هل العلمانية ضد الدستور؟ حوار مع القرضاي 10

عبد القادر أنيس

أتناول في هذه المقالة العاشرة هذا الفصل الذي عنونه الدكتور يوسف القرضاوي “العلمانية ضد الدستور”. يقول في مستهل هذا الفصل: “وأما أن العلمانية ضد الدستور، فبيان ذلك من أوجه ثلاثة: “الأول: أن الدستور ينص في مادته الثانية بصريح العبارة: أن الإسلام دين الدولة الرسمي، كما أن اللغة العربية لغتها الرسمية. وهذه مادة قديمة أصيلة في الدستور المصري، وقد كانت ثابتة في دستور 1923م، فهي من المواد الأساسية المميزة، والمبينة لشخصية مصر العربية المسلمة. فالمناداة بالعلمانية ـ إذن ـ منافاة صريحة لهذه العبارة، التي لم يخالف فيها يمين ولا يسار”. قبل عرض النقطتين التاليتين، نتوقف مع هذه النقطة بالذات. وبما أن القرضاوي يحتج علينا بالدستور المصري، وهو في الواقع لا يختلف عن الدساتير العربية الأخرى في هذا الباب، فبوسع العلمانيين أن يحتجوا عليه بمواد أخرى كانت ذات أهمية في بعض الفترات أكثر من الإسلام في نظر السياسيين. خاصة وأن الدساتير العربية عبارة عن كشكول غريب عجيب بوسع كل شخص من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار أن يجد فيها ما يأكل وما يشرب إذا قرأها بطريقة القرضاوي الانتقائية. تصنيف:دساتير مصر

لا نجد مثلا في الدستور المصري لسنة 1882 أية إشارة للإسلام كدين للدولة، وهذا يعني أن المادة التي يتخذها الإسلاميون مثل مسمار جحا كما في الحكاية الشعبية عندنا أو كقميص عثمان، ليست “مادة قديمة أصيلة في الدستور المصري” كما زعم الشيخ. هذه الضبابية في الدساتير العربية بالإضافة إلى النفاق الذي جعل الدولة كائنا متدينا لا نجد مثيله في الدساتير الحديثة وقد سمحت هذه الضبابية بكل أنواع التلاعبات والتنازلات فيما بعد. وطبعا هذا التنازل في الدساتير العربية لصالح الدين والخضوع لمؤسساته التقليدية تم على حساب تطلعاتنا نحو آمال الحداثة التي بعثتها النهضة العربية وأدى في النهاية إلى الفشل الذريع لكل المشاريع. وقد بدأ التراجع عنها مع مصر منذ دستور 1923 الذي نص على أن الإسلام دين الدولة في المادة 149، قبل أن يحتل الدين المادة الثانية في دستوري 1971 و2007 على قرار باقي الدساتير العربية، ثم أضيف إليها أن “مبادئ الشريعة الإسلامية هي المصدر الرئيسى للتشريع”. لا بد أن نشير إلى أن هذه الدساتير، خاصة في البلاد العربية ذات الأصول غير العربية، مثل مصر وبلدان شمال أفريقيا والسودان والعراق وغيرها، قد أهملت جوانب أخرى من مقومات هذه البلاد، نراها اليوم تطفو إلى السطح على حساب ما تتطلبه مشاريع التنمية من أمن واستقرار وتعايش سلمي وتحالف كل مكونات مجتمعاتنا ومقوماتها. عكس المادة العزيزة على القرضاوي نقرأ في الدستور المصري لسنة 1971 في المادة 3 أن “السيادة للشعب وحده، وهو مصدر السلطات، ويمارس الشعب هذه السيادة ويحميها ويصون الوحدة الوطنية على الوجه المبين في الدستور”. وفي المادة 4 نقرأ “الأساس الاقتصادي لجمهورية مصر العربية هو النظام الاشتراكي الديمقراطي القائم على الكفاية والعدل، بما يحول دون الاستغلال ويؤدى إلى تقريب الفوارق بين الدخول، ويحمى الكسب المشروع، ويكفل عدالة توزيع الأعباء والتكاليف العامة”. وطبعا واضح من المادة الثالثة أن مضمونها يتعارض مع معلوم القرضاوي من الدين الذي لا يقبل أية سيادة إلا لله، ولا يقبل إلا الشريعة الإسلامية مصدرا للكل تشريع، ولم يحدث للشعب في طول التاريخ الإسلامي وعرضه أن مارس السلطة والتشريع بالمعنى الذي نفهمه من الممارسة السياسية العصرية المستوحاة من التجربة الغربية شأنها شأن الدساتير العربية المستوحاة هي الأخرى من الدساتير الغربية الوضعية. أما المادة الرابعة فهي حديثة قلبا وقالبا كفكرة وضعية بامتياز. وحتى الإسلاميين ظلوا يكفرونها ويكفرون الداعين لها دائما، أما غيرهم من رجال الدين التقليديين التابعين للدولة ومؤسساتها فهم غالبا ما لجئوا إلى تبريرها مرغمين بناء على طلب من أولي الأمر عبر تخريجات ساذجة من قبيل الناس شركاء في ثلاث: الماء والكلأ والنار، بالنسبة للاشتراكية، ومن قبيل الشورى كمقابل للديمقراطية. مع ذلك يقول القرضاوي في النقطة الثانية بـ “أن الدستور ينص في مادته تلك “الثانية” على أن الشريعة الإسلامية هي المصدر الرئيسي للتشريع”. ويقول: “وهذه المادة تأكيد لتلك المادة وتفسير لها، وإعطاؤها مدلولا عمليا يتمثل في التشريع، الذي تصوغ به المجتمعات حياتها الدنيوية في قوالب قانونية”. وهو أسلوب مخادع لاستغفال الناس ليس إلا، وكنوع من الحيلة لتأليبهم ضد العلمانية. وهو يعرف أن إدراج عبارة “الإسلام دين الدولة” وعبارة “الشريعة الإسلامية مصدر التشريع” من قبل الأنظمة القومية كان نوعا من النفاق السياسي أبعد ما يكون عن نية حقيقية لأسلمة الحياة السياسية والاجتماعية والاقتصادية وغيرها. بينما يتخذه الإسلاميون كأسلوب للالتفاف على منجزات الحضارة كما هو ديدن الإسلاميين وتشويهها وتقديم الإسلام كبديل أرقى لها: هو في النهاية مسعى بائس ما أشبهه بتشبث الغريق بالطحلب. ذلك أن معظم القوانين المعمول بها في الاقتصاد والسياسة والإدارة والمال وغيرها مستوحاة من التجارب التشريعية الغربية، ولا أثر للإسلام فيها ولا عليها باستثناء قوانين الأحوال الشخصية المتعلقة أصلا بالمرأة كتنازل لهمجية مجتمع ذكوري متخلف.

وثالثا نقرأ للشيخ “أن الدستور في مادته يكفل الحرية الدينية لكل مواطن”. ثم يقول: “والمسلم إذا فرضت عليه العلمانية، فقد فرض عليه أن يتحلل من دينه، وما يوجبه عليه ربه، وما تلزمه به شريعته، فأنت بالعلمانية تلزم المسلم ـ رغم أنفه ـ أن يعطل ما فرضه الله عليه، وأن يرتكب ما حرم الله عليه، فلا يستطيع إذا كان حاكما (رئيسا أو وزيرا أو عضو مجلس تشريعي أو قاضيا) أن يحكم بما أنزل الله، كما أمره الله. ومعنى هذا أننا بالعلمانية نفرض عليه أن يسخط ربه ويتحداه جهرة، بتعطيل أحكامه، فيوصم بالكفر، أو الظلم، أو الفسوق، بنص القرآن”. القرضاوي هنا لم ير إلا الحرية الدينية المقتصرة على المسلم، كمطلب جدير بالاحترام، ضاربا عرض الحائط الحريات الأخرى التي نصت عليها الدساتير المصرية. نقرأ مثلا في دستور مصر لعام 1923، في المادة 3 “المصريون لدى القانون سواء. وهم متساوون في التمتع بالحقوق المدنية والسياسية وفيما عليهم من الواجبات والتكاليف العامة لا تمييز بينهم في ذلك بسبب الأصل أو اللغة أو الدين.. وفي مادة 12: “حرية الاعتقاد مطلقة”. وفي المادة 14 “حرية الرأي مكفولة. ولكل إنسان الإعراب عن فكرة بالقول أو بالكتابة أو بالتصوير أو بغير ذلك في حدود القانون”. وهي مواد تتعارض أساسا مع هذا المعلوم الترهيبي التخويفي التخويني من الدين الذي يبدع القرضاوي في التعبير عنه في الفقرة السابقة وهو ما يوهم المسلم الذي يقبل بالعلمانية أو حتى يضطر للعيش في بلاد العلمانية في وضع بائس جدا، أنه يعيش وهو، حسب اعتقاد القرضاوي، “يسخط ربه ويتحداه جهرة، بتعطيل أحكامه، فيوصم بالكفر، أو الظلم، أو الفسوق، بنص القرآن”. ومع ذلك تفادى الالتفات إلى هذه المواد حتى لا يكشف لنا عن مواقفه القروسطية المتخلفة المعادية للحريات الفردية والجماعية. هو يعرف أن الشريعة الإسلامية لا تضع جميع المصريين على قدم المساواة كما نفهمها استنادا إلى المفهوم العصري للمساواة والحرية والمواطنة الحقة. الشريعة لا تسوّي المسلم بغير المسلم ولا تسوّي المرأة بالرجل أما إذا كشفنا عن ذلك الماضي العبودي البغيض الذي أباحه الإسلام وتعايشت معه المجتمعات الإسلامية على مدى قرون فلن يستقيم كلام القرضاوي أبدا. وهي لا تعترف بالمواطنة كمفهوم عصري دخيل على مجتمعاتنا. في شريعة القرضاوي لا مكان لعبارة مثل “حرية الاعتقاد مطلقة”، الواردة في الدستور، ولا مكان لعبارة “حرية الرأي مكفولة” وهو الذي وقف إلى جانب صديقه الغزالي عندما برر جريمة اغتيال فرج فودة. وهو في الأخير القائل في هذا الكتاب: ” العلماني الذي يرفض “مبدأ” تحكيم الشريعة من الأساس، ليس له من الإسلام إلا اسمه، وهو مرتد عن الإسلام بيقين، يجب أن يستتاب، وتزاح عنه الشبهة، وتقام عليه الحجة، وإلا حكم القضاء عليه بالردة، وجرد من انتمائه إلى الإسلام، أو سحبت منه “الجنسية الإسلامية” وفرق بينه وبين زوجه وولده، وجرت عليه أحكام المرتدين المارقين، في الحياة وبعد الوفاة”. وهو ما يضع القرضاوي في تناقض صارخ مع أغلب مواد هذا الدستور ولم ير منها إلا مادة يتيمة بنى عليها حكمه الخاطئ الذي حمله عنوان هذا الفصل: “العلمانية ضد الدستور”. ومن المفروض ألا يكون في أي قانون مواد متعارضة متضاربة متنافرة يلغي بعضها البعض كما هو حال دساتيرنا العربية وتبيح لأعداء الحق والحرية العبث بها وتسفيهها في أعين المواطنين، لكن تجري الرياح بما لا تشتهي السفن. ثم نقرأ له أيضا: “وإذا كان محكوما لم تمكنه العلمانية أن يحتكم إلى ما أنزل الله، وهو فرض عليه، لا خيار له فيه شرعا. وكذلك لا يستطيع أن يمارس إسلامه بحرية كافية، فالمعاملات الربوية المحرمة تحيط به من كل جانب، وراتبه نفسه مشوب بالربا، ومواقيت الصلاة لا تراعى في عمله، وهو إذا رأى منكرا شائعا، لا يستطيع أن يغيره أو ينهى عنه، إذا كانت القوانين الوضعية تحميه، وكذلك إذا رأى فرضا مضيعا من فروض العين، أو فروض الكفاية، لا يستطيع أن يأمر به. وهو لا يستطيع أن يوالي أو يعادي على أساس العقيدة، لأن العلمانية ترفض العقيدة، أساسا للولاء والانتماء. ومن هنا يحرم المسلم، الذي يريد أن يرضي ربه، ويعمل بدينه، من التدين المفروض عليه، ولا يباح له إلا التدين الشعائري، التقليدي المعروف في النصرانية وما شابهها، بل إن هذا التدين ـ أحيانا ـ تحوطه قيود وأغلال لا تمكن المسلم من أدائه على الوجه المطلوب”. نخرج من هذا الكلام أنه إذا خضعت مجتمعاتنا لهذه الفتاوى البغيضة، فتاوى الولاء والبراء والجنسية الإسلامية والحب في الله والبغض في الله فلن يعرف الناس بجميع انتماءاتهم الطائفية والمذهبية والدينية مزايا المواطنة والمساواة والحرية والاختلاط والتبادل المثمر والتعايش السلمي. فهل هذا هو شعور الناس عندنا حكاما ومحكومين؟ أو بالأحرى هل موقف الإسلاميين كما يعبر عنه القرضاوي هو الموقف السليم الممثل حقا لمصالح أممنا ومشاعر شعوبنا؟ يعجبني هنا قول طه حسين من أن الناس عموما كانوا عكس ما يزعم شيخنا بوصفهم كانوا”مستعدين أحسن الاستعداد وأقواه للاتصال بأزمنتهم وأمكنتهم…. وهم يعلمون أن الإسلام بخير وأن الصلوات ستقام وأن رمضان سيصام وأن الحج سيؤدى، لا هم بالمسرفين في التدين ولا هم بالمسرفين في العصيان والفسوق”. هذا كان حالنا عندما كان المثقفون العرب في القرن التاسع عشر والنصف الأول من القرن العشرين يحملون مشاريع حداثية قبل أن تنتكس تلك المسيرة الواعدة بعد أن تحالفت ضدها قوى الاستبداد والأصولية. لكن القرضاوي يصر مرة أخرى أن العلمانية: “… ضد الدستور نصا وروحا، بيقين فالدستور يكفل الحريات، وأولها الحرية الدينية، وأدنى دلائل الحرية الدينية أن تعمل بما يفرضه عليك دينك، بلا ضغط ولا تنازلات”. وهو تجاهل مفزع لما تعنيه الحرية الدينية في المجتمعات الراقية وما نصبو إليه في مجتمعاتنا من حق كل فرد في ممارسة الدين الذي يرتضيه لنفسه أو تغيير الدين أو حتى عدن اعتناق أي دين، بشرط أن يتم التعبير عن المعتقدات المعنية دون تعكير صفو النظام العام”. هذا ما جاء في إعلان حقوق الإنسان كما صيغت ووافقت عليها الجمعية العامة للأمم المتحدة في 10 ديسمبر 1948.   عبدالقادر أنيس فيسبوك

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا | Leave a comment

السيد أحمد أبو رتيمة….وجرائم النظام “العلوي” في سوريا

وفاء سلطان

بقدر ما نستفيد من التكنولوجيا، بقدر ما ندفع الثمن باهظا.

تغزو بريدي يوميا مئات الرسائل غير المرحب بها، والتي لا أستطيع أن أضحي بثانية لأحذفها، ناهيك عن دقائق لأقرأها!

هذا الغزو يغنم وقتنا، ويحاول أن يسبي قدراتنا العقلية على التفكير والمحاكاة، ولذلك يجب أن نقف له بالمرصاد.

لم أشأ يوما أن أعمم مقالاتي على أحد، بما فيهم من يحبني من قرائي ويناشدني أن أرسل له كل جديد لي.

لا أفعل ذلك من منطلق ايماني بأن القارئ العطشان للكلمة الجميلة والمقنعة سيبحث عنها حتى يجدها، وعدد الرسائل التي تصلني من قرائي، والتي تتناول مقالات قديمة لي يؤكد لي صحة ما اؤمن به حيال تلك القضية، علما بأنني لا أنشر مقالاتي إلا في موقع واحد.

على كل حال، ومن منطلق حرصي على وقتي الثمين، أقوم يوميا بجرد سريع لعناوين الرسائل التي تصلني، في محاولة للتمييز بين الغث والثمين، وخوفا من أن أضحي برسالة لقارئ محتاج لأن يتواصل معي .

ثم وبعد الجرد، أحذف بلا شفقة الكثير من تلك الرسائل، احتراما لوقتي ولعقلي .

……

البارحة، وضمن هذا الروتين الصباحي، عثرت على رسالة بعنوان : من ملفات جرائم النظام العلوي في سوريا !

أثارني العنوان، ففتحت الرسالة لأجدها مرسلة من السيد أحمد أبو رتيمة، الذي لم يسبق لي أن تعرفت عليه.

كبست بضعة أزرار لأكتشف بأنه كاتب يتواجد على صفحات موقع “إيلاف” بثقل لا بأس به.

هالني الأمر وأرعبني، وزاد من هولي ورعبي قرائتي لمحتوى الرسالة.

يصل التطرف أعلى درجات خطورته عندما يتناول أصحاب القلم، ومن يحشر نفسه في خانة الكتاب والمفكرين، ويلبس قفاز الإنسانية ليغطي يديه الملوثتين بدماء غيره.

لن أخوض كثيرا في تلك النقطة، لأنني منكبة على كتابة مقالة أو سلسلة مقالات بعنوان ” على ضوء الأحداث ” ، وسأتناول من خلالها الحركات الجماهرية الثورية (إن صح التعبير) التي شهدها العالم العربي مؤخرا، كأسباب وكنتائج محتملة، ولن أتسرع اليوم في تسريب بعض محتوياتها، لأن الموضوع الذي أنا بصدده الآن لا يقل أهمية، ويحتاج إلى توضيح نقاط في غاية الأهمية.

حملت رسالة السيد أبو رتيمة والتي هي بعنوان: “ملفات من جرائم النظام العلوي في سوريا”، حملت مقالة له بعنوان “شهيدة الإسلام بنان طنطاوي” بيت القصيد فيها هذا السطر:

“إنها شهيدة الإسلام السورية بنان الطنطاوي ابنة العالم الفقيه علي الطنطاوي وزوجة المفكر عصام العطار والتي اغتالتها مخابرات الطاغوت في بلاد الغربة ألمانيا سنة 1981”

…….

لم أسمع بالسيدة بنان من قبل، وهزتني جريمة اغتيالها كما هزني أن يعتبرني السيد أبو رتيمة مسؤولة عن اغتيالها، فقط لأنه شاء قدري أن أولد علوية !

لم أسمع بالسيدة بنان، ولست متأكدة من نبأ اغتيالها من قبل رجالات الديكتاتور حافظ الأسد .

لست متأكدة، لا لأنني اؤمن بنظافة ذلك النظام، فتاريخه يشهد عليه ولا أستطيع أن أكذب التاريخ .

ولكن، لأنني لا أثق بالأنباء التي يوردها متطرفون قد أعمت الطائفية بصرهم وبصيرتهم .

