ما أصعب الموت!

fatimachildflowersellerكان يوما هادئا وجميلا قضيته بصحبة آدم….
سألني وأنا أمسك يده: تاتا، أنت بتحبي تركبي عا الحصان أو بتحبي نروح بالقطار؟
قلت له: عليك أنت أن تختار!
فرد: أنا بحب اركب عا الحصان وبحب روح بالقطار!
فقلت: وأنا كذلك….
…..
كانت أول مرّة أخرج فيها مع آدم بعد أن خسر أخته الصغيرة، وكنت أحاول بكل جهدي أن أخفي ألمي وحزنا يقطّع قلبي…
ماتت أنجي وهي في الشهر الخامس من حياتها الجنينية في ٢٩ الشهر الماضي، وسندفنها يوم الخميس القادم..
أراد والداها أن يسمياها أنجي تيمنا بعمتها أنجيلا، وكانا سعيدين جدا عندما اكتشفا أنها بنت..
لكننا نقف دائما حيارى أمام الموت، ولا نستطيع أن نفهم خياراته…
….
حملتُ أنجي بيديّ وطبعت قبلة وداع على جبينها قبل أن ينقلوها من المشفى إلى المكان المخصص لتحضير الموتى…
حطّت كالطيف في حياتنا، ورحلت كالنسمة…
لكنها ستبقى دوما حيّة في قلبي وضميري كحفيدة رأيتها ولم ترني…
وستظل بصمات قدميها وكفيها محفورة في سجل ذاكرتي، كما هي باقية في ألبوم العائلة…
…
ما أصعب الموت!
يقهرنا بلا سبب، ويتركنا بلا جواب…
ويلامس بحزنه شغافنا ويكسر بزيارته قلوبنا…
وأمام لغزيته لا نستطيع أن نفعل شيئا…
الحياة تستمر، وعلينا أن نمشي معها…
لذلك، مسكت بيد آدم ومشيت إلى حديقة الألعاب احتفالا بمرور أنجي الصغيرة في حياتنا…
وكلي أمل من أن القادم أجمل….

Posted in الأدب والفن | 1 Comment

مرايا: نحو استقلالية شيعة العرب

مرايا: نحو استقلالية شيعة العرب
snsh

Posted in ربيع سوريا, يوتيوب | Leave a comment

الرد على مقال الشيخ محمد حبش‎

mohamedbarziالدكتور : محمد برازي
في حال غياب القانون هل يجوز لأي إنسان أن ينصّب من نفسه مسؤولاً ؟ أو منظراً ؟ أو قيّماً ؟ أو مرجعاً ؟
لقد ذهب الشيخ محمد حبش بعيداً في أقواله ، وتجاوز في تغوّله كل الحدود في مقاله الأخير المنشور في موقع ( كلنا شركاء ) بتاريخ ٢٠١٤/١١/٦ .
وبداية أرجو من القراء الكرام اعتبار كلامي هذا هو رأي شخصي ، وقد يحتمل الخطأ قبل الصواب ، وعلى القارئ الكريم أن يتأكد بنفسه من صحة ذلك .
وسأبدأ الكلام بمقولة : إذا أردت أن تتحدث معي فحدد مصطلحاتك ، ولا أريد هنا أن أخوض في أمور معلومة من الدين بالضرورة ، وذلك لئلا يكون الكلام هدراً للوقت في جزئيات تستهلك الموضوع ، وتحرفه عن مساره بقصد أو بدون قصد .
إتكأ محمد حبش في بداية كلامه على خيال المآته ؟ وتلطّى بها ؟ وبنى كل أقواله وأفكاره على هذا الأساس الواهي ظناً منه بأنه لايزال مديراً لمعاهد تحفيظ القرآن الكريم للأطفال ، وذلك في قوله ( أثارت كلمات سريعة كتبتها معارضة سورية ) وأنا لم أستوعب حتى اللحظة كيف تكتب الكلمات السريعة ؟ وكان مضمون هذه الكلمات السريعة التي ( كُتـِبٓتْ ) لهذه المعارضة تتناول موضوعين :
١ – موضوع أم قرفة ؟؟!
٢ – موقف خالد بن الوليد رضي الله عنه مع مالك بن نويرة ، وكيفية طبخ رأسه وتناوله في وجبة ( ربما كانت سريعة كالكلمات )
ثم يتنصّل من مسؤوليته عن مشاركة من كَتَبَ للمعارِضة السورية تلك الكلمات السريعة بقوله ( والمدهش أن الكاتبة أوردت النص التاريخي من مصادره مع تعليق لا يتجاوز أصابع اليد ، ولم يكن النص أكثر من قص ولزق ) ويتابع في قوله
( ولا يوجد فيه أي تحريف أو تزوير عن الأصل ) ثم يتقمص شخصية الفضولي بالدفاع عنها بقوله ( وكانت تبرر دافعها بالرغبة في تسليط الضوء على الجرائم التي ترتكب باسم الإسلام ) ويحاول مرة اخرى أن يمرر موقفه من مساندته لكلمات المعارضة السورية ولمن كتب لها هذه الكلمات بقوله ( مع أنني لا أبرؤها من موقفها الإتهامي ( لظاهر الإسلام ) نفسه بهذه الفظائع ) لأن ذلك يعني بمفهوم المخالفة بأنه يبرؤها في موقفها الاتهامي ( لباطن الاسلام ) نفسه )
ثم يقسم الناس الى فريقين :
الفريق الأول : من رأى في هذه الروايات سنداً حقيقياً لما يجب فعله على الأرض من عنف وإرهاب ) ثم يسوّق أدلة هذا الفريق لما ذهبوا اليه ؟
الفريق الثاني : هم الذين رفضوا هذه الروايات ، واعتبروها مسيئة للاسلام والصحابة الكرام ، ثم ينتقدهم بقوله ( ولم يقم واحد منهم بنقد أولئك الرواة الأوائل الذين دونوا هذه الروايات في كتبهم من ألف عام ونشروها في كل مكان في الدنيا )
ثم يوقع نفسه في الفخ الذي نصبه للإيقاع بالقارئ في قوله ( وسيدهش القارئ حين يتابع بعض أسماء الكتب والأشخاص مثل : معظم كتب السيرة النبوية ، وابن اسحاق وابن سعد والاكتفاء للكلاعي ، والسيرة الحلبية ؟ وغيرها .
ثم يقول الحبش ( الواقع ان من يرى أخباراً بهذه القسوة ، ثم لايعلق بحرف واحد عليها إنما يعبر عن قناعته بما فيها ، وليس كما يظن أنه قد أسند ومن أسند فقد أعذر ………..وفي هذه الحالة لابد أن الراوي مقتنعاً بما يرويه وليس مجرد قمع قول يمارس الاسناد والرواية اليها )
وهنا أسأل الدكتور حبش : هل اسنادك للحديث الذي أتيت به من صحيح الترمذي وضمنته كتابك عن المرأة والذي ذكرت فيه كيف أن صحابياً جليلاً اغتصب امرأة وهي في طريقها للمسجد لأداء صلاة الصبح ؟ وكيف ذكرت بأنها استنجدت بثلاثة صحابة كانو في طريقهم للمسجد لنفس المهمة وتجاهلوا صراخها وتخاذلوا عن نجدتها ؟ وكيف بعد ذلك دخلوا جميعهم الى المسجد وأتموا الصلاة ، وهم على ماهم عليه الى مانتهوا اليه حسب دلالة الحديث ؟! وأنت أدرى ببقية الرواية التي أسندتها الى رسول الله صلى الله عليه وسلم والتي يبرأ منها كل مسلم الى الله سبحانه وتعالى ، وكيف كان تعامله معهم بمنتهى التسامح بعدما طلب من الصحابية أن تستغفر ربها وطلب من الصحابي ألّا يعود لمثلها ؟! هذه الرواية التي تنصلت منها وذلك من خلا اسنادها الى الترمذي كما يفعل الكثير من الذين توجه اليهم سهام نقدك اللاذع لموقفهم المريب ، هذا الموقف الذي لن يصل في حدوده القصوى الى نصف او ربع ماوصلت اليه انت ؟! وكيف اقتنعت أنت بهذه الرواية التي حدثت منذ ١٤٠٠ عام واستشهدت بها ؟ والتي لو حصلت اليوم في البلاد التي تنادي بالحرية بكل اشكالها وألوانها لكانت نتائجها كارثية. ؟
ألا تعرف وأنت ربيب حلقات العلم والذكر بأنه لا تجب على المرأة جمعة ولا جماعة ؟ ومن الذي حرّض المرأة على على الخروج للجمعة والجماعة غير خطباء المساجد الذين أشبعتهم نقداً لاذعاً والذين كنت أنت أحدهم على مدى ثلاثين عاماً ؟!
لماذا تعتب على من لا يتجرأ أن ينتقد الرواة الأوائل وأنت أولى الناس بالقيام بهذا الواجب ؟ وكيف تبرر للمعارِضة السورية ولمن كتب لها الكلمات السريعة بقولك ( ولم يكن النقل أكثر من قص ولصق ، ولا يوجد أي تحريف أو تزوير عن الأصل الأول )
لماذا تحرّيت هنا عن الدقة والمطابقة في النقل عن الأصل ، وتبين معك خلوّه من أي تحريف أو تزوير؟ وعليه لماذا لم تكلف نفسك بمطابقة كتاب البداية والنهاية لإبن الأثير والمطبوع حديثاً والذي اعتمدت عليه برواية طبخ رأس ابن نويرة وأكله ؟؟؟
هل قمت ياعزيزي بالتحري عن أي تحريف أو تزوير عن أصل هذا الكتاب ومطابقته مع مخطوط البداية والنهاية لابن الأثير الموجود في المكتبة الظاهرية بدمشق ؟ ماذا لو فتح لك كتاب البداية والنهاية صندوقه الأسود ؟؟ وتبين لك أن كل هذه الدوامة لا أصل لها ؟ ماذا ستفعل ؟ هل ستقوم بطلاء خيال المآته بلون جديد آخر ؟!
في المكتبة الظاهرية ( بإمكانك معرفة مكانها بالبحث في غوغل ) كنت اتابع فيها بعض البحوث منذ سنين ، وحظيت بفرصة أتاحت لي الاطلاع على ( مخطوط ) البداية والنهاية لابن الأثير ، وأثناء تصفحه قرأت فيه الرواية التالية :قال خالد بن الوليد وهو على فراش الموت ( لقد خضت أكثر من معركة ، ومافي جسمي مسافة شبر إلّا وبه ضربة بسيف أو طعنة بخنجر ، وها أنذا أموت على الفراش ، ولقد وددّت أن أموت وأنا متترساً بلا إله إلّا الله ، فقال له أحد الجالسين الى جواره : ياخالد أنت لايمكن أن تموت في المعركة ؟ لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم سمّاك سيف الله وسيف الله لا يمكن أن يكسر في معركة .
هذا هو النص المكتوب في مخطوط البداية والنهاية ، ولكن هل هذا النص ( بدون تحريف أو تزوير ) هو المكتوب على السارية المنصوبة أمام جامع خالد بن الوليد رضي الله عنه في حمص ؟ وهل هذه الرواية هي المعتمدة والمتداولة في كتب المؤرخين ؟ وهي نفسها التي يكررها خطباء الجمعة في كل مناسبة وأنت أعلم بذلك ؟!
هل قرأت في مجلة عالم الفكر التي تصدر من الكويت عن موضوع تحقيق طه حسين للمخطوطات ؟ عندما كان معاونه يقرأ له النص المخطوط ثم يعود طه حسين ويطلب من معاونه أن يكتب الجملة بصياغة أخرى تغاير معناها ؟ لييعترض عليه معاونه بقوله : ليس هذا هو منطوق الجملة المكتوبة في المخطوط ؟ فيرد عيله طه حسين : أكتب كما أقول لك ، فأنا المحقق ولست أنت ؟وبعد ذلك أبدى معاونه أسفه عن تجاوبه مع طه حسين ، ولكن بعد فوات الأوان ؟
وهل قمت أنت بنفسك ( وانت الباحث والمجدد والفقيه التنويري وحامل لواء التجديد والتحديث ) بمطابقة مضمون كتب التراث التي اعتمدت عليها في كتاباتك بالقص واللصق ، على أصولها المخطوطة ؟! إذاً لماذا تطالب غيرك بما عجزت أو تقاعست عنه أنت ؟ هل تخيفك النتائج المرعبة والتي سوف تنسف مشروعك التجديدي والتحديثي في حال ظهورها الى الضوء ؟
هل راجعت مخطوط البخاري الذي انتقدت فيه حديث المعراج في موضوع الصلاة وقلت قولتك في جريدة تشرين ( سوف يسجل التاريخ بأن الرسول محمد صلى الله عليه وسلم كان من أعظم المحامين الذين دافعوا عن قضايا أمته حين حاول تخفيض الصلاة من خمسين الى خمس صلوات ؟ متجاوزاً بذلك قوله تعالى ( ماكان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمراً أن يكون لهم الخيرة من أمرهم …. )
إذاً لماذا التجديف في قولك ( ولكن مالا أفهمه أبداً هو موقف أولئك الذين يعتبرون الروايات تشويهاً للإسلام وإساءة اليه وفي الوقت لايقبلون كلمة واحدة في حق الرواة الذين دوّنوا ذلك إذا كانوا يرونهم قد كذبوا فيها ) ؟؟؟ ومن قال لك بأن الرواة قد كذبوا فيها ؟! وكيف ستبرر موقفك أمام الله عز وجل باتهامك هؤلاء الرواة الثقاة الذين أفنوا عمرهم بالحفاظ عليها ومن خلال هذه الروايات على الرسالة الاسلامية ونقلها من جيل لآخر لأداء الأمانة المناطة بهم ؟ ماذنب أولئك الرواة المخلصين إذا جاء من حرّف وكذّب وقوّلهم مالم يقولوه ؟
لماذا هذا الهرج وخاصة هذا الإفتراء والتدليس : هل نقلت أنت نفسك حديث الترمذي في كتابك عن المرأة من مظانه التي تشير اليها ؟ أم أنك نقلته عن طريق القص واللصق مثل غيرك من كتاب الترمذي المطبوع حديثاً واعتمدت عليه وعلى الاختراقات التي بُلي فيها من تجار ومغرضين وغيرهم ؟ ولماذا لم تنقذ نفسك وتنقل الحديث من مظانه ( مخطوط الترمذي )
وقبل أن تخرج للعلن خبيئة مافي نفسك وتقول ( نحن بحاجة إلى ثورة فكرية تنسف الأ يقونات جميعاً )
وأختم بناء على ماعتمدت عليه في بداية حديثي ، فحبذا لو شرحت لنا معاني هذه العبارات التي استعصت على أفهامنا :
١- من هم هؤلاء ال ( نحن ) في قولك نحن بحاجة الى ثورة فكرية ؟
٢-كيف ستكون هذه ( الثورة الفكرية )
٣- ماذا تعني كلمة ( تنسف )
٤- أنا شخصياً لم أفهم ولم أستوعب ولم أدرك .. حتى أنني لم أعرف كيف تقرأ كلمة ( الأ يقو نات )

