الشيخ محمّد وظاهرة اللسان الداشر!!- 6

الواقع الذي يعيشه أيّ انسان هو ناتج حتميّ لسلوكه وتصرّفاته، وسلوك الإنسان وتصرّفاته، هي بدورها ناتج حتميّ لبنات أفكاره!

لكي تغيّر الواقع، أيّ واقع، عليك أن تسعى لتصحيح السلوك البشري المسؤول عن هذا الواقع، ولكي تفعل ذلك عليك أن تحفر عميقا في البنيّة الفكريّة للانسان كي يتسنّى لك أن تقلع الفكرة التي ساهمت في تشويه ذلك السلوك.

لاتسطيع أن تغيّر الواقع المخزي الذي يعيشه العالم العربي والإسلامي إلاّ بتغيير سلوك الفرد المسؤول عن خزيّ هذا الواقع، ولكي نفعل ذلك علينا أن نعيد النظر في البنيّة الفكريّة والعقائديّة لهذا الفرد.

الغزو ليس طريقا صحيحا للكسب، والغنائم ليست وسيلة مشروعة للعيش!

عندما يقتنع الرجل المسلم بتلك المبادئ يسعى لتغيير مفهومه للحياة والعمل. وتكون قناعته تلك بداية النهاية لواقع مؤلم يتميّز بالنهب والسرقات والغشّ والخيانه والرشوة والطمع والكسل والإهمال والتسيّب!

لست خبيرة في علم الإجتماع أو الإقتصاد. لم أدرس يوما وبالتفصيل العوامل التي لعبت ولم تزل تلعب الدور الأكبر في تقديس الإنسان الغربي للعمل الدؤوب والمثمر، لكنني، وضمن قناعتي المطلقة بأنّ وراء كلّ سلوك فكرة ما، استطيع أن اؤكد أنّ مصدر هذا التقديس هو الكتاب الذي علّمهم بقوله: ومن بعرق جبينك تأكل لقمتك!

لاتهمّني العلاقة الغيبيّة بين الخالق والمخلوق ولا أدافع عن أي دين من الناحيّة الالوهيّة، لاأحد يستطيع أن يثبت وجود تلك العلاقة.

الايمان بها، كان ولم يزل منذ بدء الخليقة، ضربا من التسليم. لكنني أتناول الدين، أيّ دين، كفكر ساهم في قولبة سلوك أتباعه وبالتالي في خلق واقعهم ورسم معالم ذلك الواقع.

الإيمان بالعمل الدؤوب والمثمر هو القيمة الأخلاقيّة والفكريّة التي تشكل الأساس الذي تبنى عليه أيّة قيمة أخلاقيّة أخرى.

الأزمة في العالم الاسلامي أزمة أخلاق، والأمّة برمّتها تعيش حالة من الإنهيار الأخلاقي الذي لايبعث على التفاؤل بالمستقبل المنظور!

الخطوة الأولى نحو الحل وإعادة ترميم الجهاز الأخلاقي المنهار يجب أن تبدأ بوضع تعريف جديد للأخلاق. حسب مفهومنا للأخلاق لايوجد أيّ مكان للعمل المثمر ينطوي تحت لواء هذا المفهوم.

خلطنا في مفاهيمنا بين الأخلاق والعادات والتقاليد، علما بأنّ للأخلاق تعريف عالميّ وشيفرا متعارف عليها في كلّ زمان ومكان. ماهو أخلاقي في غابات الكونغو كنشاسا يفترض أن يكون أخلاقيا في الفاتيكان والرياض وواشنطن ولندن وبين الفلاحين في قرى الصعيد!

الزيّ الفلاحي الذي ترتديه المرأة الصعيديّة هو عادة وتقليد وليس قيمة أخلاقية يفترض أن تلتزم بها المرأة في أيّ مكان آخر! لكنّ الالتزام بالعمل المثمر والدؤوب هو قيمة أخلاقيّة يجب أن يلتزم بها الإنسان في أيّ مكان وزمان آخر!

هناك فرق، وهذا الفرق كبير، بين التركيبة العرفيّة لأيّ مجتمع وبين التركيبة الأخلاقيّة التي يفترض أن يلتزم بها أيّ مجتمع من المجتمعات.

لكي أوضح تلك النقطة بالذات أورد مارواه لي زميل أمريكي مختص في علم النفس والسلوك عندما قام وزوجته المختصة في نفس المجال برحلة بحث زار خلالها إحدى القبائل التي تعيش في أدغال أفريقيا.

النساء في تلك القبيلة يرتدين أسمالا تغطي المسافة الممتدّة من السرّة حتى كاحل القدم، ويتركن أثدائهن مكشوفة دون حمّالات.

مع الزمن ترهّلت تلك الأثداء وكادت تصل إلى السرّة وبدت بالنسبة لزائر أمريكيّ، كصاحبنا الباحث وزوجته، مثيرة للدهشة والاستغراب. السيّدة الأمريكيّة ظهرت، وكعادة النساء الأمريكيات، ببنطالها القصير الذي يكشف عن ساقيها ومعظم فخذيها وبقميصها الذي يغطي ثدييها. ثارت ثائرة النساء في القبيلة واعتبرن كشف المرأة الأمريكيّة لساقيها أمرا مثيرا للدهشة والاستغراب.

من الطبيعي في هذا السيناريو أن يحترم كلّ انسان أعراف وعادات الانسان الآخر ويعترف بحقّه في ممارستها والاستمتاع بها، ولكن من غير الطبيعي أن يقيّم كلّ منهما أخلاق الآخر بناء على تلك الأعراف والتقاليد.

كشف المرأة الافريقيّة لثدييها لايمكن أن يكون مقياسا للحط من مستوى أخلاق تلك المرأة، وكشف المرأة الأمريكيّة لساقيها ليس هو الآخر، مقياسا للحطّ من أخلاقها.

لم يستطع الرجل المسلم أن يتجاوز في مفهومه للأخلاق المسافة الممتدّة من سرّة المرأة الى ركبتها. بل، وتحديدا، حصر ذلك المفهوم داخل الثقب الصغير الفاصل بين ساقيها!

توهّم بأنه ختم ذلك الثقب بالشمع الأحمر وقفل الباب الذي يودي اليه وخبّأ قفله الحديدي في عبّه، ثمّ نام قرير العين مطمئنا على سلامة أخلاقه ومجتمعه.

الطمأنينة الوهميّة التي سكن إليها أسقطت من حسابه كلّ الإعتبارات الأخلاقيّة الأخرى وبالتالي حررته من مسؤولياته أمام الإلتزام بتلك الأعتبارات.

هو يسرق.. ينهب.. يغزو.. يغشّ.. يكذب.. يرشي ويرتشي.. يخون.. يتقاعس عن عمله.. يسعى ليغنم بطرق غير مشروعة ولا مقبولة، لكنّه في النهاية يأوي الى فراشه مرتاح الضمير مطمئنا على القفل الحديدي الذي يخبّأه في عبّه وبين جوانحه!

هبط بين يديّ كتاب، لم أعد أذكر من أين، كتاب بعنوان “النساء أكثر أهل النار.. لماذا؟” المؤلف مصري اسمه أبو محمّد جمال بن محمّد بن الشامي والكتاب مطبوع في مطبعة دار النور المحمّدي في القاهرة.

سأترك ماجاء في ذلك الكتاب لأدرسه بالتفصيل في كتاب لي أشرفت على نهايته بعنوان “دفاعا عن عائشة” وسأذكر هنا بعض ماجاء في مقدمته والذي يتعلّق بفكرة مفهوم الأخلاق عند الرجل المسلم.

