«القاعدة» واجتنابها في لبنان والمشرق

من مواصفات «القاعدة» ونشاطها، كائناً ما كان المعنى الدقيق الذي يرسو عليه تعريف التنظيم الإرهابيّ، عبور الحدود الوطنيّة واعتبار العالم، أو على الأقلّ المحيط الجغرافيّ والإقليميّ المباشر، ساحة مفتوحة لـ»الجهاد».

وهذا إذا ما بلغ ذروته الدراميّة في «غزوة» نيويورك وواشنطن الشهيرة، فإنّ سائر المواجهات التي خاضتها «القاعدة» تشير إليه بوضوح لا يخطئه البصر. فمؤخّراً، انتقل الصراع في مالي إلى مشكلة جزائريّة، وقد ينتقل أيضاً إلى الجنوب الليبيّ وإلى بلدان أخرى في أفريقيا. وقبل ذلك، كانت الحروب الأفغانيّة سريعة الانتقال إلى باكستان، تصل تأثيراتها إلى قلب السلطة وأجهزتها، ناهيك عن انعكاساتها على المجتمع الباكستانيّ وإمكانيّة استقرار العمليّة السياسيّة فيه. والشيء نفسه يمكن أن يقال في اليمن والصومال وسواهما من «الدول الفاشلة» التي كان، ولا يزال، يسهل تصدير فشلها وتعميمه بحيث يغدو فشلاً لمنطقتها المحيطة. ونعرف كم ارتبطت تطوّرات كبرى شهدتها بضعة بلدان في العقدين الماضيين بظاهرتي «العائدين من أفغانستان» ثمّ «العائدين من العراق».

يقال هذا، وهو بديهيّ عند من يلمّون بألفباء تنظيم «القاعدة» وطرق اشتغاله، للتنبيه ممّا قد تنتهي إليه منطقة المشرق، وفي عداده طبعاً لبنان.

ولا بأس، هنا، بالتذكير بأنّ النظام السوريّ، بقيامه على «استراتيجيّة» الأوراق والمقايضات الإقليميّة، هو مولّد احتياطيّ لنشاط «القاعدة» التي تشاركه، من موقع نقيض، جعل الحركة تفيض عن حدود الدول الوطنيّة. وهذا قبل أن نضيف الاستثمار المباشر في «القاعدة» وشقيقاتها، مرّة في العراق ومرّة في لبنان وأخيراً في سوريّة نفسها بهدف تمكين تنظيمات الإرهاب الأصوليّ من ابتلاع الثورة السوريّة، أو أقلّه تشويهها. فحين نشاهد لوحة العنف المتعاظم في سوريّة، ونتذكّر دور التعنّت الذي مارسه النظام إطالةً لأمده ومراكمةً لأكلافه، نفهم كيف تغدو مصادر الإرهاب «القاعديّ» أغنى وأفعل.

وهذا ليس بهدف حصر التهمة بالنظام السوريّ طبعاً. ذاك أنّ اللون المذهبيّ الذي يسم الصراع على نحو متزايد في المشرق إنّما يطيح بذاته الحدود الوطنيّة، مهدّداً بتبلور جبهة عريضة للاشتباك السنّيّ – الشيعيّ قد تمتدّ من العراق إلى لبنان. وهذا تطوّر مأسويّ على شعوب المنطقة بقدر ما هو واحة فردوسيّة للنشاط الإرهابيّ الإسلامويّ وللنظام السوريّ في الوقت نفسه. وربّما قدّمت التفجيرات الإرهابيّة الأخيرة في دمشق صورة عن ذلك السواد القاتل.

فلا ينقص، والحال هذه، إلاّ الحلف العابر للحدود الذي يمتدّ من إيران إلى «حزب الله»، مروراً بالنظام السوريّ الذي باتت قضيّة حياته وموته القضيّة الأمّ للحلف المذكور. فحينما يُقتل جنرال إيرانيّ غامض الاسم والوظيفة في مكان ما بين لبنان وسوريّة، وحينما يقضي عدد من مقاتلي «حزب الله» في بلدة القصير السوريّة، وربّما في مدن وبلدات أخرى، لا نكون أمام حلف سياسيّ أو إيديولوجيّ، بل أمام رابط مذهبيّ وأمنيّ و»جماهيريّ» في آن معاً. ورابط كهذا، بالأذى وبالاستفزاز اللذين يُحدثهما، لن يكون أقلّ من مصدر خصب آخر للنشاط والوعي القاعديّين المدمّرين. فإذا ما أُلحق هذا كلّه بـ»تحالف الأقليّات» علاجاً للمشكلة، بات على اللبنانيّين، النائمين على حرير «نأي بالنفس» أعوج ومهتزّ، أن يتوقّعوا الأسوأ.

نقلاً عن صحيفة “الحياة اللندنية”.

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا | Leave a comment

أوباما بحاجة إلى خطة بديلة خاصة بسوريا

فانس سيرشوك

سوف ينطلق جون كيري قريبا في أول رحلة خارجية له بعد توليه منصب وزير الخارجية. وسيكون هدف الرحلة الأساسي هو الصراع الذي تشهده سوريا كما أوضح، حيث لا توجد أزمة جديرة باهتمام الدبلوماسية الأميركية أكثر من الأزمة السورية ويستحق كيري الثناء لإلقائه بنفسه فورا في هذا الأتون.

ومع ذلك، قبيل الرحلة أشار كيري إلى أن مفتاح وقف حمام الدم في سوريا هو تغيير حسابات بشار الأسد، التي أعلن عنها بشكل متكرر خلال الأسابيع القليلة الماضية، وأن الطريق لتحقيق هذا قد يمر عبر موسكو. ويكرس هذا شبح تكرار الإدارة الأميركية لأخطاء الماضي عوضا عن وضع سياسة جديدة تجاه سوريا. أول خطوة في هذا الاتجاه هو عقد آمال غير واقعية على الروس. إذا كنا تعلمنا درسا خلال العامين الماضيين فهو أن الكرملين لا يعتزم مساعدة الولايات المتحدة في تنظيم جهود خروج الأسد من السلطة. وليس سبب هذا الأسلحة التي تبيعها روسيا لسوريا أو المنشآت البحرية بها أو ضعف العلاقة الأميركية – الروسية، بل لأن الكرملين يعتقد أن لديه مصلحة أكبر في إجهاض تغيير نظام آخر بتخطيط أميركي، حيث يرى أن التدخلات التي تمتد من صربيا إلى ليبيا تهديد للاستقرار العالمي وكمقدمة تسبق اليوم الذي يستخدم فيه هذا ضد روسيا.

الأهم من ذلك هو أن ثقة الروس في قدرتهم على التأثير على دمشق أقل من ثقة واشنطن في ذلك، فحتى إذا أرادت موسكو الضغط على الأسد، لن يكون من المؤكد إقناعه بالتفكير في التخلي عن المنصب في الوقت الذي لم تنجح العراقيل الدبلوماسية والعسكرية التي لا تحصى في ذلك، بما في ذلك خسارة الحلفاء الأتراك وسيطرة الثوار على ثلث البلاد.

ويقودنا هذا إلى مشكلة ثانية أكثر عمقا في صيغة كيري. طالما راهنت الولايات المتحدة باستراتيجيتها على الأمل في إقناع الأسد وأسوأ مساعديه بأن التخلي عن مناصبهم سيمهد الطريق إلى تسوية بين أطياف المعارضة السورية وفلول النظام تجنبا لانهيار يشبه الذي حدث في العراق. ومع ذلك تزداد الشكوك في فعالية فكرة «الانتقال السياسي السلمي» يوما بعد يوم. بدلا من أن يتغير النظام دون انهيار الدولة، سيحدث العكس في سوريا، حيث تتجه الدولة للتحول إلى دولة فاشلة يستمر فيها النظام المتقلص المتماسك، حتى إن كان هذا يعني التخلي عن دمشق وتأسيس دولة على ساحل البحر الأبيض المتوسط أكثر طائفية وتحالفا مع إيران وحزب الله، بحماية الأسلحة الكيماوية والجماعات المسلحة المدعومة من الحرس الثوري الإيراني. من غير المرجح أن يكون لدى النظام نية للتفاوض على نهايته أو قدرة على ذلك سواء كان الأسد هو الرئيس أم لم يكن.

على الجانب الآخر من الصراع يستمر تزايد نفوذ المتطرفين الذين لديهم علاقة بتنظيم القاعدة من خلال تقديم المساعدة التي يرفض الغرب تقديمها مما يقلل من فرص حدوث مفاوضات تؤدي إلى سلام. بطبيعة الحال يمكن لواشنطن أن تستمر في عقد الأمل على تغير الموقف الروسي ورحيل الأسد والتوصل إلى اتفاق ينقذ الدولة السورية، لكننا لا نستطيع التعويل على ذلك. وكما أن لدى الأسد والإيرانيين خطة بديلة، يجب أن يكون لدينا نحن أيضا خطة بديلة.

ينبغي أن يكون أول عنصر من عناصر الاستراتيجية هو الاعتراف بأنه إذا كان هناك أي احتمال في تغيير حسابات الأسد وعصابته لن يحدث هذا سوى بقيادة أميركية لا روسية جريئة خاصة فيما يتعلق باستخدام قوة عسكرية مثل الضربات الجوية للتصدي إلى السلاح الجوي الذي يستخدمه الأسد وحماية المدنيين في المناطق المحررة والتأكيد على أن القائد السوري حالة ميئوس منها. ومثلما كانت التسوية الدبلوماسية مستحيلة في البوسنة إلى أن اضطرت الضربات الجوية، التي شنها حلف شمال الأطلسي، سلوبودان ميلوسيفيتش، إلى الجلوس على طاولة المفاوضات، يصدق هذا على سوريا.

ثانيا، نحن بحاجة إلى تقبل احتمال عدم إنجاز تفاوض يفضي إلى تسوية وبدء العمل من أجل تخفيف أسوأ عواقب انهيار الدولة. ويقودنا هذا إلى مسألة الدعم الأميركي للمعارضة السورية. ويرى مؤيدو تسليح الثوار، ومنهم على حد علمنا وزيرة الخارجية الأميركية السابقة ووزير الدفاع السابق ومدير الاستخبارات المركزية الأميركية ورئيس هيئة الأركان المشتركة، أن القيام بذلك يمكن أن يساعد في تغيير الكفة بحيث ترجع كفة معارضي الأسد، ويمكن المعتدلين، ويؤسس علاقة جيدة مع المعارضة.

لا يزال لهذه الاقتراحات وجاهتها، لكن هناك سببا آخر أكثر إلحاحا الآن، وهو المساعدات العسكرية التي تعد آخر وأفضل وسيلة للمساعدة في الاختيار بين ملء الفراغ الذي يخلفه الأسد بمعارضة مسلحة موحدة تستطيع الحفاظ على ما يشبه النظام أو بجماعات مسلحة عرقية وطائفية لا يمكن السيطرة عليها. أي أمل في حدوث الأمر الأول يقوم ليس فقط على تزويد الجماعات المقاتلة بالأسلحة سرا، بل أيضا القيام بمحاولة كبيرة شفافة برعاية أميركية لتدريب وتسليح جيش سوري جديد والإشراف عليه. سيسير هذا التحول في الاستراتيجية الأميركية ضد توجه إدارة أوباما، التي تتفادى التدخل العسكري أو التدخل في بناء الدولة وتفضل أن تترك هذه المهمة للآخرين.

وإذا كان جون كيري يأمل في إنقاذ سوريا، لا ينبغي أن يكون القائد الذي سيحتاج أن يغير حساباته هو فلاديمير بوتين ولا بشار الأسد، بل الرئيس الأميركي.