Posted in ربيع سوريا, فكر حر | Leave a comment

شيخ من ايطاليا يغرد: وطني الحبيب يكفيني من مناقبك أني لا أسمع أجراس الكنائس

adelkalbani

عندما يذكرون مناقب بلادنا يذكرون من ضمنها وعلى رأس المناقب افتخاره بأن السعوديّة لا يُوجد بها كنائس ولا تقُرع بها الأجراس!
وهذا ما فعله الكلب آني في تغريدة له على موقع التواصل الإجتماعيّ تويتر اذ قال : ”وطني الحبيب : يكفيني من مناقبك أني لا أسمع أجراس الكنائس فيك تدق !”

ولم استغرب ما قاله الكلباني بل يقوله كل افراد المجتمع بمختلف فئاتهم العمريّة والعلميّة وأخوكم ايضاً كان يقول هذا ايّام اعتقاده بأنّ الإسلام دين الحق!

صدّقوني لو انّ مسيحياً ولو كان مغموراً طالب بلاده بنع صوت الأذان لأعتبروها عنصريّة بغيضة وهجمة صليبيّة مقيته على الإسلام واهله.

لكن المسلم بطبيعته عنصرياً لماذا؟ لأنّ عنصريّته نصوص دينيّة، لا يختلق العنصريّة بسبب كراهية للآخر بسبب خلاف ، بل بسبب محرّض تنزيلي ديني نصّي تعليمي يُعزز من قيمة خلافه مع الكفار.

الشيء اللافت بالموضوع ان الكلب آني كتب تغريدته وهو بين الكفار الصليبيين ، يُغرد ويقول رأيه ويزدري لعلمه بأنّه آمن لن يقوم مسيحي بالإنتقام منه واستهدافه كما يفعل اهل الأذان الذي لا يجدون اي مشكلة من قتل من انتقد وازدرى الإسلام بل يعتبرونه تقرّباً الى ربّهم الدمويّ.

التناقض هو انّ الكلباني يتواجد الآن في ايطاليا، السؤال الذي يفرض نفسه، اليس الكلباني يكره اصوات اجراس الكنائس؟
الا يَجب ان يرجع ليحفظ سمعه من اصواتها؟