يهدي الكاتب الكتاب للمرأة المسلمة ويقول في سياق ذلك:

“وبعد، فهذه نصيحة غالية من كلام الله وكلام رسول الله ـ صلىّ الله عليه وسلّم ـ . أريد أن أبلّغها إلى أختي المسلمة التي تريد النجاة في الآخرة من النار، وأقول لك يا أختي المسلمة إنّك أنت السلاح الذي يوجّه إلى صدر الإسلام كيف هذا؟ لأنّ المرأة بطبيعتها أنها تتأثر بسرعة مذهلة بكلّ جديد فيتمّ الاحتيال عليها باسم المدنيّة والتحضّر (والموضة) حتى تتبذل وتكشف عن عورتها وسوأتها وهذا مفسدة عظيمة للمسلمين وهذا أول خطوات الشيطان عندما ترتدي المرأة مايكشف عن صدرها وساقيها ينتهي غضّ البصر وتصبح سلعة رخيصة ثم الخطوة التالية الزنا ثمّ فساد الأمّة ثم عندما يعم الفساد وتزيد الرذيلة يصبح المجتمع ضعيفاً يكتظ بالأمراض الخبيثة.”

تصوّروا هذه المفاهيم الأخلاقيّة ـ يارعاكم الله ـ !!!!!

لولا كشف المرأة عن صدرها وساقيها لما زنت وبالتالي لما فسدت أمتنا الاسلامية!!!

ولولا المرأة في المجتمع الاسلامي لكان هذا المجتمع في سباق مع الريح ولتفوقّ على كلّ المجتمعات! ولولا التحاقها بركب العصر والموضة لما سرق الرجل المسلم أو نهب أو اغتنم او غشّ أو رشى أو ارتشى او غزا أو كذب!

وبإختصار شديد لولا إنحطاطها الأخلاقي لتبوّأ هو سدّة المجد!!

لقد سقطت تلك المسكينة كبشا للفداء!!!!

لقد كانت، وحسب مفهومه للأخلاق، مبررا لفشله وجهله وتخلفه وليست ضحيّة لهذا الفشل والجهل والتخلف!!!

لولاها لما ارتكب في حياته الزنى ولغضّ بصره وحفظ فرجه ولكنّها هي المسؤولة عن إنهياره فهي الأولى بالعقاب وهو الأولى بالصفح والغفران.

لولا المرأة لما ابتلى العالم الاسلامي بحالة ايدز واحدة، ولتحوّل الربع الخالي إلى جنّة من جنان الله!

أعرفتم الآن لماذا النساء أكثر أهل النار؟!!!

**********

لاتستطيع أن تحمي مابين الفخذين حتّى تحمي أولا مابين الأذنين!

أيهما أكثر هشاشيّة واستعدادا للانزلاق امرأة أفغانيّة مبرقعة بالحديد من قمّة رأسها حتّى أخمص قدميها، لكنّها لا تعرف الفرق بين أرنبة انفها وشحمة اذنها أم دايان فاينستاين المرأة السيناتور في مجلس الشيوخ الأمريكي والتي شغلت من قبل منصب العمدة لمقاطعة سان فرانسيسكو في شمال ولاية كاليفورنيا؟!

أثناء شغلها لمنصب العمدة اختلفت مرّة مع ورشة عمل كانت مسؤولة عن تنفيذ إحدى المشاريع في تلك المقاطعة. كان لزاما على تلك الورشة أن تنفّذ المشروع خلال زمن محدد ولكنّ السيّدة فاينستاين أحسّت باستحالة ذلك واتّهمت الورشة بالتقاعس الأمر الذي قد يساهم في تأخير التنفيذ. احتدم الخلاف بينها وبين المسؤولين في تلك الورشة فالتفتت اليهم، وبتحد غريب من نوعه ممزوج بالحض على ضرورة الإلتزام بالعمل الدؤوب واحترام الوقت، صاحت بهم ـ إذا نفذتم العمل في الوقت المحدد سأرتدي مايوه السباحة وسأسير في شوارع سان فرانسيسكو!

في الوقت المحدّد كانت عدسات المصوريين والصحفيين تلاحق السيدة فاينستاين في كلّ شوارع المقاطعة، ومازالت تلك الصور التي التقطوها لها وهي تردي مايوه السباحة تملأ كتب التاريخ التي تتحدث عن حياة تلك المرأة .

إذا أيّهما أكثر هشاشيّة؟!!!

لكي تعرف الجواب على هذا السؤال عليك أن تعرف ماذا فعل الرجل كي يحمي المسافة التي تمتدّ بين الأذنين لدى كلّ امرأة وليس مافعله كي يحمي مابين الفخذين!!

للعقل بكارة كما للجسد، وعندما تباح تلك البكارة يسقط الاثنان، العقل والجسد، معا!!

***********

إذن، عندما نغيّر مفهوم الأخلاق لدى الرجل المسلم، فيمتدّ ذلك المفهوم ليشمل العمل المثمر الدؤوب كقيمة أخلاقيّة تشكّل الأساس لأيّة قيمة أخلاقيّة أخرى، نكون قد خطونا الخطوة الأولى في طريق إعادة تأهيل هذا الرجل ونكون قد رسمنا إحدى وأهم ملاحم هويّته الجديدة.

عندها، وفي تلك اللحظة بالذات، سيجيبك الرجل المسلم إن سألته عن حال الطقس بقوله: تشير مراصد الطقس التي نصبناها على قمّة جبل عرفات إلى سقوط أمطار غزيزة هذا العام وسيبشر موسم الزرع بعطاء وافر!

لن يحسّ هذا الرجل في تلك اللحظة بحاجته لأن يقول: أحمد الله بأنني مسلم. فقط لأنه وجد هويّة تميّز وجوده ولم يعد دينه يشغل الفراغ الذي أحدثه غياب تلك الهوية.وفاء سلطان (مفكر حر)؟

Posted in دراسات علمية, فلسفية, تاريخية, ربيع سوريا, فكر حر | Leave a comment

الشيخ محمّد وظاهرة اللسان الداشر!!- 7

نحن نعيش في زمن لم يعد فيه من الثوابت إلاّ التغيير نفسه!

في هذا الزمن وجد الرجل المسلم بثوابته، وجد نفسه بين كفيّ كمّاشة، ولم يبق من عمره سوى ثوان معدوادت كي يختار بين أن يتحرك، أو أن يواجه حكما بالفناء!

في هذا الزمن لم يعد بإمكان أبي هريرة أن يكون سيّد القرار!

لقد فسدت بضاعته، ولم يعد بإمكانها أن تنافس بضائع اليوم!

الأفكار القديمة لاتستطيع أن تقودنا إلى أوضاع جديدة.

السير باتجاه وضع جديد أكثر أمانا من البقاء في وضع قديم. إذا تجمّد الإنسان ورفض أن يتفاعل مع التجديد ستتحكّم به كمّاشة التغيير، تلك الكمّاشة التي تحيل كلّ جامد يقع بين فكيّها عصفا مأكولا!!

يؤكّد علم السلوك: أنّ السلوك البشري، في أغلبه، عبارة عن عادات متأصّلة ترسّخت مع الزمن وصارت تتمّ بطريقة اتوماتيكيّة تقاوم التغيير.

الإنسان بطبعه يشعر بعدم الراحة عندما يجد نفسه في وسط يختلف عن الوسط المألوف. هذا الشعور يدفعه للتمسك بثوابته ورفض كلّ جديد!

السكون إلى الوضع المألوف قد يعطي إحساسا كاذبا بالأمان، ولكنّه يلغي كل فرصة للتحسين!

