وليمة القبانجي

عمار السواد

لا يمثل احمد القبانجي تهديدا للداخل الايراني، رجل دين نقدي، يكتب باللغة العربية ويترجم للعالم العربي كتابات ايرانية متنورة.

رغم ذلك، اعتقل القبانجي من قبل السلطات هناك. مفارقة، اذا ما عرفنا ان مصطفى ملكيان مثلا، وهو احد اهم نقاد الفكر الديني الذين ترجم لهم القبانجي، ما زال يعيش في بلده، ولم يعتقل. وهذا لا يبرء ايران من ملاحقة النقديين او اصحاب الآراء الحرة، غير ان الملاحقة تتركز بدرجة رئيسية ضد مهددي فكرة الجمهورية الاسلامية الوارثة للثورة، كما هو حال عبد الكريم سروش الذي بات رمزا للإصلاح الفكري المعارض. الاعتقال قصة ابعد من تطبيق قوانين العقيدة.

تأثير القبانجي بدرجة رئيسية في اوساط عراقية، قد لا تكون واسعة، غير انها موجودة، خصوصا مع حالات السأم من المتاجرين بالدين. ترجمة المنتج “الايراني الشيعي المتنور” وسيلة رئيسية في تحقيق هذا الحضور، اعمال تعيد قراءة التراث الشيعي نقديا، وتفكك الاسلام السياسي الايراني، باتت بمتناول يد الكثير من قراء الشيعة العرب الباحثين عن رؤى نقدية جديدة تحدد لهم مسارات اخرى.

بينما، تسعى الجمهورية الاسلامية ليكون الوجه الوحيد المعروف شيعيا ذا سمة ايديولوجية خالصة، يقدم ولاية الفقيه كأساس للحكم، والاسلام السياسي اسلوبا فريدا للسلطة. هذا يضمن ان لا يجد الشيعة غير الايرانيين عند “اخيهم الاكبر” نمطا واخلاقا وقيما مختلفة تضرب تلك التي يراد تمريرها.

خلال السبعينات لعب علي شريعتي دورا ملهما لجيل ناقم على حكم الشاه، رجل تخرج عن السوربون بلحية حليقة واسرة مدنية واراء رفضت التقاليد البالية وتضحية خلقها مقتله في مهجره، اصبح معلم ثورة يقودها فقيه. غير ان الجمهورية الاسلامية رفضت المعلم رغم دفاعه عن الاسلام باعتباره هوية لشعب ايران ضد “الاغتراب” الثقافي فضلا عن التبعية السياسية. حاول رجال الدين السياسيون الحيلولة دون انتشار افكاره، وروجوا لمرتضى مطهري المفكر الديني الخالص، مقابل شريعتي متعدد المشارب.

صاحب وصف “التشيع العلوي والتشيع الصفوي”، طالما تغنى بالحرية التي رأى ان الهوية الاسلامية طريقا اليها.. وهنا يكمن الفرق بين شريعتي ومشرعني الدولة الدينية، الاول استهدف الحرية ورأى ان الهوية الثقافية الدينية طريقا لها، والباقون استهدفوا الحرية التي تقتصر طريقها على الفكر الديني، الاول يغير طريقه لو اكتشف ان هذه ليست هي الطريق، بينما لم يعنى الاخرون بالحرية الا ضمن حدود تأسيس عقيدة الاسلام السياسي لها.

عاد بعض المحافظين في التسعينات للتعامل بإيجابية مع شريعتي، انتهت الحاجة لسجن تلك الافكار، الزمن سلبها تأثيرها القديم. لكن دون جدوى، الافكار السبعينية ولدت اخرى، وشريعتي لم يعد كما هو عند ابنائه، جيل جديد من المفكرين ظهر، تحللت الأيديولوجيا في هذه المدرسة لتولد المعرفة. نتيجة طبيعية، افكار تحمل قيمتها المباشرة في لحظتها، وينتج عنها شرط جديد وظرف مختلف ونمو اخر للوعي مختلف ومتطور. من جديد، ابناء التطرف تحولوا لملاحقة أبناء شريعتي وهم اولاد الثورة ايضا. “التطرف” لا يريد وجها للثورة سواه.

عراقيا يقتصر السجال الدائر في السياسة والدين والمجتمع والثقافة داخل حدود المباح، لا يقترب الى محاكاة الثابت مباشرة، بل يقف عند اطلال ادانة “الممارسة”. وهي ادانة يغلب عليها روح النفاق والمجاملة والخوف، او التسطيح، وهي لا تؤسس فكرة، بل تلف وتدور دون ادنى قدرة على الاقناع.

غير ان فضاء اخر يتشكل بعيدا عن هذه المجاملات البلهاء، التي تقودها في الغالب مصالح او مخاوف. فضاء تشكله نخبة درست عقيدة الدين وفكره وفقهه، عاشت تجربتها القريبة من المعارضة السابقة قبل ان تكتسي بهيبة السلطة، لم تكن طرفا في النخبة التقليدية التي توارثت عن اليسار سطحية في فهم الفكر الديني، ولم تجد نفسها ملزمة بشروط الشعرية العراقية التقليدية.

احمد القبانجي جزء من مساحة النقد الجديد التي لم نعتدها. كعراقيين لسنا معتادين على نقاشات تدور ابعد مما عودنا عليه اليسار واليمين والشعراء، نقاشات الحداثة وما بعدها في واقعها الادبي، واراء الماركسيين الحاملين لقوالب ثابتة، لتقدم لنا جدلا فكريا محدد الشروط مسبقا، وشعارات رفعها القوميون مزجت الدين بالعرق للبحث عن مجد تليد.

تدرك التيارات الدينية السياسية خطورة الدخول في معركة مباشرة داخل مساحة النقد الجديد، ليس ضعفا، بل وعيا بان مثل هذه المعارك تخرج الجدل من دائرته النخبوية الضيقة، وهو ما لا ينفعها الان. لكن القبانجي بعمامته السوداء، واسم اسرته الدينية، وجرأته غير المسبوقة، يصنع حضورا غير مرغوب به. الى جانب كونه اصبح قناة تواصل مع وجه ايراني آخر لا تريد ولاية الفقيه له ان يُرى.

