اغتيال مغنية عزّز خضوع حزب الله لإيران

ماثيو ليفيت

في هذا الحديث يناقش الدكتور ليفيت والمحرر الاستشاري من موقع العلاقات الخارحية على شبكة الانترنت

(CFR.org)

 بيرنارد جويرتزمان، استعدادات «حزب الله» لسقوط الأسد، وعلاقاته الوثيقة الأكثر تقارباً مع إيران، وتوسيع أنشطته الإرهابية والمسلحة داخل لبنان وخارجها.”

في الأيام الأخيرة، صرح مسؤولون من الولايات المتحدة والشرق الأوسط بأن إيران والجماعة الشيعية اللبنانية «حزب الله» يجريان استعدادات عسكرية لمواجهة الفوضى الطائفية التي يُحتمل أن تبتلع سوريا ما بعد الأسد. ويقول خبير مكافحة الإرهاب ماثيو ليفيت إن «حزب الله» واءم نفسه بشكل وثيق مع “قوة القدس” الإيرانية — وهي جماعة من النخبة شبه عسكرية مرتبطة مباشرة بآية الله علي خامنئي — في الوقت الذي يقاتل فيه إلى جانب نظام الأسد. وفي السنوات الأخيرة، توطدت الشراكة بين «حزب الله» وإيران لدرجة أن ولاء الجماعة لخامنئي أصبح واضحاً جلياً. ويقول، “ما نراه الآن هو أن «حزب الله» سوف يقوم بأعمال في هذه الأيام تصب في مصلحة إيران حتى لو كانت هذه الأعمال تتعرض مع مصالح لبنان ومصلحة «حزب الله» نفسه في هذه البلاد”.

جويرتزمان: قامت الطائرات الحربية الإسرائيلية مؤخراً بتفجير موكب شاحنات في سوريا، حيث أفادت التقارير أنه كان يحمل صواريخ مضادة للطائرات متجهة إلى «حزب الله» في لبنان. فلماذا تشحن سوريا أسلحة إلى لبنان وليس العكس؟

ليفيت: منذ فترة طويلة و «حزب الله» يخزن الأسلحة في سوريا، كما أن حكومة الأسد وفرت منذ فترة طويلة بعضاً من هذه الأسلحة إلى «حزب الله». وبالإضافة إلى ذلك، دأبت إيران على إمداد «حزب الله» بالأسلحة من خلال سوريا. وبينما تتجه الأحداث في سوريا إلى الأسوأ بالنسبة لنظام بشار الأسد، فسوف يحاول «حزب الله» — كما شاهدنا بالفعل — نقل أكبر قدر من أسلحته إلى أرض أكثر أماناً قدر الإمكان. كما أن بعض مخزون الأسلحة يوجد في لبنان حيث حفرت الجماعة كهوفاً في الجبال.

وكلا طرفي هذا الصراع، المتطرفون السنة الأكثر راديكالية المندمجون في صفوف الثوار والمتطرفون الشيعة المتحالفون مع «حزب الله» وإيران، يتولون تكوين ميليشيات ستكون موالية لهم بعد سقوط نظام الأسد. وما نراه هو تخزين الأسلحة لتلك المرحلة الثانية من الصراع.

جويرتزمان: لذا تعتقدون أن «حزب الله» الآن توصل إلى نتيجة مفادها أن أيام الأسد باتت معدودة؟

ليفيت: لقد استنتجوا ذلك منذ فترة قليلة. وهم يرغبون في ترتيب الأمور بحيث يكونون في وضع يتيح لهم مواصلة التأثير في سوريا حتى بعد سقوط الأسد وبقاء أغلبية سنية.

جويرتزمان: هل كان «حزب الله» يقدم مساعدات لسوريا في هذه الحرب الأهلية.

ليفيت: هناك كم هائل من الأدلة على أن «حزب الله» يساعد النظام، لا سيما في التدريب. كما أن هناك تقارير عن محاولة قناصة الحفاظ على أجزاء رئيسية من الأراضي، لا سيما على طول الحدود مع لبنان.

لقد صنّفت الحكومة الأمريكية «حزب الله» على أنه منظمة إرهابية في عام 1997؛ ووضع على قائمة وزارة الخارجية الأمريكية لـ “المنظمات الإرهابية الأجنبية” وعلى قائمة وزارة الخزانة للكيانات الإرهابية العالمية. وقبل بضعة أشهر أعادت وزارة الخزانة إدراجه ضمن قائمتها السوداء بسبب دعمه لنظام الأسد وزعزعته للأمن والاستقرار في سوريا. وعندما أعلنت وزارة الخارجية ذلك التصنيف وقامت بنشره، فقد شمل — وهو ما تفعلاه دائماً وزارتي الخارجية والخزانة الأمريكيتين في هذه الإعلانات الصحفية — بعض المعلومات الاستخباراتية التي أُزيلت عنها صفة السرية. ومن بين المعلومات القليلة التي لم يلتفت إليها أحد أن الشخص المسؤول عن الإشراف على أنشطة «حزب الله» في سوريا هو حسن نصر الله نفسه، الذي يتزعم الجماعة منذ فترة طويلة.

جويرتزمان: هل لا يزال «حزب الله» جماعة جهادية؟

ليفيت: هو لا يزال كذلك، لكن «حزب الله» يمثِّل عدة أشياء: فـ «حزب الله» أحد الأحزاب السياسية المهيمنة في لبنان، فضلاً عن كونه حركة اجتماعية ودينية، حيث يتولى بصفة أساسية تلبية احتياجات ومتطلبات المجتمع الشيعي في لبنان. كما أن الجماعة هي أكبر ميليشيات لبنان. فبعد اتفاقات الطائف في عام 1989، التي أنهت الحرب الأهلية، أُعيد تقديم الجماعة على أنها تمثل نوعاً من المقاومة الإسلامية.

ويغلب أن يسيء الناس فهم العلاقة بين «حزب الله» وإيران، والتي تغيرت بمرور الوقت لكنها أصبحت قريبة جداً الآن. لقد وصفت الاستخبارات الأمريكية هذه العلاقة علانية بأنها “شراكة استراتيجية”. لكن الناس لا يُقدِّرون بشكل كامل التزام «حزب الله» الأيديولوجي بمفهوم “ولاية الفقيه”، التي تجعل من عالم الدين الإسلامي الشيعي قائداً أعلى للحكومة. وبالنسبة لـ «حزب الله» فإن ذلك يعني أن القيادة الإيرانية تعد بمثابة قيادة لهم أيضاً — ليس لكل جنود المشاة، وإنما لكبار قادة «حزب الله» قطعاً.

لذا فإن ما نراه الآن هو أن «حزب الله» سيفعل أشياءً اليوم تصب في مصلحة إيران حتى لو تعارضت بشكل صريح مع مصالح لبنان ومصالح «حزب الله» الخاصة هناك. وفي النهاية فإن التزام الجماعة تجاه إيران يفوق التزامها نحو هويتها كحركة سياسية لبنانية. وجزء من ذلك يتعلق باغتيال قائد الجناح العسكري لـ «حزب الله»عماد مغنية في عام 2008.

جويرتزمان: ما هي التبعات التي ترتبت على ذلك هناك؟

ليفيت: كان مغنية يقود «حزب الله» وهناك اعتقاد بأنه كانت تربطه علاقات وثيقة بـ “قوة القدس” الإيرانية. ونظراً لذلك، فإن إيران كانت تثق فيه ثقة كبيرة. فلو أخبرته إيران بأن يفعل شيئاً ما، كان يرجئه قليلاً. لكن خلفاءه، لا سيما مصطفى بدر الدين، لا يقاربون مكانة مغنية على الإطلاق، لذا فإن إيران لا تثق فيه نفس ثقتها بمغنية. ومن ثم فإن الشراكة الاستراتيجية أصبحت أكثر قرباً.

من بلغاريا إلى الحوثيين في اليمن

وإذا نظرت إلى هجمات «حزب الله» ضد السياح الإسرائيليين في جميع أنحاء العالم، فلا يمكن وصف تلك الهجمات على أنها تصب في مصلحة لبنان على الإطلاق. ولنعاود النظر إلى دعم «حزب الله» للمقاتلين الشيعة في العراق أثناء حرب العراق؛ ولننظر اليوم إلى «حزب الله» وهو يساعد على نقل الأسلحة الإيرانية إلى المتمردين الحوثيين في اليمن؛ ولننظر مؤخراً إلى الطائرة بدون طيار التي أرسلها «حزب الله» مؤخراً بالقرب من المفاعل النووي الإسرائيلي في ديمونة. إن كل هذه الأحداث لا تصب في مصلحة لبنان.

جويرتزمان: وهذا التفجير في بلغاريا؟

ليفيت: وصل البلغاريون مؤخراً إلى نتيجة بأن عملاء «حزب الله» هم الذين قاموا بتفجير حافلة السياح في بورغاس في تموز/يوليو 2012. وقبل أسبوع من تفجير بورغاس، تم اعتقال عميل لـ «حزب الله» يحمل الجنسيتين اللبنانية والسويدية في قبرص بسبب تنفيذه أعمال مراقبة لرحلات وسياح إسرائيليين. وقبلها بستة أشهر؛ كانت هناك مؤامرة أخرى لـ «حزب الله» تستهدف حافلة سياح إسرائيليين في طريقها إلى بلغاريا لحفلة تزلج — وقد تم إحباط الهجوم.

لذا فإن تحقيق بلغاريا ما هو إلا بداية السيل. وهناك الكثير من الأنشطة التي لا يمكن وصف أي منها على أنه يصب في مصلحة لبنان أو مصلحة الطموح السياسي لـ «حزب الله» في لبنان.

جويرتزمان: ما الذي يجري في لبنان؟ هل بيروت مدينة مزدهرة الآن؟ ما مدى وضوح حضور «حزب الله» هناك؟

ليفيت: بيروت ليست مدينة مزدهرة، بل مدينة منقسمة. فهناك مؤشرات على تواجد «حزب الله» في كل مكان، لا سيما في المناطق التي تهيمن عليها الجماعة، مثل جنوب المطار. وهناك الكثير من التوتر لأن «حزب الله» تعرض مؤخراً لاتهامات بأنه يفعل أشياء لا تصب في مصلحة لبنان. وفي الأسبوع الماضي فقط، ألقي القبض على أحد أعضاء «حزب الله» [لضلوعه في] محاولة اغتيال عضو البرلمان بطرس حرب في تموز/يوليو 2012، كما تورطت الجماعة في مقتل وسام الحسن بعد ذلك بعدة أشهر. كما يواجه عملاء «حزب الله»، ومن بينهم مصطفى بدر الدين، اتهامات أمام “محكمة الأمم المتحدة الخاصة بلبنان في لاهاي” تتعلق باغتيال رئيس الوزراء السابق رفيق الحريري، الذي كان الزعيم الفعلي للمجتمع السني.

جويرتزمان: هل هناك أي دور تلعبه الولايات المتحدة في مكافحة «حزب الله»؟

ليفيت: لا شك أن هناك دور يتعين على الولايات المتحدة أن تلعبه، لا سيما وأن لديها شركاء على استعداد للتعاون معها. وهذا يعني الضغط على الأوروبيين للتعامل مع «حزب الله» بمزيد من الجدية. إن تسمية الاتحاد الأوروبي لـ «حزب الله» كجماعة إرهابية ستكون بمثابة رسالة تحذير توضح للجماعة أن عليها الاختيار بين أن تكون سياسية أو عسكرية. كما أن ذلك سيمكّن البلدان الأوروبية من القيام بالمزيد من الإجراءات لمنع سفر عملاء «حزب الله» إلى أوروبا، التي يتعامل معها «حزب الله» على أنها دولاً قريبة منه، ومنع «حزب الله» من جمع كميات كبيرة من الأموال في أوقات وجيزة هناك.

وقد أوضح مستشار مكافحة الإرهاب في البيت الأبيض جون برينان نقطة رائعة أثناء حديثه في أيرلندا في تشرين الأول/أكتوبر الماضي، حيث قال إن من بين أسباب رغبة واشنطن في تسمية الأوروبيين لـ «حزب الله» كجماعة إرهابية أن بعض الدول الأوروبية لا تستطيع ولن تفتح تحقيقات حول مكافحة أعمال الإرهاب التي تمارسها الجماعة حتى تتم تلك التسمية.

لكن هذه ليست مساعي أمريكية وأوروبية فقط: فاليمنيون الآن لديهم قلق بالغ بشأن شحنات الأسلحة الأخيرة من إيران التي صادروها والتي كانت متجهة إلى المتمردين الحوثيين. وقد قال اليمنيون إن هناك أدلة على تورط «حزب الله». كما أننا نرى أنشطة «حزب الله» في مناطق أخرى أيضاً. فبعض الجماعات الملسحة الشيعية التي دربها «حزب الله» لقتال قوات التحالف في العراق ظهرت الآن في سوريا، حيث تقاتل إلى جانب «حزب الله» وتدعم نظام الأسد. ولذا فإن هناك الكثير مما يمكن فعله لـ أ) مكافحة عمليات «حزب الله» الإرهابية الفعلية، و ب) إحباط قدرة الجماعةعلى الأسلحة وجمع الأموال في جميع أنحاء العالم.