لقد وقعنا كمسلمين في تلك المصيدة! مصيدة العيش في الماضي الغابر الذي لن يعود!

لقد منحنا الوقوع فيها إحساسا كاذبا بأننا في مأمن من رياح التغيير، ذلك الإحساس الذي فوّت، ويفوّت علينا دائما، إمكانية السير نحو مستقبل أفضل.

ويتابع علم السلوك: كي يسير الإنسان باتجاه الأفضل عليه أن يتجاوز أتوماتيكيّة التكرار في سلوكه، وأن يصبح هذا السلوك خيارا شخصيا يتخذه بكامل وعيه، دون أن يكرره بلا أدنى تفكير.

متى يصبح السلوك البشري خيارا شخصيا؟!

عندما يرتقي الإنسان بمستوى وعيه إلى الحد الذي يدرك عنده أن وضعه بحاجة إلى تغيير، وعندما يقبل أن يكون هو سيّد التغيير!

يترافق التغيير دائما مع الشعور بالخوف والقلق، الخوف من الجديد. ويتفاقم هذا الشعور كلّما ضعفت ثقة الإنسان بنفسه.

كلّما ازدادت ثقة الإنسان بنفسه كلّما ازدادت رغبته في اتخاذ مواقف جديدة.

كلّ موقف جديد هو مواجهة جديدة، وكلّ مواجهة جديدة هي عبارة عن تحدّ جديد!

ولكي يواجه الإنسان أيّ تحدّ عليه أن يتسلح بالمهارت اللازمة للمواجهة.

تسلحنا بالمهارات اللازمة لمواجهة التحديّات التي تفرضها رياح التغيير ترفع من ثقتنا بنفسنا، وبالتالي تزيد من فرص انتقالنا من اتوماتكيّة التكرار إلى حسن الخيار!

عندما نتجاوز اتوماتيكيّة السلوك التي فرضتها مصيدة الوقوع في الماضي، سيعيد الطبيب المسلم النظر في رأيه عندما يُسأل عن فوائد الصيام.

فبدلا من أن يكرّر كالببّغاء: عن أبي امامة عن حصين بن محصن عن قيس بن سعد عن أبي عيّاش عن عبد الله بن عمرو عن جابر بن سمرة عن أبي عمر عن أبي سعد الخدريّ عن أبي هريرة رضي الله عنهم أجمعين قال قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: صوموا تصحوا!.. .. سيختار ماجاء في كتبه الطبيّة، فيقول: أفضل الأنظمة الغذائيّة تلك التي تعتمد نظام الوجبات اليوميّة الخمس، ثلاث وجبات رئيسيّة واثنتان خفيفتان تنظمان الزمن الفاصل بينهما.

وعندما يتسلّح الشيخ محمّد بمهارات جديدة ـ كأن يتعلّم أدب الحوارـ مهارات تؤهله لمواجهة تحديّاتي، سترتفع ثقته بنفسه إلى الحد الذي يسمح له أن يعيد النظر في لسانه الداشر، ذلك اللسان الذي لم يستطع أن يجد تفسيرا لاختلافي معه سوى اتهامه لي بأنني “محتضنة” من قبل أعداء العرب والمسلمين.

عند تلك النقطة، وعندها فقط، سيكون قادرا على أن يقرأني ويحاورني دون اتهامات، وقد يقودنا هذا الحوار إلى وضع جديد!

*************

لم يكن الشيخ محمّد الوحيد الذي أمطرني بوابل اتهاماته، ولم أكن الوحيدة التي نالها ما نالها من تلك الإتهامات. فلقد جرت العادة المتأصلة في سلوك المسلم أن يتّهم كلّ من يخالفه بالخيانة أو الكفر!

مواجهته لتحديّات الذين يختلفون معه تتمّ بطريقة اتوماتيكيّة، طريقة فرضتها مصيدة الوقوع في الماضي، تلك المصيدة التي برمجت سلوكه وعلمته أن يواجه المتحديّن له عن طريق تكفيرهم وتخوينهم!

في عالم اليوم، المهارات الوحيدة التي تسمح للإنسان أن يواجه تحديّات العصر بنجاح، هي مهارات الحوار.

متى نستطيع أن نعلّم الشيخ محمّد فن الحوار ونقوده بسلام إلى طاولته؟!

نستطيع أن نفعل ذلك عندما نحرره من اتوماتكيّة السلوك ونرتقي به إلى مستوى التفكير!

عندما هاجرت إلى أمريكا لم أكن أقلّ شكا وريبة في الآخرين ممّا هو عليه اليوم الشيخ محمّد، فأنا لا أستطيع أن أنكر أنّ كلانا قد جاء من نفس الحيّ ونهل من نفس البئر.

المهارات التي اكتسبتها في أمريكا ساعدتني على أن أتجاوز الآلية الأتوماتكيّة التي اعتدت أن أقيّم بها الآخرين، ورفعت مستوى وعيي إلى الحدّ الذي ساعدني أن أعيد النظر في ثوابتي وأقرر التغيير!

ربطت لساني بدماغي وفتحت في جمجمتي نافذة بعرض هذا الدماغ.

صار سلوكي خياراً أتخذه كلّ يوم بوعي وتفكير، وليس مجرّد عادة وجدت آبائي عليها عاكفين!

*************

عندما هاجرت إلى أمريكا، سكنت في بيت مجاور لعائلة أمريكيّة من العرق الأبيض.

أحد الأيام تقدّم مني جاري مصافحا ومعرفا بنفسه. سألني عن اسمي، ولم يكد ينهي سؤاله عن بلدي حتى كدت أبلل ثيابي!

تضاعف خوفي منه عندما أعلمني أنّه رجل بوليس، مضى على خدمته في سلك الشرطة ثلاثون عاما وسيستقيل العام المقبل.

صرت أفسّر كلّ حركة من حركاته وحركات زوجته وأولاده على أنها تهدف لمراقبتي ومراقبة أفراد اسرتي، وتولّدت لديّ قناعة مطلقة على أنّه يكتب تقريرا مفصّلا عن حياتي يسلّمه كلّ يوم للـ إف بي آي!

تنغّصت حياتي بجواره فبدأت البحث عن بيت آخر! وإذ بي أفاجأ به ذات يوم يطرق بابي:

ـ أسعدت صباحا ياجارتي العزيزة! أريد منك خدمة وأشكرك سلفا عليها. هل تستطيعين أن تقومي بالتحدّث إلى عامل الحديقة وتبلغيه بعض الإرشادات فإنكليزيّته محدودة وأنا لا أتكلّم الإسبانيّة!

ورددت بسرعة: وأنا لا أتكلّمها أيضا!

تحجّرت عيناه في مقلتيه: ألست من أمريكا الجنوبيّة؟!

تنفست الصعداء: بل أنا من سوريّا!

ـ أنا آسف! معلوماتي الجغرافيّة ضحلة للغاية! لقد ظننت أن سوريّا في أمريكا الجنوبيّة وبأنّك تتكلّمين الإسبانيّة!

الغالبيّة الساحقة من الشعب الأمريكي، إن لم أقل كلّه، لاتعرف أين تقع سوريّا على خارطة الكون، ناهيك عن فلسطين!

لكنّ صديقتي أمّ عمر ما زالت مصرّة على أن مدير المدرسة التي تشتغل فيها قد تخلّص من خدمتها عندما اكتشف أنّها فلسطينيّة الأصل!

قبيل عيد الشكر بيوم واحد دخلت أمّ عمر بيتي كي تسلّم عليّ، فوجدتني أحضّر الديك الرومي كوليمة لهذا العيد، نظرت اليّ مستغربة: لقد أفرطت في غسله!!

