سوريا: قانون العرض والطلب بين لافروف وكيري

تسربت انباء بعد رفع تشوركين ممثل روسيا في الامم المتحدة للفيتو ضد قرار ادانة النظام السوري, تفيد بأن مشادة كلامية حصلت بين تشوركين ووزير خارجية قطر, صرخ فيها تشوريكن مهدداُ الشيخ حمد بأن روسيا دولة عظمى, وبالرغم من انه قد تم نفي هذه التسريبات من قبل تشوركين, نحن نقول لتشوركين بأن الدولة العظمى لا تصرخ ابداُ وتدعي بأنها دولة عظمى, وانما الدول الاخرى هي التي تعاملها معاملة الدولة العظمى, والدول تثبت عظمتها من خلال اقتصادها وتقدمها العلمي, و حقوق الانسان فيها, وليس من خلال الصراخ… ققد صرخ قبلك وماتزال تصرخ الكثير من الدول بأنها عظمى مثل كوريا وايران و كوبا وصدام حسين والقذافي!؟

لقد أثبتنا سابقا بأن روسيا من حيث الاقتصاد والتكنولوجيا وحقوق الانسان ليست بدولة عظمى, وفي هذه المقالة سنقدم برهانا اخر على ذلك من خلال قانون السوق للعرض والطلب على المسألة السورية بين اميركا وروسيا.

في بداية الثورة السورية, قال اوباما ان على (المجرم) بشار الاسد الرحيل, فظنت روسيا بأنها فعلاُ  دولة عظمى وتستطيع عن طريق عرقلة رحيل الاسد من ان  تحصل على مكاسب من اميركا كسعر مغر من اجل عدم عرقلة رحيل الاسد, … فكان وزير الخارجية الروسي لافروف يبتسم على طاولة المفاوضات للأميركيين مطالباُ بالسعر, .. فكان  رد الاميركيين في البداية نحن لا ندفع اثمان لاي شئ كان, وبضاعتكم فاسدة ولن ندفع ازائها اي شئ, وانتم ستخسرون اكثر منا في المستنقع السوري, … هذا كان في البداية, ولكن الآن مع الفترة الرئاسية الثانية لاوباما واعتماد جون كيري كوزير خارجية خلفا لكلينتون, فقد قلب كيري قانون العرض والطلب للمفاوضات بينه وبين لافروف, واصبح هو الذي يطالب لافروف بسعر ويقول له التالي: اذا سلمناكم (لروسيا) الملف السوري من بابه لمحرابه فماذا تدفعون لنا بالمقابل بالملفات الاخرى والتي تهمنا اكثر من سوريا مثل ايران والصين وكوريا والشمالية؟

برأينا هنا تأتي عبقرية الدبلوماسية الاميركية كدولة عظمى مقابل الدبلوماسية الوضيعة لدولة وضيعة مثل روسيا, وبالنتيجة النهائية الدولة العظمى ستحصل على كل ما تريد من دون الحاجة الى ان تدفع اي شئ, اما روسيا فلن تحصل الا على مزيد من الخسارة في كل النواحي, لانها تريد ان تساوم بخساسة على اي شئ  لكي تحصل على مكاسب, وهي ليست في موضع دولة عظمى للقيام بذلك, فلن تحصل روسيا من المشكلة السورية الا مزيد من الخسارة الاقتصادية والعسكرية والدبلوماسية بينما اميركا ستحصل على كل ما تريده لا بل ستحصل على اكثر مما تريد و من دون اي ثمن.

هناك إشارات واضحة من أن واشنطن قد اوهمت روسيا بأنها وضعت الملف السوري  في يد موسكو، على أن يحظى برعايتهما المشتركة، تماماً مثلما حصل في اليمن، عندما سُلمت القضية اليمنية إلى مجلس التعاون الخليجي ودعمت كل من واشنطن وموسكو مبادرته الناجحة التي انتهت بتسوية تاريخية من دون إراقة دماء, والتي بنهايتها امنت اميركا على كل مصالحها عن بعد وجعلت مجلس التعاون  الخليجي يتوهم بأنه هو من فعل كل شئ.

ولكن اوهام عظمة روسيا الكبيرة على حساب الملف السوري, ستكون اكبر لان هناك عدة أطراف خارجية مؤثرة، فما تقبل  به موسكو قد لا يناسب طهران، المتورطة بالسلاح والمال والرجال، والتي تريد اوهامها كدولة عظمى من  دمج الحل السوري في سلة تفاوضية كاملة مع الغرب كما تفعل روسيا بالنسبة لمصالحها, هذا من جهة ومن جهة اخرى فان ما يؤيده العرب الداعمون للمعارضة السورية قد لا يلق قبول أطراف أخرى تحاول الوقوف في الوسط، مثل مصر وتركيا.

أما من ناحية الدول الاوروبية في مجال منافستها على قانون العرض والطلب على طاولة المفاوضات حول المسألة السورية , فأن الغرب لا يمانع من اطالة امد القتال، لتدمير سوريا من اجل بنائها من جديد وانعاش اقتصاد اوروبا المأزوم, ومن جهة اخرى من اجل استنزاف ايران ماليا وعسكريا ومعنويا، وتوريط ذراعها اللبنانية “حزب الله” في قتل السوريين ولجذب اكبر عدد ممكن من الجهاديين الى سوريا, ليسهل التحكم فيهم وفي حركتهم في نطاق جغرافي ضيق، بهدف التخلص منهم. راجعوا مقالنا:”هل سيتم إغراق الولي الفقيه بالمستنقع السوري؟“.

وفي الختام, عندما تتم المساومة بين الدول العظمى والصغرى مستخدمين مبدأ السوق للعرض والطلب , فأن الدول العظمى تحصل على كل ما تريد بأبخس الاثمان اما الدول الصغرى فتحصل على الفتات هذا اذا تم الرمي لها بالفتات.

هوامش:  هل سيتم إغراق الولي الفقيه بالمستنقع السوري؟

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا | Leave a comment

المحتسبون ومعرض الكتاب

محمد بن عبد اللطيف ال الشيخ: الجزيرة السعودية

أيام قلائل وتبدأ المعركة التي تعوّدنا عليها كل عام، جحافل ممن يُسمّون أنفسهم بالمحتسبين، يغيرون على (معرض الكتاب)، يهددون هذا ويتوعّدون ذاك، في محاولة مستميتة للحفاظ على الجهل وإبعاد إنسان هذه البلاد عن القراءة والاطلاع.

السؤال الذي يسأله كل عام أغلب أصحاب دور النشر القادمة من خارج المملكة، وهم يرون جحافل الجهل هذه تعكِّر صفو المعرض: لماذا يكره هؤلاء الكتاب، ولماذا يخافون منه؛ وهل يُعقل أن يتسمّى هؤلاء (بطلبة علم) أو دعاة أو وعّاظ، وهم ألد أعداء العلم والقراءة والثقافة والاطلاع؟.. ثم أليست الشعوب في كل العالم العربي، بما فيهم من يتسمون بالإسلاميين، ومنهم سلفيون، تُطالب الآن بالحرية؛ طيب لماذا هؤلاء في بلادكم يسعون ويدعون على رؤوس الأشهاد إلى مصادرة الحرية في أسمى معانيها، في معرض الكتاب، الذي يُكرِّس حق القراءة والاطلاع والثقافة للبشر؟

الغريب – وهذه بصراحة من المفارقات – أن تسعى الدول القمعية إلى مصادرة الكلمة، وتتبرّم الشعوب، بينما يقوم بقمع الحرية ومصادرة الكلمة ومحاربة الكتاب في بلادنا، ليس السلطة الحاكمة، وإنما أناس من عامة الشعب، يقولون إنهم (محتسبون)، انتدبوا أنفسهم كمتطوعين لتنفيذ مهمة الحرب على الكتاب والحفاظ على الجهل وعدم التفريط بالغفلة والسذاجة؛ ليظل ذهن الإنسان السعودي مُستباحاً لهم ولأساطينهم، يتحكّمون فيه تحكُّم الملاك في أملاكهم، فيوجهونه ويشكلونه وينفردون به كما يريدون. لذلك فإنّ الإنسان القارئ المطلع هو عدوّهم المبين، والإنسان البسيط الساذج الجاهل هو غاية المنى، وهو الإنسان المثالي والمطلوب.

قال صاحبي وكنا نتحدث عن بساطة وسذاجة هؤلاء القوم، وغرابة مطالبهم، في محاولة لتحليل دوافعهم، قال: أساطينهم، ومن يوجهونهم، يعلمون يقيناً أنّ مصادرة الكتاب، وإقامة الأسوار حول الأذهان لكي تبقى جاهلة أمر مستحيل، فقد دكّت أسوار التقوقع ثورة الإنترنت والاتصالات والقنوات الفضائية التي لا تستأذن أحداً عند الدخول، فقد انتهى عصر مصادرة المعرفة ولن يعود، غير أنهم أرادوا من هذا الشغب، والمشاكسات، أن يُثبتوا أنّ ثمة سلطة حسبة موازية لسلطة الحسبة المعتمدة من الدولة، وهم بذلك لا يُمارسون عملاً احتسابياً كما يدعون، وإنما عملاً سياسياً محضاً، يُعبرون فيه عن عدم (ثقتهم) بما تقوم به السلطات الحكومية، سواء في مجال الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، أو في مجالات الدعوة والوعظ والإرشاد؛ ولأنّ هذه البلاد قامت على تحكيم الشريعة، والذّود عن حياض العقيدة، فهم (يُزايدون) على شرعيتها في ممارسة محض سياسية.

