الليبراليّة والراديكاليّة .

كما جاء في مقال – العالم مستوِ للصحفي الأمريكي توماس فريد مان

http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=273449

تمّ الاتفاق على تناول كل من كتاب فريد مان وكذلك كتاب – فرانسيس فوكوياما – ( نهاية التاريخ وخاتم البشر ) وترجمة أخرى ( نهاية التاريخ والإنسان الأخير ) .

ترجمة حسين أحمد أمين , الطبعة الأولى 1993 , مركز الأهرام للترجمة والنشر .

لكن سأوضح أولاً , لماذا تمّ الاتفاق وما هي الغاية ؟

نحنُ نعمل على نشر الفكر الذي نؤمن به وهذا حق طبيعي للجميع .

اليوم نؤمن بالديمقراطية الليبرالية والتي نراها هي الأمثل لجميع دول العالم .

الليبرالية ليست مثالية خالية من أي عيب , إنما لو قورنت مع غيرها سوف يتبين أنها الأصلح لأنّها الوحيدة التي تؤمن بأن تكون في السلطة أو أن تكون في المعارضة أي انها ضد الراديكالية التي لا تقبل أحد , لاحظوا أنها بدأت تتعايش مع وصول التيارات الإسلامية إلى السلطة خلال الربيع العربي الحالي ( هكذا يسمونه ) , هذه الأفكار التي غايتها الفرد وحريته هي التي تتماشى مع طبيعة الإنسان والتي تتعامل بدون إكراه بينما الأفكار الراديكالية تفرض رأيها وبالقوة مهما كانت النتائج .. ( طبيعي يبقى الأمر مجرد رأي شخصي غير مُلزم لأحد لكنّي أتمنى على الطرف الآخر أن يكون على نفس القدر من المسؤولية والقبول بتعدد الآراء فالخصومة الفكرية شئ طبيعي وصحي ) .

” نتمنى من الجميع أن يعتبروننا خصوم في الفكر وليس أعداء فالخصومة متوقعة ومقبولة ولكن العداء والشتائم مرفوضة كما افترض من جميع العقلاء , موقع الحوار المتمدن له فضل كبير على الجميع ولكن هذا ليس معناه استغلال أهداف موقع الحوار المتمدن كونه يرفع شعار يساري ( هناك ليبرالية يسارية ) ويؤمن بمبادئ قد نختلف معها من أجل ( كسر العظم ) إذا صح التعبير “

الليبرالية كما جاء سابقاً هي الفضاء الوحيد التي من الممكن أن تحتوي الجميع فالحكم ليس مشكلتها على عكس الأفكار الأخرى والتي لا تقبل أي نقاش أو حراك و تعتبرما تملكه ” حقيقة مطلقة ” …

هذه هي النقطة التي يجب أن تكون في فكر وذهن المخالف من أجل حراك فكري لا غير .

الأستاذ فؤاد ألنمري لديه مقال بعنوان ” نهاية التاريخ وفرانسس فوكوياما ” منشور على صفحات الحوار المتمدن بتاريخ 30 – 6 – 2007 بالعدد 1962 , يُعارض رأي فوكوياما

http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=101275

نبدأ فنقول بتصرف :

” التاريخ بمعناه الدقيق الذي يتحارب فيه الناس – الطبقات – فيما بينهم من أجل نيل الاعتراف ويحاربون فيه ضد الطبيعة بالعمل هو عند كارل ماركس ملكوت الضرورة –

Reich der Notwendigkeit

 – وبعده –

 jenseits

 – ملكوت الحرية –

 Reich der Freiheit –

حيث يعيش الناس وقد اعترف بعضهم بالبعض دون صراع فيما بينهم مع أقل قدر ممكن من العمل “

( الكسندر كوجيف , مقدمة لقراءة هيغل ) .

كما هو معروف للجميع فإن أصول الكتاب تعود إلى مقالة بعنوان ( هل هي نهاية التاريخ ) والمنشورة على صفحات مجلة

( The National Interest )

 صيف عام 1989 .

حسب رأي الكاتب ” ظهر في السنوات القليلة الماضية في جميع أنحاء العالم ” إجماع حول شرعية ” الديمقراطية الليبرالية ” كنظام للحكم بعد أن لحقت الهزيمة بالأيدلوجيات المنافسة مثل ” المَلكّية الوراثية , الفاشية , الشيوعية “

الديمقراطية الليبرالية قد تُشكل حسب صاحب الكتاب ” نقطة النهاية في التطور ” الأيدلوجي للإنسانية ” والصورة النهائية لنظام الحكم البشري .وهذا معناه أنها تُمثل ” نهاية التاريخ ” بمعنى أخر شابت أشكال الحكم السابقة عيوب خطيرة وانتهاكات للعقل أدت في النهاية إلى سقوطها .

الديمقراطية الليبرالية خالية من مثل تلك التناقضات الأساسية الداخلية .

ولكن هذا ليس معناه ” لا تعرف الظلم أو المشكلات الاجتماعية الخطيرة ” أمريكا – فرنسا – الخ .

في ظن الكاتب أن هذه المشكلات سببها قصور في تطبيق المبدأين التوءم ( الحرية , المساواة ) الذين قامت الديمقراطية الحديثة على أساسهما ولا تتصل بعيوب في المبدأين نفسيهما .

قد تفشل بعض دول العالم اليوم في تحقيق ديمقراطية ليبرالية مستقرة وقد يرتد بعضها إلى أشكال أخرى لحكم أكثر بدائية كالحكومة الدينية أو الديكتاتورية العسكرية إلا انه من غير المستطاع أن نجد ما هو أفضل من الديمقراطية الليبرالية مثلاُ أعلى .

اختلط الأمر على الكثيرين بسبب استخدام كلمة التاريخ لأنّهم يفهمون التاريخ بمعناه التقليدي باعتباره ” سلسلة من الأحداث “

مثل سقوط سور برلين – الإجراءات التي اتخذتها السلطات الشيوعية الصينية لفرض النظام في ميدان ” تيانا نمن ” – الغزو العراقي للكويت كدليل على أنّ التاريخ مستمر وأن الكاتب في نظر المخالفين قد وقع في خطأ .

ما ألمحَ إليه فوكوياما ( بلغَ النهاية ) لم يكن وقوع الأحداث بما في ذلك الأحداث الخطيرة والجسام بل التاريخ : أي التاريخ من حيث هو عملية مفردة متلاحمة وتطورية بعد الأخذ بعين الاعتبار تجارب كافة الشعوب في جميع العصور .

ارتبط هذا الفهم بالفيلسوف الألماني – هيغل – ثمّ أضحى جزءاً من المناخ الثقافي اليومي بفضل ” كارل ماركس ” الذي استعار هذا المفهوم عن التاريخ من – هيغل – وهو مفهوم يتضمن استخدام كلمات مثل ” بدائي – متقدم – تقليدي – حديث – عند الإشارة إلى مختلف صنوف المجتمعات البشرية .

إذن عند هيغل وماركس ثمّة تطوّراً متلاحماً جلّي الملامح للمجتمعات البشرية من مجتمعات قبليّة بسيطة قائمة على العبوديّة وزراعة الكفاف إلى مختلف أشكال الحكومات الدينيّة والملكية والارستقراطيات الإقطاعية وانتهاء بالديمقراطيات الليبرالية الحديثة والرأسمالية القائمة على التكنولوجيا .

لم تكن هذه العملية التطورية عشوائية في مسارها أو مبهمة الملامح حتى وإن لم يكن التطوّر في خط مستقيم وحتى وإن أمكن الشك فيما إذا كان الإنسان قد أضحى أسعد أو أحسسن حالاً نتيجة التقدم التاريخي في اعتقاد كل من هيغل وماركس لأنّ تطوّر المجتمعات البشرية ليس إلا ما لانهايّة بل أنّه سيتوقف حين تصل البشرية إلى شكل من أشكال المجتمع يًشبع احتياجاتها الأساسية والرئيسية .

إذن ( للتاريخ نهاية ) ؟

هي عند هيغل ” الدولة الليبرالية “

عند ماركس ” المجتمع الشيوعي “

ولكن هذا ليس معناه أن تنتهي الدورة الطبيعية من الولادة والحياة والموت ؟

إنما يعني هذا انه لن يكون ثمة مجال لمزيد من التقدم في تطوّر المبادئ والأنظمة السياسية وذلك لأن كافة المسائل الكبيرة حقاً ستكون قد ( حُلّت ) .

موضوع الكتاب يعود إلى سؤال قديم للغاية هو ؟

( ما إذا كان من المقبول منا ونحنُ نودّع القرن العشرين أن نتحدث مرة أخرى عن تاريخ للبشرية واضح المعالم والأهداف يتجه بالشطر الأعظم من البشرية صوب الديمقراطية الليبرالية ؟ ) الإجابة عند صاحب الكتاب / نعم / , لسببين :

الأول يتصل بالاقتصاد .

الثاني ” الصراع من أجل نيل التقدير والاحترام “

لا يكفي الاستشهاد بهيغل أو ماركس لإثبات صحة القول بأن التاريخ موجّه نحو غاية معينة فقد هُوجم تراثهم الفكري أعنف هجوم من كافة الاتجاهات على مدى قرن ونصف القرن هي عمر هذا التراث .

نهض أعمق مفكري القرن العشرين بهجوم مباشر على فكرة أن التاريخ عملية واضحة مفهومة الاتجاه .

بل وأنكروا احتمال أن يكون بوسعنا أن نفهم أي وجه من وجوه الحياة الإنسانية فهماً فلسفياً .

هناك تشاؤم فيما يتصل بإمكانية التقدم الشامل في مجال الأنظمة الديمقراطية وهو تشاؤم عميق ليس عارضاً أو من قبيل الصدفة إنما هو ناجم عن أحداث سياسية رهيبة حقاً وقعت خلال النصف الأول من القرن العشرين :

حربان عالميتان مدمرتان – ظهور الأيدلوجيات الشمولية – استخدام العلم ضد الإنسان في صورة الأسلحة النووية وتدمير البيئة .

إنّ تجارب ضحايا العنف السياسي من أولئك الذين عاصروا فظائع الهتلرية والستالينية إلى ضحايا بول بوت , هؤلاء سوف ينكرون أن تكون هناك ثمة ما يعرف بالتقدم التاريخي .

بل بات من المألوف أن يحمل المستقبل في طياته أنباء سيئة فيما يتعلق بتقدم وامن الممارسات السياسية الديمقراطية الليبرالية الملتزمة بالأعراف والتقاليد .

الأخبار السارة تطرق الآن أبوابنا .

أبرز تطورات الربع الأخير من القرن العشرين هو إماطة اللثام عن أوجه الضعف الخطيرة في أنظمة العالم الديكتاتورية حتى ما بدأ منها قوياً عتيداً سواء منها اليمين السلطوي العسكري أو اليسار الشمولي الشيوعي .

من أمريكا اللاتينية إلى شرق أوربا ومن الاتحاد السوفيتي إلى الشرق الأوسط وآسيا تهاوت حكومات قوية على مدى العقدين الماضيين .

ورغم أنها لم تفسح الطريق في كل الحالات أمام ديمقراطيات ليبرالية مستقرة فإن الديمقراطية الليبرالية تظل المطمح السياسي الواضح الوحيد في مختلف المناطق والثقافات في كوكبنا , كذلك المبادئ الليبرالية في الاقتصاد – السوق الحرة – قد انتشرت ونجحت في خلق مستويات من الرخاء المادي لم تعهده البشرية من قبل سواء في الدول الصناعية المتقدمة أو في دول كانت جزءاً من العالم الثالث الفقير .

( الآن تشهد المنطقة ما يُسمى الربيع العربي فهل سيفسح هذا الربيع الطريق أمام ديمقراطيات ليبرالية مستقرة لأنها المطمح الأساسي أم سوف تسير الثورات بعد تسنمها الحكم بعكس ذلك تماماً ) ؟

( الولايات المتحدة الأمريكية لم يعد يهمها من سوف يكون على رأس السلطة بعد الربيع العربي والدليل هو وقوفها مع الثوار ضد الحُكام الأصدقاء الذين وقفت معهم أمريكا عندما كانوا في سدة الحكم ) .

( الرأسمالية التي سقطت في عام 1975 وتعفنت حسب قول الأستاذ فؤاد ألنمري هي الآن العالم الحر أو الرأسمالية الجديدة أو أي أسم أخر , الأسماء ليست ذات قيمة ” حسب رأيي الشخصي ” بل التجديد والتطور ومواكبة الأحداث وهذا هو الديالكتيك الذي لا يتوقف عند نقطة معينة ) .

الثورة الليبرالية في الفكر الاقتصادي كانت أحياناً تسبق وأحيانا تتلو الاتجاه صوب الحرية السياسية في مختلف بقاع الأرض .

هل تراجع فوكوياما عن ما يؤمن به ؟

هو من منظري المحافظين الجدد

( Neoconservattives )

 , طرأت تحولات على مواقفه وقناعاته في نهاية عام 2003 , تراجع عن دعمه لغزو العراق ودعا إلى استقالة دونالد رامسفيلد وزير الدفاع الأمريكي السابق , تصويته ضدّ بوش في انتخابات عام 2004 لأنه اعتبر بان بوش أخطا أخطاء رئيسية وهي :

المبالغة في تصوير خطر التشدد الإسلامي على أمريكا .

إساءة تقدير إدارة بوش لردود الفعل السلبية وازدياد مشاعر العداء للولايات المتحدة الأمريكية في العالم الثالث .

التفاؤل الزائد في إمكانية إحضار السلم إلى العراق من خلال الترويج لقيم الثقافة الغربية في العراق والشرق الأوسط بصورة عامة .

تخلى فوكوياما صراحة عن ولائه وانتمائه لأفكار المحافظين الجدد في مقال نشرته المجلة التابعة لصحيفة نيويورك تايمز عام 2006 مقارناً حركة المحافظين الجدد ” باللينينية والبلشفية ” ونفى أن تكون الحرب العسكرية هي الإجابة الصحيحة على الحرب على الإرهاب وأضاف أن معركة كسب عقول وقلوب المسلمين حول العالم هي المعركة الحقيقية .

أدناه الرابط الذي يشرح تراجع فوكوياما عن موقفه .

http://www.falestiny.com/news/9203

للحديث بقية .