ـ أنت على حقّ، ولكنني قرأت مقالا البارحة في جريدة لوس أنجلوس تايمز يحذّر الناس من جرثومة الإيشريشيا التي تسبب عادة أمراض قاتلة قبيل هذا العيد. هذه الجرثومة تنمو بسرعة على اللحوم المثلّجة أثناء تذويبها وعلينا أن نتخّذ اجراءات النظافة المطلوبة.

وتردّ أم عمر، وهي سيّدة حاملة ماجستير في التعليم من جامعة أمريكيّة: خففي من قلقك! هذه الإجراءات لهم وليست لنا، فهم شعب لايعرف الطهارة من النجاسة!

وأتساءل: عجبا! هل طردها المدير لأنّها فعلا فلسطينيّة، أم لأنها تقيّم شعبا بكامله من خلال منظار أضيق من فتحة أنفها؟!!!

الشعب الأمريكي المهووس بنظافته حتّى الجنون لايعرف الطهارة من النجاسة!! يعرفها المسلمون في أحياء غزّة وأزقة القاهرة ودهاليز بنغلاديش والباكستان وسراديب الصومال حيث لاتستطيع أن تتبين ملامح وجه طفل رضيع من كثرة الذباب الذي يغفّ عليه!

سيّدة حاملة ماجستير في التعليم لا تستطيع أن تميّز بين نظافة محلات رالفس وسميث وألبرتسون وبين الصينيّة التي يحملها بائع الحلوى أمام أيّة مدرسة في عالمنا العربي أو الإسلامي!!

سيّدة حاملة ماجستير في التعليم تدفعها اتوماتيكيّة سلوكها إلى تقييم الآخرين وفق مقياس متحجّر ورثته بالتواتر دون أدنى تفكير!

المسلمون وحدهم يعرفون الطهارة من النجاسة، حتّى ولو شمّر الواحد منهم دشداشته وشخّ في مياه النيل!

مسح الرقبة أثناء الوضوء باليدين المبللّتين بالماء يكفي لتطهيرها وقتل كلّ جراثيم الإشريشيا التي تعشعش عليها.

فما بالك بمسح الديك الرومي بتلك اليدين الطاهرتين؟!!

تقول الدراسات في علم السلوك بأنّ الإنسان لايستطيع أن يكون داخل حمّام بيته مختلفا كثيرا عنه عندما يكون على قمّة عمله في أرقى المستويات الوظيفيّة أو الإجتماعيّة!

فالإنسان أينما تواجد يكون عموما نفسه!

إذاً هل تستطيع السيّدة أم عمر أن تكبح جماح جهلها، وتسلك في مدرستها سلوكا مغايرا عن السلوك التي تسلكه داخل مطبخ صديقتها؟!!

هل تستطيع أن ترفع مستوى وعيها في عملها، لتتجنّب الآلية الأتوماتيكيّة التي تقيّم بها شعبا بكامله أمام صديقة ترتاح لها؟!!

لاأعتقد، فالإنسان نفسه مهما حاول أن يلّمع تلك النفس ويخفي حقيقة لونها!

قد يحاول ولكن لابدّ من زلة لسان تكشف يوما حقيقته!

إذاً يطرح السؤال نفسه: لماذا طرد مدير المدرسة السيّدة أم عمر؟! هل لأنه اكتشف أنّها فلسطينيّة، أم لأنها عبّرت بطريقة اتوماتيكيّة، متأصّلة في سلوكها، عن رأيها بقضيّة ما دون أن تعير المنطق والفكر أيّ انتباه؟!!

توارثنا طريقة تقييمنا للآخر كما ورثنا لون جلدنا وشكل عيوننا وطول قاماتنا. تبرمج عقل المسلم ونمط تفكيره بطريقة تناسب عقيدته، تلك العقيدة التي ترفض الآخر وتلغي وجوده وتكفّر من يتعامل معه!

يقفز المسلم، عندما يواجه الآخر، إلى الاستنتاج بأن هذا الآخر أدنى من مقياسه بكثير، وهو عندما يفعل ذلك يلغي كلّ فرصة قد تجبره للتعامل معه، ويحمي نفسه من أن يتهم بالخيانة أو الكفر!

عندما تدخل أمّ عمر قسم بيع اللحوم في أيّ محل تجاري هنا في أمريكا، يختلط عليها الأمر فتظنّ نفسها في محل لبيع الزهور، لكنّها تصر على أن تكذّب عينيها، فهم لايعرفون الطهارة من النجاسة!

وإذ كتبت لها الصدفة، أن تمرّ من جانب أيّ جامع في مدننا وقرانا الإسلاميّة ستقتلها رائحة مراحيضه، لكنّها ستصرّ على أن تكذّب انفها. فالمصلّون فيه، وحدهم، يعرفون الطهارة من النجاسة!

*************

لقد غيّرتني أمريكا، وأنا مدينة لها بهذا التغيير!

غيّرتني نحو الأفضل، رفعت ثقتي بنفسي عندما سلّحتني بالمهارات اللازمة لمواجهة أيّ تحد يفرضه التغيير.

لم أعد رهينة وضعٍ يفرض عليّ أن أفكر وأسلك واتكلّم بطريقة اتوماتيكيّة مبرمجة تفتقر إلى الوعي والتفكير.

حذفتُ من قاموسي طقوس الوضوء، لأنني اكتشفت أن جراثيم الإشريشيا لاتموت بالمسح، ونحتاج في مكافحتها لطرق التعقيم! واكتشفت أن ملايين الأطفال في بلادي تموت من الإصابة بالجراثيم رغم الإلتزام الاتوماتيكي بفريضة الوضوء!!

لقد تغيّرت، والسؤال: كيف استطيع أن أقنع صديقتي أمّ عمر بضرورة التغيير؟!

لقد تجاوزت ماض مقيت، ماض يضرّ الإلتزام به ولا ينفع. لقد تجاوزته إلى حاضر أفضل، أفضل لي ولعائلتي ولكلّ قرائي.

والسؤال: كيف أستطيع أن أقنع أمّ عمر على أن تتجاوز هي الأخرى السكون إلى هذا الماضي المقيت؟!

يتبع لاحقا!وفاء سلطان (مفكر حر)؟

Posted in دراسات علمية, فلسفية, تاريخية, ربيع سوريا, فكر حر | Leave a comment

لماذا يخشى المالكي من هزيمة المجرم بشار الاسد

حذر نوري المالكي, في حديث لوكالة اسوشييتيد برس, من أن انتصار معارضي الرئيس السوري بشار الأسد سيفجر حروبا طائفية في بلاده ولبنان ومن شأنه أن يخلق ملاذا جديدا لتنظيم القاعدة سيزعزع استقرار المنطقة،

Posted in ربيع سوريا, كاريكاتور | Leave a comment

3 أسباب وراء مقاومة أوباما لضغوط التدخل في سوريا

المصدر: البيان

•بقلم: إدوارد لوسي واشنطن- «إنفورميشن كليرنغ هاوس»

في الأسابيع المقبلة ستتكثف الضغوط على الرئيس الأميركي باراك أوباما للقيام بشيء ما تجاه سوريا. فالمحافظون الجدد المحسوبون على اليمين ومؤيدو التدخل من الليبراليين على اليسار يجادلون أن عدم تحرك أوباما يجعل أميركا تبدو عاجزة ومتحجرة القلب. ويقولون إن الرئيس الأميركي لا يحذو حذو الآخرين، ناهيك عن القيادة من الخلف، كما فعل في ليبيا. فهو لا يحرك ساكنا على نحو مثير للسخرية، فيما تتكاثر المذابح، بتكلفة 70 ألفاً من الأرواح البشرية ويزيد.

