لماذا استنجد الأسد بحزب الله و إيران

اياد زيادة–  فيسبوك

( لماذا استنجد الأسد بحزب الله و إيران ) .. الأسد لا زال يمتلك العدد و العتاد و هناك دبابات حديثة و لم تدخل المعركة للآن .. السبب بكل بساطة أن الأسد غير مطمئن من نشر القوات في الميدان لأن النتيجة معروفة و هي الانشقاقات و تفتت القطع التي تنتشر في سورية .. إذا لماذا لا ينشر قوات علوية صافية ؟ الجواب لسببين الأول) سيزداد… عدد القتلى من العلويين بشكل كبير مما يسبب ضغطا عليه من الطائفة .. الثاني ) و الأهم أن الأسد يخاف بشكل كبير و يشك بكل ضابط علوي بأنه سيعمل لحساب جهة ما و خصوصا بعد ثبوت تورط بعض ضباط المخابرات بعمليات تهريب و تعاون و تخابر مع الجهات المضادة لحكم الأسد .. و لكي تتأكد من هذا الأمر اقرأ ما يكتبه نيوف بشكل شبه يومي عن تعاون ما بين المخابرات و الثوار و يحرض النظام على اعتقال هؤلاء الضباط .. أخيرا( مما يذكر أن هناك حملة اعتقالات في صفوف الضباط العلويين الذي تحوم حولهم أي شبهة و تصفية بعضهم و إرسالهم لأهلهم على أنهم قد قتلوا بأيدي العصابات المسلحة ) .. و هكذا لم يبق للأسد سوى الاستنجاد بالقوات الفارسية التي لا تنشق و لن تقوم بانقلاب عليه كما يظن بشار الأسد ( هذا التحليل منقول من ضابط أمن علوي قائم على رأس عمله – و يشتكي من تهميش العلويين بجانب الإيرانيين الذين باتوا يتصرفون و كأنهم الحكام الجدد من اليوم).

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا | Leave a comment

الخالدون مائة وأعظمهم محمد: دراسة وتحليل

 – الأخ رشيد – سؤال جرئ: مناقشة كتاب مايكل هارت “الخالدون مائة وأعظمهم محمد” هل الترجمة العربية صحيحة؟ هل تم تحريف المحتوى؟ هل فعلا محمد أعظم العظماء؟ ما هي المعايير التي اعتمدها الكاتب؟ وهل المسيح أقل من محمد؟ حلقة غنية بالمعلومات والبحث والمراجع.

 
Posted in فكر حر, يوتيوب | Leave a comment

الكلاب في نعيم ونحن في الجحيم

ياسلام ،واخيرا قررت الحكومة التخلص من المتفجرات واصحابها بعد ان أقر مجلس الوزراء استيراد الكلاب المدربة على كشف المتفجرات بدلا من السونار المزيف.

لاندري من هو المستشار العبقري صاحب الفكرة “الكلبية” ولاندري هل اعترض احد من المستشارين الاخرين على ذلك ام لا؟.

لنقف عبر حقيقة لامجال لنكرانها وهي ان ثورة المعلومات في جميع المجالات تقريبا قد وفرت للبشر خدمة لاتقدر بثمن، وهناك دول وعلماء وعباقرة يبحثون باستمرار عن تقنيات جديدة لخدمة الناس، وهناك ايضا جامعات تعقد المؤتمرات العلمية لمناقشة آخر البحوث والدراسات المتعلقة بتفاصيل الحياة اليومية للبشر وكيفية تقديم اسهل الطرق لخدمتهم.

هناك دول لاتحصى تخرج علينا كل يوم بانجاز علمي (اليابان،المانيا،امريكا،كوريا الجنوبية وغيرها) وبالتأكيد توصلوا الى تقنية تكشف المتفجرات والمفخخات بنسبة معقولة.

والمثل العراقي المعروف يقول”اللي يسأل مايضيع”.

لكن منو اللي يسأل والكل يريد يعمل على طريقة شراء خبز باب”الاغا” :حار ومكسب ورخيص.

من السهل استيراد هذه الكلاب، لكن حكومتنا ستواجه اطنانا من المشاكل بعد ذلك.

وحتى لانغرق في التنظير لنوضح الصورة رقميا أي حسابيا ونرى البلوى التي ستقع فيها حكومتنا الموقرة.

1-الحكومة ستستورد 4 الآف كلب في المرحلة الاولى ليغطي عملها اهم مناطق بغداد.

2- هناك فصائل متعددة للكلاب البوليسية ،كما يقول الخبراء، منها السلالات الألمانية ويصل سعر الكلب الواحد ما يقرب من 3 ملايين دينار، ومنها الأميركية وهي غالية جدا ويصل سعر الكلب الواحد الى 25 مليون دينار.

واذا قررت الحكومة شراء الكلب الامريكي فعليها ان تخصص تريليون دينار عراقي للشراء فقط (المبلغ يسيل له اللعاب).

3-ولأن هذا الكلب امبريالي ورأسمالي ويهوى الاستغلال كالعادة فان له قواعد معينة يجب على المدربين الالتزام بها..اولها كما يقول الخبير قصي البياتي اولها انه لايشرب سوى المياه المعدنية(اويلي يابه)، وانها تستطيع العمل،والكلام مازال للبياتي، في فصل الشتاء لساعات طويلة في اليوم الواحد لكنها لا تستطيع العمل اكثر من ساعتين متتاليتين في فصل الصيف وتتطلب ساعتين راحة كل ساعتين عمل شريطة ان تتوفر مستلزمات قياسية للراحة مثل أجهزة التبريد والتكييف وتوفير طعام خاص”.

بسيطة اذا ارتاح الكلب ساعتين يسرع المفخخون الى العمل،اليس كذلك.

4-لا أحد يعرف لحد الان كيف يتم توفير الاجهزة الخاصة بالتبريد والتكييف ومن المؤكد سيقف معظم العراقيين مشدوهين امامها حال استيرادها من بلد الكفار. وبعضهم الآخر سيستميت لمعرفة تكلفة جهاز التبريد الواحد وكم ستستهلك من الميغاواطات التي ستكون فائضة في نهاية هذا العام حسب ماذكر حسين الشهرستاني قبل حوالي نصف قرن.

5-لابد من وجود مؤسسة يرأسها رئيس مجلس ادارة منتخب واعضاء مجلس لهم خبرة في ادارة شؤون الكلاب ولأنهم خبراء فرواتبهم ستكون مقاربة لرواتب مدير عام فما فوق وهم بالتأكيد سيطالبون الحكومة بتوفير رجال الحماية لهم ولكلابهم.

5-لاننسى ان هذه الكلاب لاتاكل كما يأكل بعض العراقيين على طريقة “حي الله” بل لابد من توفير طعام خاص يختلف نوعه بين فصلي الشتاء والصيف. ففي الصيف يقدم الطعام مع مكعبات الثلج من اجل تبريدهم وتوفير المياه المعدنية التي تقيهم شر الامراض اذا شربوا من المياه العادية(اويلي على العراقيين يابة).

6-وياليت الامر يقف عند هذا الحد اذ لابد من انشاء مستشفى خاص لعلاجهم وتقديم الدواء لهم مع توفير الكادر الطبي البيطري المختص جدا في تطبيب هذه الكلاب التي يقول عنها البياتي انها تتمتع بذكاء حاد جدا.

ولكن الا يحتاج هذا الكادر الطبي ألى مساعدين وممرضين وممرضات واطباء تخدير وآخرين لقياس الضغط وكمية اللعاب النازل من الفم قبل اجراء أي عملية جراحية؟ ولابد ايضا ان اسّرة هذه المستشفى ستكون خاصة للكلاب فقط ويمنع استعمالها من قبل الزوار.

ولاننسى ان هذا المستشفى لابد ان يزود بمطبخ خاص يشرف على اعداد الطعام فيه مختصون يمكن استيرادهم من الخارج لعدم توفر هذه الخبرات داخل العراق. هناك ايضا مايسمى “خدمة بعد الصيانة” وهي الخدمة التي يجب ان تتوفر للكلاب الامبريالية بعد العلاج من اشراف على تناول الدواء والفحص اليومي لضغط الدم وقياس الحالة النفسية مرة واحدة في كل ساعتين.