ماثيو ليفيت هو مدير برنامج ستاين للاستخبارات ومكافحة الإرهاب في معهد واشنطن.

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا | Leave a comment

قصة و حكمة من زياد الصوفي..107

القصة:

مر على النظام في سوريا أسماء كتيرة، منها اللي تركت بصمات أمنية، و منها اللي غاصت بالفساد و السرقة..

أسماء كتير مرت، ما منقدر بمجلدات نحصي قصص إجرامها و تعديها عالأملاك العامة و الخاصة..

من أبرز الأسماء اللي رافقت حافظ الأسد و نظامو و اللي تركو اثر سلبي كبير بالبلد هوة محمد ديب دعبول ( أبو سليم ) اللي شغل منصب مدير مكتب حافظ الأسد و مستشار الفساد المالي بالقصر..

قصص هالمخلوق كتيرة بحاجة لصفحات طويلة.. بس اليوم رح اوجز بهالقصة سيرة هالكائن الحي و أترككون تتعرفو على شخصية كان الها دور كبير بالقرار السياسي و الاقتصادي بسوريا..

كل أهالي دير عطية بيعرفوه لمأمون الحلاق..

هالشب اللي بدي حياتو كمدرس و بعدها انتقل لعالم الأعمال في سنة 80…

بدي يشتغل بالاموال الخاصة لأهل دير عطية اللي وثقو فيه كتير نتيجة سمعتو الطيبة بوقتها و نتيجة قلة فرص الاستثمار بهالمدينة الصغيرة..

صار يوزع أرباح شهرية منتظمة 1.4% للمقتدرين و توصل لل 60% لدراويش المنطقة اللي كان اعتمادهون بالأول و بالآخير على مؤسسة المأمون اللي ضلت ملتزمة بسداد الفوائد كل المدة لحدود سنة 2008..

استثمر أموال أهالي البلد بجريدة الدليل الإعلانية اللي وصلت عدد صفحاتها لل 126 صفحة، بمعدل إيراد شهري 25 مليون ليرة..

و استثمر لاحقا أموال أهل البلد بتأسيس جامعة المأمون للعلوم بفروعها بالقامشلي و حلب و مستقبلا بدير عطية نفسها..

وصلت المبالغ المودعة مع مأمون حلاق لحدود 850 مليون ليرة سورية ببداية 2008..

لما قرر يعمل فرع جديد للجامعة بدير عطية، انزعج كتير أبو سليم و ابنو سليم الملقب ب ( سلنغو ) من ولاد الضيعة..

انزعجو لسببين: الأول أنو سليم بال 2005 قرر تأسيس جامعة القلمون، و التاني أنو كيف مأمون ما بياخود أذنهون بهيك شي بيخص مملكتهون دير عطية..

حرفيا بيقلو أبو سليم لابنو سلنغو: رح يجي يوم خليلك مأمون حلاق يشتغل عندك بالأرشيف..

بتشرين أول 2007 بدي أبو سليم بتنفيذ وعدو لابنو، بيطلع قرار بتوقيف نشر جريدة الدليل لأسباب أمنية..

كانون تاني 2008 اتوقف بناء جامعة المأمون فرع حلب، و بديت هون المشاكل المالية تلاحقو لمأمون..

ما ضل إشاعة بالدنيا إلا انتشرت عن طريق المخابرات السورية و بتوجيه من أبو سليم أنو الشهادات اللي بتقدمها جامعة المأمون و معهد المأمون شهادات مزورة و غير مقبولة بكل دول العالم..

بلشو أهالي دير عطية بالمطالية بمصرياتهون.. طوابير واقفة عند بيتو بالمدينة و عند مكتبو بالحلبوني بالشام و هوة ما قادر يسدد جزء من الفوائد..

قرر أبو سليم يعطيه الضربة القاضية..

عرض على مأمون أنو يبيع جامعة حلب لنقابة المهندسين و اللي هية من الأساس لهلأ ما قدر يفتحها..

و عرض عليه 870 مليون مقابل الجامعة و اللي بتساعدو على تسديد التزاماتو لأهل بلدو اللي واقفين ليل و نهار على باب مكتب أبو سليم عم يشكولو هالنصاب هالمحتال مأمون حلاق اللي أكلنا مصرياتنا..

دفعت النقابة 220 مليون و اتعهدت بموجب مستندات مؤجلة بقيمة 520 مليون، مقابل توقيع مأمون على براءة ذمة..

و هون وقع بمشكلة أكبر..

كيف بدو يوقع براءة ذمة و ميات القضايا مرفوعة عليه بتهمة الاحتيال من شوية مقاولين و تجار و بتحريض من أبو سليم على رفع الدعاوي ضدو..

قرر المأمون يهرب على أميركا.. و المفاجأة الكبيرة أنو اللي أمنلو هروبو عن طريق مطار الشام هوة أبو سليم نفسو..

ما بدي قدم مأمون حلاق عأساس أنو ضحية.. بالمختصر هوة شخص انجبر يكون نصاب بالأول و بالآخير، خان ثقة أهل بلدو فيه،بالوقت اللي كان لازم يعوضهون بالمال اللي قبضو تمن للجامعة، قرر ياخود الطريق السهل و يهرب.. بس بنفس الوقت، اللي وصلو لهالحالة هوة انسان حاقد حسود عينو ضيقة ، ما كان قادر يشوف اسم تاني بدير عطية غير اسم أبو سليم…

الحكمة:

ما حدا يستغرب كيف التاجر بيعملوه نصاب متل تجربة ابن الحلاق..

اتطلعو عالبوطي أفندي، من شيخ فاضل عملوه أمير النفاق.. زياد الصوفي – مفكر حر؟

Posted in الأدب والفن, ربيع سوريا | Leave a comment

الربيع العربي والمرأة

خالد القشطيني: الشرق الاوسط

سمعت، والعهدة على الراوي، أن مغتربا راجع موظفة كبيرة بمنزلة وكيل وزارة في العراق، أنجزت له مهمته ثم طلبت منه هذا الرجاء، أن يتزوجها ورقيا بما يمكنها من العودة معه ودخول السويد والإقامة فيها. ومن الأردن سمعت بامرأة تجري كل يوم في طرقات عمان ومقاهيها كمن مسها الجن، تتوسل لأي مغترب تصادفه أن يأخذها معه إلى حيث يقيم في أوروبا. وهنا في لندن التقيت بأكثر من فتاة عربية أنهت دراستها وقررت عدم العودة لوطنها. «أرجوك دبّر لي طريقة تمكني من البقاء هنا». الحقيقة أنني التقيت مؤخرا بعدد من الخريجات اللواتي يعزمن على عدم الرجوع لبلدهن.

هذه ظاهرة تثير التفكير. كيف أن موظفة كبيرة بمنزلة وكيل وزير تفضل العيش كلاجئة في الغرب على العيش بمثل هذا المنصب الراقي في وطن كالعراق؟ من الواضح أن البطالة والأحوال السائدة في عالمنا أخذت تدفع المتعلمين للتفكير في الهجرة. بيد أن المتعلمات أخذن يشعرن بهذا الدافع لسبب إضافي آخر، وهو صعوبات التعايش مع الأنظمة الإسلاموية التي تمخض عنها الربيع العربي والانتخابات البرلمانية. فهذه الهجمة الإسلاموية على حقوق المرأة وحريتها جعلتها تفكر في الهروب من وطأة هذه الأنظمة.

سبق لي أن ذكرت أن الطبقة المتوسطة التي تتكون من المتعلمين والخريجين تصبو لحياة بهيجة حرة قوامها على الأغلب صنوف العيش المعاصر في الغرب، ومنها الاختلاط بين الجنسين والاستمتاع بأنماط الحياة المعاصرة من موسيقى وفنون وحرية السفر وممارسة الرياضات المختلفة كالسباحة وركوب الخيل والدراجات… إلخ. كان كل ذلك شائعا في دول الربيع العربي.

ترى المرأة العراقية على صفحات المجلات والصحف وشاشات التلفزيون والكومبيوتر والسينما، كيف تعيش مثيلاتها في الغرب وينعمن بمثل هذه الحياة. ولا بد أن تشعر بالأسف والأسى على حياتها وما تعانيه فيها من حرمان. يتفاقم هذا الشعور في الدول التي اختلت فيها النسبة بين الذكور والإناث، كالعراق، حيث تعذر حتى الزواج على كثير منهن. وتبدأ المرأة في آخر المطاف بالتفكير بالنزوح إلى الخارج. من لم تتمكن من ذلك، راحت تسعى لإرسال أبنائها وبناتها للنشوء في الغرب.

سيؤدي ذلك إلى نزيف خطير في الأدمغة العربية. يسعى بعض المتشددين لمعالجة ذلك بإعادة تثقيف الأولاد، أو بعبارة أخرى بغسل دماغ النشء الجديد.

لا أريد أن أناقش جدوى هذه الدعوة أو حكمتها. فقد يكون لها ما يبررها نفسيا في بلاد غارقة في بطالة وفقر يصعب أو يتعذر الخلاص منهما. بيد أن هذه الوصفة تتطلب مدة طويلة لتأتي بأكلها.

Posted in دراسات علمية, فلسفية, تاريخية, ربيع سوريا | Leave a comment

التحرش الجنسي في منطقة فراغ الواقع-اجتماعي

لا شك ان التصور العام لظاهرة التحرش الجنسي المتفاقمة هذه الايام يعتبرها ظاهرة مرضية متجاوزة للحدود الاخلاقية و معيقة للتطور الاجتماعي…. لكن لكي ندرس الظاهرة بشكل علمي و بعيدا عن الادانات التي اصبحت هي الاخرى ظاهرة مرضية كونها تعبر بشكل مباشر عن العجز والهروب من الواقع اكثر من مواجهة المشاكل و ايجاد حلول قابلة للديمومة لها…

و لكي يكون تحليلنا علميا و منطقيا فلابد من ايجاد ادوات تحليلية ترتبط بالموضوع بشكل مباشر… و على هذا الاساس فقد اخترت ثلاثة عناصر مهمة يمكنها ان تجمل عناصر كثيرة اخرى و هي الرموز و المفاهيم و الواقع… كما عمدت الى تفكيك مصطلح التحرش الجنسي الى (تحرش) و ( جنس) مما يسهل مناقشة تقاطعهما مع الادوات التحليلية….

ابتداء لابد من توفير مدخل موضوعي الى هذه الظاهرة التي يكثر الكلام عنها في وسائل الاعلام و يتم توضيفها سياسيا عن طريق ربطها بالدين و علاقته بالصراع السياسي الدائر في كثير من المجتمعات العربية و المسلمة و الذي تتجلى مظاهره في العنف و السعي اسقاط الاخر باية وسيلة بعيدا عن القيم الاخلاقية التي يتشدق بها الجميع دون تفعيل قيمها و اليات تطبيقها…بحيث تكون النتيجة الوغول اكثر و اكثر في الانفصام بين الواقع و الخطاب السياسي الاعلامي و بين الاهداف المعلنة و السياسات القائمة..

هناك اتهام مباشر للقوى الدينية و التقليدية في استفحال هذه الظاهرة كون هذه القوى تسعى الى اعادة هيمنتها التاريخية الذكورية على المرأة و محاولة منعها من ساحة العمل و اعادتها الى المنزل و كتم صوتها و اخراجها من دائرة التفاعل المجتمعي و التاثير و النفوذ… لاشك ان هذه الاتهامات لها جذور تاريخية وواقعية يمكن ملامستها من خلال البرامج السياسية و السلوك الاجتماعي السياسي للكثير من الجماعات و الاحزاب و المنظمات التي تشرعن سياساتها على اسس تعتبرها مستمدة من الشرائع الدينية…. لكن في المقابل فان اختزال ظاهرة التحرش الجنسي بهذا الشكل الطفولي هو ايضا هروب من الواقع و للاسف لا يمكن وضعها الا ضمن خانة العجز رغم كل القيم الجميلة و الانسانية مثل الحرية و حق المرأة و غيرها و التي يتم استثمارها في الخطاب السياسي للقوى التحررية و اللليبرالية و اليسارية…

ينبغي لنا ان نخرج رؤسنا من تحت التراكم التاريخي لركام القيم الاخلاقية الجميلة التي تستطع ان تقدم رادعا حقيقيا لحماية اي فرد او جماعة في مجتمعاتنا من اعمال القتل و الدمار و النهب و السلب و السخرة في العمل و استهزاء و تدبير المؤامرات ضد الاخ و الجار… قبل ان نتحدث عن الاخرين… فكيف يمكن ان نتصور ان المراة كانت بمنأى عن كل الاختراق و التجاوز على قيمنا الاخلاقية التي نتحث عنها صباح مساء دون ترجمتها الى واقع..؟؟…

لو اردنا ان نكون موضوعيين لابد اولا… ان نقر ان ظاهرة التحرش الجنسي ليست ظاهرة جديدة في المجتمعات العربية و الشرق الاوسطية رغم وجود المانع اللاخلاقي الممتد عبر الاف السنوات من خلال الاديان التي تدعو الى احترام المرأة و الابتعاد عن الزنا بشكل او باخر… بل ان هذه الظاهرة كانت موجودة و ربما تشكل الحياة اليومية للكثير من النساء اللوتي كنا نجلهن و نعتبرهن سعيدات بيما كن يعانين من اشكال متعددة من الضغط النفسي ازاء مشكلة لم يكن من الممكن التحدث عنها حتى لاقرب الناس… بل ان الكثير من حالات التحرش الجنسي ضد النساء و الاطفال كانت تتطور الى اغتصاب حقيقي بمعنى الممارسة الجنسية القسرية لكن كان يجب على المرأة او الطفل الضحية كتمان الامر بشكل مطلق سعيا للحفاظ على الذات رغم جروحها و عدم خدش النظام الاجتماعي العام..