وهذا المسار سوف يتفاقم ليس إلا، فيما تزداد خطوط الصدع السورية لتتخذ طابعا طائفيا. لكن من غير المرجح أن يحث هذا الأمر على تغيير المسار، حيث إنه يخطئ في قراءة نوع الرئيس الذي اصبح عليه أوباما. ففي خطاب حالة الاتحاد، أخيرا، بالكاد كرس أوباما نصف جملة لسوريا، فيما عالج مطولا انسحاب أميركا من أفغانستان.

الفوارق الرئيسية

وهذا التباين كان حافلا بالدلائل. قد يكون أوباما خاض حملته كأخلاقي جريء، لكنه حكم كواقعي إلى حد بعيد. ويتمثل الفارق الرئيسي بين أوائل عام 2009 عندما أمر بأول زيادة في عدد القوات في أفغانستان، واليوم في أنه أصبح الآن أكثر خبرة.

وإذا كانت خطة زيادة القوات في أفغانستان أكبر قرار لأوباما بوصفه القائد العام للجيش الأميركي، إلا أنها كانت أيضا القرار الأكثر إثارة لخيبة الأمل. وهناك ثلاثة أسباب تدعو للاعتقاد انه سيتسمر في مقاومة الضغوط لدفعه في مسار التدخل في سوريا.

أولا، رسمت أفغانستان حدود ما بإمكان الجيش الأميركي القيام به. بعد مرور ما يقرب من 12 عاما على بدء الحرب الأطول بالنسبة لأميركا، فان القلق الرئيسي للبنتاغون يتمثل في محاولة التوصل إلى كيفية حماية الجنود الأميركيين المتراجعين والمعدات من حركة طالبان الناهضة مجددا. وعلى نقيض توقعات جنرالاته، فان خطة زيادة القوات لأوباما بمقدار 100 الف جندي لم تحقق إلا القليل. ومبلغ يزيد على تريليون دولار من الإنفاق العسكري والمدني الأميركي لم يغير دينامية الأوضاع في دولة تحوي 30 مليون نسمة.

وحتى في العراق حيث نظر إلى خطة زيادة عدد القوات التي اعتمدها الرئيس الأميركي السابق جورج بوش باعتبارها ناجحة، فإن الوضع ينجرف بشكل خطير إلى ما يقرب الحرب الأهلية، دافعها الانقسامات الطائفية التي تشبه تلك الموجودة في سوريا.

ومنتقدو أوباما يريدون منه تزويد الثوار السوريين بالأسلحة. والبعض الآخر يحضه على إقامة منطقة حظر طيران. ومنطقة حظر الطيران سوف تلزم أوباما بتصعيد عسكري مفتوح. لكن حتى إرسال الأسلحة إلى جيش من الثوار مشرذم سيطلق جرس الإنذار الأفغاني.

وحصة كبيرة من صواريخ “ستينغر” التي سربتها أميركا إلى الثوار المناوئين للسوفييت في ثمانينات القرن الماضي انتهت بين أيدي المجموعات المتشددة. ويصعب الاعتقاد أن أوباما سوف يخاطر بوضع الأسلحة الخطيرة في أيدي المجموعات التي يسيطر عليها تنظيم القاعدة في سوريا. ومثل هذه الخطوة أتت أيضا مع تحذير آخر من مالي. وكما لمح أوباما في مجلة “نيو ريبوبليك” أخيرا، فان المساعدات الإنسانية في سوريا ليست كافية بحد ذاتها لتستحق التورط العسكري الأميركي.

غياب الثقة

ثانيا، أصبح أوباما اكثر ثقة بكثير في منصبه الآن مما كان خلال معاناته مع خطة زيادة القوات في أفغانستان. ومزيج من الإجماع السياسي والعسكري أقنع رئيسا مترددا بتصعيد مكافحة التمرد في أفغانستان. وكما تبين لاحقا، فإن قدراً يسيراً من الشروط التي ساعدت في العراق كانت تنطبق على أفغانستان.

ولقد شعر الشاب جون كنيدي ملزما من قبل الجنرالات الأميركيين على الموافقة على التحرك الفاشل في خليج الخنازير بكوبا عام 1961. وبعد ذلك اصبح اكثر تشكيكا بشأن النصائح العسكرية.

ولقد اكتسب أوباما عدم ثقة مماثلة على نحو صحي. في أغسطس الماضي، تجاهل أوباما النصيحة المشتركة لمستشاريه الأربعة للأمن القومي لكل من ديفيد بترايوس الذي كان حينها مديرا لوكالة المخابرات المركزية الأميركية، ووزيرة الخارجية السابقة هيلاري كلينتون لتسليح السوريين. كما رفض نصيحة مماثلة من وزير الدفاع الأميركي ليون بانيتا ورئيس هيئة الأركان المشتركة مارتن ديمبسي.

وتطلب هذا الأمر رئيسا واثقا من نفسه بشكل متفوق لرفض التوصية المتفق عليها من قبل مستشاريه الأربعة للأمن القومي الأعلى مرتبة. ثالثا، يصعب تخيل النصيحة نفسها آتية من جون كيري الذي حل محل هيلاري كلينتون كوزير للخارجية، أو تشاك هاغل وزير الدفاع الأميركي المحتمل، اللذين لا يثقان بالحلول العسكرية.

مواقع الضعف

كانت السياسة الخارجية الأميركية متمركزة بشكل يفوق العادة في ولاية أوباما الأولى، والبعض قارنها حتى بالبيت الأبيض خلال ولاية نيكسون-كيسنجر. والمرجح أنها ستكون أكثر تمركزا في البيت الأبيض في ولايته الثانية. وأكثر من أي وقت مضى، سيكون أوباما هنري كيسنجر بنفسه.

وهنا يقع الضعف الفعلي لدى أوباما. رفضه اتخاذ خطوات تنطوي على مخاطر، مثل منطقة حظر طيران في سوريا غير مدعومة من قبل الأمم المتحدة، شيء، والفشل في التخطيط مسبقا شيء آخر. وهذه هي النقطة الأضعف فيه.

والواقعية لا يفترض بها أن تكون سلبية. إذا كانت هناك من أرضية وسط بين عدم القيام بشيء والمضي في تحرك عسكري، فإنها من خلال الدبلوماسية بأسلوب كيسنجر. وغياب الإبداع الدبلوماسي، وليس شعور الرئيس بالحذر، هو الذي يشكل كعب أخيل للرئيس. وربما هذه المنطقة الوحيدة التي يمكن أن يساعده فيها جون كيري.

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا | 1 Comment

المسيحية تتعبد بالعضو الذكري والمسيحيات يمارسن الجنس مع الكلاب والقطط

رجل الدين المصري أبو إسلام: المسيحية تمارس عبادة القضيب. والنساء المسيحيات تربي الكلاب لتحل محل الأزواج


Egyptian Cleric Abu Islam: Christianity Emerged from Penis Worship; Christian Women Raise Dogs to Replace Husbands

Posted in English, يوتيوب | Leave a comment

You will not believe your eyes !!!


 
Posted in English, يوتيوب | Leave a comment

نادين البدير: الحرام؟… يا حرام!

حتى المناسبات الدينية الجميلة يخاف منها. الفرح. الابتسامة. كلها مختزلة غائبة في بنية شخص غضبان من الحياة، ما استطاع أن يحقق انجازاً واحداً وما كسب أي قضية. لا يزال ساكناً بين الكثبان، لم تمحُ الأبراج خشيته من الحضارة، انتقل للمدينة رغما عنه بحكم التوطين. المدنية لم ترق له. كرهها. وعاش حتى 2013 حالفاً على البقاء بعيدا عنها. حجة خوفه ليست بهشة. تقف مستندة على ركيزة السيف.

