درس مصري للسوريين

أمين قمورية

المقولة التي تنسب الى عمرو بن العاص عن مصر: “نيلها عجب، نساؤها لعب، رجالها عبيد لمن غلب”، لم تكن قط موفقة وهي تجافي الحقيقة. لقد نفيت تماما بعدما فاجأ الشعب المصري نفسه عندما هب هبته الأحد لاستعادة ثورته المخطوفة، مثبتا ان نساء مصر ورجالها وشيبها وشبابها شجعان وجديرون بالكرامة والحياة، عصيون على الاستبداد وعلى التعليب.

الشعب المصري أذهل العالم بثورة التصحيح وتصحيح الثورة وصار درساً للشعوب الطامحة الى الحرية في كل ارجاء العالم. ولعله الدرس الافضل الذي يتعين على السوريين ان يتعلموه نظاما ومعارضة وجيشا.

ثورة مصر الجديدة اسقطت مقولة النظام السوري ان البديل منه هو الفوضى والارهاب والجماعات الجهادية بعدما قصف عمر التسوية برفضه الحوار حتى مع القوى الاسلامية المعتدلة بذريعة انها “طالبان” ومن شأنها ان تحوّل سوريا أفغانستان جديدة. فإذا كانت مصر المؤمنة رفضت ان تتلقى دروساً من “الاخوان” في التدين، فكيف يكون حال الاصوليين والسلفيين في سوريا حيث التنوع الديني والطائفي أكبر والانفتاح على الآخر اوسع اذا حاولوا رفض نمطهم الرجعي والتكفيري على السوريين؟ علما ان مصر هي مهد “الاخوان” ومدرستهم الاولى مع كل ما تفرع عنها من افكار جهادية او دعوية، في حين ان سوريا في هذا المجال فرع وليست اصلا. ولو تسنى لـ”الاخوان” ومشتقاتهم حكم سوريا لن يكون مصيرهم أفضل من مصير أمثالهم في مصر!

وبموجاتهم الثورية المتتالية، تمسك المصريون بسلميتها على رغم التنكيل الذي اصابهم من النظام الامني الساقط والنظام “الاخواني” الذي ورثه، ولم يراهنوا كثيرا على الخارج على رغم الاغراءات الكثيرة لجذبهم من هذه الدولة العربية او من تلك الدولة. ولعل هذه هي السقطة الأهم التي عانتها المعارضة السورية بأكثر تلاوينها ولاسيما منها تلك المقيمة في فنادق العواصم الاجنبية. فلو آمنت هذه المعارضة بقدرة شعبها – وهو أثبت فعلاً استعداده لبذل أغلى التضحيات من أجل حريته – لما أصيب هذا الشعب بهذا الجرح الكبير النازف ولما تعرضت الثورة للشوائب الاخلاقية ولظل التعاطف العربي والدولي الكبير معها مثلما يحصل اليوم مع شعب مصر. كذلك فإن ارتماء بعض قادة المعارضة السورية في احضان الخارج لم ينقذ الشعب السوري بل عمق جرحه وزاد الدمار دمارا.

جيش مصر ايضاً بناه نظام وأغدق عليه الهدايا والمغريات، لكنه أثبت ان الولاء للوطن أعلى من الولاء لنظام. فلم يحم مبارك ولم يوقف المد الشعبي ضد “الاخوان” ولم يتنطح لانقلاب، فصار خشبة الخلاص لشعبه والضامن لحريته فكسب وده، ونزل بيانه امس على المصريين برداً وسلاماً، وخصوصاً بعدما تعهد حماية الديموقراطية وضمان المشاركة السياسية للجميع. فليت الجيش السوري يحذو حذوه!

*نقلاً عن “النهار” اللبنانية

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا | Leave a comment

” مذكرات عريف ” 2

بعد مضي ثلاث شهور سمحوا لي بزيارة اهلي وشعرت بالغربة وانا في الوطن .

فسريري في البيت جميل وطعام امي اجمل وجلسة ابي محبة اخوتي والجيران والقرية هذه كانت غربتي .

ومضت ايام الاجازة السبعة وعدت للمعسكر والاجمل وجدت ابن عمي بنفس المعسكر وهو من مدينة اخرى شمال الوطن والاجمل اامر نقلي لمدينة اخرى فعلمت بانني اصبحت دمية بيد الغرباء ابناء بلدي ..

العريف مرتشي وهكذا نائب الضابط وبواسطة مساعدة ابن عمي بقيت في المعسكر والغي قرار نقلي وصادقت الطباخ وحارس البوابة واصبحنا نستطيع التغيب للساعات المعدودة نذهب للسوق بعض الاحيان او السبت او ملاقاة الحسان .

طبعا كانت الرشوة سلاحي ولهذا كان ابي يساعدني على مصروفي ..

وفي يوم اخر جميل انكشف امر الغياب وتمت المعاقبة بالسجن لمدة يومين وهنا فعلا فكرة بالهروب وترك الخدمة ولكن لم استطع خوفا من مخالفة القوانين وجلب العار للاسرة والقرية الشجاعة ..

وبعد مضي تسعة اشهر صدر قرار نقلي لمناطق حدودية وعرة ولم استطع سوى اطاعة الاوامر والسفر الى حدود الوطن . 

‎هيثم هاشم – مفكر حر؟‎

Posted in فكر حر | Leave a comment

” مذكرات عريف “

– 1-

لقد اخترت قدري في حياتي ووضعت القيود في معصمي بنفسي انا جاسب ابن قرية عراقية .

فتحت عيني فوجدت ابا فارس وأما فحَل فارس كذلك مثل ابي وتررعت على صوت فلسطين واغاني الدبكة والهوسة العراقية وبما اني ابن القرية كان السلاح صديقي منذ الطفولة فهو جزءا من تراث الرجولة والفحولة وكنا لا ننام جياع ولدينا حق ضاع ضاع

..

نذهب الى مدرسة القرية بعد ان تكرمت علينا الدولة وبنيت مدرسة واحدة للاولاد والثانية للبنات طبعا في الذهاب والاياب كنا ننتظر مرور الحوريات لكي نتبادل الابتسامات وهكذا بعد المتوسطة وكنت محظوظا دخلت الثانوية في القرية المجاورة وتطوعت في الجيش فاننا وقود الحروب وهذا ما تعلمته لاحقا تخدم الدولة وتموت في ارض المعركة وتترك ورائك زوجة ارملة واطفال حيارى ..

اتذكر اول يوم دخلت العسكرية وعلمت بانني دخلت عالم الرجولة القاسي وان العريف والضابط مهمتهم ليس الدفاع عن الوطن ولكن انا من سوف يدافع فهم يعطون الاوامر فقط ويحصلوا على الملذة بحكمنا واهانتنا والتحكم بكل اشكال الحياة في المعتقل الذي اسمه معسكر .. 

هيثم هاشم

يتبع 

Posted in فكر حر | Leave a comment

الشبكه العالميه‎

د. ميسون البياتي bernerslee

لو لم يؤسسها السير ( تم برنرز _ لي ) لما ملكنا اليوم شبكة الإنترنت العالمية التي يسرت الإتصالات ونقلت المعلومات وغيرت الكثير من مفاهيمنا في أقل من عقدين من السنوات , ومن المؤمل لها أن تقلب تفكيرنا قلبة نوعية في مدة لن تتجاوز الربع قرن منذ بداية تأسيسها

السير ( برنرز _ لي ) مهندس بريطاني مواليد 8 حزيران 1955 يحمل الدرجة العلمية الأكاديمية ( بروفيسور ) لتأسيسه الشبكة العالمية ( الأنترنت ) عام 1989 

قبل هذا التأسيس كان مستخدمو الكومبيوتر لا يتمكنون من نقل معلوماتهم إلا في داخل شبكات مغلقة ومحدودة , أما بفضل جهود هذا الرجل العالم , فقد أصبح بالإمكان نقل المعلومات بكل سرعة ويسر وسهولة الى أي مكان في العالم 

ولد ( برنرز _ لي ) لأبوين كانا يعملان في مجال الكومبيوتر في جامعة مانشستر البريطانية , وفي ستينات القرن الماضي حين كان طفلاً صغيراً كان يتسلى بحل المعادلات الرياضية المعقدة على مائدة الطعام , ويؤسس لما كان يتصور أنه ( كومبيوتر ) من صناديق الكارتون الموجودة في المنزل

