NATO Summit in Chicago: U.S. war veterans throwing away their medals – 5/24/12

عشرات المارينز إجتمعوا في شيكاغو لرمي أنواط الشجاعة في وجه قيادة الجيش الأمريكي وللاعتذار من العراقيين والأفغان لاشتراكهم في الحرب وتدمير بلادهما

 
Posted in English, يوتيوب | Leave a comment

سياف الزهور- رباعيات الخيام

إنني وحيد.. أريد جليساً

عجوز أريد سنداً ، أو مسنداً

مسافر أريد مودعاً ، أو مرحباً

ملهوف أريد غوثاً

شاحب ، أريد لوناً

عريشة أريد جداراً

مقاتل أريد فقضية

هتّاف ، أريد بطلاً .

إنني في مأزق ، أريد مخرجاً

مقرور أريد شمساً

إنني أشتعل أريد برداً وسلاماً

ولو كان سلام الشجعان

إنني متعطش للحياة تعطش القاتل للدم.

2

في هذه الليلة الهادئة والمهيبة كالمقبرة العسكرية.

حيث لا حركة ولا نأمة

سوى أنين الرياح ، وصفير السفن البعيدة

لا أتمنى أن أكون أكثر من طبّال ، أو ضارب رقّ

حول راقصة شرقية

أو عازف كمان مجهول

في ملهى ليلي من الدرجة العاشرة

ولكن بدل “القوس” سكيناً أو سيفاً

أذهب وأجيء به على كتفي

حتى أقطع الأوتار وما تحتها

حتى أصل إلى الكتف ، فالجذع

فالأرض التي أقف عليها

وأقطعها مثل كعكة الميلاد

وأقدمها إلى الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن

مع انحناءة المايسترو المعروفة

وأنطلق .. والسكين بيدي ..

3

استيقظت كعادتي كل صباح

بحثت عن نظارتي ، فلم أجدها بجانبي

عن خفي المنزلي فلم أجده قرب السرير.

ذهبت لأغتسل فلم أجد المرآة

لأعد إفطاراً ، فلم أجد المطبخ

أن أتصل هاتفياً ، فلم أجد جهاز الهاتف

أن أكتب ملاحظة خطرت لي في الليل ، فلم أجد القلم

أن أدخن فلم أجد علبة التبغ

أن أرتدي ثيابي فلم أجد خزانتي

أن أخرج كما أنا، فلم أجد الباب

أن أمشي فلم أجد قدمي

أن أضمّ إلى صدري صور أطفالي الغائبين

فلم أجد ذراعي

أن أستغيث فلم أجد لساني

أن أصلي، فلم أجد قبلتي

وفتحت النافذة على مصراعيها كالمجنون

فلم أجد الأفق…

الكل ينأى، ويغترب، ويرفرف بجناحيه بعيداً عن الآخر

وأنا أريد أن ألتحم مع أي شيء… ولو بالسلاح الأبيض.

4

منذ فترة ليست بالبعيدة

أخذت ذاكرتي تخونني علنا كالداعرة .

فصرت أنسى أسماء أصدقائي وأرقام هواتفهم

وأسماء أحب المطربين والممثلين إلى قلبي

ومواعيد وأحداث المسلسلات التي أتابعها

وأسماء الشوارع التي أمر بها

والمقاهي التي أرتادها

والبقاليات التي أتعامل معها

ومحطات النقل التي استخدمها

ثم عناوين كتبي وقصائدي

ثم ألوان الثياب التي أرتديها

وألوان الطعام التي أوثرها

ثم لون عينيّ

ثم نسيت أسماء جيراني وحارتي

والآن … نسيت اسم وطني .
‎محمد الماغوط (مفكر حر )؟

Posted in الأدب والفن, ربيع سوريا | Leave a comment

قصة وحكمة من زياد الصوفي.. 128

القصة:

النظام السوري عاش اربعين سنة معتمد على عاملين: عامل الفساد و عامل الترهيب لضبط المجتمع السوري..

مكافحة الفساد من أبرز الأمور اللي رح انواجهها باليوم الاول بعد بشار الاسد.. سرطان اتغلغل بشكل ممنهج بالمجتمع السوري و جعل سوريا تجي بمراتب كتير متأخرة بالتصنيفات الدولية..

النظام عمل بشكل متعمد على بسط هالحالة, و جعل المستفيدين من قضايا الفساد بيشكلو عدد كبير من السوريين لأكتر من سبب.. لمسكهون من ايدهون اللي بتوجعهون في حالة العصيان, و منشان تنفيع اصحاب النفوس الضعيفة و اللي مع الاسف ما في احصائية ممكن تعبر عن اعدادهون..

بس من الطبيعي نميز بين قبول رشوة بسيطة لتسريع معاملة قانونية, و بين رشوة كبيرة لتمرير قضية بتمس بالامن القومي للبلد..

أمثلة الفساد كبيرة كتير, و ضحايا الفساد بالملايين من الشعب السوري, و اليوم رح احكي قصة من الاف القصص اللي صارت بمرفأ طرطوس و اللي ما ممكن يمر يوم الا تصادف فيه حكاية بتنحكى..

قصة اليوم عن جوزيف من طرطوس ، بنهاية التسعينات جمع ورثتو من أهلو و اشترى باخرة صغيرة و صار يشتغل عليها بنقل البضايع الخفيفة عالموانئ القريبة لمينا طرطوس..

محمد عبود مدير المرفأ( نسيب علي دوبا ), و مع طلعة كل ضو.. بيمر مندوبين التجار و اصحاب السفن لأداء واجب الطاعة و دفع الاتاوة الرسمية بحسب تسعيرة الدولة لأي معاملة قيد التنفيذ, بالاضافة للرواتب الشهرية المقطوعة و المخصصة لسيادتو عند راس كل شهر..

بيسمع جوزيف أنو لحماية باخرتو و حماية البضاعة المحمولة على سطحها, لا بد من زيارة لعند المدير بشكل دوري و دفع المعلوم..

بتوصل الباخرة جاية من اليونان و محملة براميل, و بينسى جوزيف يمر على صاحب المعالي متل العادة..

بتحمر عينو للمدير و بيحملها بألبو بدون ما يحكي مع جوزيف أي كلمة و بيتركو يخلص تفريغ لحمولة الباخرة و ضمنا عم يقول بنفسو :المرة الجاية يا جوزيف رح عوّضها منك و باكبر منها..

جوزيف بيستغرب أنو كيف حمولة اليوم مرت بدون ما يعمل زيارة, هالشي اللي بيشجعو اكتر بالمرة الجاية أنو يوفر على نفسو الاف الدولارات معتقد أنو هالبلد و بسحر ساحر انصلحت و هالمدير الله عفى عنو و بطًّل يقبل الرشوة..

شهر بيمر على هالحادثة و القصة بعدها عالقة براسو للعبود و ما نسيانها أبدا, و ناطر باخرة جوزيف توقف مرة تانية لحتى ينقّض عليه و يطلب بتعويضو عن الباخرة اللي قطعت المرفأ بدون ما يكسب منها شي..

جوزيف لما وصلت باخرتو يومها, اتعمد ما يروح لعند المدير و صدق حالو أنو بطلت حكاية الرشوة..

حمولة هالمرة كانت براميل قطر مكثفة ( غلوكوز ).. و أثناء التحضير لترصيف الباخرة و بدء أعمال التفريغ, بيوصلو شبيحة العبود ( حرامية المرفأ ) بسيارة بيك اب و معهون برميلين مازوت..

بيحملو هالبرميلين على الرصيف و قدام كل البحرية و بيرمو براميل المازوت بشكل متعمد عالرصيف صوب الباخرة..

البحارة اعتقدو أنو الموضوع حادث, و ما في شي بيتاكل همو..

بس الموضوع كان اكبر من هيك..

بيركض أمين الرصيف المتفّق مع مدير المرفأ و بيكتب تقرير أنو في تسريب مواد نفطية من الباخرة , الشي اللي سبب تلوث بالمرفأ، و عليه لازم تتحجز الباخرة و يتعرض صاحبها للغرامة..

انكتبت المخالفة خمسة مليون ليرة, و انحجزت الباخرة..

بيركض جوزيف لعند العبود و هوة جانن.. دخيلك سيدي داخل على عرضك..

ولك له له شو صاير معك هاكا؟؟؟ صحي متل ما اسمعت؟؟ قال باخرتك عاملة تلوث بالمرفأ؟؟؟

دخيلك يا معلم, حل الموضوع و أنا جاهز لأي شي..

والله يا جوزيف الموضوع طلع من صلاحياتي و صار بفرع أمن الدولة, و أبقا فيني أعمل شي..

ست شهور الباخرة محجوزة, و خسارة عدم تحميلها عشرات الملايين, و غرامة حجز الرصيف ملايين تانية..

باع جوزيف اللي فوقو و اللي تحتو، و اتدّين المبلغ الباقي ليسدد الغرامة و كتبلو العبود ربع الباخرة باسمو بشكل سرّي

فشّة الخلق و سبحان رب العالمين..

شهر بعد هالقصة, و هوّة العبود طالع من المرفأ عالضيعة.. بيعمل حادث, و بتحترق السيارة فيه و بيحترق معها..

الحكمة:

كلّفت ملايين حماية جوزيف ابن حمص العديّة..

لسّا أحكو أنو النظام ما بيحمي المسيحيّة..زياد الصوفي – مفكر حر؟

Posted in الأدب والفن, ربيع سوريا | Leave a comment

علويون سوريون: لسنا على الجانب الخطأ من التاريخ

علي الأمين : البلد

نحو 15 الفاً تقريبا هو عديد القتلى من الطائفة العلوية حتى اليوم، وهو عدد كارثي على ابناء الطائفة المقيمين في مناطق الساحل والجبل. تلك المناطق التي تقطنها اكثرية علوية. هذا ما يؤكده المعارض السوري الناشط توفيق دنيا، ابن بلدة السلمية والملاحق من قبل النظام السوري منذ 35 عاما. دنيا الذي يبلغ نحو 80 عاما كان من ابرز الداعمين والمنظمين لمؤتمر “كلنا سوريون … معا نحو وطن للجميع “، الذي عقد في القاهرة يومي 23 و24 الجاري. غلب على المشاركين فيه معارضون سوريون من “اصول علوية” جاء جزء منهم من دمشق والساحل السوري، فيما الجزء الآخر أتى من الشتات السوري الموزع على اطراف العالم.

التقوا بمشاركة وجوه بارزة من المجلس الوطني والائتلاف السوري المعارضين، واصدروا في ختامه بيانا سياسيا توجه بشكل غير مباشر الى ابناء الطائفة العلوية والشعب السوري عمومًا. والمشاركون هم من الذين سجنوا وعذبوا من قبل النظام في عهد الأسد الأب والأسد الشقيق والاسد الابن، ومنهم من لم يزر سورية منذ عقود. ما فعله النظام السوري بالطائفة العلوية، كما يقول المعارض دنيا، هو أنه جعلها رهينة وسخرها لمصالحه هو. فيما تتقاطر الى القرى ذات الغالبية العلوية جثامين القتلى موضوعة في صناديق مغلقة يمنع فتحها في كثير من الاحيان. ويؤكد بعض الناشطين من هذه المناطق ان “اعدادا لا يستهان بها من تلك الجثامين قتل اصحابها برصاصة في خلفية الرأس”، في اشارة الى حملة تنفيذ اعدامات على كل من كان يرفض تنفيذ الاوامر داخل الجيش.

ليست جموع ابناء الطائفة العلوية في الداخل السوري مؤيدة للثورة السورية بطبيعة الحال، لكن معظمهم، كبقية ابناء الشعب السوري، يدركون ان هذا النظام هو سبب كوارث اجتماعية وسياسية تصيب السوريين منذ عقود، وهو يريد احكام اسره للطائفة بمزيد من اهراق دماء ابنائهم في معركته لتدمير سورية ونسيجها الاجتماعي. في المقابل تتباين آراء الناشطين في الثورة السورية، من ابناء الطائفة العلوية، حيال نقد المعارضة وسلوكها تجاه دورها في منع النظام من تطييف الثورة. احد ابرز الكتاب السوريين المعارضين العلويين قال بصوت عال وصريح ان اعادة تنشيط الحراك الشعبي في مناطق نفوذ النظام والاضاءة عليه وحدها الكفيلة باسقاط الذريعة الطائفية التي يستثمرها النظام السوري لصالحه.