هذا الشخص (ومثله كثيرون) راقب قبل أيام وحلل تآزرا علمانيا صوفيا. سخر من عبارات التهاني التي تبادلها العلمانيون مع الصوفيين بالمناسبات الدينية الجميلة.

قبل الحديث عن هذه المناسبات كان يسمع من يحكي عن المواطنة فيقول حرام. وعن القومية فيقول حرام. عن الهوية قال ضلال. والمسؤولون يتبعونه خشية غضبه.

وفجأة. توالت الأحداث السياسية.

بعد كامب ديفيد تغاضى عنه السياسي (بعض الشيء) وهو الذي بدأ عقده الأول بتحالف بين القبيلة والدين لا العروبة، تغاضى عنه إذ لا بد من بديل عن مصر في ذلك الوقت لتسلم الدور الإقليمي الأكبر في المنطقة، وصار واجباً الحديث عن الانتماء للعروبة (ولو بعض الشيء). بعد 11 سبتمبر تمادى السياسي في تغاضيه وتحول الحديث عن الهوية والمواطنة والوطنية من كفر إلى حاجة ماسة للأمن القومي بعد فشل الرهان على عمود التشدد الديني كرابط يضمن التفاف الأفراد حول الدولة مخلصين لها. بدلا عنها التف كثيرون حول التطرف وفكر بن لادن وفكرة الأممية. ثم ولد الإرهاب.

لا تتحرك الجهات المسؤولة أمام المشاريع الفكرية المتخلفة إلا حين تتعارض تلك المشاريع مع وجودها… مثل الاهتمام المتأخر بالانتماء الوطني، والبدء متأخرين جداً برفع الحظر عن الاحتفال بالاعياد الوطنية.

يسخر هذا الشخص من الاحتفال بالمناسبات الدينية الجميلة وما يحدث بها من ممارسات، قائلاً انها مثال صريح على الشرك. يقاومها، يحارب وجودها. كل وجود لمختلف تهديد لوجوده.

هو حائر ويجهل المصير. إن كان سيعود يوماً للتنقل بين الصحارى. أم سيبقى عالقاً ببيئته العالمية الجديدة بين أفراد يرونه ذلك الهمجي الذي استوطن بجسده المنزل والشارع وفنادق الخمس نجوم دون أن يعي بأن هكذا حياة تتطلب منه أن يحسب حساب (الآخرين).

كل عام وأنتم بخير.

كاتبة وإعلامية سعودية نادين البدير – مفكر حر؟‎

nadinealbdear@gmail.com

Posted in دراسات علمية, فلسفية, تاريخية, ربيع سوريا | Leave a comment

المسافر

بلا أمل ..

وبقلبي الذي يخفقُ كوردةٍ حمراءَ صغيره

سأودِّع أشيائي الحزينةَ في ليلةٍ ما .. 

بقع الحبر 

وآثار الخمرة الباردة على المشمّع اللزج 

وصمت الشهور الطويله 

والناموس الذي يمصُّ دمي 

هي أشيائي الحزينه 

سأرحلُ عنها بعيداً .. بعيداً 

وراء المدينة الغارقةِ في مجاري السلّ والدخان 

بعيداً عن المرأة العاهره 

التي تغسل ثيابي بماء النهر 

وآلاف العيون في الظلمه

تحدق في ساقيها الهزيلين ، 

وسعالها البارد ، يأتي ذليلاً يائساً 

عبر النافذةِ المحطَّمه 

والزقاقُ المتلوي كحبلٍ من جثث العبيد 

سأرحلُ عنهم جميعاً بلا رأفه 

وفي أعماقي أحمل لك ثورةً طاغيةً يا أبي 

فيها شعبٌ يناضل بالتراب ، والحجارة والظمأ 

وعدة مرايا كئيبه 

تعكس ليلاً طويلاً ، وشفاهاً قارسةً عمياء 

تأكل الحصى والتبن والموت 

منذ مدة طويلة لم أرَ نجمةً تضيء 

ولا يمامةً تصدحُ شقراء في الوادي 

لم أعدْ أشربُ الشاي قرب المعصره

وعصافيرُ الجبال العذراء ، 

ترنو إلى حبيبتي ليلى 

وتشتهي ثغرها العميقَ كالبحر 

لم أعد أجلس القرفصاء في الأزقه 

حيث التسكع

والغرامُ اليائس أمام العتبات . 

فأرسل لي قرميدةً حمراء من سطوحنا 

وخصلةَ شعرٍ من أمي 

التي تطبخ لك الحساء في ضوء القمر 

حيث الصهيلُ الحزين 

وأعراسُ الفجر في ليالي الحصاد 

بعْ أقراط أختي الصغيره 

وأرسل لي نقوداً يا أبي 

لأشتري محبره 

وفتاه ألهث في حضنها كالطفل 

لأحدثك عن الهجير والتثاؤب وأفخاذ النساء 

عن المياهِ الراكدةِ كالبول وراء الجدران 

والنهود التي يؤكل شهدُها في الظلام 

فأنا أسهرُ كثيراً يا أبي

أنا لا أنام ..

حياتي ، سوادٌ وعبوديةٌ وانتظار .

فأعطني طفولتي .. 

وضحكاتي القديمة على شجرةِ الكرز

وصندلي المعلَّقَ في عريشة العنب ، 

لأعطيك دموعي وحبيبتي وأشعاري

لأسافرَ يا أبي .

‎محمد الماغوط (مفكر حر )؟

Posted in الأدب والفن | Leave a comment

حكايات اسدية

ميشيل كيلو : الشرق الاوسط

بشار يرى كوابيس القذافي في مناماته

جلس الرجل الطاعن في السن إلى الأسد الأب في قصره الرئاسي، بعد أن كان قد غاب عن دمشق طيلة قرابة عقدين. كان صلاح الدين البيطار واحدا من رجلين أسسا حزب البعث عام 1947، وكان الذي يجلس قبالته رئيس دولة تحكم باسم البعث، فتصور المؤسس أنه يستطيع الحديث بأريحية حول ما كان يجري في وضع سوريا عام 1980 من قتال بين السلطة وإسلاميين تابعين لتنظيم صغير يضم ثلاثمائة شخص ونيفا اسمه «الطليعة المقاتلة»، أسسه حموي درس، في مصر اسمه «مروان حديد»، مات في السجن، فرد أنصاره على مقتله بثورة مسلحة تركزت أساسا في مدينة «حماه»، أثارت عاصفة سياسية داخل سوريا وحتى في حزب البعث، قبل أن تتحول من حراك متفرق مطالب بالحرية إلى اقتتال طائفي الهوية والنزعة، بث قدرا متزايدا من الخوف في نفوس المواطنين، الذين اكتشفوا ما ينطوي عليه الوضع السوري من مشكلات وأمراض مرعبة، لطالما أخفتها السلطة بالقمع والكذب أو أنكرت وجودها، فكان لانفجارها وللسرعة التي طفت فيها على سطح الأحداث، ولردود السلطة الأمنية العنيفة جدا عليها، أثر أرهب الناس موالين ومعارضين.