لا أعرف السيدة بنان، وأنا من أنصار أن يقام لها تمثال في ساحة المرجة بدمشق على أنقاض تمثال الديكتاتور حافظ الأسد ، لا لأنها شهيدة الإسلام ـ فالكل يعرف موقفي من تلك العقيدة ـ بل لأنها شهيدة الرأي، شهيدة حق الإنسان في أن يؤمن بما يشاء ويقول ما يشاء!

لا أعرف السيدة بنان، ويؤسفني أنني لم أقابلها في حياتي، فأنا متأكدة أن ما يجمعني بها كامرأة سورية أكثر بكثير مما يفرقنا، ولكنني أعرف السيد زوجها والذي اعتبره الكاتب أحمد أبو رتيمة “مفكرا” سوريا!

أعرف السيد عصام العطار، لأن اسمه محفورا في ذاكرتي، كما هي محفورة الحقبة التي صنعها حزب الإخوان المسلمين وحزب البعث الحاكم في اواخر السبيعنيات وأوائل الثمانينيات، والتي ستبقى وصمة عار في جبين هذين الحزبين ـ لا بارك الله فيهما ـ وفي تاريخ سوريا.

عندما كنت ألملم كطالبة طب في مستشفيات حلب أشلاء البشر، الذين مزقتهم قنابل الإخوان المسلمين المزروعة في وسائل النقل الداخلي، كنت أعرف بأن العقل المدبر لهذه الجرائم هو عقل “المفكر” السوري عصام العطار، والذي فتحت ألمانيا أبوابها له ولأمثاله وتدفع الآن ثمن جريمتها تلك!

كنت أعرف أنه “مفكر” من الطراز الإسلامي الأول!

وكنت أعرف بأن الخليفة الإسلامي جمال عبد الناصر ـ الذي هو أيضا من الطراز الأول، فكل صناعة إسلامية يعتبرونها من الطراز الأول ـ قد شنق زعيم الإخوان المسلمين سيد قطب ولاحق أتباعه بلا رحمة، ناصبا نفسه قدوة “حسنة” لكل ديكتاتور عربي آخر علويا كان أما سنيا!

وكنت أعرف أيضا بأن السيدة نجاح العطار وزيرة الثقافة السورية آنذاك ونائبة الرئيس السوري لاحقا هي أخت السيد “المفكر” عصام العطار.

لقد استمعت مرارا لخطابات السيدة العطار في مجلس الشعب السوري، والتي أثارت غثياني إلى حد الإقياء.

كانت خطابات مليئة بلغة التملق والمديح المزيف الذي يصدمك كونه صادر عن امرأة، فالمرأة خلقت لأن تكون سيدة لا لأن تكون عبدة وتقبل يد سيدها.

في كثير من الأحيان، وأمام تملقها المفتعل والرخيص، كان الأمر يختلط على المشاهد السوري فلا يعرف إن كانت تمدح حافظ الأسد أم نبيها محمد!

إنني أتحدى أي إنسان يواجهني بخطابات رجل علوي، ناهيك عن امرأة علوية ـ بما فيهم المعتوهة بثينة شعبان ـ تمدح الأسد وزبانيته بهذا الشكل المقزز!

السيد عصام العطار والسيدة نجاح العطار ولدا في نفس البيت وشربا من نفس المنهل، وكلاهما يتشابهان في منهجهما.

كلاهما متطرفان، مهما اختلفت الجهة التي يتطرف كل منهما لصالحها.

فالأسباب التربوية والنفسية التي تدفع إلى التطرف هي نفسها، بغض النظر عن العقيدة الفكرية التي يتطرف لها الشخص، وهنا نواجه مثالا رائعا على تلك الحقيقة.

فالسيد عصام تطرف إلى الحد الذي لم يعد يميز عنده بين حافظ الأسد وبين جندي علوي يؤدي خدمة العلم، أو التحق بالجيش بحثا عن لقمة يسد بها رمقه، ولذلك لم يتورع أن يصدر أوامره إلى زبانيته بتدمير وسائل النقل المتجهة من المدن السورية الكبرى إلى المدن الساحلية أملا في قتل أكبر عدد ممكن من هؤلاء الجنود المتوجهين يوم العطلة الرسمية لزيارة أهاليهم ، وذلك بغية تحقيق مآربه السياسية.

وكذلك السيدة نجاح العطار، تطرفت إلى حد لم تعد تميز عنده بين حافظ الأسد وبين نبيها محمد، ولذلك تفانت في مدحه غير آبهة بجرائمه، وذلك بغية تحقيق مآربها السياسية على طريقة السيد أخيها.

سأتطرق بالتفصيل إلى تلك النقطة في مقالتي القادمة “على ضوء الأحداث”.

……….

عندما وصلتني رسالة السيد أحمد أبو رتيمة، أرسلت له هذا الجواب:

لا أريد أن أستلم رسائل من ناس طائفين يعمي الحقد قلوبهم

ولذلك أرجو أن تتوقفوا عن تلويث ايميلي بحقدكم

مع خالص شكري

وفاء سلطان

تفاجئت في اليوم الثاني برسالة منه تحمل مقالة له بعنوان: الإعلام الشعبي…خطوة في طريق التقدم الإنساني!

الإعلام الشعبي…خطوة في طريق التقدم الإنساني

ذلك العنوان الذي يفترض ـ وقبل أن تقرأ المقالة ـ أن يقدم لك كاتبا يعي قيمة الإعلام، ويعي في الوقت نفسه ضرورة التقدم الإنساني.

تساءلت : كيف يكون السيد أحمد أبو رتيمة ملما بما يحمله عنوان مقالته، ولا يتورع في الوقت نفسه أن يحمل طائفة تشكل خيطا في نسيج مجتمعه السوري، مسؤولية جرائم طغمة

تكرمت الطائفة السنية بانجاب الكثيرين من أمثالها؟

وهنا تكمن الخطورة، التي تنطوي عليها الحركات التي شهدها العالم العربي مؤخرا، والتي سأخوض في حيثياتها قريبا .

هنا تكمن الخطورة، تكمن في أصحاب أقلام، محسوبين على المفكرين، يظهرون مالا يضمرون !

لم يتورع القرضاوي أن يخرج إلى الملأ ليحرض على الجهاد ضد العلويين في سوريا، ولا أرى في تحريضه هذا الخطورة التي أراها في قلم كاتب ـ ومفكر إن أجاز التعبير ـ يظهر خلاف ما يضمر !

القرضاوي رجل دين سني متطرف وإرهابي، وأغلب السنة ـ خصوصا النخبة المثقفة منهم في سوريا ـ يعون تماما خطورة وجود أمثال القرضاوي في مجتمع مميز بنسيجه الإجتماعي المزركش، كالمجتع السوري .

إيماني بوجود هذه النخبة يخفف من حدة هولي ورعبي من فتاوي القرضاوي المليئة بالحقد والدعوة إلى الإرهاب وسفك الدماء .

ولكن وجود كاتب ينمق كتاباته مدعيا بأنه من أنصار التقدم الإنساني، ثم لا يتورع أن يسمي النظام الحاكم في سوريا بـ ” العلوي ” ، هو ما يهولني ويرعبني إلى حد الموت .

……….

كنت أتناول طعام الغداء منذ حوالي اسبوع مع سيدة علوية لجأت إلى أمريكا هاربة من ملاحقة السلطة لزوجها وأولادها على أمل أن تجلبهم لاحقا، بعد أن تقدمت بطلب لجوء سياسي إلى أمريكا ، ودار بيننا حديث حول ما يدور في سوريا اليوم.

هي سيدة جامعية، ورغم ظروفها وتحصيلها العالي تفاجئت بها تقول: الله يحمي بشار الأسد، يا ويل العلويين إذا استولى الإخوان على السلطة في سوريا!

صعقتني عبارتها، رغم أنني أتقبل بسهولة ما أستطيع أن أجد له سببا!

هذه السيدة ـ وفي لحظة ضغط من الأحداث الجارية ـ لم تستطع أن تخفي ما يدرو في باطن وعيها ، فجاءت زلة لسانها لتعبر عما تخفيه في اللاوعي عندها على غرار السيد أبو رتيمة.

هي تقف مع عائلتها في الخندق المعارض للديكتاتور السوري حتى الموت، لكنها تعي في الوقت نفسه بأن موقفها هذا لن يبرر لها كونها علوية أمام طغمة الإخوان المسلمين.

هذا هو التطرف، وهذا هو الخوف الذي ينجم عنه!

النخبة السنية المثقفة تخاف أن تتهم بالطائفية في مواجهتها للأسد، ولذلك موقفها يبقى ضبابيا ولا تلام عليه.

الإخوان المسلمون متطرفون وتاريخهم الإجرامي يعكس حقيقتهم رغم كل ما يحاولون اليوم جاهدين أن يخفوه .

النخبة العلوية المثقفة تعي جرائم الأسد، ووقفت له بالمرصاد ونالت نصيبها من جرائمه، ولكنها لا تأمن الجانب الآخر، ولذلك موقفهم من هذا الجانب بالنسبة لهم قضية حياة أو موت، وليس من باب الدفاع عن السلطة .

الشريحة العريضة من الطائفة العلوية، وهي على غرار الشريحة العريضة من الشعب السوري، قد أنهكها الفقر والفاقة والجهل، ولكنها تبقى متعلقة بأذيال الأسد الذي نجح بإقناعها أنه الحامي الوحيد لها من الإنقراض، وأكد لها الأخوان المسلمون ـ بنواياهم الشريرة وتاريخهم الإجرامي ـ ” صحة ” إدعاء الأسد !

أما زبانية الأسد، فتركيبتها تعكس بلا شك التركيبة الفسيفسائية للشعب السوري، ولذلك منهم السني المتفاني بولائه للأسد ـ والسيدة العطار مثال حي ـ والعلوي والمسيحي والكردي والدرذي وغيره !

للأسف الشديد، لقد نجح النظام السوري في إقناع الأقليات بأنه الحامي الوحيد لها، وساهم الإخوان المسلمين في ترسيخ تلك القناعة!

لقد أكدت في أكثر من مناسبة بأنني لا أشتري علويتي بقرش أكله الصدأ، ولكن أليس من حقي أن أخاف على عائلتي عندما يحملها هؤلاء المتطرفون مسؤولية ديكتاتور، أعتبره إرثا اسلاميا صرفا بغض النظر عن الطائفة التي ينتمي إليها؟!!

لماذا لا يقال عن القذافي، الذي راحت دبابته تدهس الشعب كالذباب، أنه نظام سني؟ !!

لماذا لا يقال عن جمال عبد الناصر الذي شنق سيد قطب بأنه مجرم سني؟

لماذا لا يقال عن صدام حسين، الذي قبر أكثر من ثلاثمائة ألف شيعي وكردي أحياءا، سنيا؟

في الجزائر لا يوجد ديكتاتور علوي، فلماذا لا يُعتبر السنة مسؤولين عن قتل قرابة ربع مليون جزائري؟

ليتهم يعطوننا مثلا عن حاكم سني عادل، كي نطالب ديكتاتور سوريا ” العلوي ” بالإقتداء به ، وأعدهم بأنني سأكون من أوائل المنضمين تحت جوقته !

هذه الأسئلة، وبالنظر إلى تاريخ الإخوان المسلمين الإجرامي، تضع تصوراتي عن نتائج الثورات التي تجتاح العالم العربي اليوم على المحك، وتلزمني بحذر أن أحد من مستوى تفاؤلي !

………

عام 2007 التقيت بالمعارض السوري السيد فريد الغادري في العاصمة واشنطن، ولمست لديه رغبة جامحة على دخول المعترك السياسي السوري كمعارض مؤمن بقضية شعبه .

بدا لي شابا مليئا بالحيوية والنشاط، منفتح العقل وسليم المنطق ، يضاف إلى ذلك إيماني المطلق بأن الرئيسي السوري يجب أن يكون سنيا، الأمر الذي شجعني على أن أدعم جهوده وأرفع رايته.

كانت محاولتي الأولى والأخيرة في خوض ميدان السياسة، وكانت تجربة فاشلة بكل ما تعنيه الكلمة من معنى، أقسمت أن لا أكررها ولوعشت دهرا!

صعقني عندما رد في إحدى المقابلات الصحفية على موضوع تعامله مع العلويين ، بقوله: “عليهم أن يتركوا المدن السورية وينحشروا في الجبال التي جاؤوا منها”

تصوروا رجلا بهذه العقلية، عاش معظم حياته في أمريكا، ومتزوج من سيدة درزية وهي غاية في الأخلاق والثقافة، كيف سيحكم بلدا مزقته الطائفية والحقد الطائفي؟

كان تصريحه هذا نهايته السياسية، أقولها بصدق وصراحة!

لكن، ولكي أكون منصفة، إيماني بمستوى وعي الشعب السوري بمختلف طوائفه، وخلافا لأي شعب عربي أو مسلم آخر، يخفف دوما من حدة هولي ورعبي عندما يتعلق الأمر بمستقبل سوريا السياسي .

تاريخ سورياـ اجمالاـ ليس تاريخا دمويا، والسوريون شعب يحب الحياة، ومن يحب الحياة يقدسها كقيمة ويسعى دوما لتحسينها .

الإخوان المسلمون وعائلة الأسد الحاكمة، كما هو السيد عصام العطار والسيدة نجاح العطار، قطبان متطرفان يشربان من نفس المنهل، ويجب أن يصنفا في نفس الخانة .

لقد حاول هذان القطبان، ونجحا إلى حد ما، أن يوهما الشعب السوري بأنه لا خيار أمامه سوى أن يختار أحدهما .

والطبقة المثقفة بما فيها المعارضة ـ للأسف ـ وحتى الآن فشلت في الكشف عن زيف هذا الوهم !

…………

المهم، عندما قرأت مقالة السيد أحمد أبو رتيمة عن دور الإعلام في التقدم الإنساني، راعني كيف يستطيع الإنسان أن يلعب دورين متناقضين ؟!!!

دورا يظهر من خلاله أنه رجل طائفي متطرف بامتياز، ودورا يتظاهر من خلاله بأنه مثقف كبير يعي أهمية دور الإعلام في التقدم الإنساني ؟!!

الأمر الذي دفعني أن أرسل له هذا الجواب :

…….

للمرة الثانية أطلب وبأدب أن تحذفوا عنواني من قائمتكم

تؤمنؤن بالتقدم الإنساني؟؟؟؟؟

وفي الوقت نفسه تحملون طائفة بأكملها جرائم ديكاتور

لم تبخل الطائفة السنية في إنجاب أمثاله؟؟؟؟

أرجوكم لا ترسلوا لي بعد اليوم خزعبلاتكم

التي تجملونها في مقالاتكم وتضمرون كل الشرور في قلوبكم

سأكون شاكرة لو استجبتم لطلبي

وفاء سلطان

……….

فجاءني رده ليتجاوز كل توقعاتي، وليثلج صدري الذي طالما حرقته نار الخوف على مستقبل بلدي :

أختي الفاضلة تحية طيبة وبعد

………………….

تقبلي تحيتي واحترامي واعتذاري

……..

أن يخاطبي السيد أبو رتيمة بـ ” أختي الفاضلة ” لأمر أقدره حق التقدير، وأن يعتذر بوضوح وبجرأة عن ماكتبه لأمر يفوقي قدرتي على تقديره كفاية .

شعرت، وأنا أقرأ رده، بقشعريرة باردة تسربت في كل خلاياي …

لقد منحني إحساسا بالأمان على بلد أعشقه حتى الثمالة .

لا أعرف نوايا السيد أبو رتيمة الحقيقة ولست معنية باثبات صحة تلك النوايا، ولكن اعتذاره ـ لا شك ـ يعكس سماحة أخلاقه، ويعكس قدرته على سماع الصوت الآخر مهما اختلف مع هذا الصوت .

بالصدفة المطلقة قرأت البارحة قولا للمفكر الأمريكي

Eugene Victor Debs

الذي كان مرشح الحزب الإشتراكي للرئاسة في أمريكا عدة مرات، ويعتبر أول من ساهم في تأسيس الإتحاد العمالي العالمي، جاء فيه :

“Years ago I recognized my kinship with all living things, and I made up my mind that I was not one bit better than the meanest on the earth. I said then and I say now, that while there is a lower class, I am in it; while there is a criminal element, I am of it; while there is a soul in prison, I am not free.”

” منذ سنوات مضت، لاحظت صلة القربي التي تربطني بكل الأحياء )أخيارهم وأشرارهم).

ولذلك اقتنعت بأنني لست أفضل من ألئمهم وأخسهم على سطح الأرض .

قلتها من قبل وأقولها الآن : إينما يوجد طبقة وضيعة أنا جزء منها، وأينما يوجد عنصر إجرامي أنا جزء منه، وطالما تنبض روح في إنسان أنا لست حرا “

…………

نعم، لا أحد فينا حرٌ من تعصبه…..

تلك هي الطبيعة البشرية، لكن ما يميزنا عن بعضنا البعض هو الدرجة التي ننصاع بها لهذا التعصب، والدرجة التي نسمح له بها أن يتحكم بقراراتنا وتصرفاتنا.

كما جمعتني بالسيد أحمد أبو رتيمة كلمة ود واعتذار كتبها لي، كذلك تفرقني عن السيد عصام العطار قنبلة زرعها متطرف تحت إشرافه في باص للنقل الداخلي، يغص بفقراء وطنه الذين لا ناقة لهم بالحكم ولا جمل، فأحالتهم أشلاءا.

حقا ، في البدء كانت الكلمة…

ولقد وجدت في كلمات السيد أبو رتيمة بصيص أمل، يعزز إيماني بقدرة النخبة المثقفة من المسلمين على تضميد جروح أمة….

أمة مقهورة حتى النخاع!  وفاء سلطان (مفكر حر)؟

Posted in دراسات علمية, فلسفية, تاريخية, فكر حر | Leave a comment

د. رجاء بن سلامة: جهل…. أم غيرة؟

وفاء سلطان

وقف رجل على ضفة النهر يستمتع بمراقبة المياه الصاخبة ويصغي إلى موسيقا هديرها. تناهى إلى سمعه صراخ امرأة تستجير خوفا من الغرق وهي تصارع التيار. ألقى بنفسه في لجح الماء وسبح بإتجاهها ثمّ جرّها إلى برّ الأمان، وقام ببعض الإسعافات الأولية كي ينفخ بها الحياة من جديد. لم يكد ينهي عمله حتى سمع صوت رجل آخر يستنجد بمن يستطيع أن ينقذه من الغرق، وخلال ثوان راح يسبح مرّة أخرى بإتجاه الغريق. عندما وصل به إلى الشاطئ سمع صوت غريق آخر يطلب النجدة فعاد لنجدته.

وهكذا دواليك، كان ينقذ الواحد بعد الآخر حتى وصل إلى وضع لم يعد عنده قادرا على إنقاذ نفسه لو حاول إنقاذ غيره.