7-لاتنسوا ان مبلغ تكاليف الشراء(تريليون دينار)سيضاف اليه “خردة للذين سيقع الاختيار عليهم للايفاد وفحص الكلاب وتوقيع العقد وفتح الجيوب للعمولة اياها.

8- يقول عضو لجنة النزاهة النيابية جواد الشهيلي “ان هذه الكلاب اذا تناولت مياه غير معدنية ستتعرض لأمراض عديدة تتطلب تدخل الوحدة الطبية من أجل المعالجة في اسرع وقت ممكن كما كنا نرى ان القوات الامريكية وضعت طبيبا مرافقا لكل مجموعة من الكلاب!.

9-وماعدا الرياضة الاسبوعية التي يجب ان توفرها الجهات المعنية لهذه الكلاب فان المشرفين على رعايتها واستخدامها يجب ان يدخلوا في دورات خاصة لأن المعروف عن افراد الشرطة العراقية لايحسنون التعامل الصحيح مع الكلاب كما يقول بعض الخبراء.

ولاتنسوا ايضا ان هذه الدورات تحتاج الى مبالغ قد لاتكون خيالية ولكنها من الممكن تكون كذلك حين نحسبها باتجاه شعار”شيلني واشيلك”.

شفتو شلون اخوان كيف تحظى الكلاب بالرعاية التي لاتتوفر لدى اهالي القرنة وابو الخصيب وبغداد الجديدة ومدينة الصدر”الثورة سابقا” وغيرها ..وغيرها.

بالروح بالدطم نفديك ياكلاب.

 
Posted in الأدب والفن, كاريكاتور | Leave a comment

إسرائيل تشارك إيران دعم الأسد في جنيف؟!

الشرق الاوسط

يبدو أن سيرغي لافروف تمكن أخيرا من لي ذراع جون كيري فيما يتصل بالأزمة السورية؛ فالحديث عن تراجع أميركا عن مواقفها وابتلاعها كل إعلاناتها الأخيرة عن أن لا مكان لبشار الأسد في الحكومة الانتقالية وأنها ستقبل تسوية تكفل بقاءه حتى انتهاء ولايته ومشاركته في الانتخابات المقبلة، إنما يعني أن واشنطن استسلمت أخيرا لموسكو!

المعارضة السورية ترفض بالطبع كل الهراء المتصل ببقاء الأسد رغم المقتلة الكبرى التي أنزلها بالسوريين، لكن وكالة «وورلد نت دايلي» الأميركية تنقل عن دبلوماسي فرنسي عريق، تعليقا على التراجع المتلاحق في مواقف واشنطن من الأزمة السورية يقول: «ليس غريبا على الأميركيين أن يبيعونا، إنهم معتادون على ذلك». والواقع أن تصريحات كيري بعد لقائه الأخير مع لافروف في باريس كشفت عن أنه يقترب من التفسير الروسي لإعلان جنيف، فقد قال: «إن البلدين ملتزمان بمبادئ اجتماع جنيف بشأن سوريا عام 2012 الذي دعا إلى تشكيل حكومة انتقالية بموافقة حكومة الرئيس الأسد وجماعات المعارضة»!

التراجع الأميركي لا يقف عند هذا الحد، وخصوصا إذا صحت الأنباء التي تحدثت قبل يومين عن أن كيري اتفق مع لافروف على إعطاء الطرفين في جنيف الحق في الاعتراض على مكونات الطرف الآخر، بما يعني إعطاء الوفد الذي سيشكله الأسد حق الاعتراض على أي عضو في وفد المعارضة، ولأن النظام يعتبر المعارضين جميعا من الإرهابيين سيظل يعترض على الأسماء ليكسب مزيدا من الوقت، في حين تبرز الآن مراهنته المستجدة على الحسم العسكري، وخصوصا بعد دخول الإيرانيين وحزب الله و«عصائب أهل الحق» العراقية، المعركة إلى جانبه!

إضافة إلى هذا، تشكل موافقة كيري على توسيع دائرة المعارضين بحيث تضم «معارضة الداخل» التي فبرك النظام معظم تلاوينها، مدخلا إضافيا لمحاصرة أي اتجاه في «جنيف – 2» لوضع نهاية لعهد الأسد وإسقاط النظام الذي جعل من سوريا بلدا مدمرا ومقبرة أسطورية. أما عندما تعلن موسكو أنها اتفقت مع واشنطن على أن دور الحكومة الانتقالية وما لها من الصلاحيات وموقع الأسد في المرحلة الانتقالية وما بعدها هي أمور يقررها السوريون أنفسهم من خلال الحوار، فإن ذلك يعني أن واشنطن تراجعت عمليا عن شرطها الذي كرره كيري دائما، أي ضرورة تنحي الأسد قبل بدء عملية الانتقال السياسي!

زيادة في الإثارة يقول نائب وزير الخارجية الروسي غينادي غاتيلوف، إن كيري تخلى أخيرا عن رفضه مشاركة إيران في المؤتمر، رغم أن الإيرانيين يقاتلون إلى جانب النظام مع أذرعهم العسكرية اللبنانية والعراقية، وليس من الواضح ما هو مبرر إشراك الإيرانيين في جنيف، وخصوصا مع وجود الظهير الروسي الذي يدعم النظام ويصر على بقاء الأسد، والذي يتولى حماية المذبحة منذ عامين ونصف العام، وقد أفشل «المبادرة العربية» وأغلق مجلس الأمن بالفيتو ثلاث مرات، كما أفشل كوفي أنان ومن بعده الأخضر الإبراهيمي.

لا ندري إذا كانت موافقة أميركا على حضور إيران قد جاءت في مقابل موافقة روسيا على حضور إسرائيل «جنيف – 2»، وهو ما يشكل في الواقع قمة الإثارة، فقد أعلن غاتيلوف أن روسيا ترحب بمشاركة إسرائيل في المؤتمر، ربما لأن هذا يدعم جبهة الحريصين على بقاء النظام، ولئن كان شر البلية ما يضحك فيكفي أن نتخيل المندوب الإيراني جالسا إلى جانب المندوب الإسرائيلي ليتشاركا التمسك ببقاء الأسد ونظامه ترجمة للمواقف المعلنة في دمشق وتل أبيب وطهران.

ففي دمشق ارتفعت مع بداية الثورة ومن داخل الأسرة الحاكمة، أصوات تقول إن سقوط النظام سيؤذي إسرائيل وينهي ذلك الهدوء المديد المستمر في الجولان منذ فك الاشتباك عام 1967، وفي تل أبيب طوفان من التصريحات التي طالما تخوفت من سقوط النظام السوري المريح، وقد جهدت الدوائر الصهيونية لتعطيل الموقف الأميركي وترك الساحة للروس في دعمهم للأسد، أما إيران التي تعتبر أن «سوريا الأسد» هي الولاية الإيرانية رقم 35، فليس غريبا أن تقاتل إلى جانب النظام الذي تديره كما تدير بلدية طهران!

وسط هذه الخريطة العجيبة ليس من الواضح أولا: كيف يمكن للمعارضة أن تذهب إلى مؤتمر يطالبها بالإذعان.. وادفنوا قتلاكم وعودوا إلى بيت الطاعة الأسدي؟ وثانيا: كيف يمكن تصديق أو تفسير تخريجات السيد حسن نصر الله الذي اعترف أخيرا بدخول الحرب إلى جانب الأسد، ليس دفاعا عن المقامات الروحية فحسب، بل «لحماية ظهر المقاومة من إسرائيل»، لكن إسرائيل تبدو شريكا مضاربا في الدفاع عن الأسد يقف في خندق واحد مع الإيرانيين والروس!

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا | Leave a comment

العرب أمام أخطار ضياع سوريا

الشرق الاوسط

عبرت الدول العربية الداخلة في منظومة الجامعة العربية، إزاء الثورة السورية بثلاث مراحل، وهي تدخل الآن في المرحلة الرابعة.