Posted in ربيع سوريا, فكر حر | Leave a comment

رجوي في يوم العمال العالمي : نضال العمال الايرانيين يبشر بمرحلة نبيله

maryamrajawiرجوي في يوم العمال العالمي : نضال العمال الايرانيين يبشر بمرحلة نبيله
متابعة – صافي الياسري
لا تترك السيدة مريم رجوي مناسبة مهمة تخص اوضاع شرائح وطبقات الشعب الايراني دون ان تضعها تحت عدسة الفحص والدرس واستخلاص العبرة من متحركاتها ومؤشراتها ،وهذه هي سمة الرسالة التي وجهتها في يوم العمال العالمي لهذا العام 2015 ،فبعد ان هنأت العمال الايرانيين ،تحدثت عن توسع الاحتجاجات والتظاهرات والاضرابات العمالية وعدتها دليلا حازما على العمل للقضاء على نظام القمع والنهب والاستغلال الفاشي واسقاط نظام ولاية الفقيه .
وأشارت إلى مالايقل عن 1300 حالة إضراب ومظاهرة وإعتصام قام بها العمال في العام الماضي وعشرات الاعتراضات الأخرى خلال الأسابيع الأخيرة تدل على مقاومة العمال الإيرانيين وعدم استسلامهم أمام الاضطهاد الذي تمارسه ولاية الفقية.
وقالت في رسالتها ان هكذا مواجهة متزايدة ضد نظام الحكم في ظروف لم يعش العمال فيها اطلاقا هكذا وضعا مزريا في الفقر والقمع وانعدام الحقوق والسلامة المهنية الى هذا الحد منذ زمن المجاعة بعد الحرب العالمية الثانية فصاعدا أي منذ 70 عاما لحد يومنا هذا.
وفي الخريف الماضي أعلن بنك النظام المركزي انه زادت نفقة كل عائلة إيرانية بنسبة 31،4 بالمئة في العام المنصرم مقارنة بالعام 2012. (1)
ان هذه الحالة التي حولت العديد من العوائل إلى تحت خط الفقر تأثيرها أكثر وخامة بالنسبة للعمال.
وحسب إعترافات مسؤولي النظام « حاليا إن الوضع المعيشي لـ 90 بالمئة من الوسط العمالي للبلد تحت خط الفقر كما لم يختلف الوضع كثيرا في ما يتعلق بالعشرة بالمئة المتبقية ».(2) ومنذ عام 2005 لحد الآن انخفضت قوة العمال الشرائية بنسبة 73 بالمئة.(3) و « الشرخ الحالي بين الأجور وتكاليف العوائل العمالية ممن يشكلون أكثر من 50 بالمائة من جميع الشغيلة في البلد أدى إلى نشاطات جبرية في الأسواق غير الرسمية والسمسرة والعمل الليلي والعمل الوقتي وما شابه ذلك بهدف تمرير معيشتهم». (4)
ولو أن الحد الأدنى للأجور المحددة للعمال بعيد كل البعد عن نفقات عوائل العمال الحقيقية إلا أنه «في الوقت الحاضر يستلم 5 ملايين منهم أقل من الحد الأدنى للأجور المحددة عن دائرة العمل كما انهم لا يتمتعون بأي تأمين وبطاقة وظيفية». (5)
وفي غضون ذلك « يعمل على الأقل 93 بالمائة من العمال عن طريق العقود الوقتية لفترة تتراوح بين شهر وبين عام واحد» (6) وبالتالي فانهم محرومون من حق التأمين العلاجي والحوادث والرواتب التقاعدية حيث أجورهم في أدنى حد ممكن. ان الضحايا الرئيسية لهذه العقود الجائرة هي النساء العاملات. وانهن يضطررن لقبول وظاغف متدنية الدخل وصعبة مع ساعات طويلة للعمل من جهة كما انهن يتعرضن في مقدمة من يهددون بالانفصال عن العمل من جهة أخرى بحيث بعد مواجهة أبسط مشكلة في أي معمل بخصوص وضعه المالي، فان النساء يتعرضن للفصل عن عملهن. خلال السنوات الـ 9 الماضية طرد أكثر من 100 ألف امرأة من سوق العمل في ايران سنوياً. (7) ولا يزال يتزايد معدل البطالة في صفوف النساء منذ بدء عمل الملا روحاني وحاليا ثلاثة ارباع النساء الخريجات لا يحظين بالحصول على فرصة عمل. (8)
اضافة إلى ذلك بينما يبلغ عدد النساء المعيلات مليونين و5 آلاف حسب الإحصائيات الحكومية (9) تعمل من هذا الكم فقط 18 بالمئة وما تبقى منهن غير شغالات حيث يعيش أفراد عوائلهن في فقر مدقع.
ان الأخبار الأليمة الواردة القاضية بإقدام العمال على الإنتحار واضرام النار في جسدهم والتي زادت وتيرتها خلال الأشهر الأخيرة تعتبر إحدى تداعيات هكذا ظروف.
في كانون الثاني/ يناير الماضي أقدم 3 من العمال في منجم «آق دره» بقضاء تكاب على الإنتحار. وفي آذار/ مارس الماضي أضرم يونس عساكرة النار في جسده وهو شاب من أبناء مدينة خرمشهر وكان يعمل كبائع متجول وفي نيسان/ إبريل أضرم حميد فرخي بائع متجول كادح من أهالي مدينة تبريز هو الآخر النار في جسده وبذلك إحترقا بظلم هذا النظام ورفعا صرخاتهما الإعتراضية عن طريق التضحية بحياتهما.
وكم كان رائعا وفي الوقت نفسه شجاعا عندما كان الشباب الغيارى والمعترضون من محافظة خوزستان يصرخون كلنا يونس! وبالتأكيد إنها صرخة لجميع الشباب الإيرانيين المنتفضين من الشمال إلى الجنوب في البلد.
ان الفقر والحرمان اللذان يرافقاهما الفصل عن العمل بشكل واسع وفقدان أي أمن وظيفي للعمال هما ناتجان عن السياسة اللا انسانية لنظام ولاية الفقيه حيث قد حولت العمال الإيرانيين إلى إحدى ارخص وأقل مستلمي الرواتب لقوة العمل في العالم وذلك بهدف تخفيف آثار الأزمة.
ان السياسة القائمة على كبش فداء العمال يتابعها بشكل نشيط النظام لاسيما الملا روحاني رئيس نظام ولاية الفقية حيث ان المشروع الذي قدمه الى برلمان النظام تحت عنوان «إزالة عراقيل الإنتاج» وصوت عليه مجلس صيانة الدستور للنظام الأسبوع الماضي في الحقيقة تزيل العراقيل أمام فصل العمال عن العمل وتوفر ظروفا لفرض العقود الوقتية للعمال أكثر من أي وقت مضى.
ان التكاليف الغالية للحرب اللا وطنية ضد كل من شعوب سوريا والعراق واليمن وكذلك تكاليف البرنامج النووي والصاروخي تثقل كاهل المواطنين الإيرانيين والعمال الكادحين كما يمتنع نظام ولاية الفقيه عن أي عمل لتقليص هذه التكاليف الهائلة للحفاظ على نفسه.
ان الأزمة الإقتصادية في إيران ناجمة عن أزمة قاتلة يعيش فيها حكم الملالي أساسا لن تنتهي إلا بإسقاط هذا النظام.
وخاطبت مريم رجوي العمال والكادحين الإيرانيين الشجعان قائلة: في اليوم العالمي للعمال أدعوكم جميعا إلى تكثيف الصمود والاعتراض بهدف إسقاط نظام ولاية الفقيه يداً بيد الطلاب والمعلمون والآخرون من المواطنين الناقمين واشعلوا اعتراضاتكم أكثر فأكثر من أجل التلاحم مع المقاومة المنظمة وبإستلهام من صمود الرواد الأشرفيين في ليبرتي.
ان طريق الحرية والمساواة والعدالة يمر بإسقاط نظام ولاية الفقيه. وإن احداث أي تغيير سيكون ممكنا على أيدينا أنفسنا. وطالبت السيدة رجوي جميع المواطنين بان لا يدخروا أي جهد لإيصال مساعدات لأبناء عوائل المسجونين ورعاية أبناء عوائل العمال المفصولين عن العمل مؤكدة:

