريق الصدفة أو القرعة. اختاروني بعد أن لمسوا أهمية الأفكار التي أطرحها وخطورتها على القالب الفكري الحديدي الذي قولب به الإسلام أتباعه.

بدأت بنشر أفكاري منذ الأسبوع الأول الذي وطأت به قدمي أرض أمريكا، واستمريت بنشرها حتى تاريخ ظهوري الأول على قناة الجزيرة. الجالية العربية والإسلامية في لوس انجلوس تعرف تماما قصة كفاحي وصراعي مع الصحف العربية هنا، عندما كانت تطردني الواحدة للأخرى. خلال تلك المدة لم يسمع بي جاري الأمريكي الذي يسكن البيت المجاور لبيتي. أما اليوم فلقد أصبحت حديث الشارع العربي والخبز الذي تتشاطره العائلة العربية على مائدة العشاء. هناك الكثير من الجمعيات التي تشكلت وتتشكل سريّة على امتداد العالم العربي، والتي تتبنى أفكاري وتقوم بطبع مقالاتي وتوزيعها. واحدة منها تضم أكثر من خمسة آلاف عضو وتطلق على نفسها “جميعة أصدقاء وفاء سلطان”.

إخفاء الحقيقة، يا سيدتي، لا يلغي وجودها! ومهما تجاهلتني وسائل الإعلام العربية، يعلم القائمون عليها بأنني لا أحتاج إلى إعترافهم بي. كتاباتي تثبت وجودي وأهمية هذا الوجود، وشكرا لعصر الإنترنيت الذي لم يحجني إلى تقبيل أياديهم.

*في مقابلة لك مع مذيع قناة سي إن إن

Glenn Beck

قلت بأن الإسلام دين غير صالح للإصلاح وأنه إذا ما أصلح فلن يبقى منه شيء، ثم بعد ذلك قلت بأنك ترغبين في مواجهة المتطرفين الإسلاميين يعني تعترفين ضمنا بأن هناك مسلمين معتدلين.

يتوقف الأمر على تعريفنا لكلمة ” إعتدال”.

إذا قصدنا بالإعتدال رفض التورط في الإرهاب، فالشريحة المعتدلة من المسلمين كبيرة جدا. أما إذا وسعنا المعنى ليشمل من يرفض التورط ومن يشجب الإرهاب، فستتقلص تلك الشريحة. ثمّ إذا انتقلنا إلى معنى أوسع فشملنا من يرفض ومن يشجب ومن يعترف بالتعاليم التي تحرض عليه، عندها ستخسر تلك الشريحة القسط الأكبر منها. لكن عندما ننتقل إلى التعريف الأوسع والأشمل وهو من يرفض التورط في الإرهاب ومن يشجبه ومن يشجب التعاليم التي تحرض عليه ومن يسعى لإيقافه ولو بلسانه، سنحتاج إلى مجهر إلكتروني كي نستطيع أن نرى ما تبقى من تلك الشريحة.

ويبقى السؤال: أين هم المعتدلون، ولماذا لا نسمع احتجاجهم على ما يجري باسم الإسلام؟!!

*هل تعتقدين بأن أكثر من مليار شخص يعتنق الإسلام حول العالم مُغرر بهم؟

عندما يتعلق الأمر بالعلاقة الغيبية بين الدين والخالق أعتبر أتباع كل الأديان والديانات مغرر بهم وليس المسلمون فقط. لا اؤمن بتلك العلاقة ولا يهمنى البحث كثيرا عن مصداقيتها. يهمني ما جاء في تعاليم الدين، أي دين، وهنا تكمن خطورة التغرير بمليار انسان.

قلت مرار: آمن بالحجر ولكن لا تضربني بها. نعم إنني أعتبر من يؤمن بالحجر مغرر به، ولكن ليس في الأمر خطورة ما لم يضربني بحجره!

عدد المعتنقين لفكرة ما لا يبرهن على مصداقية تلك الفكرة، ولو آمن العلماء بذلك لما استطاعوا أن يقودوا البشرية إلى تلك المرحلة من العلم والتقدم. غاليلو أثبت خطأ ما كان يؤمن به العالم كله، وهو خير دليل وأكبر برهان.

هذا من ناحية ومن ناحية أخرى، إذا كان عدد المسلمين يثبت صحة معتقدهم، لماذا لا نعترف بأن المسيحية هي الأصّح مادام عدد الذين يؤمنون بها أعلى بكثير من عدد المسلمين؟ عدد المؤمنين بعقيدة لا علاقة له بقيمة تلك العقيدة ولا بمدى صحّتها!

عندما أكون أنا وكل الأمة الإسلامية على طرفيّ نقيض، أمتلك الحق بأن أدافع عن نفسي بنفس المقدار الذي تمتلك به الحق أن تدافع تلك الأمة عن نفسها. البقاء هنا للأصلح، ولا أعتقد بأن أمة تؤمن بالغزو والغنائم وسبي النساء أصلح من امرأة ترفض أن تؤمن بتلك التعاليم، وبالتالي سيكون البقاء حكما لي!

