تاريخ وماهية القرآن 3 – 3

بما أن اللغة العربية لم يكن قد اكتمل تطورها عندما جاء محمد بالقرآن، ولما كان كُتاب الوحي يتناوبون في كتابته حسب وجود بعضهم وغياب البعض الآخر عندما يقول محمد إن جبريل قد زاره وأعطاه آيات من القرآن، فإن ما كتبه بعض الكتاب لم يكتبه الآخرون، ولما كانت الآيات مكتوبة على العظام والجلود كل آية أو آيتين في مكان، ولما كان القرآن قد نزل على فترة ثلاث وعشرين سنةً، فإنه لا محالة أن الذين حاولوا جمعه في مصحف واحد قد لاقوا مشاقاً عظيمه في جمعه وكتابته، إذ أن مستوى القدرة على الكتابة كان مختلفاً بين الكُتاب كما كانت طريقة كتابة كل منهم تختلف عن الآخر. وعندما جاء زيد وأعوانه لكتابة القرآن قرأ كل واحد منهم الكلمات غير المنقطة حسب تخمينه أو حفظة للكلمة. ولا شك أن هذا أدى إلى اختلاف بعض كلمات المصحف الجديد عما كان في المصاحف الأخرى مثل مصحف أبي بن كعب أو ابن مسعود. وللذك جاء اللاحقون من الفقهاء بمقولة القراءات المختلفة وزعموا أن محمد عندما جاءه عمر برجل يقرأ القرآن بغير ما حفظه عمر عن محمد، قال له محمد إن القرآن نزل بسبعة أحرف، فأصبحت القراءات سبع، ثم عشر، ووصلت إلى خمس وعشرين قراءة (النشر في القراءات العشر لابن الجزري، ص 18). وكل ذلك بسبب الحروف غير المنقطة التي تجعل من قراءة الكلمة تخميناً يختلف من شخص لآخر.

فعندما جاؤوا لترتيب سور القرآن، اختلفوا في طول كل منهن وفي عدد الآيات، وفي ما هو قرآن أو دعاء كان يردده محمد. وفي النهاية نجد “مصحف عثمان” خليطاً غير متجانس من الآيات المكية المحشورة في وسط السور المدنية، والعكس كذلك. ثم أن ترتيب السور لم يكن حسب تسلسل النزول وإنما اختار زيد بن ثابت أن يضع السور حسب طولها. وحتى طول السور نفسه حدث به ارتباك كثير واختلف الصحابة فيه. فمثلاً سورة الأحزاب التي تحتوي على ثلاث وسبعين آية في “مصحف عثمان”، أصرّ كلٌ من عائشة وأبي بن كعب وابن مسعود أنها كانت في مثل طول سورة البقرة قبل أن يجمع زيد “مصحف عثمان”.

ثم هناك الاختلاف في عدد سور القرآن، إذ أن مصحف عثمان يحتوي على مائة وأربع عشرة سورة، بينما مصحف أبي بن كعب يحتوي على سورتين إضافيتين هما سورة الحفد وسورة الخلع، بينما مصحف ابن مسعود يحتوي على مائة واثنتي عشرة سورة فقط، إذ انه لم يعتبر سورتي المعوذتين من القرآن وإنما كانتا أدعية يرتلها محمد.

ولا نعلم كيف يقول الله لمحمد إن القرآن نزل بسبعة أحرف، بينما يقول له القرآن (فإنما يسرناه بلسانك لتبشر به المتقين وتنذر به قوماً لُدا) (مريم 97). واليسر طبعاً هو عكس العسر، فعندما يقول (يسرناه بلسانك) يعني أنه تسهيلاً للأمور نزل القرآن بلسان محمد، وهو اللسان المكي، فكيف يقول يسرناه ثم يقول له أنزلناه بسبع أحرف حتى يختلف الناس في قراءته؟ وفي رواية عن عمر بن الخطاب، زعموا أنه سمع رجلاً يقرأ سورة يوسف، فقال الرجل (ليسجننه عتى حين) وهي في “مصحف عثمان” (ليسجننه حتى حين) فقال له عمر ” من أقرأك هذا؟ قال ابن مسعود , فكتب عمر إلى ابن مسعود: (سلام عليك، أما بعد فإن الله أنزل القرآن فجعله قرآنا عربياً مبينا وأنزله بلغة هذا الحي من قريش، فإذا أتاك كتابي هذا فأقريء الناس بلغة قريش ولا تقرئهم بلغة هذيل) (المنثور في التفسير بالمأثور، لجلال الدين السيوطي، ج4، سورة يوسف، الآية 35). ونستنتج من هذا أن مقولة نزول القرآن بسبعة أحرف مقولة ابتكرها فقهاء الإسلام للخروج من مأزق الاختلاف الكبير في قراءة سور القرآن لأن محمداً كان ينسى الآيات مع طول الوقت ويقرأ القرآن في الصلاة بطريقة مختلفة حسب ما يتذكره، فيحفظ عنه المسلمون ما سمعوه منه ولذلك حدث الاختلاف بين الصحابة في قراءة القرآن.

وقد سقط من المصحف العثماني كلمات وآيات كثيرة كان المسلمون قد حفظوها، ويظهر لنا ذلك جلياً من بعض المخطوطات التي وجدت بصنعاء، والتي يرجع تاريخها للربع الأول من القرن الثامن الميلادي، كما تقول

Annemarie Schimmel 

ففي هذه المخطوطة اليمنية نجد السطر السابع قد طُمس تماماً، والسطر الثامن بداية سورة البروج التي تقول في المصحف العثماني (بسم الله الرحمن الرحيم. والسماء ذات البروج. واليوم الموعود. وشاهد ومشهود. قٌتل أصحاب الأخدود. إذ هم عليها قعود. وهم على ما يفعلون بالمؤمنين شهود وما نقموا منهم إلا أن يؤمنوا بالله العزيز الحميد. الذي له ملك السموات والأرض والله على كل شيء شهيد) بينما في القرآن اليمني غير المنقط نجد في بداية السطر الثامن (بسم الله الرحمن الرحيم. والسما ذات البروج. واليوم الموعود. وشاهد ومشهود. قُتل أصحاب الأخدود. إلا في كتاب الوفود ( الوقود) إذ هم عليها قعود. وهم على ما يفعلون بالمؤمنين شهود.) فشبه الجملة (في كتاب الوفود) ليست بالمصحف العثماني

ولأن الناس كانوا يقرؤون القرآن بتخمين الكلمات غير المنقطة، نجد مثلاً في مصحف عثمان (والشمس تجري لمستقر لها) (يس 8)، نجد ابن عباس يقرأ (والشمس تجري لا مستقر لها). ويقول السيوطي في الإتقان في علوم القرآن عن الخليل بن أحمد إن الآية (فجاسوا في الآرض) قد قرأها آخرون (فحاسوا في الأرض). وفي سورة الإسراء (وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا) قرأ آخرون (وصى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا). وفي سورة البقرة (وانظر إلى العظام كيف نُنشزها) قرأ آخرون (وانظر إلى العظام كيف ننشرها). والأمثلة لقراءة التخمين أكثر من أن نحصرها في هذا المقال. ونستنتج من كل هذا أن تاريخ جمع القرآن تاريخ يشوبه الغموض ولا يمكن التحقق منه لمخالفته المنطق ولعدم وجود مخطوطات تُثبت لنا ما يزعمه الإسلاميون.

ثم نأتي الآن إلى ماهية القرآن، أي محتوياته والفائدة منه. ونسأل أنفسنا: هل أتى الإسلام بأي جديد يستدعي إرسال رسول بعد يسوع أو موسى؟ والجواب هنا أن الإسلام لم يختلف عن اليهودية والمسيحية إلا في الآتي:

1- إباحة الغنائم والسبي لمحمد وأتباعه، وقد افتخر محمد بذلك كما يقول أهل الحديث، إذ قال لأصحابه (فُضلت على الأنبياء بست – وفيها – أُحلت ليّ الغنائم) (الجامع لأحكام القرآن للقرطبي، ج7، سورة الأنفال، الآية1)

2- قتال الناس حتى يسلموا أو يعطوا الجزية

3- امتهان كرامة المرأة وجعلها أسيرة بيتها وخادمة لزوجها

4- جعل الله مآذوناً يزوج محمد ممن أراد من النساء، وينزل آياتٍ تحل مشاكل محمد مع أزواجه من عائشة إلى إلى زينب إلى حفصة وزمعة

ما عدا ذلك فكل شيء في الإسلام من صيام وصلاة وزكاة والحج ومنع الربا ووحدانية المعبود والإحسان إلى الوالدين والجار والقسط في التجارة والموازين، والطلاق والزواج والميراث، وعقاب السارق والزاني، وعقاب الجروح (السن بالسن)، كلها موجودة في إحدى الديانتين السابقتين أو في كليهما. بل بعضها كان ممارساً في “الجاهلية”، فما هي الفائدة التي جنتها البشرية من الرسالة الجديدة؟ وما الحكمة في أن يرسل الإله رسولاً بقرآن يجعل من الإله نفسه شخصاً نرجسياً يحب نفسه لدرجة الجنون ويقول (ما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدونِ) ويقول ما من شيء في السماء والأرض إلا يسبح بحمده. ثم يصف نفسه بأنه خير الماكرين وبأنه شديد العذاب وبأنه سوف يملأ جهنم من الإنس والجن لأنهم لم يؤمنوا بالرسالة الجديدة التي ليس بها أي جديد؟

ماهي الفائدة التي أتت إلى البشرية من قرآن يقنن العبودية ويجعل الرجل عبداً لرجل آخر ثم كليهما عبيداً لإله نرجسي لا يطربه إلا صوت خضوع الفقراء وهم يتوسلون إليه ويصلون إليه ويطلبون مغفرته عن ذنوب لم يرتكبوها، وهو يصلي مع ملائكته على بشر أرسله رسولاً؟

ولغة القرآن، رغم جمال بعض السجع الذي بها، لغة ركيكة، مليئة بالتكرار الممل الذي لا يخدم غرضاً، بل يوقع كاتب القرآن في مغالطات هو في غنى عنها، كما بينت سابقاً في تكرار قصة عاد وثمود الذين قال لنا عنهم أنهم هُلكوا بالصيحة، ثم بالرجفة، ثم بالريح العاتية. ولولا التكرار لما وقع في هذا الاضطراب. وكمثال آخر للتكرار الذي يجلب الاضطراب: (ولقد صرفنا للناس في هذا القرآن من كل مثل فأبى أكثر الناس إلا كفورا) (الإسراء 89) (ولقد صرفناه بينهم ليذكروا فأبى أكثر الناس إلا كفوراً) (الفرقان 50) (وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين) (يوسف 103) (وإن تطع أكثر من في الأرض يضلوك عن سبيل الله إن يتبعون إلا الظن وإن هم إلا يخرصون) (الأنعام 116). ثم يقول لنا بعد أن أخبرنا أن أكثر الناس كافرون: (أفغير دين الله يبغون وله أسلم من في السموات والأرض طوعاً وكرهاً وإليه يرجعون (آل عمران). فكيف يسلم كل من في الأرض طوعاً أو كرها، ثم يكون أكثر الناس كافرين؟

وكمثال آخر على التكرار غير المفيد: قال لنوح أن يقول لقومه (قل لا أقول لكم عندي خزائن الأرض ولا أعلم الغيب ولا أقول لكم إني ملك إن اتبع إلا ما يوحى إلي قل هل يستوي الأعمى والبصير) (الأنعام 50) ثم قال لمحمد أن يقول (ولا أقول لكم عندي خزائن الله ولا أعلم الغيب ولا قول إني ملك) (هود 31). أما قمة التكرار فهي سورة الرحمن، وتكرار (بأي آلاء ربكما تكذبان). ومثال آخر للتكرار الذي لا معنى له، قوله (كالذين من قبلكم كانوا أشد منكم قوة وأكثر أموالا وأولادا فاستمتعوا بخلاقهم فاستمتعتم بخلاقكم كما استمتع الذين من قبلكم بخلاقهم) (التوبة 69). هذه الآية الأخيرة قد ضربت بالبلاغة عرض عرض الحائط، ويصعب أن نصدق أنها أتت من إله في السماء خلق اللغة العربية، كما يقولون، وجعلها لغة آدم ولغة أهل الجنة.

وكمثال على ركاكة لغة القرآن ومحتوى الآيات نقدم: (وإذ قلنا إن ربك أحاط بالناس وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة للناس والشجرة الملعونة في القرآن ونخوفهم فما يزيدهم إلا طغيانا كبيرا) (الإسراء 60). في طب النفس هناك مصطلح للشخص الذي لا يستطيع أن يركّز على موضوع واحد، فيقفز من فكرة إلى أخرى دون توقف، ومثل هذا الشخص يقولون عنه إنه يعاني من

flight of ideas.

 فماذا يفهم القاريء من هذه الآية التي تقفز من فكرة إلى أخرى دون توقف؟ ثم أن القرآن لم يذكر أي شجرة ملعونة قبل هذه الآية أو بعدها.

وكمثال آخر على ركاكة لغة القرآن والسهو الآدمي فيه نجد (ليس على الأعمى حرج ولا على الأعرج حرج ولا على المريض حرج ولا على أنفسكم أن تأكلوا من بيوتكم أو بيوت آبائكم أو بيوت أمهاتكم أو بيوت أخوانكم أو بيوت أعمامكم أو بيوت عماتكم أو بيوت أخوالكم أو بيوت خالاتكم أو ما ملكتم مفاتحه أو صديقكم ليس عليكم جناح أن تأكلوا جميعاً أو أشتاتا) (النور 61).

فالآية بدأت بإعفاء الأعمى والمريض والأعرج من الغزوات، ثم دخلت في الأكل من بيوت الذين عددهم بتكرار ممل، كان في إمكانه أن يقول لا حرج عليكم أن تأكلوا من بيوت عوائلكم أو أصدقائكم. ولكنه عدد كل الأقرباء، ولأنه بشر يسهو كما يسهو الآخرون، نسي أن يذكر بيوت أولادكم وبيوت أجدادكم. فإذا التزمنا بالمذكورين في الآية فلا يجوز للمسلم أن يأكل من بيت ابنه أو ابنته المتزوجين، ولا بيوت جده أو جدته لأن القرآن لم يذكرهم.