/ ألقاكم على خير / .‎شامل عبد العزيز – مفكر حر

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, فكر حر | Leave a comment

وداعاً يا رفيقي ؟

إنّ لكل جيل أفكاره كما أن لكل عصر ثيابه , إنّ الأفكار كورق الشجر تتساقط كل خريف .. ( توفيق الحكيم 1898 – 1987 ) .

قبل أكثر من 3 أعوام نشرت هذا المقال في صحيفة بيتنا الثاني – الحوار المتمدن – فما اشبه اليوم بالبارحة ,, المقال قراءته في مجلة مصرية قديمة لا أتذكر اسمها ولكن نص المقال موجود بين ثنايا أوراقي ..

سوف أحاول تقديمهُ بطريقة تختلف عن تقدِيمه أول مرة ..

الحيرة , اليأس , التشاؤم وغيرها من الأسباب هي التي جعلتني أتناول الموضوع مرة ثانية ونقول : كل الأفكار لم تنفعنا ,, ما هي طبيعتنا ؟ ولماذا نختلف عن باقي خلق الله ؟

لا الرسالات التي يسمونها سماوية استطاعت أن تنقذنا ولا مجمل التراث نفعنا ولا الأفكار المستوردة رسمت لنا الطريق ,, فماذا نفعل ؟

بدون استثناء :

لا الشيوعية , الليبرالية , الاشتراكية , القومية , الدينية – كل شئ في مهب الريح وكأننا نعيش على هامش الحياة دون أمل ودون قصد ودون تحقيق أي شئ ,, لا لنا ولا للعالم ولا للأجيال القادمة حتى أصبحنا عالة على البشرية وبدون استثناء والأنكى لا زلنا نكابر ونفاخر والشتائم حاضرة عند الصغيروالكبير ,, عند المثقف وعند الأمي ( هناك بعض الاستثناءات لأن التعميم ظلم ) .

من جراء بعض الآراء والكتابات يكون هناك حقد وشتائم وتهديد ووعيد ,, إذا وصلتم للسلطة فماذا تفعلون ؟

يقول بلند الحيدري ( لعل هناك من ينتبه ) ؟ في قصيدته حوار الأبعاد الثلاثة :

العدل أساس الملك ,, ماذا ؟ العدل أساس الملك ,, صه ,, لا تحك ,, كذب – كذب – كذب – كذب ,, الملك أساس العدل ,, ان تملك سكيناً تملك حقك في قتلي .

المقال الذي سوف انقله لكم من أوراقي بعنوان ( وداعاً يا رفيقي , جمعنا ماركس ) وهو عبارة عن حوار بين رفيق ورفيقته في خيال كاتب المقال الأصلي وفي نفس الوقت يعبر عن الرأي الذي أتبناه …

ما يحدث الآن في عالمنا العربي خير دليل على ضياع الجهود المبذولة ويبقى رأياً شخصياً فها هي مصر أم الدنيا وقبلها العراق وتونس وليبيا واليمن والأردن والمغرب والبحرين وسوريا على الطريق ودون العودة إلى تواريخ سابقة ..

لماذا ؟ نفس السؤال وبدون جواب ؟

أردنا أن ندخل عصر الحداثة فعدنا قروناً للوراء ,, أردنا أن نبني الأوطان فجعلناها مجرد خرائب ,, أردنا التخلص من الجهل والأمية فحصلنا على أعلى نسبة فيهما..

هل الحاكم هو السبب ؟ هل رجال الكهنوت ؟ أم الذين يسمونهم النخبة ؟ أم الكتب المقدّسة أم الامبريالية والصهيونية أم الشلّة الصهيونية أم الأفكار المستوردة ؟ ولكن حتى لو اجتمعت جميع هذه الأسباب ,, ألا يوجد سبيل للخلاص ومتى ثم كيف ؟ ماذا نستطيع أن نفعل أو ما هو الشئ الذي يجب أن نقدمه للخروج مما نحن فيه وعلى يد من ؟ هل ننتظر المهدي أم أبن العذراء أم صاحب الزمان ؟ أم نبقى نردد ما هو فائض القيمة وهل دولة إسرائيل هي دولة دينية أم ديمقراطية وهل هناك يسار صهيوني أم لا ؟ لو أردتُ ان أعدد لكم فلن أتوقف ..

نعود للمقال حتى تكون الصورة واضحة للجميع ..

( قالت لا بدّ أن نفترق لقد ضاع كل شئ كان بيننا ,, كل الأفكار الجميلة التي التقينا حولها عصفت بها الرياح ,, كل أحلام الكادحين التي رسمناها على جدران أيامنا سقطت ,,عشرات الكتب التي قرأناها والمذكرات التي كتبناها والمنشورات التي وزعناها ,, كل هذا كان مجرد حبر على ورق ) .

ولازلنا رفيقتي نفعل ذلك مع العلم بأن إينشتاين يصف ذلك بالغباء فيقول :

الغباء هو فعل نفس الشئ مرتين بنفس الأسلوب ونفس الخطوات مع انتظار نتائج مختلفة . دائماً ما نقرأ في الحوار المتمدن عن الكادحين وهمومهم ولكني لم أجد من قام بفعل شئ لهم أو استطاع أن يقدم لهم ما يحتاجونه أو ما يرغبون بتحقيقه ,, مجرد حبر على ورق والكلام هنا عن عالمنا وعالمنا فقط ,, نحن الدول التي يسمونها عدة مسميات بينما لا نجد في الدول المتقدمة من يكتب عن هؤلاء الكادحين لعدم وجودهم فالناس كأسنان المشط لا فرق بين عربي أو اعجمي إلا بالعمل ..

قالت له :

( لا بدّ أن نفترق يا حبيب عقلي ورفيق فكري ,, لقد جمعنا كارل ماركس وفرقنا غورباتشوف * مع العلم أن غورباتشوف أراد أن ينقذ ما لا يمكن انقاذه حسب ظني * جمعتنا أحلام رأس المال وفرقتنا رياح البروسترويكا , و لم يعد بيننا شئ نجتمع عليه ولا شئ نختلف عليه ) ..

ولكن نحن لا زالت أشياء كثيرة نختلف عليها باقية معنا ونرفض أن نغادرها فنحن نحب الجدل والنقاش إلى ما لا نهاية وإذا لم تصدقيني فعليك مراجعة كتابات الحوار المتمدن ,, ليت عمري ما الصحيح ؟

تقول الرفيقة :

( اجتمعنا حول أفكار الكادحين والبروليتاريا والجائعين والساقطين ووقفنا معاً بوجه الامبريالية * مسكينة أنتِ أيتها الامبريالية كم من الجرائم في عالمنا ترتكب باسمك , لو شغلنا انفسنا بما ينفعنا بعيداً عنك كان من الممكن أن نقول بأن هناك بصيص ولكن ( نحارب ونقاتل من أجل الشيوعية ) , حسب النظرية الماركسية فإن القتال من أجل الشيوعية لا بدّ أن يكون في المجتمعات الرأسمالية وصولاً إلى الاشتراكية ثم الشيوعية ولكننا اليوم في عالم لا نعرف ماذا نطلق عليه ( وللأسف الشديد هرب الكادحون منا ووجدنا أنفسنا في خندق واحد مع الامبريالية التي حاربناها سنوات عمرنا ومددنا أيدينا لمن يساوي ولمن لا يساوي ) .

هل كلام الرفيقة صحيح وفي الصميم أم انه مدعاة لليأس ؟ أنا مع الرفيقة ولا اختلف معها ..

نأتي إلى احلام الرفاق ونسأل :

( أين أحلام القطاع العام التي رسمتها ريشتك الجميلة على شطآن عقلي ,, أين ثورة الكادحين التي سوف تقتلع العالم الرأسمالي من جذوره ) ؟

مسكينة أنتِ أيتها الرفيقة لقد خدعوك كما خدعوا شعوبنا مرة بالدين ومرة بثورة الكادحين ..

نأتي لبعض الوعود والأحلام البسيطة التي ناضل الرفاق من اجلها ولكن :

( أين الشقة التي وعدتني بها على النيل * أو في موناكو أو في دبي أو في البندقية * أين المجتمع الشيوعي الذي تجد فيه كل شئ من الأبرة إلى الصاروخ أين يا رفيق الفكر السلع الملقاة في الشوارع لا تجد من يشتريها وأين السكن وأين العلاج والمدارس أين الآف الصور التي ضللتني بها و اوقعتني في شباك حبك وأفكارك ؟

قلت ليّ سوف سوف أرى باريس في بولاق وأشاهد الأوبرا في كفر العسكر وأرى أشجار الفاكهة تتراقص في الشوارع وتلقي ثمارها على العابرين ) .

كم هي جميلة الأحلام أعزائي القرّاء ولكن هنا لا نحتاج للجمال بل نحتاج لتحقيق الأحلام التي رسموها لنا منذ نعومة أظفارنا ..

( قلت ليّ كل شئ سيكون ببلاش كده وأصبح كل شئ الآن بطلعان الروح ) .

في إحدى المرات اعترض الزميل يعقوب ابراهامي على كلام ذكرته في إحدى كتاباتي عندما قلتُ ومن لا يتمنى أن يكون هناك مجتمع شيوعي فقال الزميل يعقوب أنا ,, استغربت في حينها ولكن بعد ذلك زال الاستغراب , بهذه الصورة التي تنقلها لنا الرفيقة هو مجتمع ديدنه الملل إذا ما تحقق , ميت لا حراك فيه ولا طعم ولا لذة ولا تشويق .

( قلت ليّ ستجدين الشقة والسيارة والمأكل والمشرب بأقل الأسعار فأين هذا كله , كيلو الخيار أغلى من الفراولة ولا استطيع أن أشتري الخيار ولم اتعلم أكل الفراولة ) .. ولا حتى العنب الأسود ولا البطيخ ؟ راجعوا قوائم الفقر أيها الرفاق في عالمنا حتى يكون لديكم صورة صحيحة ..

هل هذا هو اليأس والحزن والمعاناة ؟ هل هذا هو الإحباط والفشل من احلام تداعت في زمن كانت الأحلام ممكن أن تكون قاب قوسين أو ادنى ..

تقول الرفيقة :

( أين أفكار ماركس التي ضيعت عمري معها ) ؟

من وجهة نظر شخصية بحتة فإن من يحاول تطبيق الأفكار الماركسية على أرض الواقع بثورة أو انقلاب أو عنف أو بأي طريقة آخرى فإن الفشل هو الذي سيصيب تلك المحاولات مهما طال الزمن وفي أي بلد ..

جاء دور الرفيق لكي يرد على رفيقة عمره :

( قلتُ لا تنفعلي بهذه الصورة فانا حزين مثلكِ وربما أكثر منكِ ,, لقد أخذنا جميعاً – بمبة – من المرحوم كارل ماركس ) ..

( ضحك علينا * أي ماركس * قال لنا أن الصراع سيكون مع الامبريالية واكتشفنا أن الصراع أصبح مع انفسنا ومع كل مظاهر التخلف التي نعاني منها ) .

يبدو بأن ماركس لم يضحك على أحد بل من حاول تطبيق أفكار ماركس هو الذي ضحك على الجميع ..

( لقد اغرقتنا الكتب والنظريات وأبعدتنا كثيراً عن واقعنا بكل همومه ومشاكله ,, تصورنا أن الأحلام تبني القصور وأن الأماني توفر السلع وأن الشعارات هي الغذاء الحقيقي للشعوب وأن الخطب يمكن أن تكون أكبر من ناطحات السحاب ) .

انتهى حوار الرفيقة مع رفيق عمرها ..

هي صورة مصغرة تعبر عن واقع حزين ماسأوي لمجتمعاتنا التي كانت تحلم بالتغيير والتطوّر ولكنها كانت أبعد ما تكون عن ذلك فكل شئ كان يسير بطريقة مغايرة وعكسية ولذلك نحن في أسفل الترتيب ..

لقد ذهبت أحلامنا أدراج الرياح وشعوبنا اليوم تعاني الآمرين ..

أين الخلل ومن هو السبب ؟

الخاتمة ورأيي المتواضع الذي كان لا بدّ أن نسير عليه جميعاً من أجل قطف ثمار تلك الأحلام ولو بعد حين ..

الخلل في بنية المجتمعات بالكامل ودون استثناء من الحاجب إلى الرئيس والمطلوب هو إعادة تأسيس الثقافة ,, نساير العصر لا نلتفت إلى الوراء ولا بدّ أن ننظر إلى الأمام من خلال الحاضر الذي نعيشه ..

لماذا تمّ إعادة تأسيس الثقافة في المجتمعات الآخرى بينما لا زلنا نُعيد صناعة العجلة ؟

رأيي المتواضع أنقله كما جاء عند الدكتور عبد السلام بن مَيْسَ

كلية الأداب – الرباط :

من الملاحظ أن العالم الإسلامي لم يستفد لا من العقلانية الرشدية ولا من امتداداتها السياسية ، سواء في القرون الوسطى أو في العصر الحديث. لقد توافرت في العالم الإسلامي القروسطوي كثير من العوامل الثقافية التي كان بإمكانها أن تغير من توجه الصراع على السلطة ليميل نحو استقلال الدنيوي عن الديني : لقد كان هناك فلاسفة مسلمون ابتداعيون ، بل وأحياناً مُلحدون. لقد عبر إخوان الصفا عن ميلهم الواضح إلى أرسطو وأفلاطون أكثر من ميلهم إلى التقليد النبوي ، واعتقدوا أنه ليس هناك ديانة وحيدة تملك الحقيقة . أما الفارابي، فقد مجد العقل واعتبره كافياً لضمان سعادة الإنسان. وصارع ابن رشد المتكلمين والفقهاء طيلة حياته. بل حتى الشعراء ، مثل المتنبي وأبي العلاء المعري ، دافعوا عن العقلانية بوسائلهم الخاصة. ولكن بالرغم من ذلك، كانت الغَلبة لسلطة الفقهاء . وهذا عكس ما حصل في العالم المسيحي القروسطوي انتهى رأي الدكتور

كان هناك لحظة ما في عالمنا ولكن ؟؟

يقول محمود درويش :

عام يذهب وآخر يأتي وكل شئ فيك يزداد سوء يا وطني ..

( بل أوطاننا جميعاً سيدي ) ..

ملاحظة المقال الأصلي هو المحصور بين مزدوجين مع بعض التعليقات .