يتابع مؤلف تلك القصة الرمزية قوله: لو سبح ذلك الرجل الشهم بضعة أمتار عكس التيار لرأى عند المنبع رجلا مجنونا يسحب الناس ويلقي بهم في لج الماء بلا شفقة أو رحمة، ومن ثمّ لو قام بمنع ذلك المجنون من الإستمرار في ارتكاب جريمته لوفر على نفسه استنزاف طاقته. فعلاج النتيجة دون السبب استنزاف لكل طاقة!

…………………

خلال بضعة ساعات من نشر أيّ مقال لأي كاتب يتناولني ببعض التجريح يمتلأ بريدي برسائل قرائي، يطالبونني من خلالها بأن أقرأ الردّ وأردّ عليه.

قرائي هم رصيدي ولولا ذلك الرصيد لولد قلمي ميتا ولأجهضت كل أفكاري قبل أن تبصر النور.

أحب وفاء سلطان من خلال محبتهم لها. أشعر بأنهم توحدوا فيّها وتوحدت فيهم حتى صارت هم وصاروا هي.

عندما يرميني أحد بسهم يدخل في جسدهم قبل أن يدخل في جسدي، فيتألمون قبل أن أتألم ويطالبونني بنزع السهم كي يستردوا عافيتهم قبل أن أسترد عافيتي.

يتخذ الإنسان مثلا أعلى له ويتوحد مع الزمن في مثله. يقترب العابد من إلهه رويدا رويدا حتى يتوحد مع ذلك الإله ويصبح هو نفسه.

تنطبق تلك الحقيقة على قرائي كما تنطبق على من يهاجمني.

……………………..

عمري الكتابي تجاوز عامه الثامن عشر، ولم أتناول خلاله كاتبا بالنقد علما بأنني اؤمن أن للنقد الخلوق مهمة مقدسة، إلا في سياق الدفاع عن نفسي. في عالمنا العربي مجرد أن يمسك أحد بالقلم ويعبر عن نفسه هو محاولة للخروج من شرنقته التي حاكتها ثقافته حوله. وهي محاولة تستحق التقدير أتفقنا مع أفكاره أم لم نتفق.

لم أصوب يوما بندقيتي بإتجاه إنسان، فالإنسان، اتفق معي أم لم يتفق، هو هدفي. كان الإسلام منذ بداياتي ولم يزل الدريئة التي أسدد سهمي بإتجاهها، وليس المسلمون أنفسهم. أميّز دائما بين الفكرة ومعتنقها، وأسعى لضبط المجرم الحقيقي بالجرم المشهود قبل أن أستنزف طاقاتي في إنقاذ ضحايا ذلك المجرم، فعلاج النتيجة دون السبب استنزاف لكل طاقة.

لقد نلت، شاء المبغضون أم أبوا، قصب السباق عندما أعلنت بكل وضوح وبلا خوف أو وجل: الإسلام هو من يلقي بضحاياه في لج الماء، وعلينا أن نحجر المجرم الحقيقي قبل أن نستنزف طاقاتنا في إنقاذ ضحاياه!

*******************

تحاول السيّدة “العلمانية” رجاء بن سلامة وفي مقالها الأخير- ملاحظات على آراء وفاء سلطان- أن تسلخ جلدي عن عظمي، لأن السهم الذي أطلقته دخل في لحمها قبل أن يصل إلى جسد نبيّها. ذلك النبيّ الذي صنفها كامرأة مع الكلب والحمار والغائط والروث، ولم تستطع أن تخرج حتى الآن من دائرة ذلك التصنيف.

تعطي لنفسها الحق في إحتكار العلمانية، وترفض بشدة وإصرار أن تسمح لوفاء سلطان بالإنضمام إلى خانة العلمانيين.

حجتها بأن وفاء ملحدة والعلمانية ليست إلحادا!

……………………………

للعقل عند الإنسان حيّزان: الوعي واللاوعي. الوعي هو صلة الوصل بين البيئة وبين اللاوعي، وبناء على تلك الصلة يعمل الحيّزان.

يصغي اللاوعي عند الإنسان إلى ما يقوله الوعي ويقوم، بناء على ما سمعه، بوضع خطة عمل ويلزم حيز الوعي أن يتصرف وفقا لها.

اللاوعي لا يمتلك القدرة على التمييز بين الحقيقة والوهم فيصدّق كلّ ما يسمعه من حيّز الوعي. والوعي لا يمتلك القدرة أن يرفض ما يأمره به اللاوعي فيسعى لتنفيذ خطته بحذافيرها. إذا استطاعت البيئة أن تقنع الإنسان بأنه غبي، يتلقف حيّز الوعي تلك القناعة ويخبر بها اللاوعي، الذي يقوم، وبناء على تلك القناعة، برسم خطة عمل وفرضها على حيّز الوعي. ينفذ الوعي الخطة بحذافيرها، ويقود صاحبه من خلالها إلى كلّ تصرف يثبت غبائه!!

……………..

الوعي عند تلك السيدة، وفي سنوات عمرها الأولى، اطلع على تصنيف النبي محمد للمرأة، حيث حشرها مع الكلب والحمار والغائط والروث، فأبلغ اللاوعي عندها بما اطلّع عليه.

رسم اللاوعي خطة العمل وألزم صاحبته “العلمانية” أن تسلك دربا قادها إلى حظيرة التصنيف فوجدت نفسها هناك. لم تستطع أن ترفع يوما وعيها إلى مستوى يعي عنده خطورة العلاقة بينه وبين اللاوعي، فظلت رهينة اللاوعي.

هي توحدت في نبيّها، فصارت هو وصار هي. ولذلك أحست بألم أسهمي التي وجهتها نحو نحره كما لو أنها أصابت نحرها.

…………………

إدعائها العلمانية محاولة تستحق التقدير. فما هذا الإدّعاء سوى محاولة للخروج من دائرة التصنيف التي وجدت نفسها بها، ولكن توحدها في نبيها يشدها إلى تلك الدائرة كلما حاولت الخروج منها.

والمضحك المبكي لدى هؤلاء الذين سقطوا رهائن حيّز اللاوعي عندهم، أنهم وفي محاولة لكسب رضى الشريحة العريضة من شعب قتله هوسه الديني، يحاولون اتهامي بالإلحاد. الإسلام في بواطن عقولهم هو الإيمان ومحمّد هو الله. من أنكر الإسلام، ببساطة، هو ملحد ومن انتقد محمّدا لا يعرف الله!

ترفض تلك السيّدة وباصرار أن تقبل وفاء سلطان داخل حرم العلمانيين، بحجة أنها ملحدة والعلمانية لا تعني الإلحاد!

لم تكلّف نفسها، احتراما لقارئها، أن تشرح كيف توصلت إلى إلحاد وفاء سلطان. ولم تتحفنا بتعريفها للعلمانية، ذلك التعريف الذي يبدو أنه يرفض من لا يصلي على النبي محمد ويسلم تسليما!

هي تفهم العلمانية كما يحلو لها فترفض من تريد وتقبل من تريد! رفضها وقبولها لا يخرج قيد أنملة عن خطة العمل الذي بلاها بها حيّز اللاوعي عندها، ذلك الحيّز الذي اقتنع منذ نعومة أظفاره بأنّ المرأة جزء لا يتجزأ من كيان مقدس يضمّ الكلب والحمار والغائط والروث!

اللاوعي عندها يصرّ على أن تكون جزءا من ذلك التصنيف، لكنّ الوعي يتساءل: لماذا يفرضون عليّ أن ألتزم بذلك التصنيف بينما وفاء سلطان تمارس ملكاتها العقلية والإنسانية خارجه؟!!

ولا يجد ذلك الوعي من حيلة إلاّ أن يشدّ وفاء سلطان كي يعيدها إلى الحظيرة التي لا يستطيع هو أن يتحرر منها.

الغيرة عامل مهم، بل هي أهم عامل يكمن وراء إساءة الإنسان لأخيه الإنسان وخصوصا عندما يشعر المسيء بدونيّته أمام فوقيّة المساء إليه. الغيرة شعور طبيعي وهي جزء من التركيبة النفسية البشرية. ليست سيئة عندما تضبط، لكنها قاتلة عندما تفلت. عند الحدود المعقولة للغيرة يسعى المصاب بها إلى تحسين نفسه كي يقترب من الذي يغار منه، لكن عندما تتجاوز حدود المعقول تدفعه إلى إيذاء الغير.

…………………

الأذى الذي نالني من المرأة المسلمة، كان ولم يزل، أكبر بكثير من

الأذى الذي نالني من الرجل المسلم منذ أن بدأت مشوار الكتابة.

حاربتني بكل قواها، ولو استعملت جزءا من الطاقة التي صرفتها في شتمي لتحرير نفسها من حظيرة الكلب والحمار والغائط والروث لنالت ما نلت. عندما فشل بعضهن في الإرتقاء بأنفسهن إلى حيث وصلت لم يبق لديهم من حيلة إلا شدّي إلى الأسفل كي أبقى في مستواهم.

لا تستطيع امرأة مسلمة أن تعترف بأخرى، فوجود أيّة امرأة يهدد وجودها. ولتلك الغيرة سبب يكمن في DNA المرأة المسلمة وليس فقط في بيئتها، وتنقله من جيل إلى آخر ليس فقط عبر بيئتها وإنما في مادتها الوراثية.

كيف ولماذا؟

لقد أثبتت الدراسات العلمية على أن العوامل البيئية، وعندما تستمر لفترة من الزمن، تحدث تغييرات في المادة الوراثية وتنتقل تلك التغيرات من جيل إلى آخر.

أذكر مثالا كي أوضح الفكرة، وكي أخفف عن القارئ حدّة الملل:

عام 1976 قام العالمان البيولوجيان الأمريكيان بيتر غرانتز وزوجته روزميري من جامعة

Princeton

بدراسة تأثير العوامل البيئية على بعض الطيور في جذر الـ

Galapagos

في المحيط الهادي.

Aversion Conditioning

يصل الإنسان إلى تلك الحالة عندما يشعر بإحباط شديد بعد أن يفشل في تحقيق ثمرة جهده.

يبذل الإنسان العربي جهدا كبيرا كي يعثر على ما يستطيع أن يقرأ ويغني فكره دوى جدوى. تكرار المحاولة وعلى مدى زمن طويل يصيبه بحالة قرف مما ينشده فيتوقف عن مثابرة جهده.

هذا هو حالنا في العالم العربي، ولو انطبقت هشاشية السيدة رجاء على ما تكتبه وفاء سلطان لما امتلأ بريدي الإلكتروني بهذا الكم الزاخم من الرسائل.

في أمريكا، التي تكرهها سيدتنا “العلمانية” يقولون:

Statistics talk

أي الأرقام تتكلم. ويعنون بذلك أن الأرقام تعطيك معلومات موثقة عن أية حالة تريد دراستها.

وبهذا الخصوص، أود أن أضيف إلى معلومات السيدة رجاء بأنه وخلال الثلاثة أيام الأولى من مقابلتي الثانية على تلفزيون الجزيرة تم نقر اسمي على

Google

قرابة مائة وخمس وسبعين ألف مرّة وهو ัرقم قياسي، ويستطيع أن يعطيك فكرة عن مدى “هشاشيّة” أفكاري!

بينما تمّ نقر الرابط الذي يحوي تلك المقابلة حتى الآن 14 مليون مرة، وهذا دليل آخر يثبت صحة رأيك “بهشاشيّة” أفكاري!!

وإذا كان من الصعب أن تتأكد السيّدة رجاء من صحة تلك الإحصائيات بإمكانها، وخلال دقائق، أن تطلع على عدد قرائي في “الحوار المتمدن”.

وهنا قد تتهمني السيّدة رجاء، كما اتهمتني في ردّها على “خطابي الهشّ”، بالنرجسيّة وذلك بقولها:

“هل يمكن أن يجوز ( أعتقد بأنها تقصد يجيز) أي كاتب لنفسه هذا التضخم النرجسي الذي يجعله يرى نفسه زعيما أوحد يأتي ليخلص أمة غارقة في غياهب الإرهاب؟”

وكان ذلك في سياق ردها على قولي:

” أسامة بن لادن يمسك بأحد طرفي المسار ووفاء سلطان تمسك بالطرف الآخر والناس منقسمون بينهما، لايقف اثنان منهم على نقطة واحدة في هذا المسار، والسؤال: هل تستطيع أمة مشتتة كهذه أن تجد لها موقع قدم بين الأمم؟”.

أتساءل هنا كيف توصلت الدكتورة رجاء من خلال عبارتي تلك إلى استنتاجها بأنني أدعي الزعامة المطلقة التي تستطيع أن تخلص تلك الأمة من غياهب الإرهاب؟

أليس هذا هو التجني بعينه؟!!

هل تستطيع سيدتنا “العلمانية” أن تنكر بأن أسامة بن لادن هو الأكثر تطرفا في تطبيقه للشريعة الإسلامية، وهل تستطيع في الوقت نفسه أن تنكر بأن وفاء سلطان هي الأكثر تطرفا في دحضها لأخلاقية تلك الشريعة، وبأن الناس في أمتنا يتراوحون في مفهومهم للإسلام وطريقة تعاملهم معه بين الموقفين؟!!

أليست تلك حقيقة؟ أين النرجسية في ذلك القول؟

لا أعتقد بأن السيدة الدكتورة تعي ماذا يعني اتهام أحد بالنرجسيّة، وإٍلاّ لأبت أخلاقها أن تنعتني بها، إذ ليس لديّ شك بأنها تتمتع ولو بالحد الأدني من تلك الأخلاق الذي يحول دون ذلك!

النرجسية في حقيقة الأمر هي مرض نفسي أكثر مما هي مجرد تعبير يطلق على شخص ما لأنّه أبدى اعتزازه بنفسه.

من الناحية الطبيّة النفسيّة هي: اضطراب نفسي يتميّز بعشق شاذ للنفس، يتمركز العشق خلاله حول أعضاء الشخص التناسلية، بمعنى آخر هي عشق الإنسان لأعضائه التناسلية. ينجم هذا الخلل في مرحلة طفولية من مراحل تطور الإنسان يطلقون عليها Phallic stage

أي المرحلة التناسلية.

تمتد تلك المرحلة من السنة الثالثة حتى السنة السادسة وخلالها يكتشف الطفل أعضائه التناسلية ويحس بالمتعة عندما يداعبها.

هذا الإكتشاف والإحساس طبيعيان جدا في تلك المرحلة. لكن عند بعض الناس، ولأسباب لاداعي لذكرها في هذا المجال، يتوقف التطور النفسي التناسلي عند تلك المرحلة فتستمر تلك المرحلة في سنوات العمر اللاحقة ويظل الإنسان مفتونا بأعضائه التناسلية.

كان المفروض أن تلتزم الدكتورة رجاء، وخصوصا لكونها أكاديمية، بتعبير أكثر دقة وأدبا فتقول على سبيل المثال “التضخم الغروري” بدلا من قولها ” التضخم النرجسي”.

هذا من ناحية ومن ناحية أخرى، أعتقد بأن لهذا الإتهام جذوره في أعماق الثقافة الإسلاميّة. تلك الثقافة التي ذوبت انسانها غصبا عنه في محيطه، ولم تسمح له أن يبني كيانا خاصا به ثم يعتز بذاك الكيان.

الإعتزاز بالنفس ضرورة نفسيّة لا بدّ من إشباعها كي يكون صاحب تلك النفس قادرا على قبول نفسه.

للمرأة في مجتمعاتنا الإسلاميّة حصة الأسد من ذلك التذويب القسري للنفس البشرية في محيطها. يرفض الإنسان المسلم حقّ غيره في أن يعتزّ بنفسه مادام هو مسحوقا حتى العظم، ويتفاقم الرفض عندما يكون ذلك الإنسان إمرأة وعندما يكون المعتزّ بنفسه امرأة أخرى؟!!

نعم أنا أعتز بانجازاتي، وهذا حقي! يقول انشتاين:

The brain celebrates a little triumph every time it formulates a thought.

العقل يحتفل بالنصر في كل مرّة يبدع فكرة!

ولذلك احتفل عالم الرياضيات الإغريقي الشهير أرخميدس بإبداعه!

عاش أرخميدس ومات قبيل الميلاد بحوالي 200 عام في مدينة سيراكوس.

طلب منه الملك في ذلك الحين أن يتأكد من أن تاجه مصنوع من الذهب الخالص وليس مشوبا بالفضة.

فكر كثيرا ارخميدس فلم يتوصّل إلى تلك المعرفة. فجأة وذات يوم كان يستحمّ عاريا فلاحظ كيف يدفش أي جسم يقع في المغطس الماء إلى الأعلى وهنا أتته الفكرة. لم ينتظر حتى يرتدي ثيابه كي يحتفل بالنصر لإبداعه تلك الفكرة، فراح يركض عاريا في شوارع مدينته وهو يصيح: يوريكا….يوريكا، أي وجدتها…وجدتها.

من خلال تلك الفكرة فتح بابا عريضا للعقل البشري مازال مفتوحا في كل ميادين العلوم حتى الآن.

لقد توصل إلى مفهوم الوزن والكتلة والكثافة والعلاقة بينهم، وقال مرّة عبارته المشهورة: اعطني رافعة ونقطة أستطيع أن أثبّتها بها وسأزيح لكم الأرض.

لقد احتفل ارخميدس بإبداعه قبل أن يتسنى له أن يلبس ثيابه، وهذا أبسط حقّ من حقوقه!

ومات فداء لحقه في أن يعتزّ بنفسه. كان ذلك عندما اقتحم الرومان مدينته فتقدم منه جندي روماني وقال له: اتبعني! فردّ أرخميدس بعزّة نفس: إيّاك أن تقترب من كياني! وهنا ناوله الجندي طعنة أودت بحياته.

….

سنواتي العشرين في أمريكا، ياسيدتي، غسلت قمعي وقهري وعلمتني كيف أعتز بنفسي وبانجازاتي. شعار الولاية التي أعيش بها هو: يوريكا ..يوريكا، احتراما للعالم ارخميدس ولحق كلّ إنسان في أن يحتفل بنصره عندما يبدع عقله فكرة. أما أنت، وطالما تعيشين في بلاد تصنفك من حيث النجاسة مع الكلب والحمار، لن تتعلّمي كيف يعتز الإنسان بإبداعه، وسيختلط عليك الأمر بين النرجسيّة وتلك النعمة التي يسمونها، القدرة على الإعتزاز بالنفس!

…………………….

معظم الذين تناولوا كتاباتي بالطعن والتجريح، فعلوهم من خلال حقدهم الماركسي على أمريكا ومن يعتزّ بأمريكيته!

تتطالبني السيدة الدكتورة بأن أقرأ الإسلام في سياقه التاريخي، بينما ترفض في الوقت نفسه أن تقرأ أمريكا في سياقها التاريخي.