ينشغل بعض المثقفين العراقيين في توصيف القبانجي بالمفكر او رفض وصفه بذلك، كما درجوا عليه في البقاء عالقين بقوالب الجدل الثابتة ذاتها، التسميات طرائدهم. ليس مهما، في الجوار وليمة يتجمع حولها اناس لم نعهد وجودهم. 

 المصدر ايلاف

Posted in دراسات علمية, فلسفية, تاريخية, ربيع سوريا | Leave a comment

قصة و حكمة من زياد الصوفي..110

 القصة:

أيام خدمتي العسكرية، سنتين كاملين خدم معنا شب صغير من عيلة الشويحنة بحلب..

أنا شخصيا خلال سنتين التقيت فيه مرتين..و بالمرتين كنت عم زيد قناعة من خلال طريقة تعاملو مع قائد الفرقة 18 اللواء مضر يوسف و أنبطاح كل ضباط الفرقة اثناء زيارتو الميمونة أنو الشبيحة مو بس من بيت الأسد، بل أنو هالعيلة زرعت أعوانها بكل مدينة و كل ضيعة و عطتهون صلاحيات كاملة..

قصة اليوم من حلب..

حلب اللي بحب دائما احكي عنها بسبب الظلم اللي كنت حسو عند أهلها لما كانو ثوار باقي المدن يتهموها بالتقاعس عن واجبها الثوري ببداية الثورة..

بالمناسبة.. سألني شب حلبي من سنة و نص عن أسباب تردد أهل حلب..

و جاوبتو أنو النظام ما رح يسقط إلا من حلب..

منرجع لحكاية اليوم..

بعد ما اتزوج أبو علي منصور، تاجر السلاح و المخدرات المعروف بحلب ببداية التسعينات.. التجارة اللي كان مغطيها مع أخواتو بتجارة البلاستيك و الاسمنت و الألمنيوم.

زواجو دام كم سنة من هالصبية، و انتهى بالطلاق كنتيجة متوقعة لهيك ارتباط بهيك نوعية من المخلوقات..

كل يوم جيرانها يسمعو أصواتها و هية عم تاكول القتل من زوجها، و بأكتر من مرة راحت اشتكت للشرطة و بلغت عن زوجها أديش عم يضربها و يظلمها، و الشرطة تلفلف الموضوع لمجرد سماعهون أنو زوجها أبو علي منصور أخوه لزهير منصور god father المجرمين من هالعيلة..

لما أخدت طلاقها ما صدقت حالها أنو خلصت من هالنجس، أخدت بنتها معها و راحت عاشت ببيت أهلها بالموغامبو..

اتعرفت بعد بكم شهر على جارها محمد العطار و اتفقوا عالخطبة تمهيدا للزواج..

بيسمع طليقها أبو علي بموضوع الخطبة و بدون سبب يذكر بيجن جنونو..و بتتحرك فيه كل دوافعو الأحرامية و بيقرر ينتقم..

بليلة راس السنة 2000، أهل حلب عم يحضرو لسهرة الألفية التالتة..

أهل الموغامبو تلاقيهون اللي راجع على بيتو و بأيدو أكلاتو ليسهر مع عيلتو عالتلفزيون، و حلب يومها دقلها موسيقا بتشوفها عم ترقص متل العروس..

بيوصل أبو علي عالحارة هوة و تلات كلاب من اللي بيشتغلو عندو.. اللي شافو يومها نازل من سيارتو عرف فورا من وجهو أنو أبو علي ناوي عالشر..

بيطلع على بيتو للعريس محمد العطار، و بينزلو قدام أهل كل الحارة دفش و ضرب ليوصل فيه عالساحة الرئيسية و بيقوصو قدام كل خلق الله تلات رصاصات براسو..

انت يا كلب بدك تمس شرفي؟؟

و بتلات رصاصات قدام شهادة كل أهل الحارة بيمسح العار اللي صاب شرفو عأساس أنو شرفو لهالكلب من شرف الأولياء..

و ما بيكتفي بهيك بس، بيربط جثتو لمحمد بطبون السيارة و بيبدا يجر هالجثة بكل مدينة حلب، ليفرجي أهاليها أنو أخد التار لشرفو..

بيسلم هالجثة لكلابو و بوجهو على مخفر شرطة باب النيرب..

أنا قتلتو لمحمد العطار و جثتو برا مع الشباب، و جاية سلم حالي للعدالة، و من هلق بدي قلكون أكتر من ست شهور ماني قاعد بالسجن..

بيتحول للنيابة و من بعدها للمحكمة لتنفيذ أشد العقوبة بحق هالمجرم..

بيوصل الملف للقاضي بولاد..

ما بيضل كلب من كلاب حلب ما بيتدخل عند المستشار بولاد لإطلاق سراحو لأبو علي..

ما ضل كلب من بيت الأسد ما اتدخل عند المستشار بالمال و التهديد بالإقالة و بحياتو إذا ما بيطالعو لأبو علي..

بس ضمير المستشار بولاد ما سمحلو يعمول هيك و اتنحى عن هالملف و سلمو للنيابة مرة تانية ليشوفو قاضي تاني يشتغل عليه..

احمد توفيق الأسد اللي اتزوج لاحقا بنتو لأبو علي منصور، بيشفلو قاضي تاني المستشار حنا عبد النور بيزبطو و بيجي موعد المحكمة..

و متل تماما ما وعد أبو علي شرطة باب النيرب بحكم ما بيتجاوز الست شهور، نطق المستشار حنا كفرا: حكمنا على أبو علي بطيخ منصور بالسجن ست شهور..

بيطلع بعد بكم يوم هالكلب من السجن و بيرجع لأعمال التهريب و تجارة المخدرات و السلاح و متل ما حكيت من قبل، حقق المعادلة التاريخية اللي بتقول: تزاوج المال و السلطة لما عطى بينتو و زوجها لابن الأسد..

بالشهر السادس للثورة.. اجتمعت بالصدفة على الغدا بمطعم أبو سعيد باللادقية مع هالمجرم و قلي حرفيا و الله بيشهد:

حكيت مع العميد ماهر مبارح و قلتلو: بشار الأسد خط أحمر، عندي نص مليون شب حلبي جاهزين يحرقو حلب إذا فكرو أهل هالمدينة يطلعو بوجه النظام..

الحكمة:

كل حثالات و عبيد الأرض انتحروا على أسوار قلعتك يا حلب..