حين أصبح طالبا في جامعة أوكسفورد , عُثر عليه ذات مرة متسللاً الى قاعة الكومبيوتر محاولا ً فتح ملفاتها للإطلاع على كيفية عملها , فكانت عقوبته الحرمان من إستعمال الكومبيوتر الجامعي . عندها قرر أن يصنع لنفسه كومبيوتره الخاص من مواد موجودة في البيت أما ( المونيتر ) فقد إستعاض عنه بجهاز تلفزيون قديم 

بسبب عبقريته في إستخدام الكومبيوتر تم طلبه للعمل ولمدة 6 أشهر فقط في ( المركز الأوربي للبحوث النووية في سويسرا ) عام 1980 , أي حين كان في الخامسة والعشرين من العمر . وخلال هذه الأشهر الستة كان قد بدأ مشروعه الذي أصبح بسببه إنسانا مشهورا

مثل جميع المخترعين العظام كان ( برنرز _ لي ) يحاول حل بعض المشكلات المستعصية الفهم في مجال الكومبيوتر من أجل نفسه هو

الكثير من الملفات في كومبيوتره كانت تحتوي على جداول تنتمي الى جداول أخرى على نفس الكومبيوتر , لكنه لا يعرف كيف يبسط عملية الإرتباط بين هذه الجداول فلا يضطر الى كتابة الجدول عدة مرات , بل مرة واحدة يمكن أن ترتبط أو تدخل الى جميع الملفات الثانوية التي تحتاج الى ذلك الجدول , لذلك كان عليه أن يدرس بدقة متناهية : العلاقات التي تربط هذه الملفات جميعاً معا 

ليتمكن من ربط هذه الملفات والجداول ببعضها , إستخدم تقنية معروفة في عالم الكومبيوتر تدعى : ( هايبرتيكست ) التي تستخدم كلمات منتقاة في داخل الملفات لتعمل كأدوات وصل الى نفس الكلمات إن كانت موجودة في الملفات الأخرى , ثم أعطى أرقاما وتسميات الى كل جزء أو مرحلة من الهايبرتيكست وكان ذلك قبل إختراع ( الماوس أو فأرة الكومبيوتر ) حيث لم يكن بالإمكان أن يعمل ( كليك ) على الملف المطلوب . لذلك كان حين يريد إستدعاء ملف معين فإنه يذهب الى الهايبرتيكست ويطبع رقم الملف , عندها فقط يتمكن من الوصول إليه .

قام ( برنرس _ لي ) بتصميم هذا النظام بالتعاون مع زميله ( روبرت كايلاوي ) وإطلق على النظام إسم : إنكوايري

في البداية تم تصميم نظام إنكوايري ليعمل في داخل كومبيوتر ( برنرز _ لي ) وحده , لكن العديد من العلماء في ( المركز الأوربي للبحوث النووية في سويسرا ) كانوا يرغبون التوصل الى الدخول على برامج معلوماتية موجودة على كومبيوترات أخرى موجودة في المركز غير كومبيوتراتهم هم , ولهذا فقد قام ( برنرز _ لي ) بربط جميع الكومبيوترات في المركز بنظام ( إنكوايري ) ليمكن العلماء من الوصول الى هذه الغاية , وبعدها إنتهت مدة تعاقده للعمل فغادر المركز 

عام 1984 طلبه المركز من جديد ليعمل على كومبيوتراته , عندها إخترع للمركز نظاما عاما من القوانين والأنظمة حيث إبتدع عدة لغات كومبيوترية سهلة لم يزل نظام الكومبيوتر لحد اليوم يستخدمها وهي لغات

HTML ….. URLs………… HTTP

هذه اللغات الكومبيوترية تنظم قواعد إرسال وإستلام الصفحات وتخزين المعلومات عليها وربطها ببعضها

ثم قام بعدها بإختراع أول نظام متصفح للشبكة ليتمكن من الإنتقال من صفحة الى أخرى على الشبكة , وأخيرا وبعد تفكير صعب وطويل قرر ( برنرس _ لي ) أن يمنح كل هذه العمليات مجتمعة إسماً , عندها كان قراره أن يكون الإسم هو : الشبكة العالمية

أول صفحة على هذه الشبكة العالمية كانت صفحة ( المركز الأوربي للبحوث النووية في سويسرا ) التي أخذت موقعها يوم 6 آب 1991 . في ذلك اليوم أعلن ( برنرز _ لي ) إختراعه على العالم ونيته التواصل مع أية جهة ترغب في ذلك

إندفع العالم بحماس إتجاه هذا المشروع , ومتخصصون في الكومبيوتر من جميع أنحاء العالم بدأوا بالعمل على تطويرات أخرى لهذا الإختراع , بعض هذه التطويرات شملت طرق إضافة الصور والكتابة والمخططات والرسوم , وكسبت الملايين والمليارات من هذه الإبتكارات , لكن ( برنرز _ لي ) وبأخلاق وعقلية عالِم حقيقي .. لم يطلب ثمنا لإختراعه .. ولم يجن منه أي قرش 

( برنرز _ لي ) وعلى الدوام , يرى الإنترنت وسيلة يتشارك بها الناس المعلومات حول العالم , وهو يؤمن أن من الضروري أن تكون هذه الوسيلة متاحة لكل البشر . نعم .. الكثير من البشر يستعملون الإنترنت لتبادل السباب والشتيمة والعداوة والبغضاء والكره .. لكن هذا عيب البشر وليس عيب الأنترنت , مثلما يستخدمون السكين لذبح بعضهم , والقلم لكتابة توافه الأمور , ووسيلة النقل للوصول الى مباذل الحياة الرخيصة , من الممكن أن يستخدموا الأنترنت لنشر تجارة المخدرات , وسلعة الجنس , وثقافة العنف , وترهات رجال الدين التي ينسبونها الى الأديان والأرباب بينما لا يقبل تلك الترهات أي عقل سليم .. هذه ليست مشكلة الأداة .. لكنها مشكلة اخلاقيات الإنسان عند إستعماله للأداة . لأن مقابل كل هذا الإسفاف , هناك جوانب إيجابية كبيرة للإنترنت , وهناك بشر كثيرون يستخدمونه لنشر أفكار وبحوث قيمة , لولا الإنترنت ما وجدت طريقها الى النشر 

فاز ( برنرس لي ) بعشرات الجوائز الإبداعية , وحصل على الكثير من الشهادات الفخرية , وهو يستحق ذلك فعلا . عام 2004 منحت له جائزة الألفية الأوربية وقيمتها حوالي مليون وربع المليون دولار , وفي نفس العام منحته الملكة إليزابيث الثانية لقب ( قائد فارس للإمبراطورية البريطانية ) . كما إختارته مجلة تايم البريطانية واحدا من أهم 100 شخصية في القرن العشرين , أما في العام 2009 فقد تم إنتخابه في الولايات المتحدة الأمريكية ليصبح عضوا في الأكاديمية الأمريكية للعلوم 

كل هذا طبعا إضافة الى إدارته وإشرافه على العديد من المؤسسات والمنظمات والهيئات التي ترعى شؤون إستخدام الأنترنت حول العالم . وهو بطبعه المتواضع الهاديء يصر على أن شرف كل هذه الإمتيازات لا يخصه هو وحده , لكنه شراكة بين جميع العاملين في هذا المجال الحيوي والدقيق والجديد في حياة البشرية

( تيم برنرز _ لي ) يعلق على كل ما وصل إليه من نجاح وشهرة وتقدير بقوله : لن أغير سيارتي الصغيرة التي أقودها كل يوم بنفسي الى معهد ماساتشوسيست للتكنولوجيا , لأراقب من هناك سير المؤسسة العالمية التي تقاتل من أجل إبقاء الشبكة العالمية للإنترنت قادرة على توفير الخدمة الإنترنتية لكل البشر بغض النظر عن أعمارهم وأوطانهم ومستواهم المعيشي أو إنتمائهم الفكري

ميسون البياتي – مفكر حر؟

Posted in دراسات علمية, فلسفية, تاريخية, فكر حر | Leave a comment

إيران… 30 عاما من الثورة: 30% من الملحدين! العفيف الأخضر

العفيف الأخضر

منذ الآن، على مؤرخي صعود وأفول الإسلام السياسي أن يتخذوا من إيران مختبراً لتحليل ورصد مصائر الإسلام السياسي الذي جعل من أساسيات مشروعه الديني- السياسي استئصال الحداثة الغربية من أرض الإسلام ليزرع على أنقاضها “الحداثة الإسلامية” بما هي “إعادة الخلافة والتطبيق الكامل للشريعة”.