ويقول لنا الإسلاميون إن كل كلمة في القرآن هي كلام الله الذي أوحاه إلى محمد عن طريق جبريل، ولكن نجد في القرآن آيات تحدثت بها حيوانات وطيور، فمثلاً حديث الهدهد مع سليمان (فقال أحطتُ بما لم تحط به وجئتك من سبأ بنبأ يقين. إني وجدت امرأةً تملكهم وأوتيت من كل شيء ولها عرشٌ عظيم وجدتها وقومها يسجدون للشمس من دون الله) (النمل 22-23). فهذه الآية بها خطأ تاريخي كبير إذ أن التاريخ المخطوط في “المسند” يخبرنا أن سكان مملكة سبأ كانوا يعبدون آلهة في السماء منذ الألفية الثانية قبل الميلاد، أي من قبل ظهور سليمان. ويذكر لنا المسند أسماء هذه الآلهة. فأهل سبأ لم يكونوا يعبدون الشمس. ثم أن الكلام في الآية لم يقله الله وإنما قاله الهدهد.

وكذلك نجد (قالت نملة يا أيها النمل ادخلوا مساكنكم لا يحطمنكم سليمان وجنوده وهم لا يشعرون) (النمل 18). فهذا ليس كلام الله وإنما كلام نملة. فالقرآن هنا ينقل لنا أحاديث خرافية لم تحدث، تماماً كما نقل لنا الإخباريون أحاديثاً عن محمد لم يقلها. ومما يُثبت أن القرآن ليس كلام الله، وجود الناسخ والمنسوخ في القرآن. فالإله الذي يرسل رسوله بقرآن مكتوب في اللوح المحفوظ من قبل أن يحلق الخلق، لابد وأنه راجع ذلك القرآن وتأكد أنه خالي من المتناقضات قبل أن يرسله إلى رسوله. ولكن هناك أكثر من مائتي آية تناقض بعضها، فقال مؤلف القرآن إنها منسوخة أي ملغية. فلماذا إذاً أنزلها على رسوله وهو يعلم أنها ملغية؟ ولماذا احتفظ بها رسوله في القرآن وظل المسلمون يرددونها باستمرار مع أن أحكامها قد أُلغيت؟

وفي الختام فإن القرآن ليس ذكراً محفوظاً وليس كلام الله، الذي أصلاً لا وجود له إلا في المخيلة الجمعية للبشر، وإنما هو تأليف بشري تدرج بعدة مراحل كتابية حتى اكتمل في صورته النهائية في نهاية القرن السابع الميلادي أو بداية القرن الثامن.

Posted in دراسات علمية, فلسفية, تاريخية, فكر حر | 1 Comment

تاريخ وماهية القرآن 2 – 3

لم يترك لنا عرب ما قبل الإسلام أي مخطوطات باللغة العربية التي كانت، كما يبدو، لغة غير مكتوبة، مثل عدة لغات في العالم استعملها أقوام قد اندثروا وما زال بعضهم يعيش في أمريكا اللاتينية وفي إفريقيا، وهم يتحدثون لغات لا تُكتب حتى الآن. بل هناك الآن في العالم أكثر من ست آلاف لغة حية، أغلبها لا يُكتب، ومنها 473 لغة مهددة بالانقراض لأنها غير مكتوبة ولأن المتحدثين بها أصبحوا أقلية

http://www.ethnologue.com/nearly_extinct.asp

 المخطوطة التي ظهرت في الحلقة الأولى تُثبت لنا أن العربية لم تكن لغة مكتوبة بالحروف التي نعرفها الآن إلا في اليمن (دولة معين، وسبأ وحضرموت)، حتى قبل حوالي ثلاثمائة سنة من ظهور الإسلام. وبالتالي فإن ما زعمه الإسلاميون من أن الشعر الجاهلي كان يُكتب ويُعلق على جدران الكعبة، وسموه المعلقات، إنما هو اقتراع إسلامي لا دليل عليه فعلياً ولا عقلياً، كما قال بذلك الدكتور طه حسين. إذ كيف يُعقل أن يكتب الشعراء معلقاتهم الطويلة واللغة العربية المكتوبة لم تكن قد شبت عن الطوق حينها؟ وعلى ماذا كتبوها قبل أن يعلقوها على جدران الكعبة، إذا كان القرآن الذي جاء بعد فترة الجاهلية كان يُكتب على العظام والجريد؟ كم لوحاً من أكتاف الخراف تحتاجها معلقة أمريء القيس، وكيف علقوها على الكعبة؟

وحتى عندما بدأ محمد دعوته كان الذين يكتبون العربية يعدون على أصابع اليدين، وكانت الحروف غير منقطة ولم يكن التنوين قد عُرف وقتها، وقد ذهب بعض علماء اللغة إلى القول إن العربية كانت تُكتب بحروف آرامية تعلموها من مسيحيي الشام (كما نفعل الآن عندما نرسل رسائل تكست على التلفون الجوال فنكتب

alsalamu alaykum

 بالحروف الإنكليزية. ويزعم المسلمون أن محمداً كان يملي القرآن على كُتاب الوحي من أمثال زيد بن ثابت ومعاوية بن أبي سفيان الذي لم يسلم إلا بعد فتح مكة في العام الثامن الهجري، أي قبل سنتين من موت محمد، ودخل الإسلام مكرهاً، ولذا لا نستبعد أن يكون قد كتب ما لم يقل به محمد، إذا كان فعلاً كاتباً. يخبرنا الرواة أن محمداً كان يملي عليهم آية ثم يقول لهم ضعوها مع الآيات التي تُذكر فيها البقرة أو النجم. فهل كانت لديهم طريقة آركايف

archive

 يرجعون إليها ليجدوا العظام التي بها البقرة. وماذا يفعل المسلم الذي كان قد حفظ تلك الآيات منذ عدة سنوات ثم أدخلوا عليها آيات جديدة لم يحدد محمد موقعها من السورة؟

ثم زعم المؤرخون المسلمون أو “الإخباريون” كما يسميهم الدكتور جواد علي في كتابه عن تاريخ العرب قبل الإسلام، لأنهم نقلوا الأخبار كما سمعوها دون أي تمحيص، وسموها تاريخاً، زعم هؤلاء الإخباريون أن القرآن كله كان مكتوباً قبل وفاة محمد. ثم زعموا أن أبا بكر جمع تلك الكتابات في مصحف وأودعه عند حفصة بنت عمر، زوجة محمد. ثم أخبرونا أن الخليفة عثمان، وتحت إصرار معاذ بن جبل الذي سمع في العراق روايات عديدة مختلفة للسورة الواحدة من القرآن وخاف على المسلمين من الشقاق بسبب ذلك الخلاف، أوكل جمع القرآن إلى الشاب زيد بن ثابت الذي قال لعثمان “كيف أجمع ما لم يجمعه رسول الله في حياته”. فإذا كان أبو بكر قد جمع القرآن، لماذا احتاج عثمان لجمعه مرة أخرى؟ ولماذا أوكل عثمان جمعه للشاب زيد بينما كان هناك فطاحل الصحابة من أمثال أُبي بن كعب الذي قال له محمد “إن ربي قد أمرني أن أقرئك القرآن، فقال: الله سماني لك، قال نعم، فذرفت عيناه” (صحيح البخاري، كتاب التفسير، حديث 4676)، وعبد الله بن مسعود الذي قال عنه أبو موسى الأشعري “لقد رأيتُ رسول الله وما أرى ابن مسعود إلا من أهله”. فهذا الرجل الذي كان يصاحب محمد ليلاً ونهاراً وحفظ عنه أكثر من تسعين سورة، لماذا تركهم عثمان واختار الشاب زيد بن ثابت، إذا كان الله قد ذكر أبي بن كعب بالإسم؟

وإذا كان عثمان قد جمع القرآن في مصحف واحد وجعل منه ست نسخ وزعها على الأمصار، كما تقول الروايات، لماذا لم نعثر حتى الآن على أي نسخة من تلك المصاحف؟ هل يُعقل أن يتسابق المسلمون على نخامة محمد وبصاقه وشعر رأسه عندما يقصه الحلاق، ويفرطون في الاحتفاظ بأول مصحف يجمع القرآن في كتاب واحد؟ وهاهم في السعودية الآن يقيمون المزادات العلنية لبيع الآثار النبوية النادرة (وكشفت هناء الطويرقي، مديرة القسم النسائي بالمستودع الخيري في السعودية، أنه تم عرض أغلى قطعة في معرض المقتنيات الأثرية بـ17 مليون ريال (4.5 مليون دولار)، وهي عبارة عن سجادة كانت على القبر النبوي الشريف قبل إزالتها، وأوضحت أن المعرض يضم قطعا أثرية نبوية ودينية وتاريخية ثمينة وصلت التأمينات عليها إلى ملايين الريالات) (حليمة مظفر، الشرق الأوسط، 7/10/2005).

حقيقة الأمر أن تاريخ جمع القرآن ما هو إلا قصص خيالية ألّفها الإخباريون المسلمون في القرن الثاني الهجري. والمصحف الذي بين أيدينا اليوم مكتوب بالخط الكوفي الذي لم يكتمل في صورته النهائية التي كُتب بها القرآن إلا في نهاية القرن الأول الهجري وبداية القرن الثاني، كما يقول خبراء اللغات (أنظر مارتن لنجس وياسين صفادي)

M Lings & Y H Safadi, The Qur’an: Catalogue of Exhibition of Quranic Manuscripts At The British Library

وإذا علمنا أن الكوفة نفسها لم يتم إنشاؤها إلا في العام السابع عشر من الهجرة بعد موت محمد وأبي بكر، وفي خلافة عمر بن الخطاب، لأيقنا أن الخط الكوفي نشأ بالتدريج وعلى عشرات السنين قبل أن يكتمل ويُعرف بالخط الكوفي تمييزاً له عن الخط الحجازي. وحتى الخط الكوفي لم يكن منقطاً وليس به علامات ترقيم كالتي بالمصحف المسمى “مصحف عثمان”.

ونحن نعلم الآن من قصص الإخباريين أن الذين كتبوا القرآن بحياة محمد كانوا عدة أشخاص كان لكلٍ منهم مصحفه الخاص. فماذا حدث لمصحف أبن مسعود ومصحف أبي بن كعب ومصحف على بن أبي طالب ومصحف عائشة؟ لعل اكتشاف المخطوطات القرآنية في اليمن في عام 1965 عندما انهار جزء من الجامع الكبير في صنعاء يثبت لنا أن محاولة ضبط القرآن في مصحف واحد متفق عليه لم تكلل بالنجاح في القرن الأول الهجري. فلو اجتمع المسلمون على مصحف واحد جمعه عثمان، لماذا جعل البناؤون سقفاً إضافياً في مسجد صنعاء وأخفوا فيه مئات المخطوطات القرآنية ثم أحكموا بناء السقف وظلت تلك المخطوطات في حرزها لا يعلم بها أحد حتى انهار جزء من سقف ذلك الجامع في عام 1965؟ إخفاء المخطوطات في سقف الجامع يُثبت أن الذين أخفوها لم يكونوا مقتنعين بأن مصحف عثمان هو القرآن الصحيح، وخوفهم من مصادرة ما يعتبرونه القرآن الصحيح، جعلهم يخفون قرآنهم في سقف الجامع

هذه المخطوطات التي حاولت السلطات الدينية في اليمن التكتم عليها ومنعت الخبراء المستشرقين من الاطلاع عليها إلا بعد جهد جهيد، تثبت لنا الاختلاف في مخطوطات القرآن القديمة. وحتى هذه المخطوطات نفسها يظهر فيها بوضوح المجهود الذي قام به من نسخوها لإزالة بعض الآيات وكتابة آيات أخرى فوقها. وسوف أعرض صور يعض هذه المخطوطات في هذا المقال لتوضيح اختلافها عن “مصحف عثمان”. ولنبدأ بنوعية الكتابة في أيام ولادة محمد بن عبد الله في القرن السادس

(نقلاً عن

http://www.islamic-awareness.org )

هذه المخطوطة العربية أرخها ليتمان

Littmann

 بالقرن السادس الميلادي، ويظهر فيها غياب النقاط وعلامات التنوين، وهي تشبه تماماً ما كانت عليه الكتابة السريانية في ذلك الوقت. وبما أن أغلب الذين كانوا يكتبون في ذلك الوقت هم مسيحيو الشام الذين كانوا يتحدثون السريانية وكتبوا بها الإنجيل وكل الأدعية الدينية التي كان يصعب على القاريء العادي فك رموزها، فقد طلبوا من الأسقف يعقوب من مدينة أديسا في مقاطعة أنطاكية

Jacob of Edessa

 (ت 708م) أن يخترع حروف علة

vowels

 كما في اللغة اليونانية لتسهيل قراءة اللغة، وامتنع أولاً لخوفه من أن ذلك سوف يفسد كل الكتب الدينية التي كُتبت وقتها بدون حروف علة، وأخيراً وصل إلى حل وسط واخترع حروفاً تُكتب فوق السطر أي فوق حروف الكلمة حتى لا تؤثر في كتابة الكلمة نفسها. وقبل ذلك كانت الأصوات المختلفة يُعبر عنها بنقاط ملونة على الحروف لتميزها عن نقاط الحروف نفسها، وهذه الحروف الصغيرة المكتوبة فوق الكلمات هي نفس الطريقة المتبعة في كتابة المصحف بالخط الكوفي، وكذلك النقاط الملونة، فقد كان ناسخو القرآن بالخط الكوفي يضعون نقاط حمراء على يمين الحرف لتدل على الفتحة، وعلى يساره لتدل على الضمة.