في المرحلة الأولى سعى العرب، وفي طليعتهم السعودية وقطر والأردن والإمارات على جمع دول الجامعة على موقف واحد، هدفه الوقوف إلى جانب الشعب السوري، من أجل زحزحة نظام الأسد، والتمهيد لقيام نظام جديد مثلما حدث في دول الثورات الأخرى، خاصة في اليمن. ووقتَها كان النظام لا يزال هو الأقوى، وكان الدعم الآتي له مقصورا على الأموال والسلاح والخبراء من إيران والعراق وروسيا والصين وكوريا الشمالية، كما أنه حتى الدول العربية الداعمة للثوار، مما كانت تريد أن يكون دعمها ظاهرا جدا، حتى لا يزداد التدخل الخارجي، ولكي يكون موقفها قويا في التفاوض مع داعمي النظام الأسدي، مثل روسيا والصين. بيد أن الحل العربي فشل لثلاثة أسباب: عدم القدرة على الإجماع ليس بسبب مواقف حكومات العراق ولبنان والسودان الموالية للأسد وإيران فقط، بل وبسبب موقف كل من الجزائر ومصر الإخوانية. والسبب الثاني إصرار لجنة الجامعة التي ذهبت إلى سوريا على اعتبار الثوار متمردين على الحكومة الشرعية، وأن المطلوب «وقف العنف» من سائر الأطراف. والسبب الثالث إصرار الأطراف الدولية والإقليمية الصديقة للعرب مثل الولايات المتحدة، وبريطانيا، وفرنسا، وتركيا، على أن يكون لها دور في الحل، وليس من خلال دول الجامعة، لأنها اعتادت على «الغياب العربي» المتفاقم خلال أكثر من عقد، وفي مشكلات كبرى، مثل فلسطين، وتحولات العراق بعد الغزو الأميركي.

وجاءت المرحلة الثانية في التعامل مع الثورة السورية، وهي المرحلة العربية/ الدولية، التي عَبَرت بكوفي أنان والإبراهيمي. وفي هذه المرحلة ازداد الدعم العربي للثورة السورية، وبدأت قوى الأسد والنظام هناك تتزعزع، واضطُرّت الصين للتراجع من الواجهة مع الهند والبرازيل وجنوب أفريقيا، وتقدمت روسيا الاتحادية في مجالي تعطيل مجلس الأمن، وزيادة الدعم للنظام السوري بالسلاح والخبراء. وفي هذه المرحلة اتخذت إيران قرارا استراتيجيا بالتدخل المباشر. لكن الكفة ظلت راجحة لصالح الثوار، مما اضطر روسيا للقبول بوثيقة جنيف التي تعترف بضرورة تغيير النظام إنما بطرائق تدرجية. ولأن توازن القوى بالداخل كان قد تعدل بعض الشيء؛ فإن العرب، الذين يناصرون الثورة من الإقليميين والدوليين، صاروا يتحدثون عن المناطق الآمنة، وعن حكومة مؤقتة في المناطق المحرّرة تفترض وحدة كلمة الثوار عسكريا وسياسيا.

وبدأت المرحلة الثالثة قبل ستة أشهر، أي في أواخر عام 2012. في ذلك الوقت كان الروس قد تولّوا قيادة القوات الأسدية الاستراتيجية، التي تهدف إلى تثبيت النظام في المدن الرئيسة. أما الإيرانيون وقد رأوا أن النظام مهدد بالسقوط فقد أنشأوا لأنفسهم قيادة مستقلة بداخل سوريا بزعامة الجنرال سليماني، وضموا بداخلها قوات حزب الله والمالكي والحرس الثوري، التي ينبغي أن يبلُغَ عددها الثلاثين ألفا في سائر المناطق، إنما في ذلك الوقت أيضا أدرك الروس والإيرانيون أن الأميركيين لن يتدخلوا بأي شكل، وأنهم يمنعون أيضا البريطانيين والفرنسيين من التدخل، بل وبالإضافة لذلك يخوّفون الأتراك والأردنيين والدول العربية الأخرى من التدخل أكثر. وقد تنوعت أعذارُهُم في ذلك عبر الشهور الماضية، مثل الخوف من المتطرفين الإسلاميين، مثلما حدث في ليبيا، والخوف من الصدام «على الأرض» مع الروس، والخوف من امتداد الصراع إلى العراق ولبنان والأردن، والخوف من امتداد الصراع الشيعي/ السني خارج بلاد الشام إلى دول الخليج. بيد أن العامل الحاسم «على الأرض»، الذي حوّل الرؤية الأميركية العامة باتجاه «الحل السلمي» بأي ثمن كان فشل «الزحف على دمشق» من الجنوب، فيما بين أكتوبر (تشرين الأول) ونوفمبر (تشرين الثاني) عام 2012. وأخيرا فإنه في أواخر المرحلة الثالثة هذه (وبعد فشل الهجوم باتجاه دمشق)؛ فإن «المبادرة» العسكرية كانت قد عادت، ليس إلى أيدي الآلة العسكرية للنظام الأسدي، بل إلى أيدي الإيرانيين والروس في تنسيق مُحكَم. وهذا هو الذي أثار انزعاج إسرائيل، وليس إمكانية بقاء النظام. بل لأن إيران صارت على الجبهة معها في سوريا بعد لبنان. ولذلك كثّفت غاراتها، إلى أن تلقت تطمينات من روسيا بوتين.

ومنذ الشهر الرابع من العام الحالي (2013) دخل النزاع والصراع على العرب، ومن خلال سوريا وغير سوريا في مرحلته الرابعة. مما مكّن الثوار، في المرحلتين الأولى والثانية، عندما كان التدخل الإقليمي والدولي لا يزال محدودا، أن يهزموا النظام عسكريا، لضعف قدراتهم، وضعف الدعم العربي لهم سياسيا وعسكريا. لكنهم أثبتوا قدرة عالية على التضحية والتصميم. والمسألة الآن ليست أن النظام سوف يبقى. بل إن هناك ثلاثة صراعات متداخلة؛ صراع عربي/ إيراني، وصراع تركي/ إيراني، وصراع أميركي/ روسي. وكما في أيام الحرب الباردة، فإن المظلة العالية للصراع على سوريا جرى تقاسُمُها بين الأميركان والروس. لكن بخلاف أيام الحرب البادرة؛ فإن أوراق الأطراف الإقليمية ليست كلّها بيد الجبارَين. فالأتراك مصلحتهم الاستراتيجية مع الأميركيين، لكنهم يملكون مصالحهم الخاصة في سوريا، وعلاقاتهم الخاصة بالعرب، والعرب مصالحهم الاستراتيجية مع الأميركان، لكنهم ما عادوا يستطيعون التعامل مع الوضع في سوريا، كما تعاملوا من قبل. والإيرانيون اضطُرّوا للجوء للمظلة الاستراتيجية الروسية، لكنهم يملكون رؤية ومصالح مختلفة عن الروس، في ملفات كبرى كثيرة، مثل النووي، والأكراد، والنظام الإقليمي، ومشكلات الأقليات. لقد مضت على نهايات الحرب الباردة عشرات الأعوام، وقد ظهرت مصالح جديدة، وفرقاء جدد. وإذا أمكن القول إن الأميركيين والروس محكومون بالتوافق والحلول الوسط خوفَ الأعظم؛ فإن الأطراف الإقليمية، خاصة العربية، ليست كذلك. ثم إنه في حالة سوريا، فإن ما يجري على الأرض سيظلّ مؤثرا في «التوافُق»، الذي يجري العمل عليه. وهذا ما يقوله البريطانيون والفرنسيون منذ أسابيع، حتى الحل السياسي، ولكي ينجح، فإنه محتاج لدعم أكبر للمعارضة السورية!