*مادام الإسلام دين غير قابل للإصلاح بنظرك، كيف يجب على المجتمع الدولي التعامل مع المسلمين؟

يجب أن يميّز العالم بين الإسلام والمسلمين. الإسلام جهاز عقائدي والمسلمين بشر ككل البشر فيهم الصالح وفيهم الطالح وعملية تأهيلهم ممكنة. أعتقد أن الحل الوحيد لأزمة اليوم هي في ضمان حرية العقيدة في العالم الإسلامي وفتح ذلك العالم لكل العقائد والأفكار. في تلك الحالة ستتنافس الفلسفات والعقائد والأفكار الأخرى مع الإسلام، وسيفقد عندها الكثير من عنفه وقوته وجبروته. استطاع الإسلام أن يحافظ على نفسه بقوة السيف ومتى نرفع السيف عن رقاب البشر ستخسر تلك العقيدة قدرتها على العنف وبالتالي ستقل خطورتها.

إذا ضمان حرية العقيدة والإختيار في العالم الإسلامي هو الحل الرئيسي، إن لم يكن الوحيد.

كما وأنصح العالم كله بوضع تعريف محدد لمعنى كلمة “دين”، لأن أي تعريف لن ينطبق على الإٍسلام. فالإسلام ليس دينا محض، وإنما دين ودولة، دولة تفرض وجودها بالعنف. ومتى خسر الإسلام الشق الثاني من تركيبته ستقل خطورته.

*تقولين بأن موقفك من الإسلام تغير منذ تعرض أستاذك للاغتيال على يد جماعة إسلامية متطرفة عندما كنت طالبة في سوريا، لكن الكثير من الكتاب السوريين نفوا حصول مثل ذلك الحادث واتهموك بتزوير التاريخ، بماذا تردين؟

ما شاء الله.. ماشاء الله كم هم حريصون على سلامة التاريخ، وكم هو تاريخنا العربي والإسلامي موثق وبريء من التزوير!. من هم هؤلاء الكتاب ولماذا لا نعرف أسمائهم؟ ما الغاية من تكذيبي، هل لتجريد رسالتي من مصداقيتها أم لتبرئة تاريخ الإخوان المسلمين في سورية؟

الدكتور يوسف اليوسف الذي كان طبيب الأمراض العينية في جامعة حلب في أواخر الثمانينيات قتل على يد عصابة الإخوان المسلمين المجرمة ولقد شهدت عملية القتل. الحادثة واقعة تاريخية لا احد يستطيع إنكارها. رسالتي أقوى من أن تكذب وتاريخ الإخوان المسلمين أجرم من أن يبرّأ.

عندما ذكرت تلك الحادثة في أول مقابلة لي، ذكرتها على سبيل المثال وليس الحصر.

لم يقتلوا استاذا واحدا من أساتذتي وإنما قتلوا اثنين آخرين. لقد خسرت في نفس الوقت الدكتور علي العلي الذي اغتالته أياديهم الآسمة وكان قد درّسني مادة علم الحيوان في السنة الثانية في كلية الطب، والدكتور عبد الرحمن هلال وكنت قد تدربت على يديه كطبيب الأمراض العصبية في السنة السادسة في المشفى العسكري في مدينة اللاذقية.

لقد أثر فيّ إغتيالهما كما أثر إغتيال الدكتور يوسف اليوسف، ذكرت إغتيال الدكتور يوسف اليوسف فقط لأنني شهدت عملية القتل الوحشية التي تبرهن على دونيتهم العقلية والأخلاقية والإنسانية.

لو عرفت بأن ذكر تلك الحادثة سيأخذ تلك الأهمية في الصحافة الأمريكية لكنت قد أسهبت في شرح جرائهم التي لعبت دورا كبيرا في تغييري وفي موقفي لاحقا من الإسلام كتعاليم إرهابية.

لكنني سأتعرض لجرائهم في سورية بالتفصيل في كتابي الذي سيصدر قريبا وهو بعنوان: السجين الهارب…عندما يكون الله غولا!

*في رد لك نشر في صحيفة الوطن، صفحة آفاق، أكتوبر 1994 كانت لغتك مختلفة تماما عن الإسلام قلت بالحرف “علمني والدي أن الإسلام محبة ونورا وأخلاقا واعترافا بالجميل…ردّدت وراءه منذ نعومة أظفاري قول الرسول عليه الصلاة والسلام من آذى ذميا فأنا خصمه ومن كنت خصمه خاصمته يوم القيامة..” هذا يعني أن موقفك من الإسلام كان إيجابيا حتى بعد قدومك للولايات المتحدة، فما الذي حدث؟

نعم هذا ما علمني إياه والدي وهذا ما حاولت بكل ما أعطيت من قوة أن أبرهن على مصداقيته، ولكن للأسف الشديد الشمس أسطع من أن تخفيها بغربال. عندما توسعت مداركي وعلومي وإزداد إطلاعي على التعاليم الإسلامية، ومن مصادرها الرئيسية والموثوقة، اكتشفت خلبية ما تعلمته في طفولتي.

في أمريكا اطلعت على حقيقة ما قاله محمد وليس فقط على ما قاله والدي، فاكتشفت بأنه قال: “لا يموت رجل مسلم إلا أدخل الله مكانه النار يهوديا أو نصرانيا”، وهذا القول لا ينطبق مع أخلاقياتي و يتعارض مع أبسط مبادئي.

*هل صحيح أن حسابك البنكي انتفخ بشكل مفاجئ منذ بدأت تهاجمين الإسلام؟

هذا ليس سؤالا، هذا إتهام وتدخل سافر في خصوصياتي! رصيدي البنكي ومصدر ذلك الرصيد أمر شخصي ولا يحق لأحد أن يسأل عنه. ما يهم الناس رصيدي الفكري والعقلي ومصدر ذلك الرصيد.