الثورة الإيرانية، كأول ثورة ظافرة في تاريخ الإسلام السياسي الحديث، نموذجية في محاربتها المدروسة للحداثة. فقد هيأت جميع التدابير واتخذت جميع الاحتياطات الضرورية لاجتثاث الحداثة الغربية بسد المنافذ التي يمكن أن تتسلل منها إلى وعي الإيرانيين وأسلوب حياتهم. بما أن المؤسسة المدرسية هي وسيلة أساسية لإعادة صياغة وعي الأجيال الجديدة، فقد بادرت القيادة الإسلامية إلى إغلاقها لمدة سنتين لأسلمة المناهج والكادر المدرسي لتأثيث الوعي الجمعي بالأحكام الشرعية والرؤية الإسلامية للعالم. طردت حوالي 40 ألف مدرس وجامعي من المشكوك في ولائهم للمشروع الإسلامي، أوقفت إرسال البعثات للجامعات الغربية ومنعت الطلبة من الالتحاق بها. و”حرصاً على الفضيلة”، ألغت الاختلاط بين الجنسين في المدارس والجامعات. كما شكلت ميليشيات رجالية ونسائية لفرض السلوك الإسلامي في الشارع، وحظرت السفور : يعاقب القانون الإسلامي من “تسيء ارتداء الحجاب” بـ 15 يوماً سجناً أو75 جلدة، وفرضت على النساء اللون الأسود كحداد دائم على الأئمة، وعلى غيبة الإمام الـ 12، ورجمت حوالي ألفي امرأة…

بالمثل تمت أسلمة الإعلام، هذه الجامعة بلا جدران الضرورية لإعادة صياغة الشعور واللاشعور الجمعيين. منعت الصحافة الغربية وكذلك الدِش (الأطباق اللاقطة) لمنع مشاهدة الفضائيات العالمية، وحظرت استيراد الأفلام الأجنبية….

حقيقة واحدة فاتت قيادات الإسلام السياسي، سواء في السودان حيث يقضي القانون الإسلامي بالجلد على كل امرأة لا ترتدي الزي الإسلامي، أو في غزة حيث أصدرت الشهر الماضي قانوناً إسلامياً يعطي للشرطة – دائماً حرصاً على الفضيلة – الحق في “تفقد الأماكن الخاصة والعامة لمنع الاختلاط والسفور الفاضح” وعرض المناظر المثيرة للشهوات مثل العرائس البلاستيكية، وفرض الحجاب على المحاميات… أو في إيران، حيث كل تعبير حر عن غرائز الحياة يُعاقب بالسجن والجلد والرجم، هي حقيقة “روح الحقبة” التي تعلو ولا يُعلى عليها. الحداثة التي حاولوا سد منافذها بالحدود الشرعية الفتاكة، تسللت إليهم من حيث لا يحتسبون. المحامية السودانية المهددة بـ 40 جلدة رفضت عفو الرئيس السوداني عنها وهي مصرّة على حضور المحكمة بالبنطلون الذي يجرمه القانون الإسلامي ودعت السودانيين إلى مشاهدة حفلة جلدها بعد صدور الحكم عليها… مطلبها الوحيد هو إلغاء هذا القانون الإسلامي. نقابة المحامين ولجنة حقوق الإنسان والإعلاميون والمثقفون في غزة أدانوا قانون حماس الاسلامي التفتيشي. أما في إيران فحدث عن مقاومة الشريعة ولا حرج. قبل منع الاختلاط في المدارس والجامعات كان الشباب المدرسي والجامعي لا يمارس الجنس إلا بعد 3 شهور من التعارف في المتوسط. أما بعد منع الاختلاط فأصبح يمارسه منذ اللقاء الأول. في عهد الشاه كان معدل البغاء في إيران أقل بكثير من المعدلات العالمية. أما بعد فرض الحدود الشرعية العتيقة فقد تحولت إيران، بشهادة صحافتها، إلى ماخور بلا جدران تُمارس فيه كل ألوان “الرذيلة” تحت سمع وبصر ميلشيات “الفضيلة”! يرفض سائقو التاكسي التوقف لنقل رجال الدين، ومنذ السنوات 1990 لم يعد اسما علي والحسين شائعين بين المواليد الجدد. فقد عُوضا باسمين وثنيين : داريوش [اسم لملوك الأسرة الإخمينية] وأراش [البطل الأسطوري الذي رسم حدود إيران بأربع حجرات رماها في الاتجاهات الأربعة]. محاربة لهذه العودة إلى الأسماء ما قبل الإسلامية، أصدرت الجمهورية الإسلامية قانوناً يمنع تسجيل الأسماء غير الإسلامية! تركت غالبية المؤمنين خاصة في المدن شعائر الإسلام. الجامع الذي كان يصلى فيه، في عهد الشاه، بين 3 و5 آلاف مصل لم يعد يصلي فيه إلا 15 صلاة الصبح و25 صلاة الظهر. ولأول مرة عرفت إيران ظاهرة الجوامع والمساجد الفارغة من المصلين. سنة 2000 كشف نائب رئيس بلدية طهران، حجة الإسلام علي زم، في تقرير البلدية السنوي أن 75% من الشعب و 86% من الطلبة تركوا الصلاة. رداً على هذا الترك الجماعي لـ”عماد الدين” رصدت الجمهورية الإسلامية شهر أكتوبر من كل عام للحث على الصلاة. في ختام ولايته، اعترف الرئيس خاتمي للسفير الألماني بأن نسبة من يصومون رمضان هي 2% فقط وكانت في عهد الشاه أكثر من 80%. في مارس الماضي، أجرت المستشرقة الفرنسية ، مارتين غوزلان، تحقيقاً عن الثورة الإسلامية نشرته الأسبوعية الفرنسية “ماريان” عنوانه الفرعي “30 عاماً من الثورة الإسلامية: 30% من الملحدين”! النسبة هائلة في مجتمع إسلامي شبه تقليدي خاصة، إذا علمنا أن 25% فقط من الأوربيين يقولون أنهم لا دين لهم و6% فقط يقولون أنهم “ملحدون مقتنعون”. ألا يحق لرئيس “اتحاد الملحدين بفرنسا” أن يصرخ مبتهجاً: “مرحباً بالثورة الإسلامية حتى في فرنسا” حيث نسبة الملحدين أقل بكثير منها في الجمهورية الإسلامية!

فمن الذي هزم مشروع الإسلام السياسي؟ ليس قطعاً المخابرات البريطانية ولا المخابرات الأميركية بل هو “الجنرال” حداثة أبو السلاح الضارب، ثورة الاتصالات، التي قضت على قابلية المجتمعات المغلقة للحياة. الإسلام السياسي بمشروعه المضاد للحداثة، لا يملك مجتمعاً بديلاً لمجتمعه الإسلامي المغلق تعريفاً إلا إذا غير طبيعته، أي تخلى عن الشريعة بما هي الولاء والبراء أي كراهية الكفار ومن يتحالف معهم من المسلمين، و”الجهاد إلى قيام الساعة” وتطبيق للحدود الشرعية…، كما فعل حزب العدالة والتنمية التركي الذي لم يعد من الممكن سياسياً وسوسيولوجياً تصنيفه في الإسلام السياسي الذي تجاوزه بتحقيق 3 انتقالات حاسمة: انتقال من الشريعة إلى القانون الوضعي بإلغاء عقوبة الإعدام والزنا وإعطاء المسلم الحق في تغيير دينه؛ والانتقال من الجهاد، لتحرير فلسطين، إلى فاعل متحمس للسلام العربي الإسرائيلي؛ وأخيراً الانتقال من وسواس وحدة الأمة بما هي”جسد واحد” إلى بداية اعتراف واعدة بالأقليات بدءاً بالأقلية الكردية بإنشاء تليفزيون يبث بالكردية وتعليم اللغة والأدب الكرديين لأول مرة في الجامعة. وهكذا انتقل حزب أوردوغان من الإسلام السياسي، المتموقع في أقصى يمين المسرح السياسي، إلى وسط اليمين، الوحيد المقبول اليوم سياسياً. مثلما انتقلت أنظمة ومنظمات أقصى اليسار الأمريكية اللاتينية إلى وسط اليسار الوحيد القابل للحياة سياسياً. ومنذ الآن غدا انتقال حزب العدالة والتنمية إلي وسط اليمين مقياساً لانتقال أنظمة وتنظيمات الإسلام السياسي الأخرى إلى ذات الموقع إذا وعت ضرورة إنقاذ نفسها من السقوط بحروب داخلية أوخارجية أو بقائها كتنظيمات على الهامش.