ان اعتراض ونضال العمال وجميع المواطنين الإيرانيين واستمرار مقاومتهم المنظمة يبشر بمرحلة نبيلة حيث تكون متوفرة فيها الحريات والحقوق الأساسية للعمال الإيرانيين. نظام يتمتع العمال فيه بحق تشكيل نقابة وتشكيلات عمالية وحق الإضراب والإعتراض والأمن الوظيفي والتأمين العلاجي ووالتامين ضد البطالة وان تلغى فيه جميع القوانين القائمة على التمييز تجاه النساء عن طريق تحقيق المساواة بين الرجل والمرأة بشكل كامل وان يمنع فيه عمل الأطفال.
– المصادر –
1. وكالة أنباء «مهر» الحكومية- 8 تشرين الثاني/ نوفمبر 2014
2. علي رضا محجوب رئيس جهاز «خانه كاركر» الحكومي ومن أعضاء برلمان النظام- موقع أخباري «عصر دنا»- 6 آب/ أغسطس 2014
3. محمد رضا زاهدي زاده رئيس مجمع ممثلي عمال محافظة خوزستان- وكالة أنباء «ايسنا» الحكومية- 24 كانون الأول/ ديسمبر 2014
4. وكالة أنباء «مهر»- 24 آب/ أغسطس 2014
5. أبوي من أعضاء هيأت أمناء الرابطة العليا لتجمعات العمال المهنية- وكالة أنباء «مهر»- 24 آب/ أغسطس 2014
6. تقرير صادر عن وزارة العمل- وكالة أنباء «مهر» – 24 تشرين الأول/ أكتوبر 2014
7. تقرير صادر عن مركز الاحصاء في إيران حيث يظهر في مطلع عام 2015 وصل معدل البطالة في صفوف النساء الباحثات عن العمل من 32،6 بالمئة في عام 2005 الى 43،4 بالمئة في عام 2014- دويتشه وله – 16 نيسان/ إبريل 2015
8. محسن رناني- الملتقى الوطني للنساء- وكالة أنباء «ايسنا»- 29 نيسان/ إبريل 2015
9. علي محمد ذوالفقاري- نائب لجنة الإغاثة- وكالة أنباء «مهر»- 4 تشرين الثاني/ نوفمبر 2013
ومن الجدير ذكرؤه بهذه المناسبة العالمية ،فان العامال الايرانيين يعانون اشد المعاناة تحت سلطة ولاية الفقيه التي لا تقيم لهم وزنا ولا اعتبارا حتى في ما يتعلق بالامن المهني الذي يفقدون بسبب انعدامه ارواحهم مجانا ، فقد كشف مسؤول إيراني معارض – كما نقل موقع ايلاف – عن مقتل 40 عاملاً إيرانيًا أسبوعيًا نتيجة غياب السلامة المهنية في مراكز العمل، كاشفًا عن وجود 21 مليون عاطل عن العمل نسبة 31 منهم من خريجي جامعات، وأكد أنّ سياسات حكام طهران اللا شعبية جعلت من العمال والكادحين أكثر فقراً، بينما يملك خامنئي امبراطورية مالية يبلغ حجم ثروتها 95 مليار دولار.
ونقل الموقع عن رئيس لجنة العمل في المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية عباس داوري المقيم حاليًا في مخيم الحرية- ليبرتي لمنظمة مجاهدي خلق المعارضة بالقرب من مطار بغداد الدولي، في حديث مع “إيلاف” اليوم، إن سياسة السلب والنهب التي اعتمدها النظام الإيراني خلال السنوات الـ 36 الماضية من سلطته بفرضه الظلم والقمع على العمال والكادحين الإيرانيين هي أمر غير مسبوق في التاريخ المعاصر.
وأكد أنّ سياسات حكام طهران اللا شعبية جعلت من العمال والكادحين أكثر فقراً، يومًا بعد آخر، وشددت على استغلالهم وازدياد عدد العاطلين عن العمل حيث إستنزف هذا النظام ومسؤولوه حصيلة عمل العمال وثروات الشعب الإيراني، إما في القمع والمشاريع اللا وطنية النووية أو المشاركة في اضطهاد الشعوب في العراق وسوريا واليمن ولبنان ومواجهة حركاتها التحررية بالدم.
وأشار داوري إلى أنّ البطالة الواسعة تعتبر إحدى نتائج هذه السياسة المدمرة، حيث تفيد الإحصائيات الحكومية أن عدد الفئات العمرية الواجب اشتغالها يبلغ حوالي 64 مليون نسمة، ويبلغ عدد القادرين على العمل منهم 41 مليون نسمة الا أن عدد الأفراد العاملين يبلغ 21 مليوناً، حسب الإحصائية الحكومية، أي أن اكثر من نصف عدد القادرين على العمل في إيران هم عاطلون عن العمل.
وأكد أنّ النظام وباختلاق الإحصائيات المثيرة للسخرية يعلن أن القوة العاملة تبلغ أقل من 24 مليوناً، أي أن عدد العاطلين عن العمل 10 بالمئة، وفي عملية اختلاق الاحصائية هذه يعتبر كل شخص يعمل عدة ساعات في الأسبوع فردًا عاملاً، حيث تخرجه الاحصائيات من صفوف العاطلين عن العمل، لكنه في الواقع أن عدد العاملين أقل بكثير من 21 مليوناً. ويشكل خريجو الجامعات 31 بالمئة من العاطلين عن العمل بحسب وزير العمل الإيراني، كما انه وفق ما صرح به رئيس مركز الإحصائيات في النظام يبلغ معدل البطالة في صفوف الشباب 21 بالمئة.
وأشار المسؤول العمالي إلى أنّ إيران تشهد حاليًا تصاعدًا في تعطيل المعامل والوحدات الإنتاجية، حيث يؤدي ذلك إلى إزدياد جيش العاطلين عن العمل. وفي هذا المجال، يشير “سهل أبادي” رئيس غرفة الصناعة والمناجم والتجارة الإيرانية قائلاً: ” يشتغل الآن في إيران 40 بالمئة من الوحدات الصناعية والتجارية فقط، حيث تم تعطيل 38 معملاً لحلاجة القطن، كما تقلصت بشدة اراضي زراعة القطن في محافظة غولستان أي تقلص انتاج القطن في هذه المحافظة من 180 ألف هكتار إلى 10 آلاف هكتار خلال العام الماضي فقط. كما اوضح رئيس إتحاد مزارعي الشاي للبلاد انه تم ترك العديد من حقول الشاي حيث تحولت إلى أرض خراب من الغابات وبدأت صناعة الشاي تزول.
وقال داوري انه بحسب تقرير أصدره البنك المركزي الإيراني في عام 2013، فقد كانت رواتب أكثر من 10 ملايين عامل دوماً تحت خط التضخم المتنامي.. فيما تضاعف عدد الأفراد ممن تحولوا إلى تحت خط الفقر، بنسبة 2،5 بالمائة خلال الفترة بين عامي 2003 إلى 2012 حسب الإحصائيات الحكومية برغم زيادة عائدات النفط الإيرانية بأضعاف ذلك خلال الفترة نفسها. وحسب المادة 41 في قانون العمل الإيراني فإن “الحد الأدنى لرواتب العمال… يجب أن يكون إلى حد يوفر الإحتياجات المعيشية لعائلة واحدة “.
واوضح انه في اعتراف خطير صرح “حسن هفده تن” وزير العمل الإيراني الحالي قائلاً “إنخفضت حصة الأجور في تكاليف الإنتاج من 13 بالمائة إلى 5 بالمائة خلال الفترة بين سنة 1997 و2011 ” أو بالأحرى زادت نسبة استغلال العمال 2،5 بالمائة مما كان عليه سابقًا.. وزاد قائلاً ايضا “فقد العمال قوتهم الشرائية حيث هبطت إلى الثلث خلال السنوات الـ 10 الماضية”.
وأشار إلى أنّه لا يتمتع العمال في نظام طهران بأبسط حماية قانونية حيث لا يواجه أصحاب العمل ممن غالبيتهم من السلطات الحكومية أو قوات الحرس أي مضايقات أو قيود لفصل العمال وتضييع حقوقهم.. وحسب إحصائية أصدرتها وزارة العمل الإيرانية، فإن العاملين بعقود رسمية لا يشكلون سوى 7 بالمئة من العمال فقط، فيما يعمل 93 بالمئة ممن تبقى منهم في إطار العقود الموقتة.. كما يشغل غالبية العمال الإيرانيين في وحدات بأقل من 10 أشخاص حيث لايشملهم قانون العمل.
وأوضح داوري انه اضافة إلى ذلك، فإن العمال محرومون من قوانين السلامة حيث فقد أكثر من 3 آلاف عامل أرواحهم جراء أحداث خلال العمل فقط في عام 2013، كما يفقد حوالي 40 عاملاً أرواحهم أثناء العمل أسبوعياً فيما يتم حرمان مليون من عمال البناء من التأمين الإجتماعي، غالبيتهم يعملون في شركات لانشاء الطرق والبناء والسدود تابعة لقوات الحرس.
وأشار إلى أنّه في هذه الظروف تفيد التقارير الحكومية أن بعض الشباب من ضمنهم فتيات بصدد بيع كلاهم( الكلى ) بسبب البطالة أو الديون.. وفي عام 2010 تم تنفيذ 1690 عملية زرع كلية من المتطوعين لبيع الكلى حيث أن سعر الكلية في الأسواق غير الرسمية يصل إلى حوالي 10 ملايين تومان، وهناك في منطقة “دروازه غار” في العاصمة طهران اطفال تتم المتاجرة بهم بأسعار تتراوح بين 100 ألف تومان و 5 ملايين تومان كما لم يتمكن 3 ملايين من الأطفال من اكمال دراستهم بسبب الفقر.
وحسب اعتراف وسائل الإعلام الحكومية، فقد ازداد الشرخ الطبقي في إيران 30 ضعفاً، وأن المجتمع الإيراني هو أكثر المجتمعات الطبقية في العالم. ووصل تدهور الأوضاع إلى حد استغربت وسائل اعلام اميركية وعربية عن ثروة هائلة لأقلية ضئيلة في إيران.. وقالت: “إن عائدات النفط الإيرانية وصلت إلى 500 مليار دولار خلال 5 سنوات كان لها دور هام في تشكيل هذه الفئة التي تضم أولئك الذين يعيشون في القصور والبيوت العاجية”، كما اقرت بذلك وسائل اعلام النظام الإيراني نفسه.
وأشار عباس داوري إلى أنّ “هذه الثروة النجومية، وذلك الفقر غير المسبوق، ناجمان عن أكبر عملية سرقة وفساد مالي ومراباة في نظام طهران، حيث يتورط فيها جميع مسؤوليه والسارق الأكبر هو المرشد الاعلى علي خامنئي الذي يملك امبراطورية يبلغ حجم ثروتها 95 مليار دولار، تحت عنوان “الهيئة التنفيذية لأوامر الإمام”، التي حصلت على هذه الثروات عن طريق مصادرة أموال ملايين من المواطنين الإيرانيين سواء عوائل مجاهدي خلق وأنصارهم أوالآخرين من المعارضين والأقليات الدينية. اضافة إلى ذلك فأن جزءًا كبيرًا من العصب الحيوي لإقتصاد البلد يقع في يد قوات الحرس وجهات اخرى تابعة للنظام من أمثال مؤسسة المستضعفين التي تعمل بأوامر خامنئي مباشرة، وتم اعفاؤها من تسديد الضرائب على غرار سائر الثروات التابعة له.
يذكر أن عباس داوري من الرعيل الاول لعناصر مجاهدي خلق الإيرانية، ومن ابرز ناشطي الحركة العمالية في إيران بعهد الشاه، وهو من الاذريين الإيرانيين ومن اهالي مدينة تبريز وتم انتخابه في عنفوان شبابه ممثلاً لعمال قطاع الخياطة في هذه المدينة، وساهم بشكل كبير في تأسيس نقابة عمال الخياطة في مدينة تبريز ثم في محافظة اذربيجان الشرقية وفي المرحلة اللاحقة تم انتخابه ممثلاً عن عمال مصانع الكوموتيو للقطارات من تبريز، وبذلك اصبح من اكبر رموز الحركة العمالية النقابية في السبعينات من القرن الماضي في تبريز وفي إيران ايضا.. وقد انخرط في منظمة مجاهدي خلق منذ عام 1967وتسلم مناصب قيادية في مختلف المجالات وترشح في الانتخابات النيابية الاولى بعد ثورة 1979 وحصل على عدد كبير من الاصوات في طهران غير أن نظام خميني منعه – شأنه شأن عدد كبير من المرشحين الفائزين من مجاهدي خلق في الانتخابات – من دخول البرلمان الإيراني.. وفي عام 1981 وبعد تأسيس المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية وتشكيل اللجان المنبثقة عنه تم تعيينه رئيسًا للجنة العمل التي تشرف على القطاع العمالي في إيران بصورة عامة.
وأكد عباس داوري أن العمال الإيرانيين اظهروا من خلال قيامهم بآلاف الاضرابات عن العمل وإلاعتراضات خلال العام الماضي 2014 انهم ساعون إلى وضع حد لآلام ومعاناة غالبية كبيرة من الشعب الإيراني والناتجة عن ممارسات نظام لا انساني يستغل جميع الثروات الوطنية وحصيلة انتاج العمال في خدمة بقائه. وقال انه لطالما انهم قائمون على السلطة يصبح مواطنونا خاصة العمال والكادحين أكثر فقرًا ويتعرضون لحرمان أكثر وتزداد هذه الآلام والمعاناة.
واضاف انه في الوقت الذي تفشل فيه ماكنة تصدير الإرهاب لهذا النظام في اليمن وسوريا والعراق يومًا بعد آخر وتتحول مشاريعه النووية إلى حبل مشنقة له، فإن النظام قد اصبح حاليًا آيلاً للسقوط وحيث حان الوقت لتحقيق مطلب الشعب الإيراني جميعًا بإسقاط هذا النظام من خلال انتفاضة العمال والكادحين والشباب لإزالة بساط الظلم والاضطهاد الذي يمارسه حكام طهران وأعمال النهب الواسعة من جهة وتحقيق الحرية وسيادة الشعب والعدالة الإجتماعية من جهة أخرى.
وكانت مجموعات من العمال الإيرانيين قد احتشدت امام مقر البرلمان الإيراني في طهران الثلاثاء الماضي وهم يهتفون ضد عمليات القمع والتمييز التي يمارسها النظام ضد العمال.. حيث رددوا شعارات تقول “ليطلق سراح العامل المسجون” و”العامل يموت ولا يرضخ للذل” و”العامل ، المعلم اتحد، اتحد” و “العامل ، الطالب اتحد ، اتحد”.
كما كتبت على لافتة المحتشدين مقابل البرلمان الإيراني عبارات: جلد العمال تراجع إلى عصور الظلام.. نرفض الأجورالمذلة.. أخذ الضرائب على الايرادات الاضافية سرقة من مائدة العمال.. واحد بالمئة تأمين و99 بالمئة مجاعة.
وادان العمال في بيان صادر عن تظاهراتهم الاحتجاجية فرض السياسات القمعية السالبة لحقوق العمال من قبل الحكومة.. وأشاروا إلى أنّ ممارسات النظام لاحتواء التحركات الاحتجاجية للعمال الكادحين لا فائدة منها، وأكدوا مواصلة احتجاجاتهم لحين نيل حقوقهم ومطالبهم.

Posted in فكر حر | Leave a comment

برنامج #نقطة_حوار: ما تداعيات سيطرة جبهة النصرة على جسر الشغور؟

أثارت سيطرة جبهة النصرة وكتائب إسلامية مقاتلة بشكل كامل ،على مدينة جسر الشغور الاستراتيجية شمال غربي سوريا المزيد من التحليلات حول أهمية المدينة وإمكانية أن يشكل الاستيلاء عليها نقطة انطلاق للهجوم على مدينة اللاذقية أحد معاقل النظام السوري الأساسي.
syriamilking

Posted in ربيع سوريا, يوتيوب | Leave a comment

المسألة السورية.. المشكلة والحل!

syrchildسامي النصف

بدأت المشكلة السورية عندما تعامل النظام السوري بشدة غير مبررة مع اطفال دير الزور حيث عذبهم وقتلهم وطعن في شرف عائلاتهم، ولو تعامل بشكل افضل مع الحدث لما حدث ما حدث، فلم تكن هناك بالشام مطالب بالتنحي أو التغيير، بل مطالب اصلاحية فقط كان بإمكان الرئيس السوري ان يتجاوب معها دون ان يخسر شعبه او يتسبب بقلاقل في بلده.