ثانيا.. لابد ايضا ان نعي ان هذه الظاهرة لا تقتصر على مجتمع معين بل هي ظاهرة منتشرة في اغلب ارجاء العالم بغض النظر عن التطور الاجتماعي و المادي الاقتصادي و التكنولوجي بل و حتى القانوني… لو ابتعدنا عن المناطق الفقيرة او الدول التي تتحكم بها العلاقات الاجتماعية التقليدية و ضعف الاجهزة الامنية و التهاون الواضح و الانتقائي في تطبيق القانون مثل باكستان و الهند التي يتم فيها بيع النساء و الاغتصاب بشكل واسع فاننا نجد ان الظاهرة ليست اقل حضورا في المجتمعات الغنية و التي تتمتع بتشريعات قانونية تحمي الطفل و المرأة بل حتى ان هذه القوانين تمنع ممارسة الجنس مع الزوجة اذا لم تكن راغبة في ذلك… رغم كل هذه القوانين و رغم الكثير من حملات التوعوية و الثقافية التي تقام بشكل دوري فان التحرش الجنسي ما زال واسعا و هناك الكثير من حالات الانتحار التي يقوم بها شباب من كلا الجنسين بسسبب عدم تحمل الاثار النفسية لهذه الممارسات …. و رغم الحرية الجنسية في هذه المجتمعات فان اعداد حالات اللاغتصاب و استخدام العنف و الجرائم المصاحبة للاغتصاب حتى بين المتزوجين تزداد باطراد…

الخلاصة الاولية هي ان لا الكتمان المنتشر في المجتمعات التقليدية و لا الحرية الجنسية التي تتمتع بها المجتمعات الحديثة و المتطورة اقتصاديا و تكنولوجيا استطاعت ان تشكل رادعا ضد التحرش بانواعه او الاغتصاب او الحرمان الجنسي.. لكن لو ركزنا على الوضع في العالم العربي و بلاد المسلمين يمكننا ان نتحدث عن تأثير التغيير الاجتماعي المصاحب للعولمة…

عندما نتحدث عن التغيير الاجتماعي في ظل العولمة فاننا نتحدث عن عمليتين متزامنتين و متداخلتين… اولها … هو تـأكل او تدمير البنية الاجتماعية التقليدية…. و ثانيا… استقبال رموز و مفاهيم من مجتمعات اخرى… لكن بين هذا و ذلك هناك عامل ثالث اكثر اهمية و هو عامل استحداث رموز و مفاهيم جديدة غير ملتزمة باية خطوط حمر… هذا العامل ينشط بشكل كبير و احيانا بتدافق رهيب في منطقة الفراغ بين الرموز و المفاهيم المغادرة و تلك القادمة …

الان نحاول ان الرابط بين الرموز ة المفاهيم و الواقع…. و لنبدأ بالرموز.. حيث ان العلاقات بين المرأة و الرجل مثلها مثل اي منحى من العلاقات الاجتماعية بين البشر تحتفظ بمجموعة كبيرة من الرموز…. سواء كانت هذه الرموز تتعلق بالكلمات التي التي يتم تداولها او بالحركات او الايماءات الجسدية من كل كلا الطرفين و بالتالي هناك من الخطوط الحمر التي وضعها المجتمع للحفاظ على التوازن الاجتماعي العام … و حيث ان مسار التطور الاجتماعي ليست متساوية و لا متزامنة في المجتمعات فان كل مجتمع يحتفظ تاريخيا بمجموعة معينة من الرموز و الخطوط الحمر…

و لكن كيفية فهم الرموز المتداولة او استنباط رموز جديدة يعتمد على فهم تطور الحياة في لحظة تاريخية معينة من قبل الافراد و المجموعات التي تقوم باختراع هذه الرموز او تطوير مسارها التاريخي… و هذا يفتح الباب امام اشكالية مهمة و هي تتعلق بمدى التواصل بين الاجيال المختلفة في فهم ظاهرة معينة و تأثير هذا الفهم على السلوكيات الفردية و الجماعية…

لو فككنا مصطلح التحرش الجنسي لوجدنا اننا نتحدث عن مفهومين غير متلازمين بشكل دائمي فالتحرش قد يكون في اي شيء قد يكون اجتماعيا او سياسيا او اقتصاديا او عسكريا… كما انه قد يكون سلبيا او ايجابيا.. علميا يمكننا ان نعرف التحرش بانه استخدام للوسائل او الرموز بشكل يهدف الى تغيير الوضع السائد و الوصول الى نتائج مختلفة… الدوافع وراء التحرش ترتبط عادة بالتقاطع بين التراكم الزمني للوضع السائد و الاهداف المرجوة تحقيقها..

اما مفهوم الجنس فقد شهد تطورا هاما في العقدين الاخرين… هنا نلاحظ انحسارا سريعا للمفهوم التقليدي الذي يتعامل مع الجنس اما كواجب ديني حيث يقال للذي يتزوج انه يكمل دينه… او شيء خاص لا مرد منه مثل طرح الفضلات من المعدة… الان اصبح الجنس يعترف به كحاجة انسانية مثل الحاجات الاساسية الاخرى …. اي الاكل و الشرب و اللباس… و هذا يستدعي ان تستجاب حاجة الجنس كما تستجاب حاجة الجوع و العطش و اللباس… اي ان مفهوم الجنس قد تحول من شيء عرضي الى حق واضح من حقوق الانسان ( نساء و رجالا على السواء)…

هذا التغيير الجذري و المفاجئ او السريع قد احدث خللا في الاطر الاجتماعية التقليدية التي لم تتوائم مع سرعة هذا التغيير… فبقيت الاطر شبه جامدة بينما تسارعت وتيرة اليات التغيير السيكولوجي داخل اللانسان نفسه و خاصة لدى فئة الشباب… و مع بروز او عودة الدين للهيمنة على حياة الناس فان الفاصلة التطورية بين التغيير الاجتماعي و التغيير الواقعي المادي و المفاهيمي يزداد يوما بعد يوم مما يزيد من مساحة منطقة الفراغ…

و هنا اصبحت الارضية الاجتماعية منفتحة في اغلب مناطق العالم و خاصة تلك المتأثرة بموجات العولمة ليس فقط لاستقبال رموز او مفاهيم غريبة و انما ايضا محاولة المؤامة مع التطور التكنولوجي في كل ما يحمله من تجاوز للجدارات التاريخية و الاسس التقليدية… فقد تم رفع الغطاء عن كل الكوامن و الرؤى و الظلامات و المعاناة و الاحلام و الرغبات … الخ… لكن المشكلة هي ان الشلال العظيم من التغييرات ما يزال يراد له ان يجري في ذات القنوات العتيقة التي لم تعد تستوعب التغييرات لا كما و لا نوعا…. و هذا يسبب التصدعات التي يفهما البعض بشكل سلبي مستخدما مفاهيم اخلاقية مثل التحرش جنسيا كان ام غير… بينما يفهما اخرون بانها تعبير عن روح العصر الجديد حيث يمتلك حرية الحركة و الدفاع عن الذات…

لقد تم تغيير لغة الجسد و التعبير عن الرغبة و لم يعد ممكنا التمييز التقليدي بين الغزل الذي يشكل ديناميكية العلاقات الاجماعية بين الرجل و المرأة و التحرش اللفظي الذي قد يسبب الما نفسيا عند طرف… كما ان التحرش لم يعد من سلوكيات الرجل لوحده و انا هناك سلوكيات نسائية يمكن وضعها ضمن اطار التحرش و هذه الحالة تنطبق على مفهوم الاغتصاب الجنسي ذاته فهناك نساء يغتصبن رجالا مثلما ان نساء يمارسن العنف ضد نساء و رجال اخرين لاتفه الاسباب و هناك نساء اغلبهن شابات يقمن بالسرقة من المحال التجارية…

هذا ما يحصل في الغرب و الدول الصناعية الغنية الاخرى رغم ان جميع هذه الدول تقودها قوى ليبرالية و اشتراكية و تنعم مجتمعاتها بالديمقراطية و الحرية منذ عقود طويلة فلماذا يجب ان نفترض ان شعوبا تعرفت حديثا على الديمقراطية يمكن ان تؤسس نظاما اجتماعيا مبنيا على اخلاقيات جميلة كما كان يريد اجدادهم بينما على الجميع رجالا و نساء الخروج الى العمل و و بذل الجهد دون ان تواجه احدا منهم ادنى خدش…

ما اريد قوله هو ان ظاهرة التحرش الجنسي هي مشكلة عرضية مثل الكثير من المشكلات التي تواجه المجتمعات التي تمر في مسار تغييرات اجتماعية جذرية… و هي بلا شك مشكلة سلبية لكن التوظيف السياسي لها ليس باي شكل من الاشكال اقل سوءا… و بالتالي فان العمل على ايجاد حلول يجب ان يستند الى دراسة الواقع من حيث هو الان و كيف يمكن ان يكون في الايام القادمة و ليس كما كان يوما سابقا تقليديا دينيا او رغبويا من احلام اليسار المتقادم..أكرم هواس (مفكر حر)؟

Posted in دراسات علمية, فلسفية, تاريخية, فكر حر | Leave a comment

هل يمكن أن يصبح «بوشهر» تشرنوبل الثاني؟

خسرو سيمناني وغاري ساندكويست: الشرق الاوسط

مدينة سولت ليك، يوتا – عندما يجتمع مسؤولون إيرانيون رفيعو المستوى مع دبلوماسيين رفيعي المستوى من دول (5 زائد 1)، وهي الولايات المتحدة ، والمملكة المتحدة، وروسيا، والصين، وفرنسا، وألمانيا، في كازاخستان اليوم (الثلاثاء) من أجل مناقشة برنامج إيران النووي – سيكون التركيز على مفاعلي ناتانز وفوردو، فهما أكثر منشأتين لتخصيب اليورانيوم يدور حولهما النقاش. مع ذلك، من المفترض أن يتم ضم مفاعل بوشهر إلى جدول الأعمال. ويعد هذا المفاعل هو الوجه الذي يتمتع بـ«القبول» الأكبر لبرنامج إيران النووي. وفي الوقت الذي ينصب فيها اهتمام العالم على مفاعلي ناتانز وفوردو، يمكن أن يصبح بوشهر هو البجعة السوداء لعام 2013. لماذا؟ لأن بناءه غير متقن وإدارته سيئة، مما يرجح تسببه في كارثة مثل تلك التي تسبب بها مفاعل تشرنوبل، وهو ما سيمثل مفاجأة للعالم ويحدث ضررا لا يمكن توقع حجمه لإيران ودول الخليج المجاورة وللاقتصاد العالمي.

يستخدم المفاعل، الذي تم بناؤه على أيدي مهندسين روس وخضع لرقابة الوكالة الدولية للطاقة الذرية، بالفعل في توليد الطاقة الكهربائية، ويجمع أكثر الخبراء في المجال النووي على أنه لا يصل إلى المستوى الذي يثير القلق من استخدامه في تصنيع القنبلة النووية مثل المنشآت النووية الأخرى. ورغم أن هذا صحيح، ينبغي أن يكون مفاعل بوشهر مدرجا على جدول الأعمال نظرا لخطر الانفجار الذي يتهدده، فالعشوائية في التخطيط والإدارة الفنية تعم المفاعل. الساعة تدق والوقت يمر ولا بد من اتخاذ موقف.

وصرح بان كي مون، الأمين العام للأمم المتحدة، لصحيفة «واشنطن بوست»، مؤخرا، بأنه يعتقد بضرورة أن يقلق المجتمع الدولي من استغلال إيران للمحادثات الخاصة بالبرنامج النووي كغطاء من أجل كسب الوقت حتى تتمكن من تصنيع السلاح النووي. ونشرت الصحيفة نفسها في صفحتها الأولى في 14 فبراير (شباط) موضوعا يوضح سعي إيران إلى الحصول على عشرات الآلاف من المغناطيسات المتخصصة. ما السبب وراء ذلك؟ لتدوير أجهزة الطرد المركزي. وأشارت الصحيفة إلى أن هذا قد يكون مؤشرا على اتجاه إيران نحو تصنيع سلاح نووي. ولا تزال الأنظار موجهة إلى احتمال تصنيع إيران لسلاح نووي، لذا تجاهل المجتمع الدولي خطر انفجار مفاعل بوشهر.