لستُ أزعُمُ أنّ مصائر الثورة السورية يتعلقُ بها توازُن القوى لصالح العرب أو ضدَّهم. فالاختلال الثاني في ميزان القوى بعد هزيمة عام 1967، حدث في غزو الأميركيين للعراق عام 2003، وتسليمه لإيران عام 2010. ولا تزال إيران في حالة اندفاع استراتيجي على الرغم من تزايُد التحديات بعد الثورات العربية. ولذا فإنه بالمؤتمر الدولي وقبله وبعده أو من دونه ينبغي العمل على تعديل ميزان القوى من خلال الاندفاع العربي بشتى الوسائل لنصرة الثورة السورية. ولولا شعور الإيرانيين بالخطر الشديد، لما اندفع حسن نصر الله هذه الاندفاعة الانتحارية. وإذا لم نواجه بكل القدرات إيران الآن في سوريا، فسنضطر لمواجهتها في حرب علنية ومن دون قناع خلال هذا العقد. إن هذا كله يعني المزيد من الضحايا والآلام للشعب السوري، وللعرب جميعا. لكنّ أرضنا ومنذ نكبة فلسطين صارت مسرحا وساحة للغُزاة الدوليين والإقليميين. وإذا لم نقرر الآن الصمود بأي ثمن في سوريا ودمشق وحلب وحماه وحمص، فقد لا تبقى لنا دول ولا مجتمعات، وليس بسبب الهجمات الخارجية فقط، بل وبسبب الاضطراب الداخلي:

فالنار تأكُلُ بعضَها

إن لم تجدْ ما تأكُلُه

 
Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا | Leave a comment

أخي الأكاديمي في بريطانيا المعادي للعلمانية، كيف سيكون الغرب صديقا لك ؟؟؟؟

عبد الرزاق عيد : الحوار المتمدن

أخي السوري العزيز …تحية طيبة، فوجئت برجل أكاديمي وفي جامعات بريطانية محترمة مثلك يأخذ موقفا أخلاقيا وإيديولوجيا معاديا من تيار معرفي فكريي عالمي كالعلمانية!!! فكيف إذا كان الأمر يتعلق بموقف من أقلية دينية أو مذهبية !!!

حيث تضع العلمانية بمرتبة (عدم الشرف)، بينما العلمانية تشكل الخلفية الفكرية والمعرفية لنصف العالم، وهو النصف المتقدم (الحداثي )، والذي لا أظن أن الالتزام بالشرف في منظورنا الشرقي الجنسي يتفوق على معنى الشرف الإنساني في مجتمع كالذي تعيش فيه أنت في ( بريطانيا )، وذلك من حيث (الصدق والأمانة وعدم الرياء واحترام فكر وعقل ورأي الآخر وحريات وكرامة وحقوق الإنسان …وذلك حتى ولو كانت في حدود تعاملهم مع شعوبهم ..!!)

هذا رغم شدة غضبي على المجتمعات الغربية في عدم وقوفها الموقف المنتظر منها نحو قضية شعبنا السوري في معركته من أجل الحرية …

إن ردة فعلك أخي السوري على العلمانية بوصفها مرادفا (لقلة الشرف ) وأنت من النخبة السياسية العلمية السورية، ومن ثم التعبير بهذه الطريقة العنيفة العدائية، لا يمكن أن يفهمها المجتمع الغربي والبريطاني إلا أنها (سلفية ظلامية مقيتة مفعمة بثقافة الكراهية) لا تخدم قضية شعبك الوطنية في الحرية والكرامة، وذلك لانها تعزز وتؤكد مزاعم وادعاء (علمانية ) نظام عصابات طائفي تشبيحي همجي قاتل كنظام العصابات الأسدي الإجرامي، في أنه يخوض حربا ضد الإرهاب الأصولي، هل يعقل وأنت وطني تريد الحرية لسوريا كمجتمع للمواطنة والحقوق أن تشتم الفكر السياسي (العلماني) الذي يشكل المرجعية الفكرية والثقافية للمجتمعات الأرقى كونيا، والأكثر تقدما علميا وتكنولوجيا وحقوقيا وسياسيا والتي تتطلع كل شعوبنا لفك ارتباطهامع النظام الفاشي الأسدي، ومن ثم الوقوف إلى جانب شعبنا انسجاما مع مبادئ الغرب الداعية لحقوق إنسان وسيادة الشعوب في الحرية والكرامة كما كان يحرجها غاندي، وكما كان يحرجها المفكر والسياسي البوسني الإسلامي الليبرالي الراحل محمد عزت بيغوفيتش وهو يدعوها إلى احترام مبادئها ..

إن رأيك هذا وأمثاله سيزيد من بلبلة الموقف الغربي، ويعزز موقف التيارات الأوربية المعادية لإرادة شعبنا بالحرية، والمؤيد لمواقف نظام عصابات الإجرام الأسدي بوصفها أنظمة مدنية ،حداثية، علمانية، -وهي مدعاة كاذبة- وبوصفها هي أقرب إلى الديموقراطية من أعدائها الذي يتهمون العلمانية العالمية (الأوربية والأمريكة ) بـ|(عدمية الشرف ) ..

مع التحية المفعمة بالحزن والأسف أخي الوطني السوري : (المسلم أوالمسيحي أو من أي مذهب ديني كنت ) متدينا ملتزما، ممارسا للطقوس كنت، أم علمانيا حياديا غير ممارس لأية طقوس دينية كانت ….لكنا لا نتوجه في خطابنا هذا إلى ( عدماء الضمير والشرف)، إن كانوا متدينين أم علمانيين …

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا | Leave a comment

مندلي ما زالت تنتظر….1

رسالة موجهة إلى

السيد مسعود برزاني رئيس إقليم كوردستان

السيد نيجرفان برزاني رئيس وزراء إقليم كوردستان

السادة المحترمين في قيادة الأحزاب الكردستانية جميعها و خاصة الاتحاد الوطني الكوردستاني و الحزب الديمقراطي الكوردستاني

القضية تتعلق بمستقبل مندلي التي هي إحدى المدن المهمة و الاستراتيجية اقتصاديا و سياسيا بل وكذلك ثقافيا و حضاريا و التي ممكن ان تلعب دورا مهما في التطور السياسي و الاقتصادي في إقليم كوردستان إذا تم إلحاقها به و خاصة فيما يتعلق بعلاقة الإقليم مع حكومة المركز من جهة و من جهة ثانية مع الجارة الكبيرة ايران.

منذ تأسيس الدولة الحديثة في العراق أصبحت مندلي واحدة من المناطق المهملة رغم أهميتها الاستراتيجية و خلال الحرب العراقية الإيرانية تدهور الوضع بشكل أكبر حتى أصبحت هذه المدينة التي يمتد تاريخها الى اكثر من 7 اًلاف سنة كما تؤكد بعض الدراسات الاركيلوجية و الانثروبولوجية و التي تعتبر ايضا اقدم قضاء في النظام الاداري العراقي قبل تغييرها الى ناحية … نعم اصبحت قفارا بل و صحراء قاحلة رغم أنها كانت عبر التاريخ منطقة تحيط بها بساتين الحمضيات و اشجار النخيل ….

نتيجة الاهمال المتراكم منذ تاسيس الدولة العراقية و من ثم تحول المدينة و ضواحيها الى منطقة حربية فقد اضطر أهل مندلي إلى مغادرة بيوتهم و الهجرة الى المدن الاخرى خاصة بغداد و لكن ايضا بعقوبة و كنعان و بلدروز التي تحولت الى قضاء و الحقت بها مندلي بعد ان الامر بشكل معاكس سابقا…

بعد انتهاء الحرب حاول الكثيرون العودة لكن عدم حصولهم على أية مساعدة لإعادة بناء مناطقهم و خاصة داخل اطار المدينة ذاتها حال دون احياء مندلي مرة اخرى …بعد زوال الحكومة السابقة تحركت مجموعة و حاولت الحصول على دعم حكومة إقليم كوردستان في إعادة بناء مندلي تحت شعار إعادة احياء مندلي و المناطق المحيطة على أسس التنمية المستدامة مما يعني مشروع ذو أبعاد مختلفة تضمن توفير العمل و بناء مشاريع استثمارية متوسطة لكنها تتمتع بالديمومة مع ضمان عودة الكثيرين من الكفاءات و المؤهلين …. الخ

نبذة عن مشروع إعادة احياء مندلي

بينما كانت الأوضاع الأمنية و المعيشية في العراق تتدهور بشكل سريع في أواسط عام 2005 جرت اتصالات بيني و بين الكثير من أهالي و خاصة الذين كانوا في بغداد كان اغلب هؤلاء يعيشون في بغداد.. هنا جاءت الفكرة… لماذا لا تفكرون بالعودة إلى موطنكم مندلي ..؟؟… رحب الجميع على ان تتوفر الظروف الحياة الأولية اي السكن و العمل…. و باعتباري احمل شهادة الدكتوراه في التنمية و كذلك ارتبط بعلاقات صداقة مع الكثير من قياديي إقليم كوردستان فقد طلب الجميع مني ان احاول إيصال صوتهم و رغبتهم إلى هذه القيادة علهم يستطيعون الحصول على مساعدة الإقليم في إعادة الحياة إلى مندلي ….