آخرون قالوا بصراحة ان المعارضة السورية لم تقم بما يجب لتشجيع واستقبال عمليات الانشقاق في الداخل العلوي. الناشطة السورية سعاد خليل، الآتية قبل ايام من دمر (احدى ضواحي دمشق)، ابدت احتجاجا، هي الفتاة العشرينية والملتزمة دينيا، على ما سمّته “”المبالغة في اضفاء البعد الطائفي على الثورة”. قالت: “نحن نواجه النظام على الارض وبيننا من كل الطوائف السورية”، واضافت: “في دمر ارتكبت مجازر من قبل النظام والذين نفذوها نعرفهم وهم من ادوات النظام وليسوا من الطائفة العلوية”. وتابعت: “ثمة محاولات تشويه دؤوبة للثورة في الاعلام، تستند الى وقائع حقيقية ولكن يجرى تعميمها واختصار الثورة السورية في مشهد واحد”.

الناشطون العلويون في الثورة لا يعملون في اطر خاصة طائفيا، بل ينشطون في اكثر من اطار او مجموعة، لكن ذلك لا يمنع بذل الجهد، على ما يقول احد الضباط المنشقين عن النظام، “من اجل احداث خرق نوعي في مناطق الساحل والجبل”. هو يلفت الى ان “مئات العائلات في هذه المناطق تعبر عن اعتراضها العلني ضد سياسة سوق ابنائها، من قبل النظام، ليكونوا قتلة او مقتولين من اجل نظام غير قابل للبقاء”. وباتت مقولة “اولادنا الى القبور واولادكم الى القصور” جملة تتكرر لدى القاعدة الواسعة من ابناء الطائفة العلوية في اشارة الى مجموعة قليلة من ادوات النظام التي حصدت ثروات ونفوذاً بقوة النظام وتسلطه.

اللافت ان القلق لدى البعض من حصول مواجهات طائفية هو ليس في الساحل السوري او في “الجبل”، بل في دمشق، على ما نبه احد المشاركين في المؤتمر. فالحرب الطائفية “إذا وقعت ستقع في دمشق. وبالتالي يجب ان نتوجه الى الجيش الحر بان يعمل على التحضير لقوة فصل ولجان ارتباط في الاحياء”. وفي سياق الحديث عن الضمانات كان تأكيد على ان احدا لا يستطيع ان يطمئن احدا والسبب عوامل عدة أبرزها: عدم وجود مؤسسة عسكرية ناظمة على الارض، واستمرار الفوضى في الداخل. تلك التي يتحسس الجميع خطورتها. في النهاية المؤتمرون وضعوا على رأس مهامهم في المرحلة المقبلة تنشيط الحراك الثوري في الساحل السوري، لمنع ادراج الطائفة العلوية على الجانب الخطأ من التاريخ.

 
Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا | Leave a comment

النيل

يعتبر نهر النيل المصدر الرئيسي للحياة في تسع دول واقعة على حوضه وهي : بوروندي , رواندا , تنزانيا , زائير , أوغندا , كينيا , أثيوبيا , السودان , ومصر , حيث يجهز النهر هذه الدول بالماء لسد الحاجة المتزايدة إليه في المنطقة . وبحلول العام 2000 فإن 6 على الأقل من هذه الدول كانت تعاني من شحة حقيقية في المياه , أما بالنسبة للسودان ومصر وهما آخر بلدين

يخترقهما النهر , فمياهه تعتبر ( ثروة قومية ) .

الصراع السوداني المصري حول تملك هذه الثروة القومية ليس جديدا وإنما يعود لتاريخ يرجع الى 20 قرنا خلت , حول من هو

لذي سيتحكم بمصدر الماء الكبير في المنطقة .

الدول الأخرى في المنطقة وهي تطور قابلياتها الإقتصادية , فإن حاجتها الى المياه أصبحت في تزايد مستمر , وطالما أن قابلية نهر النيل على حمل الماء , باقية على حالها , بل ستنقص , ولن تزداد , فإن ذلك سيوسع من إحتماليات النزاعات المسلحة بسبب مياه النيل , بالإضافة الى أن مشاريع التطوير التي تهدف الى زيادة الكفاءة المائية للنهر ستبقى مهددة بالعنف وعدم الإستقرار وكذلك بالمؤثرات البيئية والأزمات الإقتصادية .

يبلغ طول نهر النيل 6650 كيلومتر , ويعد أطول أنهار العالم . وهو النهر الوحيد في العالم الذي ينبع من وسط الكرة الأرضية ليصب في منطقة مدار السرطان , حيث المعتاد أن الأنهار تنبع من الشمال وتصب في الجنوب , يشذ النيل عن هذه القاعدة بسبب إرتفاع وسط أفريقيا وإنحدار جهاتها الشمالية الى مستوى سطح البحر .

إستغرق البحث عن منابع نهر النيل أجيالا الى أن تم التعرف عليها , حيث حددت بمنطقة المرتفعات التي تحيط بحيرة تنجانيقا في بوروندي , ولم يتم التوصل إليها إلا خلال منتصف القرن العشرين .

لمدة قرون بقيت المعلومات عن مصادر نهر النيل مرتبطة بما كتبه المؤرخ اليوناني هيرودوتس ( 460 ق م ) والتي ذكر فيها أن منابع النيل تكمن في مجاهل أفريقيا وتقع بين جبلين كبيرين . أما حين أمر نيرون العلماء بتتبع مصادر النيل لحين الوصول الى منابعه , فإنهم تتبعوا النهر الى السودان وإعتبروا منابع النهر تقع فيه .

إعتقد جون هننج سبيك , أنه توصل الى المنابع الحقيقة لنهر النيل أخيرا , عندما وصل الى بحيرة كبيرة أطلق عليها تسمية ( بحيرة فكتوريا ) وذلك في العام 1862 . لكن وبعد حوالي قرن , ثبت بطلان هذه الفرضية حيث قام مستكشف ألماني مغمور يدعى ( بوركارت والدكر ) عام 1937 بالوصول الى بحيرة تنجانيقا الموجودة في بوروندي , التي تقوم بتغذية بحيرة فكتوريا .

تندفع المياه من بحيرة تنجانيقا الى بحيرة فكتوريا عبر ممر مائي ضيق ومتعرج , ثم ينبثق من بحيرة فكتوريا رافد صغير يتحد مع المياه الساقطة من المنحدرات التي تكون نهر ( النيل الأبيض ) الذي يمضي في مسيرته عبر أراضي المنطقة متحدا مع روافد صغيرة قادمة من كينيا وزائير , بعدها يندفع في الأراضي السودانية ليتحد مع نهر ( النيل الأزرق ) حيث تقع العاصمة ( الخرطوم ) .

نهر النيل الأزرق ينبع من بحيرة ( تانا ) في أثيوبيا التي تشكل مساقطها المائية الغزيرة أكثر من 53% من الحصيلة الإجمالية لنهر النيل .

بعد خروج النيل الى شمال مدينة الخرطوم , يتحد مع الرافد الثالث الكبير والمهم الذي يؤسس نهر النيل وهو نهر ( عطبره ) الذي يستمد ماءه من المرتفعات الأثيوبية أيضا لتصبح أثيوبيا بذلك المجهز الأول لنهر النيل بالمياه وبنسبة تزيد على 80% من مجموع مياه النهر الكلي .

يستمر النهر بالصعود الى شمال السودان ثم يخترق الحدود عابرا الى مصر . حيث إرتأت الحكومة المصرية بناء سد جديد على النهر عند مدينة أسوان .

حين يصل نهر النيل الى شمال القاهرة فإنه يتفرع الى فرعين : روزيتا ( رشيد ) الى الغرب , ودارنيتا ( دمياط ) الى الشرق . في الزمان القديم كانت للنيل تفرعات كثيرة في هذه المنطقة , لكن بطء إندفاع الماء عند مصب النهر والترسبات الملحية , والطمى , أدت الى إختفاء بعض هذه الأنهار وتوسع منطقة الدلتا .

في أيام الفراعنة , كان لنهر النيل ودلتاه رب يعبد هو الإله ( حابي ) ومنذ تلك الفترة , حاولت مصر عدة مرات السيطرة على جميع حوض النيل وذلك بإحتلال السودان الواقع الى الجنوب منها , وفي الحقيقة فالسودان تعرض الى الغزو من قبل الملكة بلقيس ملكة سبأ , ثم غزاه الرومان في عهد نيرون , ثم غزاه المصريون عدة مرات لزعمهم أن السودان قد تغلق عنهم تدفق النيل , فطالما أن تدفق النيل متباين من سنة الى أخرى , لذلك من المحتمل أن يأتي يوم لا يكون فيه ماء .

ولذلك فواحد من سلاطين مصر حين وقعت المجاعة , كان قد بعث سفيرا الى ملك أثيوبيا يطالبه بعدم إعاقة تدفق ماء النيل . وفي حادثة أخرى وقعت في القرن 18 وثَّقها رحالة إسكتلندي ذكر فيها أن ملك أثيوبيا كان قد بعث عام 1704 رسالة الى الباشا المصري هدده فيها بقطع مياه النيل عن مصر .

أما في التاريخ الحديث فإن الصراع حول نهر النيل تجدد في القرن العشرين . وكان البريطانيون أول من لاحظ أهمية نهر النيل لمستعمراتهم الأفريقية .

فخلال قرون كانت الريح وقوة مياه النهر قد نحتت سدودا طبيعية في أرض السودان كانت تحجز خلفها الماء لإستعماله لأطول فترة ممكنة من السنة , لكنها كانت تعيق الحركة الملاحية في النهر . ولهذا فعندما إحتل البريطانيون السودان عام 1898 قاموا مباشرة بتطهير مجرى النهر من الترسبات التي تعيق الملاحة فيه , وقد إستمر هذا العمل حتى عام 1904 حيث بدأ العمل بخطة ضخمة بديلة ( لإحتواء ) مياه النيل وعدم السماح لها بالتسرب .

يدخل الى نهر النيل من روافده المتكونة في أثيوبيا حوالي 80% من مائه ولهذا وقَّع البريطانيون مع ملك أثيوبيا معاهدة 1902 بعدم التعرض لمياه النهر . كما قامت بريطانيا بالضغط على الحكومتين الإيطالية والفرنسية لكي لا تقوم مستعمراتهما الأفريقية بالتجاوز في إستعمال مياه النهر . أما في العام 1929 فقد رعت بريطانيا توقيع إتفاقية مع جميع الأطراف بخصوص إستعمال مياه نهر النيل .

بسبب المستنقعات تضيع الكثير من مياه النيل الأبيض من خلال عمليات التبخر في هذه المنطقة الحارة المكشوفة من أفريقيا فلا تصل الى النهر الرئيسي , ولذلك نصح أخصائيو العلوم المائية في مرحلة مبكرة من القرن العشرين بحفر قناة مائية شرق منطقة المستنقعات لجمع المياه وإيصالها الى النيل الأبيض مباشرة , ولهذا تم تصميم ( قناة جونجلي ) التي درستها الحكومة المصرية عام 1946 ( أيام كان الملك المصري – البريطاني التحالف _ ملكا على مصر والسودان ) وخطط لتنفيذها بين الأعوام 54 – 1959 .

لكن الإنقلاب الأمريكي الذي حول مصر الى جمهورية عام 1952 , ثم فصل عنها السودان عام 1956 حتّم إيقاف العمل بهذه القناة . وما أن بدأ العمل حتى عمَّت حالة عدم الإستقرار السياسي في السودان وعرقلت العمل حتى عام 1984 . في العام 2008 وافقت حكومتا مصر والسودان وبعد توقف لمدة 24 سنة على إعادة العمل بالمشروع .

بعد الحرب العالمية الثانية قامت الحكومة البريطانية بالإعداد لدراسة عن كامل حوض النيل , لكن هذه الدراسة لم تتمكن من إشتمال معلومات عن حوض النيل في أثيوبيا التي تجهز النيل بحوالي 80% من مائه , بسبب التدخل الأمريكي بالضغط على دول المنطقة وبضمنها أثيوبيا . لكن الدراسة صدرت عام 1958 بعد أن كان الأمريكان قد قلبوا نظام الحكم الملكي في مصر وفصلوا عنها السودان , ولا تدري كيف وافقت مصر أو سكتت على فصل السودان عنها وهي دولة داعية وحدة بين العرب .. خططت الإنقلابات والحروب في الوطن العربي بحجة الدعوه الى هذه الوحده!!!