أمّا أنا فأقرأ أمريكا في سياقها التاريخي وأرفض أن أقرأ الإسلام في سياقه التاريخي. من منا على حق، ولماذا؟

الإسلام دين يدّعي مؤسسه بأنه من عند الله، ألم تقل الآية: “وما ينطق عن الهوى إن هو إلاّ وحي يوحي” ؟!!

فكيف تريدني أن أقرأ “الله” في سياقه التاريخي ويفترض أن لا يكون لله تاريخ!

ألم تقل الآية: لقد كان لكم في رسول الله اسوة حسنة …” فكيف تستطيعن أن تبرري مفاخذة محمد لعائشة وهي في السادسة عبر سياقها التاريخي، بينما محمد اسوة لكلّ رجل مسلم في كل زمان ومكان؟!!

الله، يا سيدتي، في مفهومه البشري أزلي أبدي، ومن الخطأ أن يقرأ من خلال سياق تاريخي، وإلا لماذا لا تصرخين بوضوح وبأعلى صوتك: القرآن وجد لزمانه وليس لزماننا هذا، فضعوه على الرف وعاملوه ككتاب تاريخي وليس ككتاب قانوني وتشريعي؟!

قبل أن أردّ عليك عدت إلى بعض مقالاتك علنيّ أسمع صرختك تلك، لكنني، للأسف الشديد، رأيتك في كلّ مرة تلفيّن وتدورين حول الفكرة ثم ترقصين كديك مذبوح من الألم ولكن بحذر كي لا تدوسين في قلبها. لقد توحدّت في نبيك من حيث لا تدرين، ولذلك لا تستطيعين أن توجهي سهمك باتجاه نحره كي لا يصيب أولا نحرك!

أنت تحاولين أن تنقذي غرقى النهر، لكنك لم تمتلكي بعد الشجاعة الكافية كي تسبحي قليلا عكس التيار وباتجاه المنبع علك تضبطين رسولك بالجرم المشهود، وهو مازال بعد أربعة عشر قرنا من الزمن يرمي بضحاياه في لجّ الموت.

ستنزفين طاقتك عاجلا أم آجلا، فعلاج النتيجة دون السبب استنزاف لكل طاقة. لكن ليس من حقك أن تتطالبيني بهدر طاقتي، فهي أعزّ من أضحّي بها كي أقرأ أساطير رجل مجنون في سياقها التاريخ، طالما هناك أمّة تؤمن بأبدية وأزلية تلك الأساطير!

لنفترض جدلا بأن بدويّا يدعى بطيمان بن شنان فاخذ طفلة في عامها السادس وهو فوق الخمسين، وكان ذلك منذ أربعة عشر قرنا خلت. هل تتوقعين بأنني سأضيّع ثانية واحدة من وقتي الثمين كي أقف عند تلك الجريمة؟! طبعا لا!

فالتاريخ مليء بالجرائم، ومع القدم نلقيها في براميل القمامة. أما عندما يصبح ذلك البدوي هو الله وجريمته شريعة الحياة الأزليّة الأبديّة، سأحتفظ عندئذ بطاقاتي كي أصرفها في معركتي معه، ويحق لي أن أعتزّ بقراري هذا لأنني نلت قصب السبق عندما اتخذته!

……………………………………….

هذا من ناحية الإسلام الذي تفرض عليّ السيدة “العلمانية” أن أقرأه في سياقه التاريخي، أمّا عندما يتعلق الأمر بأمريكا فعلينا أن نقرأها كدولة بشريّة في سياقها التاريخي.

جميع الامبرطوريات في التاريخ قامت على الحروب، تلك حقيقة تاريخية لا أحد يستطيع إنكارها. لم تتجاوز الإمبراطورية الأمريكية، كما يحلو للرفاق الماركسيين أن يطلقوا عليها، حدود تلك الحقيقة. عندما نعترف بالحقائق لا يعني أننا نصفق لها، فالحروب كوارث بشرية يرفضها العقل والمنطق والعرف الأخلاقي، ولكن قد تكون ظاهرة كونية، من يدري؟ وإلا لماذا هي مستمرة منذ أن وجد الإنسان وحتى تاريخ اللحظة، كما هي الزلازل والفياضانات والجفاف وغيرها؟!!

يثير المسلمون شفقتي عندما يتباكون على الهنود الحمر الذين أبادتهم أمريكا! وكأنهم أفلاطونيون في تعاملهم مع الإنسان عبر تاريخهم، منذ مجزرة بني قريظة وحتى مجازر الجزائر في التسعينات من القرن المنصرم، ومرورا بمجازر الأرمن والسريان والمسيحيين في بلاد الشام ولم يسلموا هم أنفسهم من مجازرهم ضد بعضهم البعض حتى الآن.

السيدة الأكاديمية رجاء لا تريد، كما قلت، أن تقرأ التاريخ الأمريكي عبر سياقه لغاية في نفس يعقوب!

لكن بودي أن أضفي إلى معلوماتها ما يبدو أنها كأكاديمية تجهله. لقد اكتشف كريستوفر كولومبوس القارتين الأمريكيتين، وليس فقط أمريكا، عام 1492. لكنّ أمريكا كدولة، وكجزء من تلك القارتين، لم تقم حتى تاريخ 1776، ولم تضع دستورها بشكله الحالي حتى عام 1783، أي بعد حوالي ثلاثمائة عام. خلال تلك الحقبة لم يكن هناك مواطن أمريكي، بل كان خليط بشريّ من كل أصقاع الارض وأغلبه أوروبيّ. فلماذا لا نحمّل اوروبا مسؤولية إبادة الهنود الحمر، وليس أمريكا بشكلها الحالي؟ 80% من الهنود الحمر، كما تشير الدراسات، ماتوا بسبب الأمراض الوبائيّة التي نقلها لهم الأوربيون، والتي لم يكن عندهم مناعة ضدها كالحصبة والطاعون والحمى الصفراء.

لو كان اليهود والنصارى في شبه الجزيرة العربية يتمتعون اليوم بنفس الحقوق التي يتمتع بها الهنود الحمر في أمريكا، لكان عار عليّ أن لا أقرأ الإسلام في سياقه التاريخي!!

صحيح أن حرب الإستقلال التي نشبت لاحقا بين أمريكا وبريطانيا قد قتلت الكثير من الهنود الحمر الذي وقف معظمهم مع بريطانيا. لكن، وتكفيرا عن تلك الحروب والإبادات، يستمتع اليوم الهنود الحمر في أمريكا بإمتيازات خاصة. لهم حكم ذاتي، وهناك أكثر من خمسمائة حكومة قبليّة تحكم قرابة ثلاثة ملايين هندي أحمر. تعترف الحكومة الأمريكية الفيدرالية بشرعية تلك الحكومات وتعطيها الحرية الممنوحة لحكومات الولايات الأخرى. هم يسنّون القوانين التي تنظم حياتهم كقوانين الضريبة ومنح الرخص والزواج والأعياد ..الخ. يسيطرون على أراضيهم ويمتلكون الحق أن يطردوا أي إنسان من تلك الأراضي، ولهم متاحفهم الخاصة بتاريخهم وعاداتهم وتقاليدهيم. هناك اهتمام كبير من قبل الحكومة الفيدرالية للحفاظ على هويتهم، وتقوم الآن كثير من الدراسات التي تعتمد على علوم الـ DNA لتقفي أثرهم العرقي، وبناء على تلك الدراسات يعتبر القانون الأمريكي أي انسان يقترب في جذوره من إصولهم، مهما تضاءلت درجة القرابة، هنديا أحمر وله الحق أن يستمتع بالإمتيازات الممنوحة لهم.

صدقيني، ياسيدتي العلمانية، لو كنت تستمتعين في وطنك الأم بما يستمتع به الهنود الحمر اليوم في أمريكا من حقوق لكان فكرك أنقى ولكانت قدرتك على قراءة التاريخ أفضل من ذلك بكثير.

لا أقول ذلك دفاعا عن أمريكا، لكنه الواقع الذي لا أحد يستطيع أن يتجاهله. ولكي تتأكدي من صحّة ذلك الواقع ما عليك إلا المرور أمام السفارة الأمريكيّة في أية عاصمة إسلامية كي تري بأمّ عينيك قوافل المقهورين أطفالا ونساء وشبابا ومعمّرين تفترش الأرض، كما افترشتها يوما وفاء سلطان، يحلمون بالهرب من جحيم إسلامك إلى النعيم الأمريكي، فهل يشفع لهم نبيّهم ويستجيب لصلواتهم بالهجرة إلى بلاد القردة والخنازير؟!!

نعم، ياعزيزتي، حروب الإبادة جرائم بحق الإنسانية ويجب أن تتضافر جهود البشريّة كي تتلافى تكرارها. لكن لا يستطيع أحد أن يتلافيها قبل أن يعترف بما اقترفت يديه منها، ثم يكّفر عن تلك الجرائم.

فمتى يعترف الإسلام بجرائمه ويكفر عنها، حتى يعود النصارى واليهود إلى شبه الجزيرة العربية ويستمتعون بالإمتيازات الخاصة التي يستمتع بها الهنود الحمر في أمريكا اليوم؟!!

ومتى يستردّ الأقباط والكورد والسريان والآشوريون والأمازيغيون وغيرهم كثيرون حقهم في الحفاظ على حضاراتهم ولغاتهم وإعادة إيحاء تاريخهم الذي طمسته جحافل إسلامك؟!!

***************************

تعتب بروفسورتنا “العلمانية” على وفاء سلطان عتابا ممزوجا بالغضب والإستهزاء عندما تقول:

“وهي ـ أي وفاء سلطان ـ تلغي التاريخ بعزل النصوص القديمة عن سياقها ومحاكمتها بمعيار العصر الحديث، وكأنّ النبي الذي ظهر في القرن السابع يجب أن يكون مؤمنا بحقوق الإنسان وحقوق المرأة….”

يا للكارثة!

امرأة مدرّسة في جامعة ومسؤولة عن تنشأة أجيالنا الجديدة تؤمن بأن حقوق الإنسان والمرأة من إكتشافات القرن الواحد والعشرين، وليست قانونا يحكم الطبيعة منذ أن وجد الإنسان!!

هل تحاولين إقناعي بأن محمدا عندما كبّر وصاح، بعد أن دحرج رجاله رأس كعب بن أشرف بين يديه: قد أفلحت الوجوه ….قد أفلحت الوجوه، لم يكن يومها يدرك في غلالة نفسه أنه انتهك حقا من أبسط حقوق الإنسان، ألا وهو حق الحياة؟!!

حقوق الإنسان عامة والمرأة خاصة هي شيفرا عالمية، ياسيدتي العلمانيّة، موجودة في كلّ زمان ومكان وليست من بنات أفكار القرن الواحد والعشرين.

قال عنترة العبسيّ افتخارا بنفسه: وأعفّ عند المغنم…. كان يدرك في قرارة نفسه بأن الغنائم عمل يتعارض مع حق الإنسان، ولذلك عفّ عنها. ولد نبيّك في نفس البقعة ولكن بعده بمئات السنين فقال: “واعلموا أنّما غنمتم من شيء فأن لله خمسه وللرسول”!

فلماذا لم يلتزم بالعفة أيضا، هل لأنه كان يجهل قيمتها كما تدّعيين؟!!

الفيلسوف الصيني TaoTze ولد وعاش قبل الميلاد بحوالي خمسمائة عام، وعلى يديه تتلمذ لاحقا كونفوشيوس مؤسس الديانة الكونفوشيوسية التي تبنت حقوق الإنسان كشريعة لها. تعالي نقرأ معا ما قاله يوما:

أفضل الجنود ذاك الذي لا يهاجم….

أقوى البواسل ذاك الذي لا يقاتل…

وأعظم المنتصرين ذاك الذي ينتصر بلا معركة….

وأقوى الحكام ذاك الذي لا يتسلّط…

وعندما يحدث ذلك نسميه سيادة الإنسان….!

هل كان نبيّك سيّدا وفقا لتلك الفلسفة؟ ولماذا لم يستطع أن ينتصر إلاّ بالسيف وقطع الرقاب؟!!

تنتهك أعراض آلاف النساء كل يوم في بلادنا باسم شريعة الإسلام. ونصيحتي، ياسيدتي، أن لا تستنزفي طاقتك في إنقاذ تلك الضحايا، بل عليك أن تسبحي ولو قليلا عكس التيار، لترين بأم عينيك المجرم الحقيقي فتحيليه إلى العدالة لأنه مسؤول عن كلّ ضحايانا.

***************************************

يقول مثل روسي: عندما تطارد أرنبين كلاهما سيهربان!

العلمانية والإسلام هدفان لا يلتقيان، ولذلك اشفق عليك عندما تحاولين أن تحتكري العلمانية وتدافعي عن الإسلام في آن واحد.

يقول المفكر السوري السيّد نبيل فيّاض: نكح الإسلاميّ رفيقه الماركسي فأنجبا، كثمرة لذلك النكاح، شعارا يقول: يا عمال العالم صلوا على النبي!

فإذا كان هذا هو شعار العلمانية التي تودّين أن تطردي وفاء سلطان من تحت لوائها، لا يسعني إلا أن أتنازل لك عنها، إذ لا يشرّفني أن أرفع ذلك الشعار!!

**************************************

ملاحظة للقراء الأعزاء: لديّ الكثير من النقاط الأخرى حول الموضوع والتي لم يسمح لي وقتي أن أتناولها، لكنني سأعود إليها لاحقا.  وفاء سلطان (مفكر حر)؟

Posted in دراسات علمية, فلسفية, تاريخية, فكر حر | Leave a comment

حرامي صغير اسمه أبو عويد

محمد الرديني

لا اروع من كلام أولاد الملحة حين يفضحون المسؤولين ، لانه يحمل الصدق كله والحقيقة كلها.
وهذا الرجل واحد دمنهم .. ثيابه لالون لها لحيته كثة لم يمسسها موس الحلاقة منذ زمن بعيد، ومازال يحتفظ بلكنته المحببة تضيف إلى بشرة وجهه الأسمر حرارة الصدق فيما يقول .
هذا الرجل خرج علينا وهو يتحدث عبر إحدى القنوات الفضائية وصوته يملؤه الاحتجاج على أبو عويد تاجر “المونة” في الحي الذي يسكنه.
وهذا هو النص الحرفي لكلامه وقبل ان نقراه نريد منكم هلهولة للسيد أبو إسراء أعلى معسول تنفيذي بالدولة.
يقول:
“يأبه ليش ما تتراجع عن قرارك(يقصد قرار إلغاء البطاقة التموينية) .. هسه عدنا أبو عويد تاجر “المونة” في الحي مالتنا ، من سمع بالقرار رأسا ضم الزيت والطحين والتمن لمن سألناه كال ضميته للحسين ، طبعا جذاب، لان الحسين ما يأكل 14تريلة تمن .. الزيت صار ب 50 ألف دينار وكيس الطحين ب100 ألف دينار والتمن يحلفون بيه.
أنهى هذا الرجل صيحته بصرخة جاءت من اعماقه لتقلب كل الكراسي على وجوه القوم في المنطقة الخضراء.
صرخ:
بويه، أكلوا نص وانطو الشعب نص.
وكاتب السطور يكلك: عمي رحت فدوى لك انت وعيالك لاتزعل حالك ترى جماعة أبو عويد مادايمين ولا كراسيهم بيها صمغ، بس شوية اصبر راح تشوف السلطة وكلابها وين يصفى بيهم الدهر.
ودعتك الله عمي
فاصل زيتي: هذا هو الرابط وشروط المشاهدة إلا يراه أصحاب ضغط الدم العالي خوفا من السكتة القلبية.

فاصل محو أمية مكرر:قالت النائبة عن القائمة العراقية الحرة عالية نصيف .
ان اغلب أعضاء البرلمان حاصلين على شهادات بكالوريوس من خارج البلاد وانه سيتم مفاتحة القنصليات والملحقات الثقافية الخارجية من اجل الاطلاع على تلك الشهادات ومن ثم التأكد من وزارة التعليم العالي اذا ماكانت تلك الشهادة معتمدة في البلاد موضحة ان لجنة النزاهة تقوم حاليا بالعمل مع اللجان الاخرى في تحقيق بشهادات اعضاء البرلمان كما ان هناك
أصنافا مختلفة من اعضاء البرلمان منهم من لا يحمل شهادة اصلا ومنهم من يحمل شهادة الابتدائية ويددعي بان لديه شهادة بكالويوس فضلا عن وجود اعضاء يحملون شهادة اهلية غير معترف بها.
بشرفكم أكو أحلى من هذه النكتة؟  تواصل مع محمد الرديني فيسبوك

Posted in الأدب والفن, فكر حر | Leave a comment

أيها الحكام.. العاقل من اتعظ بغيره والأحمق من اتعظ بنفسه!

الشرق القطرية

فيصل القاسم

رغم أن الرئيس السوري بشار الأسد كان قد قال بصراحة في خطابه الأول في مجلس الشعب السوري بعد اندلاع الانتفاضة في بلاده ضد نظام حكمه بأسابيع قليلة إنه سيقلب حركة دومينو الثورات في الاتجاه المعاكس، إلا أن الثورات لم ولن تتوقف. لقد أراد الأسد أن يوجه رسالة تطمين ربما إلى بقية الأنظمة العربية المهددة بانتفاضات شعبية بأنه سيضع حداً لحركة الربيع العربي، بحيث سيتوقف قطار الثورات بعد مروره بتونس ومصر وليبيا في سوريا، وبالتالي لن يعرج على أي بلد عربي آخر. تهديد الأسد هذا مر مرور الكرام، مع العلم أنه كان أبرز ما جاء في خطابه الأول ضد حركة الاحتجاج في سوريا. لكن لاشك أن البعض استقبله في بقية الدول العربية بسعادة غامرة، خاصة أولئك المتوجسين من انتقال نار الثورات إلى ربوعهم.

ومما يدل على أن الكثيرين شعروا بالغبطة لتصريح الأسد أعلاه أن هناك بلداناً عربية راحت من وراء الستار تدعم النظام السوري بكل ما يلزم لعكس حركة الدومينو التي وعد بها. وقد جاء على لسان الرئيس السوري في مقابلته الأخيرة مع تلفزيون روسيا اليوم أن هناك العديد من الأنظمة العربية “تدعمنا سراً. ولاشك أن في تصريح الأسد بعض الصحة، فرغم أن معظم الحكومات العربية تساير حركة الشارع المؤيدة للثورة السورية في بلادها، إلا أنها من تحت الطاولة تدعم النظام السوري في حربه ضد الانتفاضة الشعبية في سوريا عسكرياً ومالياً. وقد ذكرت بعض التقارير أن بعض الدول العربية ترسل التعزيزات والمستلزمات المدنية دعماً لحملة النظام السوري على الثائرين السوريين.