شرعت بإجراء اتصالات مع قياديي الاتحاد الوطني الكوردستاني الذي يحكم مناطق شرق كوردستان حيث تقع مندلي ايضا… من أوائل اتصلت بهم كان الأخ كاك عادل مراد حيث كان في ذلك سفيرا للعراق في رومانيا… كاك عادل رحب بالفكرة و طلب مني مهلة يومين حتى يتصل بالقيادة التي أعطت الضوء الأخضر مبدئيا لكن كان عليً إجراء المزيد من الاتصالات بمسؤولين كثيرين آخرين سواء في القيادة كذلك في مقر الحزب في بغداد و خانقين… ضمن تلك الاتصالات رسالتين التكرونيتين بعثت بهما… أولاهما إلى مام جلال رئيس الجمهورية و الثانية إلى الدكتور برهم صالح نائب رئيس الوزراء العراقي ( هاتين الرسالتين ارسلتهما في مرحلة لاحقة) و كذلك اتصالات مع كاك عدنان مفتي الذي كان آنذاك رئيساً لبرلمان كوردستان الموحد و من ثم ايضا كاك ملا بختيار الذي كان مسؤولا عن تطوير العمل الديمقراطي و كذلك مسؤولا عن منطقة كرميان… كاك عدنان رحب بالفكرة لكنه اكد انه يجب التنسيق مع ملا بختيار و فعلا اصبح هذا الأخير هو حلقة الوصل و المسؤول الفعلي عن إدارة المشروع…

استمرت نقاشاتي و اتصالاتي مع القيادة حوالي ستة اشهر حتى وصلنا على اتفاق على عقد اجتماع رسمي رئيس الوزراء كاك عمر فتاح… لكن هذه الاتصالات كانت جانبا واحدا من القضية أما الجانب الثاني فقد كان أكثر بكثير… أسسنا مجموعة عمل قسمت عملها بين كل المناطق التي يتواجد أهل مندلي و خاصة بغداد و بعقوبة و بلدروز و كنعان بالإضافة إلى مندلي ذاتها… هذه المجموعة الصغيرة لم تكن تملك أية خبرة في العمل الميداني في هذا المجال و لذلك كان يجب عليً الاتصال بهم يوميا و أكثر من مرة في اليوم…. استراتيجيتي كانت مبنية على أعداد اربع وثائق مهمة و هي أولا ….تعداد العائلات المستعدة فعليا للعودة… ثانيا… تعداد الكفاءات مع بيان اختصاصها و كيفية مساهمتها في إعادة البناء…. ثالثا… المشاريع التي يمكن بنائها على مبدأ التنمية المستدامة و رابعا…. اهم الموارد التي الطبيعية التي الاستفادة منها مثل النفط و غيره…

كان المهمة صعبة و كبيرة جدا و الوقت قصير و الظروف سيئة خاصة من الناحية الأمنية حيث قد بدأت العنف و الحرب الأهلية لكن مجموعة العمل كانت نشيطة و دؤوبة و تحملت الكثير من المخاطر و الصعاب و أنجزت عملها خلال اقل من خمسة اشهر كما أنها قامت بزيارات عديدة لمقر حزبي الاتحاد الوطني الكوردستاني و الديمقراطي الكوردستاني لغرض التنسيق و طلب الدعم المعنوي…. هذه كانت أولى مؤشرات هدفنا الأساسي و هو التعامل مع إدارتي السليمانية و أربيل على حد سواء.

كان كل شيء مهيئا عندما حضرت شخصيا إلى أربيل تلبية للدعوة الكريمة من حكومة اقليم كوردستان لحضور مؤتمر الفيليين في بداية شهر كانون الأول / ديسمبر 2005 … و أثناء تواجدي في المؤتمر طلبت أكثر من مرة من الدكتور فؤاد حسين رئيس ديوان إقليم كوردستان تنظيم لقاء قصير لي مع كاك مسعود أو كاك نيجرفان لغرض طرح الموضوع….في الحقيقة كان الدكتور فؤاد يبدي مسعاه بشكل جدي لكنه في الاخير اعتذر لان ذلك لم ممكنا للأسف بسبب زحام جدول المقابلات…

في اليوم التالي لانتهاء أعمال المؤتمر و بينما كان كانت الوفود تتهيأ لزيارة ضريح الراحلين الكبيرين … القائد التاريخي مصطفى البرزاني و إدريس البرزاني… كان عليً ان اسرع في السفر إلى السليمانية لان الأخوة في إدارة السليمانية قد حددوا لنا موعدا في مساء ذلك اليوم بالذات لمقابلة رئيس وزراء إدارة السليمانية كاك عمر فتاح… طبعا انا و وفد يمثل أهل مندلي …هذا الوفد رشحته مجموعة العمل و قد وصل الى السليمانية ذلك اليوم و قبل ساعات قليلة من وصولي … في المساء ذهبنا لمقابلة كاك عمر الذي رحب بنا و قد سألني مباشرة باعتباري رئيس الوفد عن مطاليبنا… قلت له كاك عمر… هذه الوثائق الخمسة تحمل الكثير من لإمكانيات و الرغبة الصادقة من اهل مندلي للعودة الى موطنهم …. ما اود ان اسمعه منك الآن أمام كاميرة التلفزيون هو التعهد بإدخال مندلي ضمن دائرة اهتمام الإقليم…. رد كاك عمر بانه يعلن ذلك و سيلتزم بذلك…

في اليوم التالي صدر قرار مجلس وزراء إقليم كوردستان / إدارة السليمانية بإدخال مندلي ضمن ميزانية الإقليم لسنة 2006 … كان هذا إنجازا كبيرا لي و للوفد و مجموعة العمل الذين غادروا على وجه السرعة… بعد يومين سافرت إلى خانقين حيث كان كاك ملا بختيار بانتظاري و من هناك سافرت إلى مندلي حيث قضيت حوالي الأسبوعين من النشاط الدؤوب قمت و معي مجموعة العمل بزيارات ميدانية لمختلف مناطق مندلي اي المدينة و ضواحيها و بتنسيق يومي مع مدير الناحية و المؤسسات الأخرى و مدير شرطة مندلي كما كنا نستقبل يوميا وفودا من أهالي مندلي قدموا من بغداد و بعقوبة و كنعان و بلدروز و كذلك كبار ضباط القوات العسكرية في خانقين و المناطق المحيطة بالإضافة إلى سياسيين و ممثلي المنظمات المدنية..