الأمريكان وهم يبحثون عن مصلحة أنفسهم في الشرق الأوسط وأفريقيا , كانوا قد وجدوا أن ( مصر والسودان كدولة واحدة ) سيكون من الصعب عليها خدمة أغراضهم المتعددة , لذلك فصلوا كيانها في العام 1956 الى : ( جمهورية مصر ) و( جمهورية السودان ) حيث كان على مصر إدارة الصراع الأمريكي في الشرق العربي , بينما السودان تدير للأمريكان الصراعات الخفية والمعلنة في أفريقيا , ولا بأس من صراع مصر مع السودان لزيادة الحبكة .

وخلال عشر سنوات تقريبا , كانت الولايات المتحدة الأمريكية قد ( نظفت ) حوض نهر النيل من جميع القوى الخارجية المسيطرة عليه , ليتحول منذ بداية الستينات من القرن الماضي الى حوض ( أمريكي ) خالص , ومنذ ذلك التاريخ وحتى اليوم يعيش سكان الحوض بجميع أقطارهم في حالة نزاعات عرقية وقبلية .. وتحت خط الفقر المتعارف عليه دوليا بأنه : دولار أمريكي وربع لكل إنسان في اليوم الواحد .

منذ العام 1908 كانت زائير تدعى ( الكونغو البلجيكية ) وبسبب كونها من دول حوض النيل فقد كان ينبغي طرد البلجيكيين منها , وهكذا حصلت على ( إستقلالها ) عام 1960 . إندلعت فيها أعمال العنف منذ عام 1965 ثم حكمها موبوتو سيسي سيكو حتى عام 1997 . عاصمتها ( كينشاسا ) وهي دولة أفريقية فقيرة تنحرها النزاعات .

تنزانيا كانت مستعمرة ألمانية ورثتها بريطانيا حين فرضت عليها الإنتداب بعد الحرب العالمية الأولى , ولأن تنزانيا تشرف على بحيرة تنجانيقا التي تعد المصدر الأول لنهر النيل لذلك كان ينبغي طرد بريطانيا منها , وعملية الطرد لم تكن سهلة أبدا , لذلك تمت على مرحلتين : الأولى حين حصلت تنجانيقا على ( إستقلالها ) عام 1961 أما الثانية فكانت حين حصلت زنجبار على ( إستقلالها ) في كانون الثاني 1964 .

في نيسان 1964 توحدت تنجانيقا مع زنجبار بما أطلق عليه ( جمهورية تنزانيا المتحدة ) حيث جاء الإسم تنزانيا من دمج كلمتي تنجانيقا وزنجبار .

عاصمتها هي ( دودوما ) أما مدينة دار السلام فهي واحدة من مدنها الكبرى . وتعد تنزانيا اليوم واحدة من أفقر دول العالم , والأكثر تدنيا في التطور ومواكبة الحياة , والأكثر إعتمادا على المساعدات الخارجية .

بوروندي أيضا كانت مستعمرة بلجيكية , حصلت على ( إستقلالها ) عام 1962 ومساحتها 28 ألف كيلومتر أي أنها ليست أكثر من مدينة صغيرة وفيها حي صغير يدعى العاصمة ( بوجمبورا ) وتعد بوروندي واحدة من الدول العشرة الأفقر في العالم .

رواندا حصلت على ( إستقلالها ) عن بلجيكا عام 1962 أيضا , وتدعى ( بلاد الألف تل ) تسقط فيها الأمطار بغزارة وهي أحدى دول حوض النيل . وقعت فيها مجازر الهوتو والتوتسي عام 1994 راح ضحيتها حوالي مليون قتيل , لكن هذا ليس مهم في عصر الديموقراطية فرغم هذا الموت الأسود ( وياللفرحه ) أصبحت رواندا أول بلد في التاريخ ينتخب مجلسه االتشريعي وغالبية أعضائه من النساء .. بينما ثلاثة أرباع سكان البلد يعيشون تحت حد الفقر ويموتون جوعا . عاصمة البلد هي ( كيغالي ) .

أوغندا هي الأخرى واحدة من دول حوض النيل وكانت مستعمرة بريطانية . حصلت على ( إستقلالها ) عام 1962 ولحد اليوم فإن ما يزيد على نصف سكانها يعيشون تحت خط الفقر . عاصمتها ( كمبالا ) .

أثيوبيا التي تدفع الى نهر النيل ما نسبته حوالي 80% من مائه كانت إمبراطورية أفريقية عاصمتها ( أديس أبابا ) . خضعت أثيوبيا للنفوذ الإيطالي منذ عام 1936 وحتى عام 1941 .

لكي تتم السيطرة على مقدرات هذا البلد , تم دفع حكومة شيوعية الى قلب نظام حكم الإمبراطور ( هيلاسي لاسي ) عام 1974 فعمت الفوضى التي إستغلها الأمريكان لتهريب يهود ( الفلاشا ) الأثيوبيين الى إسرائيل _ وحتى العام 1991 كانوا قد نجحوا في تهريب 36 ألف أثيوبي الى إسرائيل , وشقوا عن أثيوبيا ساحلها على البحر الأحمر مؤسسين به دولة أرتيريا , إضافة الى فرض السيطرة على منابع نهر النيل .

كينيا وهي اليوم ( جمهورية شبه رئاسية ) كانت قد حصلت على ( إستقلالها ) عن بريطانيا عام 1963 وقبل هذا التاريخ كانت تعرف بإسم ( شرق أفريقيا البريطاني ) . عاصمتها ( نيروبي ) وهي لا تختلف عن بقية جارتها في حوض النيل من حيث الفقر والنزاعات .

بعد هذه اللمحة السريعة عن دول حوض النيل نجد أن عملية طرد النفوذ الأوربي منها بدأت من مصر عام 1952 وإنتهت في زنجبار عام 1964 ورغم أن هذه الدول جميعا هي دول زراعية , إضافة الى غنى أراضيها بمناجم الماس واليورانيوم والنحاس والذهب .. إلا أنها من أفقر دول العالم .

سد أوين في مدينة جنجا الأوغندية من المشاريع الكبرى المنفذة على نهر النيل , حيث يوفر الطاقة الكهربائية لكل من أوغندا وكينيا بالإضافة الى قابلياته الإروائية . أقيم السد على نهر النيل حال خروجه من بحيرة فكتوريا . وقد تم إنجاز العمل كاملا في العام 1954 حين كانت أوغندا مستعمرة بريطانية .

بعد عامين من حرب السويس التي كانت مصممة لطرد الفرنسيين والبريطانيين من مصر , دعت مصر الى إنشاء مشروع ضخم على نهر النيل ينظم عملية إستهلاكها لمياهه . ولهذا تقرر بناء سد أسوان العالي . يبلغ طول السد 3,6 كيلومتر وإرتفاعه 111 متر أما سمك الحاجز الإسمنتي للسد الذي يحجز خلفه مياه النهر فقد بلغ 980 متر . المياه التي تجمعت في الوادي الموجود خلف السد دعيت ( بحيرة ناصر ) ويبلغ طولها 500 كيلومتر .

أما لماذا دعي هذا السد ب ( العالي ) ؟ فبريطانيا كانت تسيطر على مصر ما بين 1882 _ 1952 ولهذا كانت قد بنت للمصريين سدا تم الإنتهاء منه عام 1902 يدعى ( سد أسوان ) وهذا السد قائم وموجود حتى اليوم الى الشمال الغربي من سد أسوان العالي الجديد .

عند شروع مصر في التخطيط لبناء السد العالي وقَّعت مع السودان إتفاقية 1959 التي نصت على رفع كمية الماء التي يحق للسودان إستهلاكها من 4 مليار متر مكعب في العام التي تم الإتفاق عليها عام 1929 الى 18,5 مليار متر مكعب , كما منحت الإتفاقية للسودان الحق في المباشرة بتنفيذ مشاريعه المائية مثل ( قناة جونجلي ) و ( سد الروصيرص ) وفي المقابل منحت الإتفاقية الحق لمصر في إنشاء السد الذي سيكوِّن بحيرة تبلغ مساحتها 6,500 كيلومتر مربع وستغمر العديد من القرى السودانية الواقعة على الحدود مع مصر .

بإعتبار أن مصر هي آخر دولة يمر بها نهر النيل , فليس من حقها أن تتخذ أي إجراء يتعلق بقفل النهر أو إقامة سد عليه , دون الرجوع الى جميع دول حوض النهر , لأن تصرفها هذا قد يؤدي الى مشاكل محددة حالية أو مستقبلية نتيجة تصاعد مستوى الماء في عموم الحوض بسبب الإقفال .

أثيوبيا بالتحديد التي تنتج 80% من مياه النيل لم تتم حتى إستشارتها بالموضوع , وكانت مصر عند شروعها ببناء السد العالي لا تقل فرعنة وعنجهية وأنانية عن تركيا حين باشرت بناء سد أتاتورك على الفرات .. رغم الفارق الكبير بين الدولتين .. لأن تركيا دولة منبع , بينما مصر دولة مصب .

ولهذا حين بدأت أثيوبيا بعد ذلك تحاول إيجاد حلول لنسبة المياه الكبيرة التي بدأت تنحصر في أراضيها .. بدأت تعلو نبرة إتهامها بأنها تسعى الى تحويل مجرى نهر النيل .. أو حتى أنها ( ستقوم ببيع مائه الى إسرائيل ) .

ورغم توقيع إتفاقية 1959 بين مصر والسودان إلا أن سكان المنطقة التي ستغرقها بحيرة ناصر في البلدين لم يأخذ رأيهم بشأن أملاكهم وأرضهم , ولهذا ففي الستينات من القرن الماضي خسر ما يزيد على 100 ألف نوبي من سكان منطقة ( النوبة ) السودانية المصرية مساكنهم وأراضيهم .. وتم ترحيلهم من النوبة الى مناطق أخرى .

لكي تبني مصر السد العالي , كان عليها إقتراض مليار دولار من الخارج , وقد رفض البنك الدولي الأمريكي إقراضها هذا المبلغ ( ولا تدري لماذا ؟ مع أنها جمهورية أمريكية ) هل كان عبد الناصر وقتها مغلوبا على أمره فطلب العون من الإتحاد السوفييتي لبناء السد ؟

لماذا إذن شيدت سوريا سد ( طبقة ) بجهود سوفييتية أيضا مع أنها جمهورية أمريكية منذ منتصف الحرب العالمية الثانية ؟ لماذا خبرات الري التي عملت في كل مشاريع العراق الجمهوري ( الأمريكي ) كانت سوفييتية ايضا ؟

أليست هذه لعبة مقاولات دولية ؟ يتسلم فيها المستعمر الأمريكي بلداننا بحجة التحرير ثم يسلم ( مقاولات من الباطن ) الى مقاولين آخرين يعملون معه في نفس الشركة .. لكي يعم النفع ويبقى الشركاء متحدين بوجه خصم عتيق يراد تسليبه كل البقاع التي يسيطر عليها ؟

هل كانت الحرب الباردة إذن ضد الإتحاد السوفييتي ؟ أم كانت ضد بريطانيا وفرنسا وبقية الإمبراطوريات الإستعمارية القديمة التي يراد تسليب مستعمراتها بحجة الحرب على الشيوعية ؟ تماما كما يحصل الآن في الحرب على الإرهاب التي بدأت مباشرة بعد إنهيار الخصم التقليدي القديم عند تفكيك الإتحاد السوفييتي ؟ والضحية هي شعوب الأرض التي لاناقة لها في هذا القتال ولا جمل

مع أن أصول الإرهاب في الحقيقة هي صناعة أمريكية ؟

عادة وفي كل الصراعات السياسية التي تقع بين الدول المتشاطئة على أنهار مشتركة , فالأزمات الكبرى تقع بعد الإنتهاء من بناء السدود والبدء بملء خزاناتها الكبرى , لأن هذه العملية تخل بالموازنات المائية للمنطقة وتؤدي الى تفجر الصراع . الآن ونحن نقف عند مرحلة الإنتهاء من بناء سد أسوان العالي .. وكان على مصر أن تبدأ بملء بحيرة ناصر , وهذا العمل يستغرق سنوات طويلة لكي تمتليء البحيرة , فيبدأ السد بالعمل بكامل طاقته الفعلية .