قال الشيخ لتلميذه البعثي: إن سوريا مريضة. فرد التلميذ منكرا أن يكون هناك أي شيء فيها غير مؤامرة إمبريالية – صهيونية يلزمه واجبه الوطني بقمعها بالشدة المطلوبة. لاحظ الشيخ أن هناك مظاهر مسلحة منتشرة في كل ركن من دمشق، فرد التلميذ منكرا ذلك. حين ألح الشيخ، لفت الأسد نظره إلى أن هؤلاء رجال شرطة، وعندما تساءل الشيخ عن هوية هذه الشرطة التي ترتدي ثيابا مدنية وتقف في محارس أمام مبان بعينها، وتنشر في الشوارع أو تركب سيارات بلا أرقام وسلاحها موجه إلى المارة، أجابه بلغة جازمة: ما رأيته لا وجود له. أنت تتوهم. شك الشيخ في سلامة الوضع، فطمأنه الحاكم باسم حزبه إلى أن كل شيء على ما يرام وتحت السيطرة، وأن الشعب يرفل في النعيم، وأن في سوريا فائض حريات لا يتوفر لأي دولة أخرى بما في ذلك فرنسا، وأن المواطنين لا يهمهم شيء غير شراء البيوت والسيارات، والسياحة في العالم، والانتشار كل مساء في المطاعم والملاهي لإنفاق فوائض دخولهم، وختم: النظام بخير لأن شعبه بخير.

غادر الشيخ دمشق إلى باريس، حيث يعيش مهاجرا، من دون أن يصل إلى نتيجة مع رفيق حاكم كان يظن أن له «مونة» عليه. ما إن كتب المؤسس مقالتين حول معايشاته في سوريا، وروى جزءا مما وقع له مع الأسد، حتى اغتالته يد مجهولة وهو يهم بدخول مكتب الجريدة التي كان قد شرع يصدرها قبل فترة. لقد كانت حياته الثمن الذي دفعه مؤسس الحزب لرجل سري وغامض ما من رجال تلميذه ورفيقه، الذي أصدر نظامه حكما بإعدام المؤسس الآخر، ميشيل عفلق، بعد أن نجا بجلده وهرب إلى بغداد.

على ذمة الراوي: جلس الأخضر الإبراهيمي إلى الأسد الابن في القصر الجمهوري، ليستطلع رأيه في الأزمة السورية وسبل حلها. قال الأسد لضيفه: إن الوضع تحت السيطرة عسكريا وجيد وطبيعي سياسيا. وأبدى تصميمه على تقديم حل للأزمة يغنيه عما يقترحه ضيفه بتكليف من مجلس الأمن. بينما كان الأسد يتحدث، بدأ إطلاق نار قريب وكثيف، بدت علامات الدهشة على وجه الإبراهيمي، فأخبره الأسد بكل هدوء: هؤلاء حراس القصر وهم يتدربون على إطلاق النار. لم يطرح الضيف أسئلة كي لا يقال له: «ما تسمعه لا وجود له، أنت تتوهم». لم يتحدث الأسد عن المطاعم المليئة بالمواطنين وفائض الدخول الذي لا يعلم هؤلاء أين ينفقونه، مثلما فعل الأب، لكنه تحدث بثقة عن أن كل شيء على ما يرام، وأن سوريا لا تواجه مشكلة أو أزمة، وأكد أنها تقاوم بنجاح المؤامرة الخارجية. كان الإبراهيمي يعرف تماما ما تعيشه سوريا، فقد وصل دمشق بالسيارة قادما من بيروت، ليس لأن مطارها الدولي مغلق بسبب أعمال الصيانة، كما قال النظام، بل لأنه تعرض لتدمير أصابه خلال هجمات تستمر منذ قرابة شهرين، أنكر النظام وقوعها.

رأى البيطار الشرطة بأم عينيه، فكذبه الأسد الأب. وسمع الإبراهيمي إطلاق النار بأذنيه، فأخبره الأسد الابن أنه لا يسمع شيئا، لأن هذا مجرد تدريب رسمي على إطلاق النار. بما أن الضيف مهذب ويعرف ما كان يجري، فقد أحجم عن طرح سؤال على مضيفه تقول كلماته: منذ متى يتدرب الجند على إطلاق النار في القصور الرئاسية؟ ولماذا يتدربون في القصر ما داموا يطلقون النار ليلا ونهارا على المواطنين والمقاومين، ويخوضون في كل مكان من العاصمة معارك ضارية لا تكاد تتوقف، بشهادة إعلام السلطة ورجالها؟

انتهت مأساة «حماه» عام 1982 بمجزرة مروعة طالت ما بين 25 و46 ألفا من سكانها، وأدت إلى تدمير معظم أحيائها، وخاصة الشعبية والتاريخية منها. بعد «الضربة» التي كان هدفها القضاء على المعارضة لمائتي عام، كما قال الأسد الأب في القيادة القُطرية، نقل التلفاز الرسمي مشاهد عن مظاهرات ضخمة تجوب شوارع المدينة قال إن شعبها قام بها ليشكر «السيد الرئيس» على إعادة الأمن والهدوء إليها. من الذي تظاهر إذا كانت ضربة «السيد الرئيس» لم تبق في المدينة من يمكنه تعكير صفوها، بعد أن قتل خمس سكانها، وأرغم شيبها وشبانها على الفرار منها، لا هدف لهم غير إعادة لملمة أسرهم الممزقة، التي صارت تنكر انتماءها إلى المدينة الشهيدة، لأن الانتماء إليها كان كافيا بحد ذاته لإطلاق النار عليهم؟

هذه عينة من مواقف الأب وابنه برسم وزير خارجية روسيا، الذي يشاركهما على ما يبدو أسلوبهما في معالجة المشكلات، الذي يركز على قتل المطالبين بالإصلاح بدل إنجازه والتصدي للأزمات، ولم يفهم بعد أن الأسد الابن هو أزمة سوريا التي لن تحل من دون تنحيه، وأن المستحيل هو بقاؤه في السلطة وليس خروجه منها!

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا | 1 Comment

يا قضاة السعودية.. بأي شرع تحكمون؟

جاءتنا الأخبار بنبأ قضيتين نظرتهما المحاكم السعودية وأصدرت حكمها فيهما. موضوع القضيتين: المرأة.. والمرأة هي من اللامساس في السعودية وثمة عقدة تتحكم في المسئولين السعوديين تجعلهم يصدرون الأحكام التي تثير الدهشة مثل تحريم قيادة المرأة لسيارتها وإجبارها علي أن يكون السائق رجلاً، وهو في معظم الحالات غريب عنها، وموظف عندها. فهل الأفضل عقلاً وشرعًا أن يقود رجل غريب السيارة للمرأة؟ أو أن تتولّى هي نفسها المسئولية؟

علي أن قضيتي اليوم تثيران تساؤلا أكثر؟؟!!

فالحالة الأولي: حالة اغتصاب.

والتفاصيل تقول بأن الفتاة خرجت مع الشاب وهو خطيبها بقصد سيء، ولكن مع عدم وجود أي إثبات علي ارتكاب الفاحشة المبينة، وبالتالي فإن الحكم بحقهما اقتصر علي قضية الخلوة غير الشرعية. وأضاف أن اثنين من المتهمين لاحظا الفتاة برفقة الشاب وتابعاهما ثم أخذوهما في السيارة نفسها إلي مزرعة، ومن ثم ارتكبا ما نسب إليهما واستدعيا غيرهما للمشاركة فيها. وخلص تداول القضية إلي الحكم بسجن الأربعة وجلدهم علي التوالي: 5سنوات و1000 جلدة، 4 سنوات و800 جلدة، 4 سنوات و350 جلدة، سنة و80 جلدة، كما خلص إلي الحكم بجلد الفتاة وشاب آخر كانت برفقته قبيل الاختطاف بـ 90 جلدة لكلّ منهما. وأفاد مصدر أمني في المنطقة الشرقية أن الحكم صدر علي الجميع كل حسب علاقته بالجريمة، في حين قال مصدر قضائي في المحكمة لـ”الوطن” إن الحكم بحدّ الحرابة الذي طالب به المدعي العام استُبعد لعدم اجتماع شروط إقامة الحدّ، مشيراً إلي أن التُهم التي تدارسها القضاة الثلاثة برئاسة الشيخ سعد المهنا بموجب اعترافات جميع الأطراف توصلت إلي فعل بعض المتهمين الفاحشة في الفتاة وفعل بعضهم الفاحشة في الشاب الذي كان برفقتها. وفيما يخصّ الحكم علي الفتاة والشاب بالجلد بـ 90 جلدة لكل منهما أوضح المصدر القضائي ذاته أنهما مُدانان بالخلوة غير الشرعية قُبيل أخذهما من قبل بعض المتهمين.