وأثارت المشكلات الفنية، التي حدثت على مدى الاثني عشر شهرا الماضية، مخاوف حقيقية من قدرة إيران على تشغيل المنشأة النووية بكفاءة. وأدت هذه المشكلات الفنية إلى إغلاق المفاعل بشكل مؤقت في أكتوبر (تشرين الأول) عام 2012، بحسب ما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء نقلا عن مصدر روسي في هذا المجال. وعبر مسؤولون غربيون عن قلقهم بشأن هذا المفاعل بعد تقرير الوكالة الدولية للطاقة الذرية في نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2012، الذي أوضحت فيه أن إيران أطلعت الوكالة على نقل مفاجئ للوقود. وربما تكون «مشكلة بوشهر» جديدة على المجتمع الدولي، لكن طالما نظرت الدول المجاورة لإيران، خاصة الدول العربية الأعضاء في مجلس التعاون الخليجي، إلى مفاعل بوشهر باعتباره قنبلة موقوتة. ويعد مفاعل بوشهر أقرب إلى عواصم كل دول الخليج منه إلى العاصمة الإيرانية. وطالما شعر مسؤولون رفيعو المستوى في دول مجلس التعاون الخليجي بالخوف من انفجار المفاعل وتسببه في أضرار، لا يعلم أحد مداها، لاقتصاد دولهم وحياة البشر. ويمكن أن يعرقل الانفجار المفاجئ للمفاعل نقل النفط من دول الخليج لأشهر، ويعرض منشآت تحلية المياه الضخمة إلى الخطر، ويضر بصحة أجيال من الإيرانيين والعرب والعاملين الأجانب لعقود نتيجة الإشعاع. لا يمكن حساب العواقب.

وحتى إذا تم تفادي حدوث هذا الانفجار غير المقصود، يقع مفاعل بوشهر في حزام زلزالي نشط، مما يزيد من مخاطر وقوع كارثة تشبه كارثة فوكوشيما. وإذا لم يتم اتخاذ موقف، سيكون هذا الحادث أكبر من أن يتجاهله المجتمع الدولي. يجب أن يدرج موضوع بوشهر على جدول أعمال محادثات مجموعة (5 زائد 1)، ليس باعتباره قضية إنسانية فحسب، بل أيضا كأحد الأمور التي ستؤدي إلى عواقب اقتصادية على مستوى العالم.

لن يتسبب حدوث الانفجار النووي على شاكلة تشرنوبل فقط في أضرار بالغة بجنوب إيران وست دول أعضاء في مجلس التعاون الخليجي؛ هي: البحرين، والكويت، وعمان، وقطر، والإمارات العربية المتحدة، والمملكة العربية السعودية، بل سيوقع كذلك أضرارا بالغة بالاقتصاد العالمي.

وانتشار الإشعاع النووي في الهواء والماء سيمنع حركة النقل عبر مضيق هرمز، وهو أهم معبر للنفط في العالم، مما سيؤدي إلى ارتفاع أسعار النفط، ومواجهة الاقتصاد العالمي لإعصار شديد. ومع الرياح التي تهب من الشرق على الغرب في الخليج والتيارات الساحلية التي تدور عكس اتجاه عقارب الساعة، من المحتمل أن يلوث الغبار الذري حقول النفط ومنشآت تحلية المياه التي تزود السكان المحليين بالمياه العذبة. قد يكون هذا كارثة تامة لدول مجلس التعاون الخليجي التي تعتمد على منشآت تحلية المياه، ويهدد الأسطول الأميركي الخامس المتمركز في البحرين. كذلك سيمثل الغبار الذري الناتج من مفاعل بوشهر خطرا كبيرا على المراكز السكنية والتجارية في المنطقة. وينبغي أن تبدأ الوكالة الدولية للطاقة النووية فورا بعمل تقييم شامل لأمان مفاعل بوشهر.

تؤكد كل من كارثة انفجار مفاعل تشرنوبل عام 1986، وكارثة فوكوشيما عام 2011، حقيقة احتمال حدوث انفجار مفاجئ في المفاعلات النووية. كذلك تؤكد هذه الحوادث أهمية التحلي بقدرة على اتخاذ موقف جماعي طارئ متكامل على المستوى المحلي والقومي والإقليمي.

إن تاريخ بوشهر مليء بالاضطرابات. لقد بدأت عملية إنشائه عام 1975 على أيدي مهندسين ألمان وتوقف العمل به بعد ثورة 1979، ثم تم استئناف العمل به بمساعدة الوكالة الروسية للطاقة النووية، وتعطل العمل به أكثر من مرة وواجه مشكلات فنية منذ البداية. وفي أغسطس (آب) عام 2010 وبعد سنوات من تعطل العمل به، أصبح من الممكن أن يبدأ العمل بالمفاعل رسميا بعد وصول قضبان الوقود. ولم تمر ستة أشهر على بداية عمله إلا واضطرت السلطات إلى إغلاق المفاعل بسبب مشكلات في نظام التبريد بسبب مكونات ألمانية الصنع. وكانت المشكلات بالنسبة إلى غلام رضا آغازاده، الرئيس السابق لهيئة الطاقة الذرية الإيرانية، ناجمة عن خلل في التصميم. وقال إن 24% من الأجزاء والمعدات المستخدمة في مفاعل بوشهر ألمانية الصنع، و36% منها إيرانية الصنع، و40% منها روسية الصنع. وليست هذه هي طريقة بناء مفاعل نووي، مستوى الأمان به مرتفع.

إن مفاعل بوشهر ما هو إلا قنبلة موقوتة، قد تكون أخطر على المدى القصير من لعبة تخصيب اليورانيوم المترددة التي تتم في مفاعلي ناتانز وفوردو وتشبه لعبة القط والفأر.

هناك نقطة انطلاق يمكن أن تبدأ منها مجموعة (5 زائد 1). إن إيران هي الدولة الوحيدة التي لديها منشأة نووية رغم عدم توقيعها على اتفاقية السلامة النووية عام 1994. والجدير بالذكر أن دولا مثل إسرائيل والهند وباكستان لم توقع على معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية، لكنها وقعت على اتفاقية السلامة النووية. وفي رسالة إلى صحيفة «نيويورك تايمز» بتاريخ 3 يناير (كانون الثاني) عام 2013، أعرب السفير الإيراني لدى الأمم المتحدة، محمد خزاعي، عن استعداد طهران للانضمام إلى اتفاقية السلامة النووية. ويعد هذا الأمر تطورا إيجابيا، ولكن في ضوء الكثير من وعود إيران السابقة بالتعاون مع الوكالات الدولية، علينا معرفة ما إذا كانت إيران ستمضي قدما نحو هذا الالتزام أم لا.

يمكن لمجموعة (5 زائد 1) أن تبدي النوايا الحسنة تجاه إيران، وتعزز الأمن الإقليمي، وتحمي الاقتصاد العالمي، من خلال حث إيران على توقيع هذه الاتفاقية، ولكن هذا أيضا إلى جانب تقديم المساعدات الفنية لحماية مفاعل بوشهر. بالطبع، تعتبر المعاهدات ذات أهمية، لكنها ليست كافية. يجب على الدول المجاورة لإيران التعاون مع الولايات المتحدة والقوى الكبرى الأخرى في ما يتعلق بجهود اتخاذ موقف سريع للتخفيف من عواقب أي كوارث محتملة.

وفي عالم يزداد ترابطا وتشابكا، يعد أي قصور في أي مفاعل نووي تهديدا لنا جميعا، وفي مفاعل بوشهر هناك أوجه قصور بالفعل. ومع ذلك، لن ينفع المجتمع الدولي توبيخ ومعاقبة طهران على أوجه الخلل في مفاعل بوشهر. هنالك فرصة للتعاون الإقليمي والعالمي، من شأنها أن تنتج حالة من حسن النوايا. ينبغي لدول مجلس التعاون الخليجي العمل معا من أجل التوصل بهدوء مع إيران إلى طريقة بناءة لدعم جهود حماية مفاعل بوشهر. ويمكن القول إن مفاعل بوشهر يمثل لهم تهديدا أكبر من إيران ذاتها.

وللعمل على تعزيز هذا الحوار الإقليمي، ينبغي للأمم المتحدة تشكيل لجنة لدراسة مشاكل مفاعل بوشهر، وتقديم المساعدة الفنية للحد من احتمالات وقوع أي حادث طارئ. وينبغي للجنة الخروج بتوصيات خاصة بتدابير بناء الثقة تضمن سلامة المفاعل، والعمل على تشجيع إيران وجيرانها على تبني استراتيجيات شاملة للاستجابة في حالات الطوارئ عند وقوع حادث نووي في مفاعل بوشهر الإيراني.

ويأتي على القدر نفسه من الأهمية، ضرورة إعلان مجموعة (5 زائد 1) أمام وسائل الإعلام استعدادها لمساعدة «الشعب الإيراني» والدول المجاورة لضمان سلامة مفاعل بوشهر. إن هذا من شأنه أن يظهر للعالم أجمع أن مجموعة (5 زائد 1) ليست معنية فقط بالأسلحة الإيرانية، ولكن أيضا بالشعب الإيراني. وينبغي للوكالة الدولية للطاقة الذرية أن تركز على سلامة مفاعل بوشهر بالقدر نفسه من الاهتمام بالتفاصيل التي تستخدمها للكشف عن أي برنامج تسليح من جانب طهران. ويعتمد على هذا مئات الآلاف من الأرواح، فضلا عن أسواق النفط العالمية والاقتصاد العالمي، وأمن العالم.

* سيمناني مؤلف كتاب «مغامرة آية الله: التكلفة البشرية لتوجيه ضربات عسكرية ضد المنشآت النووية الإيرانية». وساندكويست أستاذ فخري في الهندسة الميكانيكية والنووية بجامعة ولاية يوتا الأميركية.

Posted in فكر حر | Leave a comment

العمليه ساركوزي‎

( العملية ساركوزي ) هو موضوع صدر يوم 14 تموز 2008 يتحدث عن كيفية وصول واحد من وكلاء المخابرات الأمريكية الى موقع الرئاسة في جمهورية فرنسا . عنوان الموضوع بالكامل هو : العملية ساركوزي : كيف نصَّبت وكالة المخابرات المركزية الأمريكية واحداً من وكلائها على رئاسة الجمهورية الفرنسية .

الموضوع منشور باللغتين الفرنسية والإنكليزية , ولأهمية الإطلاع عليه فسأقوم بترجمته حرفيا الى العربية , وسنبدأ أولا بإعطاء لمحة عن مؤلف الموضوع : تييري ميسان .

تييري ميسان صحفي فرنسي ، ناشط سياسي , ويرأس موقعا ألكترونيا عنوانه ( فولتيرنت . أورغ ) وهو معروف عالميا بشكل جيد من خلال كتابه ( 11/9 الكذبة الكبرى ) الذي يستعرض فيه أحداث التفجيرات بتفسير يتناقض مع الرواية الرسمية لهذه الأحداث .

من عام 1996 إلى عام 1999 ، كان يعمل نائبا لمنسق اللجنة الوطنية للمراقبة ضد اليمين المتطرف ، وعقد اجتماعات أسبوعية مع الأحزاب السياسية والنقابات والجمعيات الفرنسية التي تنتمي إلى اليسار من أجل وضع استجابة مشتركة ضد التعصب .

عام 2002 نشر كتابه ( 11 / 9 الكذبة الكبرى ) جادل فيه فكرة أن هجوما مثل هذا لابد أن من نظموه هم فصيل ممن سمّاهم (( المجتمع الصناعي العسكري في الولايات المتحدة )) ليتخذوا من ذلك حجة لشن الحرب على أي دولة في العالم . وقد ترجم الكتاب إلى 28 لغة .

ثم تبعه كتاب آخر عنوانه

(Pentagate)

 منشور كاملا على الأنترنت ولكن بنسخة فرنسية فقط . وفي هذا الكتاب يوضح ميسان أن الهجوم على وزارة الدفاع لم تقم بها طائرة تجارية ولكن صاروخ .

وهو الكتاب رقم واحد في سلسلة الكتب الأكثر مبيعا في إيران ، والمملكة العربية السعودية ، الإمارات العربية المتحدة ، العراق ، الأردن ، لبنان ، سوريا ، مصر , والمغرب .

الفكرة التي يقوم عليها الكتاب هي أنه لا توجد طائرة بوينغ 757 قامت بمهاجمة بناية البنتاغون , وإنما تم تفجيرها بواسطة صاروخ .

قام ميسان بحملة في الأمم المتحدة لدعوة لجنة تحقيق دولية لإعادة النظر في هجمات سبتمبر ، لكنه لم يتمكن من الوصول إلى هدفه فقد كان هناك القليل من الدعم لحملته قدمته له الجامعة العربية ومجلس التعاون الخليجي .

وفقا لإحصاءات صدرت عن وزارة الأمن الداخلي الأمريكية في يونيو / حزيران 2005 ، فإن هناك أكثر من 3000 شخص نشرت أعمالهم في جميع أنحاء العالم يدعمون بها أو ينقضون رأي تييري ميسان . أما في تموز / يوليو 2005 ، فقد نشرت وزارة الخارجية الأمريكية وثيقة إعلان ينص على أن تييري ميسان والموقع الذي يرأسه على شبكة الأنترنت ( فولتيرنت . أورغ ) يعدان من المصادر الرئيسية للمعلومات المناهضة للولايات المتحدة في العالم .

العملية ساركوزي : كيف نصَّبت وكالة المخابرات المركزية الأمريكية واحداً من وكلائها على رئاسة الجمهورية الفرنسية .

