نحن ما زلنا بخير مادام لدينا امثال هؤلاء


Egyptian Playwright Ali Salem Defends Peace Treaty: “Egypt Does Not Face Any Danger from Israel”

Posted in English, يوتيوب | Leave a comment

من زياد الصوفي: ما الذي تغير في اللاذقية؟

اورينت نت

لم يكن صوت بكاء أو صراخ رجل… كان ببساطة نداء استغاثة.. عرفت يومها وللمرة الأولى في حياتي انه بمقدور الحرية ان تبكي رغم كل صيت الكبرياء الذي يلفها… نحيبها كان يحفر حنجرة صاحبها بقدر ما يحفر أذان من يسمعه.. كنت متعلقاً بيد والدي حين وصلتنا استغاثة ذلك الرجل. استغربت من حدة الصوت… واستغربت أكثر من غرابة المشهد…. واستغربت أكثر وأكثر من الصمت الذي كان يختصر ردود فعل الناس العابرين العاجزين عن الاقتراب من ذلك الرجل الخمسيني … كان يتأرجح من يد إلى يد على مرأى الأحرار “المؤقيتن” ممن افلتتهم أيادي الصدفة “النحس” التي قادته او قادت “مرافقة” أحد أبناء عمومة الأسد إليه!

ما زلت أتذكر كيف نظرت إلى أبي وأنا أسأله “لماذا لا تسحبه من أيديهم”.. ما زلت أتذكر رجفة صوته ؤهو يعلق ممسكاً بقية قميصي “ولا كلمة. هل تريد ان ترى والدك مكانه؟” لم أعلق بكلمة.. خجلت يومها وانا في العاشرة من عمري أن أسأله “هل تخاف منهم” ؟! ما زلت أشعر بالخجل نفسه اليوم وأنا على أبواب الأربعين من الجواب الذي لم أسمعه رغم علم اليقين. كانت المقاهي المحيطة بتلك الزاوية تعج بالمطنشين؛ الكل كان معه حججاً مسبقة الصنع… منهم من شتم دخان نرجيلته لأنه منعه من رؤية “الرجل الخمسيني” الذي يُضرب.. وإلا لكان هب لمساعدته.. ورواد مقهى السبع البحرات احتجوا بأن قضية انفصال اليمن شغلتهم عن قضية “شبيحة الدكتور” وواحد من عشاق شارع بغداد يقسم لحبيبته وهو يعدو بها إلى الرصيف المقابل بأنه لولا وجودها معه لكان قد لقن هؤلاء الاوباش درسا بالشجاعة، ورابع لعن اللحظة التي أمسك بها بمجلة “نادين” في مكتبة جوجو مفسراً “الله يلعن هالمايوهات اللي طيرتلي عقلي”، الكل يومها أصيب بذبحة أخلاقية أو جلطة تقاعسية؛ فتناوبوا بين ربط الحذاء والاستيعاذ من الشيطان؛ مع الاحتفاظ بابتسامة باردة خوفاً من زيئر أحد أشبال الأسد وبطشهم في حال اكتشفوا والعياذ بالله أن هناك من يشفق على المواطن!

حدث هذا المشهد في اللاذقية في الثمانينات…

ومرت ثلاثون عاماً على المدينة… توفي أبي وتوفيت معه كل محاولاتي للحصول منه على إجابة تبرئة من ترك الرجل مرمياً بين السيارات…. يومها وللمرة الأولى جربت ان أكون حراً… مزقت أوراق الكتب وقررت أن أمارس المفهوم كشيء قابل للتطبيق لا للتصفيق… وماذا حدث… خرجت في مظاهرة… أجل مظاهرة…. م ظ ا ه ر ة…. قصدت باب البيت بقدمي… فتحت الباب بيدي… نزلت سلالم الدرج بجناحي… وركضت إلى “الصليبة” بحواس ستة لا عشرة…. كنت اركض وصوت حرية “الرجل الخمسيني” تعص على حبالي الصوتية.

تنفست بعمق….. نظرت يميني ويساري.. نظرت إلى أبي وهو يسألني”اتريد ان ترى أباك مكانه” وقلتها… والله قلتها… حرية…. أجل حرية… ح ر ي ة ….. بالصوت العالي.. بالصوت الخجول… بالصوت الحزين.. بالصوت المشاكس… قلتها بكل حبال الصوت التي لم نستعملها منذ ان كنا صغاراً… يالله كم كات لفظها سهلاً… والشعور بها يشق الطريق الواصل بين شارع بغداد والصليبة. كان شعوراً غريباً وجميلاً…. كنت أتمعن في الوجوه… انظر في العيون..في داخل العيون… أجل أنا معكم…. في الشارع… لست خائفاً… لن أكون بعد اليوم خائفاً…. ورأيت…. يالله من الذي رأيت….. صاحب النرجيلة في مقهى”السبع بحرات” كان يهتف على الاكتاف “حرية” ومن كان هارباً مع حبيبته؛ كان يحمل ابنه على كتفه ويقولان معا”حرية”‘ …. الكل أفاق من جلطته إلاخلاقية يومها وراح يهتف.. يردد.. يصرخ… ينادي بلهحة. اعادت إلى عروق لهجة أهل الصليبة دمها:

“واح واح واح، الشعب السوري واح”

يومها شعرت بيد أبي وهي تفلت ياقة قميصي…. أبي الذي عاش في زمن الأب صامتاً ومات في زمن الابن صامتاً أفلت قميصي يومها من دون تردد… من دون خوف… أفلتها بكل السعادة التي كنت سأشعر بها لو اقترب منذ ثلاثين عاماً من ذلك الرجل وانقذه… ولكنه يومها تركني أشعر بجناحي يخرجان من جلد سُجنّا داخله نحن جيل السبعينات من دون ذنب ارتكبناه لا بحق العصا ولا بحق الجزرة. لم أتمالك نفسي وأنا أردد “حرية” من النظر في عينيه… في داخل عينيه ليشهد على مخاض الحرية من رحم الخوف وبصحبتي كل أهل اللاذقية… كلها…. كلها….. للمرة الأولى في تاريخ الولادات يملك الجنين القدرة على النظر في عيني والده بشكل مباشر… النظرات كانت ثابتة.. تعرف مقصدها وتعرف مرماها….فماذا تغير؟!

ان كان الماء الملوث للنهر الكبير الشمالي ذاته، والسماء المكسوة بدخان معامل حديد جابر وحميشو نفسها، و الخضار والفاكهة المغسولة بمياه الصرف الصحي لم تتغير، و التعوذ من فساد بلدية ومحافظة المدينة لم يتغير، والخوف من إهانة شبيحة النظام وأعوانه لم تزدد جرعتها، و تسلط ابناء عموم الاسد بقي كما هو، والتشحيط والتفحيط والتنطيط فوق الاساطيح بقي على حاله، ومدرجات جامعة المدينة بقيت كما هي حبلى بالوافدين إليها، ومصايف البلد مازالت حكرا على عدد بسيط من العائلات، وشواطئ المدينة لا يرتادها الا فئة لا تتجاوز الخمسة بالمائة، و الاسواق التجارية خالية الا من أصحاب متاجرها، ومقاهي الشدة والاركيلة مازالت هي نفسها تعج بالهاربين من المدارس والجامعات, حتى مقبرة القلعة ترى الاموات تتكدس فوق بعضها ولا ميت يحتج.. فما الذي حدث؟

منهم من قال عدوى تونسية.

و اخرون قالو موضة عامة اجتاحت عالمنا.

وثالت قال انها من قلة الموت.