****

وتلا ذلك قيام النظام بالسماح بتصوير متعمد – توقف لاحقا بعد ان ادى غرضه – لجنده وشبيحته وهم يقومون بعمليات تعذيب مهينة لمن يتم القبض عليه ويتم اجبارهم على تأليه الرئيس بشار والاقرار بربوبيته وكأن المطلوب استفزاز مشاعر الشعب السوري الدينية كي يثور وهو ما يعكس إما اخطاء جسيمة من قبل قوى النظام ومنظريه أو ان هناك قناعة لدى القيادة بحكم الجزء السوري الموالي له ومن ثم التخلص من باديتها ومدن شمالها التي لا تنتمي تاريخيا للنظام عبر دفعها للثورة!

****

ولا يمكن تبرئة النظام السوري من تكوين ودعم تنظيم داعش خاصة بعد تكشف تحالف داعش مع البعث العراقي العلماني وداعش مع نظام القذافي والحوثيين مع نظام صالح، فكل اعمال داعش ومنذ يومها الاول كانت تصب لصالح إضعاف المعارضة العاقلة كحال الائتلاف الوطني وجيشه الحر، وتنفير مكونات الشعب السوري ودفعها للاصطفاف مع النظام، اضافة الى اضعاف الدعم الدولي الذي لا يمكن ان يقبل بأن يعمل لايصال قطّاع الرقاب للحكم في دمشق.

****

ان وصول قوات داعش او النصرة للحكم في دمشق يعني التجزئة الفورية لسورية فلن يقبل اتباع الاديان والطوائف والاعراق الاخرى بحكم هؤلاء المتطرفين ولن يستبدل اهل الجولان على سبيل المثال واغلبهم من الطائفة الدرزية الكريمة حكم اسرائيل الذي يسمح لهم بممارسة عقائدهم بحرية تامة بحكم متطرف يقوم بقطع رؤوسهم فيما لو مارسوا معتقدهم، لذا سنشهد مع سقوط دمشق قيام دول علوية ودرزية وكردية وغيرهم من ملل ونحل احالهم متطرفونا من نعم تدل على تسامحنا الى نقم ومشاكل.

****

ان الحل الوحيد للمسألة السورية هو عبر حصر العمل السياسي والعسكري للمعارضة بالائتلاف الوطني والجيش الحر وخلق دستور علماني وليبرالي للدولة السورية الجديدة يجعلها على مسافة واحدة من الجميع وبدء مفاوضات عاقلة لا تشمل شروطا مسبقة، وتتضمن خروجا آمنا للرئيس بشار وعفوا عاما عن الجميع، مع التعلم من التجربة اليمنية حيث يجب منع النظام مستقبلا من ممارسة العمل السياسي او العسكري على ان تبدأ عملية اعمار سورية مع توقف الحرب ودون ذلك ستبقى الحرب الاهلية السورية مشتعلة للعشرين عاما المقبلة.. على الاقل!

****

اخر محطة:

1- هناك من «الدعاة» من يعيد في المسألة السورية تماما ما قام به في المسألة الافغانية من تأجيج وتحريض وحديث عن كرامات كاذبة بقصد ارسال الشباب المسلم للتهلكة وبقائه هو واهله آمنين في بيوتهم!

2- كيف يمكن فهم قيام شخصيات خليجية كانت تنكر علاقاتها بتنظيم القاعدة بنصرة تنظيم النصرة في الشام التابع لتنظيم القاعدة بقيادة ايمن الظواهري؟!

وكيف يمكن فهم ضياع بوصلة بعض القيادات اللبنانية التي حازت بالسابق نصرة جميع العرب والمسلمين بسبب حربها مع اسرائيل، وقيامها بإرسال شبابها للموت في سورية بدلا من التوسط لإصلاح الوضع هناك؟!

*نقلاً عن صحيفة “الأنباء”

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا | Leave a comment

النسل

منع ماو تسي تونغ أن يكون للزوجين أكثر من ابن واحد، ولا يزال القانون معمولاً به رغم اللين الذي طرأ على جميع أوجه 30002446_mday09_w_RKIAa_20137النظام. وكان القانون قاسيًا. والبعض كان «يهرِّب» ولادة أخرى ويعيش معها سرًا طوال العمر. فما هو في الحياة أجمل من الأمومة والأبوة، وبأي حق تحرم الناس من سر الوجود؟ وإلى الآن لا تزال الكنيسة الكاثوليكية تحرّم استخدام وسائل منع الحمل، رغم الدعوات المتكررة من داخلها ومن خارجها. غير أن نسبة الولادات المتدنية في أوروبا، وأحيانا المنعدمة، تدل على أن الأوروبيين لم يعودوا يعملون بتعاليمها.
هذا جانب. الجانب الآخر، تصور للحظة لو أن الصينيين الذين يعدون الآن نحو مليار و200 مليون نسمة، مسموح لهم أن تتألف العائلة من 3 أبناء، أو أكثر. أعرف أنك لا تريد أن تتخيل الوضع. أفكر في ذلك كل يوم وأنا أقرأ عن «المهاجرين غير الشرعيين» الذين يغرقون وهم في الطريق إلى أوروبا بحثًا عن لقمة وعن ثوب وعن حياة خالية من كل شيء، لكن فيها بعض الشبع. قال لي وزير اقتصاد سوري سابق إن المكوّن الحقيقي والخفي لاضطرابات العالم اليوم هو فائض الولادات. الملايين منهم يؤتى بهم إلى هذا العالم وليس لهم مكان في مدرسة، أو في وظيفة، أو حتى في بيت. وأما في الهند فلا مكان لهم حتى في الشارع.
كل شيء في الدنيا يقوم على التوازن، والاختلال خراب. برغي واحد يتعطل في سيارة، يوقفها. شخص واحد زائد في مصعد، يعطله. ما بين الصين والهند لا يزال هناك نحو مليار فقير رغم التقدم الخيالي الذي تحقق. في أفريقيا، لا يبحث الشبان عن الطعام في أكياس القمامة، بل أيضا عما يرمى من الثياب. فائض، أو فيضان الولادات، يؤدي إلى فيضانات في البؤس والتعاسة والصراعات والنزاعات.
لا بد أن هناك ميزانًا عادلاً يحمي القادمين الجدد من أن يمضوا حياتهم في العشوائيات، أو غارقين في المراكب، أو مشردين بين حدود الدول. العام الماضي بلغت الولادات بين النازحين السوريين في لبنان 65 ألفًا: أي مخيم ينتظرهم، وأي شوارع؟ عند شارة كهربائية وسط بيروت تجلس أم صبية ومعها رضيع وطفلان. ويفترض في الطفلين أن يطلبا المساعدة من السائقين. لكنهما طفلان مثل سائر أطفال البشر. ولذلك، يلهوان ويلعبان ويقفزان. وبدل أن تغضب الأم تفرح لهما وتضحك.
هؤلاء بشر، لكنهم محرومون من حياة البشر. وربما كل ما يبقى من الحياة لهم هو الخصب. لكن المؤسف أنه خصب يؤدي إلى الجدب والجفاف والقلّة في كل شيء. لا يمكن للتطور أن يلحق بمعدلات التوالد والتزايد. المثال الأوضح هو الهند والصين. إذ ثمة قاعدة لا تخطئ، وهي أن قوة الأمم في عدد العقول، لا في عدد البطون، خصوصًا إذا كانت خاوية.
تحرص الطبقات الوسطى على حياة أفضل لمن تأتي بهم إلى هذه الحياة، فتحسب الحسابات لما يجب أن يُحسب له حساب. لكن الطبقات المعدمة لا وقت لديها إلاّ للبحث عن الشبع. وأحيانا لا تلقاه إلا في الخرافات. ويزداد الجائعون جوعًا وأعدادًا وغرقًا.
نقلا عن الشرق الاوسط