إنّ هناك أكثر من طريقة للجم مثل هذه التصرفات (السياسية) الرعناء، خاصة وأن القضية التي يُدافعون عنها قضية خاسرة اجتماعياً وثقافياً بامتياز، فلا أعتقد أن هناك من سيتعاطف مع هؤلاء إلا قلة قليلة من أشكالهم لا وزن لهم، وإلاّ فهل هناك عاقل يقف عقبة كأداء ضد العلم والمعرفة والقراءة والثقافة والاطلاع؟.. لذلك فإنّ مجاملتهم وتركهم، يُعكرون أجواء هذه الممارسة الثقافية كل عام فيه تفريط بسمعة البلاد؛ خاصة وأن من تتعامل معهم في معرض الكتاب، سواء من أصحاب دور النشر، أو المرتادين لهذه المعارض، هم نُخب مثقفة واعية، ومثل هؤلاء المحتسبين (نتوء مشوه) في مسيرتنا التنموية، يجب إذا لم نستطع علاجه واجتثاثه، أن نمنعه على الأقل من تشويه سمعة بلادنا في مثل هذه المحافل الثقافية.

لا بد أن تُكبح جماح هؤلاء بأية طريقة، ولن يخسر في النهاية إلا هم، ولن يتعاطف معهم إلا دعاة الجهل وأساطين الظلام، وخسارة مثل هؤلاء هي غنيمة بكل المقاييس.

إلى اللقاء.

Posted in دراسات علمية, فلسفية, تاريخية, ربيع سوريا | Leave a comment

هل نسعى لاستقطاب العقول المهاجرة؟!

يوسف الكويليت

حسب ما نشرته الزميلة جريدة عكاظ عن تصريح لوكيل وزارة التعليم العالي، أن المملكة تنوي استقطاب العلماء المتميزين للجامعات بالتجنيس وبالعديد من المزايا التي تجعل هذه العناصر تقبل بهذه الدعوات، ومشروع كهذا يعد استثماراً هائلاً للعقول المهاجرة سواء كانت عربية أو إسلامية، أو حتى أجنبية، ولعل الإحصاءات التي أشارت إلى الأعداد الهائلة من المؤهلين والعلماء التي تفقدهم الأقطار العربية كل عام، أرقام مذهلة، وكلها ذهبت لأمريكا وأوروبا وكندا بواقع هجرة عشرة آلاف كل عام من العلماء والأطباء والمهندسين والفنيين وفقاً لدراسة قامت بها «مؤسسة فلسطين الدولية للأبحاث» وهي خسارة فادحة، لأن أسبابها مادية وسياسية واجتماعية لعدم توطين هذه الكفاءات بدولها الأصلية المتعذر بحيث صارت طاردة لها..

الهند اشتهر علماؤها في البرمجيات في وادي «السلكون» الأمريكي بأنهم كانوا كغيرهم من علماء العالم قيمة علمية أضافت للاقتصاد الأمريكي مبالغ تزيد على ميزانيات دول غنية، لكن الهند عندما وفرت الإمكانات والبيئة الناجحة، استطاعت جلب علمائها، والمملكة إذا كانت تريد بالفعل الإقدام على هذه الخطوة الهامة والناجحة بكل المقاييس أن تنظر للموضوع وفقاً لما يحصل عليه أي عالم من تسهيلات وامتيازات، وعقد التوظيف والسكن، والرواتب وغيرها، إلى جانب تهيئة المكان الذي تنمو فيه عملية الاستفادة من هذه العقول، لأن مثل هذه العناصر المؤهلة قد لا تغريها الجوانب المادية أو حتى الجنسية ما لم تكن تحصل على بيئة جاذبة تسهل عليها العمل وفق خطط واضحة، لأن البديل في الدول المتقدمة موجود، ولا يمكن أن يتخلى عن هذه العناصر بسهولة أو طواعية..

لقد حاولت أكثر من دولة عربية لاستعادة كفاءاتها المهاجرة ولكنها فشلت لأن المناخ الموجود غير جاذب، وحتى الدعوات التي وجهت لهم بالزيارات والحديث عن الوطنية وخدمة الوطن، تبقى مجرد عواطف لا تغير من النتائج، حتى أن إحدى الدول الآسيوية المتقدمة حالياً، وعلى قائمة الدول في البحوث والصناعات المتقدمة، بدأت بمشروع كهذا، واستطاعت جلب أصحاب الكفاءات والخبرات من المتقاعدين العلماء من كل أنحاء العالم وهي فكرة جديرة بالاستنساخ، لكن هل يمكن حصر الدافع بالمادي فقط، ونحن نعلم أن تلك العقول يغريها المركز والمعمل أكثر من الدخل المادي، ومشكلة الأمة العربية أن السياسة خربت كل شيء بما في ذلك حيادية العالم الذي يريد أن يتفرغ لاختصاصه دون أي دخل له بالاتجاهات السياسية والحزبية..

إن التفكير بمشروع كهذا يحتاج إلى دراسات معمقة، والمنطق يجبرنا أن نفهم سياسات تلك البلدان، وكيف عملت على تهجير الكفاءات إليها، والاستفادة من الوسائل التي جعلت إمكانات بقائهم عملية ناجحة، وعلينا أن نضع هذه الكفاءات كقيمة مضافة، وأن لا يزعجنا وجودها وحصولها على تلك الامتيازات مقابل العائد الطويل بالمنجزات العلمية، أو تدريب وإشراك الكوادر الوطنية لتكون ملازمة لها..

جامعاتنا ومراكز بحوثنا البسيطة تفتقد للكفاءة النادرة لكن إذا ما وصل المشروع إلى التنفيذ، فإننا سنكون القدوة الناجحة في كسب عقول كل العالم يبحث عنها ويركض بطلبها..

نقلا لـ صحيفة “الرياض”

Posted in دراسات علمية, فلسفية, تاريخية, ربيع سوريا | Leave a comment

نادين البدير: أنا وأزواجى الأربعة

ائذنوا لى أن أزف إلى أربعة.. بل إلى خمسة. أو تسعة إن أمكن.

فلتأذنوا لى بمحاكاتكم.

ائذنوا لى أن أختارهم كما يطيب لجموح خيالى الاختيار.

أختارهم مختلفى الأشكال والأحجام. أحدهم ذو لون أشقر وآخر ذو سمرة. بقامة طويلة أو ربما قصيرة. أختارهم متعددى الملل والديانات والأعراق والأوطان. وأعاهدكم أن يسود الوئام.

لن تشتعل حرب أهلية ذكورية، فالموحد امرأة.

اخلقوا لى قانوناً وضعياً أو فسروا آخر سماوياً واصنعوا بنداً جديداً ضمن بنود الفتاوى والنزوات. تلك التى تجمعون عليها فجأة ودون مقدمات.

فكما اقتادونى دون مبررات لمتعة وعرفى وفريندز ومصياف ومسيار وأنواع مشوشة من الزيجات، فلتأذنوا لى أن أقتاد بدورى أربعة.

هكذا رحت أطالب مرة بحقى فى تعدد الأزواج أسوة بحقه فى تعدد الزوجات. استنكروها، النساء قبل الرجال. والنساء اللواتى تزوج عليهن أزواجهن أكثر من المعلقات بأحادى الزوجة. والنساء المتزوجات أكثر من العازبات. كتب رجال الدين الشىء الكبير من المقالات والسؤالات حول عمق تعريفى للزواج وعمق تدينى وكتب القراء كثير من الرسائل أطرفها من يريد الاصطفاف فى طابور أزواجى المأمولين.

أصل الموضوع كان تعنتى وإصرارى على أحادية العلاقات. أصله رغبة جامحة باستفزاز الرجل عبر طلب محاكاته بالشعور بذاك الإحساس الذى ينتابه (وأحسده عليه) وسط أربعة أحضان.. ألم يمتدحه الرجال؟ ألا يتمنونه بالسر وبالعلن؟ لطالما طرحت السؤال حول علة الاحتكار الذكورى لهذا الحق. لكن أحداً لم يتمكن من إقناعى لم: أنا محرومة من تعدد الأزواج؟

كرروا على مسامعى ذات أسطوانة الأسئلة وقدموا ذات الحجج التى يعتقدونها حججاً.

قالوا إنك لن تتمكنى كامرأة من الجمع جسدياً بين عدة رجال، قلت لهم الزوجة التى تخون وبائعة الهوى تفعلان أكثر، بلى أستطيع. قالوا المرأة لا تملك نفساً تؤهلها لأن تعدد. قلت: المرأة تملك شيئاً كبيراً من العاطفة، حرام أن يهدر، تملك قلباً، حرام اقتصاره على واحد. إن كان الرجل لا يكتفى جنسياً بواحدة فالمرأة لا تكتفى عاطفياً برجل.. أما عن النسب فتحليل الحمض النووى DNA سيحل المسألة. بعد فترة لم يعد تفكيرى منحصراً فى تقليد الرجل أو منعه من التعدد، صار تفكيراً حقيقياً فى التعددية، التى نخجل نحن النساء من التصريح عن رأينا الداخلى بها.

التعددية التى انتشرت بدايات البشرية وزمن المجتمع الأموى والمرأة الزعيمة. التعددية التى اختفت مع تنظيم الأسرة وظهور المجتمع الأبوى وبدايات نظام الاقتصاد والرغبة فى حصر الإرث وحمايته.. لأجل تلك الأسباب كان اختراع البشرية للزواج. وجاءت الأديان لتدعم أنه مؤسسة مودة ورحمة وأداة تناسل وحماية من فوضى الغرائز.

كل الفوائد المجتمعية مكفولة به. وكثير من المصالح الدينية مضبوطة به. عدا شىء واحد. لم يحك عنه المنظمون. وهو دوام التمتع بالجنس.. ودوام الانجذاب داخل زواج خلق لتنظيم الجنس..

جاءت حماية الأمور المادية للمجتمع من اقتصاد وأخلاق على حساب الشغف الطبيعى بين الأنثى والذكر. ونسى المنظمون أن الزواج يستحيل عليه تنظيم المشاعر التى ترافق الجنس. لأن لا قانون لها ولا نظام. الجنس داخل مؤسسة الزواج واجب روتينى.. أحد طقوس الزواج اليومية. وسيلة إنجاب، إثبات رجولة، كل شىء عدا أنه متعة جسدية ونفسية.