* مستشار شؤون خارجية سابق لجوزيف ليبرمان وزميل مجلس شؤون العلاقات الخارجية ومقره طوكيو

* خدمة «واشنطن بوست»

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا | Leave a comment

قصة صدام والحلاق والرصاصة

الشرق الاوسط

يروي المؤرخ والكاتب المسرحي الدكتور وليد سيف أن المخرج توفيق صالح اتصل به مرة في عمان، ودعاه إلى زيارته في بغداد. لا المدعو سأل، على الهاتف، عن سبب الزيارة، ولا المتحدث من بغداد يستطيع الشرح. فلما وصل الصديق الكاتب من الأردن قال له الصديق المخرج: «أنا في مأزق مع الرئيس صدام حسين لا يمكن لأحد غيرك أن يساعدني فيه». وقبل أن تحدث حالة ارتجاج في الفندق، سارع توفيق صالح إلى طمأنة ضيفه. روى له أنه أخرج فيلما عن حياة صدام قام ببطولته صهر الرئيس العراقي، صدام أيضا (يعدم لاحقا). وفي المشهد الذي يصور صدام بعد إصابته برصاصة في ساقه وهو هارب في مؤامرة الإطاحة بعبد الكريم قاسم، يبدو الرئيس متألما قليلا، فيما الحلاق الذي ذهب إليه يحاول نزع الرصاصة من الساق. عرض الفيلم على صدام حسين ليقول رأيه فيه. وعلى الفور ذهب توفيق صالح إلى القصر، فوصل كما يصل جميع الذين يتم استدعاؤهم. بعد حين دخل وسلّم. وأشار صدام بيده فأُدخِل رجل عجوز محني الظهر، يرتجف، ليس من كثرة العمر بل من كثرة الخوف. إنه الحلاق الذي نزع الرصاصة من ساق السيد الرئيس يوم كان لا يزال فتى متآمرا. خاطب صدام الحلاق: «عندما نزعت الرصاصة من ساقي، هل أنا شعرت بالألم؟»، أجاب الحلاق: «بالعكس سيدي، أنا الذي تألم». وعاد يسأله: «بعد نزع الرصاصة، هل أنا الذي تعرقت؟»، قال الحلاق التاريخي: «بالعكس سيدي، أنا الذي تعرق». صرف السيد الرئيس الحلاق الجراح، وبقي مع توفيق صالح: «كيف يخطر لك أن تصورني متألما؟ ألم تتعلم من مشهد (صخر) في مسلسل (الخنساء)؟».

«أمرك سيدي».. اتصل توفيق صالح بصديقه صاحب مسلسل «الخنساء»، وليد سيف، وقال له: «ساعدني، كيف نعدل المشهد؟.. كيف نلغي معالم الألم عن وجه السيد الرئيس؟.. فالسادة الرؤساء لا يتألمون، حتى عند الإصابة بالرصاص». اقترح الضيف إعادة تصوير المشهد، بطريقة لا يظهر بها التعديل، لأن التحميض النهائي للفيلم كان قد تم. كان رجل الأعمال الكويتي عبد العزيز البابطين قد روى لي أنه كان يزور صدام في مكتبه عندما سُمِعَ صوت انفجار ضخم. لكن صدام ظل رابط الجأش. ثم تطلع إلى ضيفه وقال له: «هل تعتقد أن عبد الناصر كان سيظل هادئا لو حدث قربه مثل هذا الانفجار؟». آخر مرة أظهر الرئيس العراقي مدى رباطة جأشه عندما اقتيد إلى منصة الإعدام. لم يرتجف حتى صوته، وهو يرفع الحبل إلى عنقه، فهل كل هذا مثير للإعجاب؟

أنا من النوع الذي يفضل أن يكون رئيسه أكثر رحمة لا أكثر بأسا، رئيسا يوحي بالاطمئنان لا بالرعب، ورئيسا يسامح أصهاره الخونة ولا يأمر بإعدامهم. وأنا إنسان لا يتحلى أبدا بالشجاعة التي ترفض العفو وترسل الرفاق إلى السجون والموت وتطاردهم في المنافي. الشجاعة ليست رباطة الجأش. هي العدل والعفو والرحمة.

سمير عطا الله – مفكر حر؟

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا | Leave a comment

إماطة اللثام عن حزب الله

توماس دونيلون

واشنطن – في الخامس من فبراير (شباط)، وبعد ما يزيد على ستة أشهر من التحقيقات، أعلنت الحكومة البلغارية أنها تعتقد في ضلوع حزب الله في الهجمات التي وقعت خلال شهر يوليو (تموز) الماضي وأسفرت عن مقتل 5 سياح إسرائيليين وقائد حافلة بلغاري وإصابة المزيد في مدينة بورغاس الساحلية. ويمثل هذا التصريح أهمية كبيرة لتوجيه دولة بلغاريا، وهي إحدى الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، أصبع الاتهام إلى تنظيم حزب الله وإماطتها اللثام عن العمليات الإرهابية المستمرة التي ينفذها الحزب. ولا يمكن لأوروبا أن تتجاهل بعد الآن التهديد الذي يمثله التنظيم في أوروبا والعالم.

كان الهجوم، الذي شهدته مدينة بورغاس، دنيئا، فقد كان السائحون الإسرائيليون قد وصلوا لتوهم إلى مطار المدينة الساحلية، واستقلوا حافلة لتنقلهم إلى ساحل البحر الأسود، عندما راقب شاب ملثم تحركات السياح ووضع حقيبة تحتوي على متفجرات داخل الحافلة ثم ابتعد. وأسفر الانفجار عن مقتل ستة فضلا عن منفذ العملية. ومن المرجح أن مقتله لم يكن جزءا من الخطة الأصلية، حيث إنه طالما حاول تنظيم حزب الله الاستعانة بأفراد مدربين ملتزمين. كذلك لم يكن من المفترض على الأرجح أن ينكشف تورطه في هذا المخطط.

مع ذلك، اشتملت الأدلة، التي تم الحصول عليها من جثمان الضحية، على بطاقة هوية تم تزويرها في لبنان لرجل من ميتشغان. واكتشف المحققون، الذين يعملون في أنحاء أخرى من بلغاريا، أن المتورطين في العملية استخدموا بطاقتي هوية مزيفتين أخريين مثل الأولى. وساعدت هذه الأدلة على اكتشاف الهوية الحقيقية للشريكين الآخرين في هذه العملية. لقد سافرا إلى بلغاريا بجوازي سفر أحدهما أسترالي والآخر كندي، ثم عادا إلى لبنان باستخدام طريق غير مباشر حتى لا يستطيع أحد اقتفاء أثرهما. وأعلنت الحكومة البلغارية، بعد إطلاع مسؤولي أجهزة الأمن الأسترالية والكندية على ما لديها من معلومات، اعتقادها في ارتباط الرجلين المتورطين بالجناح العسكري لحزب الله. ولولا مقتل منفذ العملية الذي لم يكن مخططا له لثار جدل محير حول الطرف الذي يقف خلف هذا الهجوم المريع. وبذلك تثبت تحقيقات السلطات البلغارية للعالم مرة أخرى أن حزب الله يحاول لسنوات الاختباء، وأنه لا يزال يشارك في تنفيذ عمليات إرهابية دولية ضد مدنيين.

وكانت أول وصمة عار على جبين حزب الله عام 1983، بعد تفجيرات السفارة الأميركية في بيروت والتي أسفرت عن مقتل 63 شخصا. وبعد فترة قصيرة من تلك العملية قام حزب الله بتفجير ثكنات تابعة لقوات مشاه البحرية الأميركية والجيش الفرنسي في بيروت، مما أسفر عن مقتل 241 جنديا أميركيا و58 جنديا فرنسيا. وكانت كمية المتفجرات في هذه العملية أكبر كمية تم استخدامها في هجوم إرهابي. وخلال ثمانينيات وتسعينيات القرن العشرين، نفذ حزب الله عمليات اختطاف طائرات، وتفجيرين في بوينس آيرس، وعدة تفجيرات في باريس، ومحاولة تفجير في بانكوك. وساعد التنظيم في تنفيذ تفجير أبراج الخبر في المملكة العربية السعودية عام 1996 والذي راح ضحيته 19 أميركيا. ونتيجة لهذا السجل الدموي الإجرامي تم إدراج تنظيم حزب الله في مركز متقدم على قائمة المنظمات الإرهابية الأجنبية، التي وضعتها وزارة الخارجية الأميركية، عام 1997.

على مدى العقد الماضي عمل حزب الله بجد من أجل التنصل من تاريخه وسجله الإرهابي وإقناع العالم بأنه مهتم بالشأن السياسي وبتقديم خدمات اجتماعية والدفاع عن لبنان فحسب. مع ذلك يعد الحديث عن حزب الله كطرف سياسي مسؤول ضربا من الأوهام، حيث إنه لا يزال تنظيما إرهابيا وقوة مخربة في منطقة الشرق الأوسط. وقتل التنظيم منذ عام 2011 مدنيين في بلغاريا، وتم إجهاض محاولات له في قبرص وتايلاند، فضلا عن مخططات إرهابية في مناطق أخرى. كذلك يساعد في دعم نظام الأسد الوحشي في سوريا، ويعمل كذراع للحرس الثوري الإيراني في المنطقة، بل ويتجاوزها. وبذلك يضع حزب الله استقرار بلده لبنان وشعبه في خطر. وبعد أن كشفت السلطات البلغارية جدول الأعمال الإرهابية الخاص بتنظيم حزب الله، يجب على حكومات الدول الأوروبية اتخاذ رد فعل سريع، فعليها تعطيل شبكة التنظيم، ووقف تدفق المساعدات المالية إلى التنظيم، وملاحقة المخططات الإجرامية التي لها صلة به، وإدانة قادة التنظيم لاستمرارهم في النهج الإرهابي.

وتثني الولايات المتحدة على تلك الدول التي أقرت بإجرام تنظيم حزب الله، وأدانت بالفعل التنظيم بسبب هجومه الإرهابي في بورغاس. ويجب أن تتخذ أوروبا موقفا جماعيا حازما تجاه هذا الهجوم الذي وقع داخل حدودها من خلال إدراج حزب الله على قائمة الإرهاب الخاصة بالاتحاد الأوروبي. وتلك هي الخطوة التالية نحو ضمان أن يكون الهجوم، الذي شهدته مدينة بورغاس، هو آخر عملية ناجحة لحزب الله على أرض أوروبية.

* مستشار الأمن القومي للرئيس أوباما

* خدمة «نيويورك تايمز»

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا | Leave a comment

بيتهوفن‎

لا يُعلم على وجه الدقه تاريخ ميلاد لودفيج فان بيتهوفن ولكن من المؤكد أنه قد تم تعميده في كنيسة سانت ريمي في بون بتاريخ 17 / 12/ 1770 .

ألف خلال مسيرته الموسيقيه 9 سمفونيات , 5 كونشيرت للبيانو , 32 سوناتا للبيانو , 16 رباعيه , إضافة الى العديد من معزوفات الحجره والأغاني الكوراليه المختلفه بما في ذلك القداس .

في طفولته وحالما تمكن من الوقوف بجانب البيانو كان والده قاسياً في تعليمه العزف , ولم تنفع الطفل كل توسلاته بوالدته التي كانت مريضه طول الوقت لكي تنقذه من تمارينه المرهقه .

أفضل أوقاته وهو طفل في السابعة من العمر كانت حين يتجول على ضفة نهر الراين حراً من التمرين .

في المدرسه حاول جاهداً مع دروسه لكنه لم يفلح فيها لأن تركيزه طول الوقت كان منصباً على الموسيقى , ولهذا ترك الدراسه وهو في عمر 11 سنه وبقي حتى نهاية عمره يتعثر ويخطيء في كتابة أسهل العبارات وبأخطاء إملائيه لا تغتفر .

في نفس هذا الوقت وفر له والده 3 مدرسين , واحد لتدريس الأرغن , والآخر لتدريس الكمان , والثالث لتدريس الفيولا .

في عيد ميلاده 12 أهداه صديقه ديوان شعر وكتاب نوته موسيقيه لمعزوفات باخ , فقام بيتهوفن على الفور بعزفها بمهاره على البيانو , الى الحد الذي قرر معه أن يؤلف المعزوفات الموسيقية هو أيضا ً .