ثورة الاتصالات تحمل لشباب ونساء مجتمعات الإسلام السياسي المغلقة تثقيفاً ذاتياً مضاداً للثقافة الشرعية المفروضة عليهم، وإعلاماً مضاداً للإعلام الإسلامي الرسمي الفاقد للمصداقية. وهكذا أطاحت بالتعليم والإعلام اللذين أراد بهما الإسلام السياسي تطويع الوعي الجمعي لسيطرته الإيديولوجية. ثورة الاتصالات جعلت بكل بساطة بقاء المجتمعات المغلقة على الحداثة وتيارات العولمة استحالة في القرن الحادي والعشرين. إذ انها جعلت البشرية تعيش في بيت من زجاج لا تخفي فيه خافية عن عين قناة سي إن إن والانترنت … ثورة الاتصالات تقدم للشعوب التي يحكمها الإسلام السياسي صورة عن الحقبة التاريخية التي تعيش فيها تختلف راديكالياً عن نظام الإسلام السياسي التي ترزح تحته : عالم النقاش الحر والمتعارض بلا محرمات، عالم علماني يتعايش فيه الفردي، الخاص والكوني في سلام، عالم النسبية والشك اللذين لا يتساكنان تحت سقف واحد مع هذيان الحقيقة المطلقة واليقين الأعمى الملازمين لفقه الإسلام السياسي، عالم الفرد، الصانع لقيمه والمقرر لمصيره في الحياة اليومية بنفسه، والمتصرف بحرية في جسده بما هو كلٌ لا انفصام له، بين جسم بشري خبيث وروح إلهي طاهر، كما هو في شرائع الإسلام السياسي؛ عالم الفرد المالك لرأسه يفكر به كيف شاء، والمالك لفرجه يستمتع به على هواه بضابط واحد وحيد: التعاقد الحر بين الراشدين الراضين. هذا المفهوم المعاصر للجسد الذي استرد وحدته واعتباره واستقلاله وقيمته كف عن كونه موضوعاً لحقوق الله، أي حدوده الشرعية البدنية، كما كف عن كونه ملكاً للعائلة أو للعشيرة أو للأمة يُعاقب بأشد العقوبات البدنية بشاعة كالجلد والرجم إذا حاول الفرد تحريره من هذه المصادرة التي تفرضها شريعة الإسلام السياسي. مفهوم الجسد المستقل والحر والفردي الذي عممته ثورة الاتصالات في العالم كله أصاب في مقتل مفهوم الجسد المصادر من ميلشيات الإسلام السياسي ونظامها الأخلاقي الشرعي المتقادم. من هنا التمرد على اللباس المفروض على المرأة في إيران والسودان وغزة؛ كما على الزواج الإجباري وعلي الجلد والرجم حتى الموت، المرادفة جميعاً في وعي البشرية المعاصرة الجمعي للعودة قروناً إلى ما قبل الحضارة.

عالم الفضائيات والانترنت والمحمول والتليفون هو عالم تمازج وتلاقح القيم والعادات والثقافات والديانات مما يجعل الحدود بينها مفتوحة مثل موضة رقص المحجبات على أنغام الموسيقى الراقصة – وكل من الرقص والموسيقى محرمان شرعاً – في جامعة الأزهر، أو تناول المحجبات للخمور في مقاهي القاهرة أو تشبه الرجال بالنساء وتشبه النساء بالرجال تبادلاً رمزياً للأدوار الذي يقض مضاجع فقهاء الإسلام السياسي؛ هو عالم التنوع الثقافي حيث تتعايش سلمياً تيارات اللامبالاة الدينية والإلحاد والتدين الانتقائي والإيمان الفردي والطقوس الوثنية التي يمارسها 56% من ساكنة العالم.

ثقافة الكراهية لـ “الشيطان الأكبر” وتصدير الثورة والجهاد التي نشرها وصدّرها الإسلام السياسي الإيراني ماتت في وعي الشعب الإيراني، الذي يتطلع إلى ظهور حكومة رشيدة تقيم علاقات ودية مع دول الجوار والغرب، وتشجع الحوار والتبادل الثقافي والتجاري والتنمية الاقتصادية والاستقرار. الكراهية في إيران غيرت معسكرها فلم تعد للغرب بل غدت لحزب الله وحماس وميليشيات العراق المتهمة جميعاً بأنها “تأكل خبز الإيرانيين”. مثلما أن الدعاء بالموت لم يعد لـ “أمريكا” بل لـ “الديكتاتور” أحمدي نجاد!

رداً على مجتمع الإسلام السياسي الايراني المغلق الذي فرضته “حكومة الله” كما سماها الإمام خميني، ردت غالبية الإيرانيين بتحويل مساكنهم إلى مجتمعات مصغرة مفتوحة تباح فيها جميع محرمات المجتمع الإسلامي المغلق، من الكحول إلى الجنس مروراً بالرقص والموسيقي والأغاني والتبرج والأزياء والعادات الغربية التي تحرمها وتجرمها شريعة “حكومة الله”؛ وينزع النساء الحجاب والثياب السوداء التي أرغمن، تحت طائلة الجلد، على ارتدائها حداداًً على الأئمة … ويلبسن الألوان الباسمة…

يسود اليوم في الجمهورية الإسلامية مناخ علماني لم تعرفه إيران قط في أوساط الطلبة والمثقفين والنساء والطبقات الشعبية الحضرية. في جنوب طهران الفقير يرفض الناس الاستماع إلى دعاة “مجاهدي خلق” المعارضة قائلين لهم : “أنتم أيضاً متدينون مثلهم”! طلبة مدرسة قم المتخصصة في تكوين الملالي، لا يرون مستقبلاُ للجمهورية الإسلامية خارج العلمانية! كيف نفهم هذه الظاهرة المحيرة : كلما كانت الحكومة إسلامية كلما قل اهتمام المسلمين بالإسلام، فيتركون شعائره ويستخفون بمحرماته ومقدساته. بل ويضعون ثوابته موضع تساؤل وشك؟

وظيفة الدين الأساسية هي أن يكون ملاذاً عندما ينسد كل ملاذ دنيوي. تحت كل راشد طفل لابدٌ تحركه رغبات الطفولة اللاهبة في الأمن الذي يؤمنه أب حام عطوف. الرب هو الرمز لهذا الأب الذي يشكو إليه الابن ضُرّه كلما عدت عليه العوادي. في ظل “حكومة الله” يفقد الله قيمته كملاذ. والفقهاء الذين غادروا المساجد إلى الإدارات والوزارات يضيعون وظيفتهم الرمزية كملاذ وتتآكل شرعيتهم الدينية. سقوط هيبتهم الروحية ينعكس سلباً على الإسلام الذي ينطقون ويفتكون باسمه. 5 سنوات بعد الثورة الإسلامية، عاد الكاتب المصري المعروف عادل جندي إلى إيران. سأل صديقه الإيراني: كيف ترى الوضع اليوم في إيران؟ أجابه: “في عهد الشاه كنا نشكو الشاه إلى الله، والآن لا ندري لمن نشكو الله” في ظل حكومة الله ! لعل هذا ما وعاه أخيراً منير شفيق، سيد قطب الإسلام السياسي المعاصر، عندما نصح قادة الإسلام السياسي بالبقاء الدائم في المعارضة تجنباً لمخاطر تولي مقاليد الحكم، فقد عاين أن ظهور الحكومة الإسلامية يتزامن مع اختفاء الملاذ الديني وانفتاح باب الخروج من الدين على مصراعيه!

نداء إلى قرائي

منذ 6 شهور لم أكتب لكم إلا 3 مقالات. لماذا ؟ لأني عاجز عن الكتابة وفقري لا يسمح لي بتوظيف سكرتير. هذا المقال تطوع لكتابته الصديق د. أنور مغيث، أستاذ الفلسفة بجامعة حلوان. ولست أدري من سيتطوع لكتابة المقال الرابع ولا متى؟

Posted in دراسات علمية, فلسفية, تاريخية, ربيع سوريا | Leave a comment

رائد المؤرخين المعاصرين

الشرق الاوسط

لا يقدِّر الكبار سوى الكبار. عام 1974، في نيويورك، قال غسان تويني: «يجب أن نذهب لزيارة الدكتور فيليب حتي في برنستون». كنا برفقته ثلاثة: كلوفيس مقصود ومروان حمادة والداعي. لم يكن ذلك لقاء مع مؤرخ بل مع التاريخ.