لو قلت لك بأن رصيدي مليون دولارا، هل سيغيّر اعترافي هذا من مصداقية كتاباتي؟ لكن عندما أقول لك بأن الإسلام عقيدة إرهابية وأبرهن لك بالعلم والمعرفة، أكون قد غيرّت الكثير.

ومع هذا أقول: ثقي تماما بأن وفاء سلطان هي من أغنى نساء العالم!

*انتقد حاخام يهودي تصريحاتك الصحفية واتهمك بتخريب جهود التقريب بين الديانات السماوية الثلاث، هل هذا ما تقومين به حقا؟

لم ينتقدني حاخام واحد فحسب، بل انتقدني الكثيرون من الحاخامات سرا وعلانية. صدقي أو لا تصدقي، هم يعبرون عن رأي الكثيرين من اليهود. لليهود قناعة بأنهم لا يستطيعون أن يحافظوا على هويتهم ودينهم إلا بالمطالبة بالحفاظ على كل الأديان والهويات، وأنا أحترم قناعاتهم.

أختلف مع الكثير من أصدقائي اليهود في طريقة نقدي للإسلام، لكن كل طرف يحترم حقّ الآخر في الإختلاف.

طالما هي “ديانات سماوية” ومصدرها إله واحد يفترض أن لا تكون هناك حاجة للتقريب بينها. لم تستطع أربعة عشر قرنا من الزمن أن تقرب بين الإسلام والديانات الأخرى. هل فعلا تؤمنين بأن وفاء سلطان قادرة على أن تمسخ القرد أكثر مما مسخه ربّه، على حد قول المثل الشعبي؟!

*هل تعتقدين بأن أكثر من مليار مسلم حول العالم هم جميعهم مشاريع إرهابيين محتملين لن يترددوا في تفجير أنفسهم مستقبلا؟

لا لااؤمن بذلك! 90% من المسلمين غير العرب لا يعرفون كلمة واحدة من القرآن، ناهيك عن الحديث والسيرة النبوية. هم يدافعون عن الإسلام دون أن يعرفوا شيئا عنه.

لقد قابلت الكثيرين منهم هنا في أمريكا واكتشفت ضحالة معلوماتهم إلى حد يثير الدهشة. قابلت طبيبة باكستانية متعصبة جدا للإسلام، وعند تعمقت في استجوابها اكتشفت بأنها لا تعرف سوى أن تقول ” النبي موهامد سلى اللاهو أليه وسالام”. هذه المرأة محسوبة وأمثالها كعدد على الإسلام. المسلمون العرب هم الأشد خطورة، لأن الإسلام دين عربي وأهل مكة أدرى بهضابها!

لم يصل الإرهاب الإسلامي إلى الدول الإسلامية غير العربية إلا عن طريق الإخطبوط الوهابي المدجج بالأموال السعودية.

*وفاء سلطان ممولة من اليمين المتطرف واللوبي الصهيوني في الولايات المتحدة….ماردك على هذا الاتهام؟

عندما يفلس الإنسان فكريا يلجأ إلى الإتهام. هذه بضاعتي ألقيتها أمامهم فلماذا لا يعرضون بضائعهم!

هم لا يملكون شيئا ويعرفون في غلالة أنفسهم بأنهم فقيرون معرفيا حتى الفاقة، ولكي يغطوا الإحباط الذي أصيبوا به يلجأون إلى قذفي وإتهامي.

إنه تصرف بدائي غريزي لم تضبطه لدى المسلمين تربية ولم تهذّبه أخلاق. أين هي براهينهم؟

* وفاء سلطان، مسيحية أم مسلمة أم علمانية، أم مزيج من كل ذلك؟.

قلتها حتى جفّ حلقي، أنا لا اؤمن بأي دين وأعتبر الأديان فلسفات أفرزتها الحاجة اليها في الزمن التي ولدت فيه.

لا أفرق بين الإسلام وأي دين آخر من حيث علاقته الغيبيّة، ولكن أفرق من حيث الفكر الذي يطرحه ومدى خطورة ذلك الفكر على سلامة الإنسان وصحته العقلية.

لا أستطيع أن أنكر ماضيّ، فأنا مسلمة التربية والنشأة. والإنسان يسقط خلال سنوات حياته الأولى في المصيدة التي أوقعه بها مربوه، ومن الصعب أن يتحرر كليا من براثن تلك المصيدة مهما حاول، تلك حقيقة علمية!

إن كنت لا أخاف أن أنتقد الإسلام، هل تعتقدين بأنني سأخاف أن أعترف بإعتناقي للمسيحيّة لو كنت فعلا قد اعتنقتها؟!

إنني أحترم البوذية بنفس المقدار الذي أحترم به المسيحية، بل أشعر أحيانا بأنّ البوذية أقرب إلى العلمانية منها إلى المسيحية. إحدى بناتي قررت مؤخرا أن تتعمق في البوذية وبدأت تتردد على معابدها، ليس لدي مشكلة في ذلك وأنا أحترم قرارها.

جارتي سوشما هندوسيّة، هي أقرب إلى قلبي من شغافه وأنا أقرب اليها من الوشم بين عينيها!