حاجة تجنن. .!!

فإذا كان قد ثبت أن الأربعة المتهمين قد ارتكبوا الفاحشة مع الفتاة باعترافهم، فضلاً عن ارتكاب الفاحشة مع الشاب الذي كان مع الفتاة، فإن تشريعات العالم بما في ذلك تشريعات أوروبا وأمريكا تعاقب على الاغتصاب بالقتل، وهذا هو ما يحكم به الإسلام فيما نرى. ولا ندري من أين جاء القانون السعودي بهذه الأحكام، والمفروض أنها تحكم بالشريعة، وأقصي حد جاءت به الشريعة هو 80 جلدة. ففي أي مذهب إسلامي يجوز الجلد بـ 1000 جلدة و800 جلدة و350 جلدة، وعلي أي أساس يعاقب الشاب علي الخلوة الشرعية ب، 90 جلدة، وتعاقب المرأة الضحية لهذا الجرم الفظيع، بأن تجلد 90 جلدة للخلوة الشرعية. وقد وقعت الحادثة في القطيف، وجعل أحد مواقع النت عنوانها: في السعودية خطفوه مع واحدة واغتصبوها واغتصبوه هو كمان، وصوروا الجريمة بالمحمول والحكومة السعودية جلدت الجميع!! 3420 جلدة و14 سنة سجنًا.

والحالة الثانية، كما رواها موقع العربية نت علي لسان الأستاذ فراج إسماعيل: تنفرد العربية نت بأول حوار مع الزوج الذي قررت محكمة سعودية تفريقه عن زوجته وأم طفليه لعدم كفاءة النسب، وتم توقيفهما حبسهما بعد صدور الحكم بتهمة الخلوة غير الشرعية، ولا زالت الزوجة محبوسة في سجن الدمام مع طفليها منذ أكثر من ثلاثة شهور. وينتظر هذا الزوج السعودي ومحاميه قرار محكمة التمييز في الرياض بنقض حكم التفريق بينه وبين زوجته التي تزوجها قبل ثلاث سنوات بعد أن تقدم بلائحة اعتراضية علي الحكم الذي استند علي عدم كفاءة النسب. وقد تمسكت الزوجة بالبقاء في السجن إذا لم تعد لزوجها، ورفضت الذهاب مع اخوتها لبيت أهلها، وكانوا قد كسبوا دعوي قضائية ضد زوجها منصور التيماني رفعوها بعد سبعة شهور فقط من الزواج، يطلبون تفريق أختهم التي تنتسب إلي قبيلة، من زوجها لعدم كفاءة النسب لأنه ليس قبيليا مثلها. واتهموه بالتغرير بأبيها والكذب عليه عندما تقدم للزواج منها بأنه من قبيلة شمر.

وترفض بعض القبائل في السعودية تزويج بناتها من غير القبيليين ويطلق عليهم مسمي الخضيريين ، لكن الزوج منصور التيماني قال إن والدها لم يطلب منه اثبات نسب، وكل ما طلبه شهادة من إمام المسجد أو العمدة بأنه متدين ومواظب علي الصلاة ويتمتع بأخلاق عالية، مشيرا إلي أنه قدم إثباتًا موثقًا للمحكمة بأنه من أبناء قبيلة شمر. وكانت الزوجة أم سليمان قد فرت مع زوجها من بيتهما في مدينة الجوف إلي مدينة جدة بعد صدور الحكم المشمول بالنفاذ المعجل، خشية أن يأخذها اخوتها بالقوة. وقال زوجها منصور التيماني لـ”العربية نت” إنهم كانوا ينوون تزويجها بآخر بعد انقضاء العدة. وقد ألقت شرطة جدة القبض عليهما ومعهما طفلاهما في مدينة جدة واتهما بالخلوة غير الشرعية، بعد تعميم من اخوتها بأنها لم تعد زوجته وأصبحت حسب اللفظ الشرعي المتداول أجنبية عنه بعد صدور حكم التفريق، وتم ترحيلهما إلي مدينة الخبر، وخرج الزوج بكفالة بعد أسبوع، بينما رفضت هي الخروج مع اخوتها وتمسكت بالبقاء في السجن أو الذهاب مع زوجها. تقول المحكمة التي أصدرت ملابسات حكم التفريق إن اخوة الزوجة غير الأشقاء رفعوا دعوي أمام القضاء تطالب بفسخ عقد زواج أختهم من زوجها منصور لعدم كفاءة النسب، وأنه لا ينتمي إلي قبيلة. وبعد مداولات في المحكمة أصدر القاضي الحكم بفسخ العقد علي اعتبار أن الكفاءة النسبية شرط معتبر، وأن هناك عرفا قائما في البلد بأن غير القبيليين لا يتزوجون من القبيليات. وأورد الحكم مجموعة من المقولات لفقهاء الحنابلة (أتباع المذهب الحنبلي) حسب المحامي عبد الرحمن اللاحم. 

نقول للمسئولين: ألم تعلموا أن الإسلام قد نهي عن العصبية، وقال الرسول دعوها فإنها مُنتنة؟ فما معني أن يفرق بين زوجة وزوجها، لأن زوجها من غير قبيلة الزوج؟ وكيف يستجاب لدعوة اخوة لها غير أشقاء، ويسلمون له الزوجة ليتحكم فيها من يشاء، ويزوجوها من يرون؟ ألم تقرأوا في القرآن إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ. ألم تعلموا حديث الرسول: إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فأنكحوه، إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد كبير، قالوا يا رسول الله وإن كان فيه، قال إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فأنكحوه ثلاث مرات. ألم تعلموا أن الرسول قد زوج زينب بنت جحش وهي قمة الأرستقراطية القرشية من مولاه زيد بن حارثة، وقد كان مولاه ومن قبيلة مغمورة، وزوج المقداد ضباعة بنت الزبير بن عبد المطلب، وزوج سالم مولي أبي حذيفة من هند بنت الوليد بن عتبة بن ربيعة، وتزوج بلال وهو حبشي بأخت عبد الرحمن بن عوف؟ ماذا تفعلون بآيات الله، وحديث رسوله، وأفعاله عندما زوج بنات أكبر القبائل من رجال مغمورين لا فضل لهم إلا التقوي وسابقه الإسلام؟

أليس هؤلاء سادتكم جميعًا؟

أليس الشرع شرع الله وحديث رسوله؟

فما لكم تحيدون عنه إلي أعراف الجاهلية دعوي القبلية؟

أتشترون الذي هو أدني بالذي هو خير؟

وتدعون أنكم تطبقون الشريعة ؟

قولوا أنكم إنما تطبقون شريعة أبو لهب و أبو جهل.

(الراية القطرية)جمال البنا – مفكر حر

Posted in دراسات علمية, فلسفية, تاريخية, ربيع سوريا | Leave a comment