ما الذي حدث؟

هل حقيقةً هم اطفال درعا؟ هل حقيقةً هو اعتقال كم صبية في ساحة الحريقة بدمشق؟

المشكلة انني لا استطيع الجزم بحقيقة ما جرى، فكل سوري له سبب لثورته. فهل معقول ان يكون هناك ثلاث و عشرون مليون سبب للثورة في سوريا.زياد الصوفي – مفكر حر؟

Posted in الأدب والفن, ربيع سوريا | Leave a comment

ماذا يفعل رجال الدين في بيوت الدعارة؟

مهدي مجيد عبدالله: ايلاف

بين الحين و الاخر يظهر علينا شيوخ محسوبين على الاسلام بمقاطع فيديو دعوية ينشرونها في وسائل الاعلام و مواقع التواصل الاجتماعي، احد هذه المقاطع المنشورة مؤخرا على موقع يوتيوب يعرض غزو و اقتحام احد هؤلاء الشيوخ لإماكن تعتبر اوكارا للبغي و للفسق و الفجور، فيبدأ جهارا نهارا بالنصح و القاء المواعظ و التذكير بالله و عذاب القبر و عذاب النار، ناهيك عن انه في الايام الغابرة ايضا عرضت لشيوخ اخرين مقاطع اخرى مماثلة لهذا المقطع.

طبعا هؤلاء الشيوخ نياتهم سليمة مئة في المئة و لا يريدون من (فيديوهاتهم)هذه سوى وجه الله، و يسطرون عشرات الادلة و البراهين من القران و الاحاديث النبوية الشريفة على صحة فعلهم (الفيديو يَوي) و اخلاصهم فيه، لكن عندما يقوم مواطن متمرد بالنصح و الاعتراض (بمقطع فيديو )على ولاة الأمر و الرؤساء الحرامية، يقولون له (اذا نصحت شخصا في السر فانت تنقعه، و اذا نصحته في العلن فأنت تفضحه ). و يذكرونه ( ان الذي يقوم بعمل خير يجب ان لا تعرف شماله ماذا عملت يمينه) علاوة على هذا يسطرون له ايضا عشرات الادلة و البراهين من القران و الاحاديث على سوء فعله (الفيديو يَوي) و دناءة اخلاصه فيه.

يا ترى لماذا نصح الروؤساء و الامراء يجب ان يكون في الخفاء و السر، و نصح العاهرات و الزانيات يجب ان يكون في العلانية؟

***

يعتقد هؤلاء الشيوخ ان نصائحهم و كلامهم كفيل بحل كل المشاكل و الخلافات و الويلات و المصائب التي ابتلي بها البشر، لذلك نراهم دائما يصرخون و يزعقون في الفضائيات و خطب الجمعة و حلقات الدروس الدينية، و يثقلون مسامع الناس بعشرات الحكم و المواعظ، و ما على الناس سوى ان يطبقوا كلامهم بحذافيره كي تنزل عليهم البركات و الخيرات و ياتيهم الفرج من حيث لا يحتسبون.

لوطأة الواقع دور كبير في تغيير تفكير الانسان، احسن الناس و اتقاهم اذا غيرنا بيئته و واقعه الذي يعيش فيه يتحول الى اسوأ انسان و العكس صحيح ايضا،، صديقي القارئ طالع سيرة الانبياء ( يونس، سليمان، موسى ) كي تعرف كيف تؤثر البيئة و مضاغيطها على الانسان.

الطامة الكبرى ان هؤلاء الدعاة المتقين لا يفقهون ذلك و يتغابون الظن بان الفتيات و النساء اللاتي يمارسن الدعارة و يبعن اجسادهن و يرتمين في احضان عشرات الرجال يفعلن ذلك بدافع التلذذ و الاستمتاع، و ان الاموال اللاتي يتقاضونها مقابل بيعهن اجسادهن يصرفونها في تكبير اثداهن و اردافهن كما يفعلن الشريفات النقيات، ياليت هؤلاء الشيوخ قبل ظنونهم الخبيثة يزورون بيوت و مساكن هؤلاء العاهرات و يشاهدون ما فعلته مخالب الفقر و الجوع و العوز بهن و باطفالهن و عوائلهن، تركت فيهم اثار و آلام و جروح مليئة بملح قهر الحياة و غدر الزمان و الانسان.

***

اذا اراد هؤلاء الشيوخ ان يساعدو النساء العاهرات الفاجرات الزانيات و يخرجوهم من اقباع الرذيلة و المهالك، فالمسألة سهلة جدا و الحلول فورية ايضا، و الذي نحتاجه عزم و جزم و ارادة صادقة من هؤلاء الشيوخ :

1 – تكلفة انشاء قناة فضائية اسلامية تبلغ في حدها الادنى ما يقارب 5 مليون دولار، طبعا هذا المبلغ يشمل كل ما يتعلق بالقناة من اصغر شيء الى اكبر شيء، و ما شاء الله لدينا العشرات من هذه القنوات و هناك المزيد منها في الطريق، اظن ان تكلفة قناة واحدة لا بل حتى ربع التكلفة يحل مشاكل كثيرة و ينتشل مئات العاهرات و الزانيات من براثن الرذيلة. و طبعا صرف هكذا مبلغ في هكذا مجال يدخل في مضمار الدعوة الاسلامية المباركة. و لن يؤثر في نقص منابر الصراخ و البكاء و العويل.

2 – ان يتجه هؤلاء الشيوخ الى الامراء و الرؤساء و رجال اعمال المسلمين و يبكو امام ايديهم و يذكروهم بالله و عذاب النار و عذاب القبر،لا ان يتجهوا صارخين زاعقين الى نسوة و بنات مساكين بطش بهم القدر و ارداهم الى ارذال الحياة. و امنيتي ان ارى مقاطع فيديو لهؤلاء الشيوخ و هم يغزون قصور الامراء و الرؤساء مطالبينهم ببعض الاموال لمساعدة العاهرات الزانيات.

3 – ان يوفر هؤلاء الشيوخ لمدة شهر المبالغ التي يصرفونها في الولائم و العزومات التي يضيفون فيها بعضهم البعض، و ماشاء الله لدينا شيوخ و دعاة بالالاف في ربوع الاقطار الاسلامية، و هذا في صالحهم ايضا اذ انهم سوف يبتعدون عن تناول الاكلات الدسمة من امثال (الكبسة) الملعونة و تنزل كروشهم و بطونهم، و تطهر اجسادهم من الكوليسترول و الدهون الخبيثة المضرة، اعاذنا الله منها.

4 – ان يبيع كل شيخ من هؤلاء الشيوخ سيارة من سياراته، او جزء صغير من عقاراته، او شيء يسير من مجوهرات احدى زوجاته الاربع، زاد الله و بارك هؤلاء الشيوخ معظمهم متزوج من اربعة، و من المؤكد انهم سوف يجمعون مبلغ كبير لانتشال البغايا من عواقر البغي.

ما ذكرته بضعة حلول بسيطة و سهلة جدا لا تحتاج الى مجهودات و اوقات كبيرة لتطبيقها و تنفيذها، و من المؤكد ان لدى كل قارئ اغر حلول تعد بالعشرات، يا ترى هل من الممكن ان ارى في الايام القادمة مقطع فيديو لاحد الشيوخ مطبقا احدى الحلول؟.

 

***

مشكلة هؤلاء الشيوخ المتقين المؤمنين انهم يعيشون مع زوجاتهم الطاهرات العفيفات و اولادهم الصالحين الابرار في عالم غير العالم الذي يعيشه الرجال الفاسقين المجرمين مع زوجاتهم الزانيات العاهرات و اولادهم العاقين الفاجرين، آن الاوان ان ينزل هؤلاء الشيوخ من بروجهم و قصورهم و افكارهم المثالية الى الواقع المرير الذي يعيشه الناس، و ان يفعلوا اكثر مما يقولوا.

و لا يظنن هؤلاء الشيوخ ان امتلاء المساجد و الجوامع في ايام الجمعة و اصغاء الناس لهم، هو من اجل سواد عيونهم او حلاوة و طراوة احاديثهم، كلا و الف كلا. بل هو لاسقاط واجب شرعي ديني و هو فروضية الجمعة على كل مسلم بالغ.