احد أوجه نشاطاتنا كان ايضا حضور مجريات الانتخابات العامة التي جرت في العراق عموما….في اليوم الأخير عقدنا اجتماعا واسعا لأهل مندلي حضرته وفود و رؤساء عشائر و سياسيين من كل المناطق التي يتواجد فيها أهل المهجرين و المهاجرين بالإضافة إلى الساكنين في مندلي من مختلف القوميات و الطوائف و غيرها… كان الاجتماع ناجحا و قد أبدى الجميع عن مطالبهم و إمكانياتهم للمساهمة في إعادة بناء مندلي … نقطة اخيرة اود ان اذكرها هي ان كل هذه النشاطات جرت بالتنسيق المباشر مع مسؤولي الحزبين الاتحاد و الديمقراطي في مقراتهم في بغداد و مندلي…

بعد ذلك عدت إلى السليمانية حيث استقبلني كاك عمر فتاح و بحضور كاك عماد احمد نائب رئيس وزراء إقليم كوردستان حاليا و الذي في ذلك الوقت ايضا نائبا لرئيس وزراء إدارة السليمانية… قدمت تقريرا عن زيارتي مع مقترحات محددة للبدء بمشروع إعادة احياء مندلي … كاك عمر و كاك عماد أكدا انهما سيتابعان الموضوع و أنهم سيتصلون بي لاحقا… عند ذلك غادرت السليمانية عائدا إلى أربيل و منها إلى الدنمارك…

أيها السادة

مع حبنا و احترامنا للقيادة السياسية في كوردستان عموما و تفهمنا للظروف التي لعبت دورا سلبيا و حالت دون تحقيق المشروع لكن لابد ان نعترف امام اهل مندلي الذين وضعوا ثقتهم فينا انه بعد مرور أكثر من 6 سنوات لم تقم حكومة إقليم كوردستان بأي شيء يذكر في سبيل إعادة بناء مندلي الا ثلاث أشياء صغيرة وهي تبليط شارع طوله حوالي 5 كيلومترات و هناك مشروع لبناء مدرسة ابتدائية او روضة أطفال و أخيرا هناك كلام عن بناء مستوصف… كما تم تقديم بعض المساعدات الإنسانية البسيطة مثل الخيم و البطانيات إلى بعض الذين اضطرتهم ظروف الحرب الأهلية قبل سنوات للقدوم إلى مندلي من مناطق مختلفة من العراق و ما زال بعض الفقراء يحصلون على مساعدات مالية بسيطة جدا لا تسد رمق احد … في السنوات الأخيرة تم جلب مجموعة من مولدات الكهرباء لكن هذا هو مشروع تجاري بحت حيث بيع الكهرباء للمتمكنين اقتصاديا و تعود مستحصلاتها إلى الإقليم بدلا من استثمارها في مندلي…

من جانبهم عاد الكثيرون من اهل من المهجر… بعضهم بنى مسكن خاصة بهم و آخرون انشأوا مشاريع صغيرة مثل الدواجن و تربية الحيوانات و مزارع و غيرها مستفيدين من قروض ميسرة من مؤسسات الدولة العراقية اي تابعة للحكومة الاتحادية في بغداد… لكن للأسف اضطرت مجموعات كثيرة للهجرة مرة اخرى لعجزها في تامين السكن و العمل…

خلاصة القول ان هذه الرسالة هي تعبير عن الاتصالات الكثيرة التي مازلت اتلقاها بشكل شبه يومي من الكثيرين و مفادها ان مندلي و أهلها ما زالوا ينتظرون وفاء حكومة كوردستان بتعهدها خاصة ان الحكومة أصبحت موحدة و لم تعد هناك ادارتان كما ان الوضع الاقتصادي و الأمني في كوردستان يسمحان لها ان تمد اليد إلى إحدى المناطق التي تتنازع حول عائديتها مع بغداد… و في هذا الصدد لا يحتاج احد ان نذكره ان كسب قلوب الناس يحتاج إلى عمل فعلي يمكن ان يلمسه الجميع..

عندما نشأت فكرة مشروع إعادة أحياء مندلي كان هدفي الشخصي هو إيصال صوت أهل مندلي إلى أصحاب القرار في كوردستان…. مع هذه الرسالة احاول مرة اخرى علنا نجد لصوت المهمشين صدى في أذان من يستطيع ان يمد العون…في الجزء التالي سأوضح بعض الملابسات التي واكبت تطور هذه القضية….مرة اخرى مع كل الحب و الاحترام…

دكتور اكرم هواس

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, فكر حر | Leave a comment

قصة و حكمة الحلقة من زياد الصوفي.. 87

القصة:

كل الأهالي بالدنيا بيفرحو لما يشوفو ولادهون عكم يكبرو ناجحين و حضورهون حلو قدام العالم، و بيشوفو حالهون ببناتهون إذا كانو حلوين و بيلفتو نظر الرايح و الجاية بشكلهون و أخلاقهون و طباعهون..

إلا ببلادنا.. البنت الحلوة لعنة على أهلها بالأول، و على حالها من كتر ما بتتعرض لمضايقات من زعران البلد و قليلين الأخلاق و الناموس…

عم تكبر هالبنت قدام أهلها و رفقاتها، و الكل اللهم صلي عسيدنا محمد شو صايرة حلوة و كل مالك عم تحلي أكتر و أكتر…

هلا عاقل…اسم علقان بضمير و ذاكرة كل أهل اللادقية الأشراف من أكتر من عشرين سنة و لهيدي اللحظة..

هالبنت اللي اتفوقت على كل رفقاتها بصف الحادي عشر و طلعت الأولى على مدرسة الثورة، هالمدرسة اللي بتوقع بمنطقة فقيرة باللادقية بس خرجت طلاب اتفوقو عالكل بحياتهون و نجحو بمستقبلهون كتير…

بنت عيلة بسيطة ساكنين بمشروع الزين، كل يوم تمسك شنطة كتبها و تمشي من المشروع لصوب فندق القصر باللادقية لحتى توفر على أبوها تمن تذكرة باص الدولة و تلحق بصفها…

بنت آية من آيات الجمال… و هيدي كانت لعنتها…

ما كان أبوها عرفان يوم اللي نزل عيلتو من الضيعة ليكونو الأولاد قريبين من مدارسهون و هوة قريب من وظيفتو، أنو بيوم من الأيام هيك رح يصير فيهون…

القصة بنهاية التمانينات، لما رفعت الأسد ترك البلد و ترك وراه كل كلابو اللي كانو بيوم من الأيام تحت اسم سرايا الدفاع و الصاعقة…

طلع نجم شبيح جديد يومها بالبلد، و سمى حالو شيخ الجبل…

محمد الأسد ( شيخ الجبل ) جمع كل كلاب رفعت اللي فلتت بالشارع بعد ما تركهون وراه لمصير مجهول و هرب على باريس…

هلا و هية حاملة شنطة مدرستها و ماشية تحت مطر اللادقية، بينصدم بجمالها شيخ الجبل…

كل يوم على هالحالة، من مشروع الزين لمدرسة الثورة و هوة وراها بالسيارة، على تلطيش و رذالة منو و من هالكلاب اللي معو…

البنت خافت و راحت خبرت أبوها، بس هالدرويش اللي لا حول له و لا قوة ما كان قادر يعمول شي مع جبروت الشيخ و زعرنة كلاب رفعت..

الكارثة بديت لما بيندق الباب و الكهربا مقطوعة و بيفتح الأب عضو الشمعة ليشوف شيخ الجبل واقف ورا الباب عم يطلب يشوفها لهلا…

ما تواخزني يا شيخ، بس البنت نايمة مريضة و حرام فيقها…

هلا المسكينة متخباية ورا أمها و أخوها بهالبيت الرطب و عم تسمع شيخ الجبل ورا الباب عم يطلب يشوفها من أبوها…

إسماع علي.. عندي كلمتين ما في غيرهون.. البنت بدي ياها، و برجعلك ياها بكرة الصبح و عضهرها مية ألف ليرة، شو قلت؟؟؟

مية ألف بهديك الأيام كان رقم كبير كتير و خصوصي لعيلة معترة متل هالعيلة، بس شرف و نخوة الأب و رجولة الأخ ما خلتهون لثانية وحدة يفكرو بالقبول..

بيركض أخوها من الغرفة الجوانية و بيطلع عشيخ الجبل و بيلبطو على بطنو بيخليه يقلب على الدرج…

باللحظة اللي عم يسكرو الباب ليهربو. شيخ الجبل كان شايل مسدسو و مقوصو للأخ بس رحمة الله كانت موجودة و الرصاصة ما اجت بهالشهم… بيطلع من البناية و كلابو ناطرينو تحت و هوة عم يتوعدها لهالبنت بأنو انتظري اللي جاييكي..