أنا إنسانة علمانية أحترم كل عقيدة لا تتعدى على حدودي، بل تحترم انسانيتي.

* الكثير من قرائك قالوا بأنهم لمسوا في كتاباتك مؤخرا الكثير من النرجسية والغرور وقد قارنت نفسك مؤخرا في إحدى مقالاتك بفولتير، هل لعبت الشهرة بأفكار وفاء سلطان؟

الثقافة الإسلامية، يا سيدتي، لا تميّز بين النرجسيّة وحب الذات. بينهما فرق كبير!

لا يستطيع إنسان على سطح الأرض أن يحبّ غيره قبل أن يتعلم كيف يحب نفسه. وفاء سلطان تحب نفسها وتحترم تلك النفس، ولأنها ارتوت من هذا الحب هي قادرة على أن تحب غيرها وتعطيه.

الإنسان المسلم إنسان سحقته ثقافته وذوبته في محيطه غصبا عنه. لم تسمح له أن يتبنى كيانا مستقلا يستطيع من خلاله أن يتعامل مع المجتمع، وهذا سرّ فشلنا كمجتمع وكأشخاص.

حب الذات هو مصدر الثقة بالنفس، والإنسان الذي يفقد تلك الثقة يفشل على كل الأصعدة ويعجز عن تحقيق أي نجاح.

أما النرجسية فهي مرحلة من عشق الذات لا يستطيع عندها المرء أن يرى إلا نفسه وأن يعترف إلا بوجوده، وهذا أبعد ما يكون عن أخلاقية وفاء سلطان.

ما زلت أعتز بالكثيرين من المفكرين العرب الذين ألقوا بظلالهم على حياتي، أذكر على سبيل المثال لا الحصر، السيدة الدكتورة نوال السعداوي والمفكر السعودي عبدالله القصيمي والكاتبة السيدة غادة السمّان والشاعر المبدع نزار قباني. المفكر الدكتور أحمد البغدادي والسيّد الدكتور كامل النجّار والكاتب السيد محمود كرم والمؤرخ السيد مالك مسلماني والصديق العزيز صلاح الدين محسن كتاب مسلمون لا يقلّون أهمية عني، وأنا أحبهم وأحترمهم وأعتزّ بهم جدا.

أنا لم أقارن بيني وبين فولتير أبدا، هذا افتراء. بل تطرقت إلى ما كتبته إحدى الصحف الأمريكية الإلكترونية عندما قالت:

The Muslim Voltaire has come! He is Wafa Sultan.

ثم أين الخلل في أقارن بفولتير؟ جمهوري أكثر عددا من جمهور فولتير والحاجة إليّ في هذا الزمن ليست أقل من حاجة زمن فولتير إليه. لا ينتابني أدنى شك بأنني سأغيّر كما غيّر وسأساهم في خلق إنسان عربي جديد كما ساهم في خلق انسان جديد. لكل زمن، يا سيدتي، مفكريه، فلماذا تحرمونني من حقي بأن أكون أحد المفكرين في هذا الزمان؟

* هل سبق لك أن مارست الشعائر الإسلامية؟

طبعا، الليالي الرمضانية من أعمق ذكرياتي وأحبها إلى قلبي. لم أكن أمارس كلّ الشعائر بالمسطرة كما كان والديّ يفعلان، لكنني توقفت عن ممارستها بشكل شبه قطعي في أواخر الثمانينات، وكان ذلك إثر الأعمال الإرهابية التي أرتكبتها عصابة الإخوان المسلمين في سورية. لجأوا إلى إغتيال أبناء الطبقة ذات التحصيل العلمي العالي لأنها كانت الفريسة الأسهل، فجروا القطارات وباصات النقل الداخلي اشباعا لغرائزهم التي أدمنت القتل. كانوا يرشون الضحية بالرصاص وهم يكبرون ويهللون. بدأت أتساءل: أيّ إله ذاك الذي يقبل أن يقترن اسمه بصوت الرصاص؟!! أعطيت ذاك الإله إجازة كي يخرج من حياتي. كنت أعتقد بأنها ستكون إجازة مؤقتة ريثما يتسنى لي البحث عن حقيقته، لكنها مازالت مفتوحة حتى تاريخ اليوم.

*رغم كل الانتقادات في العالم للسياسة العنصرية التي تنتهجها إسرائيل ضد الفلسطينيين وضد بعض الإسرائيليين وقد تضمنها تقرير وزارة الخارجية الأميركية لحقوق الإنسان الذي صدر مؤخرا، إلا أنك تصرين على الدفاع عن إسرائيل فقط لاسيما وأنك وقفت على ممارسات إسرائيل في الأراضي العربية؟

هذا افتراء آخر لا أساس له من الصحة. كتاباتي تملأ المواقع العربية الإلكترونية فلماذا لا تذكري ما قلته بهذا الخصوص. إنيّ أتحدى من يستطيع أن يذكر عبارة واحدة لي قلتها وهللت فيها لممارسات اسرائيل في الأراضي العربية. أنا اؤمن بحق اسرائيل في الوجود، ولكنني اؤمن في الوقت نفسه بحق الفلسطينين بانشاء دولتهم والحياة بأمن وسلام. الفلسطينيون عانوا الكثير ولا أحد يستطيع أن ينكر معاناتهم، لكنني أعتقد بأن

المشكلة في أساسها دينية وليست سياسية محض. عندما نرجع إلى جذور المشكلة الدينية ونتمكن من حلها سيكون حل المشكلة السياسية تحصيل حاصل.