/ ألقاكم على خير / .‎شامل عبد العزيز – مفكر حر

Posted in فكر حر | Leave a comment

الشيخ محمّد وظاهرة اللسان الداشر؟! 5

نشرت صحيفة لوس أنجلوس تايمز في عددها الصادر بتاريخ الثاني من آب 2004، وعلى صفحتها الأولى تقريرا مفصلا عن صلاة الجمعة الفائت في مسجد لاس فيغاس ـ أكبر مدينة للهو والقمار في العالم ـ شمل التقرير مقابلة مع إمام المسجد الشيخ زعفر انجوم، قال فيها: في كلّ يوم جمعة، ينزل رهط من الملائكة يقفون على باب المسجد، وسجلاتهم في أياديهم. يسجّلون لأول شخص يؤمّه حسنة رجل ينحر جملا ويوزع لحمه على الفقراء. ويسجلون للشخص الثاني الذي يؤمّه حسنة رجل ينحر بقرة ويوزع لحمها للفقراء. وللثالث حسنة رجل ينحر ماعزا ويوزّع لحمها للفقراء. وللرابع حسنة رجل ينحر دجاجة ويوزّع لحمها للفقراء. ولكلّ واحد يأتي بعد ذلك حسنة رجل يوزّع بيضة على الفقراء. وعندما يبدأ الإمام بخطبة يوم الجمعة، تغلق الملائكة سجلاتها وتعود إلى السماء رافضة أن تسجل أيّة حسنة لمن يأتي بعد تلك اللحظة!

فتصّور ـ يارعاك الله ـ تلك الحضارة والقيم التي يواجه بها هذا المعتوه الصحافة الأمريكيّة، وأيّة صحيفة؟! أكبر وأشهر صحيفة في العالم!! تصوّروا تلك الحضارة والقيم التي يخاف الشيخ محمّد من أن تتآمر عليها وفاء سلطان مع أعداء العرب والإسلام!!

من منّا يستطيع أن يصل إلى رأس هذا المعتوه، كي يغسله من جنونه، ويقنعه بأنّ الله لايمنح حسنة إلاّ لرجل نحر فعلا جملا أو بقرة أو ماعزا أو دجاجة ووزع لحومها على الفقراء؟!!

من منّا يستطيع إقناع هذا المعتوه بأنّ قيامه وقعوده في الليل والنهار لن يغني طفلا مسلما من فقر، ولن يشبعه من جوع!!

من يستطيع إقناع هذا المعتوه وكلّ المعتوهين، بأنّ أغنياءهم يسهرون على طاولات القمار وفي خمّارات لاس فيغاس، بينما أطفالهم يموتون جوعا في كلّ أنحاء العالم!! أليس هو الذي أقنع هؤلاء الأغنياء الضالّين، بأنّهم بألف خير طالما يصلّون حتّى ولو كانوا يفحشون؟!!

صدّام حسين، تقول الأنباء الواردة مؤخّرا، أنّه يقضي جلّ وقته في سجنه في قراءة القرآن! لاأشكّ لحظة بأن هذا الإمام المعتوه وأمثاله قد أقنعوا صدّام إنّ كلّ يوم يقضيه في قراءة القرآن سيسقط من ذمّته مقبرة جماعيّة لضحاياه من الأبرياء، كما أقنعوا الأغنياء بأنّهم طالما يصلّون هم ينفقون لحما في سبيل الله، سواء أنفقوا حقيقة أم لم ينفقوا!!

الشيخ محمّد يؤم صلاة الجمعة كلّ اسبوع، وقد يكون أوّل من يصل اليها، تلك حقيقة لايشكّ بها اثنان، ولذلك هو على يقين حتّى ولو روّج الإشاعات التي تهتك أعراض الناس، سيكون يوما ـ وكلّ المصليّن ـ في الخلد ينعمون!!

ببساطة وألم أقول: إن لم نستطع أن نصل إلى رؤوس هؤلاء المجانين، يجب أن يكون هناك طريقة ما نستطيع بواسطتها أن نفصل بينهم وبين الأجيال القادمة، كي نمنع العفن من أن يتسلل خلسة اليها ويفتك بها، كما فتك بهذا الإمام وغيره من المجانين.

من منّا يستطيع أن يصل إلى الأجيال القادمة، كي يُقنعها بأنّ الملائكة لاتنزل على دور العبادة، وإنّما تمر على الحقول والبيادر والمصانع والمدراس والمحاكم والبيوت، وتكتب تقريرا لله عن غزارة الحقول، ووفرة البيادر، وجودة المصانع، وسلامة المدارس، وعدالة المحاكم، ونظافة البيوت، وليس عن دور العبادة ومن وصلها أولا، ومن لم يصلها أبدا، فخير معبد للانسان عمله، وأدقّ مقياس هو انجازه!

**************

عندما كان بيريز كافييار أمينا عاما للأم المتّحدة، قام وزوجته بزيارة منطقة ضربتها المجاعة في السودان وأودت بحياة الكثيرين من الأطفال.

تقول زوجته: أمام هذا المشهد المرعب، أمام آلاف الأطفال الجياع، أحسست بعجزي واحباطي. وفي محاولة يائسة لفعل شيء، أيّ شيء، مددت يدي إلى محفظتي فعثرت على قطعة من السكاكر، ناولتها لطفلة تنظر إليّ بعينيها الحزينتين. تناولتها الطفلة وبلمح البصر وضعتها في فمها، فارتسمت على وجهها ابتسامة جميلة تسرّبت في كلّ خلاياي، ومنحتني احساسا بالدفء! هذا كلّ مااستطعت أن أفعله في تلك اللحظة! لايهمّ، المهمّ أنني رسمت ابتسامة، ولو كانت قصيرةالأمد، على وجه طفل حزين!

كم رجل مسلم في السودان يقوم ويقعد في الليل والنهار؟!! وكم من الجمال يذبح هناك وهو يقوم ويقعد ويوزّع لحومهم على الفقراء؟! في مخيّلة هؤلاء المعتوهين ملايين الجمال، ولكن على أرض الواقع لايوجد يد تمدّ قطعة من السكاكر لطفل جائع حزين!

في البلاد التي يموت فيها طفل من شدّة الجوع ولا يوجد رجل يتبرع بقطعة سكاكر، لايعيش الله!

وفي بلاد يقوم ويقعد ملايين الرجال ولا يذبح جملا ويوزّع لحمه على الجياع، لايوجد الله!!

من منّا سيحاول أن يقنع الأجيال القادمة بأنّ الله يبدّل حسناتهم بسيئاتهم، وليس العكس؟!

من سيحاول اقناعهم بأنّ السيئة الواحدة تمحي عشرة آلاف حسنة، وليست الحسنة هي التي تمحي عشرة سيئات!

أيّة طريقة تربويّة تلك التي تعلم طفلا أن الصلاة تمحي ماتقدّم من الذنب وما تأخر؟! مالذي سيردع هذا الطفل من أن يصبح رجلا فارغا عاجزا عن تقديم أية فائدة، طالما هو مقتنع أنّ صلاته ستمحي كلّ سيئاته؟!

لو لم يقتنع صدّام حسين بتلك العقيدة لعدّ للألف قبل أن يحفر مقابر جماعيّة بعرض البلاد وطولها! ولو استطاعت تلك العقيدة أن تزرع في وجدان الشيخ محمّد ذرّة واحدة من الوازع الأخلاقي، لارتدع قبل أن يطعن بشرف امرأة، زوجة وأمّ وسيّدة مجتمع وطبيبة وكاتبة لها قراؤها ومحبوها حول العالم، مهما اختلفت تلك المرأة في رأيها وأفكارها معه!!

لقد تحوّلت تلك الأمّة إلى لسان داشر يقرقع كالطبل الفارغ، مفتخرا بصوته جاهلا حجم جوفه!!

**********

وهنا أتسائل: من سيعيد تأهيل تلك الأمّة عقليّا؟ من سيفتح جمجمة الرجل المسلم ويستأصل من دماغه تلك الأورام الخبيثة التي فتكت بخلاياه، ودمرت المواقع الحركيّة والحسيّة في قشرة ذلك الدماغ؟!! من هو الجراح الماهر الذي سيقوم بإعادة زرع الأعصاب التي تربط القشرة المخيّة لهذا الرجل المعتلّ بلسانه؟!!

لا يستطيع أيّ جرّاح أن يستأصل ورماً قبل أن يعرف طبيعة هذا الورم، قبل أن يسلّط عدسة مجهره الإلكتروني على خزعة منه محاولا أن يعرف كيف يتكاثر هذا الورم وكيف يخرّب الأنسجة السليمة ويمنعها من القيام بوظائفها الطبيعيّة، فالأورام الدماغيّة تختلف بأحجامها وطرق انتقالها وسرعة انتشارها ودرجة خبثها!

عندما يتحول الدين إلى سرطان يفتك بعقل الإنسان يجد الشخص المعالج نفسه أمام أخبث وأشرس الأمراض العقلية، وبالتالي الأصعب علاجا واستئصالا!

والمصاب بسرطان الدين يختلف عن أيّ مريض آخر، فهو مقتنع، إلى حدّ التسليم، بالنعمة التي أفاض الله بها عليه عندما بلاه به، ويتجاهل خطورة الورم معتبرا إياه جزءا طبيعيا من تركيبته التشريحيّة.

أيّة محاولة في تلك المرحلة لإستئصال الورم أو حتّى تجميله تعتبر من قبل المريض محاولة لتشويه هويّته وتخريب كيانه وملامح بنيته!

لقد استفحل الهوس الديني عند الرجل المسلم حتى صار هويته ووصل به ألى أخطر مراحل مرضه، ويبدو الأمر خارج قدرة أيّ معالج على علاجه!

عندما تتردد على مسامعنا اسماء دول كأمريكا.. المانيا.. فرنسا.. اليابان.. تقفز إلى أذهاننا فورا ملامح هويّة كل دولة، فنتخيّل منتجات الدولة ومستوى انتاجها ورفاهيّة شعبها والمكاسب التي حصل عليها انسانها من خلال تقديسه للعمل المثمر، ودأبه المستمر لتطوير تلك المكاسب، وبالتالي تحسين الهويّة التي تميّزه وصقلها.

فلو حاولنا أن نقرن ذكر الباكستان ـ أو أيّة دولة اسلاميّة أخرى ـ بصفات تميّزها كدولة، لما وجدنا في حيّز ذاكرتنا سوى الفقر والجوع والتخلف والظلم والتسيب والرشوة والفوضى والمرض والجهل والإرهاب!

إذا كتب عليك أن تلتقي بأمريكي أو فرنسي أو ألماني أو ياباني وتتعامل معه لفترة طويلة لن تسمع منه، ولو مرّة واحدة، مايشير إلى دينه الذي يعتنقه. وإذا التقيت بباكستاني، أو أيّ رجل مسلم، وسألته، للوهلة الأولى، عن رأيه بالطقس يردّ: أشكر الله أنني مسلم!

هل الإختلاف في الموقف من الدين بين الأمريكي والباكستاني يعود إلى الإختلاف في درجة التديّن لدى كلّ منهما؟ طبعا لا! لكنّه يعود، في حقيقة الأمر، إلى الإختلاف في مفهومهما للتديّن!

الأمريكي يعتبر الدين أمرا شخصيّا جدا لاعلاقة للآخرين به، ولا يحس بضرورة ذكره لإثبات هويته فلقد أثبتها بعمله وانجازه وابداعه وتفوّقه. بينما الباكستاني يعتبر الدين هويته بعد أن فشل في اثبات تلك الهويّة بطرق أخرى، ويحس بحاجته لذكر دينه إذ ليس لديه شيء آخر يعرّف من خلاله على نفسه!

العمل هو الذي يجسّد الهويّة، يجسّد هويّة الفرد وبالتالي هويّة المجتمع!

…………….

يستمدّ الرجل المسلم مفهمومه وتقييمه للعمل من دينه. لقد أساء هذا الدين إلى مفهوم العمل الصالح والمثمر وفشل في تقييمه وتعريفه وايجاد القوانين التي تنظّمه وتشجّع عليه.

هنا سيحتجّ الكثيرون: ولكن الدين الاسلامي حضّ على العمل الصالح، الآيات والأحاديث والاجتهادات بهذا الخصوص تعدّ ولا تحصى!

يذكّرنا الطبيب النفسي الأمريكي توماس هاريس بمبدأ في علم الرياضيّات ـ سيتّذكره من القراء الذين يلمّون ولو إلماما بسيطا بقواعد الجبر ـ هذا المبدأ يقول: عندما تضرب رقما سلبيّا برقم إيجابي ستكون النتيجة رقما سلبيّا، وبغض النظر عن مقدار كلّ رقم على حدة. ولكي أبسط الفكرة دعوني أضرب مثلا:

(- 1) ضرب ( + 1000) = – 1000

لاحظوا هنا المقدار الإيجابي 1000 والمقدار السلبي 1 ومع هذا كانت النتيجة عندما قمنا بضرب الرقمين لصالح السلبي!

يتابع الدكتور هاريس قوله: في علم التربية نستطيع أن نطبّق هذا القانون على الإنسان. أيّة سلبيّة يظهرها أحد الوالدين في سياق تلك المهمّة الشّاقة والطويلة تقضي على الكثير من ايجابياته.

بمعنى لو وعظ الوالدان المسلمان أمام أطفالهما في الليل والنهار عن أهميّة العمل المثمر والدؤوب ثم قرأ أحدهما على طفله غزوات النبي ومبدأ تقسيم الغنائم في الإسلام لن ينفعهما أي شيء من وعوظهما وإرشادهما.

الإنسان في نهاية المطاف يتجسّد في خالقه ويصبح هو هذا الخالق بشحمه ولحمه وكلّ صفاته!

تلك حقيقة يؤكدها علم النفس والسلوك، فالإنسان يتعلّم بالتقليد، وهو يقلّد عادة مثله الأعلى سواء كان هذا المثل والده أم شيخه أم معلمه أم نبيّه، وهنا أعتقد أنّه في أغلب الأحيان يكون ربّ الأنسان هو مثله الأعلى!

من خلال خبرتي الشخصيّة، عندما ألتقي بانسان وأتعمق في علاقتي معه أعرف الكثير عن الاله الذي يعبده هذا الانسان لأنني أراه فيه.

يفتح الطفل المسلم كتاب الديانة ليقرأ عن نبيّه، بل في حقيقة الأمر عن مثله الأعلى، وأول كلمة يقرأها عن سيرة هذا النبي هي غزواته!