حلبية العز عاشو و ماتو على مبدأ: شعير بلد و لا حنطة جلب..زياد الصوفي – مفكر حر؟

Posted in الأدب والفن, ربيع سوريا | Leave a comment

يتسامحون مع القتل والسلاح… ويتشددون مع الموسيقى!

وقع في يدي مشهد مصور لعرس في مدينة سعودية – أقول مدينة وليست قرية أو هجرة – أصرّ شبابها وهم يزفون العريس على تحيته بإطلاق رصاص من سلاح «الكلاشنيكوف»، وكل شاب يطلق الرصاص في جولة منفردة، ويده مرتخية وهو دائخ بغروره، ثم يجاوبه الآخر بوصلة من القصف العنيف، وقد أطلق في تلك الليلة رصاص كافٍ لتحرير فلسطين، ولهذا ظهر العريس مرعوباً، وقد يحتاج إلى شهر من العلاج النفسي كي يتخلص من آثار هذا الفرح العنيف، ولا أدري كيف نام الجيران بعد هذا القصف، والمشهد المصور جاء بعنوان: «عرس أم حرب أهلية؟»، لكن الحكم عليه لم يتعدَّ كونه نوعاً من «الهبل» البشري يمكن التسامح معه من دون قلق. أما المشهد الثاني الذي يَعبر سماءنا كأخبار أو حملات تنشرها وسائل التواصل الاجتماعي، فهو جمع تبرعات من أجل «إنقاذ رقبة قاتل من القصاص»، حملات تبللها الدموع والاستفزاع والاسترحام، نعرف منها أن أهل القتيل يشترطون على القاتل دية قدرها 40 مليون ريال، أي ما يفوق 10 ملايين دولار، شرطاً للتنازل عن حد القصاص، وينجح الناس في جمع هذا المبلغ ثم يحتفلون ويبشرون بخروج القاتل إلى أهله معافى وحراً.

تعال وانظر لهؤلاء حين يبعثون لك مشهداً يحوي موسيقى عبر رسالة إلكترونية أو عبر «واتسآب»، فهم يكتبون عليها عبارة تحذيرية «انتبه توجد موسيقى في الداخل»، وكأنهم يحذرونك من ثعبان سيلدغك، وإن كنت ممن يحذر سماع الموسيقى فلا تفتح الرابط أو افتحه وأغلق أذنيك! بسبب تربية دينية متطرفة قصرت الفقه الموجه المنتشر في المدارس والمساجد، والمنشورات في الشارع، على أنه لا يوجد سوى حكم فقهي واحد يقول بتحريم الموسيقى، تولدت في الأعوام الـ30 الأخيرة ثقافة تكره الموسيقى وتحاربها، وهذا الحكم لم يُترك لخيارات الناس في مواقفهم الحياتية، بل حاصر منافذ التعليم حتى وصل إلى جامعاتنا، فجاء الخبر الذي نشرته صحيفة «الشرق» السعودية مضحكاً أكثر منه محزناً، بل وكان بحد ذاته مسرحية، فجامعة الملك سعود التي استضافت مهرجان المسرح الخليجي، وقعت في ورطة بشأن وجود موسيقي في العروض المسرحية القادمة من البحرين وعُمان والكويت – لاحظوا أني لم أقل روسيا وأميركا وكندا – والمسرحيات تستخدم الموسيقى في مؤثراتها الصوتية، لكن إدارة الجامعة لديها حظر على الموسيقى، ولو كنت معهم لاقترحت عليهم أن يستخدموا «الكلاشنيكوف» والرصاص فلن يمنعهم أحد! المشكلة الكبرى التي زادت على وجود الموسيقى هي وجود نساء، وقد قبلت إحدى الفرق المسرحية أن تستبدل دور المرأة بدور رجل، ومنعت المشرفة على المسرحية العمانية – وهي أهم عنصر في طاقمها – من الظهور، ولا أدري كيف تم ذلك، فهل تبديل الأدوار بجعل الرجل يضع باروكة ويلبس ثوب امرأة، وهنا سيقع في حكم فقهي أسوأ من حكم حرمة الموسيقى! هل نحن بصدد مسرحية كوميدية ليست على المسرح بل على أرض الواقع؟ أم أنها قاعدة الخروج من ورطة بالوقوع في ورطة أخرى؟ أنا شخصياً استمتعت بهذه المسرحية الكوميدية التي جعلتني أضحك، واعتبرتها أطرف ما في المهرجان، وأطالب بإعادتها، لكن أحد «أساتذة جامعة الملك سعود نكّد عليّ بقوله إن هذه المسرحية لم تعجبه، بل وقال إن جامعة الملك سعود «متخلّفة» وزاد بقوله: «إنها مختطفة من جماعات متشددة». لا تصدقوهم فنحن لم نهتم بـ«دوشة» 20 رشاشاً في عرس، فهل سنعير اهتماماً لكلمتين طائشتين لأن المسرح حظر الموسيقى والمرأة؟ «قال أيش قال جامعة متخلفة.. الله يهديك يا دكتور!».

نقلاً لـ صحيفة “الحياة”

Posted in دراسات علمية, فلسفية, تاريخية, ربيع سوريا | Leave a comment

غانية تحاضر بالشرف

أظهرت صحيفة أمريكية كبرى سخريتها وتعجبها مما يدور في أروقة الأمم المتحدة بعض الأحيان، مما قد لايتناسب مع دور هذه المنظمة الأكبر والأكثر تأثيراً في العالم.

فتحت عنوان “سوريا مقرراً في لجنة أممية مسؤولة عن تحرير ساموا الأمريكية”، كتبت “واشنطن بوست” عن لجنة تابعة للأمم المتحدة هي لجنة “إنهاء الاستعمار”، موضحة أن هناك 16 منطقة لا تخضع لحكم ذاتي في العالم، من بينها مناطق في الكاريبي وجزر في المحيط الهادي، فضلاً عن “أملاك أمريكية” تضمها قائمة هذه المناطق.

وتقول الصحيفة إنه “رغم انتهاء الاستعمار فإن اللجنة المكلفة بتصفيته ما زالت قائمة، وليس هذا وجه الغرابة، إذ إن هناك أمراً آخر مثيراً للدهشة حول اللجنة التي تترأسها إكوادور، وهو إعادة انتخاب سوريا مقرراً لهذه اللجنة.