وهذه مخطوطة عربية عُثر عليها في مصر، كُتبت عام أربع وعشرين هجرية

ويظهر من هذه المخطوطة أن اللغة العربية حتى في أيام عمر بن الخطاب لم يكن بها نقاط أو علامات تنوين. والحرف “ر” كُتب مثل الحرف “د” والحرف “ز” في كلمة زمن، كُنب مثل الحرف “ذ”، والحرف “ن” في كلمة عشرين، يشبه الحرف “ز”. فكيف كانت كتابة القرآن في أيام محمد؟

نحن لا نعلم بالضبط من هو الشخص الذي أدخل النقاط في اللغة العربية، ولكنا نعرف أن المؤرخين العرب زعموا أنه أبو الأسود الدؤلي المتوفي عام 69 هجرية. وهذه النقاط لم تنتشر حتى نشرها يحيى بن يعمر المتوفي عام 90 هجرية وناصر بن عاصم الليثي المتوفي عام 100 هجرية. ثم جاء الخليل بن أحمد الفراهيدي المتوفي عام 170 هجرية وأدخل النحو وعلامات التنوين (الفتحة والضمة والكسرة). فإذاً “مصحف عثمان” الذي بين أيدينا الآن ويحتوي على النقاط وعلامات التنوين لابد أنه كُتب بعد موت الخليل بن أحمد، أي حوالي نهاية القرن الثاني الهجري وبداية القرن الثالث الهجري، وهذا ما يقول به المستشرقون المتخصصون في الدراسات الإسلامية.

وسوف نبين في الحلقة القادمة بعض الاختلافات في كلمات القرآن الذي يزعم المسلمون أنه ذكر محفوظ.

Posted in دراسات علمية, فلسفية, تاريخية, فكر حر | Leave a comment

قصة وحكمة من زياد الصوفي.. 10

القصة:

أنا و مارر بشوارع مشروع الصليبة التقيت بشخص عزيز على البي كتير، شفتو عم يصرخ بنص الشارع و يسب على كل واحد عم يسلم عليه.. كان إلي شي تلات سنين ما شفتو، و يا ريتني ما شفتو..هارر شعرو و رايحين سنانو و ماشي بالشارع حفيان..

قربت بدي هديه،انتفض علي و دفشني و صار يسب علي بلهجة واحد مقطوع لسانو..

عمر كنفاني ( أبو عثمان ) هداف الدوري السوري، و كابتن منتخب شباب سوريا..مين فينا ما بيعرفو..اختار بيوم من الأيام يكون من أزلام أحد أبناء عموم الأسد المغضوب عليهون و المقيمين بباريس، صدقو أنو رح يغيرلو حياتو..و بالفعل ما كذب خبر و غيرلو كل حياتو..

اشتاق الولد يرجع عالبلد، و صدق كل الوعود أنو ما عليه شي و بيقدر يدخل البلد وقت ما بدو، بس أمن المطار كان الهون رأي تاني ..

أبو عثمان دخل عالحبس محمل بميداليات البطولة اللي اتحصل عليها بحياتو، و طلع بميدالية ذهبية هية الأخيرة لقدرة تحمل التعذيب في سجون الأسد..

الحكمة:

الباب اللي بيجيك منو رزقة من بيت الأسد، سدو للأبد..زياد الصوفي – مفكر حر؟

Posted in الأدب والفن, ربيع سوريا | Leave a comment

فصل من الكتاب الممنوع

بين التقوقع والتميع*

جمال البنّا

أثارت زوبعة الحجاب في فرنسا قضية “الهوية” التي اعتبر الكثيرون أن الحجاب هو رمز لها، أو جزءاً لا يتجزأ منها.

وقضية الهوية من أعقد المشكلات الحضارية التي يتعرض لها المجتمع الإسلامي المعاصر، نتيجة لأن ثقافته، وأصوله، ومثالياته.. وآماله كلها ترتبط بالماضي المجيد، بينما يثير الحاضر في وجهه مشكلات معقدة كما يعرض رؤى ساحرة لها جاذبيتها، ولكنها لا تتفق – إن لم تكن تتعارض- مع مثله، ومن هنا يأتي التمزق والحيرة ما بين الشرق وماضيه.. وما بين الغرب وحاضره..

على أن هذه المشكلة إذا كانت تمثل تحدياً من أكبر التحديات بالنسبة للمجتمعات الإسلامية، فإنها بالنسبة للأقليات الإسلامية في أوروبا وأمريكا تمثل أعظم التحديات قاطبة، تحدياً جعل المواقف إزاءه تتقطب ما بين التقوقع.. والتميّع نتيجة لعدم التوصل إلى الحل الذي يمكن لهذه الأقليات أن تعيش في وطنها الجديد آمنة، مطمئنة، محتفظة بمثاليتها وفي الوقت نفسه تتعايش مع المجتمع الذي تعمل معه، ولا يمكن بالطيع أن تنعزل عنه.

بعض الأفراد ما أن يواجه المجتمع الأوروبي/ الأمريكي حتى ينبهر فتتزلزل خلال أسابيع أو شهور العادات والتقاليد والقيم والمبادئ القديمة زلزالا شديدا. ثم تتهاوى أمام صور الإغراء ومظاهر التحلل ووسائل الاستمتاع ويحس أنه كان فى “جرّه وطلع لبرّه” كما يقولون في ريف مصر.. ويتفاوت ما ينتابه من تطور ما بين التميّع الذي يصيب مقوماته، والذوبان الذي يأتي عليها ويفقده شخصيته الخاصة.

ولكن يحدث في حالات أخرى أن تثير مظاهر الحياة الأوروبية/ الأمريكية قوى المقاومة في النفس خاصة لدى الذين نشأوا نشأة إسلامية عميقة. فهؤلاء لا يستشعرون إعجابا وانبهارا، بل يحسون عزوفا وكراهية تؤدى بهم إلى نوع من التعصب والتقوقع والانعزال عن هذا المجتمع الكافر الضال المنحل!.

وفى نظرنا أن المسلكين خاطئان.. فالمسلك الأول يقضى على الشخصية الخاصة للمغترب طالباً أو عاملاً دون أن يكسب – ضرورة – الشخصية الأوروبية الأمريكية – ويغلب دائماً أن يستشعر نوعاً من النقص إزاء المجتمع الجديد الذي لم يبح له بكل أسراره ولم يفتح له كل أبوابه واعتبره رغم استعداده للذوبان دخيلاً. كما أن الرفض والتقوقع لن يمكن صاحبه من أن يفيد مما يقدمه المجتمع من مزايا وفرص وسيعسر عليه أن يحقق تماماً ما جاء من أجله دراسة أو تجارة أو مهنة.

وقد نجد مثالين واقعيين للتطرف في الموقفين في عمال الشمال الأفريقي “من مغاربة وتوانسة وجزائريين” الذين ذاب كثير منهم في المجتمع الفرنسي وإن ضاق بهم المجتمع الفرنسي، وفى العمال الأتراك الذين يقيمون في أحياء خاصة من المدن الألمانية التي يعملون فيها ولا تجمعهم بالمجتمع الألماني إلا ساعات العمل ولا يلمون من الألمانية إلا بما يفي لتبادل الأحاديث الضرورية.

ولو تقصينا مواقف الأغلبية العظمى للطلبة والعاملين المغتربين لوجدنا أنها تتذبذب ما بين التقوقع والتميع بنسب متفاوتة دون أن تتوصل إلى الموقف السليم لأن هذا الموقف السليم، وهو صعب وشائك وحساس، لا يمكن التوصل إليه بالتلقائية أو العشوائية أو الهوى أو حتى الاجتهاد الفردي. فهو مرتبط بعوامل موضوعية قدر ما هو مرتبط بنزعات ذاتية، وهناك عدد من المبادئ والأصول تحكمه وتحدده وتقيمه على أساس “أيدلوجي” أو على الأقل “مبدئي” بعيدا عن الهوى والعواطف، وأهم هذه المبادئ والأصول هي ما يتعلق بالإسلام الذي يهمله البعض فيذوب، ويتعصب له أو يسىء فهمه البعض الآخر فيتقوقع، لأن الإسلام هو عصمة المسلمين جميعا ومن هنا فإن من المهم إبراز المبادئ والأصول الإسلامية التي تؤثر على الموقف.

أولاً: أن المسلم “النمطي” بريء من عقدة النقص أو نزعة الاستعلاء..

بريء من عقدة النقص لأنه يعلم حق العلم أن دينه هو منتهى الأديان وأن رسوله هو خاتم الرسل وأن أي مقارنة ما بين كتاب الإسلام “القرآن” ورسول الإسلام “محمد” من ناحية وبقية كتب الأديان الأخرى ورسلها لابد وإن تسفر عن الأفضلية المطلقة لكتاب الإسلام ولرسول الإسلام، وهو يعلم أيضا أن الإسلام اكتسح العالم القديم اكتساحا وحرره من إسار القيصرية الرومانية والكسروية الفارسية ونُظمهما الطبقية الجائرة واحل محلها “الكتاب والميزان”، أي العلم والعدل. وان الإسلام أنجب من الخلفاء والقادة ورجال الدولة ما عجز عن تقديمه الرومان القدامى أو الأوربيون المحدثون، وان واقع “دولة المدينة” المنورة يفضل خيال “جمهورية أفلاطون”، وان المجتمع الإسلامي الأول أوجد عظماء العلماء في الرياضة والطبيعة والهندسة ومختلف العلوم إلى أخر أمجاد الإسلام التي لا يتسع لها المجال. وهو ثانيا برئ من نزعة الاستعلاء والزهو لأنه يعلم أن هذا كله من الله تعالى، وان الفضل فيه إلى الله وحده زانه تعالى عندما آثر المسلمين بهذه النعم فانه ربطها بقيام المسلمين بواجبهم فإذا اخلوا به حرموها حق العلم. إن التنشئة بالأنساب أو الأجناس أمر يستبعده الإسلام تماما، وان الشعوب جميعاً سواء دون تفرقة، والله تعالى لا ينظر إلى ألوان الناس أو أجسامهم ولكن إلى التقوى منهم. ولهذا فانه لا يستشعر استعلاء أو عدوانية أو زهوا أمام الآخرين.

ثانيا- يرتبط بالصفتين السابقين وينشأ عنهما أن أصبح للإسلام طبيعة موضوعية وليست ذاتية..

بحيث تكون” الحكمة ضالة المؤمن ينشدها أنَّا وجدها”، وبحيث لا يجد الرسول حرجا من أن يقول بالنسبة لموسي وبنى إسرائيل “نحن أحق به منهم”. وانظر إلى موضوعية ونزاهة القرآن عندما يتحدث عن الخمر والميسر ]يَسْأَلُونَكَ عَنْ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا[. {219 البقرة}.. وكذلك ]وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى[. {8 المائدة}.. ]وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ[. {85 الأعراف}.. والإسلام هو دين الحق وهي الكلمة التي يعبر بها القرآن عن الموضوعية. إن القضية هي أن الإسلام في حد ذاته يدعو إلى الحق وحيثما يكون الحق يكون الإسلام بل أن الله تعالى سمي نفسه “الحق” ومن هنا كان الحاكم الكافر العادل أفضل وأقرب إلى الإسلام من الحاكم المسلم الظالم لأن الظلم انتهاك للحق وأي انتهاك للحق هو انتهاك للإسلام وأي قيام بالعدل هو تطبيق للحق أي للإسلام.

ثالثاً: إن الإسلام ليس عبادات فحسب…

إن العبادة ليست إلا مكونا واحدا من مكونات الإسلام.. ومن المكونات الأخرى العمل وما يرتبط بالعمل من صلة بالمجتمع أو علاقات بين الناس من وفاء بالالتزامات وصدق في المعاملات وإحسان في الأداء، ومن مكونات الإسلام الشريعة وكل ما يدخل في عالم السياسة والاقتصاد والقانون وإتاحة الحرية والطمأنينة للناس وتحقيق العدالة الخ… فالإسلام لا يقتصر على العبادة، ولا هو يتمحور حولها..

والإسلام ينفى الحرج عن المسلمين ما أمكن ذلك ويعتبر التيسير أصلاً من أصوله وهو يعترف بالضعف البشري ولا يفترض في المؤمنين العصمة ويقنع منهم أن لا يرتكبوا “كبائر الآثم والفواحش” وتوقع استسلامهم للضعف البشرى في صغار الذنوب التي أطلق عليها القرآن “اللمم” ووضع طريقة معينة للتعامل معها هي أن الحسنة تجب السيئة “إن الحسنات يذهبن السيئات” و “اتبع السيئة الحسنة تمحها” ورحب بالمذنب المستغفر.

إن استيعاب هذه الأصول والإيمان بها يعين الطالب المغترب والعامل المهاجر على تكييف موقفه في المجتمعات الأوروبية فلا يستشعر الدونية التي تجعله يذوب ويتلاشى في هذا المجتمع، ولا يحس بالاستعلاء الذي يدفع به إلى الرفض والترفع والاعتزال، ويرى أنه فرد من أسرة البشر ومن المجتمع الإنساني وأنه بقدر ما توجد من عوامل للفرقة فهناك أيضاً عوامل للوحدة فنحن وهم من أم واحدة وأب واحد ونحن وهم ندين بأديان سماوية حتى وإن حافت الكنائس ورجال الدين والمصالح المكتسبة على روح المسيحية السمحة، وحقيقة أنهم ليسوا مسلمين أمر لا يزعجه البتة لأن هذا هو ما أراده الله وما أوضحه فى القرآن مراراً وتكراراً.. وقد وجهنا الله تعالى للتعارف وأمر أن لا يحملنا شنأن العدوان على الظلم أو على أن نبخس الناس أشياءهم ووجهنا لأن نلتمس الحكمة في مظانها وأن نطلب العلم ولو في الصين. فمكاننا وسط هؤلاء الناس الذين تختلف ألسنتهم وبشراتهم وعاداتهم وطرائقهم ليس أمرا مستغربا ولكنه التطبيق لدعوة القرآن في السير في الآفاق والتعارف بين البشر وطلب الحكمة والعلم من مظانها. فلا يجوز أن نسمح للكره أو الهوى أن يتحكم فينا فلا نستشعر ضعفا أو ذلة نحوهم ولا نظلمهم حقهم أو نبخسهم أشياءهم.

 

داخل هذا الإطار العريض نستطيع أن نعالج بعض التفاصيل منها..

1. قضية الزي: ليس الزي جزءً من العقيدة. ولكنه يعود بالدرجة الأولى إلى العادات والتقاليد وضرورات المناخ وطبيعة العمل وصناعة الأنسجة والملابس. فلا يُتصور أن نلبس في المناطق الباردة ما نلبسه في المناطق الحارة أو أن نقتصر على ما كان عليه الحال قبل ظهور التطورات الضخمة في صناعة الأنسجة وتفصيلها الخ… وليس هناك ما يمنع من أن نلبس ونحن في دار الهجرة ما يلبسون، خاصة وأن من الكياسة أن لا نثير الشكوك والريب حولنا، أو أن نوجد جوا يغلب أن يكون عدائيا بحكم الزى الغريب.