في عمر 17 سنه كان بيتهوفن عازفاً موسيقياً بارعاً يعجب به كل من يسمع عزفه , عندها قام برحله لملاقاة موزارت والحديث معه عن التأليف الموسيقي . أعجب موزارت أشد الإعجاب بموهبة بيتهوفن التي تعامل معها بكل تقدير وإحترام .

بعمر 19 سنه لم تعد الحياة سهلة أمام بيتهوفن فوالدته المريضة دوماً كانت قد ماتت , أما والده فلم يعد قادراً على كسب ما يعيل به أسرته ولهذا إضطر بيتهوفن للعمل في الفرق الموسيقيه التابعه للكنائس والمسارح لكي يوفر إحتياجاته وإحتياجات عائلته عن طريق التأليف الموسيقي والعزف , وكانت متعة كبيرة له أن يسافر هنا وهناك مع زملاء العمل في رحلات عزف .

بعمر 22 سنه إلتقى بالموسيقار هايدن فأصبحا صديقين , وقدّم هايدن لبيتهوفن نصائح ثمينه في التأليف الموسيقي أفادته في صقل موهبته ومنذ هذا الوقت بدأ الناس يلقبون بيتهوفن ب ( بيتهوفن العظيم ) .

عام 1796 إصيب بيتهوفن بالتايفوس مما أدى الى فقدانه السمع بشكل يكاد يكون كليا ًوهو في حدود 26 عاما ً من عمره , ما جعله لما تبقى من حياته يعتمد على ذاكرته الموسيقيه فقط في تأليف ألحانه , لكن هذه الفتره تعتبر من أخصب فترات حياته إنتاجاً وإبداعاً .

عام 1801 إلتقى بمحبوبته ( الكونتيسه جولييتا ) في قصور أحد النبلاء يدعى ( برونشفيك ) بينما كان يعطي درسا ً في الموسيقى في ذلك القصر وقد أغرم بها بعاطفة قويه لكنه لم يعول على الإرتباط بها البته وذلك للفارق الطبقي الهائل بينهما , غير أن الكونتيسه جولييتا كانت ملهمته لتأليف واحده من أروع سوناتاته , وهي السوناتا رقم 14 والشهيره ب ( سوناتا ضوء القمر ) .

مات النبيل برونشفيك الذي كان بيتهوفن يدرسه الموسيقى فتوطدت علاقته بأرملة المتوفي جوزفين وتبادلا ما بين 1804 _ 1810 عدداً من رسائل الغرام وصل الى 15 رساله , لكن عائلتها أجبرتها على إنهاء هذه العلاقه والزواج من أحد البارونات حفاضاً على سمعة أطفالها الأيتام من زوجها الأول من أن تلوث بعلاقة الأم برجل من طبقة فقيره .

1811 تمرض بيتهوفن , كانت تأتيه نوبات صداع وحمى حاده جداً تطرحه في الفراش لكنه تعافي في حدود عام 1813 ثم عاد وانتكس مرة ثانيه وبقي وضعه الصحي متعبا ً رغم أنه لم يتوقف عن العمل خلال فترة مرضه بأكملها الى أن مات يوم 26 آذار 1827 وهو في 56 من العمر حيث حضر تشييع جنازته 20 ألف من مواطنيه .

ألف بيتهوفن ( موسيقى الحجره ) وهي مقطوعات لعدد قليل من العازفين وتعزف عادة في غرفه وليس في القاعات الكبيره , هذه المقطوعات جعلته حديث فيينا كلها لما نالته من إستحسان الناس الذين كانوا يفضلون بالتحديد سوناتا البوق والبيانو .

السوناتا هي مقطوعه موسيقيه تكتب لواحده أو أكثر من الآلات الموسيقيه المنفرده , وعادة تكتب في 3 أو 4 مقاطع وكل مقطع يسمه ( حركه ) . وعادة تكتب السوناتا للبيانو غير أن كتابتها للبوق تعتبر نادرة جداً .

واحده من أعظم مؤلفات بيتهوفن هي سمفونيته الخامسه التي قام بتأليفها عام 1803 أي بعد 7 سنوات من فقدانه حاسة السمع .

ألّف بيتهوفن الأوبرا كان مغرماً بالكلمات عندما تصاحب الموسيقى ولهذا ترك عند وفاته عدداً من الأوبرات تعد أوبرا ( فيديليو ) واحدة من أبرزهن .

كما ألف بيتهوفن الرباعيات وهي مقطوعات تشترك 4 آلات موسيقيه في عزفها بإيقاع واحد .ميسون البياتي – مفكر حر؟

Posted in الأدب والفن, دراسات علمية, فلسفية, تاريخية | Leave a comment

باخ

ولد جون سباستيان باخ لعائلة موسيقيه عام 1685 في ألمانيا . إسمه ( باخ ) معناه : الجدول أو النهر الصغير .

جد والده كان يعمل خبازاً لكنه عازف ماهر على القيثار وهو آلة موسيقيه تحمل صفات مشتركه ما بين العود والجيتار .

والده كان عازف المدينه , وكان يؤلف المعزوفات لجميع الإحتفالات والمهرجانات في المدينه . أما عمه فقد كان عازفاً على الأورغن . شقيق باخ كان عازفاً على الأورغن أيضاً . الكثير من أقاربه كانوا موسيقيين وكانوا يجتمعون دائما ً في بيت أحدهم للمشاركة في العزف والغناء .

باخ في طفولته كان ذا صوت عذب وكان يغني في كورس المدرسه . وعند صباح كل أحد كانت عائلة باخ بأكملها تجتمع في الكنيسه لتشارك في التراتيل الكنسيه . والده كان يعزف الكمان وعمه يعزف الأورغن وهو يغني بصوته الجميل الصافي .

حين بلغ عمر باخ 9 سنوات مات والداه ولهذا أخذه أخوه الأكبر ليعيش معه وعائلته المكونه من زوجته وإبنه الرضيع . كانوا فقراء .. لكنهم سعداء , وعلى الرغم من قساوة الحياة فقد كانت لديهم مناسبات كثيرة للفرح حيث يغنون ويرقصون ويستمتعون بأوقاتهم .

أحب باخ الموسيقى , وذات يوم عثر في أحد الدواليب على دفتر يعود لأخيه الأكبر , ووجد مكتوبةً داخل هذا الدفتر نوتات موسيقيه لمؤلفين عظام , وهكذا واصل باخ السهر على ضوء الشموع عدة ليالي لينسخها في دفتر خاص به هو . ذات ليله فاجأه أخوه بالدخول عليه وسحب الدفتر من يده بغضب , ضاق باخ بما قام به أخوه لكنه لم يهتم كثيراً … لأنه ساعة نسخ النوتات كان قد حفظها عن ظهر قلب .

بعمر 13 سنه بدأ يعتمد على نفسه في كسب عيشه , تقدم الى أحسن مدرسه للغناء في ألمانيا فتم قبوله على الفور بسبب جمال صوته , وحين عرف المدرسون وضعه المادي منحوه إقامة مجانية في داخل المدرسه .

بعد عام واحد وصل الى مرحلة البلوغ فتأثرت حنجرته بهورمونات النضج وتغير صوته ولم يعد بإمكانه الغناء في الكورس ولهذا إستعاض عن الغناء بعزف آلتيه المفضلتين : الأورغن والبيانو إضافة الى الكمان والفيولا .

ذات يوم وحين كان بعمر 18 سنه سأله الناس في مدينة ( أرنشتادت ) أن يجرب العزف لهم على جهاز أورغن جديد , وتجمعوا حوله ليسمعوا فإنسابت أصابعه تلاعب مفاتيح الأورغن وأقدامه تتراقص على دواسة الأورغن بما يشبه السحر . ذهل الناس لما سمعوا من عزف جميل لم يسمعوا مثله من قبل , عزف كأنه قادم من الجنه مما دفع عمدة المدينه لتعيينه على الفور عازف الأورغن الرسمي لمدينة أرنشتادت , فكان ذلك عمله الحقيقي الأول وبدايته في العزف والتأليف لما تبقى من عمره .

تزوج باخ من إبنة عمه ( ماريا باربرا ) وأنجب منها 7 أطفال ثم توفيت , فتزوج بعدها من ( أنا مجدلينا ) وأنجب منها 13 طفلاً , وعاش معها حتى وفاته عام 1750 وهو بعمر 65 سنه .

من أبنائه العشرين لم يصل الى عمر الشباب غير 10 منهم .. ومن بين هؤلاء العشره نبغ 4 في الموسيقى وأصبحوا مثل والدهم من عظام الموسيقيين .

ألف باخ الكثير من الألحان القدسيه التي تتغنى بحب الرب , وكان ذلك جزءاً من عمله كموسيقي داخل الكنيسه ومطلوب منه العزف في أيام الآحاد , وكل مغني له دور في كورس الكنيسه , وبينما يقوم عموم الكورس بدور الشعب كانت الأصوات المنفرده تؤدي دور المسيح أو دور بيلاطوس أومريم والدة المسيح . الموسيقى المصاحبه كانت تخبر شيئاً عن الفرح او الحزن او الترقب الذي يصاحب الحدث .

في 4 سنوات العمل الذي قدمه في كنيسة سان ثوماس في لايبزك كان باخ يؤلف موسيقى قدسيه جديده كل أحد لمصاحبه التراتيل وعلى سبيل المثال ففي مؤلفه ( القديس ماثيو ) يبدأ العمل بإلقاء القبض على المسيح وينتهي بموته على الصليب … بينما كان دور الكورس هنا هو النحيب .

بعد زواج باخ من زوجته الثانيه ( انا مجدلينا )عام 1721 ألف لها كتابين لتتعلم بهما العزف الموسيقي وهذين الكتابين يعتمد عليهما طلبة الموسيقى الى حد اليوم للقيام بتمارينهم الموسيقيه . كما أن باخ وضمن عمله في كنيسة ومدرسة سان ثوماس في لايبزك كان مسؤولاً عن تدريب 55 عضو في الكورس وبشكل دائم على ألحان مختلفه .

ألف باخ كل مقطوعات ( موسيقى الحجره ) حين عمل عند أمير ( أنهالت كوثن ) الذي كان عاشقاً للموسيقى فقدم له ( مقطوعة التشيللو) :

و (مقطوعة الكمان ) :

وهما من أصعب المقطوعات التي يمكن أن يؤديها العازفون .

مثلما قدم المعزوفات الأوركستراليه :

ومعزوفات الكونشيرت :ميسون البياتي – مفكر حر؟

Posted in الأدب والفن, دراسات علمية, فلسفية, تاريخية | Leave a comment

هنري بورسيل‎

منذ القرن 17 كانت لندن مدينة كبيره ومزدحمه ومليئه بالضوضاء . نهر التايمز الذي يمر خلالها يمتليء بالسفن والقوارب الذاهبه والقادمه . وقد ولد هنري بورسيل في أجواء لندن هذه عام 1659 بالقرب من كنيسة ويستمنستر الواقعه على الضفة الشماليه لنهر التايمز .

كان والد هنري يعمل قائداً لكورس الكنيسه , بينما الأب في نفس الوقت وبالمشاركه مع عم هنري ( توماس ) كانا يعملان كموسيقيين في البلاط الملكي . وكانا يعزفان ويغنيان في بلاط الملك جارلس الثاني , ومن خلال الوالد والعم تعرف هنري على عالم الموسيقى .

حين بلغ عمر هنري 5 سنوات مات والده , وبقيت أمه وحيده مع 6 أطفال , ولهذا بعثت هنري ليعيش في بيت عمه توماس الذي بدأ منذ وصول الطفل الى بيته بمتابعة تعليمه .

عام 1665 إجتاح وباء الطاعون مدينة لندن فقتل آلاف الناس في فترة قصيره , وبعد عام واحد شب حريق هائل في لندن أتى على أجزاء كبيره من المدينه وقتل الكثير من الناس .