قلنا إن إتفاقية 1959 بين مصر والسودان نصت على أن تكون حصة السودان من ماء النيل هي 18,5 مليار متر مكعب سنويا .. مقابل 55 مليار متر مكعب لمصر تؤمن لها سرعة ملء بحيرة ناصر , ولتأمين هذه الكمية كان ينبغي التفكير مرة أخرى بشق قناة جونجلي المتوقف العمل بها منذ عام 1952 عندما تحولت مصر الى جمهورية .

ما أن فكرت الحكومتان المصرية والسودانية بإحياء المشروع القديم ( قناة جونجلي ) وإقترضتا من أجل ذلك 100 مليون دولار من البنك الدولي الأمريكي .. حتى كان ( من محاسن الصدف الديمقراطيه ) العثور على خزين من النفط في جنوب السودان عام 1978 .

السودان دولة فقيرة شعر فيها أهل الجنوب أنهم بثروة النفط من الممكن أن يغيروا واقعهم المر خصوصا وأن أغلبهم من المسيحيين وبينهم بعض القبائل الوثنية , وهذا حاجز آخر يفصلهم عن شمال السودان المسلم .. عندها قويت لديهم نزعة التمرد .

من محاسن الصدف ( الديموقراطية أيضاً ) أن زعيم حركة التمرد ( جون قرنق ) كان قد حصل على شهادة الدكتوراه من جامعة ( أيوا ) الأمريكية عام 1981 عن أطروحته الموسومة (( أثر قناة جونجلي على السكان المحليين لجنوب السودان )) وبعد ان كانت القضية حرب نفط .. صارت الآن حرب ماء ونفط .. عندها إندلع القتال في جنوب السودان منذ عام 1983 ولم ينته إلا عند العام 2005 .

هذه الأحداث في جنوب السودان أدت الى وقف الحفر في قناة جونجلي عام 1984 ولم يستأنف العمل بها حتى عام 2008 .

الحاجة المتزايدة للماء تدفع جميع الدول المشتركة بنهر النيل للصراع فيما بينها , فهناك تقارير تؤكد أن مصر كانت قد خططت للقيام بغارة جوية على الخرطوم في آب 1994 لكنها ألغتها في آخر لحظة , وكانت بسبب سد جديد تنوي الخرطوم العمل على بنائه .

كما تواصل التصعيد السياسي بين البلدين الى حد إتهام السودان بمحاولة إغتيال حسني مبارك في صيف 1995 . كما وقعت بين لبلدين العديد من المعارك والمناوشات الحدوديه .

مثلما وقفت مصر ضد مصلحة أثيوبيا بالإنتفاع بنهر النيل عند إنشاء السد العالي , قامت في أوائل عام 1990 بالحيلولة دون أن يقدم ( البنك الأفريقي للتنمية ) قرضا لاثيوبيا للقيام بمشروع تدَّعي أنه يقلل من تدفق مياه النيل إلى مصر . وترى ( الوكالة الأمريكية للتنمية ) هذا السلوك المصري غير مبرر نظرا لتنبؤ الوكالة أن مصر سوف تعاني من العجز المائي بنسبة 16 _ 30% بحلول نهاية القرن إن لم تفعِّل مصر مشاريعها الوطنية لإستغلال مياه النيل .

لهذا قررت الحكومة المصرية شق قناة الوادي الجديد معتمدة على مبدأ الإكتفاء الذاتي , وهذه القناة ستتدفق عبر الصحراء الغربية لتربط الواحات الموجودة مع بعضها , مما سيوفر فرصة نشر السكان على منطقة واسعة من أرض مصر وبعيدا عن نهر النيل حيث يعيش قرابة 62 مليون إنسان على 4% فقط من أرض البلد كما أنها ستتيح الإستفادة من مقدار أكبر من أرض مصر التي هي أصلا تربة جيدة وتصلح للزراعة فيما لو توفر لها الماء .

كلفة هذا المشروع 2 مليار دولار .. لا تملكها مصر , وهذه ليست مشكلة , لأن المشكلة الحقيقية هي : من أين ستحصل مصر على الماء الذي يؤمن إنسيابية هذه القناة بمبدأ ( الإكتفاء الذاتي ) ؟

أليست هذه حلقة مفرغة من الصراعات المتزايدة حول إستغلال مصدر محدود ؟ فهل ستتحقق نبؤة المطرب عبد الحليم حافظ في أن ( اللي شبكنا يخلصنا ) ؟

هل الذي شبك المنطقة بهذه الطريقة ناوي يبيع سلاح للفرقاء لحل نزاعاتهم بطرقهم الخاصة ؟ أم ناوي يملي حوض النهر كوكاكولا ما دام الحل الإنساني الشامل والعادل غائب عن العقول ؟ ميسون البياتي – مفكر حر؟

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا | Leave a comment

صرخة صحافية سورية في وجه معارض سوري

علياء إبراهيم : العربية

تعاني الصحافة السورية الوليدة والمنبثقة من الثورة، من عثرات البدايات، ولعلّ أبرز هذه العثرات، على ما يقول الصحافيون، هو عدم اكتراث سياسيي المعارضة السورية بها.

هذه الصحافة الجاهدة والمتلمسة خطواتها الأولى بعد أربعين عاماً من السبات، انطلقت اليوم من المناطق التي انسحب منها النظام في الشمال، ومن المدن التركية، ووجدت احتضاناً من مؤسسات دولية مدنية وإعلامية. ولكن وعلى رغم ذلك فهي تصطدم بعدم اعتراف السياسيين السوريين بها. وهذه القصة هي نموذج عن هذه المكابدة:

اتصلت جودي بشخص من قيادات المعارضة السورية موجود في القاهرة ومشارك في مؤتمر سوريا للجميع المنعقد هناك. قالت له إنها صحافية سورية تعدّ وتقدم برنامجاً اسمه “في الممنوع” مدته ثلاثون دقيقة ويبث على إذاعة نسائم سوريا، وهي إذاعة مستقلة تغطي محافظة حلب ولها جمهور واسع في الداخل. شرحت له أن حلقتها تتناول الموضوع الطائفي في سوريا وسألته إذا كان بإمكانه أن يكون ضيفها من القاهرة.

ضحك الرجل وأقفل الخط، ولكن ليس قبل أن يقول للصحافية كلمة: “طوشتونا”.

حاولت الصحافية مع شخصية ثانية، وثالثة، ولم تنجح، بدا عليها الإحباط.

جودي, وهذا طبعاً اسم مستعار، عمرها في الصحافة السياسية من عمر الثورة في سوريا، ولكنها إذاعية محترفة ومعروفة. لا تتباهى جودي بذلك لكن خبرتها على الهواء أكثر من واضحة. فهي إلى جانب برنامج في الممنوع، تعد وتقدم برنامجاً صباحياً اسمه حكاية بلد مدته ساعتان، تنتقل فيه من فقرة إلى أخرى مخاطبة كل هموم محافظتها بما في ذلك أهلها الذين لا يزالون في الداخل والذين تزورهم كل أسبوع, فهي لا تريد بأي شكل من الأشكال أن تقطع صلتها بالداخل, “هذا هوائي الذي اتنفس”، تقول.

في فقرة “هي الحرية البدكن ياها”, وبأسلوب لا يخلو من الطرافة, تتحدث جودي عن معاني الحرية التي تريد والبلد الذي تريد, عن حرية التعبير, والعدالة الاجتماعية ومحاسبة الفساد, والأمان.. وفي فقرة “ويبسايت دوت كوم” تعرض أهم الأخبار المطعّمة بتعليقاتها الخاصة السريعة والذكية والتي لا توفر أحداً. رئيس الائتلاف الوطني المستقيل معاذ الخطيب قال “إن معارضة الداخل مستعدة لإلقاء السلاح”, تقرأ جودي الخبر وتعلق عليه مضيفة “ولكن على كم كتيبة يمون السيد الخطيب”.

مُخاطبة الجيش الحر, تقول: شكراً, فعلاً, ولكن تذكروا قطعة الحديد، السلاح الذي في أيديكم, هو للدفاع عنا, ونحن ناس بسطاء, نريد أن نعيش بسلام”.

خبر انتخابات المجلس التشريعي في حلب واشتراط جبهة النصرة أن يكون لها أغلبية معطلة، أي النصف زائد واحد، تختمه جودي بعبارة: “لا أزال أذكر عندما قالت النصرة إن مشروعها ليس سياسياً”.

قد يفهم مما ذكرت أن جودي ممن يعارضون الجيش الحر.. هذا غير صحيح والحقيقة أنها من أكثر الداعمين له لكنها، وربما من دون أن تكون مدركة بشكل كامل، تقوم بالعمل الذي على كل صحافي أن يقوم به: الرقابة والمحاسبة.

تركيز جودي على البعد السوري للخبر لا يقلل من انفتاحها ومتابعتها لكل ما يجري. تنتقد المجتمع الدولي كله, من الغرب إلى إيران إلى دول الخليج, إلى الدول التي “تستقبل” اللاجئين بما في ذلك تركيا، حيث هي تقيم اليوم. هي لسان أهلها وصوتهم ومرة جديدة تقوم جودي بدور الصحافي غير المكترث لحسابات المؤسسات الداخلية والسياسات الخارجية.

جودي في غازي عنتاب ليست وحدها، هناك عشرات ممن عرفناهم خلال السنتين الماضيتين. كانوا في حينها الصحافيين المواطنين, يتفاوتون بخبراتهم, وبتخصصاتهم, وبمناطقيتهم، وها هم اليوم في طريقهم الى الاحتراف، من دون العبور في القنوات التقليدية للصحافة العربية… هم أنفسهم الشباب والصبايا الذين وقفوا في يوم من الأيام يحملون في أيديهم كاميرات الهواتف، وأخذوا صوراً كانت خطوة الثورة الأولى.

كثيرون منهم قتلوا, وآخرون انتقلوا الى الاحتراف، احتراف محفوف بمشاعر تأنيب الضمير؛ لأنهم أحياء أولاً ولأنهم بدأوا ينتقلون إلى مرحلة جديدة لا تقلل من انتمائهم إلى الثورة ثانياً.. لا يزالون يخاطرون بحياتهم، وكثيرون منهم يبحثون عن عمل.. هذا حقهم طبعاً، ذاك أن الاستمرار يحتاج تحصينا لسبل العيش، ثم إنهم ضاقوا ذرعاً ببيع صورهم وأفلامهم, مع حقوقها, لكبريات المؤسسات الإعلامية العربية والعالمية مقابل لا شيء تقريباً. والأهم لأنهم بصدد بناء صحافة جديدة لا تزال تحتاج الى كثير من الخبرة والتنظيم, لكنها واعدة وضرورية لبناء دولة المستقبل التي يريدها السوريون أينما كانوا.. جيش الصحافيين المواطنين الذي تحدّى نظام بشار الأسد, بإمكانه أن يواجه هذا التحدي ولكنه محتاج لأن يحتضن.

لم تيأس جودي, بقيت تحاول الى أن وجدت ضيفاً كان مشاركاً في مؤتمر القاهرة.

المشكلة ليست في جودي, وريم, ومازن, وعبدالله وأحمد وعمر وفادي وآخرين من الذين لا يملكون اليوم حتى أسماءهم الحقيقية.. المشكلة بشخصية عامة سورية مشهورة موجودة في الخارج, تسخر من جهودهم وتغلق الخط في وجههم.

Posted in دراسات علمية, فلسفية, تاريخية, ربيع سوريا, فكر حر | Leave a comment

قلق كويتي من تداعيات أحداث سوريا على دول الخليج

الشرق الاوسط

دول الخليج كلها قلقة على الأوضاع في سوريا: حرب.. تدمير.. خراب.. تفكك الدولة، ومن ثم تداعيات ذلك على منطقة الشرق الأوسط بمجملها. قد تختلف نظرة كل دولة، لكن المحصلة أن القلق مشترك.