إلى الآن هناك جدل في الأكاديميات الغربية: من كان أهم من أرَّخ للإسلام والعرب في الغرب: فيليب حتي أو ألبرت حوراني أو برنارد لويس. وما زلت أعتقد أن أي قارئ عادي سوف يعتبر أن حتي هو الأشمل. ولن يضيره في موضوعيته أنه كان أيضا الأكثر إعجابا بالإسلام بين الثلاثة والأكثر تفهما لمسيرات العرب.

أهمية حتي أنه كان أول من أنشأ مركزا أميركيا أكاديميا، على هذا المستوى، للعناية بالتاريخ العربي. قبله كانت هذه المادة غريبة في جامعات أميركا. عندما صدر كتابه «تاريخ العرب» للمرة الأولى عن «دار ماكميلان» في لندن عام 1937 سأله الناشر كم نسخة يعتقد أنه يجب أن يطبعوا، فأجاب مائة نسخة، فتساءل الناشر مندهشا: من سوف يشتري مائة نسخة؟

لا أعرف كم أصبح عدد طبعات «تاريخ العرب» اليوم، أو طبعات الكتب الأخرى التي وضعها حتي من حضارات وتراث وسياسات العرب. لكن جامعات أميركا تمتلئ اليوم بمراكز الدراسات والأبحاث العربية والإسلامية، في مسيرة بدأها رجل قروي ذو رؤية وشجاعة وصلابة فائقة.

نشأ فيليب حتى في قرية شملان (1886 – 1978) يوم لم يكن فيها مدرسة ولا كان في المنطقة طرقات تربط بين قراها. تعلم ثم علم في إحدى القرى المجاورة لكي يحصِّل 18 ليرة لبنانية تمكنه من دفع قسط الجامعة الأميركية في بيروت. بعد عام لم يستطع أن يجمع سوى أربع ليرات، وأعطاه شقيقه الأكبر ليرة واحدة فصار المجموع خمسا. لكن تفوق الفتى في دروسه أعفاه من دفع أي قرش. أكمل دروسه الجامعية من خلال المنح. ثم سافر إلى كولومبيا في نيويورك، فعمل في الجامعة ليلا ودرس في النهار. وسوف يصبح فلاح شملان الفقير أحد ألمع الأسماء الأكاديمية في الولايات المتحدة. وأعود إلى 1974 وتقدير الكبار للكبار: لم يكن مفاجئا التقدير الذي أظهره فيليب حتي لغسان تويني بل الإعجاب الذي أبداه المؤرخ في ألمع صحافيي لبنان، وكأنه يتابع أخبار بلاده كل يوم.

 
Posted in ربيع سوريا, فكر حر | Leave a comment

“” جسرمن الخشب “”

بعد وفاة الرسول بدات حرب الردة ووقعت مطالبة بالحكم من اطرف غير قريش ..

وكان خالد بن وليد ذكيا فوجه الفتوحات بطريقة جمع شمل العرب وكانت فتوحات فارس كارثة حقيقىة ثقافية وحضارية ندفع ثمنها اليوم .

هنالك حديث يقول “”لا تسافر بالقرآن الى ارض العدو مخافة ان تناله ايديهم “” وردت روايته بأسانير مختلفة في : الرسالة الواضحة لعبد الوهاب الحنطي م ظ مجموع او او ص 64 , وكذلك في : العشرون من فوائد الشيرازي , م ض مجموع 53, صفحة46 )) .

لقد ورثت هذه الامة هويتها ونقلتها الى فارس عبر حضارة الرافدين ووصلت الى (( السند والهند )) الهند اليوم والخزر المغول ولكن ليست بالسهولة تغيير العادات والعبادات عندما تكون مدينة قديمة او حضارة عميقة كالهند مثلا والصين فلاديان خارجة في الجذور ان الدين هو الجزء البارز من العادات .

لقد كان فتح فارس بدافع رد البلاء ولكن تغيير دينهم هو البلاء نفسه .

الانسان لا ينسى شيئيين وقت الطعام والانتقام ؟

لقد اوقع العرب انفسهم في مكيدة نشر الاسلام في ارض ودين المجوس عبدة النار وهذا ليس عيبا في دينهم اما ان نعطي لانفسنا حق تغيير الدين الاخرين هذا يسمى تدخل في شوؤن الغير وهنا اتذكر الاية الكريمة (( لا اكراه في الدين , قد تبين الرشد من..الغي وقل الحق من ربكم فمن شاء فاليؤمن.من شاء فاليكفر )).

هكذا نجد ان فرض الدين على الاخرين مخالفة مخالفة للشرع الاسلامي وكتاب المسلمين القرائن. اني اتكلم بالمنطق العلمي المغيب , العلمي المغيب .

الدين الاسلامي يسرا وليس عسرا ونحن نعترف باهل الكتاب ونعترف بهم .

المهم لقد اعطى القرآن الحرية للبشر وليس العكس لقد استخدم العرب المسلمين العسكر في الفتوحات مما اساءة للاخلاق فالعسكر لا دين لهم سوى الغنائم والمرتب وشرب النبيذ والنساء وهذه حقيقة سوف يعترض علي الكثير ولكني ارضى بأية انتقادات لاني لست نبيا او ملاك والانتقاد يفيدني ولا يزعلني .

واصبح العسكر يبشرون بالدين الاسلامي الدين محبة وليس سيوف على رقاب البشر الاسلام هو دين السلام كما تدعون فليت تصفون سلام الدمعة والقتل رغم هناك ملاحظة مهمة ايجابية لنشر علوم العرب…

وليس علوم المسلمين من خلال الفتوحات الاسلامية فلقد نقل العرب.. المسلمين والنصارى ..علوم الهندسة والجبر والصيدلة وعكسوا حضارة بابل ومملكة ماري وثقافة الاراميين العرب ثم نقلنا الطب والعلوم ولكن لو نقلنا لهم برسل كان ردة فعل تختلف اليوم .

الغرب بلع الطعم ,اعادة الينا اليوم الحقد عقيدة انسانية لا تختلف في الطبيعة البشرية عموما هنالك حقيقتنا الاول الغرب قدم الينا قبل ان نذهب اليهم بيزنطة والاغريق والرومان والشرق الفرس والمغول ..

والثانية معلومة مهمة وهذه المعلومة غائبة عن الكثير من العرب العلماء والفلاسفة والشعراء والنحو مثل الفارابي وابن سينا والرازي وجابر بن حيان الذي ولد في ( طوس ) في( ايران)وليس. فارس بلاد فارس , فارس تمددت بع 1918- 1935 هؤلاء يسمونهم (المولودين )يعني ام فارسية واب عربي وولد اثناء الفتوحات وما بعدها وثقافتهم عربية وبعضهم ولد في افغانستان والصين في زمن هارون الرشيد وهذا ليس انتقاص من القوميات الاخرى وانما حقيقة علمينا.

تصوروا الماني يفسر الادب الفرنسي ….

‎هيثم هاشم – مفكر حر؟‎

Posted in فكر حر | Leave a comment

ما أحوجنا إلى هيغل عربي!