Posted in الأدب والفن, ربيع سوريا | Leave a comment

اوراق خليجيه

safielyaseriاوراق خليجيه
صافي الياسري
تقديم – هذه الرسالة نشرتها في الربع الاول من عام 2012 وفحواها ان التحدي الايراني يتعاظم في منطقة الخليج والجزيرة العربية ودولها وهو يسعى محموما للقفز الى ضفة الخليج الغربية على وفق وصية قديمة للشاه الى ولده حين قال له امنت لك الضفة الشرقية من الخليج وعليك الا تترك الضفة الغربية ،وحين سرق خميني ثورة الشعوب الايرانية واقتعد عرش الطاوس احتفظ بتلك الوصية وكأنها الوصية 11 التي لا يكتمل الدين والعقيدة ولا كيان الدولة الايرانية التي حملت اسم الجمهورية الايرانية الاسلامية خداعا الا بالالتزام بها،وقد اثبت ورثة الشاه خميني انهم اوفياء لتلك الوصية فوطدوا وجودهم في الارخبيل العربي – الفارسي وقفزوا الى الضفة الاخرى انما بغطاء ديموغرافي عشعش في البحرين والامارات التي تعمل فيها 12 الف شركة براسمال وايدي عاملة ايرانية وجالية مرافقة الله وحده يعلم عددها ونسبتها الى اهل الامارات وكذلك الامر في الكويت وقطر وعمان ،والسعودية التي اقامت ايران اوثق العلاقات مع منطقتها الشرقية على اسس طائفية ،والشرقية السعودية سفينة تعوم على بحيرة من البترول ،وسكانها يتعرضون بسبب انتمائهم المذهبي الى حملة تطويع ذهني وديني طائفي ايرانية شرسة ،منذ قبض الخميني على السلطة في طهران ،والشرقية والبحرين هما الخاصرة الهشة للسعودية او الخاصرة الينة امام المدية الايرانية ،وهذه الخطوات انما هي تمهيد للخطوة اللاحقة – القفزة الاحتلالية او الاستحواذية- ولو بالنيابة – على هذه البلدان بعد تثبيت ما بني من قواعد ،تماما كما حصل في اليمن ،قاعدة المثلث الجنوبية لمحاصرة السعودية ،وفك الكماشة الغربية الايرانية التي يمثلها خليج عدن ومضيق باب المندب – فمضيق هرمز وجزر الامارات واقليم – الخليج الفارسي – هو الفك الشرقي لتلك الكماشة ،التي ستطحن دول الضفة الشرقية وحتى السعودية كما تقتضي الوصية الشاهنشاهية او الربانية الحادية عشرة ، وكما يهدد اليوم خامنئي وعسكره ومسؤولو نظامه ، وما تقدم وواقعة السعي الايراني المستدام حتى اللحظة ، للقفز على اليمن عبر طابورها الحوثي ومن ثم الهيمنة على باب المندب ،يبدو واضحا ومبررا وضروريا ما قامت به دول التحالف العربي في عاصفة الحزم لقطع اذرع النظام الايراني الذي صدم بقوة لهذا التحرك وكان يظن دول المنطقة خرافا لصمتها الطويل على تجاوزاته ،ومن هذا المنطلق كان هذا المقال قبل ثلاثة اعوام من احداث اليمن والقفزة الايرانية المتوقعة على ضفة الخليج الشرقية ،والدعوة الى الارتقاء بالشكل الاتحادي لدول مجلس التعاون الخليج الى الكونفدرالية الخليجية ،وتوحيد القوى الخليجية بعامة وفي المقدمة العسكرية منها ، وضم اليمن الى تلك الكونفدرالية ،وهو المسار الذي تجري عربات الدول الخليجية عليه راهنا كما يبدو ظاهرا،وكما كشف تحالفها في عاصفة الحزم الذي طور قاعدة درع الجزيرة الى تحالف ضم القوة العسكرية لدول الخليج التي انضم لها كل من المغرب مصر والسودان والاردن ،وحضي بتاييد اميركا وتركيا وباكستان ودول اخرى ،ثم طلب اليمن ضمه الى دول مجلس التعاون .
ومع ان هذه الخطوات تاخرت ثلاث سنوات على دعوة هذا المقال الذي بين بصراحة مخاطر فرقة دول الخليج واستمرار اعتمادها الحليف الغربي والاميركي الذي سياتي يوم ويسحب نفسه من هذه الحماية ما لم يبع من يحميهم لمن يشتري على وفق مقتضيات مصالحه ،وهو ما يجري اليوم – اميركيا – بذريعة الكف عن التدخل في شؤون المنطقة وان على دولها ان تتحمل عبء مشكلاتها بنفسها ،الا انها استيقظت حين احرقت النار ذيلها اليمني ،وبكل صراحة ومرة اخرى مع كل تقييمي الايجابي لعاصفة الحزم – ليس خليجيا وسعوديا وحسب – وانما عربيا – الا انها ما زالت دون ما هو مطلوب وما زال التحالف العربي هشا ، ويحمل معه هوامش الخلافات القديمة التي يمكن ان تنقلب الى متون ربما نسفت وحدة الموقف والامال التي بنيت عليه ليعود الحال اسوأ مماكان .
ومقالي موضوع اعادة النشر سبق ان نشرته صحيفة الوطن البحرينية – تحت عنوان – اوراق خليجيه – بعد عام من المؤامرة التي قادتها ايران على البحرين في شباط 2011 ،ومع انها فشلت باستجابة درع الجزيرة لتحدياتها تماما كما هو الحال مع اليمن ومؤامرة الحوثي عليها ، الا ان الاوضاع في البحرين لم تستقر تماما – ليس بعد عام من وقوعها وحسب وانما حتى الان – وقد وصلت البحرين يوم 26 من كانون الثاني 2012 ليستقبلتي المراهقون ومغسولو الدماغ المتبرئون من انتمائهم الوطني المرحلون امعات الى الانتماء الطائفي ، في طريقي من المطار الى احد فنادق العاصمة بزجاجات الموتولوف مستهدفة الشرطة في شوارع جزر المنامة التي يستوطنون ،وبمناخ سياسي تحريضي متصاعد من رجال دين طائفيين امتهنوا السياسة باوامر ودعم ولاية الفقيه الايرانية و…
أوراق خليجية: التحدي الإيراني في الخليج العربي والاستجابة الضرورة / صافي الياسري
2012-03-11 — 18/4/1433
________________________________________
لولا فهم الضرورة على وفق قاعدة التحدي والاستجابة، لكان العديد من منجزات الحضارة التكنولوجية الانسانية التي نعيش واقعها الان، في غياهب العدم، فلولا تفاحة نيوتن على سبيل المثال، لم يكتشف الانسان ان تحدي الجاذبية الارضية بايجاد ما ينفيها يمكن من الطيران، واذكر نيوتن هنا واستعيد قوله )كل جسم في الكون يؤثر بقوة جذب على جسم آخر ومقدار هذه القوة يتناسب طردياً مع صاحب جذب الكتلتين وعكسياً مع مربع المسافة بينهما) واعتذر من المؤرخين العرب الذين ينسبون اكتشاف الجاذبية الارضية الى (أبو الريحان البيروني) مستندين الى ترجمة الاوربيين لقوله (إن الأجسام تسقط على الأرض بسبب قوى الجذب المتمركزة فيها)
الضرورة للطيران كانت على وفق ما تقدم هي الاستجابة لتحدي الجاذبية الارضية بما ينفيها، وفي الضرورة الخليجية، لاستمرار وجود وعروبة دول الخليج واستقلال ارادتها، في مواجهة تحدي الاستحواذ والتمدد، التهديد الايراني القائم والمتصاعد، هو بلا جدال كما انا على يقين، الاتحاد الكونفدرالي الخليجي، الذي بدات شعوب دول الخليج قبل انظمتها تفعيل الخطى نحوه على بطئه .
ويمكننا قراءة ذلك في وقائع المؤتمر التأسيسي لمجلس اتحاد شعوب الخليج (شعب) بهدف السعي لتوحيد دول مجلس التعاون والاحواز الذي اختتم اعماله قبل ايام قلائل في العاصمة البريطانية لندن بالاعلان عن نظامه الاساسي واهدافه ومواقفه تجاه النظامين الايراني والسوري والاتحاد الخليجي العربي.
واعلن المؤتمر في بيان صحفي تشكيل الأمانة العامة للمجلس على ان يكون فيصل بورمية أمينا عاما حتى 2015 والكويت دولة المقر ولن نخوض قي تفاصيل ما اسفر عنه المؤتمر ولكننا نركز على ما تم الاتفاق عليه واكده بيان المؤتمر، وهو السعي لدعم الجهود الرسمية والشعبية لإقامة اتحاد كونفيدرالي حقيقي بين دول الخليج العربي وضم الاحواز لها, ودعم النهج الاصلاحي في شتى المجالات, بما يحقق تطلعات وآمال شعوب المنطقة. ودعوته جميع المواطنين, ومؤسسات المجتمع المدني, والفعاليات الشعبية في الخليج العربي والاحواز, إلى المشاركة في تحقيق أهداف المجلس.
وأن “الأمن بالخليج العربي وصد المخاطر الخارجية, لن يتعزز إلا من خلال دعم النهج الاصلاحي وتعزيز الشراكة الكاملة, بين الأنظمة والشعوب, بما يكفل عزة وكرامة المواطن ويحفظ حقوقه, على أساس من العدل والمساواة, ويحقق سيادة الدول والأوطان واحترام حقوق الإنسان)) وبين البيان ان المجلس كمؤسسة مدنية اعتبارية مستقلة يهدف الى “تعزيز الهوية العربية الاسلامية لشعوب الخليج والاحواز العربية, ووحدتها لمواجهة جميع المخاطر المحدقة بها وتعزيز الإصلاح السياسي للوصول الى المشاركة الشعبية في كل دولة, ويؤدي إلى قيام إتحاد شامل وكامل بين الدول الأعضاء في مجلس التعاون الخليجي والاحواز العربية.
(( ومع الاسف فان هذا المؤتمر وبيانه وضعا على الرف ولم نعد نسمع عنهما أي شيء كما هي عادة العرب الذين يقولون ما لا يفعلون ))
والاستجابة الشعبية الخليجية كما ارى، تاتي في مواجهة منظومة تحديات ايرانية في الخليج والمنطقة والعالم، يتوجب على دول الخليج التعامل معها من منظور واقعي عملي، لا كما اعتادت، تهاونا، او خدرا، الاعتماد على ردود افعال الحامي الاجنبي، وبخاصة بعد ان اكتشفت ان هذه الردود لا توفر لها ما تطمح اليه من حماية الوجود والاستقلالية قدر ما توفره للحامي من مصالح، يمكن معها بييع دول الخليج برمتها لقاء صفقة مصلحية مع ايران او من يسير في فلكها، كما ان الظرف الراهن الذي تعيشه المنطقة، والتهديدات او التحديات المحلية والمناطقية والدولية، التي بدأت تطرح نفسها على ارض ومياه الخليج، تتطلب استجابة ذات خصوصية خليجية، خصوصية شخصية هذه الدول وهويتها وطابعها المفترض الثبات، ومن هذه التحديات او ابرزها، تحديات الربيع العربي، وطروحات الحرب الغربية الاسرائيلية على ايران على خلفية ملفها النووي، وما يمكن ان تجر اليه هذه الحرب ان وقعت او لم تقع، واقول ان وقعت وان لم تقع وارجح التوقع الاخير، لاني اتعامل مع فكرة الحرب على ايران على انها الاكذوبة التي يجب ان تصدق وبخاصة خليجيا، لان الخليج العربي ودوله، هي الارض الحرام لهذه الحرب شئنا ام ابينا، ولن ينفع اي اجراء ولا اية سياسة في نفي هذه الحقيقه .
وبخاصة ان منابر اعلامية عديدة غربية وشرقية لها اغراضها، ومن يتبعها دون معرفة، او بحكم الانسياق وراء قناعات تؤكد ان هذه المنابر لا تقبل ارتكاب الغلط، او انها اكثر ادراكا ومعرفة واطلاعا وقدرة، وما الى ذلك، باتت تروج راهنا لحرب لابد واقعة على ايران تشنها اسرائيل بدعم اميركي او بدونه، لمنع ايران من دخول منطقة (الحصانة النووية)، ومصطلح الحصانة هذا يراد به ارهاب دول المنطقة، من ايران نووية مقبلة حتما، لاغراض متعددة ابسطها ان تسلم هذه الدول زمام امرها الامني ومن ثم الاقتصادي والسياسي، لاميركا والغرب، لقاء الحماية من البعبع او الاسد الايراني ذي الانياب النووية الموهوم؟؟ وعلى سبيل المثال استعرض المفكر المبدع الدكتور عبد الستار الراوي في مقاله الرائع المعنون (ولاية الفقيه النووية وسيناريوهات الحرب) الذي نشرته الوطن في عددها الصادر الاحد 26 فبراير الماضي ليلملم بعقله النقدي سيناريوهات الحرب ويضعها في إطار التصورات النسبية، بين (نعم) و(لا)،) وهو مقال اراه يترسم تشخيصا دقيقا لهذا الوضع الرجراج الذي يتموضعه العقل النقدي العالمي في موقفه من اكذوبة الحرب على ايران، من زمن بعيد، وهو يذكرنا برعب اميركا من تكرار تجربة صحراء لوط ان لم يذكرنا بخشيتها من تكرار تجربة افغانستان قبل العراق، والدكتور الراوي اذ يؤشر ( منطقة الحصانة) التي تتحسب امريكا واسرائيل ان تدخلها ايران افتراضا، فانما ينطلق من مثابات عسر او امتناع او استحالة وجودها لكنه يثبتها كفكرة لدى الاخر، وهو يدخل هذا المدخل كما عهدناه موضوعيا، يترك للمتلقي فسحة كبيرة للحكم دون ان يفرض رايه،وهو ما اود ان اتوسع فيه قليلا هنا.