محظوظون

وهنا تتسلح “واشنطن بوست” بسخرية لاذعة، فتقول: نعم، إنها سوريا التي تمثل نظاماً قتل آلاف المدنيين في حرب وحشية، لقد أعادوا تعيينها في منصب مرموق ضمن لجنة أممية مسؤولة عن “تحرير” مناطق عدة، منها الجزر العذراء، وجوام وساموا الأمريكيتين.

ورأت الصحيفة الأمريكية أن سوريا لا تشكل أول حالة ضمن “الدول المنبوذة” التي تبوأت منصباً مهماً في لجنة أممية، فالسودان حظي بمنصب نائب رئيس قطاع المساعدة الإنسانية ضمن المجلس الاقتصادي الاجتماعي التابع للأمم المتحدة، رغم أن هذه الدولة منعت وكالات الإغاثة الإنسانية من دخول مناطق النزاع داخلها.

وتتساءل الصحيفة باستنكار: لماذا يحدث كل هذا؟ وهل الأمم المتحدة تعتقد أن السودان يمثل قدوة في المساعدة الإنسانية، وأن سوريا يعقل أن تكون مسؤولة عن تحرير “جوام”؟ وهل ذلك يثبت عدم جدية الأمم المتّحدة ويأسها؟.. وتجيب: بالطبع لا، فهذا كله ناجم عن مراوغات سياسية.

وتعرب “واشنطن بوست” عن اعتقادها بأن اعتماد نظام المجموعات الذي يقسم العالم جغرافياً، هو السبب وراء ظهور هذه المفارقات، إذ إن كل مجموعة تريد ضمان انتخاب عضو منها، وهذا ما يتم غالبا دون كثير اكتراث بقدرة هذه الدولة على تمثيل المجموعة، وأهليتها لشغل المنصب المرشحة له.

وهناك أيضاً عامل آخر يمكن أن يفسر حصول بلدان مثل سوريا والسودان على مناصب أممية ولو لم تكن ذات مستوى مرموق، فمثل هذه الدول تسعى بكل ما أوتيت لشغل مقعد أممي أياً يكن، وأياً تكن الوسائل المبذولة لتحصيله (أي المقعد)… ومع مرور الوقت تصبح الدولة المنبوذة عضواً ثابتاً في هذه اللجنة أو تلك بغض النظر عن سجل هذه البلد.

وأخيراً ترى الصحيفة إأه من”حسن الحظ، أن لجنة إنهاء الاستعمار ليس لديها صلاحيات فعلية ضمن الأراضي الـ 16 التي تتوق لحكم ذاتي، وهذا بحد ذاته خبر جيد لسكان “ساموا” الأمريكية، التي لن تكون تحت رحمة ونفوذ بشار الأسد.

ترجمة: زمان الوصل – خاص

Posted in ربيع سوريا, فكر حر, كاريكاتور | Leave a comment

مهلا مهلا ياصاحبي

مهلا مهلا ياصاحبي

فاكل التكة ليست كأكل الكباب

قل كلمتك إن كانت حق

دون تلعين أو تهديد أو سباب

فقط أناشدك بألله إن كنت عراقيا

أين مليارات العراق المسروقة

والنفوط وحق أهل ألأغتراب

وأين الفقير والمعدم

من حقه في العيش

أو من أكل التكة والكباب 

بكل محبة أقول لك

لاتذكر غيرك بجرائم التاريخ

فالكل في الهوى سوى بالعتاب

لأن اليوم الكل باللبن متفتح

إن لم يكن بالبارود والتيزاب

فكم من راية بإسم من يعبد

سال الدم تحتها شلالات

أطفال ونساء وشيب وشباب

فلاتقل لي ياصاحبي

أن من في قم يعبدون ألله

وتذكر فقط من جاء بالخميني

من خلف ألأبواب

وبعدها صنفنا بالجهال إن شئت

فأنت ستبقى أخي مادمت عراقيا

ولست ممن تسلقو ألأسوار

وغدرو بإسم الدين ورب ألأرباب

وأخيرا

سلام لك مني ألف ألف سلام

رغم كل جوارحي والهباب

فقط من أجل عيون العراق

ومن فيه

من أحبة وخلان وأصحاب

***سرسبيندار السندي

Posted in الأدب والفن, فكر حر | Leave a comment

متى ستحتفل المرأة العربية بعيدها

لا زالت الكثير من النساء ولحد يومنا هذا لا يعرفن بأن هناك يوما اصبح رمزا وتكريما لهن ولدورهن النضالي ولبطولاتهن وانتصارهن على القيود , بالوقت الذي لا زالت فيه النساء العربيات تتوجع من تلك القيود ومن حكم الرجال الذين تخلفوا عن باقي المجتمعات لقرون , حيث لا زالت فيه المرأة تصرخ ولا من مغيث لها , وتئن من سيطرة الرجل وقمعه ليعزز هو عقدة الرجولة التي اصبحت كابوسا له , فيجعل منها دمية يقودها ويحركها كيفما يشاء من خلال قمعها ومحاولات اذلالها كونه يحمل العقل وحكمة التدبير كما توهم .

يحتفل عالميا بهذا اليوم نساءا ورجالا بالإنجازات التي حققتها النساء سياسيا واجتماعيا بمساعدة اخيها الرجل , ونحن لا نزال نرضخ لتعاليم الكراهية ونشجع رذيلة الأفكار من ان المرأة خلقت لأشباع شهوة الرجل ولتحقيق متطلباته , ومن هنا بدأت المشاكل تحيط بنا من كل الأتجاهات ومن ضمنها مشكلة التحرش الجنسي التي لم تسلم منها اي انثى سواء باللفظ الكلامي او بالفعل .

فهي من المواضيع الحساسة التي تحاول مجتمعاتنا ان تركنها بعيداً خوفاً من الفضيحة التي ستلحق بهم , ولكننا نرى بأن هذه الظاهرة بدأت تتفاقم وتنتشر بكثرة في اوساط مجتمعنا , وكيف لا تنتشر وتزداد في ظل مجتمعات تضع اللوم الأول والأخير على المرأة وهي الضحية لهم , بل ويحملوها فساد وتخلف وحيوانية الرجال

هذه الظاهرة اخذت تتخطى مرحلة الاعتراف بها بل وتفاقمت ووصلت الى الأغتصابات , الامر الذي يستدعي التطرق لها وبشكل مكثف ودائم , والعمل الجاد لوقف تلك الانتهاكات التي تتعرض لها النساء.