لقد وجد الكثير من الأنظمة العربية بعد اندلاع الربيع العربي ونجاح الثورات في بعض البلدان نفسه بين نارين، فويله لو أنه دعم النظام السوري علناً، مما قد يؤجج الشارع المحلي ضده، وويله لو أنه لم يدعم النظام السوري، فنجاح الثورة السورية بنفس السرعة التي نجحت فيها بقية الثورات قد يشجع الكثيرين على أن يحذوا حذو الذين انتصرت ثوراتهم. باختصار شديد، فقد وجد الكثير من الأنظمة نفسه في وضع لا يحسد عليه. لكن مما زاد الطين بلة أنه لا أحد يتعلم من أخطاء الآخر، مع العلم أن تلك الأخطاء واضحة للعيان وليست قديمة، بل يرددها الإعلام ليل نهار. وعلى رأس تلك الأخطاء أنه لا أحد يريد أن يتعظ لا من تجربة زين العابدين بن علي في تونس، ولا حسني مبارك في مصر، ولا معمر القذافي في ليبيا، ولا بشار الأسد في سوريا. ولو لاحظنا أن كل زعيم عربي تبدأ بشائر الثورة في بلاده يبدأ باجترار نفس التعبيرات والعبارات والأسطوانة التي اجترها سابقوه، ولم تنفعهم أبداً. لا أحد يريد أن يتعلم على ما يبدو. الجميع يعتقدون أن وضعهم يختلف عن الذين سقطوا، مع العلم أننا كلنا في الهم عرب.

ظننا أن القذافي مثلاً كان استثناء عندما بدأ يستورد المرتزقة والبلطجية من إفريقيا لقمع الثورة في بلاده، فدارت الأيام لنكتشف أنه القاعدة وليس الاستثناء، بدليل أن البعض يدفع الملايين الآن لاستقدام مرتزقة مختصين في قمع الاحتجاجات والمظاهرات في بلاده ضد أبناء شعبه المتحركين. وكلنا سمع في وسائل الإعلام كيف يشتكي المعارضون في بعض الدول من وجود قوات مكافحة شغب مستوردة من بلدان أخرى تقوم بقمعهم والتصدي لمظاهراتهم. والأمثلة كثيرة ولا داعي لذكرها.

لا أدري لماذا يعاني الكثير من أنظمتنا من داء المكابرة؟ فبدل من أن يلجأوا إلى الإصلاح الحقيقي عندما تصرخ الشعوب، تأخذهم العزة بالإثم، ويركبون رؤوسهم، فيزيدون الطين بلة. لا أدري لماذا لا يتعلمون من التجربة السورية التي أدت إلى حرق البلاد والعباد بسبب تعنت قيادتها التي آثرت التصدي للشعب وتدمير الدولة بدل النزول عند رغبات الناس. هل يعقل أن تلجأ بعض الحكومات مثلاً إلى رفع الأسعار ومعاكسة الشارع الملتهب أصلاً بدل تطييب خاطره والنزول عند طلباته البسيطة؟ هل هذا هو الوقت المناسب لرفع الأسعار بهذه الطريقة الجنونية الغشيمة؟ ليس من الخطأ التراجع عن بعض القرارات الخاطئة أبداً، بل إنه رأس الحكمة. لكن لا أحد يريد أن يتعلم من أخطاء ممن سبقوه وركبوا رؤوسهم. ألا يعلم المتعنتون أن كل الشعوب العربية باتت على صفيح ساخن، وغدت مستعدة للنزول إلى الشوارع والصراخ بأعلى صوتها ليس فقط من أجل الإصلاح الحقيقي، بل أيضاً ربما لإسقاط بعض الأنظمة والدوس على كل المقدسات السياسية؟ عجيب فعلاً أمر المتعنتين والمكابرين.

هل يعقل أن يلجأ البعض إلى اللعب بالقوانين والدساتير لصالح الأنظمة الحاكمة في وقت تثور فيه الشعوب في أكثر من مكان لتعديل القوانين والدساتير لصالح المجتمعات لا القيادات؟ كل الملايين التي دفعها القذافي على المرتزقة لم تحمه من السقوط عندما قرر الشعب إسقاطه؟ وبالتالي، كل من يعتقد أن بإمكانه التصدي لحركة الشعب باستيراد بضعة ألوف من المرتزقة وقوات مكافحة الشعب من آسيا وإفريقيا وأمريكا اللاتينية مخطئ تماماً، ومكابر، ولا يريد أن يتعلم، لا بل مصمم على السقوط في نفس الحفرة التي سقط فيها أسلافه، ولم يخرجوا منها؟

هل يعقل أن يقوم البعض بترهيب الشعوب بحرمانها من أبسط حقوقها الوطنية وزجها في السجون كضربة استباقية لأي حركات احتجاجية على نطاق واسع في بلد ما، أو لسحق الاحتجاجات المستمرة منذ شهور في بلد آخر وابتزاز الناشطين بأبسط حقوقهم الإنسانية؟

متى يدرك المكابرون والمتعنتون من الحكام أنه لا بشار الأسد ولا هم قادرون على عكس حركة الدومينو التي استبشروا بها خيراً عندما طرحها الرئيس السوري في خطابه الأول بعد الثورة؟ ألا يلاحظون أن الشعب السوري أمضى حتى الآن قرابة العامين في ثورته على الظلم والطغيان، ومازال يزداد تصلباً وعنفواناً ومطالبة بإسقاط النظام؟ هل استطاع الأسد عكس حركة دومينو الثورة في بلاده أو في بقية الدول كما توعد، أم إنه زادها اشتعالاً وتوهجاً؟ هل فعلاً أن بقية الشعوب العربية خافت من أن تتعرض لما تعرض له الشعب السوري الثائر من قمع وحشي فاشي ونازي، أم أنها لم تبال أبداً، وراحت تنزل إلى الشوارع، وتتحدى، وترفع صوتها في أماكن عدة؟ أليس حرياً بمن يحاولون قلب حركة الدومينو أن يعلموا بأن الحبل على الجرار؟

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا | 1 Comment

اعطونا مما اعطاكم الله

محمد الرديني

مابين عباس محمود العقاد وسلفادور دالي علاقة حميمة وخاصة جدا.
الأول خرج بكتاب مذهب ذوي العاهات والثاني رسم لوحات حملت نظريته في السريالية،وبرز بينهما نجيب محفوظ في روايته صانع العاهات لينظم إليهما في هذه العلاقة الخاصة.
لماذا هذه الثرثرة؟
بين الثلاثة كان المتسول هو زبدة المواضيع ولعل نجيب محفوظ كان أشطرهم في تقديم عصابات التسول في مصر وكيف يختارون الأجزاء التي يقطعونها من جسم المتسول لكي يستدر عطف الناس.
ولكن هؤلاء لم يرتقوا إلى ماصل اليه التسول بالعراق العظيم.
أنهم بالتأكيد لا يعرفون ان ميزانية العراق لهذا العام حوالي ١٢٠ مليار دولار امريكي(عين السود بيها عود) ولا يدرون أيضاً ان هناك أكثر من ربع مليون متسول منهم 100ألف في بغداد وحدها كما أنهم اصبحوا كلاسيكيين إزاء متسولي العوراق العظيم التي زرعوا فيها شركات تسول متخصصة وذات باع طويل في اللصوصية والضحك على بسطاء الناس(يعني شنو باع طويا).
وفي هذه المرحلة لابد من وجود شركات تنظم عمل ربع مليون متسول وإلا لأصبحت فوضى لا معنى لها.
بدأت هذه الشركات التي لايعرف عددها على وجه الدقة بتنظيم عملها بشراء كتب العقاد ومحفوظ في هذا المجال مع عدد لابأس به من لوحات دالي.
وشرعت هذه الشركات بتقسيم بغداد إلى مناطق تسولية حسب العمر والجنس وحددت عقوبات رادعة لكل متجاوز على أماكن الآخرين كما افتتحت فروع لها في كربلاء والنجف والكوفة وسامراء.
وقد عثر احد المشاغبين بعد جهود مضنية على خارطة مصورة للمناطق التي تم تحديدها لفئات متنوعة من الأعمار وكانت كالتالي.
1-في بغدا تم توزيع ال ١٠٠ ألف متسول بالشكل التالي:
2-يتواجد الشباب من إعمار ٣٠ -٤٠ سنة في مناطق محددة في الكاظمية وتتركز فئة الشباب الأولى عند بوابات مزار الكاظم والسوق المجاور له.
3-تلتحق النساء (٣٠-٥٠) سنة في فروع الشركات ذات المسؤولية المحدودة في الزوايا المحددة على الخريطة في المزارات المقدسة في كربلاء والنجف والكوفة بينما يتركز نشاط الأطفال دون العاشرة عند الإشارات الضوئية حاملين علب مناديل التنظيف وعدد من أنواع العلكة وهي في واقع الحال من اجل التغطية على نشاطهم الأصلي.
وبدأت عدد من الشركات تطوير نشاطها مؤخراً بتشكيل قوة من الشباب الجامعي العاطل عن العمل بقيادة نسوان دون الخمسين من العمر.
مهمة هذه القوة التي أطلق عليها قوة “الاقتحام الكبرى” اقتحام البيوت بعد ان تتظاهر المرأة بطلب الماء البارد أو كسرة خبز من الساكنين وحين يفتح لها الباب من قبل الزوجة أو غيرها يسرع أفراد هذه القوة باقتحام البيت وتفريغه من كل ماغلت قيمته وخف وزنه.
وكالعادة يلجأ بعض ضباط الشرطة مع أفرادهم إلى الحل الأسهل والعملي حسب رأيهم وهو إلقاء القبض على هؤلاء المتسولين ويحجزوهم لأيام في سجون مراكز الشرطة بتهمة تشويه معالم المدينة.
نكتة مو؟؟.
أرجوكم تذكروا هذا الرقم.
دولة ميزانيتها ١٢٠ مليار دولار وفيها ذيع مليون متسول…. أكرر ربع مليون متسول وعدد لا يحصى من عصابات اقتحام البيوت والعيادات الطبية.
فاصل تسولي: تشير دراسات لهذه الظاهرة الى ان نحو 95% من ممارسي التسول هم من الاطفال الذين تقودهم جماعات تعمل على استغلالهم.
عيني ياوزراء ويا تربويين .. أي مو طيحتوا حظ العراق العظيم.. أي شوية غيرة على الاولاد والبنات القاصرات. تواصل مع محمد الرديني فيسبوك