الناس يحدقون و يتسمرون في الشيوخ، و تفكيرهم في مكان اخر كيف سيكسبون لقمة العيش، و الحكم و المواعظ المثالية الغير منطقية التي يلقيها عليهم الشيوخ تدخل من اذنهم اليمنى لتخرج من اليسرى.

الناس يريدون كلاما يدلهم كيف يوفرون القوت لاطفالهم و لنسائهم، يريدون كلاما يساعدهم على العيش حينما يبلغون ارذل العمر حيث لا معيل و لا نصير لهم، كلام يساعدهم في توفير الدواء و الغذاء، زمن الزعيق و الصراخ و الويل و الثبور و الحكم و المآثر و البكاء التمساحي قد ولى، هذا زمن الكلام العملي.

هناك سؤال يطرحه شيوخ الاسلام دائما :

لماذا الامة الاسلامية العظيمة تدحرجت و انتشر فيها الفقر و العوز و الحرمان؟

يا ايها الشيوخ انظروا الى بطونكم المنتفخة و بطون ولاة الامر و الرؤوساء الذين يغدقون عليكم بالمال، كنه الجواب يكمن فيها.

و السلام على كل امراة دفعها الفقر و العوز الى ان تبيع جسدها كي توفر لنفسها و لاطفالها رغيف الخبز و ثمن الدواء، و اللعنة على كل صاحب بطن و على كل حرامي و كل لص ينهب و يسرق اموال الفقراء و المساكين.

Mahdi.m.abdulla@gmail.com

Posted in دراسات علمية, فلسفية, تاريخية, ربيع سوريا | Leave a comment

تخيل سوريا بدون رامي مخلوف

ها أنا ذا عائد من رحلتي على متن خطوط لؤلؤة الشام الشقيقة الصغرى لأجنحة الشام نظراً لمحدودية رحلات مؤسسة الطيران العربية السورية بسبب الحصار الأمريكي الإمبريالي الغاشم

وهما الشركتان المملوكتان للسيد رامي مخلوف المستثمر الناجح الذي لايوفر جهداً في إقامة المشاريع الإستثمارية التي تعود بالمنفعة على الشعب السوري

والتي هي السبب الأساس في البحبوحة التي نعيش بها جميعاً، صوت قائد الطائرة يهنئنا على سلامة وصولنا إلى مطار دمشق الأثري عفواً أقصد الدولي إذاً فهو وقت النزول من الطائرة

ودعت طائرتي الجميلة وأنا خارج من بابها وتوجهت إلى صالات المطار لأجد بمواجهتي السوق الحرة التي لم ينسى السيد مخلوف إقامتها لنا في كل المنافذ الحدودية لكي نتمتع بأجود أصناف البضائع العالمية وبأنسب الأسعار

دخلت السوق الجميلة بحثاً عن هدية لزوجتي فإخترت لها ساعةً مرصعةً بالألماس من ماركة عالمية مشهورة وأكملت تسوق بعض الحاجيات الأخرى لأتوجه بعدها إلى صندوق المحاسبة

ويالغبائي فالقد نسيت أن أسواق السيد رامي الحرة لاتتعامل إلا بالعملات الصعبة التي لم أكن أحمل الكثير منها، لكن لامشكلة فبإمكاني الدفع ببطاقتي الإئتمانية التي أصدرها لي بنك بيبلوس سورية والذي أنشأه لخدمتنا السيد رامي المستثمر الوطني الذي لايفوته شيئ

أنهيت إجراءات دخولي البلاد وتوجهت إلى كراج المطار لأجد سيارتي الفارهة من نوع بي إم دبليو بإنتظاري، وضعت أغراضي بصندوق السيارة وإحتللت مكاني خلف مقودها وأنا أشكر الله على إنعامه علينا بالسيد رامي الذي استورد لنا هذه السيارات الجميلة بعد مشكلته مع شركة مرسيدس التي رفضت اعطائه توكيلها

لكن لامشكلة فقد ألغيت الوكالات الحصرية في سورية وبات بمقدوره أن يستورد لنا ماشاء من السيارات وكيفما شاء والهدف الأساس طبعاً هو مصلحتنا، خرجت من حرم المطار مشتاقاً لأرض الشام فواجهتني لافتة ضخمة لشركة سيريتل تهنأني بسلامة الوصول مذكرة لي بوجوب إستعمال هاتفي الخليوي للإتصال بعائلتي وأصدقائي، تناولت هاتفي المحمول الذي بالتأكيد يحمل شريحة سيريتل التي أمن علينا السيد رامي بها لتسهيل أمور حياتنا،

صوت زوجتي ينبعث عبر الأثير مطمئناَ على صحتي وأحوالي فطمئنتها وأخبرتها أني سأكون بالمنزل بعد فترة وجيزة

واصلت طريقي قاطعاً محلق دمشق الجنوبي ومتجهاً إلى منزلي شارداً بأفكار غريبة عن هؤلاء الخونة المحاربين للنظام الإشتراكي والجاحدين بكل هذه النعم التي نعيش بها حتى فاجئني صوت تحذير ينبعث من سيارتي لحاجتها إلى الوقود

فأخذت المنعطف الذي يعيدني إلى أوتستراد المزة لتطالعني ورشات السيد مخلوف تعمل بجد وإجتهاد في بناء فندقه الضخم من فئة الخمس نجوم والذي سيتمتع به أصدقائي السياح كثيراً

بل ربما آتي يوماً أنا وعائلتي لنقضي به عدة أيام علماً مني أن أسعاره ستكون مدروسة وخاصة للمواطن السوري ككل المشاريع التي يستثمرها المهندس رامي في سورية، أكملت طريقي وأنا أشاهد تارة على اليمين بناءً كاملاً لسيرياتل يلفه إعلان أحمر جميل وتارة على اليسار مركز خدمة لسيريتل بأسفل بناء حكومي وتارة في الأعالي أبراج الشبكة الحبيبة ذاتها متعجباً من ضخامة هذا الإستثمار وحرفية القائمين عليه والذين دونهم ودون أفكارهم ربما كنا ليومنا هذا نراسل بعضنا عبر الحمام الزاجل

وصلت محطة الوقود وبدأ عامل المحطة بملئ سيارتي بالبنزين الفاخر الذي تؤمنه لنا شركات إستثمار البترول الأجنبية والتي أتى بها مشكوراً السيد رامي إلى بلادنا للمساهمة بنهضتنا الإقتصادية وعندما إنتهى الرجل من مهمته أشار لي للعداد الإلكتروني والذي يظهر القيمة البخسة للبنزين في بلدي ولم لا فنحن بلد منتج للنفط ولانستورده كدول الجوار التي لاتملك موارد نفطية

خرجت من المحطة لأكمل طريقي إلى منزلي فإذا بزوجتي تتصل بي (عبر خطها السيريتل طبعاً) لتستعجلني فحثثت الخطى حتى وصلت منزلي الجميل، ها هو فلذة كبدي جالس على جهاز الكمبيوتر الذي اشتريته له من أحد أسواق السيد رامي منذ فترة والمتصل على شبكة الإنترنت عبر خدمة الإنترنت التي تقدمها سيريتل نظراً لسوء خدمة مؤسسة الإتصالات الرسمية .