تأليف : تييري ميسان

على المرء أن يحكم على نيكولاس ساركوزي وفقا لتصرفاته ، وليس وفقا لشخصيته . لكن حين صارت أفعاله تدهش حتى المقربين له ، فمن المشروع إلقاء نظرة مفصلة على سيرته الذاتية , والتشكيك في السندات التي أوصلته الى السلطة . تييري ميسان قرر كتابة الحقيقة عن خلفيات رئيس الجمهورية الفرنسية . وجميع المعلومات الواردة في هذا الموضوع هي معلومات موثقة ، عدا إثنتين من هذه المعلومات التي توصل إليها المؤلف .. الذي يتحمل وحده كامل المسؤولية عنها .

إنتخب الفرنسيون نيكولاس ساركوزي إعتمادا على طاقته لتنشيط فرنسا , تعباً من الإستمرار في رئاسات فرنسية مثل رئاسة فرانسوا ميتران أو رئاسة جاك شيراك .

كان الفرنسيون يأملون بفترة تغيير لسنوات مرَّت ( من دون تغيير ) وتسير بأيديولوجيات من الماضي . لكن ما حصلوا عليه كان التقاطع مع كل المباديء التي أوجدت الأمة الفرنسية التي صدمت بهذا ( الرئيس المفرط ) ، الذي يفتح كل يوم ملفاً جديداً ، جاذبا إليه الجناح اليميني أواليساري ، ممزقا إربا جميع بنود المواثيق إلى حد خلق بلبلة تامة .

مثل أطفال وقعوا في الخطأ , الفرنسيون مشغولون جدا بمحاولة إيجاد الأعذار لأنفسهم , لكي لا يعترفوا بجحم الأضرار الواقعة عليهم , أو الإعتراف بمقدار سذاجتهم , ورفض ما هو أكثر من ذلك , وهو النظر الى من يكون نيكولاس ساركوزي في الحقيقة , ذلك الشيء الذي كان عليهم أن يعرفوه منذ وقت طويل .

على المرء أن يقول إن لهذا الرجل مواهب , فهو يخدعهم بما يشبه السحر .. يسمح لهم بالتطلع الى مشاهد من حياته الخاصة بالظهور في مجلات الشعب مما يجعلهم ينسون تاريخه السياسي .

الهدف من كتابة هذا الموضوع يجب أن يكون مفهوما بوضوح , فهو ليس من أجل لوم السيد ساركوزي أو عائلته أو أصدقائه , أو علاقاته المهنية , ولكن لإظهار حقيقة أنه أخفى هذه الروابط عن الفرنسيين الذين آمنوا ( عن خطأ ) أنهم إنتخبوا رجلا حرا .

ولفهم كيف أن رجلا ( يتفق الجميع اليوم على النظر له كوكيل للولايات المتحدة وإسرائيل ) إستطاع أن يصبح رئيسا للحزب الديغولي , ثم رئيسا للجمهورية الفرنسية , علينا أن نعود مع الوقت الى الخلف عودة ( جدا جدا ) بعيدة , وعلينا أن نتكلم بإستطراد بصيغة تشرح : تقدم ( الأنصار ) الذين يأخذون بثأرهم اليوم .

الأسرار العائلية :

عند نهاية الحرب العالمية الثانية كانت الشرطة السرية للولايات المتحدة الأمريكية تعتمد على ( عرّاب ) أمريكي من أصل إيطالي إسمه ( لوكا لوسيانو ) للمحافظة على الأمن في موانئها وتأمين وصول قواتها الى صقلية .

كان لوسيانو يعقد في سجنه الفاخر بمدينة نيويورك إجتماعات مع المخابرات الأمريكية من خلال فرانك وايسنر الأب ( رئيس الجهاز ) . وفيما بعد عندما أطلق سراحه فقد إختار العراب العودة الى إيطاليا ( جزيرة كورسيكا الواقعة تحت الحكم الفرنسي ) وتم تأمين الإتصال به بعد عودته بواسطة السفير الفرنسي الكورسيكي الأصل ( إيتيان لاندري ) .

عام 1958 كان هناك قلق من إحتمال إنتصار حزب جبهة التحرير الوطني في الجزائر

والذي قد يفتح الطريق للتغلغل السوفييتي في شمال إفريقيا , عندها قررت الولايات المتحدة الأمريكية أن تخطط لإنقلاب عسكري في فرنسا . العملية خطط لها من قبل غرفة عمليات وكالة المخابرات المركزية التي يقودها فرانك وايسنر الأب وينفذها حلف الناتو .

لكن وايسنر كان قد أصبح رجلا خرفا في ذلك الوقت , وكان على خليفته ( ألان دولس ) أن يشرف على الإنقلاب .

بعيدا عن أرض الجزائر نظم الجنرالات الفرنسيون ( لجنة عامة للانقاذ ) حثت السلطات المدنية الباريسية للتصويت على سلطة كاملة للجنرال ديغول , ودون إستعمال أي قوة في ذلك .

لم يكن شارل ديغول ذلك الرهينة الذي ظن الأنكلو _ سكسون أنهم قادرون على التلاعب به . في المرحلة الأولى ، عمد الى التباحث مع المستعمرات وتعامل مع التناقض الاستعماري من خلال منحه لأقاليم ما وراء البحار نسبة كبيرة من الإستقلال الذاتي في إطار الإتحاد الفرنسي , لكن الوقت كان قد فات لإنقاذ الإمبراطورية الفرنسية ؛ فالشعوب لم تعد تثق بأية وعود من باريس .. وتطالب بإستقلالها .

وبعد سياسة القمع بشراسة ضد المقاتلين المطالبين بالإستقلال , قرر ديغول مواجهة الواقع , وبمشهد نادر من الحكمة السياسية .. قرر منح المستعمرات إستقلالها .

أدى هذا الى أن الناس الذين أوصلوا ديغول الى السلطة بدأوا ينظرون إليه كخائن . وكالة المخابرات المركزية الامريكية ومنظمة حلف شمال الأطلسي إستغلوا هذه الفرصة للإطاحة بديغول , فقاموا بتخطيط كل أنواع المؤامرات للقضاء عليه , وبضمنها عدد من الإنقلابات , و40 محاولة إستهداف فردي لقتله , وعلى كل حال فإن مجموعة من أتباعه وبضمنهم ( شارل باسكوا ) قاموا بتأسيس مليشيا ( العمل المدني والخدمات ) من أجل حمايته .

كان باسكوا في نفس الوقت واحد من رجال المقاومة الفرنسيين السابقين .. ورجل عصابات كورسيكي . متزوج من إبنة مهرب خمور كندي صنع ثروته عن طريق تهريب الخمر أثناء فترة منعه في الولايات المتحدة الأمريكية ( 1919 _ 1933 ) ويدير شركة ( ريكارد ) التي بعد تحريم الكحول , حولها الى شركة محترمة تبيع نوعا آخر من الكحول يعتمد على ( شراب العرق سوس ) لكن الشركة ظلت تعمل كغطاء لكل أنواع العلاقات التي تربط العوائل الأمريكية من أصل إيطالي من جنوة والتي تعيش حاليا في نيويورك , والتي منها ( العرّاب لوكا لوسيانو ) , ولهذا فليس من المستغرب أن باسكوا دعا ( أيتيان لاندري ) السفير الفرنسي الكورسيكي الأصل لتوظيف الأشخاص الذين سيشكلون ميليشيات حماية ديغول .

رجل ثالث لعب دورا هاما في تشكيل هذه المليشيا الحكومية هو الرئيس السابق لهيئة حرس ديغول ( أخيل بريتي ) وهو كورسيكي أيضا .

تحت مثل هذه الحماية صمم ديغول سياسة الإستقلال الوطني الجريئة !!؟

وعلى الرغم من إعتماد ديغول على دول المحيط الأطلسي .. إلا أنه بقي يناكف القيادة الأنكلو _ سكسونية , فقد عارض دخول بريطانيا الى ( السوق الأوربية المشتركة للمدة 1961 _ 1967 ) . ورفض دخول قوات الأمم المتحدة الى الكونغو ( 1961 ) . وشجع دول أمريكا اللاتينية لتتحرر من إمبريالية الولايات المتحدة الأمريكية ( خطاب المكسيك 1964 ) . ثم طرد قوات حلف ( الناتو ) خارج فرنسا وإنسحب من القيادة المتكاملة للحلف . وأدان التوسع الإسرائيلي خلال حرب الأيام الستة في حزيران 1967 . كما دعم إستقلال إقليم كويبك ( خطاب مونتريال 1967 ) ….. إلخ

في نفس الوقت ، وحَّد ديغول السلطة في فرنسا بربطها بالصناعة العسكرية بما في ذلك قوة الردع النووي لضمان حيوية قراراتها .

بتلقائية قام بإبعاد الكورسيكيين بتكليفهم بمهمات خارجية , وهكذا أصبح ( إيتيان لاندري ) قائدا عاما لمجموعة شركات المعادن والزيوت الفرنسية ( إي إل إف ) , بينما أصبح شارل باسكوا مستشارا لرؤساء دول إفريقيا الفرانكوفونية .

وإدراكا من ديغول بأنه لا يستطيع تحدي الانجلو سكسونيون على جميع الجبهات في الوقت نفسه ، فقد قام بالتحالف مع عائلة روتشيلد ، فاختار ( رئيس بنوكهم وكالة ) جورج بومبيدو رئيسا لوزرائه ، وهكذا تصاحبت الجرأة السياسية من ديغول مع الواقعية الإقتصادية من بومبيدو .

وعندما استقال ديغول في عام 1969 ، نجح جورج بومبيدو في أن يخلفه على الرئاسة لفترة قصيرة قبل أن يأخذه منها السرطان . لكن المنظرون الديجوليون لم يعترفوا بقيادة بومبيدو , قلقين من بعض ميوله , ثم بدأوا يتهمونه بالخيانة عندما طبق وبدعم من الأمين العام للأليزيه سياسة جديدة في الإنضمام الى السوق الأوربية المشتركة .

تصنيع نيكولاي ساركوزي :

بعد أن بسطنا هذه الخلفية , نستطيع العودة الآن الى شخصيتنا الرئيسية نيكولاي ساركوزي الذي ولد عام 1955 لأب من عائلة هنغارية كاثوليكية نبيلة هو ( بول ساركوزي ) من ( نيغي بوسكا ) طلب اللجوء الى فرنسا بعد هربه من مد الجيش الأحمر , و( أندريه ملاّح ) اليهودية من عامة الناس قادمة من ثياسالونيكا .

بعد إنجابهما ثلاثة أطفال ( جيليوم , نيكولاس , فرانسواز ) تطلق الزوجان .

تزوج الأب من الأرستقراطية ( كريستين دي غاناي ) التي رزق منها بطفلين ( بيير أوليفير , وكارولين ) . الإبن نيكولاس كان كثير التنقل بين عائلة والده , ووالدته ليعيش بينهما .

حصلت والدة نيكولاس على وظيفة سكرتيرة عند ( أخيل بريتي ) كبير حماية ديغول . وعندما تأسست مليشيا ( العمل المدني والخدمات ) من أجل حماية ديغول , حصل بريتي على مواقع سياسية ممتازة , فقد إنتخب نائبا ثم صار رئيسا لبلدية ( نويلي سور سين ) وهي المقاطعة الأغنى في العاصمة باريس , وفيما بعد أصبح رئيسا للجمعية الوطنية .

للأسف فإن أخيل بريتي إتهم إتهامات خطيرة عام 1972 , ففي الولايات المتحدة الأمريكية قامت مجلة ( تايم ) بنشر مجموعة من المعلومات عن منظمة الجريمة السرية ( الإتحاد الكورسيكي ) التي تسيطر على جزء كبير من تجارة المخدرات بين أوربا وأمريكا .

رئيس هذه المافيا كان الوسيط الفرنسي الشهير ( جان فينتوري ) الذي وضعته هوليوود على الشاشة الكبيرة , بعد إنتهاء التحقيقات معه .

كان قد إعتقل قبل ذلك بسنوات في كندا , ولم يكن في الحقيقة غير الموفد التجاري ل ( شارل باسكوا ) الى شركة الخمور ( ريكارد ) .

تم الكشف عن أسماء عوائل كثيرة تترأس الإتحاد الكورسيكي ومن بينها عائلة ( بريتي ) , أخيل بريتي أنكر ذلك , لكنه أجبر على التنحي عن رئاسة الجمعية الوطنية .

عام 1977 إنفصل بول ساركوزي عن زوجته الثانية كريستين دي غاناي , فقامت بعدها بالإرتباط بالشخص الثاني في الإدارة المركزية لوزارة الخارجية الأمريكية . تزوجته وإستقرت معه في الولايات المتحدة , والعالم صغير جدا , فكما يعرف الكل , زوجها لم يكن غير ( فرانك وايسنر الإبن ) إبن وايسنر الذي تحدثنا عنه حين كان مسؤول وكالة المخابرات المركزية الأمريكية .

واجبات الإبن مع ( السي آي أي ) غير معروفة , لكن من الواضح أنه يلعب لها دورا كبيرا . والآن ( نيكولاس ) الذي تربطه علاقة قوية مع زوجة أبيه السابقة وأخيه وأخته منها , صار يتردد على الولايات المتحدة لزيارتهم حيث كوفيء ببرنامج تدريب في وزارة الخارجية الأمريكية .