أنا لست سياسية، وأحاول قد الإمكان أن أتجنّب الغوص في مستنقع لا أجيد السباحة فيه. الجانب السياسي من الصراع الإسرائيلي الفلسطيني لا يعنني، ببساطة لأنني لا أعرف الكثير عنه. ما يعنني الجانب الإنساني وأنا مع حق الطرفين في أن يعيشا بأمن وسلام، وضدّ كلّ عمليات العنف التي يرتكبها كلّ طرف بحقّ الآخر. الحوّار في رأي سيّد الموقف في العصر الحديث، وعلى الطرفين أن يجيدا فنه وأخلاقيته.

*هل تلقيت أي دعوة من جامعة في بلد إسلامي، وهل يمكن أن تزوري دولة إسلامية للدفاع عن أفكارك؟

طبعا لم أتلق، ولا أعتقد بأنني سأتلقى في المستقبل القريب. أفكاري غير مرحب بها في العالم الإسلامي لأنهم يخافون منها ولا يستطيعون أن يواجهوها بالحجة والمنطق. أنا مستعدة لزيارة أي بلد إسلاميّ يوجّه لي دعوة، وسأكون في قمة سعادتي.

*بماذا تنصحين النساء المسلمات؟

أنصح المرأة بأن تقرأ وتتعمق في البحث، فالمعرفة قوة. لا تكوني تابعة بل مبدعة. وضع المرأة في العالم الإسلامي مأساوي، ومسؤولية المرأة قبل سواها أن تواجه هذا الواقع بشجاعة ورباطة جأش. صاحب السلطة لن يتخلى عنها بسهولة، والرجل في عالمنا سلطويّ بالمطلق. لا أدعو إلى تصارع معه، بل إلى عقلانية، فهو يحتاج إلى إعادة تأهيل والمرأة معنيّة بتلك المهمة الصعبة.

أنت نصف المجتمع من حيث العدد، لكنّك أكثر بكثير من حيث الأهمية. لقد قلل الإسلام من تلك الأهمية بإدعائه أن الله قد خلق الإنسان من نطفة. لم يذكر دور المرأة وافترض بأنها مجرد حاضنة.

علميّا، أنت تعطين نصف ما يعطي الرجل من حيث المادة الوراثة بالإضافة إلى كونك حاضنة للخلاصة التي تنجم عما يعطيه كلاكما، وبعد أن تنجبين تلك الخلاصة أنت المسؤولة عن تربيتها وتحويلها إلى انسان كامل وسليم. لدورك في المرحلة الجنينية وما بعد تلك المرحلة أهمية كبرى. وضعك النفسي والعقلي والفكري ينعكس على مدى نجاح المرحلتين، فاعتني بذلك الوضع وإياك أن تسمحي لتعاليم أو تقاليد أن تسيء اليه.

المستقبل بين يديك فاصنعي مستقبلا أفضل من حاضرك وماضيك. أتمنى لك التوفيق.

*هل تحتفظين بذكرى جميلة عن حياتك السابقة في سوريا؟

على الصعيد الشخصي معظم ذكرياتي جميلة، فأنا ولدت وتربيت في اسرة تحترم المرأة عموما وتعرف بحقوقها وضرورة تعليمها. الدليل على ذلك إيفادي إلى مدينة تبعد عن بلدتي مائتي ميل في أواسط السبيعينات كي أتابع علمومي الجامعية الطبية. صرفوا علي الكثير من الأموال ودعموني نفسيا. بعد شهرين من إلتحاقي بالجامعة تعرفت على زوجي وعشت معه قصة حب عمرها خمس سنوات، كللناها بزواجنا عندما كنت في السنة السادسة في كلية الطب.

حياتي معه منذ يومها وحتى تاريخ اليوم قصة عشق لم تعشها جولييت مع روميو. أنا ملكة عرشه بلا منازع. لقد أشبعني حبا واحتراما واحساسا بكياني كإمرأة وكانسانة، وهذا سر نجاحي.

كل لحظة عشتها معه في سوريا ذكرى جميلة وأنا مدينة لتلك الذكريات.

أما على الصعيد العام فمعظم ذكرياتي مأسوية. مارست الطبّ في بلدي لمدة ثمانية أعوام. دخلت من خلال تلك المهنة بيوت الناس قبل أن تدخلها الشمس، ولمست بكل جوارحي ما كان يجري وراء الأبواب الموصدة.

أنا انسانة مرهفة الحس، أمتص آلام الناس كالإسفنجة. لا أعرف إن كانت تلك الخاصة نقمة أم نعمة. هذه الآلام هي المنبع الذي أنهل منه عندما أكتب.

يدّعون بأن مشكلتي مع الإسلام شخصية وقد نجمت عن تجارب مؤلمة عشتها، يضحكني إدعائهم هذا. لم أكن قد تجاوزت عامي الثامن عشر عندما أوفدتني عائلتي إلى مدينة أخرى بعيدة جدا عن بلدتي كي أتابع دراساتي الجامعية معززة بأموال عائلتي وثقتها، أليس ذلك دليل عافية؟ ومنذ ذلك الحين وأنا ملكة أتربّع على منكبيّ رجل أحبني واحترمني بكل ما اوتي من قوة. فأين هي معاناتي؟

معاناة الناس في أوطاننا هي معاناتي وآلامهم هي آلامي، ولهذا أكتب وأستفيض!