وهاهي زوجتي الحبيبة تشاهد التلفاز البلازما الذي إشتريته بعرض مالي جيد مع مجموعة أدوات منزلية من صنع شركة يملك توكيلها الحصري شقيق زوجة السيد رامي مخلوف وهذا العرض كان قد وصلني عبر إحدى وسائل الإعلام الضخمة التي يملكها أحد الأشقاء مخلوف

هرع أهل بيت لإستقبالي بالأحضان وجلسنا جميعاً نتبادل الأحاديث فقال لي أطفالي أن لديهم رغبة بأن نذهب برحلة عائلية إلى محافظة اللاذقية ولم أكن معترضاً على الفكرة خاصةً أن مشاريع المهندس رامي السياحية في اللاذقية قد أمنت لكل المواطنيين ومن مختلف فئات الشعب كل الرفاهية اللازمة والخدمات المطلوبة من المطاعم والفنادق والخدمات بأسعار في متناول الجميع

ثم فاتحتني زوجتي برغبتها بشراء فيلا في أحد المشاريع السكنية الجديدة التي يقيمها مخلوف مع شركائه بغية حل أزمة العقارات وتأمين المساكن لكل أفراد الشعب السوري

دامت جلستنا حوالي الساعتين ثم دخل أفراد عائلتي لينالوا قسطاً من الراحة فجلست أرتب بعض أوراق عملي وشردت بأفكاري متأملاً بسر نجاح رامي مخلوف هذا الشاب الوطني الذي بنى نفسه بنفسه، لماذا لم يستطع كل رجال الأعمال والمستثمرين السوريين الوصول لمثل نجاحه؟؟

لماذا لم يفكر أحدهم بأن ينشأ شبكات للهاتف الخليوي في سورية؟ ولماذا لم يفكر أحدهم بمنافسته حتى بعد أن شرع رامي بالإستثمار في هذا المجال المربح،أوليس هذا المجال مفتوحاً للإستثمار أمام أي مستثمر يرغب بأن يستثمر أمواله به؟؟ ولو كان أحد المستثمرين قد أنشأ شبكة خليوية منافسة ألم يكن هذا ليخلق تنافساً مع شركات المهندس رامي مما يعود بالفائدة على المواطن السوري؟؟

ولماذا لم يفكر أحدهم بأن يطرح أسهم شركته للإكتتاب ويجني ملياراتالليرات ويبقى هو رئيس مجلس إداراتها وصاحب الحصة المسيطرة والآمر الناهي بكل أعمالها وإستثماراتها وحتى لو عادت هذه الإستثمارات بالخسارة علىالمكتببين وهو طبعاً مالم يحصل أبداً بإحدى شركات مخلوف

لماذا لم يفكر أحدهم بالإستثمار في مجال النفط مثلاً وهو المجال المفتوح للجميع أو أن ينشأ أسواقاً حرة على أراضي الدولة الكريمة والتي تؤجر أراضيها بأثمان أقل من بخسة قبل رامي مخلوف؟؟

ما هذا الذكاء الذي يتمتع به مخلوف ولم يصل إليه أحد من المستثمرين السوريين قبله ولاحتى بعده؟؟

لماذا لم يفكر أحدهم مثلاً بأن يأخذ قطعة كبيرة من شاطئ اللاذقية وينشأ عليها مطعماً كبيراً كمطعم “فيوز”، أليس من الممكن لأي مستثمر سوري أن يطلب منالحكومة السورية أن تعطيه قطعة أرض بمساحة كبيرة على شاطئ اللاذقية وأن ينشأ عليها أي مشروع يرغبه؟؟

لماذا لم يفكر أحدهم بأن يستثمر البناء الواقع في أول أوتستراد المزة ويحوله لفندق فخم؟؟ ألم يبق هذا البناء أمامكم لعدة سنين فارغاً ومبنياً على الهيكل ولم يستكمل بنائه دون أي معوقات “أمنية” أو لأنه يطل على مطار المزة العسكري ولم يتدخل الأمن أبداً لمنع إستكمال تشييده أو إستثماره، ألم يكن هذا البناء ليبقى على حاله عشرات السنين لو لم ينتبه له السيد رامي وكل المستثمرين وحتى أصحاب العقار الأساسيين لم يكونوا بوارد حتى أن يستكملو بنائه كعقار سكني نتيجة لكسلهم وضيق أفقهم؟؟ ألم يكن رئيس الحكومة ونائبه وثلة من الوزراء سيدشنون هذا الفندق لو كان لأي مستثمر آخر؟

ولماذا لم يفكر أحدهم بشراء أبراج في دبي ولا أراض في رومانيا ولا الدخول بمشاريع خاسرة عفواً أقصد رابحة في بلاد عربية كاليمن مثلاُ بأموالالمساهمين بشركاته؟

تأملت كثيراً في مشاريع الرجل وإستثماراته التي لاتعتمد على الإحتكار ولا إستغلال النفوذ بل على النشاط والمتابعة والإبتكار والتجديد دائماً، تأملت بهذا المستثمر الشاب الذي حقق بمفرده ماعجز عنه كل المستثمرين السوريين مجتمعين، تأملت بهذا الشخص الفذ الذي بات يسيطر على الإقتصاد السوري بكل مفاصله بجهد فردي،

وتأملت بكل المستثمرين الآخرين وبكسلهم ومحدودية وتفكيرهم وكيف ،أنهم يعتمدون على مشاريع تقليدية، تأملت بكل الشباب السوريالذين تقارب أعمارهم أعمار السيد راميومعظمهم لايستطيعون تأمين دخل مادي يغطي مصاريف أسرهم، مالذي يميز مخلوف عنهم سوى جده وإجتهاده وإعتماده على الإبتكار في كل إستثماراته

هاتف المنزل لايكف عن الرنين، زوجتي ترفع صوتها لتوقظني بنبرة عصبية قائلة إنه محامي شركة سيريتل يهددني بالحجز على أموالنا المنقولة وغير المنقولة أن لم نسدد لشركة رامي مخلوف مستحقاتها البالغة 700 ليرة سورية في ذمتي، ضحكت كثيراً على هذا المحامي الذي لايعلم أنه ليس لدي لا أملاك لامنقولة ولاغير منقولة ولعنته لإيقاظي من حلمي الجميل الذي كنت أحلمه لكن لم يفتني أن أشكر السيد رامي مخلوف على تعيينه لهذا المحامي الذي إتصل باكراً حتى أستيقظ وأستطيع أن أجد مكاناً لي بأحد باصات النقل الداخلي وأتجه إلى عملي لأؤمن قوت عيالي

صعدت الباص الجميل وأنا أقول في نفسي هنيئاً لنا بهذا الباص وهنيئاً لنا بمحامي سيريتل الذين يوقظنا على أعمالنا صباحاً وهنيئاً لنا برامي مخلوف وهنيئاً له بنا وبسورية

موقع النشرة السورية

Posted in الأدب والفن, ربيع سوريا | Leave a comment

قصة و حكمة من زياد الصوفي..106

الدليل التجاري السوري كله باسم مخلوف

من المعروف في سوريا، إذا صار أي شي و راد النظام ينشرو و يخبر الناس عنو، بتلاقيه انتشر متل النار بالهشيم لكترة المخبرين بالبلد، أما إذا صار شي و تاني نهار ما حدا حكي فيه، فتأكد تماما أنو بحياتك ما رح تسمع عنو، لأنو النظام هوة الأشطر بأخفاء الحقايق و تشويهها..

حكاية اليوم عن عيلة مخلوف، هالعيلة اللي دائما كان يقدمها مخبرين النظام على أنها عيلة الها جذور ممتدة بالأرض و الحقيقة غير هيك تماما..

فهية عيلة لا بتزيد قذارة عن عيلة الأسد و لا بتقل عنها إجرام، و الحكاية اليوم رح تخبركون ليش..

قصي شب من حماة و من عيلة ميسورة و مقيمة بالرياض من زمان كتير..

لما انهى البكالوريا سنة 97 قرر دونا عن رغبة والدو بالرياض أنو يرجع يدرس بجامعات سوريا..

عدل البكالوريا و سجل هندسة مدنية بجامعة البعث في حمص..

الشي اللي ريح والد قصي، أنو أخوالو بعدهون مقيمين في حماة و رح يديرو بالهون عليه و يراجعوه اثناء أقامتو بحمص..

بيوصل على حمص و والدو باعت معو سيارة بورش بوكستر موديل سنتها..