في نفس تلك الفترة تمسك نيكولاس ساركوزي بالحزب الديغولي , وإلتقى بشكل متكرر مع شارل باسكوا , الذي لم يكن وقتها زعيما وطنيا فقط وإنما رئيس قطاع أحزاب أعلى نهر السين .

أكمل دراسة القانون عام 1982 , ثم تزوج من إبنة أخ أخيل بريتي . وكان رجله المفضل هو شارل باسكوا . وكمحامي فقد دافع عن مصالح أصدقائه الكورسيكيين الذين يوجهونه . ثم إشترى عقارا في شبه جزيرة بيوتي المقابلة لجزيرة كورسيكا في ( فيكو ) .

وإندفع أكثر من هذا بتحوير إسمه ليبدو كورسيكيا أكثر بتبديل كتابة حرف الياء في ( ساركوزي ) من الحرف اللاتيني ( واي ) الى الحرف ( آي ) .

في العام التالي تم إنتخابه رئيسا لبلدية ( نويلي سور سين ) بدلا عن عم زوجته ( أخيل بريتي ) الذي يعاني من أزمات قلبية , وعلى كل حال فبعد وقت قصير قام نيكولاس ساركوزي بخيانة زوجته إبنة أخ أخيل بريتي .

منذ عام 1984 كانت له علاقة سرية مع ( سيسيليا ) زوجة ( جاك مارتن ) أشهر ممثل هزلي في التلفزيون الفرنسي وقتها , التي إلتقى بها بحكم عمله كرئيس لبلدية المنطقة وهو يقدم لها ولزوجها التهنئة بعيد زواجهما . وإستمرت هذه الحياة المزدوجة 5 سنوات قبل أن أن يقرر العاشقان تطليق شريكيهما لكي يفتحا بيتا جديدا .

عام 1992 كان نيكولاس قد دخل في علاقة قصيرة مع ( كلود ) إبنة جاك شيراك المتزوجة من كاتب في صحيفة الفيجارو . رغم أنه كان متزوجا رسميا من سيسيليا .

إنتحر الزوج الديوث بتناول جرعة من الأدوية , فأدى ذلك الى قطيعة كاملة ودون صفح ما بين شيراك وساركوزي .

عام 1993 خسر اليسار الإنتخابات التشريعية . الرئيس فرانسوا ميتيران رفض التنحي أو التعايش مع اليمين ورئيس الوزراء جاك شيراك الذي كان يطمح الى الرئاسة والذي كانت تربطه وقتها علاقة مع ( أدوارد بلادور ) تشبه علاقة ديغول مع بومبيدو , تسببت في ترك شيراك رئاسة الوزارة الى ( صديقه منذ 30 سنة ) أدوارد بلادور .

عندها أصبح شارل باسكوا وزيرا للداخلية على الرغم من ماضيه الكبريتي , بينما كانت له اليد العليا في تجارة المريجوانا مع المملكة المغربية . فقد إستغل منصبه في إضفاء الشرعية على نشاطاته الأخرى مثل السيطرة على الكازينوهات , والقمار , وسباقات الخيل في إفريقيا الفرانكوفونية . ووثق روابطه مع المملكة العربية السعودية وإسرائيل حيث أصبح ( ضابط شرف ) في الموساد .

نيكولاس ساركوزي من جانبه , أصبح وزيرا للإقتصاد وناطقا رسميا بإسم الحكومة .

أما في واشنطون فقد أصبح فرانك وايسنر الإبن , خليفة ل ( بول ولفويتز ) كرئيس لقسم التخطيط السياسي في وزارة الدفاع الأمريكية . ولم يلاحظ أحد في ذلك الوقت العلاقة التي تربطه بالناطق الرسمي بإسم الحكومة الفرنسية .

في تلك الفترة تصاعد إحتقان شبيه بما وقع في الحزب الديغولي قبل 30 سنة , حين تقاطع المنظرون الديغوليون مع الجناح اليميني المالي . سبب التصاعد الحالي هو أن شارل باسكوا يصاحبه بإستمرار الشاب نيكولاس ساركوزي كانا قد خانا جاك شيراك من أجل الإنضمام الى روتشيلد , فعمت الفوضى .

وصل الصراع الى ذروته عام 1995 , حين رشح أدوارد بلادور نفسه للرئاسة ضد صديقه القديم جاك شيراك وتعرض للهزيمة .

كل شيء خضع لتعليمات من لندن وواشنطون حيث قامت حكومة بلادور بفتح مفاوضات منح العضوية للإتحاد الأوربي وحلف الناتو , الى دول وسط وشرق أوربا التي تحررت من الإتحاد السوفييتي .

سادت الفوضى في الحزب الديغولي حين أصبح أصدقاء الأمس جاهزين لقتل بعضهم اليوم , ومن أجل أن يتمكن بلادور من تمويل حملته الإنتخابية فقد عمد الى إنتزاع أموال سرية للحزب الديغولي مخبأة في ملفات نفط تعود الى مجموعة شركات المعادن والزيوت الفرنسية ( إي إل إف ) وبعيدة عن الإستغلال .

رحلة عبر الصحراء

خلال فترة ولايته الأولى أبقى جاك شيراك ساركوزي على بعد أذرع منه . فقد كانت لشيراك توجهات متعددة خلال رحلته عبر الصحراء , وقد كان رجلا ( متميزا ) في تلك الرحلة . لكنه واصل تقوية روابطه مع الدوائر المالية .

أخيرا وخلال عام 1996 تم التوصل الى إكمال إجراءات طلاق ساركوزي التي ما كانت قد إنتهت بعد , بعدها تزوج من سيسيليا . وكان شهود زواجهما إثنان من أصحاب المليارات : مارتن بويجوس , و برنار أرناؤود ( أغنى رجلين في فرنسا ) .

النقلة الختامية

في فترة ما قبل أزمة العراق , خطط فرانك وايسنر وزملاؤه في ( سي آي أي ) خطة لتدمير الحزب الديغولي , وإيصال نيكولاس ساركوزي الى موقع السلطة الأول .

تحركوا على 3 مراحل :

# إزالة قيادة الحزب الديغولي والسيطرة على جهاز الحزب .

# إزالة منافسي ساركوزي الرئيسيين من الجناح اليميني , والسيطرة على الترشيح على منصب رئيس الحزب .

# إزالة أي تحدي جدي من جناح اليسار للتأكد من أن نيكولاس سيفوز في إنتخابات رئاسة الحزب .

خلال السنوات التالية تم الكشف عن إعترافات تاجر عقارات توفي بسبب المرض , وقبل موته ولسبب لم يزل مجهولا , قرر أن يسجل إعترافاته على شريط فيديو , ولأسباب لم تزل هي الأخرى أكثر غموضا , تم تسليم الشريط باليد الى رئيس الحزب الإشتراكي ( دومينيك شتراوس كاهن ) الذي قدمه مباشرة الى الإعلام .

لم توصل إعترافات تاجر العقارات الى أي عقوبات قانونية .. لكنها فتحت صندوق العجائب . فكان الضحية الرئيسي بعد سلسلة من الفضائح هو رئيس الوزراء ( ألان جوبيه ) الذي تحمل وحده جميع العقوبات الجزائية .

الإطاحة بجوبيه فتحت الطريق أمام ساركوزي للحصول على رئاسة الحزب الديغولي . عندها إستغل منصبه لإجبار جاك شيراك على إعاة ساركوزي الى الحكومة مرة أخرى , على الرغم من الكراهية المتبادلة بينهما .

في النهاية … أصبح ساركوزي وزيرا للداخلية .

هل كانت غلطة !!؟ … هذا المنصب منحه السيطرة على جميع المعلومات الإستخبارية الدقيقة عن الحزب والحكومة , والتي سيستعملها للتسلط على موقع إداري أكبر .

تعامل أيضا مع الشأن الكورسيكي . حاكم كورسيكا ( كلاود أرينياك ) تم إغتياله , وعلى الرغم من أن أحدا لم يدَّع القيام بالعمل , إلا أن الجريمة صورت مباشرة على أنها صراع بين الإستقلاليين عن فرنسا .

تبع ذلك أن الشرطة حاولت إعتقال مشتبه به هارب هو ( إيفان كولونا ) نجل النائب الإشتراكي . وبقليل إهتمام فيما إذا كان المتهم بريئا , أعلن نيكولاس ساركوزي أمر الإعتقال متهما المشتبه به بأنه هو من قام بالإغتيال . لكن الأخبار المهمة , أنه وخلال أيام الحادث , كان الوزير ساركوزي قد أعد لتحديث قوانين كورسيكا , لكنها بقيت مثلما هي , فقد رفض المقترعون مشروع ساركوزي , حيث قال بعضهم إن التحديث لم يكن إلا لصالح المافيا على الجزيرة .

طيلة فترة إعلان كولونا مذنبا , كان يدعي البراءة , ولم تكن هناك أدلة مادية وجدت ضده , ولكن ويا للغرابة , فالرجل فضل الصمت التام على كشف ما كان يعرف .

ونحن نكشف عن ذلك هنا .. فالحاكم أرينياك لم يقتل بيد الإستقلاليين مباشرة .. ولكن على يد قاتل مأجور , تمت عودته مباشرة الى أنغولا/ إفريقيا , حيث كان يعمل في جهاز الأمن التابع لمجموعة شركات المعادن والزيوت الفرنسية ( إي إل إف ) .

أما الجريمة فقد كانت ترتبط بنشاطات أرينياك السابقة ومسؤوليته عن شؤون العمل الإفريقية في وزارة شارل باسكوا للتعاون . أما إيفان كولونا , فهو صديق شخصي لنيكولاس ساركوزي منذ عقود , ويرتبط أولادهما بعلاقات إجتماعية .

فضيحة جديدة إنطلقت بعد ذلك عن أرصدة مخبأة في بنوك لوكسمبورغ , ومن بين الأسماء التي شملتها الفضيحة : نيكولاس ساركوزي , الذي أنكر الأمر وإدعى أن غريمه السياسي من الحزب اليميني دومينيك دو فليبان هو الذي أعد هذا الموضوع , ولم يخف ساركوزي تبرمه وحتى رغبته في إلقاء فليبان في السجن .

لكن الحقيقة كانت : إن فضيحة هذه الحسابات المزورة كانت قد رتبت من قبل أعضاء في المؤسسة الأمريكية الفرنسية التي يترأسها جون نيغروبونتي ويديرها فرانك وايسنر الإبن . وما تجاهله القضاة تماما , ونحن سنكشفه هنا , هو أن تلك الحسابات قد أعدت في لندن عن طريق مكتب مشترك بين جهازي المخابرات الأمريكية والبريطانية , وشركة ( هاكلايت وشركائها ) التي يديرها فرانك وايسنر هي أيضا .

أنكر فليبان التهمة , لكنه أدين بها , ومنع من مغادرة فرنسا , وأبعد عن مزاولة نشاطه السياسي بشكل مؤقت , فأصبح المجال سالكا أمام ساركوزي للسيطرة على الجناح اليميني للحزب .

قيمة الإشتراكات الحزبية التي يدفعها الأعضاء في الحزب الإشتراكي خفضت الى قيمة رمزية من أجل جذب منتسبين جدد . وفجأة قام آلاف من الشباب بطلب قسائم عضوية للإنضمام الى هذا الحزب , وبين هؤلاء ما لا يقل عن 10 آلاف عضو جديد من الذين هم في الحقيقة مليشيات من الحزب التروتسكي ( فرقة لامبرتي , التي أخذت إسمها من إسم مؤسسها بيير لامبرت ) وهذه الجماعة المتطرفة اليسارية كانت قد خدمت ( السي آي أي ) ضد الشيوعية الستالينية أثناء الحرب الباردة , وهي شبيهة بحزب ماكس ستاتشتمان ( الحزب الإشتراكي الديمقراطي الأمريكي ) الذي درب الأمريكان ( المحافظين الجدد ) .

وهذه ليست المرة الأولى التي تقوم فيها فرقة لامبرتي بالتسلل الى الحزب الإشتراكي , فمن قبل كانت قد أوصلت الى الحزب إثنين من سيئي السمعة هما : ليونيل جوسبان ( الذي أصبح رئيسا للوزراء فيما بعد ) و جان كريستوف كامبادليس ( المستشار الرئيسي لدومنيك شتراوس كاهن ) .

نظمت الأوليات داخل الحزب الإشتراكي من أجل إعداد هؤلاء المنتسبين لإنتخابات الرئاسة . كانت هناك شخصيتان منافستان : لوران فابيوس , وسيجولين رويال .

لكن فابيوس كان خطرا على ساركوزي , لذلك دخل دومينيك شتراوس كاهن الى السباق وهو يحمل مهمة أن يقوم بالإطاحة بفابيوس في اللحظة الأخيرة . وحين حلت اللحظة , أمر كاهن المتسللين من ( فرقة لامبرتي ) فمنحوا أصواتهم الى سيجولين رويال , فأطيح بلوران فابيوس .

كانت المهمة ممكنة لأن دومينيك شتراوس كاهن ومنذ وقت طويل كان يلعب أدوارا لصالح الولايات المتحدة . لكن الفرنسيين يتجاهلون أنه كان يقوم بالتدريس في جامعة ستانفورد الأمريكية , حيث تم تعيينه من قبل رئيسة الجامعة ( كوندا ليزا رايس ) .