*هل يمكن أن تشركي قراء تقرير واشنطن في تفاصيل يوم عادي من حياتك؟

لأسباب أمنيّة لا أستطيع أن أستفيض، فسيف الإٍسلام يطاردني. أستطيع أن أقول بأنه لا يختلف كثيرا عن يوم أية امرأة زوجة وأم وسيدة عاملة، بالإضافة إلى مسؤولياتي ككاتبة ومربيّة أجيال.

أنا أم مثالية، علاقتي بأولادي تلتهم جلّ وقتي ولا ينافسني عليهم سوى شغفي بالقراءة. لا أنام سوى ساعات قليلة. أحبّ السكون وترهقني أخف الأصوات. زوجي وأولادي يلتزمون بنظام عائلي هادئ جدا احتراما لمشاعري. عالمي الداخلي صاخب ويضّج بالحياة، وهو يشبه إلى حد بعيد إحدى قاعات البورصة في واال سترييت، ولذلك أحتاج لنوع من التوازن بينه وبين عالمي الخارجي. بيتي هو مملكتي وأنا انسانة سعيدة جدا. لي أصدقاء ونحن نلتقي دائما، أحبّهم ويحبونني ويتركون بصماتهم في حياتي كما أترك بصماتي في حياتهم.

شكرا لك ولكل العاملين في تقرير واشنطن ولقرائها.

مع خالص الود والتقدير.

وفاء سلطان (مفكر حر)؟

Posted in فكر حر | 1 Comment

قصيدة في المعري

محمد مهدى الجواهرى

ضريح المعري

قف بالمعرة وامسح خدها التربا.. واستوح من طوّق الدنيا بما وهبا

واستوح من طبّب الدنيا بحكمته.. ومن على جرحها من روحه سكبا

وسائل الحفرة المرموق جانبها.. هل تبتغى مطمعا أو ترتجى طلبا

أبا العلاء وحتى اليوم ما برحت.. صناجة الشعر تهدى المترف الطربا

يستنزل الفكر من عليا منازله.. رأس ليمسح من ذى نعمة ذنبا

وزمرة الأدب الكابى بزمرته.. ثفرّقت فى ضلالات الهوى عصبا

على الحصير وكوز الماء يرفده.. وذهنه، ورفوف تحمل الكتبا

أقام بالضجة الدنيا وأقعدها.. شيخ أطلّ عليها مشفقا حدبا

بكى لأوجاع ماضيها وحاضرها.. وشام مستقبلا منها ومرتقبا

وللكآبة ألوان وأفجعها.. أن تبصر الفيلسوف الحر مكتئبا

تناول الرث من طبع ومصطلح.. بالنقد لا يتأبّى أية شجبا

لثورة الفكر تاريخ يذكّرنا بأنّ.. ألف مسيح دونها صلبا

محمد مهدى الجواهري

Posted in فكر حر | Leave a comment

فساد الحكام العرب والمفاهيم الفضفاضة

طلال عبدالله الخوري 28\10\2012  حصريا مفكر حر

هناك معايير كثيرة تستخدم لتمييز الدول المتحضرة من الدول المتخلفة, منها على سبيل المثال لا الحصر مستوى دخل الفرد, العدالة والحرية وحقوق الانسان, حيث تكون قيم هذه المعايير عالية جداً بالدول الراقية, بينما تكون قيمتها متدنية جداُ في البلدان الهمجية ذات الأنظمة الإستبدادية والإرهابية.

في هذا المقال سنتطرق الى معيار جديد لتقييم مستوى تحضر البلد وهو مبادئ فلسفة الحكم, حيث نلاحظ بأن فلسفة الحكم بالدول المتحضرة تقوم على تعاريف محددة وواضحة وراسخة بالداساتير والقوانين, ومن خلال البرامج الانتخابية لكل حزب من الاحزاب السياسية ضمن كل بلد, وتكون هذه الفلسفة في الحكم معروفة ومفهومة للجميع, وتحظى على قبول ومباركة الجميع من خلال الانتخابات الديمقراطية.

اما في البلدان الهمجية, فيكون مبدأ الفلسفة المحددة والمفاهيم الواضحة تضر بالنظام الحاكم الفاسد, لذلك تلجأ الأنظمة الفاسدة بتكليف فقهاء النظام بإختراع مبادئ فلسفية ونظريات غير محددة وحمالة اوجه ومفاهيم عمومية واسعة فضفاضة , يمكن تدويرها وتلبيسها بأي معنى يريده الحاكم, وذلك حسب الظروف والزمان والمكان, ويتم تبني هذه الفلسفة والمفاهيم المبهمة بحيث يعتبر الخوض فيها من التابوهات والمحرمات على عامة الشعب, وتسند مهمة التفسير بشكل حصري لفقهاء النظام وترزية دساتيره, ويقومون بلوي عنق الكلمات والتي هي بالاصل حمالة اوجه, بحيث تتلائم مع مصلحة أولياء نعمهم من الطغاة والمستبدين.