وبالنسبة للمرأة المسلمة فالمفروض أن تلتزم بآداب الحشمة الإسلامية وهذا لا يعنى ضرورة التمسك بالحجاب المألوف وإذا أرادت أن تستر شعرها فيمكن أن ترتدي قبعة تحقق المطلوب. ويجب أن نتذكر أنه قد كان من أسباب الحجاب “ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين” وهذه الحكمة نفسها تُملي صرف النظر عن الحجاب التقليدي حتى لا يؤذين، المهم أن لا يكون هناك تبذل أو تبرج “الجاهلية الأولى”.

2. الأكل والشرب: يحرم الإسلام كما هو معروف – لحم الخنزير كما يحرم شرب الخمر وليس هناك صعوبة في اجتنابهما تماما وسيمكن للطالب المغترب أن يلم بالأطعمة التي يدخلها لحم أو شحم الخنزير فيتجنبها. وليس هناك أقل حرج في هذا. فمن الآداب المرعية دائما ترك الحرية لكل واحد في أن يأكل ما يشاء ويختار دون أي أفتئات عليه فهذا شأنه الخاص، كما لن يشق عليه أن يمتنع عن الخمر فهناك كثيرون يمتنعون أو يقلون من الخمر ويتمتعون بالتقدير والاحترام. فالطعام والشراب ليس فيهما إعنات كبير لا للمغترب ولا للمجتمع الأوروبي الأمريكي نفسه.

3. الحياة الاجتماعية والعلاقة بالمرأة: إن دخول المرأة في المجتمع الأوروبي بالصورة التي نعرفها قد يوجد حرجا شديدا للطالب المغترب في حالات عديدة، فقد يدعى إلى حفلات راقصة تعقدها اتحادات الطلبة وغيرها في مختلف المناسبات ويصعب على الطالب المغترب مقاطعتها لأن ذلك يمكن أن يمس وضعه فى الجامعة أو يعطى انطباعا معينا عنه. والأمر في الحقيقة يتطلب قدراً من الكياسة فيمكن الاعتذار عن أشد هذه الحفلات ابتذالاً، ويمكن حضور البعض الآخر والاعتذار عن مراقصة زميلاته بمختلف الحجج والأعذار، فإذا لم يكن بد فليعتبرها من اللمم “وقد أعتبر بعض المفسرين أن من اللمم القبلة والضمة” وليكفر عنها بعد ذلك بما يستطيع من حسنات من صدق وإخلاص وخدمة لإخوانه. وله أسوة بالرجل الذي قال للرسول إنه مارس مع إحدى النساء ما هو دون الزنا فسكت عنه الرسول حتى قامت الصلاة وصلاها الرجل معه فلما أعاد الرجل مساءلته، قال له: ألم تصلّ معنا؟ إن الحسنات تذهبن السيئات.

4. العلاقات الجنسية: هذه هي أشد القضايا حرجا وإرهاقا للطالب المغترب وقد يرى فيها تحديا يكون عليه أن ينتصر بإيمانه عليه فيسمو بغرائزه ويوجهها نحو مختلف المجالات السليمة. ولكن هذا إن صدق بالنسبة لواحد فإنه يصعب بالنسبة للآخرين لأن الغريزة غلابة والطالب المغترب والعامل المهاجر قد يقضى في دار غربته بضع سنوات في ريعان الشباب ووسط المغريات ولن يكون مفر من إقامة علاقات جنسية. وقد وضع الإسلام الحل لهذه القضية ولكن المسلمين لا يريدون الإفادة من الرخصة التي قررها ومن الحل الذي وضعه الرسول وفرضوا على أنفسهم العنت الذي رفضه الرسول “لو يطيعكم في كثير من الأمر لعنتم”. وهذا الحل هو ما يطلق عليه الفقهاء “نكاح المتعة” وكلمة المتعة في حد ذاتها توضح لنا كيف تجرد المسلمون الأول من “العقد” التي استبعدت ألفاظ المتعة والاستمتاع والتمتع كما لو كانت خروجا على سمت الإسلام وما ينبغي له من حفاظ، والله تعالى أعلم من المؤمنين بأنفسهم وهو يعلم من الناس ما يخفون وهو أقرب إليهم من حبل الوريد. وقد رخص الرسول بهذا النوع من الزواج المحدد المدة وجعل أحكامه كأحكام الزواج باستثناء المدة وقيل إن الرسول نهى عنه بعد ذلك ولكن المسلمين ظلوا يمارسونه طوال خلافة أبى بكر وجزءا من خلافة عمر حتى نهى عنه عمر وحرّمه. وتحريم عمر يفهم منه بوضوح أنه هو الذي حرمه وليس الرسول ولو كان نهي عمر مبنيا على نهى الرسول لما احتاج إلى أن ينهى هو ولأحال الأمر على نهى الرسول فهو أولى. ويكاد يكون من المحقق أن عمر رضى الله عنه خشي إساءة استخدام الناس لهذه الرخصة فبادر بسد بابها وكان مصيبا في اجتهاده هذا. ولكن التحليل والتحريم مردهما إلى الله تعالى وليس إلى أحد من البشر وتحريم عمر لها لا يعنى استمرار تحريمها إذا جدت الأسباب التي من أجلها رخص الشارع فيها. وهو ما نعتقد أنه ينطبق على الحالة التي نحن بصددها، حالة المغتربين.

واستخدام هذه الرخصة سيحل عددا من المشكلات فسييسر وضع الغريزة محلها وبطريقة مشروعة بعيدة عن الزنا الكريه. وقد يستطيع أن يهدي الزوجة إلى الإسلام وهو “خير من الدنيا وما فيها” ومسألة الأولاد الشائكة التي كانت أصعب ما فى القضية يمكن استبعادها لسهولة وسائل تنظيم النسل “وهو بدوره مشروع ما لم يتخلق جنين” ولن يترتب عليه ما يترتب على الزواج العادي الدائم من مشكلات عويصة “خاصة في أوروبا وأمريكا” عند الطلاق في حالة فشله. ولن يثير هذا الأسلوب ضيقا لدى الطرف الآخر لأنه هو نفسه لا يريد التورط في زواج دائم قبل الزواج الدائم. وقد وضع ليون بلوم الزعيم الاشتراكي الفرنسي كتابا كبيراً يدعو فيه إلى هذه الفكرة ويسميها زواج التجربة ولها أنصار عديدون فى الولايات المتحدة مثل القاضي لندسى وغيره.

وبهذه الطريقة يمكن للمسلم المغترب أن يحل أزمته الجنسية طوال مده دراسته حتى يؤوب إلى بلده أما بالنسبة للمهاجر هجرة دائمة فإن زواج المتعة سيقدم له الطريقة الوحيدة المشروعة للتوصل إلى الزوجة الصالحة التي يمكن أن يحيا معها إلى الأبد…

******

 

إن هذا القسم الأول من المقال يتعرض لجانب هام من قضية الهوية بالنسبة للأقليات التي يكون عليها أن تندمج في المجتمع الأوروبي/ الأمريكي، وان يتقبلها هذا المجتمع في من يقبل من أقليات وبهذا تطمئن على أوضاعها ومستقبلها وهذا هو ما يهمنا فيما نحن بصدده، إذ سيمكنها هذا من المشاركة فى وضع سياسات وخطط هذا المجتمع داخليا، وخارجيا بما يتفق مع الخطوط الإسلامية ومصالح المجتمعات الإسلامية وحركات التحرر. أو على الأقل أن يكون مسلكها حياديا..

إن الأخذ بفكرة الاندماج يجب أن يكون عن طريق “استراتيجية” بعيدة المدى لها أهداف قد لا تتم إلا في المستقبل البعيد وبعد عدة أجيال، ولكنها ما لم تتخذ الآن فلن يتحقق بالطبع المطلوب منها والذي لا يمكن لغيرها أن تحققه والزمن بعد أمامنا ولا نستطيع أن نفر منه، ونظرية الإسلام كلها تدور حول إيثار الآجلة على العاجلة.

إن الاندماج في المجتمع الأوروبي – الأمريكي قد يتطلب الأخذ بمعظم مظاهر الحياة الاجتماعية والاقتصادية، ولكنه لا يتطلب – ضرورة – الأخذ بها كلها. وسيكون على الأقليات الإسلامية أن تضع خطة محكمة ومحددة، وأن تتوفر لها الشجاعة للأخذ بما لا مناص من الأخذ به، والحكمة التي تحول دون تجاوز هذا القدر. وسيفيدها أن تدرس تجربة الشعب اليهودي في المجتمع الأوروبي – رغم وجود بعض الاختلافات.. إن اليهود استطاعوا ليس فحسب أن يتغلغلوا في المجتمع الأوروبي/ الأمريكي، بل أيضاً أن يسيطروا على فكر هذا المجتمع.

وقد يكون من مفاتيح هذه الخطة التزوج من أوروبيات وأمريكيات بعد إسلامهن لأنهم هن اللائى سيقدمن الأزواج المسلمين إلى المجتمع الأوروبي.. ومع أن المقاييس الشرقية والإسلامية عن المرأة تختلف عن مقاييسها في المجتمع الأوروبي فمن الخطأ أن نأخذ الفكرة عنها من السينما أو مما تقدمه مجلات الفضائح والابتذال والجنس.. إن المجتمع الأوروبي – الأمريكي يقوم على الحرية – وسمح ذلك بظهور القلة التي تؤثر الشهوات أو تكسب منها، ولكن المرأة الأوروبية مع هذا يمكن أن تكون زوجة ممتازة إذا أحبت زوجها وإذا أسلمت “وهذا شرط رئيسي لنجاح الخطة كلها”. وهذه هي مسئولية الزوج المسلم ويمكنه أن يظفر بعقلها وقلبها إذا تمسك بالخلق الإسلامي من صدق ووفاء ومرؤة وشجاعة وأمانة الخ…

وقد يتطلب الأمر الأخذ بأسماء أوروبية والأسماء لا تهم. ونحن نجد من المحدثين من يحمل اسم “إسرائيل” و”داود” و”يعقوب” و”اسحق” و”موسى” و”بن جريج” ويحمل المسلمون أسماء الأنبياء جميعا دون تفرقة..

كما سيتطلب الأمر الأخذ بالزى الأوروبي ومجاراة بعض تقاليد الحياة الاجتماعية بالصورة التي أشرنا إليها من قبل.

وفى الوقت نفسه فمن الضروري للأقلية الإسلامية في أوروبا وهى بالدرجة الأولى مسئولية الرجل – الزوج والأب..

1. البعد عن المحرمات صراحة كشرب الخمر واكل لحم الخنزير والزنا.

2. ممارسة الصلاة وصيام رمضان مع ملاحظة أن الزوجة والأبناء لن يستطيعوا – دائما – المواظبة التي يفرضها المسلم ولكن هذا التفريط سيستدرك ما ظل الأب – الزوج مواظبا وموجها الزوجة والأبناء إلى الصلاة والصيام وسيهديهم الله الذي هدى “ثقيف” من قبل مع تقدمهم في العمر واتزانهم في الحكم والأمور بخواتيمها فلا يبخع نفسه ولا يحدث معهم قطيعة فيتعجل السيئة قبل الحسنة.

3. الحفاظ على اللغة العربية بأن يتحدث بها الأب فى المنزل مع الأبناء ويعلمهم إياها من الصغر ولا يهمل هذا الواجب فإنه سيكون الرباط بينهم وبين عالم الإسلام بحيث يمكن للأبناء أن يتحدثوا ويقرأوا ويكتبوا العربية. وهذا فيما شاهدت هو أصعب الأمور وما يقصر فيه معظم الآباء مع أنه أهمها، ولو أن الأب تحمل بعض التعب في سبيل ذلك لكتب له النجاح لأن الأطفال ذاكرة لاقطة وسيتعلمون العربية ما دام أبوهم يحدثهم بها كما سيمكنه أن يعلمهم القراءة والكتابة وشرط نجاح ذلك أن يتم في سنوات الطفولة الأولى وأن يواصله الأب دائما. كما أن من الخير زيارة المواطن الأصلي كل سنة مرة وقضاء فترة فى المجتمع العربي الإسلامي. وأن يكون بالمنزل مكتبة عربية يشغل فيها “المصحف” مكان الصدارة وكما شاهدناه بأن الجيل الثاني – أي أبناء المغتربين، خاصة المتزوجين من أوروبيات يكاد ينبت عن المجتمع الإسلامي لأن الأب أهمل تعليم أبناءه اللغة العربية فقطع الصلة التي تربط الأبناء بالعالم الإسلامي وأهمل غرس فكرة الانتماء الإسلامي في نفوس أبنائه. ومقارنة إهمال الآباء المسلمين بحرص الآباء اليهود يوضح جريرة الأولين.. فقد حرص اليهود على تعليم أبناءهم “اليديش” وهى اللغة العبرية الأوروبية وفرضوا على المجتمع الأوروبي ما يتطابق مع دينهم بعد أن تمكنوا من التغلغل فيه مع أنهم كانوا عرضة للاضطهاد وكان اسمهم ملوثا وذلك لأنهم سلكوا استراتيجية طويلة المدى تعنى بالجوهر أكثر مما تعنى بالمظهر. وعندما قابلت سفيرة إسرائيل في موسكو “جولدا مائير” زوجة مولوتوف عبرت هذه عن سعادتها البالغة بمقابلة سفيرة إسرائيل لأنها “بنت الشعب اليهودي” وأنها تتحدث “اليديشية” التي خاطبت بها جولدا مائير بعد ذلك..

4. يجب أن توجد تجمعات وتكتلات وتنظيمات تضم شمل الجالية الإسلامية وتعنى بمشاكلها وتساعدها للتغلب عليها وتطمئن على مُضى الاستراتيجية الموضوعة.