شب أول طلعتو مبسوط بحالو و عم يعيش شبوبيتو متل ما بدو..

بس ما كان عرفان شو ناطرو..

بيحمول حالو بعد بكم يوم من وصولو على سوريا و بيقرر يزور صديق عمرو نوار بالشام..

نوار بيتو بهداك الوقت صوب جامع بدر مقابيل حديقة الجاحظ و بيطل على الاحياء الراقية لأبو رمانة و المالكي..

هالبورش السودا بنمرتها السعودية واقفة تحت البيت، لما بيرن جرس بيت نوار..

شب طويل عالباب بيقدم نفسو بلهجة ريف الساحل: أنا محمد الأسعد، هنت صاحب السيارة الواقفة برا؟؟

ايه معلم و صاففها منيح، ما بعتقد سادد على حدا..

لا لا يا حبيب، سيارتك متل الفل أفيها شي، بس الأستاذ رامي مخلوف عجبيتو و بدو يشتريها منك..

والله يا أخ محمد السيارة مو للبيع أبدا..

ما قلك الأستاذ رامي مخلوف و الدفع كاش..أبتفهم عربي يعني؟؟ خود حقها أحسن ما تعمل حادث تخسرها للسيارة..

لما رفض قصي تهديدو المبطن لهالفدان،بيودع نوار و بيحمول حالو و بيرجع على حماة عند بيت خوالو بعد ما مر على حمص و أخد معو صديقو بالجامعة رامي..

على دفى صوبية المازوت ببيت أهلو بحماة، و الأراكيل شغالة، بيرن جرس الباب الساعة تلاتة الصبح..

نوار من الشام واقف عالباب، و الدم و الكدمات معباية وجهو و عم يعتذر من قصي و يقلو: ما تزعل مني الله يوفقك، بس جبروني دلهون على بيتك هون، و ضليت أكول قتل كل الطريق من الشام لحماة..

و وينهون هالكلاب هلأ؟؟

ليكهون ناطرينك تحت على باب البناية..

أبو طوق عضو القيادة القطرية كان ساكن بنفس بناية قصي، و واقف معهون جوا المفرزة اللي عالباب ببجامة النوم عم يقلهون: أهلا و سهلا بالشباب، هلق بينزل هالكلب و بتاخدوه معكون..

تلات شباب متل الخنازير من بينهون محمد الأسعد و أخوه غاندي و واحد تالت اسمو أبو علي بسيارة جيب ملهيين مع الأمين القطري أبو طوق لبين ما يستلمو قصي..

قصي و نوار و رامي، و تلات خنازير معهون بيركبو بهالجيب و خنزير رابع بيركب بالبورش و بوجهون عطريق الشام..

بينزلوه لنوار بنص الأوتوستراد بعد ما صار قصي يترجاهون أنو هوة ما ألو علاقة و اللي بدكون ياه عملكون ياه و وصلكون لعندي..

عند مفرق جرابلس، كانت الساعة صارت شي خمسة الصبح، بتاخود الجيب طريق فرعي و بيدخلو بهالصحراء..

نص ساعة سواقة جوا الصحراء، بتوقف السيارة و بينزلو هالكلاب و معهون قصي و رامي..

عرف قصي و رامي أنو اجت نهايتهون، و خصوصي لما هالفدادين نزلو من السيارة و معهون رشاشاتهون..

بيبدا الضرب و البوكسات و الدحل بالرمل، و بيشلحوهون كنادرهون و جزادينهون و بلوزهون، و بيتركوهون مرميين بعز البرد بدون أي شي الساعة ستة الصبح بصحرا حمص..

لما بقلك أنو الأستاذ رامي مخلوف بدو السيارة يا حيوان، حتى تفهم من هلق و رايح و لا توجعلنا راسنا..

هلق رح نعطيكن آخر فرصة لتعيشو، أركضو و انفدو بجلدكن و اللي باتصيبو رصاصة الله لا يرحمو، و اللي بينفد منكن أبقا بدي شوفو بسوريا الأسد..

بيبدا الركض و بيبدا الرصاص من تحت رجليهون، لحد ما اختفوا ورا صخرة كبيرة و قعدو يسمعو الجيب كيف عم تنسحب من الصحرا تاركينهون وراهون..

ضل قصي و رامي للضهر ناطرين ورا هالصخرة، و هنن بحالة من الجمود و الخوف و ما مصدقين هالفيلم اللي صار معهون..

بيقررو يمشو ليوصلو للشارع العام و هنن مزلطين من فوق و حافين من تحت..

بيوقف باص هوب هوب و بعد ما اترجوه يطالعهون بدون مصاري، وافق على مضض و أخدهون على حمص..

لما نزلهون للشباب قدام فندق حمص الكبير، بيطلعو عند زاخر ابن أبو زاخر الخطيب المسؤول الكبير اللي اتبهدل بيوم من الأيام على أيدين النظام و خلوه يهج برا سوريا، و من معرفة و خبرة أبو زاخر بهالنظام النجس، نصح الشباب بمغادرة البلد فورا..

بيعطيهون شوية تياب و شوية مصاري ليوصلو على بيوتهون..

رامي بيرجع عالقرابيص و بوجهو عالكويت تاني يوم..

و قصي، بيرجع على حماة و بنفس الليلة بيشوف حالو على سفريات العالمية في ساحة العاصي عم يحجز كرسي لرجعتو عالسعودية..

و نوار بيترك الشام بعد بكم يوم و بيلحق بقصي عالرياض..

تلات شباب متل الورد، خسرو منشان كلب وضيع اشتهى سيارة، أبو العين الضيقة سليل الحسب و النسب المخلوفي، و خسرهون مستقبلهون و تعليمهون..

الحكمة:

متحججين بتأييدكون لهالنظام بجماعة النهي عن المنكر و الأمر بالمعروف..

ايه شياطين الأرض أهون علي من بيت الأسد و عيلة المخلوف..زياد الصوفي – مفكر حر؟

Posted in الأدب والفن, ربيع سوريا | Leave a comment

الحققية الضائعة: الخميني هو ابن الجندي البريطاني وليم ريتشارد وليامسون

الحققية الضائعة: الخميني هو ابن الجندي البريطاني

William Richard Williamson

بقلم : الكاتب الاسباني “مانويل آراثيم” –

Manuel Harazem

ترجمة العراق تايمز

من بين الاحاسيس التي تصيبك بالضجر وتفسد عليك سفرك لبعض البلدان، هي ان تجد نفسك مجبورا باستمرار على تحمل رؤية وجه احد المجرمين طيلة مدة إقامتك بهذا البلد، فهنا مثلا تعايشنا سنوات طويلة مع تمثال او نصب لاحد الاوغاد الذين نصبوا أنفسهم زعماء بفضل “نعمة الله” أو “نعمة الكنيسة” الكاثوليكية، وجعلوا صورهم غصبا على الاوراق النقدية.

عشت هذه التجربة في ايران عندما كنت في زيارة سياحية الى هناك ، حيث كان وجه الخميني في كل مكان، ولمن يجهل الخميني فهو واحد من ابشع القتلة الذين عرفهم تاريخ الانسانية الحديث.

لم تكن صورة الخميني لصيقة اللافتات الدعائية الالزامية في واجهة البنايات العامة واغلبية المحلات التجارية الخاصة، ولكن ايضا في الاوراق البنكية التي يجب عليك استخدامها طيل اليوم.

وجه الخميني، وجه مجرم عجوز ذو نظرة شريرة مثيرة للاشمئزاز، يتجلى رمز قوته في قتل مئات الآلاف من الاشخاص.

ان حضوره على الملصقات في الشوارع لا يضاهي حضور احمدي نجاد، “الأثنار الايراني” الذي يتشارك مع شخصية أثنار الاسباني الكثير من القواسم الفسيولوجية والاخلاقية.