يقول لي دبلوماسي كويتي: «لو كنت مكان الرئيس بشار الأسد، فمن المؤكد أنني سأفكر بالخطة (ب)؛ أي لن ينتصر فريق عسكريا على الفريق الآخر.. إذن هناك حرب أهلية طويلة المدى، ومن ثم، لا بد أنه يفكر بدولة علوية».

أطرح هذه الأفكار على مسؤول كويتي كبير، فيجيب أن الوضع في سوريا صعب جدا بغض النظر عن المسار الذي ستؤدي إليه الأزمة الحالية.. في كل نتائجها، ستكون كارثية على المنطقة.. «وصلت الأمور الآن إلى أن الخطر وقع، وأن أي نتيجة مستقبلية ستكون لها انعكاساتها وإفرازاتها وتداعياتها بدرجات متفاوتة».

تعرف الكويت بوضوح أن الضرر الواقع اليوم أخف بكثير من ضرر الأسبوع المقبل، وإذا تأخر إيقاف هذه الحرب، فستكون الصعوبة والتكلفة أكبر. يقول المسؤول الكويتي الكبير: «الوضع متجه الآن إلى مقياس الخسارة المستقبلية والتكلفة. إنه في غاية الخطورة، وتداعياته لن تكون فقط على الشعب السوري، الضحية الأولى، بل ستمتد وتتجاوزه».

كانت الكويت قبل سنة ونصف السنة قد حذرت من أن الوضع في سوريا لن يكون نطاقه سوريا فقط؛ إنما المنطقة كلها. وهذا ما يحدث الآن إذا نظرنا إلى «توتر» الأوضاع على الأرض في العراق، أو إلى «تخبط» السياسة التركية، أو إلى «اهتزاز» الدول المجاورة لسوريا الأقل قدرة وسكانا ومساحة مثل لبنان والأردن، من دون أن ننسى طبيعة الحال «الكابوس» الذي تشعر به إسرائيل، في وقت تغرق مصر في مشكلاتها الداخلية الانتقالية.

يقول المسؤول الكويتي الكبير: «تقلقنا انعكاسات الوضع السوري على دول الجوار، امتدادا إلى ما بعدها. فالكويت ليست بعيدة عن الوضع، لأن تأثيرات سوريا على العراق، ستكون (تأثيراتها) علينا وتباعا على دول المنطقة».

رغم كل المحاولات لإيجاد حل للأزمة السورية، وإذا حصرناها فقط في النطاق الإقليمي، واستثنينا صراع الدول الكبرى على الساحة السورية: الولايات المتحدة وبعض دول أوروبا من جهة، وروسيا والصين ودول الـ«بريكس» من جهة أخرى، فإننا نلاحظ صعوبة التوصل إلى حل إذا تركت الأمور تتطور بمكوناتها الحالية داخل سوريا. الكل دخل الآن في الحلقة الأصعب.

كانت دول مجلس التعاون الخليجي ترى أن الحل في سوريا يمكن أن يأتي عن طريق معادلة شبيهة بالمعادلة اليمنية، إنما مع تعديل بحيث تتوسع دائرة الحماية. في اليمن كان المطلوب عدم ملاحقة الرئيس علي عبد الله صالح قضائيا، أما في سوريا، فتكون الدائرة أوسع بحيث تشمل العلويين ومن حارب مع الأسد، على أن تتحمل دول مجلس التعاون مسؤولية إقناع المجتمع الدولي بكيفية وضع إطار الحماية وعدم ملاحقة المعنيين أو محاسبتهم.

يقول المسؤول الكويتي الكبير: «كان هذا مخرجا يجنب سوريا الانزلاق إلى التدمير الكامل ويجنب الدول الأخرى تأثيرات هذه الحرب. لكن الفكرة لم تلق قبولا لدى الطرف الروسي، ولو تم تطبيق هذه المعادلة حتى قبل خمسة أشهر، لكان الوضع أفضل، لكننا دخلنا الآن في المرحلة الصعبة».. يضيف: «بدأت الحسابات تتعقد إلى درجة أن فك تشابكها أصبح من المستحيلات. اختلطت الأمور وصارت هناك صعوبة في التعامل مع الأطراف كافة. هذا يدل على أن الحرب ستكون مدمرة طالت أم قصرت، وهي لن تكون فقط على سوريا، وإن كان، للأسف، الشعب السوري هو وقودها».

صورة سوداوية جدا؛ إنما متفق عليها بين الدول وراء الأبواب المغلقة، وعندما سأل مسؤول لبناني مسؤولا أميركيا التقاه في لندن: «هل تعتقد أن الحرب في سوريا ستمتد حتى خمس سنوات؟»، كان جواب الأميركي: «أنت متفائل جدا، ضاعف عدد السنوات إن لم يكن أكثر».

من جهة أخرى، عبر الدبلوماسي الكويتي عن قلقه من تداعيات هذه الحرب على الخليج من زاوية أن بعض أثريائه يمول ويدعم جهاديين للقتال في سوريا، وقد يكون بعضهم منتميا إلى «جبهة النصرة» أو إلى «القاعدة».. يقول: «هذا النوع، أي الجهاديون، دعمهم النظام السوري وحماهم وأوصلهم للقتال في العراق، ثم عادوا الآن لمحاربته. الخوف أن يتكرر السيناريو نفسه في دول خليجية». ويوم الاثنين الماضي نقلت «الشرق الأوسط» عن اللواء منصور التركي المتحدث الأمني في وزارة الداخلية السعودية قوله: «نعلم أن هناك سعوديين في سوريا، ووزارة الداخلية عازمة على التحقيق مع كل سعودي يقاتل هناك».

أنقل تخوفات الدبلوماسي الكويتي إلى المسؤول الكويتي الكبير، حيث يقول: «لا تزال الكويت تعاني مما تمخضت عنه كل الأحداث في أفغانستان من فكر متطرف، وتدريب وتسليح، وبعدها انتقلنا إلى البوسنة، ثم إلى العراق. عانت الكويت من جماعات كويتية متطرفة حاربت في العراق وحاولت القيام بأعمال تخريبية في الكويت».

كما يبدو، فإن الكويت لا تتوجس؛ بل هي على يقين من أن ما يحدث في سوريا يوفر فرصة ذهبية للمتطرفين من أجل استقطاب وتجنيد جماعات خليجية، كي تحارب في سوريا. وحاليا يتلقى المسؤولون الكويتيون بلاغات من أهالي بعض المقاتلين الكويتيين علموا بوجود أبنائهم إما في سوريا، أو على حدود بعض الدول المجاورة لها.

يقول المسؤول الكويتي الكبير: «تدرك الكويت أن لهذا الأمر مردودا خطيرا؛ ذلك أن الوضع في سوريا يستقطب بعض الشباب الكويتي ليغرر بهم بحجة الجهاد، وكما عانت جراء أفغانستان والعراق، ستعاني بشكل أكبر مما يحصل في سوريا. التطرف هو الأمر الخطير».. يضيف: «المشكلة أن الاستقطاب بدأ يتزايد، والتجنيد كذلك، وبدأت انفعالات الشباب تُستثمر لعمل شيء على الأرض داخل سوريا. وانتقل الأمر من قلق إلى واقع فعلي بوجود عناصر خليجية على الأرض السورية».

في حديثه إلى مجلة «أتلانتيك»، أشار العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني إلى أنه عرض على الأسد العيش في الأردن. وأسأل المسؤول الكويتي الكبير عما إذا كانت الكويت على استعداد لمنح اللجوء السياسي للأسد؟ فكان جوابه أن الكويت لا تقدم اللجوء السياسي إلى أي شخص كي تقدمه إلى الأسد، ويضيف: «الخيارات أمام الأسد متوفرة لتجنيب سوريا المزيد من دمار أبشع وأفظع.. هناك مخارج كثيرة له إذا فكر بالمغادرة، إنما ليس للكويت أي دور في استضافته».

هذا بالنسبة إلى مصير الأسد، أما الشعب السوري، فإن الكويت تحتل المقعد الأول لدعمه في تحقيق تطلعاته إلى الانتقال السياسي. وفي المؤتمر الذي دعت إليه مع الأمم المتحدة، جمعت مبلغ 1.6 مليار دولار، وانتهت الآن كل الإجراءات المتعلقة بصرفه، ودرست الوزارات المختصة مثل المالية والخارجية كل الاحتياجات والنداءات التي قدمتها المنظمات والوكالات إلى الأمم المتحدة، وسوف تبدأ قريبا عملية التوزيع على الشعب السوري في الداخل والخارج.

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا | Leave a comment

اسرائيل :النظام السوري يقتل شعبه.. ‘ايران اولا’ ام ‘سورية اولا’؟

عاموس يدلين

النظام السوري للرئيس بشار الاسد يواصل ذبح أبناء شعبه، ورغم عشرات الاف القتلى حتى الان، ومئات القتلى كل اسبوع، تكاد الاسرة الدولية لا تفعل شيئا غير تصريحات التنديد الواهنة، المؤتمرات العقيمة والخطط التي لا صلة لها وعديم التأثير. قائمة المبررات لغياب عمل ناجع في سوريا طويلة، وتذكر بقدر كبير أيضا القائمة التي في أساس السياسة السلبية تجاه البرنامج النووي العسكري الايراني. في قلب المعارضة لعمل فاعل والنهج الحذر توجد الدروس من افغانستان ومن العراق. النهج السائد اليوم في الغرب بالنسبة للتدخل العسكري هو نهج حذر، بمثابة ‘اقعد ولا تفعل’. ادعاء مركزي آخر ضد الفاعلية الاكبر في سوريا هو المس بالمعركة الاهم المتمثلة بوقف البرنامج النووي الايراني. ومع ذلك واضح أن الان بالذات، عندما يحذر مسؤولون كبار في نظام الاسد من أن تصفية المسؤولين في القيادة العسكرية على أيدي الثوار، سيؤدي الى أن يعمل الجيش بكل قوته وبلا كابح، وفي ضوء الهجوم على المناطق المدينية بالسلاح الرسمي والتخوف من استخدام السلاح الكيماوي ضد المناطق التي يسيطر عليها الثوار، فان الاسرة الدولية ملزمة بالقيام بعمل ما قبل أن يكون فات الاوان.

يتعاطى هذا المقال مع الادعاءات المختلفة، ويفحص ثلاثة مواقف رائدة في محاولة تصميم السياسة حيال المسائل الهامة والاكثر الحاحا في الشرق الاوسط في صيف 2012:

1 ـ ‘الدبلوماسية، الحذر والاجماع’، ولاحقا نهج ‘اقعد ولا تفعل’ ـ الامتناع عن الاعمال الناشطة وببروز في الساحتين، بسبب التخوف من ‘النتائج غير المتوقعة’ وانطلاقا من التوقع لنضوج الظروف لتغيير الانظمة يتم من الداخل في الساحتين.

2 ـ ‘ايران اولا’ ـ التخلي عن النشاط الفاعل في الساحة السورية حفاظا على ‘التركيز العالمي’ في المعركة حيال ايران وانطلاقا من الفهم بان هذا هو التحدي الاستراتيجي الاهم بين التحديين.

3 ـ ‘سوريا أولا’ تركيز الجهود السياسية على الساحة السورية من أجل اسقاط نظام الاسد، وهكذا ايضا اضعاف قوة ايران الاقليمية.

ويقترح المؤيدون للبدائل السياسية المختلفة حججا اخلاقية وعملية تعنى بمصالح الدول الغربية. هذه الحجج يحللها هذا المقال من أجل عرض البدائل الثلاثة بشكل مقارن، والاشارة الى البديل ذي الاساس الاخلاقي والواقعي الاقوى.

نهج ‘اقعد ولا تفعل’

يدعو مؤيدو هذه السياسة الى الامتناع عن تدخل ذي مغزى في الشؤون الداخلية لسوريا، أكثر من النشاط القائم الذي يتم بتواضع. بالنسبة لهم فان التدخل الخارجي الكثيف كفيل بان يسفر عن آثار سلبية.