وهناك ملاحظة أخيرة وهامة تلك هي أن هذه التجربة لن تنجح ما لم يستقر في نفوس المقدمين عليها نوع من التقدير والتقبل للمجتمع الأوروبي الأمريكي يقوم على النزاهة في الحكم وسعة الأفق والاعتراف بالحسنات إلى جانب السيئات وأنه وإن كان الساسة وأصحاب المصالح في هذا المجتمع من أسوأ الناس أنهم ارتكبوا الموبقات في سياستهم الخارجية وسلكوا سبل النهب والسلب الخ… فإن معظم شعوبهم بعيد عن هذه الجريمة برئ منها وظهر الكثيرون الذين يعارضون هذه السياسات كُما أسهم علماؤها ومفكروها فى التقدم بمستويات الحياة إلى الدرجة التي لم تبلغها البشرية من قبل. ويجب على الجالية الإسلامية أن تؤمن فعلاً أن هذه البلاد قد أصبحت وطنهم الأول وأن وطنهم الأصلي قد أصبح هو الوطن الثاني وأن عليهم أن يخدموا هذا الوطن الأول بصدق وإخلاص كمواطنين صالحين “بافتراض اكتسابهم الجنسية التي يمكن اكتسابها فى العادة بعد قضاء فترة معينة أو التزوج من أوروبية” وأن يقدموا لهذا الوطن إضافاتهم، ولن يمنع هذا من أن يقفوا ضد أي سياسة تمس أوطانهم الأصلية أو المجتمعات الإسلامية لأن هذا يدخل في باب الحرية السياسية وعليهم أن يستبعدوا تماماً تلك الفكرة التي تخطر للسذج من المسلمين من أنهم سيكونون في الجنة وسيكون الأوربيون “الكفرة” في النار لأن الذي يحكم في هذه القضية هو الله تعالى ورحمته وسعت كل شىء فلا داعى للأفتئات عليها ]قل لو انتم تملكون خزائن رحمة ربى إذا لأمسكتم خشية الأنفاق[. فضلاً عن أن الأوروبيين لم تبلغهم الدعوة الإسلامية كاملة، أو على وجه التحديد ومن المحتمل أن لا يحاسبهم الله تعالى لذلك وأن يحاسبنا على إهمالنا، وقد لا يدخلون الجنة ولكننا قد ندخل النار لإهمالنا. كما أن الأوروبيين قد يكونون أقرب إلى بعض جوانب الإسلام من المسلمين أنفسهم، والأصل في المسيحية الإيمان باله واحد أما حكاية الأقانيم الثلاثة فشىء لا يفهمه إلا رجال الأكليروس، فلا ينقص الأوروبيين إلا الإيمان برسالة محمد ويغلب أن لا يرفضوها لو بلغوا بها بلاغا حسنا فليست الشقة بينهم وبين “لا إله إلا الله محمد رسول الله” ببعيدة كما قد يبدو..

إذا لوحظت الخطة التي أجملناها لمدة مائة سنة مثلا فيحق لنا أن نتوقع ظهور جاليات إسلامية قوية في المجتمعات الأوروبية وأن يكون بين الوزراء والمسئولين شخصيات إسلامية بارزة ولنا أن نتوقع انتشاراً للإسلام في أوروبا وتغييراً ملموسا في السياسات الأوروبية تجاه الإسلام والدولة الإسلامية، فإذا راجعا “حسبة” المكسب والخسارة فلا مراء في أنها صفقة رابحة فقد ضحينا ببعض المظاهر الثانوية وكسبنا للإسلام جمهورا ولسياسته تأييدا.

نقول هذا ونحن نعلم أن نسبة ضئيلة هي التي ستؤمن به أما الأغلبية العظمى فستقول ]بل نتبع ما ألفينا عليه آباءنا[. {107 البقرة}..

* فصل من كتاب “مسؤولية فشل الدولة الإسلامية في العصر الحديث وبحوث أخرى”. وفي هذا الفصل يوصي جمال البنّا بإمكانية أن ترتدي المرأة المسلمة القبّعة في الغرب، وبإمكانية زواج المتعة، الذي قال عنه الإمام علي: لولا أن عمر حرّم نكاح المتعة لما زنا إلا شقي. ويبدو أن هذين الموضوعين هما ما دفع الأزهر لمصادرة كتاب البنّا.

Posted in دراسات علمية, فلسفية, تاريخية, ربيع سوريا | Leave a comment

تحركوا.. إنهن نساؤكم

الشرق الاوسط

ماذا يحدث للطفل في اليمن إذا اعتدي عليه؟ يقتل الطفل. ماذا يحدث للفتاة في الأردن إذا اعتدي عليها؟ يقتلها والدها أو شقيقها. ماذا يحدث إذا اغتصبت امرأة في ميادين القاهرة الثورية أو هوجمت أو اعتدي عليها؟ تلعن الضحية، فالمسؤولية لا تقع على أخلاق الوحوش في عملية اغتصاب جماعية، بل على لباس هذه المتهتكة التي استحقت تلويث السمعتين: سمعتها وسمعة مصر.

وماذا يحدث إذا اغتصب شرطيان تونسيان امرأة؟ وماذا يحدث إذا اغتصب حارس روضة تونسية طفلة في الثالثة؟ هل هذه إحدى نتائج «الربيع العربي»؟ لا. هذه نتائج خلل اجتماعي مزمن كان ينتظر فرصته للظهور كحالة مرضية، كان يتم في الماضي التستر عليها.

اغتصاب طفلة في روضة تونسية كان في الماضي جريمة يشترك الأهل والحكومة والمدرسة في تغطيتها؛ لأن الطفلة عورة كان يجب ألا تكون. وما دام أنها أصرت على ذلك فلتتحمل أن تعيش كل حياتها لا ترى أمام عينها سوى صورة ذلك الوحش يطاردها في الليل وفي النهار.

قبل سنوات توفيت في لبنان بنت ست سنوات لكثرة ما تعرضت للاعتداء. البعض قال إن ذلك كان يحصل في البيت، والبعض الآخر قال إنه كان يحصل في المدرسة. ولكن ماذا تريدوننا أن نفعل؟ إن المدرسة والبيت ينتميان إلى الطبقة الراقية. فاستروا المدرسة واستروا العائلة، ودعوا الطفلة الملائكية تموت في صمت، فيما يبحث الوحش الراقي عن طفلة أخرى.

خرجت نساء تونس الشجاعات إلى التظاهر ضد وزيرة شؤون المرأة؛ لأنها تهاونت في مسألة اغتصاب طفلة الروضة. وعلى المرأة أن تخرج في مصر، ليس إلى العمل والعبودية، لكي تعيل كسول المقاهي المنحل أخلاقيا، ولا يرى رجولته إلا في التحرش، بل لكي ترغم الحكم على وضع حد لهذه الظاهرة التي تعطل الحياة داخل المنازل وخارجها. وعلى قادة الرأي في اليمن أن يفرضوا في البلاد مفهوم هذا القرن: الذي يقتل هو الوحش الكبير لا الطفل الصغير.

هذه الظواهر الهمجية ليست مسؤولية الحكم وحده، إنها أيضا مسؤولية المفهوم الإنساني في المجتمعات. فإلى متى يظل بلد مثل الأردن لا يحاسب قاتل الابنة أو الأخت، ويرى في جنوحها عارا وفي جريمته بطولة. وإلى متى يكون قتلها، دون محاكمة أو نظر أو تحقق، أمرا شبه شرعي، ويغطي القانون جريمة القاتل على أنها شرعية؟

عيب. دول برمتها تقف ضد الضحية. وعناترة اعتقدنا أنهم في الميادين طلبا للعدالة فإذا هم في دعوة إلى عملية اغتصاب جماعي. وبعدها يدلون بتصريحات جماعية ضد الانحطاط في العرب.

 
Posted in دراسات علمية, فلسفية, تاريخية, ربيع سوريا | Leave a comment

دجله والفرات‎

عبارات سياسية خرقاء قالها ذات يوم رئيس الحكومة التركية سليمان ديميريل للتعبير عن واقع القسمة التركية الضيزى غير المتكافئه ولا العادله لمياه نهري دجلة والفرات , بين كل من تركيا من جهة , والعراق وسوريا من جهة أخرى قال : (( ليس من حق العراق وسوريا الإدعاء بأنهارنا التركية , مثلما ليس لتركيا حق الإدعاء بنفطهما )) .

أمان ربي أمان … لو كان النفط العربي أو العراقي .. تمتد حقوله الى داخل الأراضي التركية .. فهل كانت الحكومة التركية ستتورع عن حفر الآبار لسحبه من داخل أراضيها مدعية بأن هذه حقول نفطية مشتركة ؟

ثم … هل مد العراق أو سوريا أنابيب من تحت الأرض أو من فوقها لسحب مياه الأنهار ( التركية ) ؟ أم أن أحواض هذه الأنهار هي أحواض مشتركة تتعامل تركيا لتقاسمها مع العراق وسوريا بقسمة ضيزى … لا تجرؤ على التعامل بها مع بقية جيرانها المتحاصصين معها في أنهارها الأخرى !!؟

تمتلك تركيا حدودا طولها 2763 كيلومتر , منها 615 كيلومتر على شكل حدود مائية , وهذا سيعطينا التأكيد على القسمة الضيزى التي تتعامل بها تركيا مع العراق وسوريا . فمن أهم الإتفاقيات التي وقعتها تركيا مع الإتحاد السوفييتي السابق هي ( إتفاقية حق الإنتفاع بالمصادر المائية ) 1927 حول إستعمال أنهار ( كرو , كورا , أربا , أراس ) المشتركة بينهما وتنص الإتفاقية على مناصفة مياه هذه الأنهار بين تركيا والإتحاد السوفييتي , ثم وقعت عام 1973 إتفاقيات جديدة لإنشاء سدود مشتركة بينهما على هذه الأنهار .

نفس هذه الإتفاقيات كانت تركيا قد وقعتها من جهة أخرى مع اليونان منذ معاهدة لوزان , أما في أعوام الخمسينات من القرن الماضي فقد أسست الحكومتان مشاريع لتطوير الري بينهما أتاح لتركيا إرواء 11,600 هكتار من أراضيها فيما تمكنت اليونان من إرواء 16,900 هكتار من الأرض .

تصنف تركيا الأنهار المشتركة بينها وبين كل من الإتحاد السوفييتي واليونان على أنها ( أنهار دولية ) بينما تصنف الأنهار التي تدخل الى العراق وسوريا على أنها ( أنهار عابرة للحدود ) وتعتبر نفسها متفضلة على البلدين في كل قطرة ماء تدخلهما من هذين النهرين , وهذا التفضل والأنانية , هما اللذان سيحددان شكل السياسة التركية مع العراق وسوريا , وستبدأ السياسة من الماء لتتشابك مع مواضيع أخرى .

(( مشروع تطوير جنوب الأناضول )) يعد واحدا من أكبر مشاريع الري في العالم , وتقوم خطته على إنشاء 22 سد و 19 محطة هيدروليكية على مجرى نهري دجلة والفرات , لتحويل مياه حوضي النهرين بواسطة قنوات مبطنة الى وادي حران حيث هناك طموح لزراعة 1,7 مليون هكتار من الأرض .

الحكومة التركية تطمح بالإضافة الى ذلك الإستفادة من مياه السدود لإنشاء مشاريع هائلة لتوليد الطاقة الكهربائية حيث تقوم بتصديرها الى الدول المحتاجة إليها , مثل سد أتاتورك وسد كركايا وسد كيبان

هذا الإستغلال التركي الأحادي الجانب لمياه نهري دجلة والفرات تسبب في قدر كبير من الإستياء بين الجانبين العراقي والسوري وصلت أصداؤه الى المحافل الدولية بما يهدد بإنفجار ( حرب مياه ) قابلة للوقوع في أية لحظة . كما يهدد التوازنات السياسية في الشرق الأوسط , حيث تحالفت بسببه سوريا مع ايران , على الجانب الاخر تحالفت تركيا مع إسرائيل فتحول حوض الفرات الى واحد من أكثر مناطق العالم إحتداما في السياسة , التي يلعب فيها الماء العامل والدور الأخطر .

ثلاثة أرباع سطح الكرة الأرضية مغطى بالماء , ولكن لسوء الحظ 98% من هذا الماء موجود في المحيطات المالحة , أما نسبة 2% من المياه العذبة فلا يستهلكها البشر جميعها لأن 90% منها أما متجمدة في القطبين ولا تتحرك من مكانها , أو أنها مياه جوفية في باطن الأرض . النسبة الحقيقية من المياه التي يستهلكها مليارات البشر الموجودون على الأرض مع دوابهم ومزروعاتهم هي 0,000006% فقط من كل الماء الموجود على سطح البسيطة , ومن هذه النسبة المتناهية في الصغر فإن 26% فقط هي الصالحة للشرب .

من هنا تنبع الأهمية القصوى لمصادر المياه النقية خصوصا وأن أغلب دول العالم تقع في أراضي قاحلة أو شبه قاحلة , وفي أمس الحاجة الى الماء . على سبيل المثال فإن أوربا لوحدها تحتوي على نصف مساحة الأرض المروية بالمطر في العالم , لكن الشرق الأوسط بحاجة ماسة الى المياه , تهدد أقطاره بالحرب فيما بينها بسبب العطش . ففي 88 بلد نامي حيث يعيش 40 % من سكان العالم , تعتبر شحة المياه العامل الجدي والخطير في تعويق التنمية البشرية , أما حاجز ( الألف متر مكعب من الماء لكل إنسان سنويا ) فإن كثير من أقطار الشرق الأوسط تفشل في الوصول إليه , ما عدا تركيا والعراق وسوريا حيث يقوم نهرا دجلة والفرات بتأمين هذه النسبة من الماء للسكان .

ينبع نهر الفرات من مرتفعات شرق تركيا وينتهي عند نهر شط العرب الذي يصب في الخليج , والفرات أطول نهر في جنوب غرب آسيا حيث يبلغ طوله 2700 كيلومتر , وسعته تقدر بحوالي 35,9 مليارمتر مكعب . يتشكل نهر الفرات من إتحاد رافدين كبيرين هما ( مراد ) و ( كراسو ) عند مدينة ( إيلازج ) التركية فيتكون النهر الذي ينحدر جنوبا ويدخل الأراضي السورية مواصلا مسيرته نحو الجنوب ليتحد معه رافدا ( الخابور ) و( البليخ ) اللذان ينبعان هما أيضا من الأراضي التركية ويعبران الى سوريا لملاقاة الفرات فيها .