ساركوزي ومنذ بداية عهده , قام مع كوندا ليزا رايس , بتقديم الإمتنان لدومينيك شتراوس كاهن ( وهو يهودي مغربي الأصل ) بإنتخابه رئيسا لصندوق النقد الدولي .

الأيام الأولى في قصر الأليزيه

مساء الجولة الثانية من الإنتخابات الرئاسية , وحين أذاعت الوكالات نبأ إحتمال فوزه , أذاع ساركوزي خطابا مختصرا الى الأمة من مقر حملته الرئيسي .

بعدها وخلافا لكل الأعراف , فإنه لم يحتفل بالفوز مع رفاق حزبه , لكنه ذهب الى البار الشهير في الشانزليزيه ( فويكت ) .

سابقا كان المكان يعود ل ( الإتحاد الكورسيكي ) أما اليوم فهو يعود الى ( دومينيك ديسيجن ) كبير متعهدي الكازينوهات في البلد , وقد وضع البار في خدمة الرئيس الجديد ليستقبل أصدقاءه وكبار المتبرعين لحملته الى الرئاسة , تجمع هناك بعض المئات منهم .. أثرى أثرياء فرنسا بصحبة مدراء كازينوهات .

بعدها منح ( الرئيس المنتخب ) لنفسه بضعة أيام للراحة , فسافر الى مالطا على متن طائرة خاصة ( فالكون 900 ) ثم استرخى على متن ( بالوما ) وهو يخت طوله 65 متر يملكه صديقه ( فنسنت بوللر) الملياردير الذي تدرب في مصارف روتشيلد .

أخيرا أصبح نيكولاس ساركوزي رئيسا للجمهورية الفرنسية .

أول مرسوم وقعه لم يكن مرسوما بالعفو , لكنه مرسوم الإذن لصديقيه ( دومينيك ديسيجن ) و ( بارتوش ) بمضاعفة صالات القمار في الكازينوهات التي يملكانها في أنحاء البلد .

شكل فريق عمله وحكومته , ولن يتفاجأ المرء , حين سيجد مالكا مشؤوما لأحد الكازينوهات وقد تعين ( وزيرا للشباب والرياضة ) , أو واحد من ( قبضايات ) الكازينوهات في مجموعة الصديق ( دومينيك ديسيجن ) وقد تعين ( ناطقا رسميا بإسم الحزب الديغولي ) .

إضافة الى هؤلاء فإن ساركوزي يعتمد على 4 رجال هم :

# كلاود غويانت : السكرتير العام لقصر الأليزيه , سابقا كان اليد اليمنى لشارل باسكوا .

# فرانسواز بيرول : نائب السكرتير العام لقصر الأليزيه , كان مديرا مساعدا في بنك روتشيلد .

# جان _ ديفد لافاييت . مستشار دبلوماسي . إبن المدير السابق للوكالة اليهودية . كان سفير فرنسا في الأمم المتحدة وعزله جاك شيراك بسبب قربه الشديد من جورج بوش .

# ألان بوير . رجل الظلال , فإسمه لا يظهر في التشريفات , وهو مسؤول عن الخدمة السرية . كان الأستاذ الكبير السابق للمشرق الماسوني الأعظم الفرنسي , والشخص الثاني السابق لوكالة المخابرات المركزية الأمريكية فرع أوربا .

عدا هؤلاء .. أصر فرانك وايسنر الإبن , الذي كان يحمل صفة ( مبعوث بوش الخاص من أجل إستقلال كوسوفو ) .. أصر على أن يعين ( برنارد كوشنر ) وزيرا للخارجية مع مهمتين إضافيتين : إستقلال كوسوفو , وتصريف سياسة فرنسا مع العرب .

إبتدأ كوشنر عمله بالإنتساب الى المنظمات الإنسانية غير الحكومية .. وشكرا للدعم المقدم من المؤسسات الوطنية على ديمقراطيتها .

أخذ كوشنر دورا في عمليات زبغيني بريجنسكي في أفغانستان ضد السوفييت , الى جانب أسامة بن لادن والأخوة قرضاي . وتجده مرة أخرى كان يعمل في التسعينات مع ( أليجا أزتبيجوفيتش ) في البوسنة الهرزيكوفينية . ومن 1999 وحتى 2001 كان الممثل الأعلى للأمم المتحدة في كوسوفو .

تحت حكم الأخ الأصغر للرئيس حامد قرضاي , أصبحت أفغانستان المنتج الأول في العالم لمادة بذور الخشخاش التي تصنع الهيرووين محليا , ثم تصدره بواسطة طائرات السلاح الجوي الأمريكي الى ( كامب بوندستيد ) في كوسوفو . هناك يتولى رجال (هيثم ثاتشي ) مسؤولية توزيع المخدر الى أوربا بشكل رئيسي , ثم الى الولايات المتحدة الأمريكية .

عوائد هذه التجارة تستعمل لتمويل العمليات اللا قانونية التي تقوم بها وكالة المخابرات المركزية الأمريكية . ( قرضاي , وثاتشي ) أصدقاء قدماء لبرنارد كوشنر , وبلا شك فهو يقوم بتجاهل نشاطاتهما الإجرامية , برغم كل التقارير الدولية التي كرست لهما .

من أجل أكمال طاقم حكومته , قام نيكولاس ساركوزي بتسمية ( كرستين لاغارد ) وزيرة للإقتصاد والمالية . كل أعمالها السابقة كانت في الولايات المتحدة حيث كانت تدير مؤسسة ( بيكر ومكنزي ) للمحاماة . وفي ( مركز ديك تشيني الدولي للدراسات الستراتيجية ) كانت تتعاون مع زبغيني بريجنسكي في عمل جماعي للإشراف على الخصخصة في بولونيا . كما نظمت أيضا جهة ضغط من أجل مصلحة شركة ( لوكهيد مارتن ) ضد الشركة الفرنسية المنتجة للطائرات ( داسو ) .

مغامرة صيف جديدة . ( نيكولاس , سيسيليا ) وأطفالهما , وعشاقهما المشتركون بينهما , ذهبوا جميعا الى إجازة في الولايات المتحدة الأمريكية في ( وولفبورو ) , ليس بعيدا عن الأرض التي يملكها الرئيس بوش .

المصاريف دفعها هذه المرة المستثمر الإيطالي في نيويورك ( روبرت . إف . أجوستنياللي ) , الصهيوني , النسخة الأصلية من المحافظين الجدد , والذي يكتب في مجلة ( كومنتري ) مجلة اللجنة اليهودية الأمريكية .

نجاح ساركوزي كان قد عمَّ على شقيقه ( بيير أوليفير ) الذي صار إسمه الأمريكي ( أوليفر ) , فقد تم قبول أوليفر من قبل ( فرانك كارلوتشي ) الشخص الثاني في وكالة المخابرات المركزية الأمريكية الذي عينه من قبل فرانك وايسنر الأب .

( أوليفر ) أصبح مدير إستثمارات مجموعة كارلايل ( الإسم الشائع للشركة الإستثمارية التي تملكها عائلة بوش وبن لادن ) والتي أصبحت خامس أكبر شركة إستثمار في العالم . وهو ( أوليفر ) يتعامل مع الأصول الرئيسية لصناديق السيادة المالية للكويت وسنغافورة .

شعبية الرئيس تسقط الآن في إستطلاعات الرأي …. واحد من مستشاريه الإعلاميين ( جاك سيجوالا ) وهو مستشاره في الإتصالات السياسية مع أوربا الغربية وأمريكا اللاتينية , كان يهدف الى جذب إنتباه الرأي العام .. مع قصة جديدة ( من أجل الشعب ) .

إعلان الطلاق عن سيسيليا .. نشرته صحيفة الليبراسيون , والصحيفة مملوكة لصديق ساركوزي ( أدوارد دي روتشيلد ) الغرض من النشر هو التغطية على شعارات المتظاهرين في يوم الإضراب العام .

الأقوى منها , وكلاء الإتصالات , نظموا لقاءا ما بين الرئيس , والموديل السابقة , كارلا بروني . بعد بضعة أيام , أصبحت علاقتها مع الرئيس معلنة , والإعلام ظل يغطي الإنتقادات السياسية بهذا الموضوع .

وبعد كم أسبوع .. وقع الزواج الثالث لنيكولاي ساركوزي . في هذه المرة إختار شهودا لعرسه : ( ماثيلدا أغوستينيللا ) زوجة روبرت (؟) .. و نيكولاس بازيري ( مدير مكتب ) إدوارد بلادور , الذي أصبح ( مساعد مدير ) في مصارف روتشيلد .

متى سيستعمل الفرنسيون أعينهم لينظروا بها الى ما عليهم فعله ؟

المصدر:

Operation Sarkozy : how the CIA placed one of its agents at the presidency of the French Republic

ميسون البياتي – مفكر حر؟

Posted in دراسات علمية, فلسفية, تاريخية, فكر حر | Leave a comment

Backgrounds of the Quran – Ep4


The Dilemma of the Muslims Holy Book) General discussion on the Collection of the Quran as a book, both the 1st and 2nd recensions. Is the Quran a preserved book Is it a perfect book? Its organization? Comparing the current Quran with other documented historical codices of the Quran

Posted in فكر حر | Leave a comment

نحن ما زلنا بخير مادام لدينا امثال هؤلاء


Egyptian Playwright Ali Salem Defends Peace Treaty: “Egypt Does Not Face Any Danger from Israel”

Posted in English, يوتيوب | Leave a comment

من زياد الصوفي: ما الذي تغير في اللاذقية؟

اورينت نت

لم يكن صوت بكاء أو صراخ رجل… كان ببساطة نداء استغاثة.. عرفت يومها وللمرة الأولى في حياتي انه بمقدور الحرية ان تبكي رغم كل صيت الكبرياء الذي يلفها… نحيبها كان يحفر حنجرة صاحبها بقدر ما يحفر أذان من يسمعه.. كنت متعلقاً بيد والدي حين وصلتنا استغاثة ذلك الرجل. استغربت من حدة الصوت… واستغربت أكثر من غرابة المشهد…. واستغربت أكثر وأكثر من الصمت الذي كان يختصر ردود فعل الناس العابرين العاجزين عن الاقتراب من ذلك الرجل الخمسيني … كان يتأرجح من يد إلى يد على مرأى الأحرار “المؤقيتن” ممن افلتتهم أيادي الصدفة “النحس” التي قادته او قادت “مرافقة” أحد أبناء عمومة الأسد إليه!

ما زلت أتذكر كيف نظرت إلى أبي وأنا أسأله “لماذا لا تسحبه من أيديهم”.. ما زلت أتذكر رجفة صوته ؤهو يعلق ممسكاً بقية قميصي “ولا كلمة. هل تريد ان ترى والدك مكانه؟” لم أعلق بكلمة.. خجلت يومها وانا في العاشرة من عمري أن أسأله “هل تخاف منهم” ؟! ما زلت أشعر بالخجل نفسه اليوم وأنا على أبواب الأربعين من الجواب الذي لم أسمعه رغم علم اليقين. كانت المقاهي المحيطة بتلك الزاوية تعج بالمطنشين؛ الكل كان معه حججاً مسبقة الصنع… منهم من شتم دخان نرجيلته لأنه منعه من رؤية “الرجل الخمسيني” الذي يُضرب.. وإلا لكان هب لمساعدته.. ورواد مقهى السبع البحرات احتجوا بأن قضية انفصال اليمن شغلتهم عن قضية “شبيحة الدكتور” وواحد من عشاق شارع بغداد يقسم لحبيبته وهو يعدو بها إلى الرصيف المقابل بأنه لولا وجودها معه لكان قد لقن هؤلاء الاوباش درسا بالشجاعة، ورابع لعن اللحظة التي أمسك بها بمجلة “نادين” في مكتبة جوجو مفسراً “الله يلعن هالمايوهات اللي طيرتلي عقلي”، الكل يومها أصيب بذبحة أخلاقية أو جلطة تقاعسية؛ فتناوبوا بين ربط الحذاء والاستيعاذ من الشيطان؛ مع الاحتفاظ بابتسامة باردة خوفاً من زيئر أحد أشبال الأسد وبطشهم في حال اكتشفوا والعياذ بالله أن هناك من يشفق على المواطن!

حدث هذا المشهد في اللاذقية في الثمانينات…

ومرت ثلاثون عاماً على المدينة… توفي أبي وتوفيت معه كل محاولاتي للحصول منه على إجابة تبرئة من ترك الرجل مرمياً بين السيارات…. يومها وللمرة الأولى جربت ان أكون حراً… مزقت أوراق الكتب وقررت أن أمارس المفهوم كشيء قابل للتطبيق لا للتصفيق… وماذا حدث… خرجت في مظاهرة… أجل مظاهرة…. م ظ ا ه ر ة…. قصدت باب البيت بقدمي… فتحت الباب بيدي… نزلت سلالم الدرج بجناحي… وركضت إلى “الصليبة” بحواس ستة لا عشرة…. كنت اركض وصوت حرية “الرجل الخمسيني” تعص على حبالي الصوتية.