أولا، مثلما تفيد تجربة الدول الغربية في العراق وفي افغانستان، فان التدخل الاجنبي في الدول لا ينتهي مع اسقاط الانظمة. فعلى الجهات الخارجية المتدخلة مسؤولية الانتقال الى نظام ديمقراطي، اعادة بناء الدولة والحفاظ على الاستقرار ضد الجهات التي تسعى الى ضعضعته مرة اخرى. والتدخل الغربي من شأنه أن يؤدي الى التفكيك التام لمؤسسات النظام، وتشديد الفوضى في الدولة، والمذبحة الطائفية. وتخشى الدول الغربية، وعلى رأسها الرئيس الامريكي الذي يعيش في سنة انتخابات، من هذه الاثار، بينما لا يزال الفشل الذريع في استقرار العراق والانسحاب منه حديث العهد في الذاكرة، والانسحاب من افغانستان لم يستكمل بعد، ومصير ليبيا ما بعد اسقاط القذافي على أيدي الغرب لا يزال غامضا، والاقتصادات الغربية تتصدى لاثار الازمة الاقتصادية العالمية. وبالتالي، فان المعارضين للتدخل في سوريا يسعون الى الامتناع عن ‘الغرق في الوحل’ ومن أخذ المسؤولية عن مصير دولة اسلامية اخرى. من ناحيتهم، تسعى إدارة اوباما الى الامتناع عن حث هذه الخطوة قبل الانتخابات في شهر تشرين الثاني، بسبب تخوفها من الثمن السياسي الذي قد تدفعه.

من المهم الاشارة الى أنه في ضوء امتناع تركيا عن حث معركة دولية عسكرية ضد نظام الاسد، فانه حتى العقيدة الامريكية نفسها المتمثلة بـ ‘القيادة من الخلف’، كما نفذت في ليبيا، هي ذات صلة أقل. فرغم تطلعات تركيا لتوسيع نفوذها الاقليمي ووقف قتل السُنة في سوريا، فانها تخشى من مواجهة ستضر بعلاقاتها السياسية والاقتصادية مع موردتي الطاقة الكبريين لها: روسيا وايران. كما ان تركيا تخشى اشتداد التوتر بينها وبين منظمات الارهاب الكردية التي تعمل ضدها، كنتيجة لسقوط الاسد. ويعتمد فكرها في العلاقات الخارجية الى فلسفة ‘صفر مشاكل مع جيرانها’، واستخدام القوة كمخرج أخير.

حجة مركزية اخرى تعنى بشرعية العملية. فمطلب التدخل الاجنبي في سوريا لا يحظى بشرعية دولية مبدأ أساس في ‘عقيدة اوباما’؛ طالما لا يكون ممكنا انتزاع قرار في مجلس الامن للامم المتحدة بسبب المعارضة الروسية والصينية، وطالما لا تستدعي الجامعة العربية علنا مساعدة غربية وتسمح بالتدخل في دولة اسلامية اخرى، مثل الاذن الذي اعطي في الحالة الليبية فلا شرعية دولية لتدخل غربي في الساحة الداخلية في سوريا، واحتمال أن تخرج الادارة الامريكية عن مبدأ ضرورة ‘شرعية واسعة للعملية’ منخفض.

إدعاء آخر يطرح هو أن المعارضة السورية لا تشكل بديلا عمليا وناجعا: فلا يوجد زعيم أو مجموعة تسيطر على أعمال المعارضة ومرشحة للحلول محل حكم الاسد بعد أن يسقط، لا حدودا جغرافية واضحة بين معارضي النظام ومؤيديه، من الصعب الوقوف على طبيعة الجهات المختلفة في المعارضة السورية وليست واضحة صلتهم بالغرب. في ضوء ذلك، يوجد ادعاء في أنه من الصعب التقدير من ينبغي تأييده، من أجل التأكد بان من سيحلون محل الاسد سيتعاونون مع الغرب ولن يكونوا اسوأ منه. اولئك الذين يعارضون كل عملية يدعون أنه خلافا للساحة الليبية، التي كان للغرب فيها شريك واضح قاد المعارضة للنظام، ففي الساحة السورية ليس هذا هو الحال، كما أسلفنا. وبالتالي، ينبغي السماح للسياقات الداخلية بان تتحقق، انطلاقا من التطلع بان تسمح بتبادل للحكم، دون تدخل خارجي من شأنه أن يفاقم الازمة في الدولة.

حجة أخرى في صالح سياسة ‘اقعد ولا تفعل’ هي أن التدخل الغربي في سوريا سيلحق ضررا، لان من شأنه بالذات أن يعزز النظام. التدخل الغربي سيشكل أداة دعائي بيد نظام الاسد، الذي سيدعي بان دولته تتعرض لهجوم من قوات أجنبية، والثوار مدعوون من الامريكيين والاسرائيليين، وأنه سحبت من يد الشعب السوري القدرة على تقرير مستقبله، وبالتالي فان من واجب النظام هو حماية سوريا من الاحتلال الغربي. في نهاية النهار سيوسع هذا التدخل أساس شرعية حكم الاسد، وسيمس بشرعية المعارضة السورية.

اضافة الى ذلك، وكتبرير مركزي حقيقي ضد التدخل، يعرض تحدي عسكري مركب في التصدي للجيش السوري جراء حجم القوات السورية، والسلاح المتقدم أكثر من ذاك الذي اضطرت الجيوش الغربية الى التصدي له في الساحة الليبية. أولا، خلافا لليبيا، ستجد القوات الغربية صعوبة اكبر في العمل بحرية في السماء السورية: سلاح الجو السوري يعد بضع مئات الطائرات، ويحوز الجيش السوري منظومات دفاع جوي روسية متطورة، لم يسبق للجيوش الغربية أن تصدت لها. ثانيا، ستضطر الجيوش الغربية الى العمل حيال دولة ذات مخزونات من السلاح الكيماوي والبيولوجي هي من الاكبر في العالم، والتي تحوز أيضا ترسانة واسعة من الصواريخ الباليستية والمقذوفات الصاروخية بعيدة المدى. ولما كانت مساحة سوريا أصغر بكثير من مساحة ليبيا، فمن المتوقع للجيش السوري أن شكل تحديا ذا مغزى للقوات الغربية التي ستحاول التدخل كي تضمن مناطق فاصلة أو ‘مناطق حظر جوي’.

جملة الحجج التي طرحت وفي مركزها الحاجة الى الشرعية الدولية والائتلاف الغربي المتبلور، والتخوف من القوة العسكرية لسوريا يستخدمها اولئك المؤيدين لنهج ‘اقعد ولا تفعل’. هذه الحجج طرحها صراحة الرئيس الامريكي براك اوباما في مؤتمر صحفي في شهر آذار، في خطابه لتبرير سياسة الامتناع عن التدخل الامريكي في سوريا.

‘ايران اولا’

مؤيدو سياسة ‘ايران اولا’ هم جزء من المعسكر المعارض للتدخل الاجنبي ذي المغزى في سوريا، ويضيفون الى الحجج التي طرحت اعلاه الاثار السلبية للتدخل الاجنبي في سوريا على المعركة الدولية ضد ايران. اولا، يدعون بان فتح جبهة سورية سيمس بزخم خطوة العقوبات على ايران. والانتباه العالمي سيصرف الى مسألة السياسة والاحداث في سوريا، والقدرة المحدودة على إدارة معركة في ساحتين بالتوازي ستمنح الايرانيين الوقت لمواصلة برنامجهم النووي العسكري. وقد ألمحت وزيرة الخارجية كلينتون بذلك عندما شرحت بان التصدي للتحدي الايراني اهم بكثير من الازمة في سوريا. اضافة الى ذلك، فان وقوفا علنيا ضد الدعم الروسي لنظام الاسد من شأنه أن يعمق الشروخ بين اعضاء الـ P5+1 ويمس باحد الانجازات الاهم في المعركة الدولية ضد ايران: انضمام روسيا والصين الى جانب الدول الغربية في طاولة المباحثات حيال القيادة الايرانية، بالنسبة لبرنامجها النووي العسكري. هذا التخوف مبرر في ضوء الثبات الذي أظهرته موسكو حتى الان في الدفاع عن حكم الاسد في تصويت الفيتو ثلاث مرات في مجلس الامن في الامم المتحدة، وفي ضوء المصالح الروسية في سوريا.

تخوف آخر هو أن يؤدي توسيع المعركة ضد الاسد الى انتقال الاحداث الى ما وراء الحدود السورية، والى حرب اقليمية. وسيشكل توسيع الدعم للمعارضة السورية تهديدا فوريا على حكم الاسد، وبالتالي مبررا لتدخل جهات اخرى معنية ببقاء النظام السوري الحالي، مثل ايران وحزب الله. ويحذر هنري كيسنجر في مقاله من مغبة التدخل العسكري في سوريا، والذي من شأنه أن يؤدي الى مواجهة اقليمية. وتعزز تهديدات حز بالله وحسن نصرالله بان الحرب في سوريا لن تبقى في حدود الدولة فقط، والناطق بلسان البرلمان الايراني بانه ‘اذا هاجم الغرب سوريا فستتضرر اسرائيل’ الحجة في أن خطوة دولية ذات مغزى ضد نظام الاسد من شأنها أن تصعد التوتر بين ايران و ‘جريراتها’ وبين حلفاء اسرائيل والولايات المتحدة في المنطقة وتؤدي الى نتيجة غير مرغوب فيها حرب اقليمية. ولما كان الغرب برئاسة الولايات المتحدة يسعى الى منع سيناريو حرب اقليمية في تصديه لمسألة البرنامج النووي العسكري لايران، فلا منطق في حث مثل هذا السيناريو بالذات حيال المسألة السورية، التي أهميتها أقل للمصالح الغربية والاسرائيلية في المنطقة.

‘سوريا أولا’

وتشير الحجج العملية والواقعية لمؤيدي النهجين المفصلين أعلاه بالفعل الى المخاطر الكامنة في التدخل الاجنبي، ولكن مراجعة أوسع للعلاقة بين المصالح الغربية في الساحة السورية وبين المصالح الغربية في الساحة الايرانية تفيد بانه بين البدائل المقترحة الثلاثة، فان اولوية التدخل في سوريا هي البديل الاكثر تفضيلا لتحقيق المصالح الغربية في المنطقة ومفهوم أنه ايضا البديل الاكثر اخلاقية.

على الغرب الواجب الاخلاقي لمحاولة وقف سفك الدماء الجاري في سوريا، والذي يقتل فيه مواطنون أبرياء من كل الطوائف كل يوم، وترتكب جرائم حرب على يد نظام وحشي في ظل الادعاء ‘بالسيادة’ ومعالجة المشاكل الداخلية. في العام 2005 قررت الامم المتحدة بانه من المناسب ان تكون ‘مسؤولية الحماية’

(Responsibility to Protect)

 معيارا مقبولا في القانون الدولي. وتقرر بانه اذا لم تستوف الدولة واجبها في حماية مواطنيها من الجرائم الفظيعة الجماعية، فان واجب الاسرة الدولية التدخل لدرجة استخدام وسائل الاكراه لوقف الفظائع. وقد شكل هذا القرار الاساس الاخلاقي للتدخل الدولي في ليبيا، وهو ملزم لزعماء الغرب، الذين من مهمتهم الدفاع عن القيم الغربية، العمل مع الجامعة العربية وفي اطار مؤسسات الامم المتحدة لحث حل مستدام وسريع يضع حدا لسفك الدماء في سوريا. اذا أتاحت روسيا والصين مثل هذه الخطوة، فانه يجدر ان تتم في اطار مجلس الامن في الامم المتحدة. ولكن اذا واصلت موسكو وبيجين الدفاع عن حكم الاسد الاجرامي حفاظا على مصالحهما في سوريا، فان ‘مسؤولية الحماية’ ستكون أساسا لشرعية تدخل خارجي في سوريا.