عندما يقول الكتاب: كان النبي ـ صلّى الله عليه وسلم ـ يغزو، يطرح سؤال مهمّ نفسه: ماهي الرسالة التي يتلقاها هذا الطفل بالإيحاء؟

وعندما يتابع: وكان ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ يسبي النساء ويوزّع الغنائم على المؤمنين! يطرح سؤال آخر نفسه: و ماهي تتمّة هذه الرسالة؟

النبي يغزو، ولنا أسوة حسنة في نبيّنا!

النبي يغنم، ولنا أسوة حسنة في نبيّنا!

النبي يسبي النساء، ولنا اسوة حسنة بنبيّنا!

إذا يحقّ لي أن أغزو وأغنم وأسبي!!

عندما يدرك الطفل المسلم بأنّ الهه يزاحم نبيّه على خمس الغنائم “لله خمسه وللرسول..” أي نوع من االالهة سيتقمص هذا الطفل؟

تعالوا نفتح إحدى قواميس اللغة العربيّة وليكن “المنجد للغة” ونصرف بعض الوقت في التنقيب عن معنى الغزو والغنائم في ذلك القاموس: “غزا القوم بمعنى سار اليهم لقتالهم وانتهابهم!”

نفهم من هذا التعريف بأن الغزو لم يكن، كما يدّعي من يحاول تبرير تلك الغزوات، لم يكن طريقة للدفاع عن النفس بل كان طريقة حياة!!

عندما يصبح الغزو طريقة حياة أين هي قيمة العمل؟

يغنم الرجل بمعنى: يأخذ شيئا دون مقابل ـ هذا هو تفسير القاموس لكلمة غنم!!

عندما يصبح مبدأ الرجل في الحياة أن يأخذ بلا مقابل أين هي قيمة العمل؟

ألا نرى هذا المبدأ ساري المفعول في مجتمعاتنا الإسلاميّة؟ ألا نرى فيه سببا رئيسيا لكلّ حالات البطالة والتسيّب والرشوة التي تتفشى في كلّ جوانب الحياة في تلك المجتمعات!

حدّثني شخص من معارفي عن أخيه الذي يعيش في الوطن الأمّ فقال مفتخرا: كان أخي معلما بسيطا في إحدى المدارس ولم يكن راتبه كافيا لإطعام عائلته، أثناء رحلتي الأخيرة إلى الوطن التقيت صدفة باللواء فلان الفلاني فدعوته لزيارتي في أمريكا ووعدته أن تكون نفقات السفر والإقامة على حسابي، ثم شرحت له في سياق الحديث وضع أخي وطلبت مساعدته. خلال أقل من اسبوع استلم أخي منصبا كبيرا في إحدى الوزارات، قال لي اللواء عندما التقى بي: سيستلم أخوك هذا المنصب لمدة عامين على الأقل وعليه خلال تلك الفترة أن يدبّر رأسه!

وصل المعلم البسيط إلى المنصب الكبير عن طريق الغزو، وسيغنم منه مايقدر عليه خلال عامين!

المبلغ الذي سيدفعه هذا الشخص لسدّ تكاليف زيارة اللواء له في أمريكا ونفقات تلك الزيارة كاف وكفيل أن يساعد أخاه للقيام بأي مشروع يدرّ عليه كسبا حلالا ولقمة نظيفة، ولكن يبقى مفهوم الغزو والغنائم سيّد المواقف!

تقدّمنا مرّة بشكوى لمدير الصحة عن تسيب عامل التنظيفات في غرفة الإسعاف وتغيّبه عن الدوام وعدم التزامه بالعمل الموكل اليه، قال المديرغاضبا: نام هذا الرجل على باب بيتي اسبوعين وكان يركض ورائي كلّ صباح عند مغادرتي للبيت متوسلا: دخيلك ياسيادة المدير! زوجتي وأطفالي يتضورون جوعا ، دخيلك! أبحث عن عمل كي أسدّ به رمقهم!

ويتابع المدير: بعد أ سبوع من تعيينه كعامل تنظيفات في غرفة الإسعاف بدأت الشكاوى عليه تنهال من كلّ حدب وصوب!

أين الخلل في تلك المعضلة؟

هل الخلل في الشخص الذي يقيم في أمريكا واشترى لأخيه منصبا في الوطن الأمّ، أم الخلل في أخيه المعلم البسيط، أم الخلل في اللواء، أم الخلل في مدير الصحّة، أم الخلل في عامل التنظيفات؟!!

طبعا لا! بل الخلل في الإرث الفكري الإسلامي الذي شوّه مفهوم العمل والكسب لدى هؤلاء الرجال!

المنصب في ذلك الإرث غنيمة وليس عمل ومسؤوليّة، والوصول اليه يتم عن طريق الغزو وليس عن طريق امتلاك المهارات والكفاءات!

معلم بسيط ينام ليفيق مسؤولا عن منصب كبير ’يفترض أن يتّطلب الفوز به امكانيات ومهارات معيّنة، ورجل شحاذ، لايعرف من أمور النظافة شيئا، ينام على باب المدير ليفيق عامل تنظيفات في أشد الأماكن حساسية وتتطلبا للنظافة، في مستشفى، بل في غرفة اسعاف!

من سينقذ هذا الرجل من المطبّ الفكري والكابوس العقائدي الذي وقع ضحيّته؟!!

قرأت مرّة مثلا يقول: عندما تتخوزق لاتلمس مؤخرتك، بل فتش داخل رأسك عن الفكرة التي خوزقتك!

لقد تخوزق الرجل المسلم، وقبل أن يسحب الخازوق من مؤخرته، عليه أن يسحبه من داخل راسه!!

للحديث صلة.وفاء سلطان (مفكر حر)؟

Posted in دراسات علمية, فلسفية, تاريخية, ربيع سوريا, فكر حر | Leave a comment

الشيخ محمد وظاهرة اللسان الداشر..!! 4

الإنسان كالعربة كلّما خفت حمولته ازداد ضجيجه. عقل المرء حمولته، ومتى خفّ هذا العقل فقد قدرته على فرض أيّة رسوم جمركيّة على اللسان، فيصبح هذا اللسان داشرا، يفلت من عقاله ويفقد ضوابطه.

على مدى أربعة عشر قرنا من الزمن لم يستطع عقل الرجل المسلم أن يتجاوز حدود صحرائه، ولم تستطع صحراؤه أن تتجاوز معطيات هذا العقل، فازداد العقل تصحّرا وازدادت الصحراء جدبا وقحولة!

عندما اسقط مايثرثر به هذا الرجل، قولا أو كتابة، تحت عدسة مجهري، أزداد إيمانا بأهميّة العلاقة بين العقل واللسان، وأزداد إلماماً بالوضع المتردّي الذي آلى اليه هذا الرجل!

حالة الفوضى التي تعيشها المجتمعات الإسلاميّة في شهر رمضان لم تعد خافية على أحد، التقارير الواردة هذا العام من اليمين تشير إلى الأوضاع المترديّة التي تضرب جامعاتها خلال هذا الشهر. يتغيّب الطلاب عن الدوام و يلحق بهم أساتذتهم فيعشعش العنكبوت في صفوفها وعلى أبوابها. أمّا الأخبار الواردة من الدول العربيّة الأخرى، فحدث عنها بلا حرج!.. يضرب التسيّب أطنابه في المرافق العامة ودوائر الدولة ويقضي معظم الناس نهارهم نائمين. حمى الأسعار تضرم في الأسواق، حيث ينهب الأغنياء موجوداتها فيزدادون تخمة وتزداد بقيّة الشعب عوزا وفقرا. قرأت بالإنكليزية تقريرا واردا من باكستان يشير إلى ارتفاع نسبة الجرائم في شهر الصوم وخصوصا حوادث ضرب النساء والإعتداء عليهن، ولاعجب فالجائع يزداد نزقا ويفقد سيطرته على نفسه.

رغم مأساوية هذا الواقع تتحفنا وسائل الإعلام المرئيّة والمسموعة والمقروءة بمقابلات، ليس فقط مع شيوخ خفّت عقولهم وإنّما مع أطباء معظمهم تخرّجوا من جامعات أمريكا وأوروبا يتنافسون على إظهار الإعجاز العلمي في قول نبيّهم “صوموا تصحوا”، معددين فوائد الصيام التي لاوجود لها إلاّ في عقولهم الخاوية. تستفحل خطورة هذه الألسنة الداشرة عندما تّدعي بأنها من حملة الشهادات العليا، إذ تزداد مصداقيتها أمام عامة الناس وبالتالي تزداد قدرتها على الكذب والتضليل.

تؤكّد الدراسات الطبيّة، بما لايدع مجالا للشكّ، أن أفضل نظام للأكل، بالنسبة للأصحاء والمرضى على حدّ سواء، ذلك الذي يعتمد برنامج الوجبات الخمس، ثلاث وجبات رئيسيّة معتدلة في كميتها، متوازنة في قيمها الغذائيّة ودقيقة في مواعيدها، ووجبتان خفيفتان تنظّم الزمن الفاصل بينها. الدماغ هو العضو الوحيد في الجسم، وبخلاف الأعضاء الأخرى كالقلب والكبد والعضلات، الذي يستمدّ طاقته من السكر ولايستطيع أن يعتمد على الدسم المخزّن في حال نقص السكر. بعد تناول الطعام بساعتين ينقص مستوى السكر في الدم عن الحدّ اللازم لقيام الدماغ بوظيفته الفيزيولوجيّة الطبيعيّة، فتدهور تلك الوظيفة مع استمرار الجوع ومع ازدياد نقصان السكر. عندما تضطرب الفعاليات الدماغيّة لدى الإنسان الصائم يعجز عن القيام بمسؤولياته فيتهرب منها باللجوء إلى النوم، محاولا عند الإفطار أن يصلح ما أفسده الصيام فيزداد نهمه ويلتهم أضعاف مايحتاج اليه. على مدى شهر كامل تتعاقب هاتان الحالتان المتناقضتان دون أن تتركا أيّ مجال للجسم كي يستردّ عافيته التي تسلبه إياها كلّ حالة على حدة فتُنهكانِ، ليس فقط دماغه، وإنّما جهازه الهضمي وكلّ الأجهزة الأخرى التي تعتمد في أداء وظائفها على سلامة الوظيفة الدماغيّة.

نشرت صحيفة مهجريّة في قسمها الصادر باللغة الإنكليزيّة مقالا لسيدة حاملة شهادة دكتوراه، لم تشر الصحيفة إلى مجال اختصاصها. أبدعت تلك السيّدة في تعداد الفوائد النفسيّة للصيام بعد أن أبدع زملاؤها الأطباء في تعداد فوائده الجسديّة! قالت في سياق ذلك: من أعظم فوائد الصيام النفسيّة أنه يساعد الصائم على التحكّم بشهواته ويزيد من قدرته على ضبط نفسه. وأتساءل: هل تعرف تلك السيّدة مامعنى القدرة على ضبط النفس؟ وما هو الأثر التي تتركه تلك القدرة على سلوك وحياة الإنسان الذي يتمتع بها؟!!

ذكّرني هذيان تلك السيدة بتجربة قام بها عالم أمريكي مختص في علم النفس والسلوك مع مجموعة من طلابه. دخلوا أحد صفوف مرحلة الحضانة، ومعروف بأنّ عمر الطفل في هذه المرحلة يتراوح بين الرابعة والخامسة، وقاموا بوضع صندوق كبير مليء بقوالب الشوكولا اللذيذة على طاولة الصف، ثمّ خطب أحدهم في الأطفال قائلا: اسمعوا يا أحبائي الصغار! من يحبّ الشوكولا بامكانه الآن أن يأخذ قالباً واحداً منها ثم يخرج إلى الباحة كي يلعب، أمّا من يستطيع أن يبقى معنا كي نقوم برسم بعض الأشكال على ورق ملّون ثم قصّها وتعليقها على جدار الصف فسيحصل عند انتهاء تلك المهمّة على قالبين.

انقسم الأطفال كالعادة إلى قسمين، قسم لم يستطع أن يضبط نفسه أمام صندوق الشوكولا واختار أن يفوز بقالب واحد منها على الفور، وقسم آثر أن يقوم بالمهمّة الموكلة إليه بغية الحصول على قالبين.

كرر العالم وطلابه التجربة على مدى عدّة أيام كي يتأكدوا من صحّة تصنيف الأطفال، ودوّنوا ملاحظاتهم في سجلاّتهم. على مدى خمسة وعشرين عاما قام هذا العالم وطلابه بمتابعة أخبار هؤلاء الأطفال ومراقبة سلوكهم وتصرفاتهم وتقييم انجازاتهم، واستنتجوا في نهاية المدّة الزمنيّة المخصصة لدراستهم، بأنّ الأطفال الذين ضبطوا أنفسهم وقاموا بالمهمّة الموكلة اليهم في محاولة لزيادة تحصيلهم، كانوا أكثر انتاجا ونجاحا على الصعيد العلمي والعملي والإجتماعي.

نفهم من تلك التجربة إنّ القدرة على ضبط النفس هي، تعريفا، القدرة على تأجيل إشباع الرغبات بغية الحصول على نتائج أفضل. تتبلور تلك القدرة لدى الإنسان في سنوات عمره الأولى، وتترك أثرا بالغا على حياته وانجازاته!

لانستطيع أن نطالب تلك السيّدة الحاملة لشهادة دكتوراه(!!) بأن تقوم بتجربة مماثلة على مجموعة من المسلمين لكي ترى مدى الأثر الذي يتركه صيامهم على انجازهم وعلى قدرتهم على ضبط أنفسهم. ولكننا نستطيع أن نطالبها بأن تبدأ من حيث انتهى هذا العالم وطلابه!

نظرة شاملة تتناول الأوضاع التي يعيشها المسلمون تعطينا فكرة واضحة عن نتائج عباداتهم.

أوكِل منصبا لرجل مسلم في دائرة حكوميّة، منصبا يسمح له أن يمدّ يده إلى خزينتها وراقبه كيف يتصرف في عزّ صيامه!!

………………

ياسر عرفات رجل مسلم ومخلص لإسلامه. أصرّ أن يموت في شهر رمضان وعاد إلى ربّه صائما.