في هذه المقالة سنقوم باستعراض بعض هذه المفاهيم والنظريات الغامضة والتي تبنتها الانظمة الشمولية في فترات تاريخية مختلفة وضمن دول واماكن مختلفة, وسننهي المقالة بأخر ما توصل اليه النظام الحاكم بالسعودية من هذه المفاهيم العمومية الغامضة والتي كانت السبب وراء كتابة هذه المقالة.

اولاُ: الشريعة الاسلامية:

ونكتفي هنا بقول علي بن ابي طالب (رض):  بان القرآن حمال اوجه ولا يمكن اتخاذه حكما بأي مشكلة سياسة او اجتماعية, حيث تعتبر الشريعة الاسلامية الحمالة للاوجه من اكثر الشرائع التي تم استخدامها واستغلالها لمساعدة الحكام المسلمين الفاسدين في التحكم بشعوبهم واستعبادهم, على مدى اكثر من 1400 عام, منذ عهد الخلفاء الراشدين الى الامويين والعباسيين والعثمانيين مرورا بصدام حسين ومبارك والاسد الاب والابن, وملوك السعودية والاردن والقذافي…الخ من هؤلاء الطغاة من دون ان نستثني الجيل الجديد من الحكام العرب والتي افرزتها ثورات الربيع العربي.

لقد وصل الاخوان المسلمون للحكم بمصر وهم يستميتون, الآن, من اجل إدخال الشريعة الاسلامية في كل مواد الدستور وذلك لكي يستغلوا ميزة ان الشريعة حمالة اوجه لكي تساعدهم بتثبيت حكمهم للبلاد ربما الى الأبد.

من هنا نرى بأن حكم الشريعة الاسلامية اصبح عملياُ وكما نلمسه على ارض الواقع هو كالتالي: ان كل من يعترض على الحاكم الموجود بالسلطة يعتبر كافرا بالشريعة ومشركاُ بالله, وما عدى ذلك فيمكن التساهل به والإجتهاد بإيجاد فتوى له.

ثانيا: مفهوم عدو الشعب

تم اختراع هذا المفهوم خلال الحكم الشيوعي بالاتحاد السوفياتي المنهار, ولا احد يعرف حتى الأن معنى محدد له وكيف يمكن لاي إنسان أن يكون عدواُ للشعب؟

من اشهر الناس الذين تم اتهامهم بجرم العداوة للشعب هو الموسيقار الروسي سيرجي بروكوفييف, مؤلف موسيقى”روميو وجولييت”, حيث قام الطاغية جوزف ستالين باتهام الموسيقار سيرجي بروكوفييف بأنه عدو للشعب, والسبب انه قام بتأليف موسيقى صعبة على الشعب, فاعتبر ستالين بان هذه الموسيقى الحزينة التي يؤلفها بروكوفييف هي شتيمة لستالين وتعني بان بروكوفييف غير مسرور بحكمه, وهكذا كان يفهمها الناس بان هذه الموسيقى هي تعبير عن رفض حكم ستالين من خلال الموسيقى؟ وكان بروكوفييف يصيح غاضباً: أنا من الشعب فكيف اكون عدواُ للشعب؟؟

من هنا نرى بأن مصطلح  جريمة “عدو الشعب” هو مماثل لاتهام الكفر عند الحكام المسلمين, اي كافر بشريعة الشيوعية كل من يعترض على الحاكم الموجود بالسلطة.

ثالثاُ: نظرية المؤامرة, ومن اشهر من استخدم هذه النظرية ادولف هتلر عندما اعتبر اوروبا واليهود يتآمرون على الشعب الالماني من اجل تدميره, ولذلك يجب محاربة اوروبا وإبادة اليهود.

استخدم المسلمون أيضا نظرية المؤامرة , عندما حملوا سبب الفرقة والقتال بين المسلمين على كاهل شخصية يهودية وهمية هو عبدالله ابن سبأ حيث تم اتهامه على أنه مشعل الاضطرابات والاحتجاجات ضد الخليفة الثالث عثمان بن عفان.

ومن الصدف بأن بشار الأسد يستخدم نفس نظرية المؤامرة اياها ويدعي بأن هناك مؤامرة كونية ضد حكمه, ومن النظريات التي تفتأت لها قريحة منظري السياسة عند عائلة الأسد هي نظرية المقاومة والممانعة ضد اميركا والغرب والامبريالية والصهيونية, مع العلم بانهم يستثمرون كل ثرواتهم التي نهبوها ببلدان وبنوك الغرب.

رابعاُ: مفهوم الفتنة: وهذا المصطلح هو فضفاض وعريض بحيث أصبح سلاحاُ فعالاُ يشهره اي رجل دين من وعاظ السلاطين ومن هم بالسلطة ضد اي معارض لحكمهم او أي شئ يمكن ان يزعجهم ويقض مضاجعهم, مع العلم بان لا احد يستطيع تحديد معناُ وضحا له؟

الفتنة لغويا هو من فعل فتن, فالمرأة الجميلة والمال والسلطة يمكن ان تفتن الرجل بحيث تجعله يقوم بأفعال غير محترمة.