حجج اخرى ثقيلة الوزن، فضلا عن المبرر الاخلاقي، تستدعي عملا اكثر نشاطا حيال سوريا. اولا، اسقاط نظام الاسد في سوريا سيمس بيقين وسيكسر الحلقة المركزية في محور طهران دمشق بيروت، وهكذا سيقلص النفوذ الايراني في الهلال الخصيب. سوريا هي اللاعب الذي يربط جغرافيا وسياسيا على حد سواء بين القيادة الايرانية وبين الفروع الايرانية في المنطقة: حزب الله ومنظمات الارهاب الفلسطينية. ويعد التوتر الذي نشب بين قيادة حماس في دمشق وبين نظام الاسد نموذجا للتحديات التي اضطر ‘محور الشر’ الاقليمي للتصدي لها عقب استمرار الاضطرابات في سوريا. وقد ادعى وزير الدفاع ايهود باراك في مقابلة مع شبكة ‘سي.ان.ان’ بان سقوط الاسد سيضعضع موازين القوى الاقليمية بين حلفاء ايران وخصومها، وسيضعف النفوذ الايراني في المنطقة. ولما كانت ايران تسعى الى توسيع هيمنتها الاقليمية ونشر ‘الثورة الاسلامية’ في المنطقة، فان المس بحلفها الاقليمي معناه حث الاستقرار الاقليمي. ويدور الحديث عن مصلحة غربية حيوية ايضا في سياق المعركة السياسية ضد البرنامج النووي الايراني، وكذا في سياق حث المسيرة السلمية وفي سياق المساعي الغربية وحث الاستقرار في الشرق الاوسط، الذي يتميز في السنة والنصف الاخيرتين بانعدام الاستقرار.

ثانيا، على الغرب ان يوقف سفك الدماء قبل أن تتسع دوائر العنف وتتسبب بفقدان تام للسيطرة في الدولة. فاتساع دائرة العنف في سوريا يزيد أبعاد الصراع الطائفي داخل سوريا. وفي كل يوم تتواصل فيه المذبحة تضاف الى هذه الدائرة عائلات وعشائر مصابة، ستسعى الى الثأر من الطائفة العلوية على افعال النظام، بعد أن يسقط هذا. فلو أن الاسد غادر قبل سنة، لكانت المصالحة في سوريا واعادة بنائها اسهل بكثير. وكلما اتسعت دائرة العنف واستمرت، ستقل فرص تقليص سفك الدماء في سوريا في اثناء المواجهة مع نظام الاسد، وستتقلص القدرة على تحقيق الاستقرار، النظام العام وعملية الانتقال الى نظام ديمقراطي. بمعنى أنه كلما اتسعت وامتدت دائرة العنف في سوريا، فان سوريا تقترب من النقطة التي تتدهور فيها الى حرب اهلية في حجم وقوة يمزقان الدولة على أساس طائفي وديني ويمسان بقدرة اعادة البناء وتوحيد الدولة في اليوم التالي لسقوط نظام الاسد.

في هذا السياق، من المهم التشديد على أن الهوية الطائفية هي مسألة مركزية في الشرق الاوسط، وعليه فانها تشكل ‘برميل بارود’ اقليمي من شأنه أن ينفجر كنتيجة لاحداث داخلية في سوريا. وتشير أحداث العنف الاخيرة في لبنان الى امكانية كامنة تفجيرية عالية في هذه الدولة، والى خطر انتقال التوتر الطائفي من سوريا الى دول المنطقة. ويعد اتساع دائرة العنف الى خارج حدود سوريا خطير جدا في فترة تتميز بعدم الاستقرار في الدول المجاورة لسوريا ايضا: الاردن، لبنان والعراق. وعليه، فان اولئك الذين يعارضون التدخل في سوريا خشية تصعيد الصراع داخل سوريا وخارج حدودها، يشجعون في واقع الامر سياسة تنطوي على خطر أعظم بتحقق هذا السيناريو، بغياب السيطرة على الاحداث. ويفترض التخوف من فقدان السيطرة على ما يجري في سوريا والتصعيد الاقليمي الكامن تدخلا غايته ‘اطفاء النار’ طالما كان ممكنا عمل ذلك.

حجة اخرى في صالح التدخل الخارجية في سوريا هي ان الغرب مطالب بالعمل لمنع تصاعد احتمال استخدام مخزونات السلاح الكيماوي لدى الاسد وفقدان السيطرة عليه. هذا السيناريو الخطير من شأنه أن يتحقق اذا ما قدر الاسد وقادته بانهم يقفون امام هزيمة، فيستخدموا أسلحة الدمار الشامل كمخرج أخير، او ينقلوا سلاحا من هذا النوع الى منظمات الارهاب، كي ينفذوا المهمة بأنفسهم. احتمالية هذا السيناريو تزداد في ضوء ‘الضربة’ التي تلقاها نظام الاسد عندما صفي خمسة من كبار رجالات اجهزته الامنية على ايدي الثوار. فضلا عن ذلك كلما فقد النظام قدرته على التحكم، ستتضرر قدرة الجيش السوري على حماية قواعده. ففرار الجنود كنتيجة للتمرد على نظام الاسد القمعي، الفوضى في سلسلة القيادة في الجيش السوري او الهجمات الناجحة لعناصر المعارضة على قواعد الجيش كل هذه يمكنها أن تؤدي ايضا الى وقع يصل فيه السلاح الكيماوي السوري الى عناصر ارهابية متطرفة تسعى الى استخدامه داخل سوريا، او على أهداف غربية. ادخال قوات الى سوريا، او الهجوم على مواقع اسلحة الدمار الشامل من الجو سيسمح بمعالجة هذا الخطر الهام.

اضافة الى ذلك، فان التدخل الغربي ذا المغزى في سوريا سيشكل اشارة الى استعداد الدول الغربية لحماية قيمها ومصالحها في الشرق الاوسط في وجه انظمة الطغيان. اشارة من هذا النوع ‘اقنعت’ القيادة في ايران بوقف برنامجها النووي العسكري بعد أن اجتاحت الولايات المتحدة وحلفائها العراق لاسقاط نظام صدام حسين في العام 2003. ولكن، قبل تسع سنوات لم تكن المسألة الايرانية في مركز البحث الدولي. أما اليوم، عندما تنشغل الاسرة الدولية بأسرها في البرنامج النووي العسكري الايراني، فان اشارة من هذا النوع كفيلة بان تشكل حافزا مقنعا في نظر القيادة الايرانية لوقف برنامجها النووي العسكري او على الاقل الشروع في مفاوضاته جدية مع الدول الغربية للوصول الى اتفاق يضمن الطابع المدني للبرنامج وتكون فيه ضمانات ضد اختراق ايراني نحو القنبلة. ولا يتصدى الساعون الى منع المس بالمعركة الدولية ضد ايران من خلال التخلي عن المسألة السورية لهذه الحجة، في أن غياب الرد الغربي على سياسة الاسد الاشكالية من شأنه أن يفسر كضعف غربي، وفي نهاية الامر يشجع طهران على مواصلة التمترس في مواقفها، ومواصلة الاستفزاز وتطوير برنامجها النووي. وذلك في ضوء عدم قدرة الغرب على الرد بنجاعة وبتصميم على سلوك النظام السوري.

في سياق مسألة القيادة المستقبلية لسوريا، فان سياسة ‘سوريا اولا’ تقترح ردا أفضل من رد السياسة التي يقترحها معارضو التدخل الغربي في سوريا. وبالذات لانه لا توجد جهة معارضة قوية بما فيه الكفاية في سوريا، يمكن العمل معها والثقة بها في اليوم التالي لسقوط الاسد، ثمة حاجة الى اعادة رسم خريطة العناصر العاملة في سوريا اليوم، وتعزيز العناصر التي يمكن التوقع باحتمالية عالية أن تعمل بالتعاون مع الغرب. مؤكد انه لا ينبغي ابقاء ذلك ‘بيد القدر’. فصعود حماس في غزة وصعود الاخوان المسلمين في مصر يشيران الى الحاجة الى تأثير غربي يضمن الاستقرار ووجود قيم ديمقراطية في المستقبل، قدر الامكان. اولئك الذين يعارضون التدخل الاجنبي في سوريا لا يتطرقون لواقع أن الاسد سبق أن حاول وفشل في تجنيد الدعم في أوساط ابناء شعبه، من خلال نشر الادعاءات بانه يحمي سوريا من عناصر غربية وارهابية تسعى الى احتلالها. ويسعى المعارضون لسياسة ‘سوريا أولا’ منع التصعيد الزائد واستثمار المقدرات الغربية في دولة اسلامية غير هامة في فترة من عدم اليقين السياسي والاقتصادي، ولكن هذا النهج يتجاهل أن الامتناع عن الاستخدام الضيق للقوة من شأنه أن يؤدي بالذات الى نتائج هدامة وغير مرغوب فيها تستوجب تدخلا اكبر في المستقبل، او تنازل عن مصالح غربية في المنطقة.

الخلاصة

‘سوريا اولا’ هو البديل الاخلاقي والاكثر نجاعة حيال دمشق وطهران.

خلاصة مسألة العلاقة الايرانية السورية، تسود ثلاثة مناهج بالنسبة لسياسة الغرب في سوريا في ضوء المعركة مع البرنامج النووي الايراني: الامتناع القاطع عن التدخل العسكري في الجبهتين، ‘التضحية’ بالمسألة السورية في صالح الحفاظ على الزخم في المعركة حيال ايران وتجميع الجهود في سوريا، من أجل خلق ظروف أكثر راحة للمعركة مع ايران، ‘في اليوم التالي’ لسقوط الاسد. وبينما يستخلص النهجان الاولان بانه لا يجب التدخل لغرض وقف المذبحة الجارية في سوريا يبدو أن النهج الثالث، المؤيد للتدخل الخارجية الهام في سوريا، هو البديل الافضل للغرب. اضافة الى ذلك، ينبغي الانتباه الى العلاقة القوية بين الساحة السورية وبين الساحة الايرانية عمل في سوريا كفيل بان يؤدي الى ظروف استراتيجية افضل حيال الساحة الايرانية في المستقبل. هذا الاستنتاج هام في ضوء تصريحات الرئيس اوباما ووزيرة الخارجية كلينتون، ممن شرحا بان المعركة السورية ‘معقدة’ ولا تسمح بالتدخل مثلما في الحالة الليبية، وحذار من أن تدخلا اجنبيا في سوريا من شأنه أن يثقل على الجهود الغربية في المعركة المركزية حيال ايران.

وختاما، تجدر الاشارة الى أننا لا ندعو الى اجتياح بري لسوريا، مثلما جرى في العراق او في افغانستان. فلا يدور الحديث عن اقتحام بري. النموذج المقترح هو حسب التدخل العسكري الدولي في كوسوفو في العام 1999 او في ليبيا في 2011: قوة جوية غربية تشق الطريق لتغيير الحكم. اذا كانت حاجة الى استخدام قوات مشاة، فيوجد منطق ومعقولية في أن تنفذ قوة تركية اسلامية مخصصة هذه المهام في اطار معركة واسعة بقيادة الدول الغربية. الاستراتيجية المقترحة حيال سوريا هي اتخاذ خطوات تدريجية تقنع الاسد بان الخطوة العسكرية هي امكانية حقيقية ومصداقة: بدء بتحريك القوات (حاملات الطائرات الى منطقة البحر المتوسط، فرق تركية نحو الحدود مع سوريا وما شابه)، عبر طلعات تصوير وجمع معلومات، الاعلان عن وفرض مناطق ‘حظر جوي’ (No Fly Zone)

 وأروقة انسانية، وحتى الهجوم على منظومات الدفاع الجوي السوري. في الحالات المتطرفة يمكن المضي حتى الهجوم على مراكز الحكم السورية، على نمط الهجمات على معقل القذافي في باب العزيزية. مهم للغاية الايضاح للاسد بان ليس له حصانة من التدخل الاجنبي. وفقط اذا ما فهم الاسد بان نوايا الغرب جدية وانه مصمم على تحقيقها، حتى بوسائل عسكرية، ستزداد الاحتمالات لتحقيق اتفاق يؤدي الى مغادرته ووقف سفك الدماء في سوريا، قبل اتساع المذبحة الى حجوم أكبر بكثير. وهكذا يُمنع التدهور نحو حرب أهلية واسعة النطاق وغير قابلة لكبح الجماح، تجعل من الصعب جدا الانتقال الى نموذج أكثر ديمقراطية وإعادة بناء الدولة.

‘ تقرير استراتيجي ـ مركز بحوث الامن القومي جامعة تل أبيب

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا | Leave a comment

عن مؤتمر المعارضين العلويين في القاهرة

إيلي عبدو : الحياة

الأربعاء ٢٧ مارس ٢٠١٣

ليس بالأمر البسيط أن يعقد مثقفون يساريون وشيوعيون سابقون في مدينة القاهرة مؤتمراً يُمثل المعارضة العلوية في سورية بهدف النأي بالطائفة عن نظام الأسد. إنها من دون شك نهاية مرحلة وولوج أخرى. فهؤلاء، قارعوا في الثمانينات الأسد الأب باسم اليسار وعادوا بعد عقدين من الزمن ليقارعوا ابنه باسم الطائفة.