يقول الرجال: يصيبنا الملل، تغدو كأختى، لا أميل لها جنسياً مثل بداية زواجنا صار بيتى كالمؤسسة، اختفى الحب.

ـ الملل.. أهو قدر طبيعى لمعظم الزيجات؟

فتبدأ ما نسميها (خيانة)، ويبدأ التعدد لا لأن الرجل لا أخلاقيات له لكن لأن الملل أصابه حتى المرض، والتقاليد وأهل الدين يشرعون له الشفاء.

أما المرأة فتحجم عن الخيانة، لا لأن الملل لم يقربها، بل على العكس فى الغالب هى لم تشعر بأى لذة منذ الليلة الأولى فى هذا الزواج التقليدى المنظم. لكن لأن التقاليد وأهل الدين يأمرونها بأن تلزم بيتها و(تخرس). هل كل المتزوجات فى مجتمعاتنا الشرقية مكتفيات جنسياً؟ بالطبع لا.

تخجل المرأة من التصريح بأنها لا تنتشى (أو لم تعد تنتشى)، وأن ملمس زوجها لم يعد يحرك بها شيئاً.. وتستمر بممارسة أمر تعده واجباً دينياً قد يسهم بدخولها الجنة خوفاً من أن تبوح برفضها فيلعنها زوجها وتلعنها الملائكة. سيمون دى بوفوار بقيت على علاقة حب بسارتر حتى مماتها لم يتزوجا ورغم مغامراتهما المنفردة بقيا على ذات الشعور الجارف بالحب تجاه بعضهما.

هل الأحادية فى أصلها الإنسانى خطأ؟ هل الحياة داخل منزل واحد والالتصاق الشديد هو سبب الملل؟ اختفاء عنصر التشويق.

هل صحيح أن الأجساد كلما ابتعدت يرسخ الانجذاب، وكلما اقتربت الأجساد حد التوحد اليومى ابتعدت الأرواح؟ هل من الغلط انتقالهما للحياة فى منزل مشترك؟ لماذا يدوم كثير من العلاقات خارج إطار الزواج لسنوات طويلة وحين يتم الزواج ينتهى كل ما جمعهما؟ حتى يقال (انتهت علاقتهما بالزواج) وكأنها فنيت.

هل هناك خطأ فى الزواج نفسه؟ هل يكون عقد النكاح المكتوب هو السبب.. تحويل المشاعر لأوراق تصادق عليها المحكمة والشهود لإبرام تحالف المفترض أن يكون روحياً؟ أهو اختلاط الحب والانجذاب بالالتزام القانونى والرسميات.. أم أن تدخل الأهل واشتراط موافقة جمع هائل من المجتمع والنظام ومختلف المعابد قد يفرغ المشاعر من روحها..

التعدد فى اعتقاد كثيرين هو حل لمشكلة الملل والسأم وتلبية لمشاعر الرجل، لكن فى احتكار الرجال للتعدد دون النساء تمييز وخرق لكل معاهدات سيداو. إذ كيف تلبى مشاعر المرأة؟

إما التعدد لنا أجمعين أو محاولة البدء برسم خارطة جديدة للزواج.. تحل أزمة الملل وحجة الرجل الأبدية. وحتى ذلك الوقت يبقى سؤالى مطروحاً: ما الحل إن أصابنى الملل من جسده أو شعرت أنه أخى؟نادين البدير – مفكر حر؟‎

Posted in دراسات علمية, فلسفية, تاريخية, ربيع سوريا | Leave a comment

قصة و حكمة من زياد الصوفي..109

القصة:

حكاية اليوم رح تكون شوي غير القصص اللي مرو..هية مجموعة من حكايا لشبيح معين أخد من الشام مركز لألو ..

قصة شبيح قادر اليوم يرعب أكبر ضباط الشام..

شيخ كار التشبيح بسوريا..

شب ضخم و على وجهو دائما علامات الغضب حتى بأسعد لحظاتو..بيمشي بطريقة مميزة جدا ما ممكن ما تلفت نظرك، راسو لقدام بدون ما يحركو لا يمين و لا شمال و بيمشي بسرعة، و إذا عصب بتصيبو حالة من الهيستيريا فبيصير يكسر كلشي حواليه..

ما عندو قيمة لا لرجل دين و لا لرجل سياسة و لا لرجل شرطة، يعني بالسوري الدارج ما عندو كبير إلا الجمل..مهما كان هالجمل و مهما حمل..

شبيح من الدائرة الضيقة لحافظ مخلوف، دائرة باتضم بالاضافة ألو شبيح أقل من مستواه الأجرامي بشوي هوة غاندي أسعد..

مجاهد إسماعيل: شيخ كار التشبيح بالشام اليوم..

جامع الحسن و جامع الرفاعي بيعرفوه كتير منيح..

ابن ضابط متوفي( فؤاد إسماعيل) مقرب من حافظ الأسد، عقيد قائد لواء 21 ميكانيك..

بعد الخدمات الكبيرة اللي قدمها للبائد في مجزرة حماه، ما نسيلو ياها و رقاه لرتبو لواء، و مات بهالرتبة..

مجاهد اتربى على مبدأ: كل أخطاءك مغفورة يا بطل..بدي حياتو شريك لعاصم غسان الأسد بتجارة السيارات اللي كانو يستأجرونها من بيروت و يدخلو فيها على سوريا عن طريق الخط العسكري و يهربوها ليبيعوها بالعراق..

بسنة 2005 ما عادت وفيت معو تجارة السيارات المسروقة، فأنتقل لمرحلة أخطر من التشبيح و بدي بخطف تجار الشام و ابتزاز أهاليهون..

من حوادث الخطف المشهورة بسنة 2006، حادثة خطف تاجر من عيلة صمصالو اللي كان مقرب من بشار، بس ما استرجى يشكيلو خوفا من حافظ مخلوف..

و تاجر تاني اسمو احمد هدايا وكيل مجموعة من الشركات منها جيليت و سوزوكي و أيسوزو..و ما طلع من الرهن إلا لما دفعولو لمجاهد 2 مليون دولار بصلنفة..

انسجن مجاهد أكتر من مرة نتيجة مشاكل كبيرة و كان حافظ مخلوف بكل مرة يطالعو بحجة أنو ما بقا بيعيدا و على مسؤوليتي..

لما بديت الثورة السورية، ما شاف حافظ مخلوف كلب وفي و شاطر بالتشبيح أد مجاهد..فوكلو بمهمة القمع و التشبيح على أهل الشام المنتفضين..

و حقيقة حافظ مخلوف كان على حق، لما اختار مجاهد، اختار شخص بزمانو من قلة ضميرو قوص على شريكو عاصم الأسد بالشام..

فما كان رح يشوف أحسن منو لهيك مهمة..

مهمة مجاهد كانت الروحة على ضيع اللادقية و طرطوس، و تجييش كل الشباب المطلوبين للأمن و بتمويل من آل مخلوف و ذو الهمة عيسى شاليش..

كل مظاهرات الشام بتعرف مجاهد و باصات الشبيحة اللي بيبعتهون..

هوة اللي بعت الشبيح ليضرب المعارض صالحة بسميراميس قدام عدسة كاميرا تلفزيون الدنيا، و هوة اللي اتعرض لمحمد حبش بنفس الاجتماع و سألو قدام كل العالم: مين سمحلكن بهالاجتماع؟؟

فكان رد النائب حبش: أخدنا موافقة شفهية من النائب فاروق الشرع..

فكان رد مجاهد قدام كل خلق الله: ايه كذا من أختك و أخت فاروق الشرع..

و هوة الشبيح اللي كان حاضر بليلة القدر 2011 قدام جامع الرفاعي.. قام بطرد العقيد توفيق يونس اللي باعتو وزير الداخلية يومها مع عناصرو لقمع أي مظاهرة بتطلع بعد الصلاة، و بياخود عنو الشبيح مجاهد مع جماعتو هالدور عالرغم من تدخل محمد حمشو شخصيا بهالموضوع..

حمشو اللي نال الطرد متل العقيد يونس بليلتها و تركو الجامع و المصلين لهالكلب و جماعتو..

لما اتصل العقيد يونس بمجاهد ليخبرو أنو محمد حمشو أكدلو أنو ما رح يصير شي و لا رح يطلعو المصلين مظاهرة، فكان رد مجاهد بصراخ: نحنا اللي رح نحمي البلد مو أنتو يا طنطات و سكر بوجهو التلفون..

اقتحم المسجد و كسرو على راس المصلين تحت مراقبة قوى الأمن الداخلي و العقيد يونس و الحمشو نفسو..

ليلتها كتب مرافقة هالكلب وليد مخلوف على الفيس بوك: أسمعو يا اتباع العرعور.. من نحن.. علويين لا نهاب موتا و لا سجنا و لا سجينا، و لا نخضع إلا لذو الفقار سيف علينا..

و كتب كمان ردا على شبيحة اسمها سوسو: و الله يا سوسو نحنا ما كنا بدنا نوسخ رجلينا بالمسجد، بس على ما يبدو اشتاقت وجوه المصلين لصرامينا..

هيدي كانت نوعية اللي اقتحمو مسجد الرفاعي، بس لحتى حطكون بالصورة..

و كتب عن رحلتهون تاني يوم لمسجد الشيخ سارية الرفاعي ( زيد بن ثابت ):

شووو اليوم، قال فيه كم كلب كآنو معتصمين بجامع زيد بن ثابت!! رحنا.. بس ما شفنا و ما لقينا غير نسوانوهون ما يبوسو صرامينا بعد ما اشتغلت الهريبة عند رجالهون..

هيدي عينة من خريجي مدرسة حافظ مخلوف، و كلبو الوفي مجاهد إسماعيل..