Posted in الأدب والفن, فكر حر | Leave a comment

حوار مع الإسلاميين 2

كامل النجار

في البدء أتقدم بالشكر لكل من قرأ المقال ولكل من علق عليه. وبما أن التعليقات فاقت الثلاثمائة وخمسين تعليقاً، فلا يمكنني الرد عليها جميعاً، ولذا سوف أركز على الإسلاميَيَن -أبوريان الدبعي وعصام. وأود أن أشكر السيدة/ الآنسة نرمين عياد على أسئلتها العديدة التي كشفت مستوى تفكير الإسلاميَيَن. السيدة نرمين – بعد مداخلاتها الأولى غير الموفقة عن الإعجاز العددي – أثبتت بما لا يدع مجالاً للشك أن العقل إذا تخلص من سلاسل القيود الدينية يمكنه أن يحلق بعيداً في مجال حرية التفكير، كما يمكنه الوصول إلى إلى كشف الحقيقة رغم طبقات الصدأ العديدة التي خلفتها لنا قرون الرضوخ إلى الأساطير الصدئة. وأود هنا أن أهنيء السيدة نرمين على سعة إطلاعها في الإرث الإسلامي الأسطوري، وعلى إلمامها العميق بتناقضات القرون العديدة.
أما السيد أبوريان لم يخرج في تعليقاته عن نمط الشيوخ الذي تعودنا عليه، فهو مثلاً يقول لي: ((دكتور النجار أنت تقول بان الفيلسوف الإنكليزي بيرتراند رسل قد قال عندما سألوه نفس السؤال: (سأقول للإله إنك منحتني عقلاً أفكر به ولكنك لم تمنحني ما يكفي من الأدلة على وجودك، فلم يقتنع عقلي بك)وهذا هو ردك أنت ايضاً للأله حين ياتي لمسألتك ،هذا إن كان هنالك إله بحسب زعمك وزعم الفيلسوف ،لكن تعال لنكن جهلاء وأميين لبعض الوقت وليس فلاسفة ، لنفرض أن الأله رفض حجتك وقال لك أنا السيد اليوم وأنا الملك فسادخلك جهنم جزاء لمافعلت ،بصرف النظر عن كونه عادلا ً أو غير ذلك فالمسألة محسومة عنده بأنك للنارلامحالة كانت لديك حجة أولم تكن ، فبماذا سترد اوكيف ستتعامل مع الموقف ؟؟هل ستتغلب عليه بعقلك الذي أوصلك إلى هذا ؟وإن كنت لأظن أن عقلك ليس عقلا ً بل هوى ً وجحود،هوى ً يتلاعب بك)) انتهى
أولاً أنا لم أزعم بأني فيلسوف، ولكني أؤكد له أني لست أمياً مثل شيوخه، فإن أراد هو أن يزعم أنه فيلسوف، فهذا شأنه، أما قوله (لكن تعال لنكن جهلاء وأميين لبعض الوقت)، قول لا يعكس الحقيقة إذ يدل على أن السيد أبا ريان قد تمكن من العلم ويريد أن ينتحل شخصية الجاهل لبعض الوقت، بينما أسلوب ومحتوى حواره لا يعكس ذلك العلم. أما إلهه الذي سوف يقول لي بأني سوف أدخل النار بغض النظر عن حجتي لأن المسألة محسومة عنده، فإن هذا لا يدعو إلى الاستغراب لأن رب القرآن قد قال (ولو شيئنا لآتينا كل نفس هداها ولكن حق القول مني لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين) (السجدة 13). فهو قد قرر مسبقا أنه لا بد أن يملأ جهنم من الانس والجن. فهو الديكتاتور الذي تعلم منه صدام حسين والقذافي ومبارك. وإذا كان السيد ابوريان يعتبر عقلي ليس عقلاً بل هوًى، فهذا كذلك شأنه ولن أنزل بمستوى عقلي إلى مستوى عقله.
يقول السيد أبوريان في تعقيبه رقم 145 (كما أنني أريد أن أضيف نقطة هامة وهي التي أنت تركز عليها دايما ً وهي ، أن البعض لايعبد الله إلا خوفا ً من عقابه أو طمعا ً فيما عنده / وهناك من يعبده أفتراضا َ وأحتياطا ً ، كما أنه يوجد من يعبد الله حبا ً فيه كونه خالقه وموجده وأنه قد اختاره هو ورشحه من بين تلك الملايين من الحيوانات المنوية ليكون مشروع خلق وإنسان يظهر لعالم المادة والوجود ، وهولاء هم العباد الأحرار) انتهى. ربما لا يعلم السيد أبوريان أن الفرس يقذف أضعاف ما يقذفه الرجل من حيوانات منوية ولا يصل إلى بويضة الأنثى غير حيوان منوي واحد، فهل الحصان الناتج من هذا الاختيار هو حصان حر يعبد الله الذي يقول في القرآن (أفغير دين الله يبغون وله أسلم من في السموات والأرض طوعاً وكرهاً وإليه يرجعون) (آل عمران). الله لا يختار الحيوان المنوي الذي يصل إلى البويضة. الحيوانات المنوية تتسابق نحو البويضة بسبب عملية كيماوية تُسمى chemotaxis والحيوان الأسرع والأقوي يصل إلى البويضة قبل الملايين الأخرى التي تموت. وهذا يدل على أن الخالق، إن وُجد، لم يُحسن الخلق ولا يقتصد فيما يخلق. ثم أننا الآن نمتلك آلاف البنوك لتخزين الحيوانات المنوية التي يتبرع بها الرجال، والطبيب يستطيع أن يفحص تلك الحيوانات ويختار ما يراه الأنسب ثم يزرعه في رحم المرأة، دون أي تدخل من الله أو ملائكته أو رسله. ثم من هم الذين يعبدون الله حباً فيه والقرآن يقول لنا في وصف المؤمنين:
والذين هم من عذاب ربهم مشفقون (المعارج 27)
إنا نخاف من ربنا يوماً عبوساً قمطريرا (الإنسان 10)
يوفون بالنذر ويخافون يوماً كان شره مستطيرا (الإنسان 7)
إنا نخاف من ربنا يوماً عبوساً قمطريرا (الإنسان 10)
هو الذي يريكم البرق خوفاً وطمعاً ( الرعد 12). أما الكفار فيقول عنهم (إنا اعتدنا للكافرين سلاسلاً وأغلالاً وسعيرا) (الإنسان 4). فواضح أن الخوف من ذلك اليوم الرهيب هو سبب إيمان المؤمنين وليس حباً في الله.
يقول أبوريان في نفس التعليق (إن العقل حين خلقه الله أدرك أن له خالق لكن لم يستطع إدراكه بذاته الناقصة فشهد لله بالوحدانية والكمال). أي عقل يتحدث عنه أبوريان؟ آدم عندما خلقه الله حسب مفهوم القرآن، لم يكن له عقل، بل كان له دماغ فقط. العقل هو الفكر والتجارب التي نختزنها على مر السنين. وآدم لم يكن يعرف شيئاً ولذلك علّمه الله الأسماء. وحتى عقل آدم الضئيل في ذلك الوقت لم يشهد لله بالوحدانية بدليل أنه لم يستمع لما أمره به واستمع إلى ما قاله له إبليس وعصي ربه. العقل المعاصر المطلع لا يشهد لله بالوحدانية ولا يشهد حتى بوجوده. أنا أستطيع أن أؤكد لك أن عقلي لا يشهد لله بالوحدانية وكذلك لا يشهد له عقل استيفين هوكنز ولا عقل ريتشارد دوكنز ولا عقول كثير من قراء الحوار المتمدن.
يقول السيد أبوحيان في التعليق رقم 167 (دعنا من كل الأنبياء والرسل والكتب السماوية وغير السماوية ، ولنرحل أنا وأنت في رحلة فكرية بسيطة في عالم الإنسان وجسده المعقد وكذلك التركيب الدقيق لهذا الكون الواسع الذي لانعلم منه إلا قطرة من بحر بل من محيط ، ولنبحر أيضا ً في تلك اللا مرئيات والتي نعترف بها ونقر بوجودها رغم عدم رويتنا لها كالجاذبية والذبذبات والأكسجين ،وإن للأكسجين وحده لوقفة تستحق الأكبار كونه أتى من أجل كل كائن حي بل ربما غير الحي ، هذا التركيب وهذا النسق وهذا التوافق كتوافق الرجل والمراة والاتصال الذي ينتج عنه بقاء النوع ، هل كل هذا ليس له موجد أو خالق ؟؟؟سمه ماشئت إله ، رب ،خالق ، واجب الوجود ، علة العلل ، العقل الكلي ، الأول ،الآزل ، القديم ، ،المهم أنك تعترف في نهاية تفكيرك وبحثك بمكون لهذا التكوين وأنه لم ياتي هكذا صدفة رغم أن الصدفة ذاتها هي ذات لابد لها من مكون وموجد) انتهى.
أبوريان هنا يتحدث عن موضوع ناقشناه من قبل وقلنا إن الجاذبية والكهرباء رغم أننا لا نراهما لكنا متأكدون من وجودهما لأننا نستطيع أن نقيسهما، ونرى مفعولهما في تجاربنا ، بل نستطيع أن نصنّعهما في المختبر. ولكن هل نستطيع قياس أو مفعول الملائكة أو الجن أو الله؟ هناك فرق كبير بين اللامرئيات الحقيقية مثل الجاذبية والكهرباء وبين اللامرئيات الأسطورية مثل الخالق والجن. أما الصدفة فليست فليست ذات وليس لها خالق. الصدفة عملية حسابية نستطيع أن نحسب احتمالات حدوثها بتطبيق قانون حسابي. فمثلاً إذا عرفنا عدد الذين اشتروا تذاكر يانصيب في أسبوع معين، نستطيع أن نحسب احتمال فوز أي مشتري بالجائزة. وهذا القانون أو formula اخترعها المتخصصون في الرياضيات. فليس هناك أي خالق للصدفة
يستمر أبوريان فيقول في تعقيبه رقم 168 (ولما كانت العصور المتأخرة أستخدم الرب وسائل أخرى منها ،(المؤمنين المجاهدين في سبيله ،إِنَّ اللّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ)،،وليس الإرعابيين الذين نراهم اليوم من أندسوا بين جند الله وأنتحلوا شخصياتهم) فأعطاهم الرب الفرصة للفوز برضاه عن طريق الجهاد والقصاص ممن ينكرون فضله وربوبيته وألوهيته ، وهي أيضا ً من وسائله ، لانك لونظرت إلى الجهاد وقتال الكفار والمعتدين لوجدته لم يصرح به في بداية الخلق البشري وكذلك في بداية البعثة النبوية لمحمد ، وبهذا أعطى الله المؤمنين الفرصة لينالوا رضاه والفوز بجنته وإحسانه على أن يكونوا يده التي تفتك بالخارجين عن سلطته ونظامه وقوانينه ،وبهذا أخذ القصاص الإلهي من الخارجين عن نظامه منحا ً آخر بعد أن كان مقتصرا ً على الوسائل المسخرة الطبيعية المسيرة وذلك بمشاركة المُخير الحر (الإنسان )في هذا الأمر فهو الخليفة للرب) انتهى.
أين هذا الإله الخرافي الذي استرجل على قوم لوط فخسف بهم الأرض، وعلى قوم ثمود وعاد وأهلكهم بالصيحة أو بالريح العاتية؟ لماذا أصبح الآن بعد أن انتشر العلم وعرفنا ضعفه، يشتري من المؤمنين أنفسهم ليقاتلوا في سبيله؟ أين ملائكته الذين كان يرسلهم في بدر وفي غيرها من المواقع لتهزم المشركين؟ هل انقرضت الملائكة ولم تعد قادرة على قتل الكفار؟ ثم أن هذا الإله يقول لنا إنه إذا أراد شيئاً فيقول له كن، فيكون، فلماذا لا يقول للكفار “موتوا” فيموتون، بدل أن يشتري من المؤمنين أنفسهم ليقتلوا الكفار؟ ثم لماذا يستأجر الله المؤمنين ليقتلوا الكافرين وهو كان قد قال لنا في قرآنه (هو الذي جعلكم خلائف في الأرض فمن كفر فعليه كفره) (فاطر 39). وهذا يعني أن الكافر عليه كفره وسوف يحاسبه الله يوم القيامة، فلماذا يستأجر المؤمنين ليقتلوه ثم يحاسبه في الآخرة، وكل ذلك لأنه لم يسجد لهذا الرب الديكتاتور الظالم. ثم أن كلمة “خليفة” في اللغة العربية تعني الشخص الذي يخلف الحاكم أو المالك بعد موته كما خلف أبوبكر محمد. فلماذا يجعلنا الله خلائف في الأرض وهي أرضه، هل مات هو أو اختفى حتى نخلفه. وإذا كان الله يقتل الخارجين عن سلطته بأيدي المؤمنين، لماذا لم يقتل إبليس الذي كان أول من خرج عن سلطته؟
ثم يدخلنا السيد أبوريان في سفسطة لا طائل من ورائها، فيقول عن آدم في تعليقه رقم 232 (إن الله أصطفى آدم…الخ ) والإصطفاء لايكون إلا من بين مجموعة ؟؟؟!!!نعم ستتعجب لهذا وستقول أن هذا القول لم يقل به أحد ، وأنا أقول لك بل قال به المسعودي وبعضا ً من الصحابة وقال به عبدالصبور شاهين وقال به الكثيرون من العقلاء ولكن لم يُسمع لقولهم لأنهم خالفوا أقوال المتقدمين من اصحاب الأديان التي لاتستند إلى دليل قوي من الكتاب أو من السنة أو العقل ، ومن هذه الفكرة يتضح لنا جليا ً أن آدم كان نبيا ً على قومه الذي كان منهم ،ومن هذا القول نخرج بفكرة جديدة من نتايجها أن البشر وسلالتهم لم تأتي من أخوين كما يروج علماء الجهل لهذا ،لأن الله أعظم من أن يجعل مبداء التناسل من أخوين ، ولكي تستوعب الفكرة كاملة عليك بقراءة نظرية أسمها (آذان الأنعام )وأما الجنة فهي جنة سخرها الله لآدم فيها كل مايريده هو وزوجه ومن معه على الأرض …. نعم ومن معه فقد كانوا مجموعة وليس زوجان فقط كما يقال والدلايل في هذا والشواهد كثيرة ، كقوله تعالى ، أهبطوا منها جميعا ً) انتهى
أولاً: الشخص الذي يحاور في موقع الحوار المتمدن عليه أن يعطينا المصادر التي أخذ عنها معلوماته، ويذكر لنا اسم الكتاب والصفحة وتاريخ طباعة الكتاب، ولا يكتفي بأن يقول لنا قد ذكره المسعودي أو عبد الصبور شاهين. وثانياً: القرآن الذي يدافع عنه أبوريان يقول (إذ قال ربك للملائكة إني خالق بشرا من طين. فإذا سويته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين. فسجد الملائكة كلهم أجمعون. إلا إبليس استكبر وكان من الكافرين. قال يا إبليس ما منعك ألا تسجد لما خلقت بيديّ أستكبرت أم كنت من العالين. قال أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين. قال فاخرج منها إنك رجيم. ,ان عليك لعنتي إلى يوم الدين) (ص 71-78). فالآية هنا واضحة وضوح الشمس، وهي تتحدث عن شخص واحد خلقه الله بيديه ونفخ فيه من روحه وأمر ملائكته أن تسجد له. ثم زادنا القرآن توكيداً، فقال (وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس أبى. فقلنا يا آدم إن هذا عدو لك ولزوجك فلا يخرجنكما من الجنة فتشقى. إن لك ألا تجوع فيها ولا تعرى. وإنك لا تظمأ فيها ولا تضحى. فوسوس له الشيطان قال يا آدم هل أدلك على شجرة الخلد وملك لا يبلى) (طه 116-120). فقلنا يا آدم إن هذا عدو لك ولزوجك فلا يخرجنكما من الجنة، فهل هذه اللغة تعني أن آدم كان شعباً كاملاً وخاطبه ربه بصيغة المثنى؟ إذا كان الأمر كذلك فإن رب القرآن حتماً يعاني من ضعف في اللغة العربية، وإذا لم يكن الأمر كذلك، فإن المتسفسكين من أمثال المسعودي وعبد الصبور شاهين عليهم أن يخرصوا قبل أن تفقد اللغة العربية معانيها.
ةقد زاد السيد أبوريان في امتهان عقولنا وعاملنا كما أننا باكستانيون أو هنود لا نفهم اللغة العربية، فقال في تعقيبه 233 (وقوله بدت لهما سوأتهما وسواتهما ليس مثنى بل جمع مثنى ، وقوله ،فأما ياتينكم مني هدى فمن تبع هداي فلاخوف عليهم ….الخ ) وهذه تفيد الجمع ، وأريد هنا أن أشير إلى نقطة مهمة وهي أن آدم كان أسم جنس وفرد معا ً وليس أسم فرد فقط كقولنا مثلا ً الخيل، فهي للواحد وللمجموعة) انتهى
أهل النحو في اللغة العربية يقولون إن هناك جمع مذكر سالم، وجمع مؤنث سالم، وجمع تكسير ولم أسمع قط بجمع مثنى. وكامة مثنى تعني اثنان، فكيف يكون للاثنين جمع؟ هل يعني السيد أبوريان أن الاثنين تجمع فتصبح أربعة؟ وعندما قال القرآن (فإما يأتينكم مني هدًى) كان رب القرآن يتحدث عن آدم وحواء وذريتهما بعد أن يتكاثروا.
أمتفي بهذا القدر في تعقيبي على السيد أبوريان، وسوف أعقّب في المقال القادم على ردود السيد عصام التي بلغت شأواً من التلاعب بالألفاظ لم يسبقه عليه أحد. كامل النجار (مفكر حر)؟

Posted in دراسات علمية, فلسفية, تاريخية, فكر حر | Leave a comment

حوار مع الإسلاميين

كامل النجار

على مدى ستة أشهر أو يزيد، وصلتني عدة إيميلات من بعض القراء يسأل كلٌ منهم سؤالاً يحاول بواسطته إثبات وجود إله في السماء وأن هذا الإله أرسل محمداً لينقل إلى البشر متطلبات ذلك الإله. وقد أجبت على بعضهم إجابة مختصرة. وقبل حوالي أسبوعين وصلني إيميل من قاريء يُدعى محمد أهل جمع فيه كل الأسئلة السابقة، والتي تنتشر بكثرة في المواقع الإسلامية، وجعل عنوان الإيميل “أشياء لم ولن تخطر ببالك”. يقول محمد أهل:
(قرأت بالآونة الاخيرة مقالاتك , لا شك انك انسان ذكي وعالم .. ولكن أريد ان اخبرك بشيء لا اظن انه قد خطر على بالك ..سافترض جدلا ان رايك صحيح في امور العدل وان الاله ناقد نفسه في اشياء مثل لماذا لم يبين نفسه علانية ولماذا ارسل الرسل ولماذا خلق السماء والارض في 6 ايام مع انو قادر ان يفعلها في لحطة كما ورد في اية كن فيكون وهكذا .. لكن ماذا ان كان كلامك صحيح في ان هاذا يتنافى مع المثالية ولكن افرض ان هنالك فعلا اله وفعل كل هذا ! ولا تسالني لماذا طبعا , فعله لشيء في نفسه مثلا لا نعلمه .. وهو يريد ان يعاقب كل من لم يصدق رسله ومن لا يقدس كلامه الغير مثالي مثلا !!ماذا ستفعل حينها ؟؟؟) انتهى.
يتضح من هذا السؤال أن السائل يعرف أن هذا الإله المفترض يفعل أشياء لا يقرها العقل السليم ويقول أشياء تناقض بعضها، ويعذب الناس بدون مبرر مقبول، ومع ذلك يؤمن هذا السائل بهذا الإله خوفاً من العواقب إذا ثبت أن هذا الإله فعلاً موجود. فإئمانه هذا بدافع الخوف فقط وليس بالاقتناع بما يقول هذا الإله، ولذلك يسألني ماذا سوف أفعل إذا ثبت وجود هذا الإله. وأنا من جانبي لا أؤمن بهذا الإله وسوف أقول له يوم القيامة، كما قال الفيلسوف الإنكليزي بيرتراند رسل عندما سألوه نفس السؤال: (سأقول للإله إنك منحتني عقلاً أفكر به ولكنك لم تمنحني ما يكفي من الأدلة على وجودك، فلم يقتنع عقلي بك). فالعقل الحر لا يمكن أن يفكر تحت تأثير الخوف، أو كما قال الفيلسوف الهولندي باروخ سبنوزا: (ليس للحرية الفلسفية حدود، فاما ان نفكر بكل حرية، واما الا نفكر ابدا). أما كون هذا الإله يفعل أشياء غير منطقية لسبب يعرفه هو، دون أن يبين لنا السبب، فهذا المنطق يتعارض مع العدالة الطبيعية

natural justice

التي يعرفها الإنسان بغريزته. وكما تقول الحكمة الشعبية (إذا عُرف السبب بطل العجب). فلو أخبرنا هذا الإله بالأسباب التي جعلته يتخذ تلك القرارات غير المنطقية أو لماذا يعذب بعض المذنبين ويعفو عن بعض، لبطل تعجبنا من قراراته التي تبدو لنا متحيزة.
يستمر السيد محمد أهل فيقول ((تانيا عندي استفسار بموضوع الاعجاز العلمي في القرءان .. ( سالتها خمسين الف مرة ولم يجبني احد ) .. لو وجدت تفسيرا لما ساقول فعلا ستحدث دوامة عظيمة في نفسي ان اقتنعت بنقدك طبعا .. اولا/ اية ” مرج البحرين لا يلتقيان بينهما برزخ لا يبغيان ” .. قرأت ردك على السائل بانه قانون فيزيائي معروف .. ولكن كيف علم محمد قبل 14 قرن بهذا القانون ! وهو من سكان الصحراء ! وهو كان أمياً ! اساسا كيف كتب كل هذا الكلام وهو امي ؟))
أولاً: الآية تقول (مرج البحرين يلتقيان بينهما برزخ لا يبغيان)، والآية فيها تناقض واضح إذ أن كلمة – مرج – تعني خلط، ومنها جاءت كلمة – المروج – وهي الحقول الواسعة الخضراء التي لا ترى بينها فواصل، فتبين وكأنها حقل واحد. فعندما يقول مرج البحرين يلتقيان، فهذا يعني أنهما يختلطان بدون فواصل. ثم يقول لنا: بينهما برزخ فلا يبغيان. فكيف يخلطهما حتى يصبحا كالمروج، ثم يكون بينهما برزخ أي حاجز؟ والقانون الفيزيائي الذي تحدثتُ عنه في مقال سابق، هو اختلاط الماء العذب من الأنهار مع ماء البحر المالح. في بداية مصب النهر يمكن أن تقرف ماءً عذباً من البحر، ولكن بعد حوالي مائتي متر من المصب فسوف يكون الاختلاط قد اكتمل، ولن تستطيع أن تجد ماءً عذباً في البحر عند تلك النقطة. وأفضل مثال لهذه العملية يمكنك أن تراه في صور نهر النيل في الخرطوم عندما يلتقي النيل الأزرق القادم من جبال الحبشة محملاً بكميات كبيرة من الطمي، ويلتقي بالنيل الأبيض القادم من بحيرة فكتوريا والمنساب عبر أراضي مسطحة لا تمده بالطمي، فيظهر لونه مختلفاً عن النيل الأزرق الآتي من الجبال محملاً بالطمي، وعندما يتلقيان يمكنك أن ترى الماء الأزرق يسير جنباً إلى جنب مع الماء الأبيض، ثم يختلط النهران ويصبح نهر النيل بلون واحد. فمحمد لم يكن بحاجة لفهم القانون الفيزيائي إذ أن الظاهرة واضحة للعيان وقد عرفها كل من عاش في مناطق مصبات الأنهار في البحار. كل ما في الأمر أم محمداً نقل لنا الصورة في كلام مسجوع.
ثم يستمر السيد محمد فيقول ((قال الله (وَالشَّمْسُ تَجْرِيْ لِمُسْتَقَرٍّ لَهَاْ ذَلِكَ تَقْدِيْرٌ الْعَزِيْزِ الْعَلِيْمِ ) يس : 38
و قد أثبت العلم الحديث أن الشمس تسير بسرعة 43200 ميل في الساعة و بما أن المسافة بيننا و بين الشمس 92مليون ميل فإننا نراها ثابتة لا تتحرك و قد دهش بروفيسور أمريكي لدى سماعه تلك الآية القرآنية و قال إني لأجد صعوبة بالغة في تصور ذلك العلم القرآني الذي توصل إلى مثل هذه الحقائق العلمية التي لم نتمكن منها إلا منذ عهد قريب)) انتهى .
كلما حاول الإسلاميون إثبات الإعجاز العلمي للقرآن كلما أدخلوا أنفسهم وقرآنهم في مطبات هم في غنًى عنها. محمد كان يصف الظاهرة المرئية للناس منذ الأزل، وهي أن الشمس تبين لهم أنها تسير من الشرق إلى الغرب ثم تختفي حتى اليوم التالي، ولذلك قال لهم (والشمس تجري لمستقر لها) والمستقر هو مكان الراحة والاستجمام. وعندما سال المعاصرون محمداً عن المستقر قال لهم إنها تذهب وتسجد تحت العرش حتى يأذن لها ربها بالشروق في اليوم التالي. فمحمد لم يكن يعلم شيئاً عن دوران مجرة درب التبان وأن الشمس واحدة من مليارات النجوم التي تفوقها حجماً والتي تدور حول مركز المجرة، وإلا لما قال لنا إن الله خلق الأرض في يومين ودبر أقواتها في يومين ثم خلق السماء بكل نجومها وكواكبها وممجراتها في يومين فقط. إي مهندس هذا الذي يخلق كوكباً واحداً في أربعة أيام ثم يخلق بلايين النجوم والمجرات في يومين؟
ومن أساليب خداع الإعجازيين قولهم (ولقد أثبت العلم الحديث). شبه الجملة هذه لا تخدم أي غرض. العلم الحديث غير ثابت وكل نظرية لها مؤيدوها ومعارضوها، وكلٌ يقدم أدلته. وحتى يكون النقاش ذا فائدة، فعلى الإسلاميين أن يذكروا لنا اسم العالم ومكان نشر نظريته، والصفحة المذكورة بها، وتاريخ النشر، حتى نتمكن من مراجعة الموضوع بأنفسنا. أما قولهم – قد أثبت العلم الحديث – فهو أسوأ أنواع الخداع والكذب على الناس. ثم أن هذا البروفسور الأمريكي غير المعروف بالاسم، إذا كان قد اقتنع بهذا الحشو، لماذا لم يسلم ويعلن إسلامه للناس، أم أن البترودولار يتحدث باسمه؟
أما بخصوص جريان الشمس، فهى تتحرك مع جميع نجوم وكواكب مجرة درب التبان