كتب تقرير نشرته صحيفة نيويورك تايمز في عددها الصادر بتاريخ 11 نوفمبر 2004 بعنوان:

Arafat Mystery: The Hidden Cash

مات الرئيس الفلسطيني وهو يملك بضعة بلايين من الدولارات وأصّر حتّى آخر لحظة في عمره على أن يدفنها معه! صرّح مسؤول اسرائيلي وخبير بالشؤون الفلسطينيّة المالية (يتابع التقرير): لقد أطلع السيّد عرفات كلّ من مساعديه ومستشاريه الماليين على جزء من حقيقة أمواله، ولكن لاأحد فيهم يعرف الحقيقة كاملة، لا أحد فيهم يعرف مصادر تلك الأموال ولا ودائعها!

كانت السلطة الفلسطينيّة تقوم بإرسال مائة ألف دولار في الشهر إلى السيّدة سهى زوجة عرفات، والتي تعيش في باريس، من أجل أن تقوم تلك المناضلة الفلسطينيّة بسدّ رمقها!!

ويبقى هذا المبلغ ضيئلا ـ حسب رأي الصحيفة المذكورة ـ بالقياس إلى مايمكله السيّد زوجها!

صرّح مسؤول مالي في السلطة الفلسطينيّة: قام عرفات العام الماضي بتحويل مبلغ 900 مليون دولار من حساب السلطة إلى حساب خاص له كان يملكه منذ عام 1995 وفي شهر فبراير الماضي فتحت الحكومة الفرنسيّة تحقيقا في شرعيّة مبلغ 11.5 مليون يورو أدخلها عرفات إلى حسابه بين يوليو 2002 ويوليو 2003 وفي سياق استكمال التقرير المذكور قامت الصحيفة بمقابلة السيّد جويد الغصين، الذي كان وزيرا للماليّة في السلطة الفلسطينيّة واستقال من منصبه 1996 في ظروف غامضة ليستقر في لندن، فصرح لها بقوله: تتراوح امبراطوريّة عرفات الماليّة بين 3 و5 بلايين دولار. واعترف بأنه كان يكتب شيكّا لعرفات كلّ شهر بمبلغ 10 ملايين دولار كي يدفعها للمقاتلين وعوائلهم، رفض عرفات أكثرمن مرّة أن يقدم تقريرا عن طرق صرفها ـ متذرعاً ـ بأسباب أمنيّة! ويتابع السيد الغصين: تبرع صدّام حسين لعرفات بمبلغ 150 مليون دفعها له على ثلاث دفعات مكافأة على موقفه الداعم للعراق في حرب الخليج الأولى.

في عام 1996 ـ وبناء على ماجاء في التقريرـ قام عرفات بفتح حساب سريّ له في أحد بنوك اسرائيل الموجودة في تل أبيب، وايداع مبلغ 150 مليون دولار. على أن يتمّ صرف هذا المبلغ له في حال قيام انقلاب ضدّه، كي يتمكّن من سدّ مصاريفه ومصاريف مساعديه عندما يولي أدباره.

لم يستطع صيام السيّد ياسر عرفات أن يساعده على ضبط نفسه، وتهذيب غرائزه. قضى حياته مهووسا بالسلطة والشهرة والمال، فشفط صندوق الشوكولا منذ اللحظة الأولى، وأصرّ على أن يدفن معه ماعجز عن التهامه!

خمسة قرون من الزمن والشعب الفلسطيني، تضلله قيادة لاتملك من مهارة سوى جمع المال وتخزينه، يناضل من أجل استعادة أرضه! متى سيبدأ هذا الشعب بالنضال من أجل استعادة عقله؟!

من منكم لم يراقب جنازة عرفات كي أشعر بالإرتياح على مافاته؟!

تحولت الجنازة إلى حلبة صراع، الداخل اليها مفقود والخارج منها مولود. تحوّل فيها المتصارعون إلى مخلوقات دون مستوى البشر!

من يعيد إلى تلك المخلوقات تأهيلها البشري، من يعيد إليها عقلها قبل أن يعيد لها أرضها؟!

وجه أحد المصورين الصحفيين عدسة كاميرته على سيّدة فلسطينيّة ترتدي أسمالا بالية، تبكي بكاء حادا وتضرب على خدّيها! وتساءلت في سريّ: على من تبكي تلك السيّدة؟ هل تبكي على عرفات أم تبكي على حالها؟!

في باطن عقلها استقرّ صوت الله، نعم صوت الله بشحمه ولحمه، الله الذي فصّلوه لها على شاكلتهم، وراح هذا الصوت يقرّ في خلايا دماغها: أطيعوا أولياء أمركم.. .. أطيعوا أولياء أمركم.. .. أطيعوا أولياء أمركم. لقد نتف هذا الوليّ ريشها، ولكنّها أصرّت، امتثالا لأوامر الله، أن تنتف شعرها عليه!

*********

أكبر قوة تملكها الطبيعة تتمركز في العقل البشري. والقوة، أيّة قوة، تملك سلاحا ذي حدّين. إذا برمجت باتجاه الخير عمّرت وإذا استخدمت باتجاه الشرّ دمّرت. غريب عجيب مفعول تلك القوة وسحرها عندما تتمّ برمجتها!

في عام 1936 قام عالم نفس بإجراء تجربة غريبة من نوعها على سجين في الهند كان قد حكم عليه بالإعدام شنقا.

أقنع العالمُ السجينَ بالموافقة على قتله بطريقة أقلّ ألما من الشنق، وذلك عن طريق سحب دمه حتى آخر نقطة فيه، ثمّ مدده على سريره بعد أن قام بتعصيب عينيه و تظاهر بإحداث خدش صغير في ساقه كي يوهمه بأنّه بدأ بسحب دمه. علّق العالم قربة ماء مثقوبة بإحدى قوائم السرير. بدأت القربة المثقوبة بالتنقيط وأخذ العالم يتحكّم بتواتر قطراتها فيخفف من هذا التواتر مع مرور الوقت محاولا إقناع السجين بأنه على وشك أن يخسر دمه كلّه. مات المريض عندما توقفت القربة عن التنقيط علما بأنه كان بصحة جيدة وبأنّه لم يخسر، في حقيقة الأمر، قطرة دم واحدة.

تدلّ تلك التجربة على الدور الخطير الذي تلعبه الهيمنة على العقل البشري في برمجة هذا العقل وانجازه! عندما توهمه بأنّ الجسد الذي يحتويه سيموت لامحالة، يقوم هذا العقل بإصدار أوامره إلى الجسد كي يموت، حتّى ولو كان في عزّ صحّته!

لقد برمجوا عقل هذه السيّدة الفلسطينيّة المسكينة على أن تطيع وليّ أمرها، وهي إن تبكي على ياسر عرفات إنّما تبكي في الحقيقة خوفا على مصير أمرها بعد أن فقدت وليّه!!

……………

روى لي صديق أردني حادثة طريفة (أرويها لكم كي أخفّف عنكم عناء القراءة)، قال صديقي: كان الفلاحون في قريتنا يقومون بتحميل محاصيلهم على ظهور حميرهم قبيل الفجر، ثمّ يتوجّهوا بها من ساحة القرية إلى بازار المدينة. وكانوا، وفور اعتلاءهم ظهور هذه الحمير، يغطّون في نوم عميق. مع التكرار تبرمجت غرائز هذه الحيوانات على أن تقود أصحابها إلى أهدافهم دون أيّ توجيه. في إحدى المرات، وقبيل وصولهم إلى بازار المدينة، اعترضت مجموعة من الشباب المتسكّع في الشارع طريق تلك الحمير، أمسكت برباطها وأدارتها بالإتجاه المعاكس. فاق الفلاحون ليجدوا أنفسهم في ساحة القرية وفي النقطة التي انطلقوا منها.

عندما تهيمن على العقل البشري تسلبه قدراته على التفكير وتهبط بخصائصه إلى مستوى الغرائز! أخطر أنواع الهيمنة تلك التي يكون الدين مسؤولا عنها.

لي جارة عراقيّة شيعيّة ذات تحصيل علميّ لايستهان به. كلّما مررنا، ولو مرور الكرام، على ذكر الحسن والحسين تنهمر في بكاء غزير يثير الدهشة لدرجة يخيّل عندها، لمن يراها لأول مرّة ولا يعرفها، بأنها فقدت وحيدها! راقبنا معا، وفي كثير من المرّات، على شاشة التلفزيون الجرائم التي ارتكبها صدّام حسين بحقّ الشيعة والأقليات الأخرى، ورأينا آلاف الجثث المنتشلة من المقابر الجماعيّة دون أن أرى على وجها آثار الحزن الذي اعتدت أن أراها عند ذكر الحسن والحسين رغم أنّها تكره صدّام إلى حدّ الموت!

لقد هيمنت عقائدها على عقلها فأحطّت به إلى مستوى الغرائز. وبرمجت تلك العقائد غرائز هذه السيّدة كي تمشي من ساحة القرية إلى بازار المدينة، ومن بازار المدينة إلى ساحة القرية، وأنا على ثقة لو غيّرنا بعض معالم الطريق، كأن نعيد رصفه، ستضل تلك المخلوقة هدفها!

لقد برمج الدين الإسلامي عقل أتباعه على طريقة “كن فيكون” و”هذا من عند ربّي”! أوجد هذا الدين لكلّ ظاهرة كونيّة تفسيرا ففوّت على عقول أتباعه فرصة التفكير والبحث والإبداع.

إذا كان الإبداع، تعريفا، أن تنظر إلى نفس الأشياء التي ينظر إليها غيرك ولكن أن تراها بطريقة مختلفة، فأين هم المسلمون من الإبداعات التي تنعم بها البشريّة الآن، ودينهم يعتبر كل اختلاف معه تهديدا لوجدوه وخروجا عن طاعته يستحقّ قتل مرتكبه؟!

عندما نظر اسحق نيوتن إلى التفاحة التي سقطت عليه من الشجرة، رفض أن يقول ” سقطت بأمر ربي”. استخدم عقله، بعد أن حرره من روابطه الدينية، وقال لنفسه: لابدّ وأن تكون هناك قوانين طبيّعية تحكم عمليّة السقوط هذه. قانون الجاذبيّة التي توصّل إليه نيوتن اختصر الزمن ودفع البشريّة قرونا إلى الأمام.

تسأل طبيبا مسلما مختصا في الأمراض الهضميّة عن فوائد الصيام فيردّ: عن أبي أمامة عن حصين بن محصن عن قيس بن سعد عن ابن عيّاش عن عبد الله بن عمرو عن جابر بن سمرة عن ابي عمر عن أبي سعد الخدري عن أبي هريرة رضي الله عنهم أجمعين قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: صوموا تصحوا!

لايختلف عقل هذا الطبيب كثيرا عن غرائز الحمير في قرية صاحبنا. مع التكرار وعلى مرّ الزمن تحوّل إلى آلة تسجيل، متى أدرتها تسمع الدرس الذي سُجّل على شريطها منذ آلاف السنين! لم تستطع كلّ الكتب الطبيّة التي أبحر فيها أن تغيّر كلمة واحدة مسجّلة على هذا الشريط!

المستنقع النتن الذي لم يتعرّض يوما لأشعة الشمس، والذي يعيش فيه العالم الإسلامي اليوم، كان نتيجة حتميّة لعمليّة البرمجة التي مارسها الدين الإسلامي على عقل أتباعه. لقد شلّت تلك البرمجة عقل المسلم وأفقدته ميّزاته، تلك الميّزات التي تقف في الحالات الطبيعيّة، وراء انجاز العقل وإبداعه!

يعيش المسلمون اليوم عالة على البشريّة، والمصيبة ليست في تطفّلهم على إنجازات وإبداعات البشريّة وإنّما في عدائهم الصارخ لها!

تتناقل محطّات التلفزيون العربيّة والعالميّة صورا لإبن لادن وهو ينطّ من كهف إلى كهف ماسكا بإحدى يديه تلفونه النقّال وباليد الأخرى بارودته. عندما سئل عن اقتحام رجاله لبرج التجارة العالمي بطائرات مدنيّة قال: بضائهم رُدّت اليهم!

الشيخ أسامة بن لادن يجهل مايقول، فلو ردّ لهم كلّ بضائهم لن يجد ورقة توت يستّر بها عوراته وعورات نسائه!

الشيخ محمّد مستاء مني ويحرض على قتلي لأن “محتضنة” من قبل أعداء العرب والإسلام، بعد أن باع سرواله ليشتري بثمنه بطاقة طائرة تنقله من وطنه الأم إلى أحضانهم!

كلّ ماتعرفه هذه الحمير، بعد أن بُرمجت غرائزها، هو السير من ساحة القرية إلى بازار المدينة!!

*********

لماذا يكنّ المسلم عداء للآخر؟ لماذا يرفض حقّ الآخر في أن يعيش رغم أنّه يعيش على انجازات هذا الآخر؟!

قام الدين الإسلامي على مبدأ إلغاء الآخر. قسّم البشر إلى قسمين لاثالث لهما: نحن وهم! زرع الرعب في قلب أتباعه من هؤلاء الـ “هم”. أقنعهم بأنّ وجود الآخر يهدّد وجودهم!

“الذين آمنوا يقاتلون في سبيل الله والذين كفروا يقاتلون في سبيل الطاغوت فقاتلوا أولياء الشيطان إن كيد الشيطان كان ضعيفا” (النساء 76)

إذاً يتمّ تصنيف البشر وفقا للعقيدة الإسلاميّة إٍلى قسمين: قسم مؤمن يقاتل في سبيل الله وقسم كافر يقاتل في سبيل الشيطان، وصراع المسلمين المؤمنين مع غير المسلمين الكافرين هو في حقيقة الأمر صراع بين الله والشيطان! لايتورّع المسلمون في كلّ أنحاء العالم عن الإستمتاع بانجازات اسحق نيوتن ولايعتبرونها من صنع الشيطان ولكنّهم، حكما، يعتبرون اسحق نيوتن كمسيحي كافرا وكلّ مايقوم به قتالا في سبيل الشيطان!

الخلافات بين البشر أمر طبيعيّ، ولكن غير الطبيعيّ أن يسعى الإنسان إلى إلغاء من يختلف معه! لايصل الإنسان إلى تلك النقطة في حياته إلاّ عندما يقتنع بأن وجود هذا الآخر الذي يختلف معه يهدد وجوده!

إذاً الخوف من الآخر يدفعنا في النهاية إلى قتال هذا الآخر، كي نلغيه من وجودنا قبل أن يلغينا!