فمين الطائفي، و مين المسلح، و مين المجرم؟؟

منرجع لمجاهد..

لما بيمر بالشعلان مكان أقامتو، كل الجيران بيتجنبو النظر بوجهو من معرفتهون بجنانو ، حتى أصحاب المطاعم اللي بيروح عليها متل سهارى و المشرقة، كان يغط عالبهون لما يدخل هالمناضل..

و أكيد نتيجة كل هالخدمات اللي قدمتها هالعيلة لبيت الأسد، كان لازم يتكافأوو..

طارق إسماعيل ابن عمو هوة قنصل سوريا بمصر عند الشبيح الأكبر السفير يوسف الاحمد زوج روعة الأسد..

زياد إسماعيل، أمين عام جمارك جديدة يابوس..

و فهمكون كفاية شو يعني أمين جمارك..

و من القصص الكتيرة لهالشبيح: اقتحامو لمقهى الروضة بوسط العاصمة دمشق، و اعتداؤو على الفنان سلوم حداد، اللي ما خلصو من موت محقق من الضرب إلا المخرج احمد إبراهيم احمد، اللي استخدم انتماؤو للطائفة الكريمة و بعدو لمجاهد عن رقبة سلوم..

حكيو كتير عن ظاهرة الشبيحة اللي اختفت عأيام بشار الأسد.. هادول عينة حقيرة، مانهون مشايخ جبل هالمرة، مجرد خفافيش الليل و الأزقة..

الحكمة:

بيستغرب أدونيس ليش الثورة لجأت للتسليح..

حاولنا بصواتنا بالأول، بس ما بيفهم بالحكي الشبيحزياد الصوفي – مفكر حر؟

Posted in الأدب والفن, ربيع سوريا | Leave a comment

“العدو” إسرائيل : صناعة عرب

بقلم أمير علي حيدر*

المقال يعبر عن رأي الكاتب

لا أعرف لماذا يجب على إبن الرباط الذي تبعد مدينته عن عاصمة الأديان اورشليم 4000 كيوملترا أن يعادي الدولة العبرية. ولا أدري لماذا يجب على السوداني الذي لا تربطه باسرائيل أي رابطة أن يعادي هذه الدولة. إنما الذي أعرفه وبالتأكيد أنّ المد القومي الذي قاده عبد الناصر وتابعه صدام والأسد الأب وما زال يتابعه الأسد الأبن هو الذي أوحى للعرب بهذا العداء.

د. أمل عبد العزيز الهزاني، نشرت في صحيفة الشرق الاوسط الصادرة بلندن في 5 شباط/ فبراير 2013 مقالا ردت فيه على هجمة شرسة تتهمها بالتطبيع مع إسرائيل، في هذا المقال أشارت بالقول” كان مأخذي أن العرب يتغطرسون، يترفعون عن معرفة عدوهم حتى لا يضطروا للاعتراف بوجوده”.

أقف مع الكاتبة عند هذا المقطع وأتساءل بدءا لماذا يعادي العرب إسرائيل أصلا؟

اذا كانت ثمة مشكلة في المنطقة ، فهي مشكلة تاريخية قائمة بين مكونات فلسطين نفسها، العرب من جهة واليهود من جهة. وهذا يرسم حدودا واضحة لأزمة تنحصر في حدود الدولتين التي يجري الحديث عنها.

لم يخرج العرب على مدى تاريخهم من دائرة الحروب والصراعات المستمرة، حروب مع جيرانهم، وحروب بين بعضهم البعض، بل وحتى حروب بين مكونات نسيجهم الإنساني، وهم اليوم يجنون نتائج تلك الحروب، ولننظر الى المشهد السياسي في الشرق الأوسط اليوم:

دول تحتضر

تونس بعد “الثورة السلمية” تسير سراعا الى التمزق المجتمعي، بل أضحت اليوم خزانا يمد تنظيم القاعدة بالعناصر الإنتحارية والإرهابية كما أشار الباحث التونسي صلاح الدين الجورشي، في حديث نشر في ‘يونايتد برس أنترناشيونال’ معتبرا أن” هذا بات يُشكل تحديا بالنسبة للإنتقال الديمقراطي في تونس”. وأثبت اغتيال الزعيم الليبرالي شكري بالعيد مدى انقسام المجتمع التونسي.

في مصر المشهد أكثر تعقيدا، فالمجتمع مقسّم بين مسلمين وبين أقباط. بين المسلمين هناك أغلبية تتشبث بالإسلام السياسي وترى فيه وسيلة الخلاص سياسيا ومجتمعيا. فيما تقف الكتل المنضوية تحت وصف الطبقة الوسطى والقوى الليبرالية والعلمانية والديمقراطية على الضد وهي تنظر بمرارة الى مجتمع بنته منذ عهد محمد علي ، يتآكل فجأة وينهار.

سوريا وهي الأقرب جغرافيا الى إسرائيل، تحافظ اليوم على نسيجها بمدافع ودبابات بشارالأسد ، وقد ينقسم المجتمع فيها الى علوي تدعمه إيران وفصائل مسلحة من اليسار الفلسطيني وحزب نصر الله وتسنده روسيا والصين دوليا ، و سني سلفي إسلامي تدعمه السعودية وقطر ومصر( وربما حماس) ، وكردي تدعمه كردستان العراق واكراد تركيا وايران ، ويبدو الغرب مترددا في إعلان دعمه الصريح لهذا المشروع.

العراق الذي أخرجه التحالف الدولي من نير الإستبداد البعثي الطوباوي وديكتاتورية صدام حسين الدموية، تتصارع اليوم مكوناته متباغضة تبحث عن الاستقلال، بأغلبية شيعية تستمد دعمها من إيران، وأقلية سنية تستقوي بالسعودية وقطر والجارة المتأسلمة تركيا، وإقليم كردي يتشكل بثقة كنواة لدولة كردستان الكبرى .

ولا أريد ان أذهب الى تفاصيل دولتي السودان وبقايا دولتي اليمن وليبيا التي تمزقت الى مناطق قبلية مسلحة تصدر الإرهاب الى مالي والجزائر وكل العالم، والصومال وموريتانيا المنقسمة بين أسياد وعبيد والمغرب التي تصارع الصحراء والأمازيغ والبوليساريو، ولبنان المتنازع الى الأبد مع نفسه و القائمة تطول.

إسرائيل نقطة الضوء الوحيدة في منطقة غارقة في العتمة

إزاء هذا المشهد المثقّب المهلهل، نلتفت الى إسرائيل التي ما زال بعضهم يردد بشكل ببغاوي انها ” العدوة اللدودة”.

تشكلت مكونات اسرائيل في الشتات بما يسمى بالعبرية ( أيدوت) ، ثم انصهرت المكونات المتباعدة جغرافيا لتصبح خيوطا في النسيج المجتمعي بات يعرف ب:

• ” أشكنازيم” أي يهود المانيا وفرنسا.

• “سفارديم ” أي يهود اسبانيا.

• ” اليهود المشارقة ” القادمون من آسيا وافريقيا، ويتحدر قسم منهم من بابل القديمة .

• “صبرا ” وهم الذين ولدوا في إسرائيل من والدين مهاجرين “اوليم”.

• الاقليات غير اليهودية من العرب و الدروز والبهائيين.

• يتعايش في اسرائيل نسيج ديني يضم اليهود والمسلمين والمسيحيين.

هذا التنوع الذي قد يبدو متباعدا ، نجحت الدولة العبرية في أن تحتويه ضمن دولة ديمقراطية تحكمها قوانين علمانية. كما نجح الساسة وعلماء السياسة والإجتماع اليهود في أن يجعلوا من هذا التنوع سببا لقيام دولة متنورة منفتحة على العالم والعلم، وتسير قدما الى أمام . بل أن كثيرأ من من المثقفين المتنورين العرب والأتراك والإيرانيين ، يرون في إسرائيل اليوم نقطة الضوء الوحيدة في منطقة غارقة في العتمة.

دولة مؤسسات لا تهزها انقلابات العسكر

السلطة في إسرائيل تنتقل سلميا بين أحزاب تتشكل باستمرار وفق حاجات المجتمع . نظام الخدمة العسكرية وخدمة الاحتياط، يضمن للدولة العبرية توفيرا مثاليا للموارد البشرية، فالطبيب المتخصص، يعود الى الجيش حين يتهدد أمن بلده، ليضع خبرته في خدمة افراد جيش الدفاع. والمهندس كذلك، والمعلم، والممرضة والمذيعة، وهكذا.

من جانب آخر ، يمكن اعتبار هذا النظام صمام أمان يمنع تحول المؤسسة العسكرية الى ديكتاتورية مسلحة قد تنسف البناء الديموقراطي وتسرق السلطة من ممثلي الشعب. لذا لم نسمع قط خلال ستة عقود عن محاولة انقلاب في إسرائيل.

السطات مقسّمة في اسرائيل الى تشريعية يقوم بها الكنيست وهو مجلس النواب من ممثلي الشعب، فيما تقوم الحكومة المنتخبة بمهمات السلطة التنفيذية. وتتولى السطة القضائية (من خلال جهاز قضائي مستقل عن السلطتين ) تحقيق العدالة وفق قوانين ديمقراطية.

“لا تملك إسرائيل دستورا مكتوبا “

يتبجح القادة والزعماء العرب بأنهم يملكون دساتير مكتوبة ، فيما لا تملك إسرائيل دستورا مكتوبا تقيم عليه تشريعاتها، ويعللون ذلك برغبة إسرائيل في توسيع حدودها على حساب دولهم. لكن الموقع الألكتروني الرسمي للكنيست وفي صدر صفحة الدستور يعلن ما يلي:

لا تملك إسرائيل دستورا مكتوبا رغم أن إعلان الإستقلال قد ألّزم الجمعية التأسيسية بتهيئة دستور وجب أن يكون جاهزا في الأول من اكتوبر/ تشرين اول 1948. نجم التأخير في إعداد الدستور أساسا عن مشكلات قامت على خلفية التضاد بين دستور علماني وبين “هالاخا” أي القانون الديني اليهودي ( الشريعة اليهودية- الكاتب).