أسبوع كامل و هلا ما عم يخلوها أهلها تروح عالمدرسة…

اعتقدو أنو القصة خلصت و شيخ الجبل شالها لهالبنت من راسو…

باتصير الساعة 12:30 الضهر موعد وصول هلا عالبيت، و هالبنت ما وصلت…

تلات ساعات و الأم و الأب رح يموتو ليعرفو شو صار بأميرتهون، بس ما في خبر…

بيرن التلفون: ما اشتقتلولا لبنتكن؟؟؟؟

كنت بدي أعطيك مية ألف على ضهرها لهالبنت و هنت رفضت، هلق هنت و مرتك رح تسمعو صوتها لبنتكون كيف كل شب من هالشباب اللي عندي عم يغتصبا…

و ليك تقلك: أنا أبقا إلي نفس بهالهبورة، تركتها لهالشباب يتسلو فيها…

نص ساعة عالتلفون، و الأهل عم يسمعو صوت بنتهون عم يغتصبوها كم كلب من كلاب شيخ الجبل لحد ما اختفى الصوت و انقطع الاتصال…

ما تركو مخفر ما خبروه و ما حدا ساعدهون لمجرد يسمعو بإسم شيخ الجبل..

ما تركو مستشفى ما سألو فيها إذا بنتهون دخلت، و كل أبواب المستشفيات تتسكر بوجههون لما يسمعو اسم شيخ الجبل…

بيطلع الصبح على هالعيلة المساكين و النوم عدوهون، و بينطو من خوفهون على صوت جارتهون أم إسماعيل:

الحقوني الحقوني… يا بو عمار الحقني…

بينزل أبو هلا ركض عالدرج ليشوفو بنتهون القمر مرمية ميتة على باب البناية…

فحص البكالوريا كان عالأبواب، و رفقاتها ملهيين بالتحضير، و قضيتها لهالبنت اتسكرت ضد مجهول متلها متل كل القضايا اللي من هالنوع بلاذقية العرب…

الحكمة:

قطفوكي شبيحة الأسد و بعدك متل الوردة الجورية..

مو حامي الأقليات اللي رح يرد شرفك، اتركيها على ثورة الحرية…

 
Posted in الأدب والفن, ربيع سوريا | Leave a comment

دعوى من عارضات أزياء تفضح التأييد المزيف للأسد

 

إيطاليات تم استئجارهن للمشاركة بتظاهرة تأييد في 2011 ولم يقبضن فلساً للآن

العربية:لندن- كمال قبيسي

لدى القضاء الإيطالي هذه الأيام دعوى من نوع فاضح، أقامتها عارضات أزياء إيطاليات كاللواتي استأجر بعضهن الزعيم الليبي الراحل قتيلا، معمر القذافي، حين أقام ندوة الإسلام في روما بأغسطس/آب 2010 وحضرتها 500 عارضة متحجبة، فأهداهن نسخاً من المصحف وحدثهن عن الدين الحنيف، ثم انتهى كل شيء بعبارات دعا فيها أوروبا لاعتناق الإسلام، وهو خبر شهير لمن يتذكره ويتذكر العقيد.

وتسلمت الوكالة التي قامت بتأجير العارضات عمولتها تماماً، وقبضت كل فتاة 60 يورو، وخرج الجميع راضياً مرضياً، إلا أن وكالة شبيهة اتفقت مع 16 عارضة أزياء قبل 18 شهرا على المشاركة باعتصام في روما “تأييدا” للرئيس السوري بشار الأسد، ولم تقبض الواحدة منهن فلسا حتى الآن، لذلك أقمن دعوى ألمت “العربية.نت” بتفاصيلها مما أوردته “التايمز” البريطانية اليوم، ومن أرشيف موقعين إيطاليين للأخبار، ربما استشرافا منهن بأنه مع سقوط النظام سيضيع الأجر الموعود.

والدعوى ليست عن أتعاب العارضات عن مشاركتهن فقط بتظاهرة التأييد المزيف، لأن اتفاقهن مع الوكالة شمل القيام بخدمات عدة خلال فعاليات شرق أوسطية متنوعة أقامتها في روما ودعت إليها رجال أعمال شرق أوسطيين، وبينها واحدة تطلبت منهن عملا لمدة 3 ساعات بدءا من 2 بعد الظهر، وخلالها شاركن باعتصام “بدعوة من الجالية السورية تأييداً للرئيس الدكتور بشار الأسد” نظمته الوكالة في 22 نوفمبر/تشرين الثاني 2011 بساحة “سانتي أبوستولي” الشهيرة في وسط روما، لقاء 166 يورو لكل عارضة، أي 215 دولارا تقريبا.

“حمل العلم السوري والهتاف بكلمات عربية”

وجوهر الدعوى التي أقامها باسمهن المحامي، فاليريو فيتالي، هو كشفها أن ذلك الاعتصام كان مزيفاً لقاء المال، ففيها استند المحامي إلى أن العارضات تعرضن “لاستغلال سياسي” وأورد شهادة لإحداهن قالت إن دورها كان “حمل العلم السوري والهتاف بكلمات عربية” قاموا بتدريبها على لفظها من دون أن تعي معناها (افتراضا: مثل بالروح بالدم نفديك يا أسد)، ونقلت عن مدير الوكالة، وهو إيطالي اعتنق الإسلام، تشديده بأن لا يعلم أحد بتقاضيهن أجرا لقاء المشاركة بالتأييد المزيف.

أما بقية الاتفاق فحدد 83 يورو كأجر لكل عارضة عن كل يوم تشارك فيه بالفعاليات، ومن ضمنها “الخروج ليلا للرقص في الملاهي مع المدعوين” إلا أن الوكالة ضاعفت المبلغ لتغريهن بالانضمام للاعتصام، ووعدت بدفع 25 يورو عن كل شخص تأتي به العارضة إليه. مع ذلك، لم يشارك إلا 50 شخصا بالاعتصام الذي بدت فيه بعض العارضات وقد ارتدين الحجاب، بحيث تظهر الواحدة كعربية مهاجرة خرجت إلى شارع مدينة أوروبية تأييدا للرئيس السوري.

وبذلت “العربية.نت” جهدا لتعثر على خبر ذلك الاعتصام التأييدي في أرشيفات الصحف الإيطالية، أو فيديو في “يوتيوب” على الأقل، فلم تجد سوى أسطر قليلة بموقعين إيطاليين من الأقل انتشاراً، مرفقة بصورة خجولة ومجتزأة، تنشرها “العربية.نت” نقلاً عنهما، وبدت فيها إحدى العارضات وقد تحجبت وحملت نسخة من المصحف، قبل ساعات مما يلزمها به الاتفاق مع الوكالة، وهو الرقص ليلا في ملاهي روما مع المدعوين.

 
Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا | Leave a comment

مارسيل بروست والبحث عن الزمن المفقود‎

د. ميسون البياتي

تعتبر رواية البحث عن الزمن المفقود أطول روايه في تاريخ البشريه , فهي تحتوي على مليون ونصف المليون كلمه وكتبت في سبعة أجزاء باللغة الفرنسيه وعند ترجمتها الى اللغة الإنكليزيه أعطيت عنوان ( ذكريات أشياء مضت ) لكن عنوانها تغير فيما بعد الى ( البحث عن الزمن المفقود ) وقد نشرت بين عامي 1913 – 1927 ومؤلفها هو الأديب الفرنسي مارسيل بروست ..

ولد ( فالانتين لويس جورجس إغوين مارسيل بروست ) في 10 تموز 1871 وعاش حتى 18 تشرين الثاني 1922 .

كانت ولادته في بيت عمه بعد شهرين من توقيع معاهدة فرانكفورت التي أنهت الحرب الفرنسيه _ النمساويه , في فتره تخللها العنف الذي عم فرنسا بعد الحرب ولهذا نجد أن معظم أجزاء البحث عن الزمن المفقود تزخر بتحفظات كبيره على إنهيار الطبقة الأرستوقراطيه وصعود الطبقة المتوسطه الذي وقع خلال عهد الجمهورية الفرنسية الثالثه .

والده ( أخيل أدريان ) كان خبيرا ً في علم الأمراض الوبائيه وله العديد من المؤلفات الطبيه , أما والدته ( جين كلمنص ويل ) فقد كانت ابنة عائله يهوديه ثريه وكانت مولعة بالقراءه وتمتك حساً فكاهياً عالياً وكان إتقانها اللغة الإنكليزيه عوناً لها لتدعم ولدها بترجمة ما يحتاج إليه من نصوص عن هذه اللغه .