يقول الدكتور الراوي سيناريو منطقة الحصانة ان:
immunity region
هو المعضلة الكبرى التي تواجه الولايات المتحدة وحلفاءها في وضع سيناريوهات عاجلة وسريعة لاستباق الزمن قبل أن تجتازه إيران في حيازة السلاح النووي بما يجعلها قوة دولية رادعة أي وصول طهران (منطقة الحصانة)، وعندها يتعذر الاصطدام بها أو الاقتراب من الولاية النووية. هذا هو التخوف الأمريكي الأكبر الذي لن يوقفه، في تقدير خبراء الحرب، سوى استباق الزمن بتوجيه ضربة إجهاضية للأهداف والمراكز النووية الإيرانية للحيلولة دون امتلاك طهران السلاح الذري،)) وهو هنا يستعرض سيناريو او فكرة دخول ايران منطقة الحصانة بامتلاكها القنبلة الذرية، الراي الذي بات يروج له الكثيرون، وبخاصة اصحاب المنابر التي تعتمد التخويف، والتي تجد في الاسد النووي الايراني خير وسيلة لبيع سلع الرعب، واود ان اضيف اني ارى ان مفهوم (منطقة الحصانة)، الذي ينظر له بعض المحللين والكتاب والمتابعين السياسيين، وكانه جغرافيا او جزيرة معزولة حصينة قائمة بذاتها، وهي بالنسبة لهؤلاء في ما يتعلق بالنظام الايراني – الحصول على السلاح النووي – مجرد فهم ساذج وسطحي وتبسيطي، فلم تعد القنبلة الذرية بوابة للدخول الى ما يسمونه منطقة الحصانة الموهومة، وهي برايي منطقة غير موجودة على الاطلاق راهنا، اذ انها كما يفترض تعني توفر منطقة امنية عسكرية اقتصادية سياسية اجتماعية ثقافية متقدمة ومتفوقة ولا يمكن اختراقها بله الحاق الهزيمة بها؟؟ وهي على هذه الاشتراطات منطقة اسطورية غير موجودة واقعا، الى ذلك فان اي خلل في احد اركانها يمنعها من ان تحمل توصيف الحصانة، ولا يمكن للقنبلة الذرية وحدها مهما كان عديدها وقوتها ووسائل نقلها البعيدة المدى والدقيقة الاصابة، ان توفر حصانة تامة؟؟ واحسب ان هذا هو فهم امريكا لمعنى منطقة الحصانة الذي يستعرضه الدكتور الراوي باشارته الدقيقه اللماحة،وبالتالي انصرافها لتنشيط العقوبات الاقتصادية ضد ايران،( التي تستقتل الان لرفعها في مفاوضاتها الحالية – لوزان 2015) والسماح لاسرائيل بتهديدها، الى ذلك فان عدم القدرة على استخدام القنبلة الذرية في الراهن العالمي في الحروب،يضعها على الرف سلاحا حاميا وتهديديا، ويعيد الاعتبار بقوة الى الاسلحة التقليدية المتطورة والذكية، وعلى وفق ما تقدم فان ايران ليست مرشحة والى مدى زمني بعيد او مستحيل، لدخول منطقة الحصانة، حتى لو افترضنا انها دخلت النادي النووي،وهذه الحقيقة لا تعني تعجيز ايران، انما من الجانب الاخر، تمنحها مجالا حيويا للمناورة والتهديد، عبر تنمية درعها وترسانتها التقليدية من الاسلحة الدفاعية والهجومية، ومنظومة الاستخبارات الفضائية والالية والبشريه،لا بل قد يمكنها هذا من اعتماد ثغرات عديدة للهجوم لاغراض التمدد في مجالها الحيوي القريب، في العراق والخليج،( هذا تثبيت لنظرة مستقبلية يمكن قرائتها على واقع زحفها على اليمن ) على سبيل المثال، والمناورات الايرانية الاخيرة في الاسبوع الاخير من فبراير الماضي،دليل جلي على ما نقول، وما ارى ان فكرة الاتحاد الكونفدرالي الخليجي معه،باتت ضرورة استراتيجة، تمثل طوق النجاة لهذه الدول،او انها الخط الفاصل، بين الوجود المستقل، والكيان المحتل او الدائر في فلك التبعية، والخاضع للنفوذ والهيمنة الايرانية، أوالمسلوب الارادة باتفاقات الحماية الاجنبية،في اقل توصيف، واحسب ان المقاومة الايرانية، وهي تقلل من شأن الضربة العسكرية الاسرائيلية او الاميركية او الغربية الاسرائيلية، للمنشأت النووية الايرانية، لمنع دخول ايران منطقة الحصانة المتوهمة، وطرحها فكرة التغيير من الداخل، او ما يسمى (الخيار الثالث) قد وضعت اصبعها على الجرح، محددة ان ايران في منطقة الحصانة النووية وخارجها تحت نظام ولاية الفقيه، خطر محدق بالمنطقة والعالم، يجب اعتماد فكرة ازاحته، عبر العمل على تغيير النظام بدعم المعارضة، وليس بالضربة العسكرية.
والان لنطرح السؤال الذي بات الجميع يطرحه ويبني على اجاباته صورة العالم اثناء وما بعد ضرب ايران او الحرب على ايران، وما اذا كانت اسرائيل او اسرائيل واميركا والغرب بعامة في طريقهم الى ضرب ايران، وما اسميته بالاكذوبة التي يجب ان تصدقها دول الخليج العربي وتتحوط لها، تنقل الزميلة هدى الحسيني بهذا الصدد عن دبلوماسي غربي ردا على جملة اسئلة وجهتها له قوله: «إذا كان سؤالك، عما إذا كانت إيران على الصعيد العسكري قادرة على ردع إسرائيل من شن هجمات عليها، فالجواب: لا. والشيء الوحيد الذي يمنع إسرائيل من ضرب إيران هو السياسة الأميركية.
ليس لأن أميركا ستغضب من إسرائيل، هذا لا يهم، وليس لأنها قد تؤذي إسرائيل، فهذا لن يحدث، لأن الأميركيين يدركون خطر دفع إسرائيل إلى الزاوية، وبالتالي لن يفعلوا.
وإذا وقعت الحرب، قد يسمحون لبعض المواقف المعادية لإسرائيل بالمرور في الأمم المتحدة مثلا، أو قد يخفضون من دعمهم المالي».
خوف إسرائيل الحقيقي، أنه مع الرئيس باراك أوباما، إذا بدأت بغارات على إيران، فإن أميركا لن تتبعها أو تساعدها.
ويوضح: «يقول الإسرائيليون، إن أي رئيس أميركي آخر، كان سيقول إنه غير متحمس للخيار الإسرائيلي، ولكن ما قامت به إسرائيل، فرصة للمشاركة في العمل العسكري ووضع إيران تحت ضغوط قوية».
ويضيف: «يتخوف الإسرائيليون من أن تتوصل إدارة أوباما إلى نتيجة، لأنها لم تشجع على الضربة، وبالتالي لن تشارك فيها، أو – وهذا هو الأسوأ – أن تقول لإيران: إن إسرائيل هي الطرف السيئ ونحن الطرف الجيد، تعالوا لنبدأ بحوار بين واشنطن وطهران!».( وهو ما حدث فعلا عبر مسلسل التفاوض مع ايران )
وتعقيبا على اقوال هذا الديبلوماسي، فان العالم عليه الا يسمح لايران بدخول النادي النووي لان ذلك سيدفع دولا عديدة لدخول النادي النووي لحاقا بايران وعلى وفق متغيرات المعادلة الاستراتيجية السياسية والامنية والاقتصادية العالمية،اقليميا مثل تركيا والسعودية والامارات ومصر وسوريا، ودوليا كالبرازيل وفنزويلا والارجنتين التي اجزم انها قطعت مشوار طويلا على مسار امتلاك القنبلة الذرية، كذلك اليابان التي لم تفكر كما يملي دستورها في التحول الى دولة نووية، او قوة هجومية، في مواجهة التهديد الكوري الشمالي والصيني، يمكن القول باحتمال انها ستعيد صياغة استراتيجياتها امام التهديدات الاستراتيجية العالمية المستجدة التي ربما طرحها امتلاك ايران السلاح الذري، وما قد يجر اليه من هيمنة على على منابع النفط في الخليج العربي والعراق روح اليابان الصناعية ودول النمور الاسيوية، او مصادر الطاقة، وليس اليابان ودول النمور وحدها من ستستشعر هذا الخطر وتتحوط له، بل هناك قائمة تضم عشرات الدول التي ستسعى لدخول النادي النووي، وما يجر اليه ذلك من بروز احتمالات اخطار تكمن في امكانية ارتكاب احدى هذه الدول خطأ يجر العالم الى وضع كارثي، ما يلزم وجوب منع ايران من دخول النادي النووي، انما ليس بالضرورة عن طريق الضربة العسكرية او الحرب، بل كما تقول المقاومة الايرانية عن طريق تغيير النظام، وهو ما اجده ايضا حلا مثاليا وان كانت الانظمة الاستبدادية القمعية صعبة التغيير، لكن معطيات الربيع العربي مع انظمة بن علي ومبارك والقدافي والان مع الاسد، ابرزت واقعا اخر ربما انطبق على ايران، وهو ما يدفعني بقوة للتاكيد على الخيار الاتحادي الخليجي في مواجهة التحديات الايرانية .او بمعنى ادق تصديق اكذوبة الحرب خليجيا .يقول الدبلوماسي الغربي ايضا، هناك احتمال لوقوع الحرب، وهناك حاجة لقصف إيران من جهة، لكن من جهة أخرى، هل ستشارك أميركا فيها؟ لا أحد قادر على إعطاء الجواب، حتى أوباما نفسه. لكن إسرائيل ترى أنها تملك القدرة العسكرية اللازمة، انما الإدارة الأميركية، تسرب إلى كل وسائل إعلامها، بأنها لا تريد هذه الحرب».وهي معلومات حقيقية في البعد الزمني الممتد حتى عامين اخرين ترى امريكا ان ايران تحتاجهما، للحصول على قنبلتها الذرية، التي اراهن على انها انما تبغيها لاسباب داخلية (لتثبيت حكم نظام ولاية الفقيه ) اكثر منها لاسباب اخرى، وان كان يجب التاكيد على عدم اهمال تلك الاسباب . حتى تهديدات اوباما الاخيره التي اعلنها في رسالته الى نتنياهو يمكن تفسيرها على انها رغم حدتها رسالة تطمين لاسرائيل لا رسالة تهديد لايران، مع انها تفهم ظاهريا على انها تهديد مباشر وشديد، بتحرك عسكري أمريكي ضد إيران إذا فشلت جهود كبح طموحها النووي لكن كابح هذه الشدة يبرز في تحذيره اسرائيل من ضربة استباقية إسرائيلية لإيران/ فقد قال اوباما «كرئيس للولايات المتحدة .. أنا لا أخادع.»
ويمكننا هنا ونحن نقرأ رسالة اوباما استعادة ما نشرته صحيفة نيويورك تايمز مطلع هذا الاسبوع من ان الولايات المتحدة تمر بما يُعد في بعض المعايير أطول فترة من الحروب في تاريخها، بمقتل أكثر من 6300 جنديا أميركيا وإصابة 46 ألفا آخرين في العراق وأفغانستان، وتكاليف يُقدر أنها ستبلغ 3 تريليونات دولار، وانه على الرغم من ذلك، يكتسب الحديث عن خوض حرب مع إيران نبرة حادة في الأسابيع الأخيرة. واعتبرت الصحيفة انه في الوقت الذي تثير الحرب سجالاً حول ما إذا كانت الصحافة تضخم مسألة إنتاج قنبلة نووية، اوضحت هناك فارق مهم هو أنه في العام 2003 صورت إدارة بوش العراق على أنه تهديد داهم، فيما يبدو ان مسؤولي إدارة أوباما وأجهزة الاستخبارات الأميركية اليوم حريصون على تهدئة الوضع؟؟
احسب اني حتى الان تمكنت من تحديد التهديد النووي الايراني، وان بخطوطه العريضه، وأوضحت امكانية دخول ايران منطقة الحصانة، من عدمها بسبب عدم توفر خطوط منظومة هذه الحصانة لايران الراهن، وعدم كفاية القنبلة الذرية وحيدة لتوفيرها، والظرف الغربي وبخاصة معاناة اوربا الاقتصادية، وامريكا على خلفية استزاف طاقاتها في افغانستان والعراق، وبعبارات اكثر دقة، يمكن للقاريء الان معرفة مغزى اكذوبة الحرب التي يجب تصديقها، في ما يتعلق برد الفعل الخليجي، في توجه دوله نحو الاتحاد، وبخاصة انها تواجه التهديد الايراني المباشر وبكل صوره في البحرين، التي تعد النقلة الايرانية الاولى، او الكوبري الذي يجعلها تطل على بقية دول الخليج لتنفيذ خطواتها التمددية على البر والبحر.