ولم أجد في أي بلد شرق اوسطي تشخيصا لمشكلة عميقة كتب بهذه العلانية والوضوح والشفافية. بل إن الدول العربية وتركيا وإيران ترفض حتى الإعتراف بمكونات أصيلة في نسيجها الاجتماعي، والأمثلة الأوضح على ذلك ، هي رفض تركيا وإيران وسوريا والعراق الإعتراف دستوريا بحقوق الأكراد، حدث ولا حرج عن حقوق اليهود في هذه الدول.

*كاتب عراقي

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا | Leave a comment

حول الخيانة الزوجية بين رأي الشرع وآراء القراء

 عندما يأتيني أهرام الجمعة أحرص على قراءة صفحة بريد القراء التي نهض بها الراحل الأستاذ عبد الوهاب مطاوع، وواصل محررها الحالي الأستاذ خيري رمضان تطويرها. في عدد 8 ديسمبر نشر الباب تحت عنوان “الخائن” قصة زوج سعيد يعيش في سعادة مع زوجة مخلصة كانت بتعبيره “نعم الزوجة” وثلاثة أبناء خلال أحد عشر عاماً، ولكن هذا الحال تبدل عندما دخلت حياته إنسانة سيئة حذرته زوجته منها، ولكنها تطارده بكلماتها ونظراتها، وكان ينظر إليها بعين الشفقة لأنها زوجة صديق، وذات يوم جاءت إلى منزله لتستدين مبلغاً من المال لمرض ابنها، ولم تكن زوجته موجودة، وعندما علمت بذلك “قررت أن تستريح من المشوار”، وفي ساعة ضعف حدث المحظور وقبل أن تمشي صورها “حتى يهددها بالخروج من حياته”، ولكنه نسى أن يمسح الصورة التي كانت على كاميرا الفيديو ورأتها زوجته فتركت المنزل وأصرت على الطلاق وطلقها وأعطاها كل حقوقها لأنه معترف بخطئه.

فكلام الرجل كلام نادم عرف خطأه بعد فوات الأوان وهو يكتب للأهرام أملا أن يشد المحرر عضده وينصح الزوجة بالصفح عنه واستئناف الحياة الزوجية.

انهال عليه المحرر تقريعاً (وهو بالطبع يستحقه)، ولكن لم يبد رأياً ورأى أن الرأي رأي الزوجة التي يكون عليها أن تسأل نفسها هل يمكن أن تعود الحياة الزوجية السعيدة بعد هذه النزوة، وهل نشأة الأطفال بين والديهما أفضل .. الخ ولم يشأ أن يفتات عليها برأي وقال : وإن كنت أميل إلى تحريضها على العودة لأن العفو لمن يقدر عليه في مثل حالتكما مكاسبه أكبر بكثير من خسائر الانتقام.

كنت آمل أن تكون كلمات المحرر أكثر حرارة لأن الصلح في هذه الحالة سيصلح الحياة للزوجة والزوج والأبناء ولان الندم توبة، وواضح من رسالة الزوج أنه نادم وتائب.

ولكن إحدى القارئات ذهبت مذهباً آخر وأنا أنقله حرفيا قالت مخاطبة المحرر: “أفزعني ميلك لعودة مطلقة صاحب رسالة “الخائن” بعد اعتقادك أن ما تم لم يكن مصادفة، وهذا ما أظنه، بل أظن أنه ساومها مقابل ما طلبته من المال، والدليل تصويرها لإذلالها، ليس هذا هو المهم، والذي استفزني للرد هو أنه أوضح أن الشرع قد قال كلمته في ذلك “وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمراً أن يكون لهم الخيرة من أمرهم”. “ولكم في القصاص حياة يا أولي الألباب” هذا الزاني في الشرع حتى وإن صدقت توبته يجب أن يقام عليه الحد وهو الرجم حتى الموت كما فعل رسول الله مع المرأة الزانية رغم تأكده من توبتها، ولو كان أحد أحق بالصفح لكان قد عفا الرسول عنها، ولكننا لا نطبق الشريعة، فلماذا يكون العمل؟ فلنعلم أن الله تعالى قال: “الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة والزانية لا ينكحها إلا زان أو مشرك وحرم ذلك على المؤمنين”.

فكيف بالله عليك بعد أن قال الله كلمته أن نخالفها! أو لم تسألوا أنفسكم لماذا رأت هذا التصوير في هذا الوقت بالذات، ولماذا صورها من أصله؟ لحكمة الله أن تراها ويطهرها الله أن تنكح مثل هذا الزاني، وتأكد أن بيتا به أناس يتطهرون أفضل من أن يدنس وأي قيم تلك الذي يعلمها هذا الأب لأولاده؟ أقول هذا وأتمني نشر رسالتي بعد أخذ رأي الفقهاء ولنتأكد من أن قول الله حق، وأن لنا في القصاص حياة لو كنا أصحاب العقول، وحتى لا تنتشر الفاحشة بين الناس وليتأكد الرجل أن زوجته عليه حرام وإلا فليتأكد أنها مثله – حتى وإن لم يعلم عنها إلا كل خير – لأن قول الله حق وأمامي أمثلة من ذلك كنت أتساءل كيف لها أن تتزوجه وأن من سعي في هذا الزواج آثم، حتى تأكد لي أن أقول للراسل إن أردت أن تتوب حقا فحاول أن تتطهر بأن تجد من يقيم عليك الحد أو على الأقل ألا تقرب أي امرأة بعد الآن تكفيراً عن ذنبك”.

أريد أن أقول للقارئة التي يبدو أنها من الحريصات على تطبيق الشريعة وتوقيع الحدود إن الأمر له جوانب متعددة يكون عليها أن تضعها في تقديرها لأنه ليس من السهل أن تجلدي أحدا أو تقطعي يد آخر فهذه ممارسات صعبة قاسية لا يجوز اللجوء إليها إلا في أشد الحالات فجراً وضراوة، وحتى في هذه الحالات فإن الشرع حاطها بسياج من الضمانات تحول دون تطبيق الحد في حالات عديدة إن علينا أن نقدر آلام الآخرين، وما يوقع عليهم من جزاء مهما كانت أخطاؤهم وقد أمرنا الرسول بأن “نتعافى الحدود” وقد خان التوفيق القارئة في النقاط الآتية:

أولا : أن التوبة تسقط كل ذنب، حتى الشرك بالله، إذا كانت نصوحاً، وأن الرسول في حالتي تطبيق حد الرجم أخذ يحاول بكل الطرق ثني الآثمين عن الاعتراف، وحاول أن يصرفهما، ولكنهما أصرا على توقيع الحد باعتباره تطهيرا لهما، وكان لهما في فسحة التشريع مندوحة بالتوبة والعمل الصالح.

ثانيا: إن كلمة زان وزانية لا يمكن أن تطبق على من يقترف هذا الإثم أول مرة، فتعبير زان وزانية لا يطلق إلا على من كان هذا دأبه وديدنه، أما من ضعف مرة ثم ندم فإن المفسرين يدخلون ذلك في باب “اللمم” الذي استثناه القرآن من كبائر الإثم وذكروا صراحة الزانية الأولى والسرقة الأولى، فالمطالبة بتطبيق الحد مدفوع من ناحيتين: ناحية التوبة، وناحية أنها المرة الأولى التي تدخلها في باب اللمم وما جاء في الآية “الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة والزانية لا ينكحها إلا زان” يصعب جدًا في حالة ارتكاب هذا الإثم لمرة واحدة، وإنما يمكن تطبيقه عندما يمارس الزنا على وجه الاستمرار، ويكون له حكمه أيضا لأن من ألف ممارسة الزنا قد لا يتوافق في الزواج إلا بمن يماثله، وقد لا يجد سواه وهي أي الزانية أيضًا بالمثل.

وأخيرًا نأتي إلى النقطة الثالثة وهي أن عقوبة الرجم لم ترد في القرآن وإنما جاءت في التوراة، ولما سئل الصحابي ابن أبي أوفي هل رجم الرسول، قال نعم فسئل قبل سورة النور أو بعدها قال لا أدري، ويحتمل أن الرسول طبق مبدأ “شرع من قبلنا شرع لنا ما لم يخالف” ولكن تطبيق الرسول لها لا يوجب أن نطبقها فقد تكون هناك ملابسات أوجبت ذلك ولا نعلمها، وما يجب علينا في الحدود التي تحدث عنها القرآن باعتبارها “حدود الله” هو ما جاء في القرآن وحده، وهذا هو ما كرره الرسول عندما قال: “الحلال ما أحله القرآن والحرام ما حرمه القرآن وبينهما عفو فاقبلوا من الله عافيته” وأعلن أن هذا سيثير الكثيرين، ولكني أعلم أيضًا انه رأي عدد كبير من كبار الفقهاء ذكروه إيماءً أو في مجال خاص لأنهم لا يريدون الدخول في معركة مع الآخرين.

وقد تدخل عالم فاضل في عدد تال فوجه نظر القارئة إلى منزلة التوبة والعفو وذكر الآيات التي تقرر ذلك، ولكنه ويا للعجب وقع في لبس أغلب الظن انه نتيجة السهو فذكر أن الآية “الزاني لا ينكح إلا زانية”.. إلخ، أنها الآية الثانية وهي الآية الثالثة “ولعل الخطأ من الطبع خاصة وأن 2 يشبه 3 تمامًا” ولكن التوفيق أخطأه عندما أحال القارئة على الآية التي تقول: “إلا الذين تابوا من بعد ذلك وأصلحوا فإن الله غفور رحيم” فقال إنها الآية الرابعة وهي الخامسة وأنها تعود إلى الذين يرمون المحصنات، وليست على الزاني والزانية”.