كان هنري محظوظاً عند قبوله في مدرسة الكنيسه الملكيه , وفيها كورس من الرجال والفتيان , كان عليه أن يغني في هذا الكورس وأن يعزف على العود والكمان والبيانو , كما تم تعليمه القراءة والكتابه مثل بقية الصبيان في مثل سنه . وكان الروب الأحمر الطويل هو الزي الموحد الذي يرتديه الكورس في هذه المدرسه وهو ينشد للملك والبلاط الملكي .

حين أصبح عمر هنري 13 عاما ً وصل الى مرحلة البلوغ فأثرت الهورمونات على حنجرته ودمرت صوته الجميل , لكنه إستمر في أداء تمارينه الموسيقيه مع ( عرابه ) جون هينغستون الذي كان يعزف الأورغن في البلاط .

أصبح هنري مساعد جون هينغستون في تصليح ودوزنة الآلات الموسيقيه في البلاط الملكي . وفي هذه الفتره بدأ هنري بالتأليف الموسيقي .

خلال عام واحد برهن هنري على قابلية فذه في تصليح الأجهزة الموسيقيه وهكذا حصل على أول عمل رسمي له وهو بعمر 15 سنه حيث عينته كنيسة ويسمنستر مسؤولاً عن صيانة جميع أجهزتها الموسيقيه .

عند دخوله الى كنيسة ويسمنستر أصبح صديقاً ل ( جون بلو ) عازف الأورغن والمؤلف الموسيقى للكنيسه , علّمه جون بلو كيف يعزف الأورغن .

حين بلغ هنري 16 من العمر نشرت له نوتة إحدى مؤلفاته الموسيقيه في كتاب للموسيقى . كان مولعاً بجميع أشكال الموسيقى , وحين إستمع الى الأوبرا الإنكليزيه التي ألفها ( ماثيو لوك ) قام هنري بورسيل بتأليف أول أوبرا عنوانها ( ديدو وإنياس ) وهو دون سن 18 عام .

وفي نفس الفتره كتب أوبرا ثانيه بعنوان ( الملك آرثر ) .

حين أصبح عمره 18 عاماً كان مشهورا ً ومرحباً به بشده في البلاط , فقد تم تعيينه بوظيفة المؤلف الموسيقي للبلاط وبقي في وظيفته حتى وفاته عام 1695 هو بعمر 36 سنه . كان يؤلف الموسيقى بشكل دائم للإحتفالات الدينيه , والمناسبات الملكيه , وللمسرح والأوبرا في لندن مما جعله مشهوراً جداً في البلاد .

ألّف هنري بورسيل العديد من المقطوعات لكنيسة ويستمنستر , كان بعضها باللاتينيه لكن معظم الأعمال كانت تكتب للكورس باللغة الإنكليزيه وتسمى ( الأناشيد ) التي أما كانت تصدح بحمد الرب وإما تصور شقاء الإنسان حين يفقد شخصاً او شيئاً عزيزاً وتطلب العون من الرب للرحمة والمساعده .

حياة البلاط الملكي مليئة بالمناسبات الرسميه , وفي كل عام كان على بورسيل تأليف عمل مهم يدعى ( القصيده ) يؤديها صوت منفرد يصاحبه الكورس بالدعاء والثناء على الملك وكانت تقدم في عيد ميلاد الملك أو عند عودته الى لندن من رحلته الصيفيه , أو عند زفاف أحد أفراد العائلة المالكه .

من أجمل القصائد التي لحنها بورسيل كانت لمناسبة عيد ميلاد الملكه ماري التي كانت تحب الموسيقى وغالبا ً ما كانت تدعو بورسيل ليعزف لها .

كذلك لحن بورسيل قصيده لتحية القديسه سيسيليا , القديسه الحاميه للموسيقى , حيث أستعمل في تلحينها مختلف الأصوات والأجهزة الموسيقيه .

قدّم بورسيل الكثير من المؤلفات الموسيقيه لمسارح لندن من أعمال تراجيديه أو كوميديه , وكان أحيانا يلحن ويصمم الأغاني والرقصات لمشاهد محدده في هذه الأعمال . في أوبرا ( الملكه الجنيه ) التي تدور أحداثها في غابه يقدم لنا بورسيل موسيقى خلابه تشهد على براعته الموسيقيه .ميسون البياتي – مفكر حر؟

Posted in الأدب والفن, دراسات علمية, فلسفية, تاريخية | Leave a comment

موزارت‎

ولد موزارت عام 1756 في مدينة سالزبورغ النمساويه في وادي تحيط به الجبال , وحالما تشرق الشمس كانت المدينة تمتليء بالأصوات , أجراس الكنائس ومطارق الحدادين وعجلات العربات وصفارات الشرطه .. تشارك كل هذه الأصوات على خلفية من أصوات الأغنام والماعز والطيور .

خلال أمسيات الشتاء كان موزارت الطفل يفضل اللعب مع أصدقائه وجروه الصغير , غير أن أخته ( نانرل ) كانت تفضل التمرين على عزف البيانو . ذات يوم سألته إن كان يحب مشاركتها , فقام وجلس بجانبها وأعاد كل مقطع عزفته دون خطأ , وأفضل مما عزفت هي .

كان طفلاً موهبا ً في الموسيقى الى الحد الذي تمت فيه دعوته وهو في السابعة من العمر ليعزف أمام الإمبراطور النمساوي نفسه , عندها طرق الصغير باب قصر الإمبراطور الذي أمر أن يعزف موزارت دون نوتة .. بل وحتى دون النظر الى مفاتيح البيانو الذي أمامه , ولكي يكون الإمبراطور متأكداً من أن الصغير لا يختلس النظر الى المفاتيح أمامه فقد تم وضع مفرش فوق البيانو بحيث يغطي طرفه يد موزارت ومفاتيح البيانو … لكن الصغير عزف ببراعة جعلت الإمبراطور يصفق له ثم يمنحه ساعة ذهبيه مكافأة له على عزفه .

لشدة فرح والد موزارت بموهبة ولده الصغير أخذه لزيارة فرنسا وحين وصلا الى قصر فرساي أثناء إحتفالات الكريسماس كان ملك فرنسا كريماً حيث طلب من موزارت الصغير أن يكون ضيفه ولكن بشرط أن يعزف له بعد العشاء .

بعد العشاء أجاد موزارت العزف الى الحد الذي جعل الملك يصفق له ويقول : لقد أجدت الإحتفال بالكريسماس يا موزارت .. لك طول العمر يا موزارت .

بقي فترة في فرنسا ومن هناك كانت الرحلة التاليه الى إنكلترا .. حيث إستمعت له ( الملكه شارلوت ) وكانت ذات صوت جميل في الغناء فطلبت منه مصاحبة غنائها بعزفه على البيانو .. عند نهاية الأغنيه كانت الملكه سعيده الى الحد الذي جعلها تطبع قبلة كبيرة على خد هذا الطفل الموهوب الذي لم ينس تلك القبله الى نهاية حياته .

ومن إنكلترا سافر موزارت الى إيطاليا وعند وصوله الى ال ( سيستين تشابل ) في روما حيث المقر الرسمي للبابا كان المكان رائعاً بعمرانيته وباللوحات المرسومه على الجدران والسقوف وزجاج النوافذ , والموسيقى الكنسيه تصدح من كل مكان الى الحد الذي جعل موزارت يقرر منذ تلك اللحظه أن يؤلف الموسيقى الكنسيه ذات يوم من حياته .

حين أصبح عمر موزارت 17 عام قرر بأن الوقت قد حان للعوده الى سالزبورغ … عندها شاهد جمال مدينته من جديد .. وعند إستقراره فيها بدأ يتأمل في مشاهداته في سفراته والأحداث والشخصيات التي إلتقى بها ويصور كل ذلك من خلال المعزوفات التي بدأ يؤلفها .

ألف موزارت الموسيقى لمجاميع صغيره من العازفين , وهذا النوع من الموسيقى يسمى ب ( موسيقى الحجره ) لأنها تعزف في غرفه وليس في قاعة كبيره , أما الآلات الموسيقيه المستخدمه فلو أنها تحولت الى أشخاص فإن الموسيقى الناتجة عنها ستكون مثل حديث بين هؤلاء الأشخاص .. في بعض الأحيان يتحدث البيانو وحده كما في معزوفه ( المسيره التركيه ) .

وفي بعض الأحيان يتجادل البيانو مع الكمان والتشيللو .. ببساطه عندما تكون في المعزوفه آلتان فهي معزوفه ( دويتو ) أما اذا كانوا 3 آلات فالمعزوفه هي ( تريو ) وحين تكون 4 آلات تعزف معاً فهي ( كوارتيت ) أما 5 آلات فتعني أن المعزوفه هي ( كوانتيت ) .. وهكذا …

كذلك ألف موزارت الموسيقى لمجاميع كبيره من الآلات يصل عددها أحياناً الى 40 آله وهذه المؤلفات تسمى واحدتها أما ( سمفونيه ) او ( كونشيرت ) .

في السمفونيه تشترك جميع أنواع الآلات : آلات النفخ , آلات النحاس , السلاسل , وآلات القرع , كما في سمفونية جوبيتر .

بينما في الكونشيرت تشترك آله واحده منفرده ( صولو ) بالحوار مع الأوركسترا كما في كونشيرت الناي مع الأوركسترا .

كان موزارت مغرماً بالأوبرا , وما كان يدهشه فيها هو الأزياء والغناء المصاحب للموسيقى فيها فهي إن صح التعبير ( عرض مسرحي مموسق ) ترجم فيها موزارت مشاعر الحب والغضب والمرح والحزن الى ألحان , على سبيل المثال في أوبرا ( الناي المسحور ) التي كانت آخر أوبرا ألفها موزارت , نستطيع أن نستمع الى ( ملكة أغنية الليل ) وهي تصرخ بغضب حقيقي .

في سن 26 تزوج موزارت من خطيبته ( كونستانز) ولهذا بدأ موزارت بتأليف ( القداس ) للإحتفال بزواجهما . والقداس هو تراتيل تتردد لتمجيد الخالق .

حقيقة , في القرن الثامن عشر وقبل إكتشاف البنسلين وبقية الأدويه المضاده كانت الحياة صعبة للغايه لأن أمراضاً تعد بسيطة في وقتنا الحالي كانت قابله لأن تفتك بالبشر في ذلك الوقت . حياة موزارت الصحيه وطيلة حياته كانت صعبة للغايه , فقد عانى من الأمراض التاليه : الجدري , إلتهاب اللوزتين المزمن , إلتهاب الشعب الهوائيه , الإلتهاب الرئوي الحاد , التيفوئيد , الروماتيزم وأمراض اللثه . أما مرضه الذي مات به فقد أصيب به عندما كان في زياره الى براغ للإشراف على تدريبات ( كونشيرت الكلارنيت ) قبل تقديمه هناك .

وعند عودته الى فيينا ساءت حالته كثيراً , وربما أدرك أن الموت مقبل عليه ولهذا سارع في تأليف ( قداس الموت ) موته هو .. فقد لازم فراشه منذ 20 تشرين الثاني 1791 وكان متورماً ويتقيأ ويشعر بآلام شديده حتى ظن بعض أصدقائه أنه ربما تعرض الى التسميم من قبل أحد حسّاد نجاحه الكبير.. وعلى هذا الحال بقي واعياً حتى آخر ساعتين قبل موته .. وأخيراً مات يوم 5 كانون الأول عام 1791 وهو بعمر 35 سنه حيث ترك لنا آخر ألحانه .. قداس الموت , مدوناً على دفتر نوتته الموسيقيه عبارة : وأنا أكتب قداس الموت هذا .. أخشى أني أكتب به قداس موتي .ميسون البياتي – مفكر حر؟

Posted in الأدب والفن, دراسات علمية, فلسفية, تاريخية | Leave a comment

شوبرت‎

عام 1797 ولد فرانز بيتر شوبرت في فيينا بيت عائلته يحمل إسماً مضحكاً وهو ( قرصة السرطان البحري الأحمر ) , والده فرانز تيودور كان مدرساً ومثل جميع أهل فيينا كان عاشقاً للموسيقى .

