المحامي ادوار حشوة في حوار ساخن في جامعة اوهايو

brainshitingالمحامي ادوار حشوة: كلنا شركاء

(في جامعة كولومبس باوهايو كان هذا المختصر لاجوبة الاستاذ حشوة على اسئلة من بعض طلاب العلوم السياسية يوم 22-5-2014)

1- مشكلتنا ان بعض المسلمين لا كلهم يعتقدون ان الحضارة الحديثة انطلاقا من اوروبا الى اميركا هي حضارة مسيحية واتخذوا موقفا عدائيا منها وتعصبوا ضدها وحتى بعض الذين يعيشون في مجتمعاتها يكرهونها ولدى بعضهم ميل للتدمير مع ان مستلزمات تلك الحضارة كان الصدام مع الكنيسة المسيطرة والمتحالفة مع الاقطاعيات والملوك المستبدين وبهذا المعنى فان حركة العقل مثلت بالنسبة للكنيسة العدو الاكبر فكيف تكون الحضارة التي صنعها العقل مسيحية ؟؟.

حركة العقل لم ترفض الدين بل حددت اختصاصه فرجال الدين يديرون المعابد بحرية واما المجتمع فيديره العقل .

على هذا الاساس من توزيع مجالات العمل اختص الدين بالاخلاقيات في حين انطلق العقل حرا في تغيير الحياة والاقتصاد والعلوم فانتج حضارة رائعة لم تعطلها الافكار القديمة.

بعضهم يعتقد ان المستقبل يستلزم العودة الى تجارب الماضي لانه ثبت نجاحها في ذلك الوقت وهم بذلك يهربون من دورهم في صناعة المستقبل معتمدين على نماذج حكم وسلوك قديمة صنعها غيرهم فكانوا تقليدين مقلدين يرتاحون الى حل صنعه غيرهم ويقفزون على تبدل الاحوال والرجال بتبدل الزمان .

ما انجزته حركة النهضة هو اعادة دور العقل في صناعة الحياة بعد ان تم تجميد هذا العقل بقوة الدين والاقطاعيات والملوك المستبدين . في كل مجتمعات العالم .

2- المشكلة الثانية ان اغلب من ينتمون الى الاسلام المتشدد يرفضون الديمقراطية ويعتبرونها منتوجا غربيا وربما مسيحيا دخل الساحة فالبرلمانات والاحزاب كلها مرفوضة ويقدمون بديلا موروثا هو الخلافة اي حكم شخص اختارته العناية الالهية

هذا المنتوج القديم في الحكم احيط على امتداد التاريخ بقداسة واعتبر جزءا من ارادة الخالق مع انه نظام تم ابتداعه بعد وفاة الرسول وليس جزءا مقررا في الشريعة الاسلامية وبهذا المعنى هو سلفي لا ديني والرسول قبل وفاته لم يحدد شكل الحكم بعده وقال فقط (المسلمون ادرى بشؤون دنياهم).

(لا ديمقراطية في الاسلام) هو احد اهم شعارات المتطرفين وهذا يؤسس لسيادة الاستبداد واستمراره ويشكل عقبة في تطور مفهوم حكم الشعب في المجتمعات العربية الى درجة ان أكثر الباحثين في الشأن الديمقراطي و يشا يعهم الصهاينة يعتبرون ان الديمقراطية في المجتمعات العربية ليست مستحيلة ولكنها صعبة للغاية .

الان مايزال الجدل حول دور الدين في الحياة وفي السياسة احدى اهم المشاكل الصعبة في العالم العربي وهو جدل لم يحسم بعد لصالح حركة النهضة

3- دورالقوات المسلحة في العمل العام:

اهم مشكلة في سورية وربما في كل المنطقة هي دور القوات المسلحة في العمل العام والتي نتج عنها انقلابات عسكرية قادها ضباط طامحون للسلطة و تلقوا دعما من المعسكر الغربي في الحرب الباردة وليس خافيا ان استراتيجية الولايات المتحدة كانت نشر الحكومات العسكرية في المنطقة لقمع المد الشيوعي او القومي المتحالف مع السوفيات فصار في سورية طبقة عسكرية حاكمة وغنية وشعب مستعبد وفقير وفي كل الادبيات السياسية فان مثل هذا الوضع يؤسس للانفجار الشعبي.

العسكريون الغوا البرلمانات والاحزاب واعلنوا الاحكام العرفية لمدة تزيد على 59 عاما من استقلال سورية حتى الان وقمعوا الحريات وحين انفجر الناس في عام 2011 لم يفاجئنا ذلك وتوقعناه لانه تحصيل حاصل ينتظر الشرارة التى انطلقت من درعا وعمت كل سورية بصورة مظاهرات سلمية قمعها عسكر النظام بالرصاص والاعتقال والاعدامات الميدانية فتحول بعض الناس مكرهين الى حمل السلاح البسيط للدفاع ومع تدخل الخارج وازدياد العنف تحولت المواجهات المسلحة الى حرب شبه عالمية .