— مجتمعاتنا تعاني من الكبت من جميع الجهات وللجنسين ايضا , ومما بات واضحا بأنه أي الكبت يؤدي الى ظواهر غير طبيعية والسبب يكمن في انه اسلوب غير طبيعي ودخيل على الأنسان سواء رجلا كان او امرأة , فينتج منه ظواهر غير طبيعية لا حصر لها .

فما نسمعه اليوم من حوادث وحالات تحرش فاقت الارقام القياسية عن ما كانت عليه في الماضي وتقشعر لها الأبدان هي اكبر دليل بأن هناك خطأً كبيرا بتنا نتشبث به , حيث كلما ازدادت اساليب الكبت كلما تفاقمت امور المجتمع , وكلما تفاقمت الأمور تفاقم الخوف والتوتر والأنحدار نحو الهاوية , والطامة الكبرى والتي تزيد طيننا بلل هو التكتيم عن هذه الحوادث خصوصا اذا تعدى فعل المتحرشين الى الإنتهاكات الجسدية خوفا من تشويه صورة مجتمعاتنا والخوف الذي يعتري صاحبة الشأن ايضا من المجتمع والمحيطين بها الذين سيضعون اللوم عليها بالدرجة الاساس , وخوف اهل المتحرش بها من الفضيحة , أي الخوف والخجل من واقعنا المرير الذي نشأنا عليه وتعودناه , فنحن شعوب تعودت عدم الكشف عن عيوبها والتستر عليها بسبب الخوف

— هذه الأساليب مؤكد ناتجة ومرتبطة ارتباط وثيق بالتربية التي ترعب الفتيات وتجعلها راضخة لهذه التعاليم دون قناعة منها مما يتسبب في عدم وعيها وانغلاقها على الحياة , أمام تشجع الذكورعلى ان يكونوا اشخاص معتدين ومتحرشين ليثبت البعض ذكوريتهم والبعض ينفس عن مكنونات نفسه والكبت الذي يعانيه , فيتعلم الصبي الأعتداء على الفتيات وعدم احترامه لحريتهن الشخصية في ما ترتديه متحججا بلباسها احيانا وبتصرفاتها احيانا اخرى .

— ما يفاقم هذه الظواهر ويطمس شعوبنا في التغلغل في قاع التخلف هي السلطات التي تكون لها المصلحة الكبرى في طمس هوية المرأة لتهميش دورها السياسي وشل قدراتها وبذلك تستمر هيمنتهم وبقائهم في السلطة .

— المرأة لديها توجسات طويلة الأمد وكابوسا يجثم على صدرها اسمه الرجل المتحرش متخوفة منه دوما , تلقّن منذ صغرها من قبل الأهل والمجتمع بالأبتعاد عن جنس الذكور مما يزيد تفاقم الأزمة ويزيد الكبت للجنسين , وان كانت سيدة لا يقل خوفها من الرجال في الأختلاط بهم , بدأ الخوف يتسع ليصل الى هاجس المحارم , فلن تسلم المرأة من الاب ولا الأخ ولا الخال او العم ووصل الحال الى التحرش بالأطفال ذكورا واناثا , الدور كبير جدا وصعب في توعية مجتمع كاملا حيث يبدأ من التعليم كأساس للطفل في مدارس تخلط الذكور بالأناث مع هيئات تدريسية نزيهة قادرة على ان تربي هؤلاء الأطفال تربية جنسية سليمة ومبسطة وتدريجية , نحن شعوب نتخوف ونتحرج ونخجل من رؤية وجوهنا الحقيقة نهتم بالشكل الخارجي للمجتمع ونهمل حقيقته التي بدأت تفوح برائحته النتنة , ونبتعد دوما من هذه المواضيع التي تعتبر اساسا لكل منا

— العلاقة وثيقة بين ثقافة المجتمع المتدنية وما يلحق بابنائه من كبت للمرأة والذي سيلحق انفلات للرجل.

— هناك علاقة وثيقة جدا بين الكبت الجنسي والتحرش الجنسي وللسبب ذاته نرجع ازدياد ظاهرة الحجاب ومن ثم ونتيجة لهذه الظاهرة تتزايد نسبة التحرشات وتتوضح معالمها اكثر من السابق في مجتمعاتنا العربية برغم عاداتنا المتزمتة وبرغم الرفض لهذه الظاهرة وبرغم التشدق بالأعراض والأعراف والشرف , لكننا نلاحظ غرق مجتمعاتنا بحلقة مفرغة , فالخلل كبير في بنيتنا الأجتماعية والاسرية والتعليمية والمؤسف له بأن هذا الانحدار قابل للزيادة ما لم نضع له حلا سريعا يتضمن قانونا قويا يردع به المعتدين كحل اولي لوقف حالة مرضية تنتشر كالسرطان تنخر في مجتمعنا , ومن ثم يبدأ التعليم الصحيح لبناء الأجيال وتغيير تدريجي في ازالة ما تجمع من مفاهيم خاطئة لدى الشباب نتجت عنها ظواهر خطيرة من خلال توعيتهم .

— الأوضاع التي نمر بها اليوم والتي تدعو الرجال الى هذا العمل من خلال تحصينهم ضد اي عقاب قانوني ودون اعلان هذه الحالات والأهتمام بها , ومن خلال فسح المجال للرجل خفية وتشجيعه على عمله هذا أمام تحفظ النساء على الفعل القائم ضدها خوفا من الحرج وخجلا له الثر البالغ في استمرار تلك الممارسات.