يردّ علم النفس والسلوك معظم حالات الخوف إلى حالات وهميّة، لاوجود فيها للمصدر الذي يثير المخاوف، ولكن الإنسان الخائف يضخّم طبيعة هذا المصدر نتيجة لضعف ثقته بنفسه وبانجازه ونظرا لهشاشيّة وجوده، فأيّ وجود آخر يهدّد وجوده.

عندما يؤمن الإنسان بجودة بضائعه يلقيها بحريّة في الأسواق كي تنافس بضائع غيره، ولا يجبر الناس على شرائها تحت حدّ السيف!

يسعى الإنسان في عقله الباطن إلى تعميم خوفه ويطلق على تلك الحالة في الطبّ النفسي Generalization أي التعميم. أضرب مثلا: عندما تحقن الممرضة التي ترتدي معطفها الطبيّ الأبيض طفلا صغيرا بحقنة اللقاح يتألم هذا الطفل ويبكي ويتبنّى مع الأيام احساسا بالخوف من كلّ انسان يرتدي معطفا أبيض!

هناك مثل عربي يشرح إلى حدّ كبير هذه الظاهرة بقوله: لماذا تنفخ اللبن؟ فيأتيك الجواب: لأنني اكتويت بالحليب!

الحليب أبيض واللبن أبيض، الحليب ساخن واللبن، بالضرورة، ساخن فلماذا لا أنفخه؟

أبسط حقّ من حقوق الإنسان أن يتبنّى العقيدة التي يؤمن بها. إنّه أبسط من حقّ الماء والهواء والطعام، وذلك لسبب بسيط جدا.

منذ بدء الخليقة لم يستطع الإنسان، أيّ انسان، أن يثبت صحّة عقيدته وتفوقها على غيرها من العقائد. ظلّ الإيمان بها ضربا من التسليم! أمّا بالنسبة لحقّه في الماء والهواء والطعام فالأمر يختلف! لم يعد بمقدور الإنسان، وخصوصا في العصر الحديث، أن يمارس هذا الحقّ إلاّ إذا قام بمسؤولياته تجاهه!

جرّ الماء النظيف وتنقية الهواء وزرع ثمّ جني الطعام مسؤوليّات مقدّسة يتوجب على الإنسان أن يقوم بها على خير وجه كي يحقّ له أن يستمتع بها!

عندما ترفض الآخر لأنه يمارس أبسط حقوقه، سترفضه إذا اختلف معك على لون جواربه أو تسريحة شعره أو شكل حذائه، لأنك ستعمم خوفك منه وسيصبح رفضك له مبنيّا على اختلافكما وليس على طبيعة هذا الخلاف!

عممّ المسلمون خوفهم من الغير حتى صاروا يخافون من أنفسهم، فانقسموا فيما بينهم لأتفه الأسباب. صار الواحد منهم يعتبر المسلم الآخر مرتدا ويحلّل قتله لأبسط أنواع الخلاف.

أقاموا الحدّ على طه حسين ونجيب محفوظ وطالبوا بتطليق نوال السعداوي من زوجها وبتطليق نصر حامد أبي زيد من زوجته، صار أبسط حقوق الإنسان ملكا لهم!

عندما لم يعجب الشيخ محمّد ما أكتبه أسقطني، وبدون أدنى ضمير، في حضن أعداء العرب والإسلام! وذلك على غرار ما ينعت به المسلمون أنفسهم: الشيعة راوفض، العلويون كفّار، الدروز مرتدون، الإسماعليون يعبدون فرج المرأة، الصائبة ملحدون، ناهيك عن المسيحين الذين يعبدون الخشبة! أمّا اليهود، فحدّث عن الصفات التي ينعتونهم بها بلا حرج، قردة وخنازير، وإلى آخر السبّحة من مصطلحات قذرة لم يعد لها اليوم مكان في أي قاموس، إلا في قاموس هؤلاء!

اليوم تحوّل العالم إلى قرية صغيرة، بفضل جهود وإبداع هذا “الآخر” الذي نرفضه.

قانون الرفض، الذي نعمل به كمسلمين، لم يعد صالحا للإستعمال، فقد صلاحيته وصار يشكّل خطرا علينا قبل أن يشكّل خطرا على هذا “الآخر” الذي نرفضه!

……………………

هناك مثل أمريكيّ يقول: لكي تحسّ بألمه عليك أن تمشي في حذائه!

المسلمون في أمريكا أقليّة، وبإمكانهم أن يمشوا في أحذية الأقليّات التي تعيش في بلادهم كي يحسّوا، ولو قليلا، بالألم الذي تعيشه تلك الأقليّات!

يولد المسيحي على أرض آبائه وأجداده منذ آلاف السنين ليسمع باذنه، وعلى مدار الساعة، تكفيره وإهانته والإساءة إلى معتقده.

هل يتوقّع المسلمون من هؤلاء البشر أن يكونوا مخلوقات بلا شعور أو إحساس؟!

صديق اردني مسيحي أقسم لي أنّ باب بيته في عمّان كان مواجها لباب الجامع، وكان يضطّر أن يحشو أذنيه بسدّادات قطنيّة كي يتجنّب سماع عبارات تجرح مشاعره، خوفا من أن يتسرّب الحقد إلى نفسه فيسيء إلى علاقته بجاره المسلم. وعندما تنتهي الصلاة كان ينزع سدّاداته ويخرج إلى الشارع مصافحا المصلّيين: كيف حالك ياجاري؟ تقبّل الله صلاتك!

ـ ولماذا كنت تفعل ذلك؟!

ـ إنّها قضيّة عمر وليست قضيّة لحظة! علينا أن نتكيّف مع هذا الواقع رغم مرارته!

هل يستطيع أحد فينا أن يتصوّر حجم الألم الذي سيعيشه مسلم في أمريكا، لو أنّ كنيسة في الحيّ الذي يعيش فيه قد قررت أن تبثّ ومن خلال مكبّرات الصوت عبارات كتلك التي تقول: كذب الذي قالوا إنّ محمّدا رسول الله؟!

لماذا نتوقّع من المسيحي في بلادنا أن يرضى بسياسة الأمر الواقع ويبلع الموس على الحديّن، بينما تثور ثائرة حسين عبيش، الذي يشتغل في الليل والنهار كي يناهض التمييز العنصري في أمريكا، عندما يسأله أحد: هل صحيح أنّ نبيّكم تزوّج وهو في الرابعة والخمسين من عمره طفلة في التاسعة من عمرها؟!

لماذا لاتعاملون الأقليّات في بلدان آبائهم وأجدادهم بنفس الطريقة التي تطالبون الغرب أن يعاملكم بها في بلدانه؟!!

ألا يرى السيّد عبيش، كما أرى أنا، إنّ الدين الذي يحاول أن يثبت مصداقيّته من خلال التهجّم على معتقدات الآخرين، سواء آمنوا إنّ المسيح هو الله أو أنّ الشيطان هو الله، ليس دينا؟!

الدين يُثبت نفسه بعرض مالديه، دون الاعتداء على مالدى الآخرين!

هل يستطيع السيّد عبيش أن يمشي، ولو لثوان معدودات، في حذاء المسيحي في بلادنا علّه يحسّ بالمسامير التي تأكل من قدميه؟!!

هل يستطيع السيّد عبيش أن يتصوّر لو أنّ صانعيّ القرار في أمريكا قد أصدروا قانونا يفرض على المسلم الأمريكي أن يدفع مقابل السماح له بالحياة في أمريكا جزية، شرط أن يدفعها وهو صاغر أمام الجابي الأمريكي، هل يستطيع أن يتصوّر حجم الألم الذي سيعيشه لو أنّ أمرا كهذا قد حدث؟!!

لدي سؤال الإجابة عليه مسؤولية كبيرة تتطلب صفاء ذهنيا ونقاء ضميريا وأخلاقيا، وطبعا لا أستطيع أن أطرحه على السيد عبيش ولا على الشيخ محمد، لأنني أتألم عندما أحمّل شخصا ما فوق مستوى طاقاته العقلية وخارج حدود قدرته على التفكير. أريد طبيبا مسلما مختصا في الطب النفسي وعلم السلوك أن يجيبني على هذا السؤال: هل يعقل أن الطفل الذي تلقي على مسامعه في سنوات عمره الاولى الآية التي تقول: “قاتلوهم، يعذّبهم الله بأيديكم ويُخزِهم وينصركم عليهم ويشفِ صدور قوم مؤمنين.” سيخرج إلى الحياة ليكون انسانا معافى نفسيّا وعقليّا بنفس مستوى الطفل الذي تلقي على مسامعه قولا كهذا: أحبوا أعداءكم.. باركوا لاعنيكم.. احسنوا إلى مبغضيكم..”؟!!

هل صديقي الاردني المسيحي والرجل الامريكي غبيان إلى الدرجة التي لا يعرفان عندها إننا نحن المسلمين نبغضهما ونلعنهما؟!! طبعا لا، ولكنهما ومنذ نعومة أظفارهما، تعلما كيف يحسنان إلى مبغضيهما ويباركان لاعنيهما.

قال مرّة أحد الرؤساء الأمريكيّين: ليست أمريكا هي التي صنعت حقوق الإنسان، ولكن حقوق الإنسان هي التي صنعت أمريكا!

اعترفوا بحقوق الناس كي تعترف تلك الحقوق بكم!

**********

هناك مثل أمريكيّ يقول: لكي تحسّ بألمه عليك أن تمشي في حذائه!

المسلمون في أمريكا أقليّة، وبإمكانهم أن يمشوا في أحذية الأقليّات التي تعيش في بلادهم كي يحسّوا، ولو قليلا، بالألم الذي تعيشه تلك الأقليّات!

يولد المسيحي على أرض آبائه وأجداده منذ آلاف السنين ليسمع باذنه، وعلى مدار الساعة، تكفيره وإهانته والإساءة إلى معتقده.

هل يتوقّع المسلمون من هؤلاء البشر أن يكونوا مخلوقات بلا شعور أو إحساس؟!

صديق اردني مسيحي أقسم لي أنّ باب بيته في عمّان كان مواجها لباب الجامع، وكان يضطّر أن يحشو أذنيه بسدّادات قطنيّة كي يتجنّب سماع عبارات تجرح مشاعره، خوفا من أن يتسرّب الحقد إلى نفسه فيسيء إلى علاقته بجاره المسلم. وعندما تنتهي الصلاة كان ينزع سدّاداته ويخرج إلى الشارع مصافحا المصلّيين: كيف حالك ياجاري؟ تقبّل الله صلاتك!

ـ ولماذا كنت تفعل ذلك؟!

ـ إنّها قضيّة عمر وليست قضيّة لحظة! علينا أن نتكيّف مع هذا الواقع رغم مرارته!

هل يستطيع أحد فينا أن يتصوّر حجم الألم الذي سيعيشه مسلم في أمريكا، لو أنّ كنيسة في الحيّ الذي يعيش فيه قد قررت أن تبثّ ومن خلال مكبّرات الصوت عبارات كتلك التي تقول: كذب الذي قالوا إنّ محمّدا رسول الله؟!

لماذا نتوقّع من المسيحي في بلادنا أن يرضى بسياسة الأمر الواقع ويبلع الموس على الحديّن، بينما تثور ثائرة حسين عبيش، الذي يشتغل في الليل والنهار كي يناهض التمييز العنصري في أمريكا، عندما يسأله أحد: هل صحيح أنّ نبيّكم تزوّج وهو في الرابعة والخمسين من عمره طفلة في التاسعة من عمرها؟!

لماذا لاتعاملون الأقليّات في بلدان آبائهم وأجدادهم بنفس الطريقة التي تطالبون الغرب أن يعاملكم بها في بلدانه؟!!

ألا يرى السيّد عبيش، كما أرى أنا، إنّ الدين الذي يحاول أن يثبت مصداقيّته من خلال التهجّم على معتقدات الآخرين، سواء آمنوا إنّ المسيح هو الله أو أنّ الشيطان هو الله، ليس دينا؟!

الدين يُثبت نفسه بعرض مالديه، دون الاعتداء على مالدى الآخرين!

هل يستطيع السيّد عبيش أن يمشي، ولو لثوان معدودات، في حذاء المسيحي في بلادنا علّه يحسّ بالمسامير التي تأكل من قدميه؟!!

هل يستطيع السيّد عبيش أن يتصوّر لو أنّ صانعيّ القرار في أمريكا قد أصدروا قانونا يفرض على المسلم الأمريكي أن يدفع مقابل السماح له بالحياة في أمريكا جزية، شرط أن يدفعها وهو صاغر أمام الجابي الأمريكي، هل يستطيع أن يتصوّر حجم الألم الذي سيعيشه لو أنّ أمرا كهذا قد حدث؟!!

لدي سؤال الإجابة عليه مسؤولية كبيرة تتطلب صفاء ذهنيا ونقاء ضميريا وأخلاقيا، وطبعا لا أستطيع أن أطرحه على السيد عبيش ولا على الشيخ محمد، لأنني أتألم عندما أحمّل شخصا ما فوق مستوى طاقاته العقلية وخارج حدود قدرته على التفكير. أريد طبيبا مسلما مختصا في الطب النفسي وعلم السلوك أن يجيبني على هذا السؤال: هل يعقل أن الطفل الذي تلقي على مسامعه في سنوات عمره الاولى الآية التي تقول: “قاتلوهم، يعذّبهم الله بأيديكم ويُخزِهم وينصركم عليهم ويشفِ صدور قوم مؤمنين.” سيخرج إلى الحياة ليكون انسانا معافى نفسيّا وعقليّا بنفس مستوى الطفل الذي تلقي على مسامعه قولا كهذا: أحبوا أعداءكم.. باركوا لاعنيكم.. احسنوا إلى مبغضيكم..”؟!!

هل صديقي الاردني المسيحي والرجل الامريكي غبيان إلى الدرجة التي لا يعرفان عندها إننا نحن المسلمين نبغضهما ونلعنهما؟!! طبعا لا، ولكنهما ومنذ نعومة أظفارهما، تعلما كيف يحسنان إلى مبغضيهما ويباركان لاعنيهما.

قال مرّة أحد الرؤساء الأمريكيّين: ليست أمريكا هي التي صنعت حقوق الإنسان، ولكن حقوق الإنسان هي التي صنعت أمريكا!

اعترفوا بحقوق الناس كي تعترف تلك الحقوق بكم!