Milky Way

حول مركز المجرة، وتسير الشمس بسرعة 220 كيلومتراً في الثانية، مما يجعل سرعتها 792000 كيلومتراً في الساعة، وليس 43200 – كما أثبت العلم الحديث- أو كما جاء في قول السائل. والشمس لا تستقر عندما تكمل دورتها حول مركز المجرة كل 250 مليون سنة. فالشمس لا مستقر لها بعكس ما يقول محمد. فلو كان القرآن من عند الله، لماذا لم يذكر لنا جريان الأرض حول نفسها أو حول الشمس ولو مرة واحدة بينما ذكر جريان القمر الذي يدور حول الأرض، وجريان الشمس الذي يستغرق ملايين السنين. فالواضح أن محمداً كان يصف الظواهر التي يراها الإنسان بالعين المجردة، أو أن ربه كان يجهل أن الأرض تدور حول نفسها مرة كل 24 ساعة وتدور حول الشمس في 365 يوماً.
ثم ينتقل السيد محمد أهل إلى موضوع آخر، فيقول ((قال الله ( وَ مَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقَاً حَرَجَاً كَأَنَّمَاْ يَصَّعَّدُ فِيْ السَّمَاْءِ ) الأنعام : 125. و الآن عندما تركب طائرة و تطير بك و تصعد في السماء بماذا تشعر؟ ألا تشعر بضيق في الصدر؟ فبرأيك من الذي أخبر محمداً صلى الله عليه و سلم بذلك قبل 1400 سنة؟ هل كان يملك مركبة فضائية خاصة به استطاع من خلالها أن يعرف هذه الظاهرة الفيزيائية؟ أم أنه وحي من الله تعالى؟؟؟)) انتهى.
لا أدري إذا كان السيد محمد قد سافر بالطائرة أم لا، ولكني عندما أسافر بها لا أشعر بأي ضيق في صدري لأن الهواء في الطائرة مضغوط لدرجة تجعله قريباً من ضغط الهواء عند سطح البحر. أما إذا صعدت إلى 30000 قدم بدون طائرة حديثة فسوف تموت في أقل من ثانية، ليس فقط لأن الأوكسجين معدوم على هذا الارتفاع، ولكن كذلك لأن درجة حرارة الطقس تهبط إلى ما تحت الصفر بعشرات الدرجات ويتجمد جسم الإنسان. وعندما جاء محمد بهذه الآية المذكورة أعلاه وسأله معاصروه عنها، شرحها لهم، ونقل من جاء بعدهم هذا الشرح. يقول ابن المبارك عن ابن جريج (ضيقاً حرجاً، رجلٌ بلا إله إلا الله حتى يستطيع أن يدخل قلبه الإئمان كأنما يُصعّد في السماء من شدة ذلك) نقلاً عن تفسير ابن كثير. ويقول النحاس: (معنى هذه الآية أن الكافر من ضيق صدره كأنما يريد أن يصعد إلى السماء وهو لا يقدر على ذلك، فكأنه يستدعي ذلك، وقيل المعنى كاد قلبه يصعد إلى السماء نبؤاً عن الإسلام). ففهم محمد والمعاصرين له لهذه الآية هو أن من لا يعتنق الإسلام يكون خلاصه يوم القيامة مستحيلاً كمن يريد أن يصعد إلى السماء. فليس هناك أي علاقة لهذه الآية بضغط الهواء أو قلة الأوكسجين عندما نرتفع في الفضاء.فضيق الصدر هنا ضيق معنوي فقط.

ويستمر السيد محمد فيقول (((قال الله ( وَ الْجِبَاْلَ أَوْتَاْدَاً ) النبأ : 7 و قال الله ( وَ أَلْقى فِيْ الأَرْضِ رَوَاْسِيَ أَنْ تَمِيْدَ بِكُمْ ( لقمان :10 بما أن قشرة الأرض و ما عليها من جبال و هضاب و صحاري تقوم فوق الأعماق السائلة و الرخوة المتحركة المعروفة باسم (طبقة السيما) فإن القشرة الأرضية و ما عليها ستميد و تتحرك باستمرار و سينجم عن حركتها تشققات و زلازل هائلة تدمر كل شيء .. و لكن شيئاً من هذا لم يحدث.. فما السبب ؟ لقد تبين منذ عهد قريب أن ثلثي أي جبل مغروس في أعماق الأرض و في (طبقة السيما) و ثلثه فقط بارز فوق سطح الأرض لذا فقد شبه الله تعالى الجبال بالأوتاد التي تمسك الخيمة بالأرض كما في الآية السابقة ، و قد أُلقِيَت هذه الآيات في مؤتمر الشباب الإسلامي الذي عقد في الرياض عام 1979 و قد ذهل البروفيسور الأمريكي (بالمر) و العالم الجيولوجي الياباني (سياردو) و قالا ليس من المعقول بشكل من الأشكال أن يكون هذا كلام بشر و خاصة أنه قيل قبل 1400 سنة لأننا لم نتوصل إلى هذه الحقائق العلمية إلا بعد دراسات مستفيضة مستعينين بتكنولوجيا القرن العشرين التي لم تكن موجودة في عصر ساد فيه الجهل و التخلف كافة أنحاء الأرض) كما حضر النقاش العالم فرانك بريس مستشار الرئيس الأمريكي (كارتر) و المتخصص في علوم الجيولوجيا و البحار و قال مندهشاً لا يمكن لمحمد أن يلم بهذه المعلومات و لا بد أن الذي لقنه إياها هو خالق هذا الكون ، العليم بأسراره و قوانينه و تصميماته) قال الله ( وَ تَرَى الْجِبَاْلَ تَحْسَبُهَاْ جَاْمِدَةً وَ هِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَاْبِ صُنْعَ اللهِ الَّذِيْ أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ ) النمل : 88 كلنا يعلم أن الجبال ثابتات في مكانها ، و لكننا لو ارتفعنا عن الأرض بعيداً عن جاذبيتها و غلافها الجوي فإننا سنرى الأرض تدور بسرعة هائلة (100ميل في الساعة) و عندها سنرى الجبال و كأنها تسير سير السحاب أي أن حركتها ليست ذاتية بل مرتبطة بحركة الأرض تماماً كالسحاب الذي لا يتحرك بنفسه بل تدفعه الرياح ، و هذا دليل على حركة الأرض ،فمن أخبر محمداً صلى الله عليه و سلم بهذا ؟ أليس الله ؟؟ وايضا هذه توافق النظرية النسبية لآينشتااين ) !!انتهى
بالنسبة للسؤال الأول وهو أن الله جعل الجبال أوتاداً حتى لا تميد الأرض بنا، فالمعروف أن محمداً عاش في منطقة مكة الجبلية وتعجب، كما تعجب غيره من الناس من علو الجبال ومهمتها. وقد سأل الأعراب محمداً عن كيفية تكوين الجبال، فكان رده (ويسألونك عن الجبال فقل ينسفها ربي نسفاً) (طه 105). و نجد أن القرآن المكي ذكر كلمة “الجبال” 24 مرة، وكلمة “رواسي” تسع مرات، وكلمة ” جبل” ثلاث مرات، وكلمة “الجبل” مرتين”. وجميع هذه الآيات في سور مكية ماعدا آية واحدة في سورة مدنية وهي سورة الرعد. وهذا يُثبت أن القرآن من تأليف محمد لأنه عندما انتقل إلى المدينة التي تعوزها الجبال، لم يتحدث عن الجبال إلا في الآية الثالثة من سورة الرعد. وإذا كانت الجبال ثابتة وهي أوتاد لتمنع الأرض من الميد، فكيف يقول عنها (ويوم نسيّر الجبال وترى الأرض بارزة) (الكهف 47) وكذلك (يوم تمور السماء مورا وتسير الجبال سيرا) (الطور 9-10). فإذاً الجبال ثابتة وسوف يسيّرها الله يوم القيامة، ومع ذلك يقول لنا (وترى الجبال تحسبها جامدة وهي تمر مر السحاب). وإذا كانت تمر مر السحاب، كيف تكون أوتاداً؟
أما تشبيه السيد محمد لقشرة الأرض التي تطفو على طبقة السيما التي تتحرك وبالتالي نتوقع أن تتشقق قشرة الأرض، فتشبيه غير دقيق. فإذا أخذنا بيضة الدجاجة فإن قشرتها بداخلها سوائل تتحرك كلما حركنا البيضة، والبيضة لا تتشقق إلا عندما يكتمل نمو الجنين بداخلها، والجنين نفسه يكسر ويشقق القشرة.، ووقتها لا يكون هناك أي سائل بالبيضة. أما الأرض فإن قشرتها تطفو فوق مادة منصهرة تحت ضغط عالٍ جداً بسبب التفاعلات الكيموفزيائية التي تحدث بها وينجم عنها أرتفاع شديد في درجة الحرارة وفي الضغط، وعندما يصل الضغط لدرجة معينة تتحرك أجزاء من طبقة الأرض وتنزلق تحت بعضها البعض عند مناطق معروفه اسمها

fault lines

تجري تحت القارات، كما حدث في اليابان منذ أسابيع. وقد استغربت عندما قال السيد محمد أهل (و سينجم عن حركتها تشققات و زلازل هائلة تدمر كل شيء .. و لكن شيئاً من هذا لم يحدث.. فما السبب ؟) ألا يتفرج السيد محمد على صور وأخبار الزلازل التي تحدث في اليابان وتركيا وإيران وإندونيسيا باستمرار؟
يقول السائل (لقد تبين منذ عهد قريب أن ثلثي أي جبل مغروس في أعماق الأرض و في (طبقة السيما) و ثلثه فقط بارز فوق سطح الأرض لذا فقد شبه الله تعالى الجبال بالأوتاد التي تمسك الخيمة بالأرض) انتهى. وهذا كذلك قولٌ مغلوط. الجزء المختفي من الجبل يعتمد طوله على سمك قشرة الأرض التي تختلف من منطقة إلى أخري، ففي قاع المحيطات قد يكون سمك القشرة 8 كيلومترات، بينما في اليابسة قد يصل إلى 40 كيلومتراً. فإذا أخذنا جبال الهملايا، وهي أعلى جبال في العالم إذ تبلغ قمة افرست 7962 متراً من سطح الأرض، يكون الجزء المخفي، وهو ثلثان، 15924 متراً، أي أن قاعدة الجبل تكون مستقرة على القشرة الأرضية على بعد عدة كيلومترات فوق المادة المنصهرة

the mantle

. ولو كان ثلثا الجبل تحت الأرض منغمسة في السيما، أي ال

mantle

، لذاب الجبل لأن درجة حرارة السيما قد تصل عدة آلاف درجة مئوية لأن ال

mantle

أو ما سميته السيما هو عبارة عن طبقة من الصخور الذائبة بمفعول الحرارة الشديدة.
والقرآن يقول إن الله ألقى في الأرض جبالاً (وألقى في الأرض رواسي أن تميد بكم) (النحل 15). والإلقاء يكون من الأعلى إلى الأسفل. ونفهم من هذا أن الله ألقى الجبال من السماء إلى الأرض يوم خلق الأرض قبل أربعة بلايين من السنين. ولكننا نعلم علم اليقين أن جبال الهملايا تكونت قبل 40-50 مليون سنة فقط، عندما اصطدمت قشرة الأرض الهندية

Indian tectonic plate

التي كانت تسير بسرعة 15 متراً في العام بقشرة الأرض الأسيويروبية ونتج عن الاصطدام ارتفاع قشرة الأرض من قاع المحيط لتكون جبال الهملايا، والدليل على ذلك أن تحليل الأرض في قمة الجبل أثبت أنه يتكون من حجر رملي من قاع المحيط

marine limestone

. وأغلب الجبال نتجت عن انفجار قشرة الأرض نتيجةً للضغط العالي. فالله لم يُلق على الأرض جبالاً وإنما خرجت الجبال من جوف الأرض.
أما كون الله أنزل الجبال لتكون كالأوتاد حتى لا تميد بنا الأرض، فقول رجل بدوي لا يعرف غير الخيام والأوتاد. محمد كان يعتقد، كما اعتقد بطليموس قبله، أن الأرض مسطحة ولذلك احتاجت أوتاداً لمنعها من أن تميد، أي تنقلب بنا كما ينقلب الطبق. فلو كان الأمر كذلك لماذا لم تنقلب الأرض من قبل أربعة بلايين من السنين عندما لم تكن جبال الهملايا موجودة؟ ونحن الآن نعرف أن الأرض كروية وبالتالي لن تميد حتى لو نسفنا جميع الجبال من سطح الأرض. فتشبيه الجبال بالأوتاد قد يكون مناسباً لشخص عاش في القرن السابع الميلادي، لكنه حتماً تشبيه بدوي بسيط لا يمت للحقيقة بصلة، ناهيك عن الإعجاز العلمي.
يقول السيد محمد (قد أُلقِيَت هذه الآيات – يقصد آية الجبال أوتادا – في مؤتمر الشباب الإسلامي الذي عقد في الرياض عام 1979 و قد ذهل البروفيسور الأمريكي (بالمر) و العالم الجيولوجي الياباني (سياردو) و قالا ليس من المعقول بشكل من الأشكال أن يكون هذا كلام بشر و خاصة أنه قيل قبل 1400 سنة لأننا لم نتوصل إلى هذه الحقائق العلمية إلا بعد دراسات مستفيضة مستعينين بتكنولوجيا القرن العشرين التي لم تكن موجودة في عصر ساد فيه الجهل و التخلف كافة أنحاء الأرض) كما حضر النقاش العالم (فرانك بريس) مستشار الرئيس الأمريكي (كارتر) و المتخصص في علوم الجيولوجيا و البحار و قال مندهشاً لا يمكن لمحمد أن يلم بهذه المعلومات و لا بد أن الذي لقنه إياها هو خالق هذا الكون ، العليم بأسراره و قوانينه و تصميماته) انتهى.
لقد ذكرت في مقال سابق في موقع الحوار المتمدن أن الشيخ اليمني عبد المجيد الزنداني، رئيس لجنة الإعجاز العلمي في القرآن، والتي تمولها مملكة الوهابية، قد دفع مبالغاً طائلةً من المال لبعض العلماء الأمريكيين الذين يعبدون الدولار، وأعطاهم آيات معينة مترجمة إلى اللغة الإنكليزية، وطلب منهم الذهاب إلى الرياض مع زوجاتهم وتكفل الزنداني بدفع تذاكر الدرجة الأولى على الطائرات، وبالغرف الفخمة في أحسن الفنادق، ليقولوا ما ذكره السيد محمد. وبعد مرور عشر سنوات تمكن صحفي أمريكي من التحدث إلى هؤلاء العلماء، وقد أجمع كلهم على أنهم خُدعوا ولم يكونوا يعرفون القصد من الزيارة. والدليل على ذلك أنه لم يسلم منهم ولا عالم واحد رغم الكلام المحفوظ الذي رددوه في قاعات الجامعات السعودية. فالعالم الذي يقتنع بمثل هذا الكلام لابد له أن يعلن إسلامه أو يكون منافقاً.
يقول السيد محمد (قال الله ( وَ تَرَى الْجِبَاْلَ تَحْسَبُهَاْ جَاْمِدَةً وَ هِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَاْبِ صُنْعَ اللهِ الَّذِيْ أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ ) النمل : 88 كلنا يعلم أن الجبال ثابتات في مكانها ، و لكننا لو ارتفعنا عن الأرض بعيداً عن جاذبيتها و غلافها الجوي فإننا سنرى الأرض تدور بسرعة هائلة (100ميل في الساعة) و عندها سنرى الجبال و كأنها تسير سير السحاب أي أن حركتها ليست ذاتية بل مرتبطة بحركة الأرض تماماً كالسحاب الذي لا يتحرك بنفسه بل تدفعه الرياح ، و هذا دليل على حركة الأرض ،فمن أخبر محمداً صلى الله عليه و سلم بهذا ؟ أليس الله ؟؟ وايضا هذه توافق النظرية النسبية لآينشتااين ) !!انتهى
أولاً: القرآن جاء لعرب بدو أميين على لسان نبي أمي، فكيف يخاطبهم الله بهذا المنطق ويطلب منهم أن يتخيلوا أنهم ارتفعوا فوق جاذبية الأرض ونظروا إلى الجبال من ذلك العلو. وحتى لو صعدوا فعلياً ونظروا إلى الجبال فلن يروا غير نقاط سوداء على سطح كرة أرضية بحجم القمر أو أقل حجماً. وسوف لن يروا دوران الأرض لأن مراكبهم الفضائية تدور في غلاف الأرض وبسرعة دوران الأرض وبالتالي لا يرون دوران الأرض. ولو ارتفعوا فوق الغلاف الجوي فإنهم لن يروا الأرض إلا نقطة صغيرة سوداء وبالتالي لن يروا الجبال. فما هذا المنطق المعوج؟ أما محاولة استعمال هذه الآية لإثبات أن الأرض تدور أو تسير، فهي محاولة بائسة، بل أكثر بؤساً من الشيوخ الذين أتوا بها. القرآن ذكر جريان الشمس والقمر والأفلاك في كثير من الآيات، ولكنه لم يذكر دوران الأرض أو أنها تجري لمستقر لها، ولا مرة واحدة. هل كان هذا سهواً من الله أم جهل بما يحدث؟ وأعتقد أن إدخال النظرية النسبية لأنيشتاين في هذه المحاولة البائسة ما هو إلا إثبات على ضمور عقول شيوخ الإعجاز العلمي الذين يتشبثون بالأسماء العلمية المشهورة للإيحاء للقاريء أن الشيوخ يفهمون العلم الحديث، وماهم بفاهميه.
وأخيراً يقول السيد محمد أهل ((قال الله ( كُلَّمَاْ نَضَجَتْ جُلُوْدُهُمْ بَدَّلْنَاْهُمْ جُلُوْدَاً غَيْرَهَاْ لِيَذُوْقُواْ الْعَذَاْبَ ) النساء : 56 و قد أثبت العلم الحديث أن الجسيمات الحسية المختصة بالألم و الحرارة تكون موجودة في طبقة الجلد وحدها، و مع أن الجلد سيحترق مع ما تحته من العضلات و غيرها إلا أن القرآن لم يذكرها لأن الشعور بالألم تختص به طبقة الجلد وحدها. فمن أخبر محمداً بهذه المعلومة الطبية؟ أليس الله ؟؟)) انتهى
شيوخ الدين لا يستطيعون حتى نقل المعلومات الطبية الصحيحة إلى قرائهم الإسلاميين، فقولهم إن الجسميات الحسية المختصة بالألم لا توجد إلا في الجلد، قول خاطيء مائة بالمائة. هل شاهدت يا سيد محمد لاعب كرة انكسرت رجله في الميدان؟ هل رأيت الألم في وجه اللاعب الذي انكسر عظم رجله؟ هل رأيت أمرأةً في ساعات وضع جنينها والألم يعتصر أحشاءها؟ الجسيمات الحسية للألم موجودة في أشياء كثيرة أخرى غير الجلد، منها الغشاء الذي يلتف حول العظام

periosteum

، والغشاء الذي يحيط بالإمعاء في البطن

peritoneum

، والغشاء الذي يغلّف الأضلاع داخل الصدر

pleura

. وأعضاء كثيرة أخرى. الدماغ هو العضو الوحيد بالجسم الذي يخلو من هذه الجسيمات الحسية. فالذي أخبر محمد بمعلوماته كان رجلاً جاهلاً مثله. فالذي يحاول أن يستعمل العلم لإثبات الإعجاز العلمي للقرآن عليه أن يكون ملماً بالعلم أولاً، لأن فاقد الشيء لا يعطيه.  كامل النجار (مفكر حر)؟