الشرق الاوسط

نحن العرب ضائعون هذه الأيام، حائرون محتارون، ثم بشكل أخص خائفون، مرعوبون. قدرنا أو مصيرنا على كف عفريت. تتقاذفنا الأمواج من كل جانب كـ«القارب السكران» الذي تحدث عنه رامبو في قصيدة عصماء. الانقسامات المذهبية العتيقة جدا تنفجر في وجوهنا من أعماق التاريخ دفعة واحدة فنصاب بالهلع. لا أحد يعرف إلى أين تتجه الأحداث ولا ما هو المجهول الذي ينتظرنا. لا أحد يدلنا على الطريق أو يطمئننا نفسيا على الأقل عن طريق تقديم تفسير مقنع لما يحصل حاليا. إذا كنتم لا تستطيعون منع المجازر أو تغيير الواقع المرعب فعلى الأقل فسروه لنا أو سلطوا عليه الأضواء يا عباقرة العالم العربي! ما سبب كل هذه الحيرة الكبرى والتخبط؟ لا ريب في أنه يوجد عندنا مثقفون مهمون ومحترمون ولكن ليس على مستوى الكارثة الكبرى أو المنعطف التاريخي الهائل الذي نعيشه حاليا. لم نحظ حتى الآن بفلاسفة كبار من وزن ديكارت أو كانط أو هيغل.. فهل عقمت الأمة العربية يا ترى؟ لا أعرف. كان كانط في أواخر أيامه يتوقع ظهور فيلسوف كبير قادر على اكتشاف قوانين التطور التاريخي مثلما اكتشف كيبلر ونيوتن قوانين الطبيعة الفيزيائية والفلكية التي تمسك الكون. والغريب العجيب هو أن هذا الفيلسوف الذي تنبأ به سرعان ما ظهر بعد موته بسنوات معدودات: إنه هيغل! بل إنه ظهر في حياته في الواقع ولكنه لم يعرفه أو لم يتح له التعرف عليه لأنه كان لا يزال صغيرا في السن ولم ينشر شيئا يذكر بعد. ينبغي العلم أن كانط ولد عام 1724 وهيغل عام 1770، وبالتالي تفصل بينهما خمسون سنة تقريبا. وعندما مات كانط عام 1804 لم يكن هيغل قد نشر رائعته الكبرى «فينومينولوجيا الروح»: أي علم تجليات الفكر والوعي والروح عبر التاريخ. لا أحد يعرف ماذا سيكون رد فعله على هذا النجم الجديد الصاعد في سماء الفلسفة الألمانية. ولكن بما أنه شخص طيب في أعماقه فالأرجح أنه كان سيرحب به كل الترحيب ولن يغار منه على الإطلاق كما فعل سارتر مع ميشيل فوكو مثلا. على العكس كان سيشعر بالطمأنينة لأن المفكر الذي حلم به قد ظهر.

عندما أقرأ مقدمة كتابه «فلسفة التاريخ» أو «العقل في التاريخ» أستشعر فورا هيبة اللغة الفلسفية وعظمة الفلاسفة الكبار. أكاد أتخيل هيغل وهو يصعد كرسي الفلسفة في جامعة برلين وكأنه يمتطي صهوة العالم! إنه إمبراطور الفلسفة والفكر مثلما كان نابليون بونابرت إمبراطور الفتوحات والمعارك الحربية. الفكر أيضا معركة! الفكر أيضا فتوحات، صولات وجولات.. من على منصته العالية يبتدئ البروفسور هيغل دروسه بالكلمات التالية: «أيها السادة، إن موضوع هذه المحاضرات هو التاريخ العالمي من وجهة نظر فلسفية».. هكذا راح هيغل يحلق كالنسر فوق التاريخ العالمي كله بدءا من العالم الشرقي وحضارات الصين والهند وفارس ومصر وانتهاء بالعالم الغربي الإغريقي الروماني الجرماني. وبالتالي فلو ظهر هيغل حاليا لربما راح يصفق بكلتا يديه قائلا: «يا إلهي، لقد أصبح العالم العربي كله مختبرا لنظرياتي الفلسفية! إن أحداثه المتلاحقة وانفجاراته تؤكد على صحة طروحاتي الأساسية. العالم العربي يقدم لنا، في هذه اللحظة بالذات، أكبر مادة هائلة للفلسفة والتفلسف. أكاد أرى العالم العربي والإسلامي كله يختلج، يرتعش. أكاد أراه يصطدم بقعره الأسفل، بعمق أعماقه، وهذه علامة خير. أكاد أراه يقترب لكي يبتعد، يتصل لكي ينفصل. إنه يعود إلى الوراء لكي يقفز إلى الأمام. هؤلاء القوم سوف يدخلون التاريخ يوما ما ولكن ليس غدا وإنما بعد غد. ينبغي أن يحلوا مشكلتهم مع أنفسهم أولا. وبعدئذ لكل حادث حديث..».

ولربما فاجأنا هيغل بهذه القنبلة: «وحتى أكبر ضربة إرهابية في التاريخ (أي 11 سبتمبر/ أيلول) لم تحصل إلا لكي يستيقظ المسلمون من غيبوبتهم ويقوموا بمراجعة موروثهم من أوله إلى آخره. هذا هو المغزى الفلسفي العميق لضربة 11 سبتمبر التي تتحكم بالسياسة الدولية حتى اللحظة، وإلا فلا معنى لها على الإطلاق. وهذا هو معنى الانفجارات المذهبية المتلاحقة. ضمن هذا المعنى نفهم عبارة هيغل الشهيرة: «كل ما هو واقعي عقلاني»، بما فيها الحروب الأهلية والفواجع: أي لها ضرورتها الموضوعية المسجلة في أحشاء الواقع. وبالتالي فينبغي علينا أن نمر بكل هذه الأهوال قبل أن نصل إلى بر الأمان. لا يوجد حل آخر. هذا قانون من قوانين فلسفة التاريخ.

وربما أردف هيغل منبها: «آسف أن أقول لكم إن المشكلة المذهبية لن تحل قبل أن تنفجر وتشبع انفجارا. إذا ما كبرت ما بتصغر! ولذا فلا تقلقوا ولا تحزنوا، لا تخافوا ولا ترتعبوا. فالفوضى العارمة التي يشهدها التاريخ العربي والإسلامي كله تخفي وراءها شيئا آخر. إنها الزبد الذي يرغو على السطح. بمعنى أن عذابات الشعوب العربية والإسلامية ليست إلا مرحلة عابرة ولكن إجبارية لكي تصفى الحسابات التاريخية المعلقة أولا، ولكي تنفضح الأنظمة الديكتاتورية بكل أبعادها ثانيا فتفقد مشروعيتها ومصداقيتها تماما. فهذه الديكتاتوريات الأخطبوطية راحت تسيج المجتمع كله بالأسلاك الشائكة متوهمة أنها بذلك قادرة على مواصلة الحكم مليون سنة بعد إخماد روح الشعب تماما. ولكن فلسفة التاريخ تقول لنا إن الحرية تفصح عن وجهها الساطع من خلال انتفاضة الشعب العارمة. فالشعوب لا يمكن خنقها إلى الأبد. عاجلا أو آجلا سوف تنطلق كالمارد الجبار من أجل استرجاع حريتها المصادرة».

هذا ما قد يقوله لنا فيلسوف الألمان بلهجة عربية.. ذلك أن التاريخ بحسب هيغل ليس إلا عبارة عن «التقدم إلى الأمام من خلال الوعي بالحرية». وبشكل من الأشكال ألا يمكن القول إن تصورات هيغل تحققت على أرض الواقع بعد قرنين من موته أو حتى أقل؟ ألم يصبح الاتحاد الأوروبي أكبر فضاء للحريات في العالم؟ ولو فتحت الحدود ألن تهاجر معظم شعوب العالم إلى سويسرا وفرنسا وهولندا وألمانيا وبلجيكا والسويد والنرويج، إلخ؟

لكن هناك فكرة أخرى أساسية سوف يضيفها هيغل، وهي أن الدولة الليبرالية الديمقراطية الموعودة لا يمكن أن تنهض في أرض العرب إلا إذا تجاوزنا اللحظة الأصولية، فهي العدو اللدود لها. وهذه اللحظة لا يمكن تجاوزها إلا بعد أن تحكم ولو لفترة. ضمن هذا المنظور نقول إن اللحظة الأصولية الكبرى التي نعيشها حاليا بعد «الربيع العربي» المجهض والمصادر إخوانيا تقدم لنا أكبر خدمة من دون أن تدري. إن وجودها ضروري جدا لكي يستشعر الجميع خطورة الفهم الخاطئ للدين، ثم بشكل أخص لكي ينتصر التأويل الحضاري للإسلام على التأويل السائد: أي لكي ينتصر إسلام العصر الذهبي. وهذا هو معنى مصطلح هيغل الشهير: «الدور النافع للعامل السلبي في التاريخ». والمقصود فائدة الشر في نهاية المطاف: نعم الشر له فائدة، له وظيفة، وليس عبثا. لولا الشر لما انكشف معنى الخير، ولولا الظلاميات الحالكة لما كان للنور والتنوير أي معنى. فاصبروا أيها العرب، أيها المسلمون. وهنا يكمن أيضا «مكر العقل» في التاريخ. العقل يقود العالم بطريقة ذكية ماكرة ولكن لمصلحة البشرية. كلمة «مكر» مستخدمة هنا بالمعنى الإيجابي النبيل للكلمة لا بالمعنى السلبي الشائع. إنه يعكس الشر ضد ذاته ويستخدمه لمصلحة الخير. إنه يستخدم الظلامية المتطرفة بكل فظائعها وتفجيراتها كفزاعة للتعجيل باستهلال عهد التنوير العربي الإسلامي القادم. فكلما ازدادت غلوا وتطرفا اقتربت لحظته وازداد التوق إليه. وهنا يكمن الرهان الأكبر لما يحصل حاليا في العالم العربي والإسلامي كله.