تنفست بعمق….. نظرت يميني ويساري.. نظرت إلى أبي وهو يسألني”اتريد ان ترى أباك مكانه” وقلتها… والله قلتها… حرية…. أجل حرية… ح ر ي ة ….. بالصوت العالي.. بالصوت الخجول… بالصوت الحزين.. بالصوت المشاكس… قلتها بكل حبال الصوت التي لم نستعملها منذ ان كنا صغاراً… يالله كم كات لفظها سهلاً… والشعور بها يشق الطريق الواصل بين شارع بغداد والصليبة. كان شعوراً غريباً وجميلاً…. كنت أتمعن في الوجوه… انظر في العيون..في داخل العيون… أجل أنا معكم…. في الشارع… لست خائفاً… لن أكون بعد اليوم خائفاً…. ورأيت…. يالله من الذي رأيت….. صاحب النرجيلة في مقهى”السبع بحرات” كان يهتف على الاكتاف “حرية” ومن كان هارباً مع حبيبته؛ كان يحمل ابنه على كتفه ويقولان معا”حرية”‘ …. الكل أفاق من جلطته إلاخلاقية يومها وراح يهتف.. يردد.. يصرخ… ينادي بلهحة. اعادت إلى عروق لهجة أهل الصليبة دمها:

“واح واح واح، الشعب السوري واح”

يومها شعرت بيد أبي وهي تفلت ياقة قميصي…. أبي الذي عاش في زمن الأب صامتاً ومات في زمن الابن صامتاً أفلت قميصي يومها من دون تردد… من دون خوف… أفلتها بكل السعادة التي كنت سأشعر بها لو اقترب منذ ثلاثين عاماً من ذلك الرجل وانقذه… ولكنه يومها تركني أشعر بجناحي يخرجان من جلد سُجنّا داخله نحن جيل السبعينات من دون ذنب ارتكبناه لا بحق العصا ولا بحق الجزرة. لم أتمالك نفسي وأنا أردد “حرية” من النظر في عينيه… في داخل عينيه ليشهد على مخاض الحرية من رحم الخوف وبصحبتي كل أهل اللاذقية… كلها…. كلها….. للمرة الأولى في تاريخ الولادات يملك الجنين القدرة على النظر في عيني والده بشكل مباشر… النظرات كانت ثابتة.. تعرف مقصدها وتعرف مرماها….فماذا تغير؟!

ان كان الماء الملوث للنهر الكبير الشمالي ذاته، والسماء المكسوة بدخان معامل حديد جابر وحميشو نفسها، و الخضار والفاكهة المغسولة بمياه الصرف الصحي لم تتغير، و التعوذ من فساد بلدية ومحافظة المدينة لم يتغير، والخوف من إهانة شبيحة النظام وأعوانه لم تزدد جرعتها، و تسلط ابناء عموم الاسد بقي كما هو، والتشحيط والتفحيط والتنطيط فوق الاساطيح بقي على حاله، ومدرجات جامعة المدينة بقيت كما هي حبلى بالوافدين إليها، ومصايف البلد مازالت حكرا على عدد بسيط من العائلات، وشواطئ المدينة لا يرتادها الا فئة لا تتجاوز الخمسة بالمائة، و الاسواق التجارية خالية الا من أصحاب متاجرها، ومقاهي الشدة والاركيلة مازالت هي نفسها تعج بالهاربين من المدارس والجامعات, حتى مقبرة القلعة ترى الاموات تتكدس فوق بعضها ولا ميت يحتج.. فما الذي حدث؟

منهم من قال عدوى تونسية.

و اخرون قالو موضة عامة اجتاحت عالمنا.

وثالت قال انها من قلة الموت.

ما الذي حدث؟

هل حقيقةً هم اطفال درعا؟ هل حقيقةً هو اعتقال كم صبية في ساحة الحريقة بدمشق؟

المشكلة انني لا استطيع الجزم بحقيقة ما جرى، فكل سوري له سبب لثورته. فهل معقول ان يكون هناك ثلاث و عشرون مليون سبب للثورة في سوريا.زياد الصوفي – مفكر حر؟

Posted in الأدب والفن, ربيع سوريا | Leave a comment

ماذا يفعل رجال الدين في بيوت الدعارة؟

مهدي مجيد عبدالله: ايلاف

بين الحين و الاخر يظهر علينا شيوخ محسوبين على الاسلام بمقاطع فيديو دعوية ينشرونها في وسائل الاعلام و مواقع التواصل الاجتماعي، احد هذه المقاطع المنشورة مؤخرا على موقع يوتيوب يعرض غزو و اقتحام احد هؤلاء الشيوخ لإماكن تعتبر اوكارا للبغي و للفسق و الفجور، فيبدأ جهارا نهارا بالنصح و القاء المواعظ و التذكير بالله و عذاب القبر و عذاب النار، ناهيك عن انه في الايام الغابرة ايضا عرضت لشيوخ اخرين مقاطع اخرى مماثلة لهذا المقطع.

طبعا هؤلاء الشيوخ نياتهم سليمة مئة في المئة و لا يريدون من (فيديوهاتهم)هذه سوى وجه الله، و يسطرون عشرات الادلة و البراهين من القران و الاحاديث النبوية الشريفة على صحة فعلهم (الفيديو يَوي) و اخلاصهم فيه، لكن عندما يقوم مواطن متمرد بالنصح و الاعتراض (بمقطع فيديو )على ولاة الأمر و الرؤساء الحرامية، يقولون له (اذا نصحت شخصا في السر فانت تنقعه، و اذا نصحته في العلن فأنت تفضحه ). و يذكرونه ( ان الذي يقوم بعمل خير يجب ان لا تعرف شماله ماذا عملت يمينه) علاوة على هذا يسطرون له ايضا عشرات الادلة و البراهين من القران و الاحاديث على سوء فعله (الفيديو يَوي) و دناءة اخلاصه فيه.

يا ترى لماذا نصح الروؤساء و الامراء يجب ان يكون في الخفاء و السر، و نصح العاهرات و الزانيات يجب ان يكون في العلانية؟

***

يعتقد هؤلاء الشيوخ ان نصائحهم و كلامهم كفيل بحل كل المشاكل و الخلافات و الويلات و المصائب التي ابتلي بها البشر، لذلك نراهم دائما يصرخون و يزعقون في الفضائيات و خطب الجمعة و حلقات الدروس الدينية، و يثقلون مسامع الناس بعشرات الحكم و المواعظ، و ما على الناس سوى ان يطبقوا كلامهم بحذافيره كي تنزل عليهم البركات و الخيرات و ياتيهم الفرج من حيث لا يحتسبون.

لوطأة الواقع دور كبير في تغيير تفكير الانسان، احسن الناس و اتقاهم اذا غيرنا بيئته و واقعه الذي يعيش فيه يتحول الى اسوأ انسان و العكس صحيح ايضا،، صديقي القارئ طالع سيرة الانبياء ( يونس، سليمان، موسى ) كي تعرف كيف تؤثر البيئة و مضاغيطها على الانسان.

الطامة الكبرى ان هؤلاء الدعاة المتقين لا يفقهون ذلك و يتغابون الظن بان الفتيات و النساء اللاتي يمارسن الدعارة و يبعن اجسادهن و يرتمين في احضان عشرات الرجال يفعلن ذلك بدافع التلذذ و الاستمتاع، و ان الاموال اللاتي يتقاضونها مقابل بيعهن اجسادهن يصرفونها في تكبير اثداهن و اردافهن كما يفعلن الشريفات النقيات، ياليت هؤلاء الشيوخ قبل ظنونهم الخبيثة يزورون بيوت و مساكن هؤلاء العاهرات و يشاهدون ما فعلته مخالب الفقر و الجوع و العوز بهن و باطفالهن و عوائلهن، تركت فيهم اثار و آلام و جروح مليئة بملح قهر الحياة و غدر الزمان و الانسان.

***

اذا اراد هؤلاء الشيوخ ان يساعدو النساء العاهرات الفاجرات الزانيات و يخرجوهم من اقباع الرذيلة و المهالك، فالمسألة سهلة جدا و الحلول فورية ايضا، و الذي نحتاجه عزم و جزم و ارادة صادقة من هؤلاء الشيوخ :

1 – تكلفة انشاء قناة فضائية اسلامية تبلغ في حدها الادنى ما يقارب 5 مليون دولار، طبعا هذا المبلغ يشمل كل ما يتعلق بالقناة من اصغر شيء الى اكبر شيء، و ما شاء الله لدينا العشرات من هذه القنوات و هناك المزيد منها في الطريق، اظن ان تكلفة قناة واحدة لا بل حتى ربع التكلفة يحل مشاكل كثيرة و ينتشل مئات العاهرات و الزانيات من براثن الرذيلة. و طبعا صرف هكذا مبلغ في هكذا مجال يدخل في مضمار الدعوة الاسلامية المباركة. و لن يؤثر في نقص منابر الصراخ و البكاء و العويل.

2 – ان يتجه هؤلاء الشيوخ الى الامراء و الرؤساء و رجال اعمال المسلمين و يبكو امام ايديهم و يذكروهم بالله و عذاب النار و عذاب القبر،لا ان يتجهوا صارخين زاعقين الى نسوة و بنات مساكين بطش بهم القدر و ارداهم الى ارذال الحياة. و امنيتي ان ارى مقاطع فيديو لهؤلاء الشيوخ و هم يغزون قصور الامراء و الرؤساء مطالبينهم ببعض الاموال لمساعدة العاهرات الزانيات.

3 – ان يوفر هؤلاء الشيوخ لمدة شهر المبالغ التي يصرفونها في الولائم و العزومات التي يضيفون فيها بعضهم البعض، و ماشاء الله لدينا شيوخ و دعاة بالالاف في ربوع الاقطار الاسلامية، و هذا في صالحهم ايضا اذ انهم سوف يبتعدون عن تناول الاكلات الدسمة من امثال (الكبسة) الملعونة و تنزل كروشهم و بطونهم، و تطهر اجسادهم من الكوليسترول و الدهون الخبيثة المضرة، اعاذنا الله منها.

4 – ان يبيع كل شيخ من هؤلاء الشيوخ سيارة من سياراته، او جزء صغير من عقاراته، او شيء يسير من مجوهرات احدى زوجاته الاربع، زاد الله و بارك هؤلاء الشيوخ معظمهم متزوج من اربعة، و من المؤكد انهم سوف يجمعون مبلغ كبير لانتشال البغايا من عواقر البغي.

ما ذكرته بضعة حلول بسيطة و سهلة جدا لا تحتاج الى مجهودات و اوقات كبيرة لتطبيقها و تنفيذها، و من المؤكد ان لدى كل قارئ اغر حلول تعد بالعشرات، يا ترى هل من الممكن ان ارى في الايام القادمة مقطع فيديو لاحد الشيوخ مطبقا احدى الحلول؟.

 

***

مشكلة هؤلاء الشيوخ المتقين المؤمنين انهم يعيشون مع زوجاتهم الطاهرات العفيفات و اولادهم الصالحين الابرار في عالم غير العالم الذي يعيشه الرجال الفاسقين المجرمين مع زوجاتهم الزانيات العاهرات و اولادهم العاقين الفاجرين، آن الاوان ان ينزل هؤلاء الشيوخ من بروجهم و قصورهم و افكارهم المثالية الى الواقع المرير الذي يعيشه الناس، و ان يفعلوا اكثر مما يقولوا.

و لا يظنن هؤلاء الشيوخ ان امتلاء المساجد و الجوامع في ايام الجمعة و اصغاء الناس لهم، هو من اجل سواد عيونهم او حلاوة و طراوة احاديثهم، كلا و الف كلا. بل هو لاسقاط واجب شرعي ديني و هو فروضية الجمعة على كل مسلم بالغ.

الناس يحدقون و يتسمرون في الشيوخ، و تفكيرهم في مكان اخر كيف سيكسبون لقمة العيش، و الحكم و المواعظ المثالية الغير منطقية التي يلقيها عليهم الشيوخ تدخل من اذنهم اليمنى لتخرج من اليسرى.

الناس يريدون كلاما يدلهم كيف يوفرون القوت لاطفالهم و لنسائهم، يريدون كلاما يساعدهم على العيش حينما يبلغون ارذل العمر حيث لا معيل و لا نصير لهم، كلام يساعدهم في توفير الدواء و الغذاء، زمن الزعيق و الصراخ و الويل و الثبور و الحكم و المآثر و البكاء التمساحي قد ولى، هذا زمن الكلام العملي.

هناك سؤال يطرحه شيوخ الاسلام دائما :

لماذا الامة الاسلامية العظيمة تدحرجت و انتشر فيها الفقر و العوز و الحرمان؟

يا ايها الشيوخ انظروا الى بطونكم المنتفخة و بطون ولاة الامر و الرؤوساء الذين يغدقون عليكم بالمال، كنه الجواب يكمن فيها.

و السلام على كل امراة دفعها الفقر و العوز الى ان تبيع جسدها كي توفر لنفسها و لاطفالها رغيف الخبز و ثمن الدواء، و اللعنة على كل صاحب بطن و على كل حرامي و كل لص ينهب و يسرق اموال الفقراء و المساكين.

Mahdi.m.abdulla@gmail.com

Posted in دراسات علمية, فلسفية, تاريخية, ربيع سوريا | Leave a comment