كان الأمر مستساغا نوعا ما، ان تجد كل الاماكن مغمورة بنظرة الخميني الشرسة، لكن ما اشعرني بالحزن حقا هو ان اجد صورته فوق رؤوسنا في قاعة شاي “ناديري” المكان الذي تجمع فيه المثقفين الذين يناضلون ضد دكتاتورية الشاه.

بمجرد ان استولى الملاليون الحكم بمساعدة هؤلاء المثقفين والعمال والجمعيات النسائية تم تكريس منهج الابادة في البلاد.

ان العدد الدقيق لبعض الديمقراطيين الذين تم اعدامهم من طرف نظام الخميني لازال مجهولا، ولكن من المؤكد انها تجاوزت مئتان الف حسب التقديرات التقريبية، في حين تمكن آخرون من الهروب الى المنفى وآخرون لازالوا يرزحون في السجون الايرانية.

“كتالينا كوميز” كاتبة كولومبية عاشت مؤخرا في طهران، وكانت تنشر باستمرار انطباعاتها الخاصة عن ايران في بلوقها الخاص، وكان آخر ما كتبته، هو تجربة احدى السجينات المناضلات من الذي دفعوا الثمن غاليا بوضع الثقة في نظام الخميني، يتعلق الامر بكتاب “من السجن” ينقسم الى جزأين: الجزء الاول والثاني.

مقهى “ناديري” ليس بالشيء الفاخر، فلا مقارنة بينه وبين قاعات المثقفين بالمدن الاوربية، يتعلق الأمر بقاعة عادية، تتوسطها اعمدة لطيفة وكراسي وطاولات، ولكن جدرانها لزالوا يحفظون ذاكرة العديد من الشعراء والكتاب الذين ناضلوا من اجل الحرية الا ان هذه الكتابات اليوم تحت نظرة شرسة لمجرم عجوز.

لكن من هو الخميني؟

لقد نشر موقع

Burbuja

 الاسباني مقالا أثار ضجة في الاوساط الغربية لكن لاتزال الاوساط العربي والمسلمة تجهل بوجوده، حيث ان هذا المقال استند على وثائق سرية تثبت ان الخميني هو ابن جندي بريطاني، وان سيرة الخميني الذاتية مزورة بامتياز، كونه لم يولد في ايران ولا تجري في عروقه الدماء الفارسية.

ويؤكد المقال الذي تمت عنونته بـ “من هو الخميني؟”، انه في سنة 1964 أعطى آية الله شريعتمداري لقب “آية الله” لانقاد حياته بسبب التهمة التي وجهت له والتي حكم بسببها بالاعدام وهي تهمة خيانة الشاه.

ويقول التقرير ان السفير البريطاني في طهران آنذاك هو الذي حث على حفظ حياة الخميني، الذي هو ابن لسيدة هندية من كشمير.

وتضيف الوثائق التي استند عليها المقال ان السيناتور الموسوي كان على اتم المعرفة بوالد الخميني، وان هذا الاخير قرر قتل الموسوي للإبقاء على الحقيقة في دواليب المستور.

المقال يشدد على انه تم اختراع قصة مزيفة على اساسها ان الخميني من اب كشمري ذو اصول ايرانية ولكن الحققية ان الخميني هو ابن البريطاني “وليم ريتشارد وليامسون

William Richard Williamson

 المولود في بريستول، انكلترا، في عام 1872 من أبوين بريطانيين وسلالة بريطانية صرفة.

ولقد ذكر المقال ان من بين الشهود على ذلك، موظف سابق في شركة النفط الايرانية البريطانية التي اصبحت في وقت لاحق “بريتيش بتروليوم” وهو يعرف اسرة الخميني جيدا.

في عام 1979، وعندما سئل الكولونيل ارشي تشيشولم،

 Archie Chisholm

 الذي كان أيضا رئيسا تحريرا سابقا لصحيفة فاينانشال تايمز، حول هذا الموضوع، لم ينف ذلك واكد الخبر.

لقد كتبت سيرة والد الخميني

William Richard Williamson

 في سنة 1950 من طرف الكاتب والصحفي البريطاني

Stanton Esperanza

 الذي تعرف على اب الخميني في بيته قرب مدينة البصرة في اواخر سنة 1940

لقد ورد، بأن ريتشارد وليامسون، اشتغل في الشرطة المحلية بجنوب اليمن عن عمر 20 سنة، وأنه بسبب مظهره الجيد كان قريبا جدا من السلطان بن فضل علي، حاكم لحج، الذي اقنعه بترك قوة الشرطة والمجيئ للعيش معه. ريتشارد سرعان ماغادر السلطان أيضا وذهب للعيش مع الشيخ يوسف إبراهيم وهو من احد أقارب الصباح، حكام الكويت.

لقد دخل ويليامسون، الاسلام واصبح يشتغل في شركة البترول البريطانية بصفته المسؤول السياسي. وغير اسمه الحقيقي باسم “الحجي فضل الزبيري” وتزوج سبع مرات على الاقل من نساء عربيات وهنديات، وكان يسجل ابناءه في المدارس الدينية.

وورد ان احد ابناءه كان يدعى الخميني انتقل الى مدينة قم الايرانية في أوائل سنة 1960،حيث بدأ الخميني لرسم خطته ضد الشاه، ثم حكم عليه في عام 1964، بالإعدام بتهمة الخيانة، ثم تم منحه لقب آية الله” لحفظ حياته.

التقارير المشار اليها تقول أن الخميني كان يتنقل بين فرنسا وطهران بمساعدة المخابرات البريطانية.

 
Posted in دراسات علمية, فلسفية, تاريخية, ربيع سوريا, فكر حر | 1 Comment

رسالة هامة جداً لبشار الاسد: تمثال قذر أو صورة وسخة

كلنا شركاء

طلب منا أحد مقاتلي الجيش الحر نشر هذه الرسالة , وهي تشمل عرضاً للنظام السوري لتبادل الأسرى:

تقول الرسالة:

إلى بشار كلب الأسد (مع الاعتذار من ريتشارد قلب الأسد)

علمنا أنك ترفض التفاوض معنا لاستبدال أسراك بأسرانا, والحق معك, فهم جميعاً لا يعادلون (صرماية ) أصغر أسير من أسرانا لديك .

ونود اليوم أن نعرض عليك استبدالهم بكلاب بوليسية, تساعدنا بالتعرف على السيارات المفخخة التي ترسلها جنابك, بحيث نستبدل كل عشرة أسرى لدينا بكلب بوليسي واحد, وأظن أنّ هذه الصفقة مناسبة .

نقدم هذا العرض بعد أن تأكدنا أنّ كلابك لا تصلح للتدريب على أعمال الكلاب البوليسية, فهم يفتقدون لأبسط صفات الكلاب الحقيقية وهي قوة حاسة الشم والوفاء والذكاء.

وقد علمنا حديثاً, أنك تستعين بكلاب من لبنان وسواها, وتزودهم بوثائق وهويات سورية مزورة , تعود لمناطق وعائلات ثورجية , وهذا كله لن يفيدك, فالكلب يبقى كلب ولو حمل هوية مزورة .

فرجالنا لديهم أحدث الأجهزة التي تتعرف وتميز بين الكلب الحقيقي, والكلب المزور (الشبيح), لذلك لا تتعب نفسك.

هل تود معرفة أحدث الأجهزة المستخدمة من قبلنا للتعرف على كلابك الحاملين لوثائق مزورة, إنها أجهزة بسيطة ومجربة ويمكنك تجريبها بسهولة.

ليس المطلوب أكثر من تمثال لوالدك المفدى (ويجب أن يكون قذرا قدر الامكان) , أو صورة لحضرة جنابك ملطخة بالوحل, ثمّ نطلب من الشخص الذي نشك بكلبيته أن يخلع فردة حذائه ويضعها على التمثال القذر أو الصورة الوسخة , فلتصق فردة الحذاء للمنحبكجي بدون أي مواد لاصقة, وعندها لا يجد أمامه خياراً سوى الاعتراف بكلبيته بعد مواجهته بهذا الدليل الدامغ .