يدخل نهر الفرات الى العراق من مدينة ( هيت ) التي ترتفع عن سطح البحر 53 مترا فقط , ثم يقطع داخل الأراضـي العراقية 735 كيلو متر يخسر فيها معظم مائه في القنوات الإروائية , وما يتبقى منه يتسرب الى ( هور الحمّار ) .

ما يتبقى منه بعد كل هذا , يتحد مع نهر دجلة قرب مدينة القرنة فيتكون ( شط العرب ) . أما نهر( الكارون ) القادم من ايران فيتحد مع شط العرب قرب البصرة .. بعدها يندفع شط العرب الى الخليج .

أما نهر دجلة فينبع من مرتفعات شرق تركيا أيضا , ولكن الروافد الرئيسية التي تصب في دجلة , تتكون في أرض العراق .

يندفع نهر دجلة جنوبا في الأراضي التركية وحين يصل الى مدينة ( سيزر ) فإنه يرسم خط الحدود السياسية بين كل من تركيا وسوريا , في خط يمتد لمسافة 32 كيلومتر , بعدها يدخل النهر أرض العراق .

في العراق يلتقي دجلة بروافده العراقية : الزاب الأعلى , الزاب الأسفل , العظيم , وديالى . ويبقى مندفعا الى الجنوب .. ليلتقي بنهر الفرات في القرنة , حيث يكونان معا شط العرب الذي يندفع الى الخليج .

نهر دجلة يحمل من الماء أكثر مما يفعل الفرات , وهذا يعود الى أن مصادر مياه روافده تأتي من سلسلة جبال زاخاروس التي تنتهي عند شمال العراق .

قبل أن يتحد نهر دجلة مع نهر الفرات عند مدينة القرنة لتكوين شط العرب , تقوم المشاريع الإروائية العراقية بإستهلاك حوالي 70_ 80% من مياه النهر .

يعتبر نهر دجلة ثاني أطول أنهار جنوب غرب آسيا حيث يبلغ طوله 1,840 كيلو متر , مباشرة بعد إتحاده بنهر ديالى تأسست على ضفتيه العاصمة بغداد . ويمكن للوسائط المائية إختراق دجلة صعودا الى الموصل , لكن ذلك يصبح صعبا عند محاولة النزول الى جنوب العراق .

بسبب عدم إنتظام مواسم الأمطار في المنطقة التي تنبع منها روافد دجلة , فإن هذا النهر معرض دائما الى خطر الفيضان , ولهذا تقوم الحكومة العراقية بتحويل قسم من مياه دجلة الى نهر الفرات الذي لايمتلك نفس الكفاءة الإروائية . فبعد أن قامت تركيا بإستغلال 98% من مياه الفرات ثم قامت سوريا بإستغلال 12% من المتبقي في النهر , يصبح من واجب الحكومة العراقية تغذية نهر الفرات بمياه مستقطعة من نهر دجلة .. وإلا تعرض للجفاف .

حاليا تقوم تركيا بإنشاء العديد من السدود الهيدروليكية على نهر الفرات , الثلاثة الكبرى منها هي : سد كيبان , سد كاركايا , وسد أتاتورك . أما سد بيرزك وسد كاركاميس فهي مشاريع ما زالت في طور التنفيذ . وهذه المشاريع جميعا مصممة لإنتاج الطاقة الكهربائية إضافة لعملها الإروائي . وتعد هذه المشاريع العملاقة جزءا صغيرا من الخطة التركية الطموحة التي سيتكامل العمل بها في حدود عام 2020 .

رغم إستعمال تركيا الفاحش لمياه نهر الفرات , إلا أنه لا توجد لها مشاريع كبرى على نهر دجلة لحد الآن بل لها عدد من المشاريع في طور التنفيذ مثل سد كرالكيزي الهيدروليكي , وسد دجلة بالإضافة الى ثمانية مشاريع أخرى ما زالت في طور التخطيط .

مشاريع نهر دجلة من المؤمل لها إرواء 1,7 مليون هكتار من الأرض , وإنتاج 27 مليار كيلوواط / ساعة من الطاقة الكهربائية .

تنفذ تركيا مشاريع نهر دجلة بالرغم من وجود تدفق كبير للكرد العراقيين داخل الحدود الجنوبية الشرقية التركية , المقترن بإرتفاع مستويات البطالة وعدم الاستقرار السياسي أيضا – بحكم أن المنطقة بؤرة لتحرك الكرد الأتراك الإنفصاليين الذين يقودهم حزب العمال الكردستاني التركي الإنفصالي – وبرغم أن تركيا قد تضررت بشدة من الناحية الاقتصادية ، من الحصار الأمريكي وعقوبات الأمم المتحدة على العراق ، وذلك لأن حجم التجارة مع العراق يمثل جزءا كبيرا من الإقتصاد التركي الإجمالي , وينسحب هذا الضرر على فترة الإحتلال الأمريكي للعراق التي أعقبت الحصار .

في فترة الحكم العثماني كان إستخدام السوريين لمياه نهر الفرات في حدوده الدنيا , ما بين الإستهلاك البشري للماء ولبعض الزراعة المحدودة . بعد الحرب العالمية الأولى ومعاهدة فرساي ومقررات سان ريمو , كانت سوريا ولبنان من حصة فرنسا التي وضعت خططا مفصلة لبناء سد كبير على نهر الفرات ، ومياه هذا السد كان من المقرر أن تستخدم في ري حقول القطن في شمال سوريا .

سقطت باريس بيد الألمان أثناء الحرب العالمية الثانية فإستنجدت فرنسا بالعالم لتحرير عاصمتها المحتلة , وجزء من الثمن الذي دفعته فرنسا للأمريكان لقاء إرسال الجيش الأمريكي لتحرير باريس .. كان إنسحابها من سوريا ولبنان ليصبحا منذ عام 1944 جمهوريتين أمريكيتين في المنطقة .

بعد هذا الإستقلال الشكلي , بدأت الحكومة السورية بإهمال مشروع الفرات والإعتماد على نهر العاصي . أما بداية إهتمامها بنهر الفرات فقد كان أواخر الخمسينات من القرن الماضي حين دخلت في الوحدة الإندماجية مع مصر وكونتا الجمهورية العربية المتحدة .

أحيا الأمريكان الذين يستعملون المصريين والسوريين معاً .. الحلم الفرنسي بسد كبير على نهر الفرات .. فأصبح يشكل أولوية رئيسية بالنسبة للسوريين …. لكن هذه الوحدة الإندماجية الفورية سرعان ما إنهارت .

عندها نسقت الحكومة السورية مع خبرات من الإتحاد السوفييتي لإنشاء ( سد طبقة ) الذي أفتتح رسميا في تموز / يوليو من عام 1973 ومياه الفرات التي تجمعت بفعل السد أطلق عليها تسمية ( بحيرة الأسد ) والتي يتوقع منها السوريون إرواء حوالي 460 ألف هكتار من الأراضي الزراعية .

لكن تقرير الوكالة الأمريكية للتنمية 1980 أشار إلى أن مياه بحيرة الأسد لم تتمكن من ري المساحة المطلوبة , وأن المساحة الفعلية المروية هي دون 8,500 هكتار , وأشار التقرير الى غياب البيانات الحقيقية عن واقع المنطقة وأن هذا النقص حاصل بسبب العجز البيروقراطي الوظيفي ، والجهد الهندسي المفرط في التفاؤل ، والصعوبة الحقيقية لجيولوجية المنطقة .

الوضع مختلف في العراق حيث تم استخدام نهر الفرات منذ العصور القديمة ، قدم المهندس البريطاني وليام ويلكوكس تقريرا إلى الإمبراطورية العثمانية عام 1911 تضمن مقترحاته حول إحياء سد الهندية على نهر الفرات , وسدة الكوت الواقعة على دجلة , ومشاريع ( الحبانية ) و( سد بخمة ) و ( سد الموصل ) ولهذا فالحاكم البريطاني في العراق بعد الحرب العالمية الأولى , ثم الحكومة الملكية , قاموا بتأسيس دائرة لتفعيل الري في العراق .

وعندما طرد الأمريكان البريطانيين من العراق وحولوه الى جمهورية عام 1958 , عهدوا الى الإتحاد السوفييتي بتقديم العون للعراق الجمهوري حتى العام 2000 لإستكمال مشاريعه المائية , لكن الخطط العراقية في عهد الجمهورية تأثرت بسلسلة حروب الخليج مما أعاق إكمال تنفيذ خطواتها .

في الوقت الحاضر يمتلك العراق سد حديثة الذي يستخدم لإنتاج الطاقة الكهربائية , ودفع المياه الى القنوات الإروائية , وتقدر مدى إستفادة العراق من هذا السد إروائيا بحوالي 1,2 مليون هكتار, ويقدر وصولها الى 1,8 مليون هكتار عند إمتلاء السد بكامل سعته , ولا توجد بيانات كافية أو دقيقة عن مدى تطوير العراق لمشاريعه الإروائية على نهر الفرات .

هناك عدة سدود عراقية منفذة أو في طور التنفيذ على نهر دجلة , سد الموصل مثلا يستخدم لإنتاج الطاقة الكهربائية وللسيطرة على فيضان نهر دجلة . أما سد سامراء وسدة الكوت فهما يقومان بالسيطرة على مستوى الماء في النهر وسرعة إنسيابيته .

سد بخمة على الزاب الأعلى , وسد دوكان وسدة الدبس على الزاب الأسفل , وسد حمرين على نهر ديالى مشاريع مائية مهمة على نهر دجلة , قامت بها الحكومة العراقية , إضافة الى تخطيط إنشاء 4 سدود أخرى ( مؤمل ) إنشاؤها في المستقبل .

كما تم إنشاء مبزل ( النهر الثالث ) بطول 500 كيلو متر وعمق 4 أمتار وعرض 18 متر لبزل المياه المالحة والراكدة من الأرض المحصورة بين نهري دجلة والفرات , إعتبارا من جنوب بغداد وصولا الى الناصرية ثم سحبه منها بنظام ( سيفون ) يوصل الماء المبزول الى الفاو حيث يتم طرحه في الخليج , وبعض التقارير تشير الى أن إنجاز هذا المشروع قد تم فعلا في عهد الرئيس صدام حسين .. وهو جاهز للعمل .

الإستعمال _ التركي السوري _ المتزايد لمياه نهر الفرات يشكل تحديا للحكومة العراقية الحالية , يجعلها ملزمة بتحويل المزيد من مياه نهر دجلة الى نهر الفرات من أجل المحافظة على إنسيابيته كنهر .

حالة الصراع في المنطقة بين تركيا وسوريا والعراق الناتج عن قضايا الماء ، ليست حرباً أو صراعاً ًمسلحاً منظماً , لكنها وخاصة خلال مراحل ملء الخزانات الكبيرة من السدود الضخمة , تتحول الى صراع سياسي كالقتال بين شقي حزب البعث العربي الإشتراكي في كل من سوريا والعراق , أو تقديم الدعم من قبل الأطراف الثلاثة للصراع الكردي في المنطقة ليتحرك في الدولة المراد الإضرار بها نتيجة عدم الرضا عن سياستها المائية .

حاليا سوريا والعراق يشتكيان من المشروعات الإروائية التركية ، لأنها تقلل من تدفق نهر الفرات الى سوريا بنسبة 40 % والعراق بنسبة 90% ولهذا يجب تقييم هذا الوضع المائي المتفجر , عند دراسة أي حالة تأزم بين هذه الدول الثلاث .

على خط الصراع التركي السوري , نلاحظ أن سوريا متضررة بشدة من (( مشروع تطوير جنوب الأناضول )) لأنه يحرمها من مياه الفرات .. بما يهدد بإندلاع حرب شاملة بين البلدين . فسوريا تحتاج الى منسوب معين من الماء في بحيرة الأسد من أجل إدامة مشاريعها الزراعية ولتوليد الطاقة الكهربائية , وتركيا لا ترعوي وتريد إستغلال الفرات الى آخر قطرة , وتحالفت مع إسرائيل من أجل ذلك .

عندها إندفعت سوريا لصناعة المشاكل داخل تركيا , وكان من بين تلك المشاكل : الدعم السوري لحزب العمال الكردستاني التركي , مما صعد الموقف بين البلدين بشكل أكثر حدة ودعا تركيا الى تصعيد إستغلالها لمياه الفرات … لكنها أذعنت في النهاية عندما وصل صراعها مع مواطنيها الكرد الى أقصاه , فسمحت لسوريا بحصة إضافية من ماء الفرات مقابل كف أيديهم عن دعم الكرد , وكان ذلك خلال فترة حكم الرئيس حافظ الأسد .

أما العلاقات المتأزمة بين العراق وسوريا فيمكن النظر إليها منذ وصول حزب البعث العربي الإشتراكي الى السلطة في العراق , ومحاولته جعل العراق قوة كبرى في المنطقة , لذلك تصاعدت الأعمال العدائية بين شقي الحزب عندما بدأت سوريا بملىء خزان سد طبقة ( بحيرة الأسد ) بمياه نهر الفرات , فتدهورت العلاقة مع الشق الثاني من حزبهم في العراق ووصلت الأمورالى ذروتها عام 1974 واستمرت العلاقات في التدهور ، ففي السنة التالية ، إتهم العراق سوريا بقطع مياه الفرات عنه وطلب تدخل الجامعة العربية .

سوريا وكانت هنا طرفا غير راض عن عملية التفاوض ، إنسحبت من اللجنة المشكلة من قبل الجامعة العربية لحل هذه القضية نهاية أيار 1975 وقطعت علاقاتها مع العراق , وإستمرت بإقفال أنبوب النفط العراقي الى بانياس للتصدير عبر البحر الأبيض المتوسط , كما هددت سوريا العراق بإستعمال العنف , فتصاعدت وتيرة الحملات الإعلامية والسباب والشتائم عبر الصحف , وكان من أبسط مظاهر التصعيد كتابة العبارة التالية , وبأسلوب خاص , على جميع سيارات رفع القمامة من العراق (( حافـــظ على نظافة مدينتك )) .