لقد سقطت الإيديولوجيات الزائفة التي طمست الصراعات الأهلية في البلاد وبات السوريون في مواجهة قاسية مع ذواتهم الطائفية، يعيدون تكوينها على وقع التهديد الوجودي. علويو القاهرة بدوا حائرين، مرتبكين في أداء دورهم الجديد، قالوا نحن لسنا معارضين علويين بل شخصيات وطنية من أصول علوية. ولتخفيف حدة الارتباك دعوا إلى مؤتمرهم شخصيات مسيحية وسنية معارضة.

كل ذلك طبيعي بالنسبة لمثقفين ومعارضين سياسيين انغمست لغتهم في قواميس العروبة واليسار والصراع الطبقي، وجاءت الثورة لتصدّع وعيهم السياسي المؤدلج وتُدخل إليه مفردات ومفاهيم جديدة. إنه تمرين أول للتعرّف على الواقع السوري بكل نواقصه التي لا ترضى النظرة الأيديولوجية التسليم بها. ولعلَّ الخرق الثاني الذي تم إحداثه في البنية الذهنية للمؤتمرين هو اعترافهم بوجود علاقة طالما تم إنكارها بين النظام والطائفة. لقد أكد المعارضون العلويون أن النظام يخطف طائفتهم ويوظفها بغرض الاستمرار في السلطة.

لأول مرة يتمُّ الحديث عن صلة ما بين عائلة الأسد والطائفة العلوية وذلك من قبل العلويين أنفسهم. لقد استثمر الأسد الأب علاقته بطائفته خلال صراعه مع الإخوان المسلمين، لا سيما في الجيش والأمن، وكذلك فعل ابنه خلال الانتفاضة الأخيرة. مع ذلك بقيت المعادلة التي تحكم هذه المسألة في كلا الزمنين شعاراتية تؤكـــد وجود طائفتين متصارعتين هما «النظام» و»المعارضة». ولتدعيم هذه المقولة ذهب العــديد من التحليلات ليؤكد وجود موالين سُنّة فـــي صفوف الشبيحة مقابل الكثير من نخـــب العلويين في صفوف المعارضة، مع نفـي أي بعد طائفي للصراع الدائر في سورية.

الكلام عن علاقة بين النظام والطائفة أياً كانت طبيعة هذه العلاقة يعني أن اللحظة الحالية هي لحظة التصالح مع الهوية الطائفية، بكل ما تختزنه من مخاطر وتحديات. المعارضون العلويون لم يكتشفوا فقط علويتهم، بل أيضاً المأزق الذي وصلت إليه بسبب علاقتها الشائكة بنظام الأسد.

والحال أن الذين أخذوا على المؤتمر تأخر انعقاده لم يدركوا السماكة الإيديولوجية التي تغطي لغة المثقفين والمعارضين العلويين، ولم ينتبهوا أيضاً إلى أن تسرّب لغة جديدة تعمل على تذويب هذه السماكة لا يمكن أن يحدث خلال وقت قصير، وتحديداً في سورية، البلد الذي تتخذ فيه المفاهيم دلالات معاكسة لجوهرها بفعل التحكم الاستبدادي.

لقد ظهر داخل المعارضة مكون علوي ولو بتعابير مواربة وخجولة، يبحث عن السبل التي تكفل فك النظام عن الطائفة، وهذا بحد ذاته إنجاز مهم. إلا أن الحديث عن التأخر في عقد المؤتمر يأتي في سياق آخر يرتبط بحجم التأثير الذي سيحدثه داخل صفوف الجماعة الأهلية العلوية. لقد جاء هذا المؤتمر بعد سنتين من اندلاع الثورة، أي بعد تحولها إلى العسكرة والأسلمة وصولاً إلى الجهاد.

وخطاب المؤتمرين في القاهرة يصلح للأيام الأولى من الانتفاضة، أما الآن فإنه يتقاطع، من موقع التناقض والاختلاف، مع لغة النظام. الأول يشجع العلويين على الانخراط في ثورة رأس حربتها العسكرية جبهة النصرة التي تكفرهم وتهدر دماءهم.

والثاني يدفعهم للموت من أجله، للحفاظ على إرث عائلي مافيوي فاسد. في الحالتين، العلويون مدعوون إلى موت محتّم يضج بالشعارات المتضاربة.

لا ريب أن المؤتمر نجح في رصّ صفوف النخبة العلوية وجمع شملها، لكنه لم يستطيع أن يصدّع الطائفة بوصفها كتلة متراصة تدافع عن نفسها عبر النظام. بقيت الجماعة الأهلية تُحصي قتلاها الذين يسقطون يومياً في مناطق متفرقة من البلاد وتنتظر كل صباح عناصر الأمن يقتحمون القرى لاصطحاب الفتية والشبان ليعودوا إلى أحضان أمهاتهم جثثاً هامدة.

صحيح أنه باتت لدينا معارضة علوية مُعلنة تحضّ الطائفة على الانخراط في الثورة مقابل نظام يدعوها للانتحار معه، لكن الصحيح أيضاً أن الطائفة كمكون سوسيولوجي تمــــضي يومياتهـــا علـــى وقع الخطــــر وتبحث عمّن يمثلها و يقدّم لها ضمــــانات البقاء. لا يكفي أن يقول المجتمعون في القاهرة إن الطائفة في خطر مقترحين حلولاً زجلية لتجاوز ذلك، من نوع أن الشعب السوري يحمي بعضه بعضاً. فلا بد من اجتـــراح رؤى جريئة لا تتجاوز الإيديولوجيات السابقة فحسب وإنما تفتح الجدل على أفكار سياسية كانت بحكم المحرمة في الماضي.

لقد أنهى المثقفون العلويون بيانهم الختامي بعبارة «أن أية محاولة لتقسيم سورية من أطراف داخلية أو خارجية، تعتبر خيانة للوطن وللتاريخ وللأجيال»، مقفلين بذلك النقاش على طرح صيغ سياسية مستقبلية يمكن أن تريح الأقليات في سورية ومـــن بينهم العلويون. وعلى الأرجح فإن وضع خــيار التقسيم في سياق الخيانة هو ممارسة تنتمـــي إلى الآلية الأيديولوجية السابقة التي اعتاد عليها هؤلاء المؤتمرون الذين تداركوا التصدع الذي حصل في بنيتهم الذهنية بسرعة مذهلة وعادوا إلى مقارباتهم القديمة.

المرحلة الراهنة تحتاج إلى عقول تمتلك خيالاً سياسياً رحباً، لا تنظر إلى التقسيم على أنه «خيانة»، إذ قد يكون صيغة سياسية توافقية تكفل للجماعات الأهلية والطائفية حقوقها وخصوصياتها، ولو كان الخيار السوري الطوباوي المُرتجى من جميع السوريين هو الوحدة الوطنية والجغرافية. لكن الذكاء يقتضي في هذه اللحظة أن لا نستبعد خيار التقسيم بالسياسة طالما أنه مطروح بالسلاح والدم.

* كاتب سوري.

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا | Leave a comment

ادوار حشوة:هل هي ترتيبات ما قبل الحدث ؟

ادوار حشوة : كلنا شركاء

الرئيس اوباما في الشرق الاوسط فماذا فعل وماذا حقق وما وعد؟

1- إعاد الحرارة للعلاقات الاميركية مع اسرائيل بعد ان نجح نتينياهو مجددا في العودة للسلطة.

2- اقنع نيتنياهو بالاعتذار لتركيا عن مهاجمة الباخرة التركية المتوجهة الى غزة والقبول بدفع التعويضات للقتلى الاتراك واعادة العلاقات الى طبيعتها بين البلدين وأهمها التعاون العسكري.

3- حصل من نيتنياهو على موافقة على العودة للتفاوض مع الفلسطينين على اساس حل الدولتين وإنهاء القطيعة بينه وبين عباس بعد أن قطعتها إسرائيل بسبب ذهاب عباس للأمم المتحدة للحصول على الاعتراف الدولي بالدولة.

4- أقنع الرئيس عباس بضرورة العودة للتفاوض مع الوعد بوقف الاستيطان خلالها.

5- وعد إسرائيل بالتدخل العسكري ضد ايران خلال مدة اقصاها عام واحد.

6- أمدّ اسرائيل بمعونات عسكرية متطورة.

في تركيا جاء في الانباء ان المفاوضات السرية بين الحكومة التركية وسجينها أوجلان حققت تقدما كان من نتائجه اعلان اوجلان وقف العمليات المسلحة ومغادرة المقاتلين الى شمال العراق والبدء بمفاوضات السلام والحل السلمي بعد أن أعلن اردوغان أساس هذا الحل الذي هو كيان ذاتي للاكراد في شرق تركيا ورفض الانفصال عن الدولة والسماح للأكراد بأوسع الحريات وذلك تمهيدا لتحقيق مطالب اوربية في هذا الشأن.

في لبنان طارت حكومة حزب الله وانتشر القتال في الشمال ضد جبل محسن الموالي للاسد وارتفعت الاصوات المنادية بتجريد حزب الله من السلاح وخرج الجوكر الدرزي من القمقم منددا باستعمال حزب الله لسلاح المقاومة في غير مكانه مما يدل على ان بيضة القبان التي تحولت عن حكومة سعد الحريري واسقطتها ثمناً للمصالحة مع الأسد قد عادت الان الى الجانب الاخر واسقطت الحكومة الحالية… وليد جنبلاط سيعيد الحريري مجددا ؟؟

وفي لبنان أيضا تحرك جيش حزب الله بكامل معداته من الجنوب شمال الليطاني إلى الحدود السورية وإلى دمشق مشاركاً في حرب النظام ضد الشعب السوري وعلى مرأى وصمت الجيش اللبناني والحكومة مهدداً الإستقرار اللبناني ودافعاً لبنان الى حدود الحرب بجانب النظام السوري الأمر الذي يهدد بحرب طائفية في لبنان.

في سورية جدد الرئيس الاميركي دعوته للاسد بالتنحي ورفع الاعتراضات الاميركية على تسليح الجيش الحر من قبل دول عربية او اوربية وحدد مساعداته بالحاجات الانسانية وبالمعلومات التي ترسل للجيش الحر من الاقمار الصناعية.

في اوروبا فشل الاتحاد الاوروبي في موضوع التدخل العسكري في سورية وحتى في ارسال السلاح للمعارضة مصدقا ما يزعم من خطر وصول السلاح الى المتطرفين دون ان يندد بالموقفين الفرنسي والبريطانى مما يعني ذلك بطاقة مرور لهما إلى التدخل.

في العراق هناك خلاف اميركي مع المالكي بسبب موقفه من الازمة السورية وتسهيله مرور السلاح الى الاسد برا وجوا والخضوع لإرادة ايران وهناك من يخيره بين ايران واميركا والا فان الامور ستاخذ اتجاها جديدا خاصة وان للاميركين نفوذاً على معارضيه يمكن معهم ترحيله . وما هو منتظر ان يبدل المالكي سياسته وينفتح على معارضيه ويغلق ملفاتهم الاتهامية ويتنازل عن بعض المطالب قبل الانتخابات التي لن تؤجل ولن تتم بدون مشاركة الجميع فيها. ..

هذه الاحداث تدل على ان ترتيبات تتخذ كمقدمة لعمل عسكري في المنطقة ابتداء من لبنان الى سورية الى ايران فالسياسة حين تفشل في اقناع حزب الله بالنأي عن التدخل في سوريا فيرسل قواته من فوق الدولة وحين الحسم في سورية بعيد المدى ويعكس تدخلا ايرانيا فاضحا وحين مفاوضات الاميركين مع ايران قد فشلت وحين الخامئني يهدد بإبادة اسرائيل بالنووي طبعاً, فإن هذه الحالة تستدرج حتماً الانتقال من السياسة الى الحرب لحسم ما لم يحسم سياسياً.

فهل يبدأ الإنتقال السياسي من لبنان او من سورية أم هي حرب شاملة تطال ايران معهما .. هذا هو السؤال ؟؟

24-3-2013

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا | Leave a comment