نقلا عن نهضة مصرجمال البنا – مفكر حر

Posted in دراسات علمية, فلسفية, تاريخية, ربيع سوريا | Leave a comment

الشيخ محمّد وظاهرة اللسان الداشر!!- 6

الواقع الذي يعيشه أيّ انسان هو ناتج حتميّ لسلوكه وتصرّفاته، وسلوك الإنسان وتصرّفاته، هي بدورها ناتج حتميّ لبنات أفكاره!

لكي تغيّر الواقع، أيّ واقع، عليك أن تسعى لتصحيح السلوك البشري المسؤول عن هذا الواقع، ولكي تفعل ذلك عليك أن تحفر عميقا في البنيّة الفكريّة للانسان كي يتسنّى لك أن تقلع الفكرة التي ساهمت في تشويه ذلك السلوك.

لاتسطيع أن تغيّر الواقع المخزي الذي يعيشه العالم العربي والإسلامي إلاّ بتغيير سلوك الفرد المسؤول عن خزيّ هذا الواقع، ولكي نفعل ذلك علينا أن نعيد النظر في البنيّة الفكريّة والعقائديّة لهذا الفرد.

الغزو ليس طريقا صحيحا للكسب، والغنائم ليست وسيلة مشروعة للعيش!

عندما يقتنع الرجل المسلم بتلك المبادئ يسعى لتغيير مفهومه للحياة والعمل. وتكون قناعته تلك بداية النهاية لواقع مؤلم يتميّز بالنهب والسرقات والغشّ والخيانه والرشوة والطمع والكسل والإهمال والتسيّب!

لست خبيرة في علم الإجتماع أو الإقتصاد. لم أدرس يوما وبالتفصيل العوامل التي لعبت ولم تزل تلعب الدور الأكبر في تقديس الإنسان الغربي للعمل الدؤوب والمثمر، لكنني، وضمن قناعتي المطلقة بأنّ وراء كلّ سلوك فكرة ما، استطيع أن اؤكد أنّ مصدر هذا التقديس هو الكتاب الذي علّمهم بقوله: ومن بعرق جبينك تأكل لقمتك!

لاتهمّني العلاقة الغيبيّة بين الخالق والمخلوق ولا أدافع عن أي دين من الناحيّة الالوهيّة، لاأحد يستطيع أن يثبت وجود تلك العلاقة.

الايمان بها، كان ولم يزل منذ بدء الخليقة، ضربا من التسليم. لكنني أتناول الدين، أيّ دين، كفكر ساهم في قولبة سلوك أتباعه وبالتالي في خلق واقعهم ورسم معالم ذلك الواقع.

الإيمان بالعمل الدؤوب والمثمر هو القيمة الأخلاقيّة والفكريّة التي تشكل الأساس الذي تبنى عليه أيّة قيمة أخلاقيّة أخرى.

الأزمة في العالم الاسلامي أزمة أخلاق، والأمّة برمّتها تعيش حالة من الإنهيار الأخلاقي الذي لايبعث على التفاؤل بالمستقبل المنظور!

الخطوة الأولى نحو الحل وإعادة ترميم الجهاز الأخلاقي المنهار يجب أن تبدأ بوضع تعريف جديد للأخلاق. حسب مفهومنا للأخلاق لايوجد أيّ مكان للعمل المثمر ينطوي تحت لواء هذا المفهوم.

خلطنا في مفاهيمنا بين الأخلاق والعادات والتقاليد، علما بأنّ للأخلاق تعريف عالميّ وشيفرا متعارف عليها في كلّ زمان ومكان. ماهو أخلاقي في غابات الكونغو كنشاسا يفترض أن يكون أخلاقيا في الفاتيكان والرياض وواشنطن ولندن وبين الفلاحين في قرى الصعيد!

الزيّ الفلاحي الذي ترتديه المرأة الصعيديّة هو عادة وتقليد وليس قيمة أخلاقية يفترض أن تلتزم بها المرأة في أيّ مكان آخر! لكنّ الالتزام بالعمل المثمر والدؤوب هو قيمة أخلاقيّة يجب أن يلتزم بها الإنسان في أيّ مكان وزمان آخر!

هناك فرق، وهذا الفرق كبير، بين التركيبة العرفيّة لأيّ مجتمع وبين التركيبة الأخلاقيّة التي يفترض أن يلتزم بها أيّ مجتمع من المجتمعات.

لكي أوضح تلك النقطة بالذات أورد مارواه لي زميل أمريكي مختص في علم النفس والسلوك عندما قام وزوجته المختصة في نفس المجال برحلة بحث زار خلالها إحدى القبائل التي تعيش في أدغال أفريقيا.

النساء في تلك القبيلة يرتدين أسمالا تغطي المسافة الممتدّة من السرّة حتى كاحل القدم، ويتركن أثدائهن مكشوفة دون حمّالات.

مع الزمن ترهّلت تلك الأثداء وكادت تصل إلى السرّة وبدت بالنسبة لزائر أمريكيّ، كصاحبنا الباحث وزوجته، مثيرة للدهشة والاستغراب. السيّدة الأمريكيّة ظهرت، وكعادة النساء الأمريكيات، ببنطالها القصير الذي يكشف عن ساقيها ومعظم فخذيها وبقميصها الذي يغطي ثدييها. ثارت ثائرة النساء في القبيلة واعتبرن كشف المرأة الأمريكيّة لساقيها أمرا مثيرا للدهشة والاستغراب.

من الطبيعي في هذا السيناريو أن يحترم كلّ انسان أعراف وعادات الانسان الآخر ويعترف بحقّه في ممارستها والاستمتاع بها، ولكن من غير الطبيعي أن يقيّم كلّ منهما أخلاق الآخر بناء على تلك الأعراف والتقاليد.

كشف المرأة الافريقيّة لثدييها لايمكن أن يكون مقياسا للحط من مستوى أخلاق تلك المرأة، وكشف المرأة الأمريكيّة لساقيها ليس هو الآخر، مقياسا للحطّ من أخلاقها.

لم يستطع الرجل المسلم أن يتجاوز في مفهومه للأخلاق المسافة الممتدّة من سرّة المرأة الى ركبتها. بل، وتحديدا، حصر ذلك المفهوم داخل الثقب الصغير الفاصل بين ساقيها!

توهّم بأنه ختم ذلك الثقب بالشمع الأحمر وقفل الباب الذي يودي اليه وخبّأ قفله الحديدي في عبّه، ثمّ نام قرير العين مطمئنا على سلامة أخلاقه ومجتمعه.

الطمأنينة الوهميّة التي سكن إليها أسقطت من حسابه كلّ الإعتبارات الأخلاقيّة الأخرى وبالتالي حررته من مسؤولياته أمام الإلتزام بتلك الأعتبارات.

هو يسرق.. ينهب.. يغزو.. يغشّ.. يكذب.. يرشي ويرتشي.. يخون.. يتقاعس عن عمله.. يسعى ليغنم بطرق غير مشروعة ولا مقبولة، لكنّه في النهاية يأوي الى فراشه مرتاح الضمير مطمئنا على القفل الحديدي الذي يخبّأه في عبّه وبين جوانحه!

هبط بين يديّ كتاب، لم أعد أذكر من أين، كتاب بعنوان “النساء أكثر أهل النار.. لماذا؟” المؤلف مصري اسمه أبو محمّد جمال بن محمّد بن الشامي والكتاب مطبوع في مطبعة دار النور المحمّدي في القاهرة.

سأترك ماجاء في ذلك الكتاب لأدرسه بالتفصيل في كتاب لي أشرفت على نهايته بعنوان “دفاعا عن عائشة” وسأذكر هنا بعض ماجاء في مقدمته والذي يتعلّق بفكرة مفهوم الأخلاق عند الرجل المسلم.

يهدي الكاتب الكتاب للمرأة المسلمة ويقول في سياق ذلك:

“وبعد، فهذه نصيحة غالية من كلام الله وكلام رسول الله ـ صلىّ الله عليه وسلّم ـ . أريد أن أبلّغها إلى أختي المسلمة التي تريد النجاة في الآخرة من النار، وأقول لك يا أختي المسلمة إنّك أنت السلاح الذي يوجّه إلى صدر الإسلام كيف هذا؟ لأنّ المرأة بطبيعتها أنها تتأثر بسرعة مذهلة بكلّ جديد فيتمّ الاحتيال عليها باسم المدنيّة والتحضّر (والموضة) حتى تتبذل وتكشف عن عورتها وسوأتها وهذا مفسدة عظيمة للمسلمين وهذا أول خطوات الشيطان عندما ترتدي المرأة مايكشف عن صدرها وساقيها ينتهي غضّ البصر وتصبح سلعة رخيصة ثم الخطوة التالية الزنا ثمّ فساد الأمّة ثم عندما يعم الفساد وتزيد الرذيلة يصبح المجتمع ضعيفاً يكتظ بالأمراض الخبيثة.”

تصوّروا هذه المفاهيم الأخلاقيّة ـ يارعاكم الله ـ !!!!!

لولا كشف المرأة عن صدرها وساقيها لما زنت وبالتالي لما فسدت أمتنا الاسلامية!!!

ولولا المرأة في المجتمع الاسلامي لكان هذا المجتمع في سباق مع الريح ولتفوقّ على كلّ المجتمعات! ولولا التحاقها بركب العصر والموضة لما سرق الرجل المسلم أو نهب أو اغتنم او غشّ أو رشى أو ارتشى او غزا أو كذب!

وبإختصار شديد لولا إنحطاطها الأخلاقي لتبوّأ هو سدّة المجد!!

لقد سقطت تلك المسكينة كبشا للفداء!!!!

لقد كانت، وحسب مفهومه للأخلاق، مبررا لفشله وجهله وتخلفه وليست ضحيّة لهذا الفشل والجهل والتخلف!!!