— هناك الكثير الكثير من ما يجب عمله في مرحلتنا من خلال التركيز على قضايا المرأة وزيادة الوعي الشعبي لنسائنا بحقوقهن وقضاياهن , والتركيز على منظمات المرأة والعمل الجاد في الوصول لشرائح عديدة من النساء لتوعيتهن وابتكار وسائل عديدة لهذا الشأن , فلا زالت الكثير من نسائنا لا تعي حتى بيومها هذا ولا تعلم كيف صار العالم يحتفل به , وان علمت فلن تعلم بتفاصيله , فعلى الرجال والنساء مسؤولية كبيرة جدا وعمل شاق في هذا المضمار لأجل رفعة مجتمعاتنا .فؤادة العراقية (مفكر حر)؟

Posted in دراسات علمية, فلسفية, تاريخية, فكر حر | Leave a comment

كيف يساعد المجتمع الدولي الشعب السوري

Posted in ربيع سوريا, كاريكاتور | Leave a comment

قصة و حكمة من زياد الصوفي ..77

القصة:

شبيح اللاذقية فواز الأسد عم المجرم بشار

من كل القصص اللي كتبتها، بعتقد كل مين قراها اكتشف طرف من الجنون عند فواز الأسد بالاضافة للسادية و إلاجرام و جنون العظمة..

الجاهل اللي بيقرر يصير محامي بليلة مافيها ضو قمر..

و القبيح اللي معتقد حالو دونجوان عصرو..

و المهرب اللي اعتقد حالو رجل أعمال..

كل هالشي، و اليوم رح أكشكفلكون عن جانب جديد من حياتو..

الجانب اللي معتقد حالو فيه أنو خفيف الدم..

الله يرحم الأيام اللي كان فيها الشبيح يحسب ألف حساب قبل ما يدخل عالصليبة..

بعد مجزرة حماة، انفرض واقع جديد على سوريا بشكل عام و على اللادقية بشكل خاص..

الصليبة متل كل الحارات الأصلية باللادقية، لما ما قدرو يتوقعو ردات فعل أهاليها أيام ثورة التمانينات، شاف النظام بعد ما باد اللي بادو، و بعد ما اعتقل و قتل اللي فيه النصيب، شاف أنو لازم يضبط هالحارات على إيقاعو..

زرع العواينية من أهل الحارات نفسهون بكل محل، وزع الحشيش و المخدرات ليضل مسيطر على ضعاف النفوس و الأخلاق..

قصة اليوم من هالحارة بنص التسعينات..

كوكتيل الصوفي نقطة علام بنص الصليبة، محل صغير ما بيعمول إلا الكوكتيل و الرز بحليب.. شهرتو وصلت لآخر الدنيا بسبب و بدون سبب..

الدنيا رمضان و العالم خلصت صلاة التراويح لما بتوقف سيارة ميرسيدس بدون نمرة على باب محل حسن صوفي، و بينزلو تلات شباب ملتمين من السيارة و بيدخلو عالمحل بين كل العالم باسحلتهون و بيهددوه لحسن إذا ما بيعطيهون غلة اليوم رح يقوصوه و ينهولو حياتو..

كل الموجودين بالمحل، ارتعبو لما شافو شوفة بالعادة ما بيشوفوها إلا بأفلام سينما الكندي..

بيفتح الدرج حسن و بيشيل كل غلة اليوم و كانت حوالي 35 ألف ليرة و بيعطيها لهالحثالات و بيطلعو من الصليبة تحت عيون أهلها لا من شاف و لا مين دري..

أمرك لالله يا حسن..

حسبي الله و نعم الوكيل فيهون..

الله يصطفل فيهون..

كل أهل الحارة عم يواسوه لحسن..و هالمسكين حط أيدو على خدو و راح بالصفنة ما عارف لمين بدو يشتكي.. فالشكوة بدولة الأسد لغير الله مذلة..

ساعة بعد هالحادثة..

بتوقف BMW بيضا على باب المحل، و بينزل فواز الأسد منها..

ولك حسن أعملي ابريق كوكتيل موز و حليب و فريز و كترلي العسلات..

أمرك معلم و الحزن على وجهو لحسن..

ولك حسن شو قصتك؟ و على شو ضارب هالخلقة الل بتخري؟؟

ما رح أشغلك بالك يا معلم بقصصي، بعرف هموم الوطن كلها شايلها عكتافك..

ولك قلي قلي شبااااااك؟؟؟ ضارب وش متل القط اللي قاتلو صاحبو..

بيروح حسن بيحكيلو القصة كلها لفواز من وقت اللي دخلو الشبيحة لعندو لوقت اللي سحبو سلاحهون لوقت اللي هددوه لوقت اللي آخدو منو المصاري..

هلق هودي حكايتك كلاااا و قاعد ضاربلي بوز..قلي مين هالحواوين لحتى اجعل الله ما خلقن..

والله ما بعرفون يا معلم كانو ملتمين و ما مبين من وجوهون شي…

و بنص هالنقاش بيوقف فواز بأرضو و بيضحك ضحكة متل الفدادين بنص المحل، كل الناس اللي برا سمعوها..

ما عملتا فيك يا حسن يا جحش.. لعمى إذا شفت أجحش منك.. و لك خود خود هودي مصاريك، كنت ما العب و أمزح معك..

و ضحكتو بعدها معباية الصليبة : لما كنت قلك يا حسن هنت و غيرك من الكرارة، أنو ابيصير شي باللادقية إلا و أنا إلي أيد فيه، حتى اتصدقني..

بيعطيه المصاري و بيطلع ضحكان هوة و فدادينو من المحل..

لما بيتطلع حسن عالمصاري، بيشوفهون 25 ألف بدل 35 ألف.. بس بأي دولة بالعالم بيقولو الرمد أحسن من العمى، بس بدولة الأسد، العمى أحسن من كلمة الله يرحمو..

يرحم أمواتكون جميعا..

الحكمة:

عيلة غليظة من السقف للأساس.. ولك حتى مزحكون متل الضرب عالراس..زياد الصوفي – مفكر حر؟

Posted in الأدب والفن, ربيع سوريا | Leave a comment

نادين البدير: نجاة… لا تموتي

الراي

 نجاة… لا تموتي. ففي أيامي حكايا لم تروَ بعد.

ورواية قصصتها عليك ولم أكملها، فأنا لم أعرف النهاية بعد.

ونزوات حب ستضحكك كثيراً. استيقظي، أين تذهبين؟

لا أذكر المرة الأولى التي رأيتك فيها. لكن يمكنني تذكر صور غير مفهومة الألوان. كنت مثل أمي، لا أذكر متى عرفتها. جميل هذا الشعور حين لا نتذكر متى قابلنا إنساناً. فلا نملك أن نحكم عليه في لقائنا الأول. بل نراه مثالياً وكاملاً. وبسذاجة نظن أنه سيبقى خالدا في حياتنا، طالما أنه جاء إليها قبلنا واستقبلنا فيها وحضننا وحمانا وربت علينا. لكنه فجأة يتركنا ويذهب. يتركنا وحيدين. وانتهى.