Posted in دراسات علمية, فلسفية, تاريخية, ربيع سوريا | Leave a comment

تداعيات كشف سنودن أسرار وكالة الأمن القومي

الشرق الاوسط

سوف يفحص كل من الكونغرس والمحاكم التساؤلات الكبرى المتعلقة بالخصوصية والمراقبة التي مثلها تسريب إدوارد سنودن برامج المراقبة الخاصة بوكالة الأمن القومي. في الوقت نفسه، ثمة تساؤلات مزعجة أضيق نطاقا يثيرها تدفق تلك الأسرار.

هذه الأسئلة المملة تهمني جزئيا نظرا لأن قضايا الخصوصية الكبرى لا تبدو صادمة بهذه الدرجة. على مدى أكثر من 34 عاما من السفر بشكل متكرر للخارج، افترضت أن أجهزة الاستخبارات الأجنبية لا تمس اتصالاتي؛ في السنوات الأخيرة، دأبت شركات الإنترنت التجارية على تعقب السواد الأعظم منا في كل مكان نذهب إليه بشكل إلكتروني، فإن الخصوصية بالمعنى التقليدي لا توجد.

يقلقني بالمثل أن البرامج التي سربها سنودن تبدو قانونية، وضعها الكونغرس وخاضعة لمراجعة من الكونغرس والمحكمة. يبدو سنودن هذه الأيام أقرب إلى منشق استخباراتي، يبحث عن ملاذ في دولة معادية للولايات المتحدة، منه إلى مسرب.

لكن بصرف النظر عن نظرتنا للأسرار التي كشف النقاب عنها، فإنها الآن حقيقة من حقائق العمل والسياسة. هناك ثلاث قضايا متناقضة تستحق الدراسة:

(1) هل قضى سنودن على «الحوسبة السحابية»؟ لقد تنبأ بعض المحللين بأن الكشف عن اختراق وكالة الأمن القومي رسائل الإنترنت سيحدث مشكلات بالنسبة للشركات الأميركية التي تؤجر مساحة تخزين ضمن «الخدمات السحابية» لخوادمها. قبل فترة طويلة من ظهور سنودن، كانت شركتا حوسبة سحابية أوروبية تتنافسان في الإعلان عن «ملاذ آمن» من قانون باتريوت، بحسب مدونة

Skating on Stilts

 لمحام سابق لحساب وكالة الأمن القومي، ستيوارت باكر.

بالطبع لا تشهد سوق الأوراق المالية أية خسارة كبيرة في القيمة ما بعد سنودن. يقترب معدل تداول عملاقي الخدمات السحابية، «أمازون» و«مايكروسوفت»، من الموضع الذي كانا عليه في مطلع يونيو (حزيران)، قبل أن يسمع العالم عن سنودن. ولن يقوم «غولدمان ساكس» بحفظ الحسابات اللوغاريتمية الخاصة بتداولاته عبر الحوسبة السحابية، ولكنه لم يكن ليفعل هذا على أية حال. مثلما أخبرني جويل برينر، المفتش العام السابق بوكالة الأمن القومي، فإن عالم الحوسبة يضم أنواعا شتى من السحب، بمستويات مختلفة وإجراءات حماية للخصوصية. وتعتبر مزايا التكلفة والفاعلية للحوسبة السحابية ضخمة. لذلك، ربما لم تمت خدمات الحوسبة السحابية.

(2) أين تعيش الإنترنت؟ ليس الأمر بهذه البساطة: الإنترنت، مثلما نتخيل، هي مساحة بلا حدود. لكن تدفقات وحدات البت يخضع لعملية جمع حينما يكون في حالة حركة، على الرغم من أن الكابلات البصرية الليفية، غالبا، وحينما تكون في حالة سكون، تكون في خوادم. أي القوانين تنطبق على هذه المساحات؟

تتعلق بعض أكثر الأسرار المدمرة التي كشف سنودن النقاب عنها بتحرك البيانات عبر «الأعمدة الفقرية» للإنترنت. كشفت ا«الغارديان» عن برنامج يحمل اسم «تيمبورا» والذي تديره وكالة بريطانية مناظرة لوكالة الأمن القومي، والتي قيل إنها قادرة على فحص البيانات الوصفية التي تتحرك على 1500 من الكابلات ذات القدرة العالية البالغ عددها 1600 كابل الممتدة عبر أنحاء المملكة المتحدة، ومشاركة هذه المعلومات بشكل فعلي مع وكالة الأمن القومي. كشفت صحيفة «ساوث تشاينا مورنينغ بوست» عن برنامج لوكالة الأمن القومي لاستغلال الأعمدة الفقرية للإنترنت في بكين وهونغ كونغ. ليست هذه مفاجأة في واقع الأمر؛ فهذا هو ما تفعله وكالات الاستخبارات. ولكن بوصفي أميركيا، أرغب في أن أكون موقنا من أنه بصرف النظر عن ماهية القوانين الأجنبية التي قد تخرقها وكالة الأمن القومي لإبقائنا آمنين، فإنها لن تنتهك هذا القانون الأميركي.

تمثل البيانات «الساكنة» في الخوادم أيضا لغزا محيرا. هل تسيطر شركة «أمازون» الأميركية على البيانات المخزنة في الخوادم الموجودة في ألمانيا، على سبيل المثال؟ أم هل تفرض ألمانيا والدول الأخرى الآن «شروط إقامة رقمية» تجعل بيانات الإنترنت الأخرى المخزنة خاضعة للقانون المحلي؟ إن عمل «البيانات الكبرى» من المرجح أن يصبح أكثر تعقيدا بأية صورة.

(3) هل بإمكان الحكومة حماية الأسرار؟ بعد تسريبات سنودن و«ويكيليكس»، قد تبدو الإجابة بالنفي. يثير هذا مشكلات حتى بالنسبة للناس الذين ليسوا قلقين بشأن قضايا «الأخ الأكبر».

لنفترض أنك (على غراري)، تثق في حكمة الحكومة في التعامل مع المعلومات الشخصية بدرجة تفوق وسائط تجارية مثل «فيس بوك». ولكن إذا ما جمعت الحكومة معلوماتنا السرية (حتى بموجب إجراء غير قانوني)، فإن هذا يعني أن شخصا ساخطا داخل الحكومة قد يقرر تسريب تلك الأسرار – لتدمير فرد أو شركة أو دولة.

من المفارقة أن مؤيدي الخصوصية يجب أن يكونوا أكبر المهتمين بقدرة الحكومة على حماية الأسرار – والحفاظ على خصوصية السجلات الضريبية والطبية وحركة رسائل البريد الإلكتروني والسجلات الأخرى. غير أن تسريبات سنودن أو ويكيليكس تشير إلى أن هذه معركة خاسرة.

* خدمة «واشنطن بوست»

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا | Leave a comment

لايدافعون عن بشار الأسد ولا عن نظامه البائد فحسب !!!

العقيد المنشق يعرب الشرع : كلنا شركاء

إليكم هذا الفساد العلمي والتعليمي؛ وهو الأخطر:

في عام 2007 على وجه التقريب ، ومن خلال عملي في فرع الأمن السياسي بدمشق في الميسات، كنت حينها رئيساً لقسم الطلاب والمعلمين أي قطاع وزارتي التربية والتعليم العالي وما يتبع لهما وقبل نقلي عام 2008 إلى رئيس فرع المعلوماتية بالمزّة ، في ذلك التاريخ 2007 وردتني معلومات مفادها عن وجود الكثير من المحامين والقضاة وضباط الشرطة والجمارك وموظفين آخرين في الدولة قد تم تعيينهم أو انتسابهم لتلك المراكز بناءً على شهادات جامعية وتحديداً إجازات (بكالوريس) حقوق مُزوّرة.