**********

هناك في الطبيعة قانون يدعى: قانون الفعل وردّ الفعل. بمعنى أيّ فعل يقوم به الإنسان، أو الطبيعة نفسها، يولّد ردا معاكسا. وقد يكون هذا القانون مسؤولا عن حالة التوازن التي يعيشها الكون. عندما تركب قطارا ويندفع القطار بسرعة إلى الأمام تحسّ بجسمك وقد اندفع إلى الخلف. القوة النابذة لجسمك والذي دفعته إلى الخلف دفعا لا إراديا، عدّلت القوة الجاذبة للقطار فساهمت في توازنك، ولولا تصارع هاتين القوتين، التي ولدت إحداهما من الأخرى، لاصطدمت بالشخص الذي يجلس أمامك ولتسببت في أذيته وأذيتك.

تحدث الكوارث الطبيعيّة كالزلازل والفيضانات والأعاصير عندما يختلّ التوازن بين هاتين القوّتين.

عندما تُربي أجيالا، وعلى مدى قرون من الزمن، على كره الآخر ورفضه والتحريض على قتله، كم نكون أغبياء عندما لانتوقع من هذا الآخر أيّة ردّة فعل!

عندما نقرأ، وعلى مسمع من العالم كلّه، الآية التي تقول: ” قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ..” كم نكون أغبياء عندما نتوقّع بأنّ هؤلاء البشر الذين نصنّفهم في خانة من ” لايؤمنون” سيحترمون حقّنا في الحياة وحقّنا في ممارسة ديننا بحريّة، دون أن يقوموا بأيّة ردّة فعل يدافعون بها عن وجودهم وحقّهم في أن لا يؤمنوا بما نؤمن!

كنت أصغي مؤخرا إلى ندوة مع بعض القادة الأمريكين، قال جنرال عسكري في سياق حديثه عن العراق: لقد قرأت القرآن مرّتين. وعندما سأله أحد الصحفيين: بماذا خرجت منه؟ أطرق الجنرال رأسه، وفكّر قليلا ثم قال: علينا أن نحمي أنفسنا!

إنه قانون الفعل وردّة الفعل!

عندما قسّم الدين الإسلامي العالم إلى قسمين، مؤمن وكافر، وحمّل أتباعه مسؤوليّة قتال هذا الكافر، كان مسؤولا عن ردّة الفعل التي ابتدعها هذا الكافر(!!) ليحمي بها نفسه ووجوده!

قد يكون شارون مجرم حرب، لكنّني، لاأشكّ لحظة، بأنّه نتيجة حتميّة لتعاليم إسلاميّة أشعلت هذه

الحرب!.

ولكي نفاوض على شرعيّة شارون يجب أن نفاوض أولاً على شرعيّة التعاليم الإسلاميّة!

يجب أن نفاوض على شرعيّة القوة الجاذبة التي ساهمت في خلق تلك القوة النابذة!

إنّه قانون الطبيعة، ولا نستطيع أن نحتجّ على قوانينها!

عندما وافق العالم على قيام دولة اسرائيل كان يعي مايفعل. لم يوافق على هذا الأمر من منطلق إيمانه بحقّ اليهود في فلسطين وحسب، بقدر ايمانه بضرورة خلق نوع من التوازن في منطقة تنشر الإرهاب وتنجب الإرهابيين.

الغرب يعي تماما الخطورة التي يشكّلها الإسلام على حضارته ووجوده عندما يزرع في نفوس وعقول أتباعه بأنّ تلك الحضارة رجس من عمل الشيطان وقتال هذا الشيطان واجب ديني!

وجود اسرائيل في المنطقة يكبح جماح الإرهاب الإسلامي ويعدّل من حدّته، هذا الإرهاب الذي ولد قبل اسرائيل وسيظل حتى لو وافق الغرب على زوال اسرائيل!

كان المسلمون حتّى عهد قريب قبائل متناحرة، يغزو بعضها البعض نهبا للكلأ والملأ. العالم الحديث رسم لهم حدودا وساعدهم على بناء دول لها وجود ووزن وكيان. عندما أنشأوا دولة الكويت، أعطوا أميرها مبلغا من المال فخبأه تحت فراشه وعاد اليهم بعد فترة يشكو لهم بأنّ الفئران قد قرضت النقود، فاضطروا أن يُنشِئوا له مصرفا وألزموه بإيداع النقود فيه.

خلق اسرائيل في المنطقة لم يساهم في كبح جماح الإرهاب الإسلامي الموجّه ضدّ الغرب وحسب، بل ساهم في كبح جماح ارهابهم ضدّ أنفسهم!

لقد لعبت اسرائيل ومازالت تلعب دور شرطي المنطقة. ولولاها لنتف العرب بعضهم.

قال لي صديق فلسطيني مازحا: إذا دمرّنا اسرائيل تبقى لدينا مشكلة واحدة: مع من سنتهاوش؟

يقول مثل انكليزي: اللسان البذيء يعض نفسه!

من يدمن القتل سيقتل أخاه عندما لايجد من يفرغ به حقده!

هؤلاء البشر الذين شيّعوا جنازة عرفات لن يستطيعوا أن يعيشوا مع أنفسهم في حالة سلام عندما يخسرون عدوهم الذي ساهم إلى حدّ كبير في توحيدهم.

………………..

في علم النفس الإجتماعي

( Social Psychology )

 قاموا بوضع بعض العائلات المتناحرة في معسكر واحد ثمّ أطلقوا دبّا كبيرا ومتوحشا بإتجاه المعسكر. تجاوزت تلك العائلات خلافاتها ووحدت جهودها في محاولة للقضاء على الدبّ. عندما مات الدبّ عادت تلك العائلات إلى التناحر من جديد!

المسلمون بحاجة إلى العمل على أن يقبلوا بعضهم أولا ويعيشوا مع بعضهم بسلام. لاتستطيع أن تسالم عدوّك قبل أن تسالم أخاك!

على المسلمين أن يعيدوا النظر في عقائدهم كي يعززوا وجودهم، تلك العقائد المرفوضة في عالم اليوم هي التي أشعرتهم بهشاشيّة وجودهم وهي التي زرعت في قلوبهم خوفا وهميّا من وجود الغير!

عندما تعترف بحقّ جارك في اعتناق عقيدته، تعزّز علاقتك به ولا تخاف من وجوده، بل على العكس تعتبر وجوده دعما لوجودك!

الطريق إلى المفاوضات مع اسرائيل يبدأ حكما من طاولة المفاوضات بين السنّة والشيعة والعلويين والدروز والاسماعليين والصائبة واليزيدين وبين العرب المسلمين والعرب المسيحين وبين المسلمين العرب والمسلمين الأكراد وبين الجار وجاره والأخ وأخيه وربّ البيت وأفراد اسرته. قبول الآخر في الوطن الواحد هو الخطوة الأولى لقبول الآخر خارج حدود هذا الوطن!

لاتستطيع أن تكون مسالما إلأ إذا كنت قويّا، ولايدفعك إلى الإرهاب إلاّ احساسك بضعفك وهشاشيتك!

بعد الحرب العالميّة الثانية انتقد رئيس وزراء بريطانيا ونستون تشرشيل الرئيس الفرنسي ديغول لأنه رفض الدخول في عمليّة الصلح، فردّ عليه ديغول بقوله: أنا ضعيف ولا أقوى على المصالحة!

إحساس المسلمين بضعفهم وهشاشيتهم وعجزهم والخطر المحدّق بهم من الغير، هو الذي يدفعهم إلى الإرهاب. لم يكن هذا الإحساس سوى وهما زرعته عقائدهم في باطن عقولهم بعد أن قامت ببرمجة هذه العقول وشلّها وتفريغها من محتواها.

للحديث صلة.وفاء سلطان (مفكر حر)؟

Posted in دراسات علمية, فلسفية, تاريخية, ربيع سوريا, فكر حر | Leave a comment

قصة و حكمة من زياد الصوفي..105

القصة:

من أكبر التحديات اللي رح نواجهها باليوم التاني من بعد الأسد، و من ضمن سلسلة طويلة من التجديات، رح تكون معالجة الفرد السوري من كل الآفات اللي أنزرعت فيه بدون قرار مسبق منو..

المواطن السوري وعي على موضوع الرشوة، و ما بقى بقرارة نفسو بيقدر يمشي بمعاملة بدون ما يشيل جزدانو، لأنو ببساطة كاملة، كل معاملاتو الحكومية رح اتواجه مطب ورا مطب لتعطيلها بداية من أصغر موظف بالدولة وصولا لرئيس ما يسمى دولة..

و لحتى ضل بسياق قصة مبارح ( 104 )، حكاية اليوم عن فساد المؤسسة العسكرية بسوريا..

و لحتى ما أبعود أكتر، مبارح حكينا عن قصة سوزان نجم الدين مع رئيس فرع التحقيق بالشرطة العسكرية المقدم عبد الحميد محمد..

من ضابط مدرب بمدرسة الشرطة العسكرية، اترقى بعد ما قدم كل واجبات الطاعة ليصير رئيس فرع التحقيق العسكري ( القابون )..

كشخص ما بيعنيلي شي أبدا، بس هية محاولة لإسقاط قصتو على واقع المؤسسة العسكرية و الأمنية بسوريا..

الدكتور سامح الدرعاوي، شب خلص دراستو و عمل اختصاص و قرر فتح العيادة بالشام لتوافر فرص للعمل أكتر من مدينتو درعا..

بيلم مصرياتو و بيتدين الباقي و بيشتري عن طريق مكتب عقاري بالشام بيت بالحجر الأسود..

بيشتري العفش و بيجهز حالو لنقلهون.. لما بيوصل عالبيت بيشوف ضابط قاعد بالبيت و فارشو..

مين حضرتك و شو عم تعمول هون؟؟

أنا الرائد نبيل سليمان من مرتبات الفرقة 14 قوات خاصة، و هاد بيتي اللي اشتريتو من كم يوم..

لما بيقعدو الدكتور و الرائد بيفهمو أنو السمسار بايع البيت للشخصين..

سامح بيحمل حالو و بيمشي و هوة عرفان ضمنا أنو ما رح يطلعلو مع ابن القرداحة الرائد بالقوات الخاصة، فقرر يشوف طريقة يحل فيها هالموضوع..

بيركب بسيارتو و بيقرر يروح عند المقدم عبد الحميد لأنو سمعان عن فسادو و قدرتو عالتحرك بهيك مواقف..

المهم..

والله قصتك صعبة يا دكتور، بتعرف ما هينة تخلصو البيت لرائد من القرداحة و فوق منها بيخدم قوات خاصة..

أنا جاهز يا سيادة المقدم لأي كلفة بس بدي بيتي اللي دافع حقو دم ألبي..

و الله بتكلفك 100 ألف ليرة يا دكتور..

المقدم و عالرغم من نفسو الطائفي اللي كل مين خدم معو حس فيه، إلا أنو وقت المصاري ما بيتعرف عسيدنا علي..

فقام بالتنسيق بين شعبة التحقيق و القضاء العسكري بفبركة كتابة شكوى عالرائد نبيل و تسليم البيت لمن يثبت ملكيتو مع حشوة ترهيبية بنهاية المذكرة: لقد قام الرائد نبيل سليمان بسب سيادة الرئيس حافظ الأسد..

اتحولت المذكرة للمخابرات العسكرية اللي حققت مع الرائد و اتأكدت من براءتو بدعوى سب الرئيس البائد الخالد..

اثناء توقيفو، كان المقدم عبد الحميد عم يحاول جهدو إثبات ملكية البيت للدكتور سامح، بس ما طلع معو شي..

لما طلع الرائد من سجن التوقيف، اتصل فيه المقدم و قلو: معك 24 ساعة لتخلي البيت و اتسلمو للدكتور نبيل..

بس نحنا أهل يا سيادة المقدم و الدكتور غريب باشارة من الرائد لانتماءهون لطائفة وحدة..

بس طائفة المقدم كانت طائفة الدولار و ما بيعترف بشي إلا بالمصاري..

تاني نهار بيحمول حالو المقدم عبد الحميد مع ست عناصر و بيداهمو بيت الحجر الأسود..

و بغفلة من المقدم و عناصرو و اثناء تفريغ البيت، بيشيل مسدسو الرائد نبيل و بيقوصو للمقدم طلقة براسو بيوقعو ميت بلحظتها..

العناصر عم تهرب من البيت، و الرائد واقف فوق جثة المقدم عم يتفرج عليها و ما عرفان شو اللي ناطرو..

بيضل ببيتو مع الجثة لحد ما وصلت دورية تانية لتشيل جثة هالمعفن، و تلقي القبض على الرائد نبيل..

نتيجة تدريبو بالقوات الخاصة، و اثناء القاء القبض عليه، بيحاول يخلص أحد العساكر روسيتو، و بيوقف كلشي لما بتطلع طلقة من الروسية و بتدخل براسو للرائد نبيل..

كنا بجثة مقدم، صار عنا جثة رائد و مقدم..

بينقلوهون الاتنين على مشفى الرحمة اللي عند دوار مخيم اليرموك، بيوصلو الضابطين ميتين عالمشفى و ما قادر حدا يعمللهون شي..

الموضوع متل ما هوة بيتحول لرئيس الجمهورية البائد، على اعتبار أنو الموضوع فيه مقتل ضابطين..

فكانت وصية حافظ الأسد، تسليم البيت لعائلة الرائد المقيمين بالقرداحة، و اعتبار المقدم عبد الحميد محمد، و الرائد نبيل سليمان شهداء..

و الحكم على العسكري اللي طلعت منو طلقة الروسية و قتلت الرائد بالسجن سنتين بتهمة القتل غير العمد منشان عيلة الرائد ما تحس بالغبن و الرغبة بالانتقام من عيلة هالعسكري المسكين القاتل..

الحكمة:

انقتل رائد و مقدم منشان شقفة دار..