الموسيقى في فيينا تعزف في كل مكان , عند التلال , في الشوارع , في المقاهي والحدائق والدكاكين , وفي جميع أنواع الحفلات .

عندما أصبح شوبرت في الرابعة من العمر إنتقلت عائلته من ( قرصة السرطان البحري الأحمر ) الى بيتهم الجديد ( الحصان الأسود ) .

بدأ شوبرت بدراسة الموسيقى وهو بعمر 7 سنوات , علمه والده عزف الكمان كما علم أخواه الأكبر منه , وبعد أشهر قليله كان شوبرت قد بدأ يعزف أفضل من والده , عندها أجّر له والده معلما ًمحترفاً للموسيقى يدعى ( ميشيل هولزر ) الذي اعترف بأنه لم يدرس من قبل طالبا ً للموسيقى بمثل هذه الموهبه .

عندما أصبح عمر شوبرت 11 عاماً كان يغني في كورس الكنيسه ويعزف الكمان .. ويؤلف بعض المقطوعات القصيره للرباعيات والبيانو .

أصبح والده فخورا ً به وقدم له على منحه دراسيه من إدارة كورس الكنيسه الإمبراطوريه النمساويه , وحين تقدم الولد الى الإختبار ببدلته الزرقاء الغامقه , كان متفوقاً جداً على بقية أقرانه المتقدمين , فهنأته لجنة التحكيم على كفاءته ومنحته مقعداً في أفضل كليات فيننا التي تدرّس الموسيقى .

منذ هذه اللحظه تغيرت حياة شوبرت فقد ترك بيت العائله وأصبح طالباً في القسم الداخلي ولم يكن مستوى الحياة جيدا ً في هذا المكان , فقد كان القسم الداخلي يقع في منطقة تضم بيوتاً كثيرة للدعاره , والأكل الذي كان يقدمه القسم الداخلي لم يكن جيداً .. والوضع بشكل عام كان أسوأ مما توقعه شوبرت قبل قدومه الى هذا المكان .

رغم هذا فالأهم الذي شغل بال شوبرت كان الموسيقى , كذلك عرف الصداقة فكان يمضي الساعات الطوال يتحدث الى صديقه جوزيف عن كيفية ترجمته للمشاعر والأفكار الى موسيقى .

أثناء العطلات كان يعود الى البيت , وكان مع عائلته يشكلون رباعياً للعزف , والده كان يعزف التشيللو , أخوه فرديناد كان يعزف الكمان الأول , وأخوه أغناز كان يعزف الكمان الثاني , أما هو فقد كان يعزف الفيولا وحين كان والده يعزف نشازاً في جملة موسيقية ما , كان شوبرت ينبهه بلطف الى ذلك .

حين أصبح شوبرت في 14 من العمر ألّف شوبرت الكثير من الرباعيات المعروفة الى يومنا هذا بإسم : رباعيات شوبرت

بعمر 15 سنه لم يكن شوبرت يفكر بغير التأليف الموسيقي , كان يكتب مقطوعات البيانو , والرباعيات , والأغاني , والسمفونيات , كان يكتب كثيراً الى الحد الذي يجعله يستهلك كل مالديه من ورق نوته موسيقيه , ولم يكن معه الكثير من المال لشراء المزيد .. ولهذا كان يرسم خطوط النوته بيده على الورق العادي ليتمكن من كتابة النوتات عليه , وكان ذلك يستغرق كل وقته خارج الدراسه لذلك كان والده قلقاً عليه بشده من هذا الإنهماك في تعلم الموسيقى .

بعمر 17 سنه وبينما كان شوبرت يقوم ببروفه على أحد الأعمال الموسيقيه التي يصاحبها الغناء , شعر فجأة انه وقع في غرام فتاة صغيره كانت ( سوبرانو ) العمل الذي يتدربون عليه فكتب عن ذلك يقول (( لقد ذهبت بعقلي , وأشعر أني غير قادر على حمل قلبي )) لكن الفتى كان يدرك أن لا حظ له مع السعاده .. لأنه يحمل مرض السفلس الوراثي , ولهذا إنهمك بالعمل متناسيا ً أي شيء سواه .

بعمر 25 تردت حالته الصحيه لأن مرض السفلس بدأ يتطور لديه لكنه رغم ذلك لم يتوقف عن العمل , واستمر في الحياة حتى عمر 31 سنه حيث مات عام 1827 وكان تقرير وفاته يذكر أن الوفاة حدثت لثلاث أسباب مجتمعه : سفلس من الدرجة الثالثه , وتركز كميات عاليه من الزئبق في جسمه نتيجة تعاطي مركباته في علاج السفلس , وحمى التفوئيد .

الأغنيه هي تركيبه بسيطه يصاحب فيها الصوت البشري آلة البيانو وكانت تشكل جزءا ً كبيرا ً من موسيقى شوبرت , لأنه كتب ما يزيد على 600 أغنيه يصاحب فيها الشعر الموسيقى . أغنيه ( كريتشن وبكرة الغزل ) قصيده تتحدث عن فتاة هجرها حبيبها فجنت من الألم .

بينما في أغنية ( سمكة السلمون المرقطه ) نكون عند حافة الماء حيث النهر يلتمع تحت أشعة الشمس فنرى بوضوح سمكة السلمون المرقطه تسبح في الماء .

ألف شوبرت الموسيقى لأهله وأصدقائه الذين كانوا يعزفون ويغنون أغنياته , ويعزفون رباعياته داخل بيوتهم , وكانت متعتهم في التجمع والشرب والعزف والرقص والغناء في أمسيات كان أصدقاؤه يسمونها ( أمسيات شوبرتيه ) .

بعض الموسيقيين كان لا يهتم باللحن بأكمله قدر إهتمامه بنغمات منفرده تأتي ضمنه , أو إيقاع ذلك اللحن أو مقدار الإنسجام فيه . لكن شوبرت كان يهتم باللحن أساسا ً مثلما يهتم ببقية تفاصيله .

الأربجيون آله موسيقيه بحجم التشيللو لكن شكلها يشبه الكيتار وهي نادره هذه الأيام ولهذا فغالباً ما تعزف ( سوناتا الأربجيون ) لشوبرت هذه الأيام بالإستعاضه عن الأربجيون بالتشيللو أو الفيولا .

كتب شوبرت الكثير من معزوفات البيانو لأن البيانو كان آلته المفضله فكانت له الكثير من الرقصات منها الرقصه الجرمانيه ( البولينيزيه ) .

والرقصه الإسكتلنديه ( الدويتشه ) .

والرقصه البولونيه ( الغالوب ) .

وبعض المقطوعات التي دعيت ( باللحظات الموسيقيه ) وكانت بحق لحظات موسيقيه رائعه .

كان شوبرت في 19 من العمر حين ألّف سمفونيته الخامسه , وفي سنوات لاحقه من عمره القصير كتب السمفونيه الثامنه التي تدعى ( السمفونيه غير الكامله ) والتي عكست ولعه الشديد بالموسيقى .. قال عنها لأصدقائه (( أنا سأعبر عن الحب بشكل واضح ودون ألم )) تتلمس في سمفونيته الحب والمتعه والحزن والإحساس المرير بالوحده في نفس الوقت . فهل كان ذلك دون ألم حقا ً؟

لا أحد يدري !!!ميسون البياتي – مفكر حر؟

Posted in الأدب والفن, دراسات علمية, فلسفية, تاريخية, فكر حر | Leave a comment

نوري السعيد رجل المهمات البريطانية الكبرى 2\16

أولاً: حكومة السعدون تفشل في إقرار معاهدة عام 1922 الاسترقاقية

كان على حكومة عبد المحسن السعدون تنفيذ المهام الموكلة لها بانتخاب المجلس التأسيسي، وإقرار المعاهدة، وإقرار القانون الأساسي، وقانون الانتخاب، ومن أجل تنفيذ هذه المهام فقد كان على الحكومة أن تهيئ الأجواء التي تمكنها من تنفيذ هذه المهام بعد تلك الموجة العارمة التي اجتاحت العراق احتجاجاً على بنود المعاهدة التي وقعتها حكومة النقيب مع المندوب السامي البريطاني [بيرسي كوكس ] وذلك عن طريق توجيه ضربة قاصمة للقادة الوطنيين المعارضين للمعاهدة، ولرجال الدين في النجف وكربلاء الذين وقفوا بصلابة ضدها .

فقد قبضت السلطات الحكومية على الشيخ [مهدي الخالصي ] وولديه في 27 حزيران 1923، ونفتهم خارج العراق، كما نفت قريبيه الشيخين[علي تقي] و[سلمان الصفواني] وعطلت الحكومة عدد من الصحف المعارضة للمعاهدة، وقامت بحملة إرهاب للمواطنين لحملهم على المشاركة في الانتخابات المزمع أجراءها، والتي كان المندوب السامي يلح على إجرائها بأسرع وقت لغرض إقرار المعاهدة .(1)

أثار عملية إبعاد الشيخ الخالصي وولديه وقريبيه موجة احتجاجات عارمة من قبل رجال الدين في النجف وكربلاء الذين هاجموا إجراءات الحكومة، وطالبوا بعودتهم إلى العراق .

غير أن الحكومة بدلاً من أن تستجيب لمطالبهم واحتجاجاتهم أقدمت على إبعاد ما يزيد على 30 رجل دين أخر منهم إلى إيران، ووضعت تحت مراقبة الشرطة أكثر من 50 آخرين، وأشاعت جواً من الإرهاب في جميع أنحاء البلاد مما سبب في هيجان الشارع العراقي حيث خرجت الجماهير الشعبية تعلن رفضها للمعاهدة وتستنكر إجراءات الحكومة.

وبسبب تلك المعارضة الشعبية الواسعة، وبسبب الضغوط التي مارسها المندوب السامي على حكومة السيد [ عبد المحسن السعدون ] لإقرار المعاهدة العراقية البريطانية لعام 1922، وعلى الرغم من الإجراءات القمعية التي اتخذتها ضد المعارضة الشعبية الواسعة وقادتها الوطنيين فإن السعدون فشل في تحقيق رغبة المندوب السامي بإقرارها بسبب بنودها المجحفة بحق العراق واستقلاله، حيث أعطت تلك البنود بريطانيا الهيمنة المطلقة على مقدرات العراق، وقد حاول المندوب السامي [برسي كوكس] فرضها مستخدماً كافة وسائل الضغط على الملك والحكومة معاً، مما اضطر السعدون إلى تقديم استقالة حكومته إلى الملك فيصل في 15 تشرين الأول 1923، حيث تم قبول الاستقالة على الفور، وعهد الملك تأليف الوزارة الجديدة إلى السيد جعفر العسكري الذي اختار بدوره صهره نوري السعيد وزيراً للدفاع، لكي تأخذ هذه الحكومة على عاتقها إقرار المعاهدة، وتم تشكيل الوزارة في 22 تشرين الثاني 1923.

ثانياً : كيف تم إقرار المعاهدة ؟

في 2 نيسان 1924 قدم رئيس الوزراء[جعفر العسكري] المعاهدة العراقية البريطانية مع البروتوكول المرفق بها، والاتفاقيات المتفرعة عنها إلى المجلس التأسيسي طالباً منه إقرارها.