لولاها لما ارتكب في حياته الزنى ولغضّ بصره وحفظ فرجه ولكنّها هي المسؤولة عن إنهياره فهي الأولى بالعقاب وهو الأولى بالصفح والغفران.

لولا المرأة لما ابتلى العالم الاسلامي بحالة ايدز واحدة، ولتحوّل الربع الخالي إلى جنّة من جنان الله!

أعرفتم الآن لماذا النساء أكثر أهل النار؟!!!

**********

لاتستطيع أن تحمي مابين الفخذين حتّى تحمي أولا مابين الأذنين!

أيهما أكثر هشاشيّة واستعدادا للانزلاق امرأة أفغانيّة مبرقعة بالحديد من قمّة رأسها حتّى أخمص قدميها، لكنّها لا تعرف الفرق بين أرنبة انفها وشحمة اذنها أم دايان فاينستاين المرأة السيناتور في مجلس الشيوخ الأمريكي والتي شغلت من قبل منصب العمدة لمقاطعة سان فرانسيسكو في شمال ولاية كاليفورنيا؟!

أثناء شغلها لمنصب العمدة اختلفت مرّة مع ورشة عمل كانت مسؤولة عن تنفيذ إحدى المشاريع في تلك المقاطعة. كان لزاما على تلك الورشة أن تنفّذ المشروع خلال زمن محدد ولكنّ السيّدة فاينستاين أحسّت باستحالة ذلك واتّهمت الورشة بالتقاعس الأمر الذي قد يساهم في تأخير التنفيذ. احتدم الخلاف بينها وبين المسؤولين في تلك الورشة فالتفتت اليهم، وبتحد غريب من نوعه ممزوج بالحض على ضرورة الإلتزام بالعمل الدؤوب واحترام الوقت، صاحت بهم ـ إذا نفذتم العمل في الوقت المحدد سأرتدي مايوه السباحة وسأسير في شوارع سان فرانسيسكو!

في الوقت المحدّد كانت عدسات المصوريين والصحفيين تلاحق السيدة فاينستاين في كلّ شوارع المقاطعة، ومازالت تلك الصور التي التقطوها لها وهي تردي مايوه السباحة تملأ كتب التاريخ التي تتحدث عن حياة تلك المرأة .

إذا أيّهما أكثر هشاشيّة؟!!!

لكي تعرف الجواب على هذا السؤال عليك أن تعرف ماذا فعل الرجل كي يحمي المسافة التي تمتدّ بين الأذنين لدى كلّ امرأة وليس مافعله كي يحمي مابين الفخذين!!

للعقل بكارة كما للجسد، وعندما تباح تلك البكارة يسقط الاثنان، العقل والجسد، معا!!

***********

إذن، عندما نغيّر مفهوم الأخلاق لدى الرجل المسلم، فيمتدّ ذلك المفهوم ليشمل العمل المثمر الدؤوب كقيمة أخلاقيّة تشكّل الأساس لأيّة قيمة أخلاقيّة أخرى، نكون قد خطونا الخطوة الأولى في طريق إعادة تأهيل هذا الرجل ونكون قد رسمنا إحدى وأهم ملاحم هويّته الجديدة.

عندها، وفي تلك اللحظة بالذات، سيجيبك الرجل المسلم إن سألته عن حال الطقس بقوله: تشير مراصد الطقس التي نصبناها على قمّة جبل عرفات إلى سقوط أمطار غزيزة هذا العام وسيبشر موسم الزرع بعطاء وافر!

لن يحسّ هذا الرجل في تلك اللحظة بحاجته لأن يقول: أحمد الله بأنني مسلم. فقط لأنه وجد هويّة تميّز وجوده ولم يعد دينه يشغل الفراغ الذي أحدثه غياب تلك الهوية.وفاء سلطان (مفكر حر)؟

Posted in دراسات علمية, فلسفية, تاريخية, ربيع سوريا, فكر حر | Leave a comment

الشيخ محمّد وظاهرة اللسان الداشر!!- 7

نحن نعيش في زمن لم يعد فيه من الثوابت إلاّ التغيير نفسه!

في هذا الزمن وجد الرجل المسلم بثوابته، وجد نفسه بين كفيّ كمّاشة، ولم يبق من عمره سوى ثوان معدوادت كي يختار بين أن يتحرك، أو أن يواجه حكما بالفناء!

في هذا الزمن لم يعد بإمكان أبي هريرة أن يكون سيّد القرار!

لقد فسدت بضاعته، ولم يعد بإمكانها أن تنافس بضائع اليوم!

الأفكار القديمة لاتستطيع أن تقودنا إلى أوضاع جديدة.

السير باتجاه وضع جديد أكثر أمانا من البقاء في وضع قديم. إذا تجمّد الإنسان ورفض أن يتفاعل مع التجديد ستتحكّم به كمّاشة التغيير، تلك الكمّاشة التي تحيل كلّ جامد يقع بين فكيّها عصفا مأكولا!!

يؤكّد علم السلوك: أنّ السلوك البشري، في أغلبه، عبارة عن عادات متأصّلة ترسّخت مع الزمن وصارت تتمّ بطريقة اتوماتيكيّة تقاوم التغيير.

الإنسان بطبعه يشعر بعدم الراحة عندما يجد نفسه في وسط يختلف عن الوسط المألوف. هذا الشعور يدفعه للتمسك بثوابته ورفض كلّ جديد!

السكون إلى الوضع المألوف قد يعطي إحساسا كاذبا بالأمان، ولكنّه يلغي كل فرصة للتحسين!

لقد وقعنا كمسلمين في تلك المصيدة! مصيدة العيش في الماضي الغابر الذي لن يعود!

لقد منحنا الوقوع فيها إحساسا كاذبا بأننا في مأمن من رياح التغيير، ذلك الإحساس الذي فوّت، ويفوّت علينا دائما، إمكانية السير نحو مستقبل أفضل.

ويتابع علم السلوك: كي يسير الإنسان باتجاه الأفضل عليه أن يتجاوز أتوماتيكيّة التكرار في سلوكه، وأن يصبح هذا السلوك خيارا شخصيا يتخذه بكامل وعيه، دون أن يكرره بلا أدنى تفكير.

متى يصبح السلوك البشري خيارا شخصيا؟!

عندما يرتقي الإنسان بمستوى وعيه إلى الحد الذي يدرك عنده أن وضعه بحاجة إلى تغيير، وعندما يقبل أن يكون هو سيّد التغيير!

يترافق التغيير دائما مع الشعور بالخوف والقلق، الخوف من الجديد. ويتفاقم هذا الشعور كلّما ضعفت ثقة الإنسان بنفسه.

كلّما ازدادت ثقة الإنسان بنفسه كلّما ازدادت رغبته في اتخاذ مواقف جديدة.

كلّ موقف جديد هو مواجهة جديدة، وكلّ مواجهة جديدة هي عبارة عن تحدّ جديد!

ولكي يواجه الإنسان أيّ تحدّ عليه أن يتسلح بالمهارت اللازمة للمواجهة.

تسلحنا بالمهارات اللازمة لمواجهة التحديّات التي تفرضها رياح التغيير ترفع من ثقتنا بنفسنا، وبالتالي تزيد من فرص انتقالنا من اتوماتكيّة التكرار إلى حسن الخيار!

عندما نتجاوز اتوماتيكيّة السلوك التي فرضتها مصيدة الوقوع في الماضي، سيعيد الطبيب المسلم النظر في رأيه عندما يُسأل عن فوائد الصيام.

فبدلا من أن يكرّر كالببّغاء: عن أبي امامة عن حصين بن محصن عن قيس بن سعد عن أبي عيّاش عن عبد الله بن عمرو عن جابر بن سمرة عن أبي عمر عن أبي سعد الخدريّ عن أبي هريرة رضي الله عنهم أجمعين قال قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: صوموا تصحوا!.. .. سيختار ماجاء في كتبه الطبيّة، فيقول: أفضل الأنظمة الغذائيّة تلك التي تعتمد نظام الوجبات اليوميّة الخمس، ثلاث وجبات رئيسيّة واثنتان خفيفتان تنظمان الزمن الفاصل بينهما.

وعندما يتسلّح الشيخ محمّد بمهارات جديدة ـ كأن يتعلّم أدب الحوارـ مهارات تؤهله لمواجهة تحديّاتي، سترتفع ثقته بنفسه إلى الحد الذي يسمح له أن يعيد النظر في لسانه الداشر، ذلك اللسان الذي لم يستطع أن يجد تفسيرا لاختلافي معه سوى اتهامه لي بأنني “محتضنة” من قبل أعداء العرب والمسلمين.

عند تلك النقطة، وعندها فقط، سيكون قادرا على أن يقرأني ويحاورني دون اتهامات، وقد يقودنا هذا الحوار إلى وضع جديد!

*************

لم يكن الشيخ محمّد الوحيد الذي أمطرني بوابل اتهاماته، ولم أكن الوحيدة التي نالها ما نالها من تلك الإتهامات. فلقد جرت العادة المتأصلة في سلوك المسلم أن يتّهم كلّ من يخالفه بالخيانة أو الكفر!

مواجهته لتحديّات الذين يختلفون معه تتمّ بطريقة اتوماتيكيّة، طريقة فرضتها مصيدة الوقوع في الماضي، تلك المصيدة التي برمجت سلوكه وعلمته أن يواجه المتحديّن له عن طريق تكفيرهم وتخوينهم!

في عالم اليوم، المهارات الوحيدة التي تسمح للإنسان أن يواجه تحديّات العصر بنجاح، هي مهارات الحوار.

متى نستطيع أن نعلّم الشيخ محمّد فن الحوار ونقوده بسلام إلى طاولته؟!

نستطيع أن نفعل ذلك عندما نحرره من اتوماتكيّة السلوك ونرتقي به إلى مستوى التفكير!