أي عدل هذا؟

كنت أعشق شعرك وكلما رأيتك تسلقت على كرسي من وراء ظهرك لأسرحه، تمنيت أن أحظى على خصلات كخصلاتك. ناعمة وطويلة وتنسدل على فساتين سوداء ارتديتها كثيراً بعدما قرر القدر أن تعيشي أرملة.

هل أفتش بين ملابسي عن فستان أسود اليوم؟ ما أبشع هذا النهار.

أحاول تقليدك، أحاول أن أكون امرأة مثلك، لا تقطب حاجبيها، تبتسم كأنها على موعد يومي مع السعادة، كطفلة مخدوعة بالحياة. حتى في أحلك أيامها سخرت من أيامها ومن مصائبها وفي ما بعد من… مرضها. من القلة التي نجت من فتنة حلت على رؤوسنا. أصحاب خالتي مسيحيون ومسلمون ولم تحكم على شخص وفق دينه أبداً.

لماذا تذهبين الآن؟ قهوتنا لم تنتهِ. منك تعلمت أن أشربها كل صباح، منك تعلمت أن أمضي بدايات النهار وأنا أبتسم وأرفض أي منغصات.

لماذا أروي تفاصيلك؟ أريد أن أعود من الماضي. لو أن أحداً يعود من الموت فيخبرنا ما رأى. وهل اشتاق إلينا أم أن حياته الجديدة أنسته ماضينا؟ قولي لي:

هل ستنشغلين بنا أم ستجذبك حياة أكثر تشويقاً؟

أجيبيني: لما لا تقاومين؟ مررت بانتكاسات عديدة ولم تنكسري، فلما لا تقاومين؟

اشتقت لك. واشتقت لتنورتك المستقيمة الضيقة وكعبك المتوسط وشعرك المتموج الألوان. كل أشيائك باقية، مرايتك، دولاب ملابسك، ماكينة الخياطة، مصحفك، كل شيء لا يموت… عدا الإنسان صانع كل شيء، ثمنه زهيد… وفاتورته رخيصة.

وتبقى منحوتاته ولوحاته وكتبه، تبقى خالدة آلاف السنين. وسلحفاة يصل عمرها لأكثر من مئتي عام. وعمر صاحبنا لا يتجاوز عشرات السنين. ربما ثمن الوعي تكلفته العمر. هكذا تكون العدالة.

نجاة. مرحت في كل شارع، لعبت مع كل أطفال الحي والأحياء المجاورة، منهم من هو حي ومنهم من مات قبلها بكثير. يسأل عن شقاوتك كل شارع. يسأل عنك الأصحاب والأقرباء وكل الأطفال يسألون أين أنت؟

ليس مثلك من عشقت الحياة وعشقت السفر. وحين صرت في الخمسين اخترت نيويورك، لا أعلم لم يحب الناس هذه المدينة الصاخبة؟ المهم أنك ابتعدت. ابتعدت مسافة قارات ومحيطات. قالوا انك أغمضت عينيك هناك.

واليوم يبدأ العام 2013. ولست معنا. حزين هذا العام. الآن آمنت بأرقام الحظ وأرقام الشؤم.

أحاول أن أبتسم لكني تعبت من البكاء. عموماً إن كنت عنيدة وتصرين على الموت.

فأريد أن أهمس إليك قبل أن يدفنوك وأقول أني أحببتك جداً وسأشتاق إليك جداً جدا. وأينما تكونين: كل عام وأنت بخير.

كاتبة وإعلامية سعودية

nadinealbdear@gmail.comنادين البدير – مفكر حر؟‎

Posted in دراسات علمية, فلسفية, تاريخية, ربيع سوريا | Leave a comment

“المحظورة”.. إلي متي؟

عندما قام بعض طلبة الإخوان في الأزهر بعرضهم الرياضي رأيت في هذا مخالفة للأصول المتبعة لإظهار الاحتجاج، وحذرت الإخوان من مثل هذا الأسلوب قائلاً: «لا تلعبوا بالنار» (المصري اليوم ٢٠/١٢/٢٠٠٦).

ولكن يبدو أن الحكومة انتهزت الفرصة لكي تهيل علي الإخوان الاتهامات من كل نوع، ولأن التضخم في الحدث، الذي وإن كان خطأ، فإن الذين قاموا به اعتذروا بأن ما دفعهم إليه هو إصرار إدارتهم علي تصرفات تحكمية غير عادلة.

لقد كان من الممكن أن تطوي الحادث، أما أن تثير الحكومة الموضوع وتعيد وتزيد في الحديث عن «الجماعة المحظورة»، فإنها كلما تقول «المحظورة» تدفع الناس ليضحكوا عليها ويصب هذا في مصلحة الإخوان. 

ومن حظرها؟

فقد حل «الإخوان المسلمين» في ٨ ديسمبر سنة ١٩٤٨م رئيس وزارة عنيد ضيق الأفق، قدر ما هو نزيه من الناحية المالية، وهو رئيس حزب من أحزاب الأقليات، وقد تمردت علي الوفد، وفي ١٥ مايو سنة ١٩٤٨م أعلنت مصر الأحكام العرفية لدخولها الحرب ضد إسرائيل، وبدلاً من أن يتعاون النقراشي مع «الإخوان» التي جاء يومها في الدفاع عن فلسطين ومؤازرة الجيش المصري، فإنه بادر بحلها بأمر عسكري ونقل المتطوعين في فلسطين من ساحة القتال إلي معسكر الاعتقال دون أن يعرض الحل علي مجلس نواب أو مجلس شعب ضارباً عرض الحائط بكل نصائح الوطنيين.

ولما أعلنت الانتخابات، سقطت هذه الوزارة سقوطاً شنيعاً، وجاء الوفد فرفع الأحكام العرفية وعادت إلي الجماعة شرعيتها.

لقد عبأت الحكومة كُتَّابها وصُحَّافها للتنديد بالإخوان وشنت هجمة مسعورة علي طلبة الإخوان، وعلي دار التوزيع الإسلامية، وكل يوم تبدأ حملة اعتقالات مما يؤذن بأننا علي أبواب أيام سوداء.