Posted in دراسات علمية, فلسفية, تاريخية, فكر حر | Leave a comment

اليهودية ، المسيحية ، والاسلام … دراسة مقارنة .. الجزء الثالث

صباح ابراهيم

محمد والاسلام

ظهر في القرن السابع الميلادي رجل من بني هاشم ومن قبيلة قريش العربية في مكة رجل يدعى محمد بن عبد الله بن عبد المطلب ، كان محمد يتردد على غار حراء للتعبد في احد جبال مكة واحيانا بصحبة الاحناف الموحدين الذين يعبدون الله مثل زيد بن عمر بن نفيل و قس بن ساعدة وأمية بن أبي الصلت بخلاف اهل الجزيرة العربية الذين كانوا يعبدون الهة متعددة منها اللات والعزى ومناة وغيرها ويقيمون التماثيل والأوثان ليتقربوا بها الى الهتهم . جاء محمد يوما الى زوجته خديجة بنت خويلد النصرانية التي هي ابنة عم قس مكة النصراني ورقة بن نوفل قادما من غار حراء خائفا مرتعبا يرتجف قائلا زملوني دثروني ، فهدئت خديجة من روعه وطلبت له ان يقول لها مالذي حدث له .فقال لها لقد شعرت بكائن يغطني بقوة ولا ادري هل هو ملك ام شيطان او من الجن ، وقال لي : (اقرأ بسم ربك الذي خلق ، خلق الانسان من علق …… ) ، فقالت له ابشر يا ابن العم ، فما انت الا رسول ربك . وقد ايد كلامها ابن عمها القس ورقة بن نوفل مؤيدا من انه نبي هذه الامة وسيكون له شأن كبير فيها وانه جاء بناموس موسى.
وقال محمد لشعبه انه رسول الله اليهم مبشرا ونذيرا، وداعيا الى عبادة الله الواحد الاحد خالق السماء والارض ويدعوهم لترك عبادة الاصنام. قائلا لهم ان الله يوحي له بكلمات فيها هدى وبشرى للناس ليهديهم الى السراط المستقيم وليحل لهم ما حلل الله ويحرم عليهم ما حرمه .
وتوالت الايات على محمد عن طريق الملاك جبريل كما يدّعي دون شاهد او دليل على ذلك ، ولم يؤمن به الا نفر قليل. أما اهله وعشيرته الذين يعرفونه جيدا مثل عمه ابو طالب والعباس و أبو الحكم، وزوجته ام جميل وغيرهم فكذبوه ولم يصدقوه وقالوا عنه انه كذاب وشاعر ومجنون . وتوفي عمه ابو طالب ولم يؤمن به نبيا ولا رسولا من عند الله. واول من صدقه وآمن به بعد زوجته خديجة كان ابن عمه الفتى علي بن ابي طالب واستمرت الدعوة في مكة ثلاث عشرة سنة لم يفلح محمد خلالها في نشر دعوته السرية فيها واظهارها الى العلن لكثرة المكذبين لها، وزاد العداء له في مكة مما اضطر محمد الى الهرب والهجرة الى المدينة لوجود من يناصره فيها ويؤيده .
كان محمد يدعو الى ان يشهد الناس (ان لا الله الا الله وان محمدا رسول الله) ويدخلوا في دين الاسلام ليكافئهم الله ثوابا هو الخلود في جنات تجري من تحتها الانهار كأسلوب للترغيب، ويزوجهم فيها بحور عين باكرات لم يطمثهن انس ولا جان ، وياكلون من الفواكه والاعناب ولحم طير مما يشتهون ويشربون خمرا ولبنا من انهار فيها لذة للشاربين ، ويخدمهم غلمان كالؤلؤء المنثور، لايصدعون ولا ينزفون ! . ومن لا يؤمن ويشهد بوحدانية الله وبرسوله وباليوم الاخر، كان محمد ينذرهم بعقاب اليم وعذاب في نار جهنم وسعير ابدي كأسلوب للتهديد والوعيد.
جمعت ألايات التي جاء بها محمد في عهد الخليفة عثمان بن عفان بكتاب اسمه القرآن ، يتبعه المسلمون ويسترشدون به ويقدسونه.
لم يأت نبي الاسلام بمعجزة ملموسة او خارقة ليثبت لهم نبوته وانه مرسل من الله لقومه كبقية الانبياء الذين ظهروا قبله مؤيدين بمعجزات مادية على مرأى من كل الناس تشهد لهم ، وتقوي موقفهم امام قومهم وتثيت صحة نبوتهم ورسالتهم . ولكنه استخدم القوة والسيف في قتال من لم يؤمن به وبدعوته مستشهدا بذلك بأيات يقول انه استلمها من ربه وتدعوه ان يحرض المؤمنين على القتال ،( قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الاخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق …) سورة التوبة آية 29 .
(يا ايها النبي حرض المؤمنين على القتال ان يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مئتين وان يكن منكم مائة يغلبوا الفا من الذين كفروا) سورة الأنفال – آية 65 . فكان القتل والقتال هو اسلوب محمد للدخول في الاسلام من عصاه .
وكان محمد يبشر من يستشهد من اتباعه ويموت قتيلا في الغزوات والمعارك بالفوز بجنة عرضها السماء والارض . وقد اسس محمد جيشا كبيرا كان يغزو به القبائل القريبة والبعيدة ويغنم منها الاموال والماشية والنساء ويوزعها على اتباعه ويأخذ خمسها حصة له كما اوصاه ربه . ، خاض محمد نبي الاسلام معارك كبيرة بين اتباعه وبين ابناء قومه وعشيرته الذين لم يؤمنوا به وبرسالته وخسر في معركة احد وانتصر في معركة بدرعلى اهله وعشيرته من اهل قريش وكان بينهم عمه العباس وزوج ابنته ، وارسل سرايا عديدة للقتال والغزو والسبي ، كما غزا يهود بني قريضة وبني النضير وقتل من رجالهم وصبيانهم البالغين المئات بقطع رؤوسهم وغنمَ نسائهم ووزعهن على جنوده كسبايا وغنائم حرب . واتخذ نبي الاسلام زوجات يهوديات من اهل الكتاب هن صفية بنت حيي ابن الاخطب وجويرية بنت الحارث. كما اتخذ زوجات ومحضيات للاستمتاع الجنسي من ملكات اليمين منهن الفتاة المسيحية ماريا القبطية التي اهداها له المقوقس حاكم مصر والتي كان يعاشرها معاشرة الازواج حتى حملت وولدت ابنها ابراهيم .
وبعد ان اصبح لمحمد نبي الاسلام جيوشا قوية وقوة مالية وعسكرية كبيرة ارسل رسائل الى ملك الفرس والروم ليدعوهم الى الاسلام مهددا لهم بشعار : ” أسلِمْ تَسلَمْ “. وخاض الخلفاء من بعده حروبا كثيرة لنشر الاسلام في الدول المجاورة كالعراق وسوريا ومصر، ومن ثم توسعت الحروب والفتوحات شرقا الى بلاد فارس والصين ، وغربا حتى شمال افريقيا واسبانيا . فهل الله يوصي انبياءه بنشر الدين والعبادة بالسيف والحروب ، ولكن هناك آيات مناقضة تقول للمشركين : (لكم دينكم ولي دين) ، اذا فما ضرورة القتال ؟
مات محمد نبي الاسلام وهو بعمر الثالثة والستين وترك تسع زوجات . وخلفَه ابو بكر الصديق رفيقه القديم ابو زوجته عائشة خليفة للمسلمين ، حيث حدثت في زمن خلافته ردة كبيرة عن الاسلام بين قبائل اليمن والمؤلفة قلوبهم اي المرتزقة الذين يظهرون الاسلام كذبا للاستفادة من الرشاوي والاموال التي يقدمها لهم نبي الاسلام مقابل اعلان اسلامهم ، وامر ابو بكر بقتال من ارتد عن الاسلام ورافضي دفع الجزية بحروب الردة التي راح ضحيتها اكثر من ثلاثين الف رجل .
اذا ما درسنا الديانات الثلاث، سنجد ان الاسلام لم يأت بجديد فيما يخص العقائد الايمانية ، كالايمان بالله الواحد وباليوم الاخر والثواب والعقاب والايمان بالجنة والنار، والدعوة للصلاة والصيام والحج، كطرق للعبادة والتقرب من الله لطلب الغفران .فكل هذ كان معروفا سابقا قبل الاسلام عند اهل الكتاب من اليهود والمسيحيين وحتى الحج كان معروفا وممارسا قبل الاسلام ، بل ان الجديد الذي دعى اليه نبي الاسلام بدينه وشريعته هو الغاء التبني ، وتحليل تعدد الزوجات الى اربعة ، واباحة نكاح ملكات اليمين بدون تحديد للعدد ، واباحة زواج المتعة ، واباحة الكذب في ثلاث حالات ، والسماح بضرب المراءة وهجرها في المضجع ان لم تطع رغبات زوجها الجنسية واعتبارها ناشزة ، واعتبار المراءة ناقصة عقل ودين وانها تساوي نصف رجل في الشهادة والميراث. وأمر محمد ان تبقى المراءة في بيتها ولا تبارحه بعد الزواج الا الى القبر، اي لا يسمح لها مشاركة الرجل في العمل ولا ان تقوم بنشاط في المجتمع ،. وبذلك حكم بشل نصف المجتمع. وامرَ أن تغطي المراءة جسدها من الرأس حتى اخمص القدم ولا تظهر غير الوجه والكفين. وحلل محمد ان يكون له خُمس الغنائم والاسلاب في الغزوات ، وان يختار من النساء اجملهن حصة له كما فعل في اختيار صفية بنت حيي بن الاخطب بعد ان أمر بقتل زوجها واباها واخاها في غزوة بني قريضة . وحلل محمد بأن تهب اي امراءة مؤمنة له نفسها ليستنكحها خالصة له من دون المؤمنين . واباح زواج الفتاة الصغيرة من سن السادسة ومفاخذتها ان لم تستطع الايلاج لحين تمكنها من ذلك كما فعل في زواجه من عائشة في سن السادسة والدخول بها في سن التاسعة . كما اباح الطلاق وشرع لنكاح المحلل بعد الطلاق للمراءة قبل ان تعود لزوجها الاول فظلم المراءة بذلك ، وطلب ان تكون اعماله سنة لاتباعه يقتدون بها بسلبياتها وايجابيتها، وكان كل ذلك سببا لتخلف امة الاسلام عن ركب العالم المتحضر وشيوع الامية والجهل والزواج من القاصرات والصغيرات وانتشار الطلاق بين شعوبها وتراكم المشاكل الاجتماعية ، بينما نرى العكس تماما في دول الغرب التي تدين بالمسيحية او او البوذية او الهندوسية او اللادينية او الالحادية، فهي متقدمة صناعيا وثقافيا وعلميا ومنها يخرج افضل العلماء والعباقرة والمتخصصين في مختلف المجالات وهم من يحصدون جوائز نوبل في كل المجالات .  تواصل مع صباح ابراهيم فيسبوك

اليهودية ، المسيحية ، والاسلام … دراسة مقارنة

اليهودية ، المسيحية ، والاسلام … دراسة مقارنة – الجزء الثاني

Posted in دراسات علمية, فلسفية, تاريخية, فكر حر | Leave a comment

كيف يقوّي «الإخوان» نفوذهم في سورية؟

Hassan Hassan

الجريدة الكويتية

تلقى العقيد حسين هرموش، واحد من أوائل الضباط السوريين الذين انشقوا عن النظام، اتصالاً من “الإخوان المسلمين” بعد فترة قصيرة من وصوله إلى مخيم اللاجئين في محافظة هاتاي التركية في يونيو 2011، وكان واحداً من مجموعة صغيرة من المنشقين الذين حملوا اسم “الضباط الأحرار”.
زاره أعضاء من جماعة “الإخوان” مرات عدة ووعدوه بتقديم الدعم اللوجستي والمالي والمادي مقابل “التعاون”.
فأجابهم العقيد هرموش: “أخبروني بما تريدونه وسأتخذ قراري بناءً على ذلك”. ثم قال لي الملازم باسم خالد الذي تحدث باسم “الضباط الأحرار” خلال إحدى المقابلات: “أرادوا منه أن ينفذ تعليماتهم وأن يدعمهم سياسياً”.
لم يتم التوصل إلى أي اتفاق بين الفريقين، لكن بقي أعضاء جماعة “الإخوان” على تواصل مع العقيد هرموش. كما أنهم تواصلوا مع منشق آخر رفيع المستوى وقد وافق هذا الأخير على التعاون معهم.
أنشأ ذلك الضابط (وهو العقيد رياض الأسعد) كياناً جديداً باسم “الجيش السوري الحر”، لكن من دون إبلاغ “الضباط الأحرار”. ثم أوقف “الإخوان” فجأةً تواصلهم مع العقيد هرموش الذي اعتُقل على يد السلطات السورية في ظل ظروف غامضة في أغسطس 2011 قبل أن يختفي في تركيا.
تثبت هذه القصة أن “الإخوان المسلمين” (جماعة إسلامية لديها تمثيل محدود في المجتمع السوري نتيجة عقود من التطهير المنهجي على يد نظام البعث) نجحوا في زيادة نفوذهم وفرضه على قوى المعارضة الناشئة.
ينظر معظم السوريين إلى “الإخوان المسلمين” بعين الشك والريبة، ورغم مرور 20 شهراً على بدء أعمال العنف المشينة من جانب النظام المجرم، يفضل عدد كبير من السوريين حتى الآن بقاء النظام الراهن لأنهم يخشون “الإخوان” أكثر منه. لكن يقلل الناشطون من أهمية تلك المخاوف لأن “الإخوان” كانوا يتحركون أصلاً من وراء الكواليس، لكن أصبح رفض الجماعة ضم فئات متنوعة قد تتحدى نزعتها الاحتكارية أكثر وضوحاً خلال اجتماعات المعارضة في الدوحة.
كان “الإخوان” يرفضون مبادرة مدعومة من الولايات المتحدة لتشكيل كيان سياسي يمثل شرائح أوسع من الشعب، وهي الخطة التي يحتاج إليها السوريون بشدة لكبح هيمنة “الإخوان” على العملية السياسية.
لا شك أن “الإخوان” سيتمسكون بالنفوذ الذي كسبوه خلال الأشهر العشرين الماضية لأنهم يدركون حدود قوتهم الشعبية ويسعون إلى التعويض عن ذلك النقص من خلال تغيير مسار العملية السياسية، أقله خلال الانتفاضة والعملية الانتقالية المرتقبة. انتقد بعض المراقبين الخطة التي دعمتها الولايات المتحدة والتي كانت تشمل قوى سياسية وإقليمية متنوعة لم تكن ممثَّلة حتى الآن، وكان الكيان الجديد ليحل مكان المجلس الوطني السوري.
لكن الادعاء القائل إن التدخل الخارجي سيُضعف الشرعية الشعبية التي تحظى بها هذه الكيانات غير صحيح: أصبح الاحتكار السياسي الذي يفرضه “الإخوان” ممكناً أصلاً بسبب ذلك التدخل الخارجي من جهة (فقد تشكل المجلس في تركيا المرتبطة بجماعة “الإخوان”) وبسبب الاعتراف الدولي من جهة أخرى. يجب أن تكبح الدول المعنية ذلك الاحتكار.
احتاج المجلس الوطني السوري إلى أكثر من ستة أشهر كي ينشأ، وحصل ذلك عموماً نتيجة الخلافات السائدة حول دور “الإخوان” فيه. حين تشكّل المجلس أخيراً في أكتوبر 2011، حصل “الإخوان” على حصة تمثيلية أكبر من “إعلان دمشق” مثلاً (جماعة من المفكرين الإصلاحيين تشكلت في عام 2005)، وقد اعتُبرت تلك الخطوة إنجازاً كبيراً بالنسبة إلى “الإخوان”. وفق محمد علي، محلل سوري مقيم في اسطنبول، انضم بعض أعضاء “الإخوان” إلى المجلس الوطني السوري كأعضاء مستقلين لضمان سيطرة الجماعة على المجلس. لهذا السبب، لا يزال “الإخوان” الجزء الأساسي من المجلس مع أنهم خفّضوا نسبة تمثيلهم فيه من 25 إلى 20% بموجب بعض “الإصلاحات” الجديدة.
يصعب تقدير حجم شعبية “الإخوان”، لكن تقدم الأدلة التاريخية والمعطيات الاجتماعية المترسخة رؤية مفيدة في هذا المجال.
تضم المناطق القبلية والكردية أكثر من 30% من الشعب وهي موالية لقادتها المحليين وتميل بشكل متزايد إلى الإسلام السلفي. يشكل السكان غير السنّة 30% من الشعب السوري بينما تقتصر نسبة الأكراد على 9%.
بقيت تلك الفئات المؤلفة من الأقليات الإثنية والدينية، بالإضافة إلى القبائل (يشكلون جميعهم 70% على الأقل من الشعب)، خارج نطاق نفوذ “الإخوان” في الماضي وستبقى كذلك.
يُضاف إلى تلك الفئات قطاع الأعمال في حلب ودمشق، فهو يقيم تاريخياً روابط اجتماعية مع رجال الدين المعتدلين وتكمن مصلحته في نشوء نظام حكم علماني.
حين كان “الإخوان” جزءاً من السياسة الديمقراطية السورية خلال الأربعينيات والخمسينيات والستينيات، لم ترتفع نسبة تأييدهم فوق عتبة الستة في المئة (حتى عندما تحالفوا مع جماعات إسلامية أخرى).
في تلك الفترة، اعتُبرت جماعة “الإخوان” معتدلة وكانت تنشر أفكاراً عن الاشتراكية أكثر من الإسلام، لكن سرعان ما همّشت الأقليات حين دعت إلى تغيير الدستور وتوسيع الأحكام الإسلامية فيه وانخرطت في أعمال عنف طائفية. أخيراً، تعرضت الجماعة لحملة تطهير منهجية لأكثر من ثلاثة عقود على يد النظام البعثي.
على أي أساس إذن يسيطر “الإخوان” اليوم على المجالس السياسية والعسكرية؟
في سورية الديمقراطية، سيحصل “الإخوان” على حق الانخراط في معترك السياسة وحشد الدعم، لكن لا يمكن تبرير هيمنتهم الراهنة بحجة التمثيل الصحيح للشعب: إنه أحد الأسباب الرئيسة للانقسام والتردد بين القوى السياسية والاجتماعية السورية. يجب أن يعالج الناشطون والدول التي تملك النفوذ في سورية مشكلة هيمنة هذه الجماعة بشكل عاجل.

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا | Leave a comment