بدأت بتدقيق الموضوع بكل هدوء وتروي و من خلال مصادر شريفة تخاف على العلم والتعليم في سوريا و إجراءات سريّة أخرى، وبعد فترة من الزمن توصلت إلى الشخص الذي يقوم بمعادلة هذه الشهادات المزورة من وزارة التعليم العالي بتواطئ من بعض موظفي الوزارة في مديرية التعادل لقاء مبالغ نقدية إبّان تولي المدعو غياث بركات وزارة التعليم العالي والبحث العلمي …..

وبالفعل تم القاء القبض على ذلك الشخص الذي يقوم بعملية التعادل بصورة مخالفة للقوانين والأنظمة النافذة، وبالتحقيق معه اعترف بما نُسب إليه من قيامه بعملية تعادل تلك الشهادات عن طريق موظفي الوزارة لقاء المنافع المادية، كما اعترف على شبكة تزويرهذه الشهادات التي تبين أن مقرها في جبلة اللاذقية وإنني مضطر لأن أقول أن هذه الشبكة وأبطالها من جبلة ومن الطائفة العلوية … تم جلب بعض أفراد هذه الشبكة، ولكن البعض الآخر توارى عن الأنظار أو تم تهريبه عن الأنظار ، وبالتحقيق مع هؤلاء اعترفوا بما نسب إليهم وأفادوا بأنهم يقومون بتزوير شهادات حقوق على أنها صادرة عن الجامعة اللبنانية الفرع الثاني في بيروت عن طريق أجهزة فنية بالغة الدقة يصعب كشفها ، كما اعترف هؤلاء بأنهم يتقاضون من مليون إلى مليون ونصف المليون ليرة سورية آنذاك حسب الأسواق لقاء الشهادة الجامعية الواحدة ، كما تبين لنا من التحقيقات أن الحصول على هذه الشهادات المزورة يتم دون أن يلجأ طالبو هذه الشهادات لأي تسجيلات في الجامعة اللبنانية ودون دخولهم لقاعات الامتحانات في الجامعة اللبنانية أو حتى دون مغادرتهم سوريا أساساً ، وطبعاً كانت تتم عمليات التزوير دون علم ومعرفة و مشاركة أحد من الجامعة اللبنانية، إنما كان تتم عمليات التزوير بإسم الجامعة وخارجها.

يقوم الشخص الذي يراجع الوزارة للتعادل و الذي ألقي القبض علية بداية ، يقوم بمراجعة وزارة التعليم العالي مصطحباً معه الشهادات المزورة ويلتقي مع الموظفين في مديرية التعادل ويتناول معهم الإفطار اليومي ويتبادل معهم أطراف الحديث من هنا وهناك قبل قيامهم بتسهيل إجراءات التعادل بصورة مخالفة للقوانين والأنظمة و بالتالي تغاضيهم عن التدقيق بمصداقية هذه الشهادات وتجاهلهم بمراسلة الجامعة اللبنانية للتأكد من صحة هذه الشهادات كما هو مفترض ، وهذه الأفعال تتكرر بين الحين والآخر لقاء مبالغ نقدية، وكل ذلك كان يحصل على بعد أمتار من مكتب الوزير الفاشل غياث بركات الذي جَيّش حقده عليّ في كل مكان بسبب ذلك، وبما أن شهادات الحقوق الصادرة عن الجامعة اللبنانية الفرع الثاني لاتحتاج لتقديم مقررات امتحانية في سوريا لتعادلها؛ فإنها بعد هذه الإجراءات الوزارية تُصبح مُعادلة ، وبعد ذلك يتم تزويد صاحب الشهادة المزورة بكتاب رسمي موقع من الوزير يتضمن أن هذه الشهادة معادلة لشهادة الحقوق الصادرة عن الجامعات السورية وتخوّل صاحبها التقدم للوظائف بأنواعها دون أية عوائق … وبالفعل كان أصحاب هذه الشهادات ينتسبون لنقابات المحامين ويُقبلون ! ويتقدمون لمسابقات ضباط الشرطة وينجحون ! وكذلك سلك الجمارك، وغيرها من الوظائف !!! وكل هذه القبولات والنجاحات تحصل دون تقدمهم لأي مقررات امتحانية في كلية الحقوق في الجامعة اللبنانية كما ذكرت، بل حتى دون معرفتهم بمكان الجامعة اللبنانية كما ذكرت أيضاً!!!

وأثناء التحقيقات واجهتُ صعوبات وتحديات كبيرة جداً كون المستفيدين من التزوير هم من أبناء المسؤولين الكبار ومنهم ضباط كبار وتحديداً للأسف كانوا جميعهم من الطائفة العلوية وأعدادهم هائلة، ومن هذه التحديات كانوا يرسلون لي رسائل هادئة وتسميعات تحمل التهديد المبطن وكانت تأتيني هذه الرسائل من خلال رؤوسائي في العمل وتحديداً من رئيس الفرع آنذاك إذ كان يقول لي على سبيل المثال يعرب دير بالك هدول عم يكركروا عليك يعني عم يحكوا عليك ، طبعاً أنا أفهم من ذلك أنهم يقصدون إخافتي وترعيبي وكانت تأتي هذه التهديدات من بعض ضباط القصر الجمهوري وخارجه كون حاملي هذه الشهادات المزورة هم من أبناء الضباط الكبار وكبار موظفي الدولة ، وبكل ثقة بالنفس وهم يعرفون وغيرهم ذلك، أقول لكم: لم يتمكن أحد كما هي العادة من طرق بابي للتوسط بهذه الموضوعات فكانت الأبواب مغلقة تجاه مثل هذه التدخلات، ولكنني قلت لرؤسائي إمّا أن أتابع التحقيقات أو أعتذر عنها نهائياً فأنا لن أكون شاهد زور و لم أكن كذلك طيلة خدمتي، الأمر الذي أحرجهم وأسكتهم، وكوني اعتبرت أن هذا الموضوع هو قضية خطيرة تهدد مستقبل البلد بأكمله فقد تابعت هذا الموضوع إلى نهايته بالرغم مما واجهته من صعوبات وتحديات كما ذكرت، وفي النهاية تم تقديم الموقوفين إلى القضاء أصولاً.

لن أُطيل كثيراً في التفاصيل ، ولكن بنتيجة التحقيقات تبين لنا أن حوالي (45) خمس وأربعون شخصاً استفادوا من عملية التزوير هذه وحصلوا على شهادات مزورة ومعدّلة من وزارة التعلم العالي وأن المؤكد كان أكثر من 90% منهم من الطائفة العلوية إذا لم يكن كلهم لا أذكر ذلك بالتحديد وكلهم يعملون في وظائف عالية في الدولة ومحامين وضباط شرطة وجمارك ….الخ بناءً على تلك الشهادات المزوّرة.

ولأهمية الموضوع وحساسيته ولعدم تحمل مسؤوليته من قبل رئاسة شعبة الأمن السياسي تم رفع الموضوع إلى بشار الأسد الذي أحاله بدوره وبشكل روتيني إلى رئاسة مجلس الوزراء دون أدنى إهتمام ، وبالفعل صدر قرارعن الفاشل ناجي العطري رئيس الوزراء آنذاك يتضمن إلغاء الشهادات المزورة وسحبها وإلغاء الوظائف المسندة للمذكورين واعتبارها باطلة ، إلا أن الغريب والعجيب في الأمر لم ينفذ هذا القرار إلى الآن !!!! وبقي كل شيء على حاله فالمحامي بقي محامياً وضابط الشرطة بقي ضابطاً والموظف بقي موظفاً وهكذا !!

ما رأيكم ؟ هؤلاء هم بعض بعض مُحامينا وبعض ضُباطنا وبعض موظفينا الكبار !!

وطبعاً هذا غيض من فيض ومنه الكثير الكثير…

وبالتالي هذه هي دولة الأسد باني سوريا الحديثة : دولة البعث ، دولة الإصلاح ، دولة البناء والتطوير ، دولة الممانعة والمقاومة !!

أرأيتم لماذا يدافعون وعما يدافعون؟

كما نقول لمن لم يُدرك أو يُصدّق بعد نقول له بكل شجاعة وإصرار: مايحصل في سوريا هو ثورة شعب بامتياز .

ونعيد السؤال مرات ومرات لمن لم يسمع : أتدرون لماذا قامت الثورة السورية العظيمة ؟

بعض الإجابات نجدها فيما سبق!!!

ومسلسل البقية يتبع…..

العقيد يعرب محمد الشرع.

27- 6 -2013

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا | Leave a comment