إذا كان الإخوان، كما قلنا لا يتعلمون شيئاً، ولا ينسون شيئاً، فيبدو أن الحكومة تشاركهم في هذا تماماً، وكان جديراً بها أن تذكر أياماً سوداء لم يكن للحكومة هَمٌّ إلا القبض علي الإخوان وتعذيبهم، وشغلت بهذا عن مراقبة إسرائيل التي دهمتهم وأوقعت بهم هزيمة ١٩٦٧م المخزية.

وقبل أن يقوم عبدالناصر بحركته أخبر الإخوان وطلب موافقة المرشد ومؤازرة الإخوان وتم له هذا، وفي صباح ٢٣ يوليو كان شباب الإخوان يقفون علي طريق السويس الذي كان يمكن أن تأتي منه قوات بريطانية، كما كانوا يحرسون السفارات والكنائس خشية حدوث أي مساس بها.

ولم يكن عبدالناصر غريباً علي الإخوان فقد تولي تدريب المتطوعين الإخوان لحرب فلسطين، وحقق معه رئيس الوزارة إبراهيم عبدالهادي ونجا بأعجوبة، كما بايع هو وخالد محيي الدين وصلاح خليفة وآخرون مندوب المرشد علي الطاعة في المنشط والمكره، كما روي ذلك خالد محيي الدين في كتابه «الآن أتكلم» ص٤٥.

وقام ربيع قصير أعقبه صراع علي السلطة نتيجة لانفراد مجلس قيادة الثورة باتخاذ القرارات بصورة فردية دون مشورة من حلفائه، ولما طلب الإخوان إشراكهم، أو مناقشة الأمر قالوا إنهم يريدون فرض وصاية علي الثورة، كأن الشوري والديمقراطية وصاية.. وكما انتهز النقراشي إعلان الأحكام العرفية وتوقف الدستور ليحل الإخوان، فإن مجلس القيادة تعلل بحادث غامض لم تعرف حقائقه، هو محاولة اغتيال عبدالناصر، فحل الإخوان وزج بهم في السجون ومارس معهم أبشع صور التعذيب.

مجلس القيادة هذا، المكون من ١١ ضابطاً صغيراً ليس لهم أي خبرة بالسياسة، أعطي قراراته الصفة السيادية!! بحيث لا يجوز الطعن فيها، وكأنه معصوم من الخطأ.

الإخوان إذن لم يحلُّهم مجلس نيابي، ولم تعرض قضيتهم علي الشعب، وإنما حلها طغاة الحكومة في ظروف استثنائية.. ومع هذا الحظر من أيام عبدالناصر، والتعذيب الذي تشيب لهوله الولدان فإن الهيئة بقيت لم ينفض الشعب عنها، بل انضم إليها وزادت قوة ومات الذين حلوها والعار يجللهم.

وفي آخر انتخابات، ورغم التزوير في الجولة الأخيرة، التي ضحت الحكومة فيها بسمعتها أمام دول العالم، والتي حالت أن تجري الانتخابات في ست دوائر (حتي الآن)، لاحتمال فوز الإخوان فيها، وفاز الإخوان بـ٨٨ مقعداً، ولولا التزوير الذي شهد به القضاء.. لنالوا أكثر من مائة.

الشعب المصري لا ينقصه الذكاء، وقد رأي في حكاية «المحظورة» نكتة، بل رأي فيها لطمة للحكومة، ودليلاً عملياً بارزاً علي مخالفتها للواقع. 

وإلي متي ستستمر الهيئة محظورة؟ 

هل تتصور الحكومة أنها يمكن أن تقضي عليها؟

أقول، وأنا من الناقدين للإخوان: هذا مستحيل.

لأن الإخوان يقومون علي أساس الإيمان بفكرتهم عن الإسلام، وهي رغم تخلفها بمعيار الواجب فإنها أفضل من علي الساحة، ولم يحدث منذ أن ظهر الإسلام حتي الآن أن – تُقهر – هيئة تقوم علي إيمان إسلامي.

لقد حاول هذا عبدالناصر ففشل، بل إن «لعنة الإخوان» هي التي أودت به في النهاية.

لقد قبل فاروق أن يترك العرش «نزولاً علي إرادة الشعب».

فلماذا لا تنزل الحكومة علي إرادة الشعب الذي منح الصفة الشرعية للإخوان المسلمين وتمسك بها ودفعها دفعاً إلي مجلس الشعب؟!

لو كنت أنا في محل الحكومة لبادرت في أول شيء بإعطاء الإخوان شرعيتهم نزولاً علي إرادة الشعب، وفي الوقت نفسه لنري كيف سيمارسون وجودهم الشرعي.

إذا أحسنوا فلمصلحة الوطن.

وإذا أساءوا فسيجنون علي أنفسهم، وسيريحون الحكومة من حربهم، لأن أخطاءهم هي التي ستجني عليهم.

وعندئذ ستكسب الحكومة الحسنيين.

ستكسب أنها أعطت الجماعة حقها المشروع ونزلت علي حكم الديمقراطية وأن الهيئة – وليس الحكومة – هي التي جنت علي نفسها.

إذن المشكلة محلولة، بما يرضي كل الأطراف.

وإذا رفضت الحكومة، فهذا دليل علي أنها ليست ضد الإخوان، ولكن ضد الشعب، وضد الديمقراطية.

وإذا أرادت أن تبطش بالإخوان كما فعل عبدالناصر، فستحل عليها لعنة الإخوان التي حلت علي عبدالناصر، وكانت أكبر سبب في خذلانه.

وما أتعس الحاكم الذي يحكم بأسنة الرماح، ويعيش في حماية الأمن المركزي! 

من ينجيه من الله؟

أين يذهب من دعوات الآباء، والأمهات، والزوجات، والأبناء، التي ترتفع في الفجر لاعنة وداعية علي الحكومة؟!

كل دعاء هو في حقيقته صيحة: «الظلم مرتعه وخيم».

وهذا هو حكم التاريخ.

أقول للحكومة لمصلحة الوطن، وحتي لا تتكرر المآسي القديمة، ونهدر الوقت الثمين، وندور في حلقة مفرغة أعطوا الإخوان الشرعية التي هي حق لهم، والعودة إلي الحق فضيلةجمال البنا – مفكر حر

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا | Leave a comment