وبالتراث الاسلامي يتم لعن مثيري الفتنة, حيث يقال: ان الفتنة نائمة لعن الله من ايقظها؟

ولكي نفهم إشكاليات مفهوم الفتنة سنستعرض بعض المواقف التي تم استخدمها به :

قام وعاظ السلاطين والحكومة المصرية ابان حكم حسني مبارك بأتهام شباب الثورة المصرية بأنهم يشعلون الفتنة لمجرد انهم طالبوا بالحرية والكرامة, وكذلك الامر ايضا مع حكم القذافي في ليبيا, وبشار الاسد في سوريا وصالح في اليمن وملك البحرين مع شعبه, حيث ان هؤلاء الحكام اتهموا ايضا شعبوهم الثائرة للمطالبة بالحرية والكرامة بانهم يشعلون الفتنة؟؟

لقد تم الضغط على الاقباط بمصر لكي يتنازلوا عن المطالبة بالقصاص من مفجرين كنائسهم وقاتلين ابنائهم وخاطفي بناتهم القاصرات بدعوى عدم اثارة الفتنة, فهل هناك من يستطيع تحديد معنى الفتنة هنا؟ ببساطة ما ارادوا ان يقولوه للاقباط بانه عليكم بالسكوت والا سنقتل منكم اكثر واكثر في كلتا الحالتين ان سكتم او لم تسكتوا سنقتل منكم وعليكم ان تدفنوا قتلاكم وانتم صامتين لكي لا تثيروا الفتنة؟

قام حزب الله باغتيال رفيق الحريري وجبران تويني والكثير من افضل رجال لبنان  كان  اخرها اغتيال اللواء حسام الحسن الذي كشف عدة عمليات ارهابية كان يخطط لها حزب الله والنظام السوري ضد الناس الامنين بلبنان, وعندما حاول بعض احرار لبنان بمجرد المطالبة بادانة حزب الله تم اسكاتهم بدعوى عدم ايقاظ الفتنة؟ اي بكلام اخر يجب ان ترضى ان تعيش كالغنمة تحت تسلط جبروت النظام السوري وحزب الله, واذا نبست بكلمة فسيتم اتهامك بانك تثير الفتنة؟

والآن نصل الى السبب المباشر الذي دفعني لكتابة هذا المقال, بعد ان تقاعست لزمن عن كتابته مع انه قد اختمر برأسي منذ مدة, وهو اني قرأت بالصحافة اليوم: بأن ملك السعودية عبدالله خادم الحرمين الشريفين قال بخطبة عيد الاضحى, ونقتبس: “إن الفتن تحيط بنا من كل جانب ولا رادع لها إلا بالتوكل على الله والوقوف في وجه كل من تسول له نفسه أن يعبث بأمن ووحدة وسيادة بلادنا، لذلك علينا أن نكون على قدر المسؤولية الملقاة على عاتقنا”.

ونحن نريد ان نعرف ماذا يقصد خادم الحرمين بالفتنة؟ لأن هذا يذكرنا بالقذافي وبشار الاسد وحسني مبارك وصالح والذين استخدموا نفس المصطلح الفضفاض وهو الفتنة؟

واضاف خادم الحرمين ونقتبس: «من مكاني هذا، وبجوار بيت الله الحرام، أطالب هيئة الأمم المتحدة بمشروع يُدين أية دولة أو مجموعة تتعرض للأديان السماوية والأنبياء وهذا واجب علينا وعلى كل مسلم تجاه الذود عن حياض ديننا الإسلامي والدفاع عن رسل الحق».

طبعا كلام خادم الحرمين هو كلام فارغ وللإستهلاك المحلي فقط, اما في الغرف المغلقة وفي المباحثات الرسمية فلن يقول مثل هذا الهراء لانه يعرف بان هناك اديان غير سماوية, فلماذا يتم التمييز لصالح الاديان السماوية, وهو يعرف بان هذا التمييز لن يقبل به احد!

وقال  الملك عبدالله ايضا ونقتبس: “إن الحوار تعزيز للاعتدال والوسطية، والقضاء على أسباب النزاع والتطرف”

وتعليقنا: ما معنى الوسطية والاعتدال؟ مرة اخرى يلجأ الملك عبدالله الى المفاهيم المبهمة والغير محددة او واضحة  وهي مجرد هراء وللإستهلاك المحلي فقط لا غير.

من هذا البحث نستنتج بأن هناك معيار جديد لتحديد الدول المتحضرة وتمييزها عن الدول الهمجية المتخلفة وهي ان في الدول المتحضرة تكون مبادئ الحكم واضحة وموثقة بدساتير وقوانين وبرامج انتخابية, بينما في الدول المتخلفة ذات الانظمة الفاسدة فأنهم يلجأون الى اختراع مصطلحات ومفاهيم فضفاضة تقبل التأويل ويمكن تحميلها اوجه مختلفة ويجعلون من هذه المفاهيم تابوهات ومحرمات لمنع المواطنين من الخوض بها, وبناءا على ما سبق فاننا نقول بان كل سياسي او رجل دين,

يرفع نظرية المؤامرة

او نظرية الممانعة والنضال ضد الامبريالية واميركا والغرب واسرائيل

او نظرية الفتنة

او نظرية الوسطية

او نظرية الدفاع عن الدين والأنبياء

هو كاذب رخيص وفاسد, ولقد حان وقت لاسقاطه, بواسطة الشباب الثائر المطالب بالحرية والكرامة, لأن عصر  العزل والخوف والخنوع قد ولى ونحن نعيش بعالم مفتوح بفضل التكنولوجيا الحديثة والتي سمحت للعالم بالتواصل فيما بينهم وكأنهم يقطنون بقرية صغيرة.

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا | Leave a comment