Posted in فكر حر | Leave a comment

إيران تغير من لهجتها حيال المحادثات النووية

clintonfaqihظل المسؤولون الأميركيون والإيرانيون لسنوات طويلة يؤكدون رغبتهم في تسوية القضية النووية الإيرانية قبل مناقشة الحروب الطائفية المشتعلة عبر منطقة الشرق الأوسط. ولكنهم ما عادوا يتشبثون بذات الروح مجددا، حيث تتصاعد وتيرة المعارك خلال الشهور الأخيرة، وكذلك المحادثات حول الدبلوماسية الإقليمية.
وأعرب وزير خارجية إيران محمد جواد ظريف عن اهتمام بلاده بمحادثات السلام، والذي أجريت معه مقابلة شخصية يوم الأربعاء في منتدى مفتوح لمدة ساعة ونصف الساعة تحت رعاية مؤسسة أميركا الجديدة. وجاءت رسالته، المكررة عدة مرات، تفيد بأن إيران تريد الحوار مع المملكة العربية السعودية وباقي القوى العربية الأخرى لإنهاء حالة الحرب المستعرة في اليمن وسوريا.
يتقاسم المسؤولون الأميركيون ذات الرغبة للتفاوض مع السيد ظريف، الذي احتل صدر صحيفة «نيويورك تايمز» بمقالة افتتاحية بقلمه نشرت الأسبوع الماضي. غير أن المسؤولين الأميركيين يريدون تلمس الأدلة الواقعية التي تؤكد استعداد إيران الفعلي لتقليص الدعم الذي توفره لتنظيم حزب الله في لبنان، وللرئيس بشار الأسد في سوريا، وللميليشيات الشيعية في العراق، وللمتمردين الحوثيين في اليمن.
قال أحد كبار المسؤولين الأميركيين بإدارة الرئيس أوباما: «إننا مهتمون، ولقد تحدثنا مع السيد ظريف حول الطريق التي تكون بها (إيران) في نهاية المطاف جزءًا من التسوية الإقليمية. ولكن السلوك الإيراني لم يكن بالمستوى الذي يوحي بالثقة من أن المناقشات الدبلوماسية سوف تؤتي ثمارها». وأضاف المسؤول الكبير أنه من الصعب على الإدارة الأميركية إقناع السعودية، والإمارات، وغيرهما من الدول العربية، بالانضمام في عملية دبلوماسية مع إيران من دون دليل واقعي، ولا يقدم السيد ظريف حتى الآن سوى «الكلام».
من ناحية القضية النووية، كان ظريف متفائلاً خلال المقابلة حول الوصول إلى اتفاق نهائي للقضية النووية بحلول الموعد النهائي في 30 يونيو (حزيران). ومن واقع تفاصيل الاتفاق المزمع، على غرار رفع العقوبات الاقتصادية وإجراءات التفتيش الدولي، فهناك درجة طفيفة من الخلاف تجمع بين الموقف الأميركي والإيراني أكثر مما كان يبدو عليه الأمر قبل شهر مضى، حيث قال ظريف مقتبسًا عبارة أدلى بها الرئيس الأميركي: «إنه ليس بالاتفاق الكامل، ولكنه أفضل ما يمكننا الوصول إليه».
ربما أنه ليس من قبيل المصادفة أن الاهتمام الإيراني في الدبلوماسية الإقليمية يأتي مع مواجهة وكلائها في المنطقة لمعارضة أكثر صرامة في ساحات القتال باليمن وسوريا. وفي واقع الأمر، فإن خصوم إيران، وعلى رأسهم السعودية والإمارات، قد اتخذتا قرار مواجهة القوات المدعومة من قبل إيران، عن طريق التدخلات العسكرية في اليمن والعمل مع تركيا والأردن على حشد وتعبئة الثوار في سوريا. ولأول مرة منذ سنوات كثيرة، تبدو إيران ناكصة على عقبيها في حروبها الإقليمية بالوكالة.
تعكس المكاسب العسكرية التي حققها الثوار في شمال سوريا، في جزء منها، حالة التقارب السعودي – التركي التي أمدّت المقاتلين هناك بالسلاح. وقد دعمت دول الخليج بعض الفصائل هناك بصواريخ مضادة للدبابات أميركية الصنع. كما يجني الثوار في الجنوب السوري مكاسب أيضًا، حيث تفاخر أحد الناطقين باسم المعارضة السورية الخميس الماضي بما وصفه بأنه «انهيار متعدد الطبقات للجبهات الموالية للنظام الحاكم».
انتهجت الولايات المتحدة استراتيجية مزدوجة المسار، من حيث التفاعل الدبلوماسي مع إيران حول القضية النووية، في حين توفر الإسناد إلى السعودية، والإمارات، والأردن، وتركيا في تحركاتهم العسكرية على الأرض.
تأمل الولايات المتحدة أن يدفع الضغط العسكري في سوريا واليمن بالأطراف المتخاصمة في اتجاه عملية دبلوماسية متوقعة، غير أن حلفاء الولايات المتحدة يمتلكون موقفًا أقوى فيما يخص ساحات القتال. تنظر الولايات المتحدة للخطوة المقبلة من زاوية تجديد الجهود المشتركة من قبل واشنطن وموسكو لأجل الوساطة في حوار سوري سلمي، والذي قد يضم إيران في وقت لاحق.
في يوم الأربعاء، أعرب ظريف عن خطة سلام إيرانية رباعية النقاط بالنسبة لليمن تدعو إلى وقف لإطلاق النار، والإغاثة الإنسانية، والحوار بين الأطراف اليمنية المتصارعة، وتشكيل حكومة ائتلاف وطني جديدة. أما بالنسبة إلى سوريا، فقد دعا ظريف إلى «الاعتراف الوطني» و«حكومة وحدة وطنية»، على الرغم من تكراره للحجج الإيرانية السابقة من أن رحيل الأسد لا يمكن اعتباره شرطًا مسبقًا لمثل ذلك التحول السياسي.
وقال ظريف مشيرًا إلى ترقي عدد من المسؤولين السعوديين الشباب إلى مناصب قيادية رفيعة في بلادهم: «إننا نستحث الشركاء السعوديين الجادين إلى المشاركة في نقاش جدي مثمر». وتابع واصفًا أنموذجه للأمن الإقليمي في المستقبل بأن يكون عملية متعددة الأطراف تساعد في إرساء حالة الاستقرار على غرار ما حدث في أوروبا الشرقية عقب انتهاء حقبة الحرب الباردة.
يتناقض المسار الدبلوماسي للسيد ظريف وبقوة مع الكلام المنمق الرائع للقادة العسكريين الإيرانيين، على سبيل المثال بالجنرال محمد علي جعفري قائد الحرس الثوري الإيراني.
وعند الضغط عليه حول ما إذا كانت إيران سوف توقف دعمها لوكلائها الذين يعملون على زعزعة الاستقرار في المنطقة، رجع ظريف بتصريح فضفاض مفاده «ينبغي للآلية الأمنية الإقليمية أن تنبني على عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى». وعلى ذلك تجيب القوى السنية بقولها: فلتثبت لنا ذلك!
* خدمة {واشنطن بوست}
نقلا عن الشرق الاوسط

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا | Leave a comment