وحاول رئيس الوزراء تبرير ضرورة إقرار المعاهدة بصورة مستعجلة بحجة تمكين بريطانيا من إدخال العراق إلى عصبة الأمم، وتأمين الاستقلال الوطني، وحسم مسألة الحدود العراقية التركية، وقضية ولاية الموصل التي سعت تركيا بكل جهودها لضمها إليها، واستخدمت بريطانيا هذه المشكلة وسيلة ضغط على الحكومة العراقية لقبول المعاهدة المفروضة على العراق، وهذا ما أعلن عنه بصراحة أمام أعضاء المجلس [عبد المحسن السعدون ]،رئيس المجلس رداً على اعتراضات النواب الوطنيين حيث قال:

{ أيها السادة: إن الإنكليز مصرون على ربط قضية الموصل بتوقيع المعاهدة، فإما المعاهدة، وإما خسارة ولاية الموصل }. (2)

حاول رئيس الوزراء جعفر العسكري تمرير المعاهدة بأسرع ما يمكن بسبب إلحاح المندوب السامي البريطاني، لكن المعارضة طلبت توزيع لائحة المعاهدة على أعضاء المجلس لدراستها ومناقشتها، ولكي تعلن للشعب تفاصيلها، وجاء ذلك الاقتراح على لسان السيد[ ناجي السويدي] حيث جرى التصويت عليه وقبل الاقتراح وتم توزيع نسخ من المعاهدة، وطلب السيد ناجي السويدي تشكيل لجنة لتدقيق المعاهدة على أن تضم عضواً عن كل لواء، وبالفعل تم تشكيل اللجنة التي تألفت من النواب التالية أسماؤهم :

1 ـ ياسين الهاشمي 2 ـ عمر علوان

3 ـ زامل المناع 4 ـ حبيب الخيزران

5 ـ أصف أغا 6 ـ داؤد الجلبي

7 ـ فالح الصيهود 8 ـ محمد زكي

9 ـ عداي الجريان 10 ـ فهد الهذال

11ـ شريف أغا 12 ـ حبيب الطالباني

13 ـ المرزا فرج 14 ـ عبد الواحد سكر

15 ـ صالح شكارة .

باشرت اللجنة اجتماعاتها لمناقشة بنود المعاهدة حيث عقدت 29 جلسة نهارية، و20 جلسة مسائية، ودرست خلالها بنود المعاهدة، والمراسلات والوثائق المتعلقة بها، ووضعت تقريرها الذي ضم 65 صفحة.

في الوقت الذي كان المجلس التأسيسي يناقش بنود المعاهدة، كان الشارع العراق في حالة من الغليان الشديد، وكان العلماء والمحامون والمثقفون والأساتذة والطلاب ينظمون الاجتماعات والمظاهرات المطالبة بتعديل بنود المعاهدة بما يتفق وأماني الشعب في الحرية، والاستقلال الحقيقي، وكان لتلك المظاهرات والاحتجاجات أثرها الكبير على العديد من أعضاء المجلس الذين غيروا رأيهم، وطالبوا بتعديل بنود المعاهدة، وقد سبب هذا الموقف قلقاً شديداً للملك فيصل وللمندوب السامي البريطاني على حد سواء، وخاصة بعد إطلاق النار على أثنين من أعضاء المجلس المعروفين بولائهم للإنكليز وهما [ عداي الجريان ] و[سلمان البراك] مما خلق جواً من الرعب والقلق، ودفع عدد من أعضاء المجلس إلى تقديم استقالتهم، فيما امتنع البعض الآخر عن حضور جلسات المجلس بحجج مختلفة.

لقد سرتْ إشاعات في بغداد تقول أن إطلاق النار كان مدبراً من قبل الحكومة لاتخاذه مبرراً للتنكيل بالمعارضة وقمعها، واعتقال العناصر النشطة المعارضة للمعاهدة، وقيل أن الذي أطلق النار على عضوي المجلس هو أحد أزلام نوري السعيد [شاكر القره غولي]،وبالتعاون مع [عبد الله سرية].(3)

ولم تكتفِ الحكومة بكل ذلك بل لجأت إلى إغلاق العديد من صحف المعارضة كان من بينها[ الشعب] و[الاستقلال ] و[الناشئة] بغية كمّ الأصوات الوطنية المطالبة بتعديل بنود المعاهدة بما يتفق ومصالح الشعب والوطن .

لكن إصرار المعارضة الشعبية على مواصلة الكفاح ضد المعاهدة وضد سياسة الحكومة، وتصاعد الأزمة التي نشأت عن محاولة فرض المعاهدة التي كانت تنذر بتطورات خطيرة أجبرت الحكومة على تقديم استقالتها .

إلا أن الملك فيصل والمندوب السامي ضغطا على جعفر العسكري لكي يبقى في الحكم لحين إقرار المعاهدة .

كان المندوب السامي يراقب عن كثب مناقشات المجلس التأسيسي لبنود المعاهدة، وخطب الموالين والمعارضين، كما كان يراقب ما تنشره الصحف المعارضة، وتملكه شعور بالغضب لإصرار عدد كبير من أعضاء المجلس على تعديل بنود المعاهدة، وعلى تأخر إبرامها، فبعث إلى الملك فيصل بمذكرة خطيرة تنم عن التهديد، في 26 نيسان 1924،وجاء في المذكرة :

{حضرة صاحب الجلالة الملك فيصل المعظم، دام ملكه:

يا صاحب الجلالة:

كثيراً ما اقُترح في أثناء المباحثات بخصوص معاهدة التحالف بين بريطانيا العظمى والعراق،والاتفاقيات المتفرعة،أن يُطلب من الحكومة البريطانية أن توافق على تعديلات في بعض الأمور التي يداخل المجلس شك بخصوصها. فلي الشرف أن أبلغ جلالتكم أن الحكومة البريطانية لا يسعها الموافقة على أي تعديلات، لا في المعاهدة ولا في البروتوكولات، ولا في الاتفاقيات، والأمر متروك للمجلس التأسيسي في أن يقبلها [ أي المعاهدة والبروتوكولات والاتفاقيات ] أو يرفضها برمتها،على نحو ما يراه الأفضل لمصلحة العراق.

إن السبب في قرار الحكومة البريطانية هذا هو أن إجراء التعديلات في المعاهدة والاتفاقيات بين توقيعها وإبرامها مخالف كل المخالفة للتعامل الدولي المقرر من أزمنة بعيدة في التاريخ، ويؤدي إلى جعل إتمام المعاهدات إتماماً نهائياً من المستحيلات تقريباً}. (4)

كانت مذكرة المندوب السامي هذه بمثابة إنذار للملك فيصل، بضرورة إقرار المعاهدة دون تغير أو تأخير.

وفي 16 أيار 1924 بعث المندوب السامي بمذكرة أخرى للملك فيصل،جاء فيها :

{يا صاحب الجلالة: لقد قمت بإيقاف حكومة صاحب الجلالة البريطانية تمام الوقوف على ما قد بدا حديثاً في العراق من الآراء والرغائب فيما يتعلق بمعاهدة التحالف بين بريطانيا العظمى والعراق والاتفاقيات المتفرعة عنها، وقد فوضتني الآن حكومة صاحب الجلالة البريطانية،بأن أبلغ جلالتكم رسمياً ما يلي :

{ إن حكومة صاحب الجلالة البريطانية لا يسعها أن تقبل قبل الإبرام أي تعديلات ما في المعاهدة والاتفاقيات التي سبق توقيعها بالنيابة عن الحكومتين، ولكن ستكون بعد الإبرام مستعدة لأن تبحث بروح الاعتدال، في كل ما قد يُرغب فيه من تعديلات في الاتفاقية المالية، هذا ولاشك في أن جلالتكم ستتخذون الوسائل لنشر هذا الكتاب}. (5)

صديق جلالتكم هنري. دوبس

ثالثاً:الشعب يتحدى والحكومة تطلق النار على المتظاهرين:

في الوقت الذي أشتد فيه ضغط المندوب السامي وحكومته على الملك فيصل والحكومة والمجلس التأسيسي من أجل الإسراع بإقرار المعاهدة العراقية البريطانية دون تأخير، ودون إجراء أي تعديل أو تغير عليها، صعّد الشعب العراقي كفاحه ضد المعاهدة، وسير المظاهرات الصاخبة المطالبة بتعديل بنودها بما يحقق السيادة الحقيقية، والاستقلال التام للعراق .

لقد أراد الشعب وقواه السياسية الوطنية تقديم الدعم الأقصى للنواب الوطنيين في المجلس التأسيسي ليكون موقفهم قوياً أثناء مناقشة بنود المعاهدة.

ولما بلغ أسماع أبناء الشعب أن المعاهدة ستناقش يوم 29 أيار 1924 خرجت مظاهرة صاخبة تندد بالمعاهدة، وتطالب بتعديلها، وتوجهت المظاهرة إلى مقر المجلس التأسيسي وأحاطت به، وكانت أصوات الغضب المنبعثة من حناجر المتظاهرين قد أجبرت رئيس الوزراء للخروج والتحدث إلى قادة المظاهرة طالباً منهم التفرق، والاعتماد على المندوبين، واعداً إياهم بعدم التفريط بحقوق الشعب وحرية العراق واستقلاله.

لكن حديثه لم ينجح في إقناع المتظاهرين، وحاولت الشرطة تفريقهم بالقوة، ولكنها فشلت في ذلك، ووقعت صِدامات عنيفة بينهم وبين المتظاهرين، مما دفع وزير الدفاع [نوري السعيد ] إلى استدعاء قوات الجيش لقمع حركة الاحتجاجات الشعبية، حيث جرت مصادمات عنيفة بين عناصر الجيش والمتظاهرين بعد أن استخدم الجيش الرصاص لتفريق المظاهرة، ووقوع إصابات عديدة في صفوف المتظاهرين العزل من السلاح، واستطاع الجيش تفريق المظاهرة. (6)

سارعت الحكومة إلى إصدار بيان رسمي في محاولة منها لتبرير استدعاء الجيش، واستخدام السلاح ضد أبناء الشعب المطالب بحريته واستقلال وطنه، كما أصدر رئيس المجلس التأسيسي في 29 أيار 1924 بياناً لتطمين أبناء الشعب معلناً أن المجلس سوف لن يفرط بحقوق الشعب مهما كانت الأحوال، وطالباً من أبناء الشعب انتظار قرار المجلس بكل اطمئنان .

وعلى اثر تلك الأحداث الدامية قرر المجلس تأجيل مناقشة المعاهدة إلى يوم السبت 3 أيار، لكن عدداً من المندوبين تغيبوا عن الحضور في ذلك اليوم، وكانت آثار الخوف والقلق بادية على وجوه الحاضرين منهم حتى أن الكثيرين منهم رفض الدخول إلى القاعة، مما اضطر رئيس المجلس إلى تأجيل الاجتماع إلى يوم 2 حزيران. وفيما بدأ الحاضرون في مغادرة بناية المجلس، حضر المندوب السامي [ هنري دوبس ] وبصحبته مستشار وزارة الداخلية المستر [كرونواليس ]، واضطر أعضاء المجلس إلى العودة إلى القاعة ليستمعوا إلى المندوب السامي.

تحدث المندوب السامي أمام الأعضاء الحاضرين بلهجة تنم عن التهديد والوعيد قائلاً:

{ بلغني أن بعض النواب قدموا تقريراً يقولون فيه أن المجلس لا يقبل إبرام المعاهدة ما لم تعطي بريطانيا ضماناً بالتعديل على أساس تقرير اللجنة التي شكلها المجلس لدراسة بنود المعاهدة، وهذا يعني في حقيقة الأمر تعديل المعاهدة، وهذا ما تعتبره حكومتي رفضاً للمعاهدة، وعلى المجلس أن يلاحظ تأثير ذلك على سير المفاوضات مع تركيا حول ولاية الموصل، فقد أخذنا معلومات بأن السير[بيرسي كوكس ] عند وصوله إلى الاستانة شاهد تسهيلات في المعاملة لإبقاء ولاية الموصل للعراق.

ولكن عند ما بلغ الأتراك سير أعمال المجلس التأسيسي العراقي تغيروا وصاروا يطلبون ولاية الموصل، وإنهم يرفضون إحالة الأمر إلى مجلس عصبة الأمم }. (7)

كانت كلمة المندوب السامي أمام الحاضرين من أعضاء المجلس التأسيسي بمثابة إنذار لهم، فإما إقرار المعاهدة وإما سلخ ولاية الموصل من العراق، مستخدماً قضية الموصل ورقة ضغط كبرى لغرض إقرار المعاهدة. وقبل أن يغادر القاعة طلب إقرار المعاهدة بشكلها الحالي واعداً أعضاء المجلس بأجراء مفاوضات لتعديل ما طالبت به اللجنة في تقريرها شرط أن يكون ذلك بعد إقرار المعاهدة .