التسلسل العسكري بيقول: الدور الجاية على ماهر العميد و من بعدو الفريق بشار..زياد الصوفي – مفكر حر؟

Posted in الأدب والفن, ربيع سوريا | Leave a comment

ألاَ تَرَى ما أصدَقَ الأنواءَ

ألاَ تَرَى ما أصدَقَ الأنواءَ قَدْ أفنَتِ الحَجْرَة واللَّلأوَاءَ؟

فلَوْ عصَرْتَ الصَّخْرَ صارَ ماءَ مِنْ لَيْلة ٍ بِتْنا بِها لَيْلاءَ

ان هي عادت ليلة ً عداءَ أصبحَتِ الأرْضُ إِذَنْ سَماءَ                                أبو تمّام الطائي (مفكر حر)؟

Posted in الأدب والفن | Leave a comment

دلالات لابد منها.. البابا أبعد من ألإسقالة ؟

المقال إضافة لماذكرته د. حياة الحويك عطية عن مقالها( البابا .. أبعد من ألإستقالة) والمنشور في صحيفة العرب اليوم ألأردنية ومفكر حر ، وللإفادة الرجاء ألإطلاع على مقالها أولا ؟

١: إن هذه الحملة المسعورة ضد الكنيسة الكاثوليكة وبابواتها ليست بجديدة للمطلعين على تاريخ دسائس اليهود ضد الكنيسة الكاثوليكية برمتها بدأ من دورهم في سقوط نبلاء أوربا وإنتهاءا بسقوط ألأندلسيا بيد المسلمين ؟

٢: إن عجز اللوبيات الصهيونية ولا أقول اليهودية خاصة التي في أوربا من لي ذراع الفاتيكان بدأ من البابا الراحل ( يوحنا بولص الثاني ) وإستمرار الحال مع البابا المستقيل للحصول ليس فقط على تنازلات بل على إمتيازات في شتى القضايا والمجالات ، بدأ من قضية الصراع العربي ألإسرائيلي مرورا بقضية مسيحي الشرق ألأوسط ودور الكنائس في المحورين وما خفى كان أعظم كل هذا أراده قبل وفاته ، مما أدى بهم إلى هذه الهستيرة المفضوحة بدليل تحويل مهمة التأثير والضغط على الفاتيكان للوبي الصهيوني في كندا وأمريكا وبالتعاون مع المتصهينين المسيحيين للتخفيف الضغط على اللوبيات اليهودية في أوربا خوفا من إنقلاب السحر على الساحر فيها خاصة بعد تزايد حملات اليمين ضدهم بصورة واضحة والمسلمين ؟

٣: إن ذكاء البابا المستقيل وأنا أسميه بــ ( الذئب ) لايتجلى فقط في إستقالته بهذه السرعة قاطعا الطريق على كل اللوبيات الصهيونية من التأثير عليه مانعا إياهم من الحصول على تنازات رغم علمه بفداحة الثمن ، ولكنه لم ولن يشفي غليلهم خاصة الذين سعو لربط مصير المسيحيين في الشرق ألأوسط بمصير اليهود ، من خلال تأجيج الأزمات وتضخيم الفضائح وأقساها إستهداف المسيحيين ورجال الدين والكنائس ، وهو الطعم الذي أكله ألأغبياء من المسلمين مع ألأسف الشديد والفخ الذي سقطو فيه ، بدليل ماحدث ولازال يحدث رغم إدراك قتلتهم ومستهدفيهم بأن من يعتدون عليهم ناس مسالمون محبين لأوطانهم وجيرانهم مهما كان دينهم وديدنهم ، كما أنهم لاناقة لهم ولاجمل لا في الخريف العربي ولافي الربيع اليهودي ، وهو ماتسعى إليه الدوائر الصهيونية بتأجيجه بين الحين والأخر ؟

بل فيمن سيخلفه وسترون كيف سيرد الصاع صاعين لمن يحاولون تقزيم دور الفاتيكان في العالم والمنطقة والذي سيكون من القارة السوداء ؟

٤: وأخيرا للفاتيكان خبرة طويلة تمتد لعشرات القرون في كيفية التعامل مع ألأحداث والتأقلم مع الضروف ، كما لي الثقة بالخروج منها أقوى وأصلب مع إنقلاب سحر اللوبيات الصهيونية وبالا عليهم خاصة على من في أوربا وأفريقيا وأمريكا اللاتينية ليصدق القول ( وعلى نفسها جنت براقش ) ؟سرسبيندار السندي

Posted in دراسات علمية, فلسفية, تاريخية, فكر حر | 2 Comments

كفكف دموعك وانسحب يا عنترة!!

قصيدة ملحمية للشاعر المصري مصطفى الجزار،

كَفْكِف دموعَكَ وانسحِبْ يا عنترة

فعيونُ عبلةَ أصبحَتْ مُستعمَرَة

لا ترجُ بسمةَ ثغرِها يوماً، فقدْ

سقطَت مـن العِقدِ الثمينِ الجوهرة

قبِّلْ سيوفَ الغاصبينَ.. ليصفَحوا

واخفِضْ جَنَاحَ الخِزْيِ وارجُ المعذرة

ولْتبتلع أبياتَ فخرِكَ صامتاً

فالشعرُ في عصرِ القنابلِ ثرثرة

والسيفُ في وجهِ البنادقِ عاجزٌ

فقدَ الهُويّةَ والقُوى والسيطرة

فاجمعْ مَفاخِرَكَ القديمةَ كلَّها

واجعلْ لها مِن قاعِ صدرِكَ مقبرة

وابعثْ لعبلةَ في العراقِ تأسُّفاً!

وابعثْ لها في القدسِ قبلَ الغرغرة

اكتبْ لها ما كنتَ تكتبُه لها

تحتَ الظلالِ، وفي الليالي المقمرة

يا دارَ عبلةَ بالعراقِ تكلّمي

هل أصبحَتْ جنّاتُ بابل مقفرة؟

هـل نَهْرُ عبلةَ تُستباحُ مِياهُهُ

وكلابُ أمريكا تُدنِّس كوثرَه؟

يا فارسَ البيداءِ.. صِرتَ فريسةً

عبداً ذليلاً أسوداً ما أحقرَه

متطرِّفاً.. متخلِّفاً.. ومخالِفاً

نسبوا لكَ الإرهابَ صِرتَ مُعسكَرَه

عَبْسٌ تخلّت عنكَ.. هذا دأبُهم

حُمُرٌ ـ لَعمرُكَ ـ كلُّها مستنفِرَة

في الجاهليةِ..كنتَ وحدكَ قادراً

أن تهزِمَ الجيشَ العظيمَ وتأسِرَه

لن تستطيعَ الآنَ وحدكَ قهرَهُ

فالزحفُ موجٌ..والقنابلُ ممطرة

وحصانُكَ العَرَبيُّ ضاعَ صهيلُهُ

بينَ الدويِّ وبينَ صرخةِ مُجبرَة

هلاّ سألتِ الخيلَ يا ابنةَ مالكٍ

كيفَ الصمودُ؟ وأينَ أينَ المقدرة!

هذا الحصانُ يرى المَدافعَ حولَهُ

متأهبباتٍ..والقذائفَ مُشهَرَة

لو كانَ يدري ما المحاورةُ اشتكى

ولَصاحَ في وجهِ القطيعِ وحذَّرَه

يا ويحَ عبسٍ.. أسلَمُوا أعداءَهم

مفتاحَ خيمتِهم، ومَدُّوا القنطرة

فأتى العدوُّ مُسلَّحاً، بشقاقِهم

ونفاقِهم ، وأقام فيهم مِنبرَه

ذاقوا وَبَالَ ركوعِهم وخُنوعِهم

فالعيشُ مُرٌّ.. والهزائمُ مُنكَرَة

هذِي يدُ الأوطانِ تجزي أهلَها

مَن يقترفْ في حقّها شرّا..يَرَه

ضاعت عُبَيلةُ.. والنياقُ.. ودارُها

لم يبقَ شيءٌ بَعدَها كي نخسرَه

فدَعوا ضميرَ العُربِ يرقدُ ساكناً

في قبرِهِ.. وادْعوا لهُ.. بالمغفرة

عَجَزَ الكلامُ عن الكلامِ.. وريشتي

لم تُبقِ دمعاً أو دماً في المحبرة

وعيونُ عبلةَ لا تزالُ دموعُها

تترقَّبُ الجِسْرَ البعيدَ.. لِتَعبُرَهرعد موسيس (مفكر حر)؟

Posted in الأدب والفن, فكر حر | Leave a comment

قصة و حكمة من زياد الصوفي

القصة:

الغرفة عتمة ما فيها غير الضو اللي داخل من تلات طاقات بالسقف.. و أضوية المصابيح اللي حاملينها الحرس الماشيين على السطح..

تلاتين شب أجينا سوا من حمص و حطونا بغرفة وحدة بالليلة الأولى تمهيدا لفرزنا على باقي الزنزانات كل بحسب تهمتو..

غرفة عبارة عن أربعين متر مربع، بتلات طاقات سقف و عشرين فرشة عالأرض..

سندت حيط من حيطانها صوب الباب و حطيت البطانية علي …

و اقعدت فكر كل الليل..

قصص اللي دخلو على هالسجن هية الوحيدة اللي اجت ببالي.. قصة ابنو لأبو بسام شوفير الوالد اللي دخل عمرو 14 و ما طلع لكفى التلاتين و هوة بنص عقل.. و قصة ابن الصوفي اللي دخل من أربعين سنة و لحد هلأ ما بيعرفو أهلو كيف مات..

و قصص آلاف الشباب المثقفين اللي انعدمو ميدانيا جوا حيطان هالسجن العتيق..

كل شوي اتحسس الخيزرانة على رقبتي و حسها عم تورم أكتر بس وجعها عم يخف..

ما قطع سلسلة أفكاري إلا صوت الشرطي من الطاقة فوقي و ضو البيل في عيني: ليش فايق لهلق يا حيوان؟؟ هنت رقم واحد حفاظ رقمك..

ما فهمت شو معناة أنو اخدت رقم لحد ما صار بعدها تلات شباب تانية بأرقام متسلسلة..

أنا كنت رقم واحد من حظي..

بيشق ضو الشمس عتمة الغرفة و باسمع صوت حركة برا و بينفتح باب الزنزانة..

كم رقم عندك يا أكرم؟؟

أربعة سيدي..

ايه طالعون فورا..

أنا رقم واحد و تلاتة شباب معي طلعنا و كانت أول مرة بشوف السجن بضو النهار..

و من كل زنزانة محيطة بهالساحة عم يطلع كم شب بحسب ارقام سوء السلوك..

بياخدونا جميعا شي أربعين شب عالساحة اللي وقفت فيها سيارة السجن بالليلة الأولى،و العسكر ببرانيطهون الحمر مجتمعين و بأيديهون الخيزرانات..

كل شرطي استلم خمس شباب و صفنا عالدور بانتظار عقوبتنا..

أنا رقم واحد كنت صح بس كنت الأخير بالصف عم اتفرج عالشباب كيف عم ينحشرو بالدولاب..

عشر فلقات عقوبة ترقيمك بالليل..

سألني من وين هنت؟؟

من اللادقية ..

من اللادقية يا كلب و داخل عالسجن!!! أنا بفرجيك..

حشرني بالدولاب و عطاني حصتي من الفلقات.. وجع الحشرة بالدولاب للأمانة أصعب من الفلقة نفسها..

مرة تانية بشوفكن بهالساحة، غير عسرية التأديب ماني باعتكن..

بقطع تلات ساحات قبل ما أوصل عالزنزانة اللي نمت فيها ليلة مبارح.. بشوف كل الشباب مقسومين أربع مجموعات و مجتمعين بشكل دائري حوالين قصعة أكل..

بسحب رغيف خبز بايت حتى سكت جوع و تعب نهار كامل مر بدون أكل..

بيجي شرطي من قلم السجن و بأيدو سجل أسود عتيق بعتق حيطان السجن و بيصرخ:

شلحو بالزلط فرجونا محاسنكون يا كلاب..

ما بعرف ليش وقتها شلحونا و سحبونا بصف واحد و نحنا متل ما الله خالقنا و كل شي في خلق عم يتفرجو علينا..

وصلنا على ساحة صغيرة واقف فيها خمس شباب، و قدام كل واحد فيهون كرسي.. وقتها بس فهمت شو الموضوع..

الشباب حلاقين، و نحنا ضحيتهون..

هيدي اللحظة فيني قلكون أنو كانت أكتر لحظة بحس فيها بالذل و الإهانة بعمري كلو..

و خصوصي لما هالحيوان صار يبهدلني و أنا واقف بالزلط قدامو أنو كيف الشعر بجسمي تاركو طويل، و نسيان ابن الحرام اني كان إلي أربع شهور بسجن فرع التحقيق العسكري بالشام و القمل معبي تيابنا..

ما رح قلكون كم جرح بكل جسمي من موس الحلاق، و الأصعب من هيك لما بيحطلي بأيدي نوع من الزيوت بيقلي ادهن فيها محل ما حلقتلك و روح وقف عالحيط اتشمس..

سندنا الحيط بالزلط كل النهار عم نتشمس و الرايح و الراجع من قدامنا عم يتفرج علينا و يتذكر أول يوم ألو بسجن تدمر الأسدي..

الحكمة:

حلاقي من تلاتين سنة ياسر بلة.. ما اتذكرت غيرو يومها مع أنو عندو ألف علةزياد الصوفي – مفكر حر؟

Posted in الأدب والفن, ربيع سوريا | Leave a comment

يا جارة الوادي

يا جارة الوادي طربت وعادني       ما زادني شوقا إلى مرآك

فقطّعت ليلي غارقا نشوان             في ما يشبه الأحلام من ذكراك

مثلتُ في الذكرى هواك وفي الكرى  لما سموت به وصنت هواكِ

ولكم على الذكرى بقلبي عبرة  والذكريات صدى السنين الحاكي

ولقد مررت على الرياض بربوة        كم راقصت فيها رؤاي رؤاكِ

خضراء قد سبت الربيع بدلها غنّاء كنتُ حيالها ألقاكِ

لم أدر ما طيب العناق على الهوى والروض أسكره الصبا بشذاكِ

لم أدر والأشواق تصرخ في دمي حتى ترفق ساعدي فطواك

وتأودت أعطاف بانكِ في يدي واحمر من خديهما خداكِ

أين الشقائق منك حين تمايلا وأحمرّ من خفريهما خدّاك

ودخلت في ليلين: فرعك والدجى والسكر أغراني بما أغراك

فطغى الهوى وتناهبتك عواطفي ولثمتُ كالصبح المنور فاكِ

وتعطلت لغة الكلام وخاطبت قلبي بأحلى قبلة شفتاكِ

وبلغت بعض مآربي إذ حدّثت عيني في لغة الهوى عيناكِ

لا أمس من عمر الزمان ولا غد بنواك..آه من النوى رحماكِ

سمراء يا سؤلي وفرحة خاطري جمع الزمان فكان يوم لقاكِ أحمد شوقي (مفكر حر)؟

Posted in الأدب والفن | Leave a comment