أغلقت سوريا حدودها ومجالها الجوي مع العراق وبدأ الطرفان بالتحشيد على حدودهما المشتركة , عندها تدخلت المملكة العربية السعودية لفض الإشتباك المحتمل , فتم التوصل الى إتفاق سري بين العراق وسوريا لم يعلن على الملأ ، وافقت بموجبه سوريا على الإحتفاظ بنسبة 40 % من مياه نهر الفرات التي تصلها من تركيا وترك الباقي يتدفق الى العراق .

أما العلاقة بين العراق وتركيا فكانت مستقرة نسبيا ولكن بعد إنتهاء تركيا من إنشاء سد اتاتورك ، بادرت الحكومة العراقية بالإعراب عن قلقها بشأن مياه نهر الفرات , ومنذ هذه المبادرة فإن الحكومة التركية لا تتورع بين الفينة والأخرى عن إرسال قطعات عسكرية الى العراق وخرق سيادته الوطنية بحجة ملاحقة الأكراد المتسللين عبر الحدود , مستغلة في ذلك أوضاع العراق , في نزاعاته المستمرة مع دول الجوار .

تجلت أكبر مظاهر عدوان تركيا وسوريا على العراق بسبب الخلافات على الحصص المائية لنهري دجلة والفرات , في إشتراكهما بالحلف الأمريكي لضرب العراق , حيث سمحت تركيا بفتح كل القواعد العسكرية لضرب العراق وأهمها قاعدة ( أنجرلك ) القريبة من الموصل . أما سوريا فقد وافقت على مشاركة جيشها للقتال في العراق الى جانب الحلف الأمريكي .

الآن وبعد سقوط نظام البعث في العراق , فإن سوريا وتركيا ما زالتا تلعبان أوراق الضغط داخل العراق , تارة بالمطالبة بحقوق التركمان , وأخرى بالتدخل في قضية كركوك . أو بتصدير الإرهاب الى العراق .

توجد إتفاقيات بين تركيا والعراق للتنسيق بشأن إستغلال حوضي دجلة والفرات تعود الى عام 1946 تم تحديثها عامي 1980 و 1982 على التوالي , وقعّت عليها سوريا فيما بعد لخلق أرضية مشتركة للتفاهم حول إستغلال مياه هذه الأنهار , لكن اللجان المنبثقة تعاني مشاكل وصعوبات جمة عند إجتماعها في كل من بغداد ودمشق وأنقرة , لأن الأطراف جميعا متصلبة في رأيها ومتمسكة بما تريد , وتسعى لفرض ذلك على الجميع .

هذا الواقع يفرض علينا النظر الى الأمر بطريقة ثانية , فإذا كانت تركيا جمهورية خاضعة للنفوذ الأمريكي المباشر منذ إسقاط الدوله العثمانيه على يد يهود الدونمه الذين قادهم أتاتورك عام 1924 وهذا هو السبب الحقيقي لعرقلة دخولها الى الإتحاد الأوربي رغم الإدعاء أن السبب هو كونها دولة إسلامية إضطهدت الأرمن ذات فترة من الزمان , وإذا كانت سوريا جمهورية أمريكية منذ إنسحاب الفرنسيين منها عام 1944 , وإذا كان العراق جهارا نهارا دولة محتلة بالغزو العسكري من قبل الأمريكان . فلماذا لا تتمكن هذه الدول الثلاث من حل مشاكلها المائيه ؟

هل تعني العولمة فيما تعني : ديمقراطية القتال تحت خيمة واحدة !!!؟ فوضنا أمرنا الى الله ,, الى أن يقضي الله أمراً كان مفعولا .ميسون البياتي – مفكر حر؟

Posted in دراسات علمية, فلسفية, تاريخية, ربيع سوريا | 2 Comments

بيان قمة جامعة الدكتاتوريات العربية الفاشية الاسلامية مهزلة !

جوزيف شلال

2013 / 3 / 28

المقدمة :

بين حين واخر وعندما تقتضي الضرورات لكي يباح الممنوعات والمحرمات من البيانات والقرارات والتصريحات , ويعاد اجترار الاسطوانة المشروخة من الاستنكار والشجب والرد المناسب ودعم المقاومات الارهابية والصراع مع العدو الوهمي وافشال المخططات والمؤامرات والحفاظ على الوحدة والكرامة والسيادة والاقتصاد وما الى ذلك من التصريحات والخزعبلات الوهمية الموجودة فقط في عقول الذين يعانون من امراض لا حصر لها , يلتقي حكام هذه الدول الفاشلة في احدى قاعات حضائر جامعة الدكتاتوريات العربية ذات الانظمة الغريبة والعجيبة اللا مثيل لها في باقي الكرة الارضية إلا في هذه البقعة المغضوب عليها وشعوبها الضالة ,هذه الانظمة مع غالبية شعوبها المصابة بالعاهات والامراض والانظمة الغير شرعية وتتميز بالازدواجية والعنصرية والطائفية والكراهية والحقد , التي اتت الى السلطة الفوضوية بقوة الاجنبي ودباباته وسلاحه وامواله وعن طريق الخيانة والعمالة والانقلابات الدموية والثورات الفاشستية وعن طريق القتل والسحل والاعدامات في الشوارع دون محاكمات والانقلابات العسكرية والقبلية والعشائرية والدينية والخ .

كيف يثق المواطن من الجهة الاخرى الذي يلعن ويسب هذه الانظمة ليلا ونهارا , وكيف تثق انظمة وشعوب دول العالم الحر الديمقراطي ببيانات وقرارات وتصريحات تصدرها هذه المجموعات الخارجة عن القانون والاعراف الدولية المتسلطة على رقاب شعوبها منذ عدة عقود دون ان تعترف هذه الحكومات الكارتونية بحرية الانسان والديمقراطية والانتخابات والمواطنة وبمنظمات المجتمع المدني والنقابات وحرية المرأة , لا بل هناك انظمة شوفينية تمنع حتى ان تقود المرأة سيارة او تتولى مناصب في الدولة ! , هذه الانظمة فاسدة وسارقة ومجرمة ولا تحترم الاخر سواء بافكاره او معتقداته او بمبادئه او بقوميته او بطائفته او بدينه , لانهم لا يعترفون او يعرفون سوى لون وشكل وحجم ونوع واحد كما اخبروهم منذ نشوء هذه الاساطير والخرافات والمعتقدات .

تشريح بيان قمة المهزلة :

نقتبس هنا بعض الفقرات المهمة من البيان الختامي لقمة التصدي والصمود امام الفقر والبطالة والتخلف والرجعية الدينية المتطرفة السلفية الوهابية وتفريخ شيوخ الدعارة والاغتصاب وفتاوى الارهاب والقتل والتطرف وبول البعير ورضاعة الكبير ونكاح واغتصاب الصغيرات والاطفال ومنع جلوس البنت مع ابيها ومنع خلوة المراة بالرجل الى ان ترضعه خمس رضعات ومنع خلوة المراة بالحيوانات كالقرود لعلها تشتهي نكاحه لها , ومنع جلوس المراة على الكرسي وغيرها من الفتاوى المقززة والمثيرة للجدل التي لا تحصى وتعد .

هذه الفقرة من البيان الختامي تقول / واذ ندرك ما نص عليه الميثاق لصيانة واستقلال وسيادة الدول العربية من كل اعتداء بالوسائل السلمية / واذ نعرب عن قلقنا العميق لما يواجهه الوطن العربي من تحديات جسام , لها اثار بعيدة المدى على امنه وسلامته واستقلال دوله وسيادتها / / وما تشهده بعض الدول العربية من نزاعات مسلحة واضطرابات قد تعصف باستقراره وسلامة اراضيه , والمكتسبات التي حققها / , هنا نرد كالتالي – كيف تحافظون على السيادة والاستقلالية للدول العربية عند عدم وجود ما يبرر ذلك اي من عدو او معتدي او دولة تحاربكم وتغزو اراضيكم كما غزوتم سابقا اسبانيا ودول اوربية والدول التي تجلسون عليها الان تم غزوها والتنكيل بشعوبها وتم اجبارهم دفع الجزية واصدار وثيقة العار التي تسمى بالعهدة العمرية التي تمنع بناء وترميم دور العبادة للسكان الاصليين واستعمال السيف وتطبيق الشريعة قسرا على باقي القوميات والديانات الاخرى, هذا الكلام الصادر من قمة الدول المتخلفة هو للاستهلاك المحلي وليس له اهمية وقيمة لدى المفكر والمثقف والشعوب التي تعرفكم جيدا , انتم تحاربون شعوبكم وتزجون بهم في المعتقلات والسجون وتقومون بابشع الانتهاكات لكرامة الانسان من تعذيب واغتصاب وقلع الاضافر واستعمال كافة معدات واجهزة التعذيب المحرمة دوليا .

تضعون اللوم بعدم استقرار وسلامة اراضي الدول العربية بما تشهده من نزاعات مسلحة واضطرابات , هل هذه النزاعات والاضطرابات جاءت لوحدها أم كانت هناك دول بانظمتها الشيطانية وراء ما يحصل الان ? ألم تسمى هذه الاحداث بثورات الربيع العربي التي تقودها وتدعمها وتمولها دول معروفة ?, لكي تاتي بانظمة حكم شبيهة بنظام طالبان او الخلافة العثمانية او العباسية او الاموية , وتحكم هذه الامارات امراء السلفية والاخوانية والوهابية والقاعدية ! . اليس من العار والخزي عندما يستهان بعقول الطبقات الواعية والداركة والمثقفة التي تعرفكم حق المعرفة ?, مبروك لكم الغالبية العظمى من شعوبكم التي قمتم بترويضها وصارت كالربائط التي لا تعرف اين وصل العالم من التقدم والرقي والحضارة والانسانية واصبحت لا تعرف غير الاكل والنوم والنكاح و الرقص والتهريج في الشوارع كالقرود .

نريد ان نذكر هنا شيئا للقارئ الكريم عن الولايات المتحدة السوفيتية الصينية القطرية التي يقودها رئيس بطل الذي خاض حروبا عالمية وانتصر فيها , وبطل صانع العلماء والاكتشافات الفضائية والصناعية والصواريخ البالستية والمدمرات والغواصات وباني اكبر قاعدة مركزية للقيادة في قطر التي لديها مستعمرات لا تغيب الشمس عنها , ومركز الديمقراطيات والعولمة ونشر الفكر الديني المتسامح والاعلام الحر الذي خلق اكبر ديمقراطيات في مصر وليبيا وسوريا واليمن وتونس والخ , جامعة التخلف والدكتاتوريات منذ فترة ليس لديها سوى اخبار هذا القائد العظيم الذي ورث الحكم عن والده ديمقراطيا وعن طريق الانتخابات الحرة النزيهة والشريفة , ان حوالي 99% من المبادرات والاتفاقيات والمؤتمرات اتت باسم / حضرة صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني امير دولة قطر العظمى / .

اليس هناك سر في اروقة جامعة الانذار المبكر التي لا تحل ولا تربط عندما تذكر اسم القائد المفذى والزعيم الاوحد بهذا الشكل ? , والكل يعرف الان بان جميع واغلب المشاكل والمتاعب وعمليات تخريب الدول المبرمجة تنطلق من هذه الدولة ودولة السعودية ! . جاء ايضا في البيان الهزلي / حضرته صاحب مبادرة لانشاء صندوق دعم القدس بمبلغ مليار دولار لكي يحافظ سيادته على هوية القدس الاسلامية العربية / , يقول البعض – ليس من حق صاحب السمو ولا من حق اي ملك او حاكم آخر بان يتكلم عن وباسم القدس , القدس مركز للعالم كله كما تقول اليونيسكو وان تكون تحت اشراف الامم المتحدة والرعاية الدولية وليس تحت اشراف لا اسرائيل ولا هذه الدول والانظمة المارقة الغير شرعية , باعتبار القدس مركز يهم اليهودية والمسيحية والاسلامية بما فيها من اثار مهمة وشواهد تاريخية .

البيان يقول / نعبر عن رفضنا التام لنوايا اسرائيل اعلانها دولة يهودية / , نقول نحن لسنا مع اسرائيل ولا تهمنا اسرائيل بشيئ , وكذلك ندعم قيام دولة فلسطين وايجاد حل عادل يرضي جميع الاطراف وخاصة الفلسطينيين , لكن هنا نتحدث عن الازدواجية والمعايير والنفاق والكذب والخداع , نقول لماذا جميع الدول العربية والاسلامية تقول عن نفسها بانها دول اسلامية وتقول دساتيرها بان دين الدولة الرسمي هو الاسلام ولا يجوز سن قانون او تشريع يخالف الشريعة والنص الالهي المختص لهذه الامة ودينها فقط ? , بالرغم من وجود قوميات واديان وطوائف يعيشون على هذه الارض منذ اكثر من 7000 عام وتاريخكم لا يمتد او يتجاوز اكثر من 1430 عام ! , ما ذا لو قالت دول اوربية او في اميركا ودول اخرى بانها مسيحية وتنشأ منظمات خاصة بها كالمنظمة الاسلامية التي تضم حوالي 56 دولة عربية واسلامية ? وماذا لو البوذيين او السيخ او الهندوس قاموا بتقليدكم بهذه الطريقة الانعزالية العنصرية ? .

يقول البيان / نعبر عن دعمنا التام لحق لبنان حكومة وشعبا ومقاومة في تحرير او استرجاع اراضيه / , نرد ونقول مرة اخرى – الذي خرب ودمر وقسم لبنان هي تدخلات الدول العربية والاسلامية ,خاصة ايران وسوريا والسعودية الذين صنعوا ميليشيات وعصابات مسلحة باسم المقاومة الارهابية , اذا انتم حريصون على الاراضي اللبنانية واراضي الدول العربية , لماذا لم يذكر في البيان الاراضي المحتلة من قبل تركيا ? , ام ان تركيا يحكمها حزب الاخوان الحرية والعدالة كما في الدول التي اصابها مرض التخلف والارهاب الفكري ? .

البيان يقول / نرحب بشغل الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية مقعد الجمهورية العربية السورية في جامعة الدول العربية ومنظماتها ومجالسها واجهزتها . . . / , نرد – الى الان لا يعرف المواطن بان قرارات جامعة الدول هي بالاجماع ام بالاغلبية ! , للعلم نحن لسنا مع نظام بشار الاسد المجرم , لكن هناك ازدواجية ومهزلة في جميع قرارات جامعة التخلف التي اعلنتها منذ انشائها على ايدي مخابرات بريطانيا , وهذا القرار ايضا يذكرنا بمهزلة قرار ضرب العراق ومشاركة هذه الدول الرجعية بحكامها الفاسدون مع التحالف الدولي وقيام الطائرات بضرب العراق وقتل شعبه بصواريخ البترول العربي الاسلامي , الم تقولون وتفتخرون بانكم دول اسلامية ? .