وفي 2 حزيران 1924 أجتمع المجلس التأسيسي من جديد، وحضر الاجتماع 63 عضواً من مجموع 100، وبدأ المجلس بمناقشة بنود المعاهدة، وأثناء المناقشة حدثت مشادات عنيفة بين الأعضاء المؤيدين للحكومة والمعارضين لها، واسُتخدمت فيها أقسى العبارات.

في تلك الساعات الحرجة كان الملك فيصل يشعر نفسه واقعاً بين نارين، نار المندوب السامي البريطاني وضغطه المتواصل لإبرام المعاهدة، بما فيها من مسٍ خطيرٍ بحقوق العراق ومستقبله، ونار المعارضة الشعبية العارمة والرافضة لتلك المعاهدة، وبقي في حيرة من أمره لا يدري ماذا يفعل، وكيف يرضي المندوب السامي، ويرضي الشعب العراقي في الوقت نفسه .

وحاول الملك من خلال اللقاء الذي دعا إليه أعضاء المجلس التأسيسي يوم 9 حزيران 1924 الوصول إلى حل ما لهذه الأزمة حيث تحدث مع أعضاء المجلس قائلاً : {أنا لا أقول لكم أقبلوا المعاهدة أو ارفضوها، وإنما أقول لكم اعملوا ما ترونه الأنفع لمصلحة بلادكم فان أردتم رفضها فلا تتركوا فيصلاً معلقاً بين السماء والأرض، بل أوجدوا لنا طريقاً غير المعاهدة، فلا تضيعوا ما في أيديكم من وسيلة للمحافظة على كيانكم، وتحينوا الفرصة لتحصلوا على ما هو أكثر مما في أيديكم}. (8)

وفي 10 حزيران 1924 عقد المجلس التأسيسي جلسته الثالثة والعشرين، وأعلن رئيس المجلس أن هناك اقتراحاً من عدد من أعضاء المجلس بتأجيل البت في المعاهدة إلى حين الانتهاء من مشكلة ولاية الموصل، ثم طلب رئيس الوزراء [جعفر العسكري ] الحديث طالباً من المجلس عدم تأجيل البت في المعاهدة بسبب أمور سياسية خارجية استوجبت ذلك، وكان رئيس الوزراء يشير بذلك إلى التهديدات البريطانية المتصاعدة للملك والحكومة لإقرار المعاهدة .

لكن المجلس صوت على تأجيل الجلسة إلى اليوم التالي، وقد أثار قرار التأجيل المندوب السامي، الذي صمم على فرض المعاهدة فرضاً.

فقد تحدث المندوب السامي مع الملك فيصل بالهاتف، وأعلمه بأنه سوف يكون عنده عصر ذلك اليوم لأمرٍ هام، فيما كان قد أعد مذكرة خطيرة يطلب فيها إصدار قانون بحل المجلس التأسيسي، وإصدار أمر باحتلال بناية المجلس .

وعند وصول المندوب السامي إلى البلاط عصر ذلك اليوم سلم الملك فيصل المذكرة التالية : {لا تستطيع حكومة صاحب الجلالة البريطانية في مثل هذه الظروف أن تسمح باستمرار الحالة الراهنة التي ينشأ عنها خطر عظيم يهدد سلامة العراق الداخلية والخارجية، فأن المذاكرات الأخيرة للمجلس التأسيسي التي جرت في هذا اليوم لم تظهر أي اقتراب من الاتفاق، ولا أي أمل في اتخاذ المجلس قراراً صريحاً وسريعاً، لذا طُلب إليّ أن أوجه أنظار جلالتكم كشرط لاستمرار تأييد حكومة صاحب الجلالة البريطانية أن تصدروا فوراً بعد استشارة مجلس وزارتكم وبواسطته تعديلاً لقانون المجلس التأسيسي يخولكم حق فض المجلس في أي وقت شئتم خلال الأربعة أشهر من تاريخ افتتاح جلساته، وأن تأمروا بموجب هذا التعديل حل المجلس اعتباراً من الساعة الثانية عشرة من ليلة 10 على 11 حزيران.

وأرى من واجبي أن اطلب من جلالتكم أن تبلغوا الأمر رسمياً، بواسطة رئيس وزرائكم إلى رئيس المجلس التأسيسي قبل الساعة السابعة من صباح اليوم الحادي عشر من حزيران، وأن تصدروا التعليمات بواسطة وزير الداخلية لغلق بناية المجلس فوراً، وإحاطتها وما يجاورها بقوة من الشرطة تكفي لتنفيذ هذا الأمر}. (9)

حاول الملك فيصل وبحضور رئيس الوزراء [جعفر العسكري] وزعيم المعارضة [ياسين الهاشمي] إيجاد حل لهذه الأزمة مع المندوب السامي، وجرى بحث مستفيض حول السبل الممكنة لذلك، وقد طلب المندوب السامي أن يدعى المجلس التأسيسي إلى عقد جلسة له فوق العادة، وقبل منتصف الليل من هذا اليوم ويبرم المعاهدة كحل أخير ونهائي، وإلا يجب أن يحل المجلس.

وعلى الفور أمر الملك باستدعاء رئيس المجلس إلى الحضور، وطلب إليه الملك والمندوب السامي أن يجمع أعضاء المجلس هذه الليلة ويقرّ المعاهدة دون تأخير.

خرج رئيس المجلس وبصحبته رئيس الوزراء، واحد مرافقي الملك، وبقي المندوب السامي في البلاط ليواصل الضغط على الملك لإقرار المعاهدة قبل الساعة الثانية عشرة ليلاً، وصار مدير الشرطة يرافقه مرافق الملك وعدد من أفراد الشرطة يدورون على أعضاء المجلس ويرغمونهم على حضور الجلسة لأجل إقرار المعاهدة في تلك الليلة، فقد ذكر الحاج ناجي،أحد أعضاء المجلس أن الشرطة انتزعته من سريره وحشرته في السيارة وهو لا يعرف إن كانوا سيأخذونه إلى المشنقة أم إلى السجن، فقد كان من معارضي المعاهدة. (10)

رابعاً:المجلس يجتمع ليلاً،ويقر المعاهدة تحت التهديد:

استطاع مدير الشرطة ورجاله جمع 68 نائباً في ليلة 10 / 11 حزيران 1924 قبل منتصف الليل، وأعلن رئيس المجلس [ عبد المحسن السعدون ] عن افتتاح الجلسة، حيث تحدث إلى الحاضرين من أعضائه قائلاً:{كان مجلسكم العالي قد أجل جلسته إلى يوم الغد (الأربعاء) غير أن جلالة الملك أبلغني بأن فخامة المندوب السامي قد أبلغ جلالته بأنه لا يمكن تأجيل المذاكرات إلى الغد، لأنه يعد ذلك رفضاً للمعاهدة، وعليه فقد دعوتكم إلى الاجتماع، ومن وظيفتي أن أبلغكم ذلك}. (11)

لم يكن أمام المجلس إلا إقرار المعاهدة في تلك الليلة، حيث جرى التصويت عليها على عجل، وتحت التهديد بحل المجلس، وقد وافق عليها 37 نائباً وعارضها 24، وامتنع عن التصويت 8 أعضاء، وبذلك أقرت المعاهدة من قبل المجلس التأسيسي .

ُسرّ المندوب السامي لإقرار المعاهدة، وهرع إلى البلاط الملكي حيث اجتمع إلى الملك فيصل وأبلغه أن الحكومة البريطانية تعتبر تصويت المجلس على المعاهدة وذيولها على النحو الذي تم يفي بالشروط المطلوبة في المادة 18 من المعاهدة والتي تنص على أن المعاهدة لا تبرم من قبل الفريقين الساميين المتعاقدين إلا بعد قبولها من المجلس التأسيسي .

ولا بد أن أشير هنا إلى أن الأعضاء الذين وافقوا على المعاهدة قد أضافوا فقرة تقول:{ وتصبح هذه المعاهدة واتفاقياتها لاغية لا حكم لها إذا لم تحافظ الحكومة البريطانية على بقاء ولاية الموصل ضمن العراق }.

وبعد توقيع المعاهدة وحصول الإمبرياليين البريطانيين على الامتيازات النفطية صادقت عصبة الأمم في 16 كانون الأول 1925 على عائدية ولاية الموصل للعراق، وجعل حدود العراق وفقاً لما يسمى [ خط بروكسل ] ودعت عصبة الأمم العراق إلى عقد معاهدة مع بريطانيا تضمن استمرار الانتداب على العراق لمدة 25 سنة، وبالفعل تم إقرار المعاهدة الجديدة في البرلمان في 18 كانون الثاني 1926، رغم معارضة النواب الوطنيين الذين طلبوا إحالتها إلى لجنة برلمانية لدراستها ولكن دون جدوى .

أما تركيا فقد خضعت للضغط البريطاني، ووافقت على بقاء ولاية الموصل ضمن العراق، وذلك بموجب المعاهدة العراقية البريطانية التركية المعقودة في 5 حزيران 1926،على أن تمنح الحكومة البريطانية تركيا نصف مليون ليرة بريطانية تعويضاً عن حصتها في البترول، بعد أن فشلت في إقناع بريطانيا بمنحها ولاية الموصل،لقاء منحها بريطانيا امتياز استخراج النفط واستثماره فيها، لكن الحكومة البريطانية رفضت العرض التركي لأنها وجدت مصلحتها في إعادة الولاية إلى العراق بعد أن ضمنت هيمنتها المطلقة على العراق سياسياً وعسكرياً واقتصادياً بموجب المعاهدة التي فرضتها على المجلس التأسيسي فرضاً . وقد وجدت من الضروري أن يطلع عليها القراء لما فيها من إجحاف بحق العراق وفيما يلي نصها:

خامساً: نص المعاهدة العراقية البريطانية لعام 1922

جلالة ملك بريطانيا جلالة ملك العراق

بما أن جلالة ملك بريطانيا قد أعترف بفيصل أبن الحسين ملكاً دستورياً على العراق، وبما أن جلالة ملك العراق يرى من مصلحة العراق، ومما يؤول إلى تأمين سرعة تقدمه، أن يعقد مع جلالة ملك بريطانيا معاهدة على أسس التحالف.

وبما أن جلالة ملك بريطانيا قد أقتنع بأن العلاقات بينه وبين جلالة ملك العراق يمكن تحديدها الآن بأحسن وجه، وهو عقد معاهدة تحالفيه كهذه، تفضيلاً لها على أي وسيلة أخرى، فبناء على ذلك قد عين المتعاقدان الساميان وكيلين عنهما مفوضين لأجل القيام بهذا الغرض وهما:

من قِبل جلالة ملك المملكة المتحدة بريطانيا العظمى وأيرلندا والممتلكات البريطانية وراء البحار إمبراطور الهند السير [بيرسي كوكس ] المعتمد السامي البريطاني في العراق.

ومن قبل جلالة ملك العراق صاحب السماحة والفخامة عبد الرحمن النقيب رئيس الوزارة العراقية، ونقيب أشراف بغداد اللذان بعد أن تبلغ كل منهما أوراق اعتماد الآخر، ووجداها طبقاً للأصول الصحيحة المرعية، قد اتفقا على ما يأتي:

المادة الأولى:

بناء على طلب جلالة ملك العراق يتعهد جلالة ملك بريطانيا بأن يقوم في أثناء مدة هذه المعاهدة، مع التزام نصوصها، ما يقتضي لدولة العراق من المشورة والمساعدة بدون أن يمس ذلك بسيادتها الوطنية، ويمثل جلالة ملك بريطانيا بمعتمد سامٍ، وقنصل جنرال تعاونه حاشية كافية.