لذلك فان تحديد دور العسكر واعادتهم الى الثكنات بعيد ا عن اي تدخل في السياسة وخضوعهم للسلطة السياسية الشرعية هدف استراتيجي لحركة الحرية والعقل ولا بديل عنه وان طال الطريق.

4-الحرب الطائفية في سورية:

أستطيع ان أقول وبكل ثقة ان ما يجري في سورية هي حرب طائفية (بالاكراه) يديرها نظام ارادها لتخويف طائفته فتلتف حوله وتقاتل من اجله اعتقادا بان ألاخر يريد ابادتها وارادها المعارضون المسلحون طائفية ايضا ليستدرج البسطاء والمتدينين للا حتشاد في صفوف مقاتليهم اعتقادا بانهم يخدمون الله .

كلا الطرفين يلعب بالطائفية ويفرضها بالاكراه على الناس ليصبحوا وحوشا ضد بعضهم وكان هذا اسوا ما يتم في الحرب الاهلية لانه يقفز على الاعتدال السوري والتعايش الوطني ويدمرهما معا من اجل اشخاص وانظمة وعقول جامدة وكلها تسبح خارج الارادة العامة التي لم تتوفر لها مساحة حرة تقول من خلالها رايها بهؤلاء وهؤلاء .

انتقال الحرب الاهلية الى حرب بين الدول الاقليمية والدولية كان انتقالا للمصالح والسياسات ولكن وقودها هو الدم السوري .

تركيا تريد دورا في الشرق بعد ان عجزت عن الانضمام الى الاتحاد الاوروبي

اسرائيل فرحة بحرب في مناطق الاعداء وباهراق دمائهم واضعاف قواهم العسكرية واستخدامها ضد شعوبهم بدلا من استخدامها ضد اسرائيل وما تريده بعد ذلك هوسلام واقعي مفروض او سياسي مقبول ينعش وجودها فتتوسع وتمتد . .

روسيا والصين تريدان نقل العالم من نظام القطب الواحد الى نظام تعدد الاقطاب

روسيا تدافع عن قاعدة عسكرية لها في طرطوس مدججة بالسلاح وعن سوق للسلاح الروسي الذي انحسر في كثير من الدول العربية وعن امتيازات في التنقيب والاستثمار للنفط والغاز في سورية بموجب عقود بالتراضي احتوت على نسب كبيرة جدا من الارباح.

فرنسا تريد وقف التدخل السوري في لبنان وتجريد حزب الله من السلاح.

السعودية ودول الخليج تريد فك ارتباط سورية بحلف مع ايران

الولايات المتحدة واسرائيل تتوافقان على ضرورة اطالة أمد الحرب لانهاك سورية وجيشها واخراجها من معادلة الحرب والسلام في الشرق الاوسط وتجريد سورية من السلاح الكيماوي هدف أولي يليه نظام بديل يحترم السلام الواقعي الذي ارساه اتفاق الاسد- كيسنجر غداة حرب 1973 والذي أمن السلام الدائم لاسرائيل على الحدود الشمالية ودور الولايات المتحدة ملتبس فلا هي تحسم الصراع ولا هي تسمح بدعم المعارضة بالسلاح لاعادة التوازن ولاهي تسمح لدول المنطقة بذلك وهذا سوف يساعد المتطرفين في كل الشرق الاوسط على الامتداد .

ضعف القرار الاميركي وتردده سمح للروس ان يعبثو ا ويتدخلوا وان يستقروا كقوة في مناطق النفط والغاز وأن يسخروا من قدرة الولايات المتحدة على المحافظة على تحالفاتها في المنطقة وقد تأتي الولايات المتحدة بحل متاخر حين تمتد الحرب الى ما وراء سورية وستمتد.

5- المسؤولية عن التهجير والتدمير والقتل والاعتقال والوحشية والابادة:

نقل الصراع السلمي مع النظام الى الحرب المسلحة كان بسبب الحل الامني الذي ذهبت اليه السلطة في وقت لم تكن هناك احتجاجات مسلحة وهذا الحل الامني هو الذي جر البلاد الى المواجهات المسلحة ومنها تسلل الخوارج من هنا وهناك الى الساحة.

النظام مسؤول عن الاعتقالات واكثرها عشوائي وطائفي وبلغت حدا قيل انه تجاوز المئتي الف معتقل ومفقود وتم تصفية اعداد كبيرة من المعتقلين ميدانيا وبدون اي محاكمة.

كل حرب ذات طابع طائفي تحصل فيها اعمال انتقامية وحشية وتصفيات عشوائية وخطف للرهائن والنساء وفي هذا المجال فان وحشية بعض المسلحين لا كلهم لاتقل عن وحشيةالنظام وشبيحته الاكثر اتساعا . .