ورغم أن هذه الطريقة مجربة وموثوقة , ولكننا لم نجد لها تفسيراً علمياً, فقررنا نسبتها للظواهر الخارقة. وما أكثر ظواهركم الخارقة يا سيادة كلب الأسد.

العرض ساري حتى فترة قصيرة, لا تضيع الفرصة.

التوقيع: جايينك

Posted in ربيع سوريا, فكر حر | Leave a comment

خيارات إيران التي «لا تقهر» وخيارات حلفائها في سورية

جورج سمعان: الحياة اللندنية

الحملة الديبلوماسية التي تشنها الإدارة الأميركية على أوروبا والمنطقة، من خلال جولتي الرئيس باراك أوباما ووزير خارجيته جون كيري، يفترض أن تثير قلق إيران، الدولة التي «لا تقهر». فقد بات واضحاً أن واشنطن التي أطلقت يد موسكو في البحث عن حل لأزمة سورية منذ انفجارها، تقترب من التفاهم معها على المرحلة الانتقالية واعتماد تسوية تنهي حكم آل الأسد. وتكون بذلك منحتها صورة الدولة العظمى أو الشريك اللدود الكبير الذي تسمع كلمته. يبقى أن يبادلها هذا الشريك خدمة مماثلة هي بالتأكيد في الملف النووي الإيراني. لم تتضرر إدارة أوباما حتى الآن مما جرى في سورية بقدر ما تضررت الجمهورية الإسلامية التي يحذر قادتها هذه الأيام من أنه «لا يمكن الاحتفاظ بطهران إذا خسروا سورية»! فهم يدركون أن هذه الخسارة لن تقف عند حدود هذا البلد، بل تتعداه ربما إلى لبنان والعراق.

يعبر هذا الموقف عن مخاوف عميقة في طهران التي لا يغيب عن بالها، في ضوء تجارب أميركا من فيتنام إلى أفغانستان والعراق، أن لا وجود لدولة كبيرة «لا تقهر»، فلا الولايات المتحدة خرجت منتصرة من هذه البلدان، ولا الاتحاد السوفياتي أيضاً ربح في كابول من قبل. وهي إن غالت في الاعتداد بالنفس، لا تنكر حراجة التحدي الذي تواجهه في العراق وسورية ولبنان. ومهما حاولت نشر أسلحتها إلى اليمن وأفريقيا، تعي دقة الموقف الذي قد تواجهه في أفغانستان غداً عندما تعود إليها «طالبان» أياً كان شكل التسوية عشية انسحاب قوات حلف الأطلسي. ولن تنفعها عراضة القوة في مناوراتها على الحدود الشمالية الشرقية. صحيح أن إيران مارست حتى اليوم سياسة ممانعة في ساحات كثيرة بمواجهة أميركا، لكن هذا التمدد أو التقدم أو الدور لا يمنحها حصانة بقدر ما يؤدي إلى إضعافها، وفي الداخل أولاً. بل يشبه إلى حد كبير الدور الذي مارسته سورية على مر عقود. يومها كانت تمارس ما كان الغرب يعتبره «دوراً معطلاً» في ساحات فلسطين ولبنان والعراق، أو «دوراً مخرباً» في تركيا والأردن وغيرهما، وأصبحت اليوم ساحة لكل من يبحث عن دور. بل باتت «المحافظة الـ35» للجمهورية الإسلامية!

هل بإمكان إيران أن تتعامى عن صورة الاصطفاف السني حول سورية، من العراق إلى لبنان فالأردن وتركيا، ناهيك عن مجلس التعاون الخليجي ودول «الربيع الإخواني»؟ إنه اصطفاف يهدد بغياب «الهلال الشيعي»، كما سماه عدد من القادة العرب. ولن تنفعها محاولات الهرب إلى أمام، أو تهريب السلاح إلى نيجيريا بعد اليمن وغيرها. فالتحرك السني من طرابلس إلى بغداد ينذر بتسعير الصراع السني – الشيعي في الإقليم كله، ولا ضمان في أن تخرج الجمهورية الإسلامية منتصرة… إلا إذا كان هذا ما يقصده من رأى أن بلاده «أحدثت تحولاً في المجتمعات البشرية»! ولن تنفعها أيضاً مغازلة روسيا بلفتها إلى أن «الحضور الإيراني المقتدر في المنطقة يخدمها». بل ستجد أن موسكو لن تحيد عن الموقف الأميركي في قضية الملف النووي، تماماً مثل الصين. فإذا كانت بكين تعارض قيام دولة نووية في «بحرها» سواء في كوريا الشمالية أو اليابان، فإن روسيا أيضاً حريصة على أمنها الإقليمي وجمهورياتها السابقة وسط آسيا، وليست مستعدة للقبول بجيران نوويين. من هنا وقوفها والصين مع العقوبات الاقتصادية التي قررها مجلس الأمن على الجمهورية الإسلامية.

تباطأت الإدارة الأميركية حيال الأزمة السورية. ومنحت روسيا الوقت الكافي حتى اقتنعت هذه بعجز النظام عن الحسم. وتركت إيران تنخرط مباشرة في الصراع عبر تقديم الدعم إلى النظام السوري بكل أشكاله وعبر مشاركة «حزب الله» أيضاً. كان ضغط الإدارة على إيران بلا جدوى قبل المتغيرات التي طرأت على المشهد في المنطقة. أما اليوم فقد خرجت «حماس» من دمشق إلى القاهرة. وتكاتف خصوم نوري المالكي في العراق وبات مطلبهم ليس إسقاطه فحسب بل إسقاط الدور الإيراني في بغداد، ما ينذر بتجدد حرب مذهبية، معطوفة هذه المرة على صراع مكشوف مع كردستان متحالفة مع تركيا. ويصعب بعد هذا التطور أن تركن طهران إلى ما يجري على حدودها الغربية مباشرة.

بلغت الأزمة السورية حدوداً لا يجوز بعدها أن يجازف المجتمع الدولي بسقوط الدولة بكل مؤسساتها واحتمالات التفتيت، مع ما قد يجره تنامي حركات التطرف من تهديد للمنطقة بأسرها. كما أن تفاقم المأساة الإنسانية بكل صورها، من المجازر المتنقلة إلى تدمير المدن ودفع النازحين والمهجرين في الداخل وخارج الحدود، لم يعد يحتمل السكوت. وإذا قيض لموسكو أن تنجح في إدارة التسوية سيكون عليها أن تبادل الأميركيين في الملف النووي الإيراني، إذا كانت طهران ترفض دعوة واشنطن إلى الحوار. لا يعني هذا أن موقف إيران سيكون مهادناً أو مساعداً. فلا شيء يشي بأنها ستقبل بتسوية. بل هي تتصرف بخلاف ذلك. لجأ حلفاؤها في العراق إلى بعث ميليشياتهم استعداداً للمواجهة دفاعاً عن حكومة ائتلاف «دولة القانون». وأشارت على دمشق بإنشاء ميليشيات مماثلة بدأت تأخذ مكانها في جبهات القتال. أما في لبنان فلم يعد سراً أن خيارها كان زج «حزب الله» في الميدان… وكلها وصفات تقود إلى حروب أهلية تصب مزيداً من الزيت في النار المذهبية المستعرة في الإقليم.