يقول بيان الجامعة / نؤكد على تضامننا الكامل مع دولة ليبيا الشقيقة في ممارسة حقها في الحفاظ على سيادتها واستقلالها ووحدة اراضيها . . . / , هذا من الطبيعي ان تخافون على انظمة اسلامية متطرفة اتيتم بها عن طريق تجارة الربيع العربي , اقول عفوا الخريف والسباة العربي , واطلقنا عليها منذ اول يوم بثورات الثيران الهائجة الهمجية الوحشية المتوحشة الارهابية الفاشية النازية العنصرية القاعدية الطالبانية , بيان حكام المهزلة لم يتطرق في ليبيا عن جرائم نبش قبور موتى المسيحيين وتفجير الكنائس وقتل المبشرين , اضافة الى الجرائم اللا انسانية التي ترتكب باسم الدين كالجلد واحتقار المراة , وصنع الخمور من جثث الموتى واسلوب تطبيق شريعة الغاب من ابشع جرائم على وجه الكرة الارضية التي تنفذها خير امة اخرجت الى العالم المتخلف الهمجي .

بيان المهزلة يقول / ندعوا الى اقامة تعاون فعال مع الحكومة الليبية من اجل استعادة اموالها المنهوبة والمهربة الى الخارج , وتسليم المطلوبين للعدالة . . . والى نهاية هذه الفقرة / , نقول اين كنتم وكانت هذه الانظمة الرجعية وجامعة التخلف والدكتاتوريات من العراق , لم يسمع العالم يوما ان طالبتم بارجاع الاموال العراقية منذ حصار العراق والى ما بعد تحرير العراق وسقوط النظام الفاشي الصدامي , لانكم كنتم مع عصابات سرقة الاموال العراقية بحجة مهزلة الغذاء مقابل النفط لاطعام الشعب العراقي وكنتم خير من سرقتم تلك الاموال مع وسائل اعلامكم المرتزق وابواق حميرته , لم يسمع العالم بان طالبتم بتسليم المجرمين العراقيين وغير العراقيين الذين تلطخت اياديهم بالدماء العراقية , والكل يعلم بان هؤلاء القتلة ينامون في احضانكم وتدعمونهم لا بل انتم ترسلون المزيد من السفاحين ومصاصي الدماء لقتل العراقيين , لم نسمع يوما بان شيوخ الدعارى والنكاح قد اصدروا ولو فتوى واحدة تحرم قتل العراقيين وتبيح دماء القتلة والارهابيين الذين تعلموا ودرسوا في مدارس الفكر الوهابي والسلفي .

يقول البيان / نؤكد حرصنا الكامل على الوحدة الوطنية لجمهورية القمر المتحدة وسلامة اراضيها . . . والخ / , ان جميع مشاكل العرب قد حلت لكي تطالب جامعة الدكتاتوريات بحقوق دولة القمر التي هي خسارة ومضرة للدول العربية , ما قيمة هذه الدولة المتخلفة الفاشلة الرجعية لكي تفتخرون بها , لماذا لم تطالبوا بوحدة اراضي العراق الذي هو افضل واشرف منكم ومن صحراء القمر او الصومال او ما يوت , لكن فاقد الشيئ لا يعطيه , هذا الحقد الدفين للعراق وشعبه يملئ قلوبكم وعقولكم , لان العراق لا ينتمي الى المذاهب الارهابية المعروفة , بل غالبيته ينتمي الى المذهب الجعفري , على الاقل هذا المذهب هو اشرف وافضل منكم لانه لا يعرف الاحزمة الناسفة ولا المفخخات ولا هذا التشدد الاسطوري بالخرافات وتلك الاحاديث المخزية , كالقردة التي زنت ورضاعة الكبير والتداوي بالابوال والغائض والحمل لمدة 4 الى 10 سنوات والطب الخرافي الشعبي والخ .

يقول البيان / ندين الارهاب والاغتيالات السياسية التي تعرضت لها دول عربية . . . / , ان الذي يمارس الارهاب هي هذه الانظمة المتعفنة والغالبية من شعوب هذه الدول حاملة فايروسات جميع وانواع واشكال امراض الارهاب من القتل والذبح على الطريقة الاسلامية اي يقتل ويذبح الشحص تحت راية الله واكبر وبسم الله الرحمن. . . , العالم اليوم ليس له لا عمل ولا شغل فقط الارهاب الاسلامي والعربي خاصة , من قام بتلك التفجيرات في العالم وهي مستمرة الى هذه الساعة , هل هم السيخ ام البوذيين ام عابدي الشيطان ?, الذي يقوم بالارهاب معروف لدى العالم وهم العرب والمسلمون , لو تسال طفلا صغيرا يقول نفس هذا الكلام .

يقول البيان / نؤكد على تعميق الحوار بين الثقافات والحضارات . . . الخ / , اليس عيبا ان تطالبوا بالحوار مع الحضارات الاخرى وانتم تقمعون شعوبكم والاديان والقوميات والطوائف التي تعيش على هذه الارض منذ الاف الاعوام ? , هل السعودية الوهابية تسمح ببناء معبد او كنيسة او دار للعبادة للديانات الاخرى ? , انتم تبنون وتبشرون بالاسلام في عقر دار الغرب وتمنعون ذلك في بلدانكم , لان اساسكم مبني على الرمال وتخافون من الفكر الجديد والاديان الاخرى , الغرب والديانات الاخرى لا تخاف وتكترث لانها مبنية على اسس صلبة وحديدية .

يقول بيان المهزلة / نعرب عن استيائنا الشديد للاوضاع المتردية التي تعاني منها اقلية الرهينجةالمسلمة في ميانمار . . / , وماذا عن الاقليات التي تعيش بينكم في مصر والعراق وسوريا ولبنان وباقي الدول المغضوب عليها ? , انتم ارتكبتم منذ 1400 عام والى هذه الساعة ابادات وهولوكوسات وتطهير عرقي ضد مسيحيي الشرق وقضيتم عليها في العراق ومصر وشمال افريقيا وجميع الدول العربية كانت اما مسيحية او امازيغية او من البربر والباقي من القوميات الاخرى العريقة كالاكراد والايزيديين والصابئة وغيرها , الا تخجلون بوقوفكم مع افغانستان او الشيشان او في ميانمار وعدم وقوفكم ولو لمرة واحدة مع حقوق الاقليات الاصيلة الذين هم السكان الاصليين ß , لكن كما يقال ان لم تستحي افعل ما تشاء .

اخيرا وليس اخرا يقول البيان الختامي الهزلي وهو يتكلم عن حقوق المراة يقول / نعبر عن اهتمامنا العميق باوضاع المراة العربية / العربية / العربية / ونطالب تحقيق مبدا المساواةوالانصاف . . . الخ / , نقول – اخر من يتحدث عن المراة وحقوقها هم العرب وانتم , المراة عندكم هي كالشيطان والكلب الاسود والحمار , انظر حقوق المراة في السعودية والخليج وفي باقي الدول المتخلفة الرجعية التي تعيش في عصر الظلمات والحجري والجاهلي , المراة عندكم ليس لها قيمة وتعاملونها كالحيوان وهي فقط وسيلة للتسلية والنكاح والزواج من اربعة وما ملكت ايمانكم من الجواري والغلمان والحوريات حتى بعد الممات هناك جنس غير طبيعي يمارس مع المراة , عيب وعار ان تتحدثوا عن المراة وحقوقها , حال المراة عند الاقوام التي تعبد النار والبقر والشيطان هو افضل حالا من النساء التي تعيش في هذه المجتمعات المتخلفة التي لا تحترم لا القوانين ولا الموائيق ولا قرارات منظمات المجتمع المدني والحريات الشخصية ومبادئ حقوق الانسان وهذه الدول مع شعوبها صنفت من اسوا الدول في كل شيئ .جوزيف شلال

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, فكر حر | Leave a comment

هل كان هناك أحزاب عربيّة

هل كان هناك أحزاب عربيّة حقيقيّة ” شيوعيّة – اشتراكيّة – ليبراليّة – قوميّة – إسلاميّة ” لماذا فشلنا في كل شئ ؟ هل هناك سبب وأحد أم عدة أسباب ؟

من خلال مقال الأستاذ نادر قريط بعنوان ” أحزاب داحس والغبراء ” سوف يتبين لكم مغزى سؤالي ؟

هل يمكن أن يكون هناك أحزاب حقيقيّة في مجتمعات بدويّة ؟

لنبدأ معكم :

سئل الشاعر الراحل محمد الماغوط، عن سبب إنتمائه للحزب القومي السوري إبان فترة الخمسينيات؟ فأجاب: كان في بلدتنا (السلمية) مقران حزبيان أحدهما للبعث والثاني للقومي السوري فإخترت الأخير لأنه أقرب للبيت، إضافة لإحتوائه على مدفأة (مازوت) أثناء الشتاء القارس؟ ولما سألته المذيعة عن أهم نشاطاته في الحزب؟ قال لها: شاركت في حملة جمع تبرعات، ثم إشتريت بالمبلغ بنطلونا وحذاء وهربت إلى دمشق !!

ربما تكون هذه القصة شطحة شعرية لشاعرنا الكبير لكنها تحكي بسخرية لاذعة حقيقة الأحزاب والتيارات الفكرية العربية، والتي تقودنا للسؤال عن حقيقية وجود أحزاب قومية، شيوعية إسلامية ليبرالية..إلخ

فأية شيوعية تلك في بلاد تقليدية أبوية ذات نسيج إجتماعي يقوم على قانون الدم (ولاء للعصبيات القبلية والعائلية) وإقتصاد كفاف (أو ريع بترولي) وغياب الرأسمالية ومنظومة العمل ومفهوم الطبقة العاملة، فعلى أية أرض معرفية كان يقف الرفاق؟

تواريخ الأحزاب الشيوعية العربية العريقة تخبرنا أنها إرتكزت فعلا على ذلك النسيج لهذا لم تكن في فحواها العميق إلا تجمعات نخبوبية لبعض مثقفي الصالونات، الذين رسموا خطوطا وهمية للصراعات، في حين كانت قواعدهم محكومة بعلاقة (الشيخ والمريد) وتكتفي بجلسات حميمية لرفع الأنخاب وتعداد ببغائي لمنجزات الحركة الأممية وتلاوة بعض أشعار نيرودا ومايكوفسكي والتغني ببطولات جوكوف وأمجاد غاغارين والإتحاد السوفيتي العظيم (عظّم الله أجركم).

ومن طريف ما يروى أن شيوعية العراق إمتدت منتصف القرن الماضي كالهشيم حتى ضمّت في صفوفها بعض زعماء القبائل الأميين! وقد روى لي أحدالأصدقاء من سوق الشيوخ (القريبة من الأهوار) بأنه علق في السبعينيات صورة لكارل ماركس في المضيف (دار الضيافة) ، ولما سألته أمه عن صاحبها أخبرها بأنها للإمام علي.. فأصبحت كل يوم تمر قربها وتتبرك بها هامسة (فدوة أروحن للكرار) بمعنى: أفديك ياعلي.. وبهذا يمكننا أن نفهم الحال بعيد إنهاء الدولة العراقية عام 2003 وإنشاء نظام الكانتونات و “المعاضضة الطائفية والعرقية” إذ لم يجد سكرتير الحزب الشيوعي مكانه إلا في طابور الكتلة الشيعية، التي شكلها آنذاك بول بريمر.

‎شامل عبد العزيز – مفكر حر

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا | Leave a comment

فتوى شرعية: ممنوع الخلوة… مع شاب وسيم

أخر تخاريف شيوخ المسلمين ممنوع الخلوة… مع طفل حلو

Posted in ربيع سوريا, كاريكاتور, يوتيوب | Leave a comment

لو إخترت رئيساً للعراق .. الشاعر هادي ياسين

١: سأنفي الى أتعس دولة في افريقيا ، ولن يعود الى العراق مطلقاً كل من ساهم في العملية السياسية بعد سقوط نظام صدام ، لأنهم بيّضوا وجهه الأسود و جعلوا الناس تترحم على عهده المقيت ؟

 ٢: سألغي من حياة العراقيين شيئاً إسمه ( الشرع ) وأحصر مسارهم في الدستور ، في الدستور فقط

سألغي العمل بـ ( حق الذكر كحق الأنثيين )؟

٣: سأشكل حكومة من الموهوبين في ميادين إختصاصاتهم ، مسندا نصف الوزارات الى النساء ولا

أتردد في إسناد وزارة الدفاع أو الداخلية الى امرأة إذا كانت كفؤأ ؟

٤: سأسند وزارة الأوقاف الى مسيحي والعدل إلى صابئي والمالية الى يهودي ؟

٥: سأقيم محرقة على غرار محرقة هتلر ، وسألقي فيها كل معمّم يحشر أنفه في السياسة أو يفتي فتوىً تمس حقوق الإنسان ؟

٦: كل من يستضعف المرأة ولا يحترمها سأجعل منه مسخرة ًعلنية في وسائل الإعلام ؟

٧: سأعين جميع سفراء العراق من الأدباء والفنانين ، لأنهم أنبل وأشرف من كل السياسيين ؟

٨:سأقيم علاقة طبيعية مع إسرائيل وعلنا التي لاناقة لنا في معاداتها ولا جمل ؟

٩: سأمنح يهود العراق حق العودة الى بلدهم الأصيل ، وأقدم اليهم إعتذاراً رسمياً وسأعيد لهم كل ممتلكاتهم مع تعويضهم ، وسأطلق أيديهم في إعادة بناء عراق متحضر راقٍ

١٠: سأحصر مكان الجيش في حدود العراق فقط لحماية البلاد من الطامعين بها ، لأن هذه هي مهمته

وسأغلق الحدود نهائياً مع ايران والسعودية ، أما ألأمن فمن شأن وزارة الداحلية فقط ؟

Posted in ربيع سوريا, فكر حر | Leave a comment