ديانة بروست كانت الكاثوليكيه التي أخذها عن والده حيث عمّد بها وهو في سن الخامسه . عند بلوغه التاسعة من العمر أصيب بمرض الربو الحاد وبدأت معاملته على أنه طفل عليل حيث كان يقضي أجازات طويلة في الريف .

بحلول العام 1882 كان قد بلغ 11 من العمر فدخل المدرسه لكن دراسته كانت متقطعه بسبب المرض , والدرس الوحيد الذي كان ممتازاً فيه هو درس الأدب الذي نال عنه جائزة مدرسية بسبب تفوقه فيه .

على الرغم من إعتلال صحته إلا أنه خدم في الجيش الفرنسي للفتره من 1889 _1890 فأكسبته هذه الفتره الخبرة التي كتب بها الجزء الثالث من رواية البحث عن الزمن المفقود والذي يحمل عنوان ( الى جيرمونت ) .

كان وثيق الصلة بوالدته ومن أجل إسترضاء والده فقد قبل عملاً في ( مكتبة مازارين ) عام 1896 لكن تكرار أجازاته المرضيه وطول فترتها جعلت المكتبه تعده مستقيلاً , وعملياً فهو لم يبرح بيت والديه حتى بعد وفاتهما .

الأعوام الثلاثه الأخيره من حياته قضاها في السرير حيث كان ينام نهاراً ويسهر طول الليل لكتابة روايته .. وأخيراً مات عام 1922 عن عمر51 سنه بسبب خراجات في الرئه سببها له مرض الربو المزمن الذي يعاني منه منذ طفولته حيث تم دفنه في باريس .

أمضى بروست عدة سنوات يقرأ لكتّاب مثل كارليل وإمرسون وجون روسكين حيث بدأت تتشكل ملامح رؤيته الفنيه في الأدب ودور الأديب في المجتمع وكان مولعاً بقراءة أعمال سانت سيمون , مونتين , ستاندال , فلوبير , جورج إليوت , دوستويفسكي وتولستوي .

عام 1909 بدأ مارسيل بروست بكتابة روايته البحث عن الزمن المفقود ضمت 7 أجزاء وتتوزع على 4300 صفحه وتحتوي على مليون ونصف المليون كلمه وعدد شخصيات الروايه 2000 شخصيه .

بسبب هذه الروايه وصف غراهام غرين بروست بأنه ” أعظم مؤلف في القرن العشرين ” , أما سومرست موم فقد وصف الرواية بأنها ” أعظم عمل خيالي ” رغم أن بروست مات دون أن يتمكن من إنجاز النسخه النهائية من الروايه وتركها على شكل مسودات راجعها أخوه روبرت ونشرها بعد وفاته .

حال نشرها قام ( مونكريف ) بترجمة 6 من أجزائها الى الإنكليزيه لكنه توفي قبل إتمام ترجمة الجزء السابع منها حيث عنونها ( ذكريات أشياء مضت ) لكن ( كلمارتين ) حين أعاد ترجمة الأجزاء السبعه كاملة نشرها تحت عنوان ( البحث عن الزمن المفقود ) .

عام 1995 قامت دار ( بنجوين ) بتكليف ( كريستوفر برندرغاست ) إعادة ترجمة الروايه ثم أعادت نشرها عام 2002 . تتألف رواية البحث عن الزمن المفقود كما قلنا من سبعة أجزاء هي على التوالي :

الجزء الأول :

ويحمل عنوان ( الى سوان ) وسوان هو شخص يهودي عاش في المجتمع الفرنسي يتذكره مارسيل بروست في هذا الجزء من الروايه التي كان مقرراً لها أن تنشر عام 1913 غير أن رفض العديد من الناشرين لها حال دون ذلك . وبعد أن قدمت الروايه الى الأديب الفرنسي ” أندريه جيد ” لمراجعتها كتب الى بروست قائلاً : كل الذين رفضوا نشر هذه الروايه ملزمون بتقديم الإعتذار عن الخطأ الذي وقعوا فيه وتقديم التهاني الى بروست فلعدة أيام كنت لا أستطيع وضع الكتاب من يدي .

عند ذلك عرضت دار غاليمار على بروست نشر الروايه لكنه رفض مفضلاً البقاء مع الناشر غراسيه .

الجزء الثاني :

ويحمل عنوان ( فتيات في ظل زهره ) كان مقرراً له أن ينشر عام 1914 غير أن وقوع الحرب العالميه الأولى وإستدعاء الناشر غراسيه للخدمة العسكريه أدى الى إقفال دار النشر وتأجيل نشر هذا الجزء من الروايه حتى عام 1919 حيث حصل على جائزة غونكور للعام 1919 .

الجزء الثالث :

ويحمل عنوان ( الى جيرمونت ) وقد نشر عام 1921 . وهو يتحدث عن الحرب والخدمة العسكريه .

الجزء الرابع :

ويحمل عنوان ( سدوم وعموره ) . حين قرأت االروايه مترجمة الى اللغة العربيه عام 1984 لم يكن هذا الجزء مترجماً لأن لجان السلامة الفكرية العربيه كانت قد حرمت ترجمته بسبب ما يتضمنه من كلام صريح عن المثلية الجنسيه , دفع بروست هذا الجزء الى النشر عام 1921 مع توصية الى الناشر بمراجعته والتريث في نشره حتى يتم بروست كتابة الجزء الأخير منه , غير أن وفاة بروست عام 1922 حالت دون تقديم ذلك الجزء للطبع .. ولم تكتمل طباعة الكتاب حتى قام روبرت شقيق مارسيل بروست بتسليمه الى المطبعه بعد وفاة أخيه .

الجزء الخامس :

ويحمل عنوان ( السجين ) دفع هذا الجزء الى النشر من قبل روبرت شقيق مارسيل بروست عام 1923 وتظهر فيه شخصية ألبرتين .. تلك الشخصيه التي ظهرت بشكل هامشي في الجزء الأول من الروايه الذي حمل عنوان ( الى سوان ) لكنها ستصبح الشخصيه الرئيسه والمحوريه في الجزء الخامس من الروايه الذي يحمل تحفظات كثيره على إنهيار الطبقة الأرستقراطيه الفرنسيه ولا يتوقع خيراً من صعود الطبقة البرجوازية الى الحكم .

الجزء السادس :

ويحمل عنوان ( الهارب ) أو ( ألبرتين في أرض الشتات ) . وتم دفعه الى النشر عام 1925.

وأكرر قولي بأني حين قرأت الرواية عام 1984 لم يكن هذا الجزء مترجماً الى اللغة العربيه بسبب ما يتحدث به عن اليهود وما تم إعتباره حديثاً عن الفكر والمباديء الصهيونيه . وقد دفع هذا الجزء الى النشر دون أن يقوم مارسيل بروست بوضع اللمسات النهائية عليه , حالت دون ذلك وفاته قبل 3 أعوام , وقد إعتمد أخوه روبرت على مسودات عديده لتجميع الشكل النهائي للروايه . غير أن الناشرين المتعاقبين للروايه عادوا بدورهم الى تلك المسودات عند كل إعادة طبع ولهذا تجد تبايناً ملحوظاً وإختلافاً كبيراً في الروايه بين طبعة واخرى .

الجزء السابع :

ويحمل عنوان ( إستعادة أزمنة كثيره ) تم دفعه الى النشر عام 1927 ويتحدث عن باريس خلال فترة الحرب العالمية الأولى . بدأ مارسيل بروست بكتابته في نفس الوقت الذي بدأ فيه بكتابة الجزء الأول من الروايه ( الى سوان ) , لكنه أعاد النظر فيه عدة مرات وأضاف عليه , وبعد وفاته جمع أخوه المسودات ثم نشرها دون أن يتمكن المؤلف من وضع لمساته الأخيرة عليها ولهذا جاءت مقاطع هذا الجزء غير متساوية في جودتها

ميسون البياتي – مفكر حر؟

Posted in الأدب والفن, دراسات علمية, فلسفية, تاريخية | Leave a comment