كان «حزب الله» ولا يزال يدرس خياراته منذ اندلاع الأزمة في سورية. فريق يميل إلى تفاهم مع تيار المستقبل يعيد الحكومة إلى «الأكثرية السابقة» في مقابل طي صفحة سلاح المقاومة والحملة على هذا السلاح. لكن مثل هذا التفاهم دونه شروط، إذ لا يمكن عزله عن أطراف الصراع الدائر في المنطقة. أي أن يكون جزءاً من تفاهم أوسع بين إيران وعدد من الدول العربية في مقدمها دول الخليج. أو أن يكون مقدمة لتفاهم إقليمي أوسع، ويستدعي طبعاً كلفة وأثماناً. وهذا ما لا توحي به الأجواء في المنطقة. وثمة فريق آخر يميل إلى التشدد ويرفض تقديم ما يسميه «تنازلات مجانية». ويرى فريق آخر أن التشدد وحده يحفظ للمقاومة ما في يديها. ودليله إلى ذلك النتائج التي أفضت إليها أحداث السابع من أيار (مايو) 2008.

ويدرك الحزب أن سياسة «النأي بالنفس» التي لجأت إليها حكومة نجيب ميقاتي ودعمتها دول غربية انتهت إلى ما يشبه حرباً بين اللبنانيين ولكن على الأرض السورية. وقد لا تظل كذلك إذا اجتازت النار الحدود بقاعاً وشمالاً. كما هددت قيادة «الجيش الحر». ولعل آخر ما يريده الحزب هو جره إلى مواجهات في الداخل تصيبه بمقتل هو الرافع شعار «السلاح لمواجهة إسرائيل». وليس سراً أنه احتاط ويحتاط لمثل هذا المنزلق بخيارات بديلة عن التفاهم أو المواجهة المباشرة. فقد باتت لحلفائه في معظم المناطق مجموعات من الأنصار يمكن أن تشكل واجهة تقيه الانخراط المباشر في أي إشكال أو جولة هنا وهناك. كما أن الجيش اللبناني لن يسلم بنقل الصراع حول سورية إلى الداخل، وقد لا يكتفي بترتيبات أمنية تقليدية ما دام جميع اللبنانيين ينادونه ملجأ وحامياً.

في ضوء هذه التحديات، لا يمكن إيران التي أفادت من الغزو الأميركي لأفغانستان ثم العراق وراكمت رصيداً إقليمياً وازناً، أن تقنع العالم بأنها باتت دولة «لا تقهر» في حين أنها تواجه وضعاً مقلقاً اقتصادياً وسياسياً في الداخل، ويواجه دورها في العراق ولبنان وسورية تهديداً حقيقياً وقاتلاً. لا يكفي أن تفخر بإنجازاتها الصاروخية فوق حطام اقتصاد متهاوٍ وأمامها ما آلت إليه تجربة الاتحاد السوفياتي. لم يعد بإمكانها الرهان على الانكفاء الأميركي العسكري عن المنطقة. ولا يمكنها أن تقنع روسيا بأن مصالحها معها تتقدم على مصالح موسكو مع الولايات المتحدة وأوروبا عموماً. وإذا قيض للقابلة الروسية توليد تسوية لأزمة سورية ستجد طهران نفسها معزولة تماماً ما لم ترضخ لموجبات هذه التسوية، مهما عاندت وبالغت في تقدير قوتها. لا يمكنها أن تخوض حروباً على كل الجبهات دفعة واحدة. عندما يحين وقت الصفقات بين الكبار، عليها أن تقتنع بأنها لا يمكنها أن تضع نفسها في مصاف هؤلاء. لم تدفعها سياسة العقوبات إلى الرضوخ لشروط خصومها، فهل تعاند حيال تآكل دورها في الإقليم بعد تآكل اقتصادها؟ ألا تعتقد بأنها تجازف بضياع أوراق جهدت لامتلاكها على مر سنين؟ ألا تجازف بخسارة ورقة «حزب الله» في سورية فتخسر معها ورقة فلسطين؟ ما نفع هذه الأوراق ما لم تصرف في أيام كهذه؟ وهل تعتقد طهران بأن الكبار سيسلمون لها بتغيير المشهد العام في الشرق الأوسط؟ إصرارها على ثمن كبير عشية اجتماعاتها مع مجموعة الخمسة زائد واحد في كازخستان يعني أنها ليست مستعدة بعد أو هي تنتظر إلى حين عبور استحقاق انتخاباتها الرئاسية في حزيران (يونيو) المقبل… ولكن هل تنتظر سورية حتى ذلك اليوم؟

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا, فكر حر | Leave a comment

لبنانيات يرقصن احتجاجاً أمام منزل رئيس مجلس النواب


طالبن بإقرار مشروع قانون يحميهن من العنف الأسري وجرائم الشرف

Posted in فكر حر, يوتيوب | Leave a comment

الحرب على الهجرة

الشرق الاوسط

هناك بلاد مهاجرين بمعنى الاستقبال والانصهار والفرص، وهناك بلاد مهاجرين بمعنى الهجرة والركود وانعدام الفرص. المثال الأول السويد وأميركا وألمانيا وكندا. الأمثلة الأخرى لبنان ومصر والمغرب وعموم أفريقيا وكثير من آسيا. لكن بلدان الاستقبال بدأت تضيق بموجات القادمين. لذلك تعيد إدارة أوباما النظر في قوانين الهجرة وفي تطبيقها، ويعيد بلد نموذجي مثل كندا النظر في موقفه من استقبال الطالبين.

في كتاب حديث عن «موطني الكندي وربيعي العربي»، يطرح خبير الهجرة إيلي نصر الله (أوتاوا) قضية مفصلية في مسيرة الهجرة إلى دول الاستقبال: «لا تزال هذه الدول تحتضن الملايين الجدد، لكنها لم تعد قادرة على صهرهم في مجتمعاتها. في الماضي كانوا يتحولون بعد فترة إلى مواطنين، أما الآن فنحو 60 في المائة من المهاجرين يرفضون أي اندماج ثقافي في مجتمعاتهم الجديدة، لا هم ولا أبناؤهم ولا أحفادهم. ولا يكتفون برفض التقاليد الاجتماعية وحدها، بل يتعدون ذلك إلى القوانين والولاء، مما يعني أن بعضهم قد يشكل خطرا على الأمن القومي».

يبدو أن سياسة «تعدد القوميات» أدت إلى قيام مجتمعات منفصلة عن بعضها البعض، كما قال رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون. وهذا لا يشمل الفروقات الدينية أو العرقية وحدها، بل ينطبق على المهاجرين من ذوي البشرة الواحدة أو الخلفية الاجتماعية الواحدة. وتنظر كندا في ألم إلى أن أسرتها الفرنسية في كيبك لا تزال تفكر في الانفصال عن الحكم الاتحادي.

تبحث كندا الآن عن بديل لسياسة التعدد القومي، كما يقول إيلي نصر الله، لكن شكل هذا البديل لم ينضج بعد. وينقل عن المفكر والسياسي الكندي مايكل إغناتييف قوله «إن كندا المتعددة هي فكرة رائعة من حيث المبدأ، لكنها في الواقع عقد مستور من عدم الاهتمام المتبادل. فالمكونات تشارك في فضاء جغرافي وسياسي واحد، لكن ليس في فضاء اجتماعي وأخلاقي واحد. لقد أصبح لدينا صين صغيرة وأفغانستان صغيرة مثلما كانت لدينا إسبانيا أو إيطاليا مصغرة». تعدد الثقافات القومية فكرة خلاقة أطلقها رجل الدولة الكندي التاريخي بيار إليوت ترودو. لكن على مثاليتها يبدو أن الفكرة لم تحقق أهدافها بعد أربعين عاما. والآن هناك كندا أكثر تشددا، كما يقول نصر الله، الذي يشكل مواطنوه من بلدة كفرمشكي أول جالية لبنانية مهاجرة في العاصمة الكندية. والدولة التي كانت الأكثر رحابة أصبحت بين الدول الأكثر انتقائية وتحديدا لشروط القبول. تنبهت دول الموانئ إلى أنها أصبحت مراكز تجمعات متناقضة، وأحيانا انفصالية. وبعضها لا يقر حتى بحقوق الإنسان التي يقوم عليها.

Posted in دراسات علمية, فلسفية, تاريخية, فكر حر | Leave a comment