عندما هاجرت إلى أمريكا لم أكن أقلّ شكا وريبة في الآخرين ممّا هو عليه اليوم الشيخ محمّد، فأنا لا أستطيع أن أنكر أنّ كلانا قد جاء من نفس الحيّ ونهل من نفس البئر.

المهارات التي اكتسبتها في أمريكا ساعدتني على أن أتجاوز الآلية الأتوماتكيّة التي اعتدت أن أقيّم بها الآخرين، ورفعت مستوى وعيي إلى الحدّ الذي ساعدني أن أعيد النظر في ثوابتي وأقرر التغيير!

ربطت لساني بدماغي وفتحت في جمجمتي نافذة بعرض هذا الدماغ.

صار سلوكي خياراً أتخذه كلّ يوم بوعي وتفكير، وليس مجرّد عادة وجدت آبائي عليها عاكفين!

*************

عندما هاجرت إلى أمريكا، سكنت في بيت مجاور لعائلة أمريكيّة من العرق الأبيض.

أحد الأيام تقدّم مني جاري مصافحا ومعرفا بنفسه. سألني عن اسمي، ولم يكد ينهي سؤاله عن بلدي حتى كدت أبلل ثيابي!

تضاعف خوفي منه عندما أعلمني أنّه رجل بوليس، مضى على خدمته في سلك الشرطة ثلاثون عاما وسيستقيل العام المقبل.

صرت أفسّر كلّ حركة من حركاته وحركات زوجته وأولاده على أنها تهدف لمراقبتي ومراقبة أفراد اسرتي، وتولّدت لديّ قناعة مطلقة على أنّه يكتب تقريرا مفصّلا عن حياتي يسلّمه كلّ يوم للـ إف بي آي!

تنغّصت حياتي بجواره فبدأت البحث عن بيت آخر! وإذ بي أفاجأ به ذات يوم يطرق بابي:

ـ أسعدت صباحا ياجارتي العزيزة! أريد منك خدمة وأشكرك سلفا عليها. هل تستطيعين أن تقومي بالتحدّث إلى عامل الحديقة وتبلغيه بعض الإرشادات فإنكليزيّته محدودة وأنا لا أتكلّم الإسبانيّة!

ورددت بسرعة: وأنا لا أتكلّمها أيضا!

تحجّرت عيناه في مقلتيه: ألست من أمريكا الجنوبيّة؟!

تنفست الصعداء: بل أنا من سوريّا!

ـ أنا آسف! معلوماتي الجغرافيّة ضحلة للغاية! لقد ظننت أن سوريّا في أمريكا الجنوبيّة وبأنّك تتكلّمين الإسبانيّة!

الغالبيّة الساحقة من الشعب الأمريكي، إن لم أقل كلّه، لاتعرف أين تقع سوريّا على خارطة الكون، ناهيك عن فلسطين!

لكنّ صديقتي أمّ عمر ما زالت مصرّة على أن مدير المدرسة التي تشتغل فيها قد تخلّص من خدمتها عندما اكتشف أنّها فلسطينيّة الأصل!

قبيل عيد الشكر بيوم واحد دخلت أمّ عمر بيتي كي تسلّم عليّ، فوجدتني أحضّر الديك الرومي كوليمة لهذا العيد، نظرت اليّ مستغربة: لقد أفرطت في غسله!!

ـ أنت على حقّ، ولكنني قرأت مقالا البارحة في جريدة لوس أنجلوس تايمز يحذّر الناس من جرثومة الإيشريشيا التي تسبب عادة أمراض قاتلة قبيل هذا العيد. هذه الجرثومة تنمو بسرعة على اللحوم المثلّجة أثناء تذويبها وعلينا أن نتخّذ اجراءات النظافة المطلوبة.

وتردّ أم عمر، وهي سيّدة حاملة ماجستير في التعليم من جامعة أمريكيّة: خففي من قلقك! هذه الإجراءات لهم وليست لنا، فهم شعب لايعرف الطهارة من النجاسة!

وأتساءل: عجبا! هل طردها المدير لأنّها فعلا فلسطينيّة، أم لأنها تقيّم شعبا بكامله من خلال منظار أضيق من فتحة أنفها؟!!!

الشعب الأمريكي المهووس بنظافته حتّى الجنون لايعرف الطهارة من النجاسة!! يعرفها المسلمون في أحياء غزّة وأزقة القاهرة ودهاليز بنغلاديش والباكستان وسراديب الصومال حيث لاتستطيع أن تتبين ملامح وجه طفل رضيع من كثرة الذباب الذي يغفّ عليه!

سيّدة حاملة ماجستير في التعليم لا تستطيع أن تميّز بين نظافة محلات رالفس وسميث وألبرتسون وبين الصينيّة التي يحملها بائع الحلوى أمام أيّة مدرسة في عالمنا العربي أو الإسلامي!!

سيّدة حاملة ماجستير في التعليم تدفعها اتوماتيكيّة سلوكها إلى تقييم الآخرين وفق مقياس متحجّر ورثته بالتواتر دون أدنى تفكير!

المسلمون وحدهم يعرفون الطهارة من النجاسة، حتّى ولو شمّر الواحد منهم دشداشته وشخّ في مياه النيل!

مسح الرقبة أثناء الوضوء باليدين المبللّتين بالماء يكفي لتطهيرها وقتل كلّ جراثيم الإشريشيا التي تعشعش عليها.

فما بالك بمسح الديك الرومي بتلك اليدين الطاهرتين؟!!

تقول الدراسات في علم السلوك بأنّ الإنسان لايستطيع أن يكون داخل حمّام بيته مختلفا كثيرا عنه عندما يكون على قمّة عمله في أرقى المستويات الوظيفيّة أو الإجتماعيّة!

فالإنسان أينما تواجد يكون عموما نفسه!

إذاً هل تستطيع السيّدة أم عمر أن تكبح جماح جهلها، وتسلك في مدرستها سلوكا مغايرا عن السلوك التي تسلكه داخل مطبخ صديقتها؟!!

هل تستطيع أن ترفع مستوى وعيها في عملها، لتتجنّب الآلية الأتوماتيكيّة التي تقيّم بها شعبا بكامله أمام صديقة ترتاح لها؟!!

لاأعتقد، فالإنسان نفسه مهما حاول أن يلّمع تلك النفس ويخفي حقيقة لونها!

قد يحاول ولكن لابدّ من زلة لسان تكشف يوما حقيقته!

إذاً يطرح السؤال نفسه: لماذا طرد مدير المدرسة السيّدة أم عمر؟! هل لأنه اكتشف أنّها فلسطينيّة، أم لأنها عبّرت بطريقة اتوماتيكيّة، متأصّلة في سلوكها، عن رأيها بقضيّة ما دون أن تعير المنطق والفكر أيّ انتباه؟!!

توارثنا طريقة تقييمنا للآخر كما ورثنا لون جلدنا وشكل عيوننا وطول قاماتنا. تبرمج عقل المسلم ونمط تفكيره بطريقة تناسب عقيدته، تلك العقيدة التي ترفض الآخر وتلغي وجوده وتكفّر من يتعامل معه!

يقفز المسلم، عندما يواجه الآخر، إلى الاستنتاج بأن هذا الآخر أدنى من مقياسه بكثير، وهو عندما يفعل ذلك يلغي كلّ فرصة قد تجبره للتعامل معه، ويحمي نفسه من أن يتهم بالخيانة أو الكفر!

عندما تدخل أمّ عمر قسم بيع اللحوم في أيّ محل تجاري هنا في أمريكا، يختلط عليها الأمر فتظنّ نفسها في محل لبيع الزهور، لكنّها تصر على أن تكذّب عينيها، فهم لايعرفون الطهارة من النجاسة!

وإذ كتبت لها الصدفة، أن تمرّ من جانب أيّ جامع في مدننا وقرانا الإسلاميّة ستقتلها رائحة مراحيضه، لكنّها ستصرّ على أن تكذّب انفها. فالمصلّون فيه، وحدهم، يعرفون الطهارة من النجاسة!

*************

لقد غيّرتني أمريكا، وأنا مدينة لها بهذا التغيير!

غيّرتني نحو الأفضل، رفعت ثقتي بنفسي عندما سلّحتني بالمهارات اللازمة لمواجهة أيّ تحد يفرضه التغيير.

لم أعد رهينة وضعٍ يفرض عليّ أن أفكر وأسلك واتكلّم بطريقة اتوماتيكيّة مبرمجة تفتقر إلى الوعي والتفكير.

حذفتُ من قاموسي طقوس الوضوء، لأنني اكتشفت أن جراثيم الإشريشيا لاتموت بالمسح، ونحتاج في مكافحتها لطرق التعقيم! واكتشفت أن ملايين الأطفال في بلادي تموت من الإصابة بالجراثيم رغم الإلتزام الاتوماتيكي بفريضة الوضوء!!

لقد تغيّرت، والسؤال: كيف استطيع أن أقنع صديقتي أمّ عمر بضرورة التغيير؟!

لقد تجاوزت ماض مقيت، ماض يضرّ الإلتزام به ولا ينفع. لقد تجاوزته إلى حاضر أفضل، أفضل لي ولعائلتي ولكلّ قرائي.

والسؤال: كيف أستطيع أن أقنع أمّ عمر على أن تتجاوز هي الأخرى السكون إلى هذا الماضي المقيت؟!

يتبع لاحقا!وفاء سلطان (مفكر حر)؟

Posted in دراسات علمية, فلسفية, تاريخية, ربيع سوريا, فكر حر | Leave a comment

لماذا يخشى المالكي من هزيمة المجرم بشار الاسد

حذر نوري المالكي, في حديث لوكالة اسوشييتيد برس, من أن انتصار معارضي الرئيس السوري بشار الأسد سيفجر حروبا طائفية في بلاده ولبنان ومن شأنه أن يخلق ملاذا جديدا لتنظيم القاعدة سيزعزع استقرار المنطقة،

Posted in ربيع سوريا, كاريكاتور | Leave a comment