جيش النظام كان ا أكثر انضباطا وتسليحا في حين كان المسلحون متفرقين يملكون اسلحة فردية ويتحركون في بيئة حاضنة وفقدان التوازن عسكريا لايسمح بحرب تحرير للمدن والقرى والاحتماء بين سكانها لان الجيش سوف يستهدفها ويدمرها

والخبراء قالوا بان شكل الحرب في ظل فقدان التوازن يجب ان يتبع طريقة حرب العصابات وقطع طرق الامداد الى ان يتوفرالسلاح لاعادة التوازن مما يجعل تهديم البيوت وتهجير سكانها مسؤولية جيش النظام ومسؤولية المسلحين الذين احتموا بمناطق المدنين ودائما كان الاعلان المفرح عن سيطرة المسلحين على موقع مؤقتا لانه سرعان ما يغير الطيران ويدمر .

اما الابادة الجماعية فهي في استعمال السلاح الكيماوي والكلور والبراميل المتفجرة التي ابادت بنسبة 90% من المدنين و10% من العسكرين والتحقيقات اثبتت استعمال النظام لاسلحة دمار شامل كيماوي واتهمت المعارضة في خان العسل باستعمال محدود لعناصر كيماوية من صنع محلي وكلا التحقيقين قيد البحث الدولي .

6- الحرب بين الحسم العسكري والحل السياسي:

الاتفاق الروسي-الاميركي دفع بالحل السياسي وفق اتفاق جنيف ولكن ليس كل المعارضة العسكرية كانت قابلة به وكذلك النظام الذي اسثمر الاتفاق وليس في مخططه قبول اي انتقال للسلطة ويراهن على حسم عسكري لذلك فان استمرار الحرب جزء من الحل الدولي الذي يريد اضعاف الطرفين الى الحد الذي يجعلهما مجبرين على قبول الحل السياسي ولذلك من غير المسموح به سقوط النظام ولا القضاء على المعارضة واعادة التوازن ما اختل تتبادله روسيا والغرب.

7- مستقبل الاقليات:

الصراع حين كان سلميا شاركت في تظاهراته كل الاقليات بما فيها العلويون والمسيحيون والاكراد والدروز ولكن مع تحول الصراع الى السلاح وحين اخذت هذه الحرب شكلها الطائفي فان الاقليات بصورة عامة نأت بنفسها عن المشاركة في الحرب وقليل منها بدفع من بعض رجال الدين شاركوا في تأييد النظام ولكن الاكثرية هي بين مؤيد للمعارضة سياسيا وبين رافض لشكل الحرب

صار مفهوما بعد ثلاث سنوات من الحرب ان اي اقلية تعادي اغلبية دائمة من اجل شخص او نظام مؤقت هي من اعمال الحماقة وسينزل اضرارا مستقبلية

وان الاعتدال الذي ميز المجتمع السوري سيتعرض بسبب ذلك الى اختراقات ولكن يمكن السيطرة عليها .

8- لا اعتقد ان التقسيم حل عقلاني او ممكن لان التعدديات العنصرية والدينية والطائفية متداخلة في جغرافية المجتمع بحيث لايوجد مساحة جغرافية قابلة للتحول الى دولة مستقلة وحتى في محافظتي طرطوس واللاذقية فان أكثر من 35 % من السكان من السنة والمسيحين وما عدا بعض سفوح جبل العلوين وقممه فان التعددية لاتسمح بقيام دولة

لذلك فان التقسيم تهديد فارغ وغير قا بل للحياة ولكن النظام يضعه حلا ليطمئن الخائفين بالاضافة الى ان في حمص وريفها الشرقي وجودا علويا كثيفا ومتعايشا قد يحوله التقسيم الى مخاطر مرعبة ولا اعتقد ان اهلنا من العلوين في حمص وضواحيها وريفها لا تنتابهم المخاوف من الخطر الذي ارغمهم النظام عليه والديمقراطية لا التقسيم هي الحل.

9- حول موقف الولايات المتحدة هناك تناقض واضح وغير مفهوم فالولايات المتحدة تدعم نظام العراق الذي يسهل مرور الاسلحة والحرس الثوري الايراني الى سورية و ويشجع ميليشيات العراق الطائقية للقتال في سورية

اعتقد ان سياسة النأي عن التدخل الاميركي في الازمة الكارثة يمكن فهمها ولكن منع دول الجوار من امداد المعارضة بالسلاح في حين يتدفق السلاح الروسي الى النظام دون اي قيد دولي هو امر غير مفهوم واساء الى مصداقية اميركا في العالم العربي.

10- الارهاب الذي دخل ساحة الحرب السورية مع شعاراته القادمة من مجاهل التاريخ والمتعصبة التي تكفر من يخالفها الرأي حتى من المسلمين وتقتلهم حققت مكاسب كبيرة للنظام وفككت قسما من الحاضنة الشعبية للمعارضة وجعلت النظام يبدو للخارج افضل من هؤلاء الذين لم يفعلوا شيئا غير اغتيال الثورة الديممقراطية وابادة شبابها . ولا اعتقد ان لهذا اللون من الرجعية أي مستقبل في سورية كائنا من كان يحكمها لان الشعب السوري متعايش ومعتدل ويريد مساحة حرة للتنفس بعد ستين عاما من الحكم العرفي العسكري .

About ادوار حشوة

مفكر ومحامي سوري
This entry was posted in دراسات علمية, فلسفية, تاريخية, ربيع سوريا. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.