المادة الثانية :

يتعهد جلالة ملك العراق بأن لا يعيّن مدة هذه المعاهدة موظفاً ما في العراق من تابعية غير عراقية في الوظائف التي تقتضي إرادة ملكية بدون موافقة جلالة ملك بريطانيا، وستعقد اتفاقية منفردة لضبط عدد الموظفين البريطانيين، وشروط استخدامهم على هذا الوجه في الحكومة العراقية.

المادة الثالثة:

يوافق جلالة ملك العراق على أن ينظم قانوناً أساسياً، ليعرض على المجلس التأسيسي العراقي، ويكفل تنفيذ هذا القانون الذي يجب أن لا يحتوي على ما يخالف نصوص هذه المعاهدة، وأن يأخذ بعين الاعتبار حقوق ورغائب ومصالح جميع السكان القاطنين في العراق، ويكفل للجميع حرية الوجدان التامة، وحرية ممارسة جميع أشكال العبادة بشرط أن لا تكون مخلة بالآداب والنظام العموميين، وكذلك يكفل أن لا يكون أي تمييز بين سكان العراق، بسبب القومية أو الدين أو اللغة، ويؤمن لجميع الطوائف عدم نكران أو مساس حقها بالاحتفاظ بمدارسها لتعليم أعضائها بلغاتها الخاصة،على أن يكون ذلك موافقاً لمقتضيات التعليم العامة التي تفرضها حكومة العراق، ويجب أن يعين هذا القانون الأساسي الأصول الدستورية، تشريعية كانت أم تنفيذية، التي ستتبع في اتخاذ القرارات في الشؤون المهمة المرتبطة بمسائل المالية، والعسكرية.

المادة الرابعة:

يوافق جلالة ملك العراق، وذلك من غير المساس بنصوص المادتين 17و 18 من هذه المعاهدة،على أن يستدل بما يقدمه جلالة ملك بريطانيا من المشورة بواسطة المعتمد السامي جميع الشؤون المهمة التي تمس بتعهدات جلالة ملك بريطانيا الدولية والمالية، وذلك طول مدة هذه المعاهدة، ويستشير جلالة ملك العراق المعتمد السامي الاستشارة التامة فيما يؤدي إلى سياسة مالية ونقدية سليمة، ويؤمن ثبات وحسن نظام مالية الحكومة العراقية مادامت تلك الحكومة مديونة لحكومة صاحب الجلالة البريطانية.

المادة الخامسة:

لجلالة ملك العراق حق التمثيل السياسي في لندن، وغيرها من العواصم

والأماكن الأخرى، مما يتم الاتفاق بين الفريقين الساميين المتعاقدين، وفي الأماكن التي لا ممثل فيها لجلالة ملك العراق، يوافق جلالته على أن يعهد إلى جلالة ملك بريطانيا بحماية الرعايا العراقيين فيها، و جلالة ملك العراق هو الذي يصدر التصديق على أوراق اعتماد ممثلي الدول الأجنبية في العراق بعد موافقة جلالة ملك بريطانيا على تعينهم.

المادة السادسة:

يتعهد جلالة ملك بريطانيا بأن يسعى بإدخال العراق في عضوية عصبة الأمم في أقرب ما يمكن.

المادة السابعة:

يتعهد جلالة ملك بريطانيا بأن يقدم من الإمداد والمساعدة لقوات جلالة ملك العراق المسلحة ما يتفق عليه من وقت لآخر الفريقان المتعاقدان الساميان، وتعقد بينهما اتفاقية منفردة لتعيين مقدار هذا الإمداد، وهذه المساعدة وشروطها، وتبلغ هذه الاتفاقية إلى مجلس جمعية الأمم.

لمادة الثامنة:

لا يتنازل عن أراضى ما في العراق، ولا تؤجر إلى أي دولة أجنبية، ولا توضع تحت سلطتها بأي طريقة كانت. على أن هذا لا يمنع جلالة ملك العراق من أن يتخذ ما يلزم من التدابير لإقامة الممثلين السياسيين، ولآجل

القيام بمقتضيات المادة السابقة.

المادة التاسعة :

يتعهد جلالة ملك العراق بقبول الخطة الملائمة التي يشير بها جلالة ملك بريطانيا، ويكفل تنفيذها في أمور العدلية لتأمين مصالح الأجانب، بسبب عدم تطبيق الامتيازات والصيانات التي كان يتمتع بها هؤلاء بموجب الامتيازات الأجنبية،أو العرف، ويجب أن توضع نصوص هذه الخطة في اتفاقية منفردة، وتبلغ إلى مجلس جمعية الأمم.

المادة العاشرة:

يوافق الفريقان الساميان المتعاقدان، على عقد اتفاقية منفردة، لتأمين تنفيذ المعاهدات أو الاتفاقات ،أو التعهدات، التي قد تعهد جلالة ملك بريطانيا بأن تكون نافذة فيما يتعلق بالعراق، وجلالة ملك العراق متعهد بأن يهيئ المواد

التشريعية اللازمة لتنفيذها، وتبلغ هذه الاتفاقات إلى مجلس جمعية الأمم.

المادة الحادي عشرة :

يجب أن لا يكون ميّزة ما في العراق للرعايا البريطانيين، أو لغيرهم من رعايا الدول الأجنبية الأخرى، على رعايا أية دولة هي عضو في جمعية الأمم، أو رعايا أي دولة مما قد وافق جلالة ملك بريطانيا ،بموجب معاهدة، على أن يضمن لها عين الحقوق التي تتمتع بها فيما لو كانت من أعضاء الجمعية المذكورة، وتشمل كلمة رعايا الدولة الشركات المؤلفة بموجب قوانين تلك الدولة في الأمور المتعلقة بالضرائب، أو التجارة، أو الملاحة، أو ممارسة الصناعة والمهن، أو معاملة السفن التجارية، أو السفن الهوائية الملكية، وكذلك يجب أن لا تكون ميزة ما في العراق لدولة ما من الدول المذكورة على الأخرى فيما يتعلق بمعاملة البضائع الصادرة منها أو المصدرة إليها، ويجب أن تطلق حرية مرور البضائع وسط أراضي العراق بموجب شروط عادلة.

المادة الثانية عشرة : . لا تتخذ وسيلة ما في العراق لمنع أعمال التبشير،أو المداخلة فيها ،أو لتميّز مبشر على غيره بسبب اعتقاده الديني أو جنسيته على أن لا تخل

تلك الأعمال بالنظام العام، وحسن إدارة الحكومة.

المادة الثالثة عشرة :

يتعهد جلالة ملك العراق بأن يساعد بقدر ما تسمح به الأحوال الاجتماعية والدينية وغيرها على تنفيذ كل خطة عامة تتخذها جمعية الأمم لمنع الأمراض ومقاومتها، ويدخل في ذلك أمراض الحيوانات والنباتات.

المادة الرابعة عشرة :

يتعهد جلالة ملك العراق بأن يتخذ الوسائل اللازمة لسن نظام الآثار القديمة في خلال اثنتي عشر شهراً من تاريخ العمل بهذه المعاهدة، ويكفل تنفيذه.

ويكون هذا النظام مؤسساً على القواعد الملحقة بالمادة 421 من معاهدة الصلح الموقع عليها في [سيفر] في 10 آب 1920، فيقوم مقام النظام العثماني السابق للآثار القديمة، ويضمن المساواة في مسائل تحري الآثار القديمة بين رعايا جميع الدول، من أعضاء جمعية الأمم، ورعايا أية دولة مما قد وافق جلالة ملك بريطانيا بموجب معاهدة،على أن يضمن لها عين الحقوق التي تتمتع بها فيما لو كانت من ضمن أعضاء جمعية الأمم.

المادة الخامسة عشرة:

تعقد اتفاقية لتسوية العلاقات المالية بيم الفريقين الساميين ينص فيها من جهة على تسليم حكومة جلالة ملك بريطانيا إلى حكومة العراق ما يتفق عليه من المرافق العمومية، وعلى تقديم حكومة جلالة ملك بريطانيا مساعدة مالية حسبما تقتضيه الحاجة في العراق من وقت إلى آخر، وينص من جهة أخرى على تصفية حكومة العراق تدريجياً جميع الديون المتكبدة في هذا السبيل، وتبلغ هذه الاتفاقية إلى مجلس جمعية الأمم.

المادة السادسة عشرة:

يتعهد جلالة ملك بريطانيا، على قدر ما تسمح به تعهداته الدولية، بان لا يضع عقبة ما في سبيل ارتباط دولة العراق، لمقاصد جمركية وغيرها، مع من يرغب من ذلك من الدول العربية المجاورة.

المادة السابعة عشرة:

في حالة وقوع خلاف بين الفريقين المتعاقدين الساميين فيما يتعلق بتفسير نصوص هذه المعاهدة، يعرض الأمر على محكمة العدل الدولية الدائمة المنصوص عليها في المادة 14 من عهد جمعية الأمم، وإذا وجد في حالة كهذه أن هناك تناقضاً في المعاهدة بين النص الإنكليزي والنص العربي، يعتبر النص الإنكليزي المعول عليه.

المادة الثامنة عشرة:

تصبح هذه المعاهدة نافذة العمل حال ما تُصدّق من قبل الفريقين المتعاقدين الساميين بعد قبولها من المجلس التأسيسي، وتظل معمولا ًبها لمدة عشرين سنة، وعند انتهاء هذه المدة تفحص الحالة، فإذا إرتأ الفريقان الساميان المتعاقدان أنه لم يبقَ حاجة إليها يصار إلى إنهائها ،ويكون أمر الإنهاء عرضة للتثبيت من قبل جمعية الأمم، ما لم تدخل المادة السادسة في حيز التنفيذ قبل ذلك التاريخ، وفي الحالة الأخيرة يجب أن يبلغ إشعار الإنهاء إلى مجلس جمعية الأمم، ولا مانع للفريقين الساميين المتعاقدين من إعادة النظر من وقت لأخر في شروط هذه المعاهدة، وشروط الاتفاقية المنفردة الناشئة عن المواد 7، 15، 17، بقصد إدخال ما يترائى مناسبته من التعديلات، حسبما تقتضيه الظروف الراهنة آنئذٍ، وكل تعديل يتفق عليه الفريقان الساميان المتعاقدان يجب أن يبلغ إلى مجلس جمعية الأمم، ويجب أن تتبادل تواقيع التصديق في بغداد. وقد وضعت هذه المعاهدة بالإنكليزية والعربية، وستبقى صورة منها بكل من اللغتين في خزانة سجلات حكومة صاحب الجلالة البريطانية. وللبيان قد وقع الوكيلان المفاوضان المختصان على هذه المعاهدة وثبتا ختميهما ع، الموافقلت في بغداد عن نسختين اثنتين، في اليوم العاشر من شهر تشرين الأول سنة 1922،الموافق لليوم التاسع عشر من شهر صفر سنة 1341هجرية .

بيرسي كوكس عبد الرحمن النقيب المعتمد السامي لجلالة ملك بريطانيا رئيس وزراء العراق  حامد الحمداني – مفكر حر

توثيق الحلقة الثانية

(1)العراق ـ الكتاب الأول ـ ص 356 ـ حنا بطاطو .

(2) تاريخ الوزارات العراقية ـ الجزء الأول ـ ص 38 ـ عبد الرزاق الحسني.

(3) العراق ـ الكتاب الأول ـ ص 369 ـ حنا بطاطو .

(4) المصدر السابق.

(5) نفس المصدر السابق ـ ص370 .

(6) صحيفة العالم العربي ـ العدد 58 ـ في 1 حزيران 1924 .

(7) نفس المصدر ـ العدد 65 ـ في 10 حزيران 1924 .

(8) تاريخ الوزارات العراقية ـ الجزء الأول ـ ص 228 ـ عبد الرزاق الحسني.

(9) نفس المصدر السابق .

(10)مجموعة مذكرات المجلس التأسيسي ، المجلد الأول ـ ص 431 .

(11)تاريخ الوزارات العراقية ـ الجزء الأول ـ ص 232 ـ الحسني.

Posted in دراسات علمية, فلسفية, تاريخية | Leave a comment