سقوط الامبراطورية السريانية

سليمان يوسف يوسف

يؤلمنا جداً أن تنشغل الكنيسة السريانية الأرثوذكسية الأنطاكية، كبرى الكنائس السورية وأم الكنائس المشرقية، بقضايا خلافية داخلية صغيرة في هذه المرحة الصعبة والخطيرة، والشعب الآشوري ( سرياناً وكلدنا) تعصف به رياح وارتدادات العنف والعنف المضاد في سوريا والمنطقة، ويتعرض الى عمليات تطهير عرقي وديني من مناطقه التاريخية وفي أوطانه الأم، وكادت أن تلغي وجوده من الخريطة الديمغرافية في المنطقة!. فمنذ أن اعتلى البطريرك (افرام كريم) قبل نحو ثلاث سنوات عرش الكنيسة السريانية (مقره بدمشق) والمنتشرة ابرشياتها في مختلف قارات العالم، وقداسته لم تهدأ له بال، متنقلاً من ابرشية الى أخرى، عله يُحصن امبراطوريته المترامية الأطراف المهددة بالسقوط والانهيار، بسبب تفاقم أزماتها واستفحال أزماتها المتراكمة. لكن يبدو أن كل الرياح تجري بما لا تشتهي سفينة البطريرك افرام. حتى كادت هذه الرياح أن تقضي عليه في محاولة اغتيال فاشلة تعرض لها في مدينته القامشلي في حزيران الماضي بينما كان يرعى إحياء مذابح السريان الآشوريين المعروفة ب (سيفو 1915) زمن الخلافة الاسلامية العثمانية.

لا ننفي صعوبة الظرف والمرحلة التي تمر بها المؤسسة الكنيسة السريانية والشعب السرياني(الآشوري) في سوريا والمنطقة . لكن البطريرك افرام من دون شك يتحمل جزء كبير من المسؤولية في تفاقم أزمة كنيسته وتحولها الى ما يشبه بـ”كرة الثلج” المتدحرجة من قمة الجبل وهي تزداد حجماً واندفاعاً وخطراً . طبعاً، هنا لست بموقع الدفاع عن أحد أو اتهام أحد . ولا أريد أن اكون “محامي الشيطان” في هذه القضية. وإنما أكتب وجهة نظري ومن باب الحرص على وحدة ومستقبل الكنيسة السريانية الارثوذكسية الأنطاكية. كأحد أبناء هذه الكنيسة، أعتقد بأن ما يجري داخل طبقة الاكليروس والمجمع السرياني المقدس تحديداً( معاقبة ست مطارنة) هو صراع مصالح وتصفية حسابات بين المطارنة وعلى النفوذ داخل الكنيسة، وفي جزء منه، والغير معلن،هو صراع على “هوية الكنيسة السريانية” التي تتجاذبها ثلاث تيارات رئيسية( آرامي، سرياني، آشوري) . حقيقة، أن أزمة الكنيسة السريانية لم تبدأ مع مشكلة المطارنة الست الخارجين عن طاعة البطريرك، التي هي اليوم حديث الساعة في مختلف الأوساط السريانية، وإنما هي أزمة بنوية مزمنة تعاني منها الكنيسة السريانية، كما تعاني منهما معظم الكنائس المشرقية. هي نتاج عقود بل قرون طويلة من الفوضى الادارية والفساد المالي واللاأخلاقي داخل المؤسسات الكنسية وداخل طبقة الاكليروس. طبعاً علينا أن لا نغفل التحولات المجتمعية والفكرية والثقافية التي حدثت في المجتمع السرياني، وبشكل خاصة لدى الأجيال الجديدة في دول الشتات، وعجز القائمين على الكنيسة عن مواكبة هذه التحولات والتكيف معها وتفهمها.

مقاربة البطريرك افرام لأزمات ومعضلات كنيسته، هي مقاربة غير موضوعية، تفتقر الى الحكمة والحنكة الدبلوماسية. بدا فيها البطريرك مُداراً وليس مديراً / راعياً .فرغم خدمته الطويلة رئيساً لأبرشية في بلد ديمقراطي(امريكا)، تعاطى مع قضية المطارنة الست،وفق مفاهيم وقواعد النظام البطريركي القديم والقائم على الدكتاتورية والصرامة والتشدد في الالتزام بالنظام الكنسي- الذي أخذت به النظم السياسية والعسكرية الدكتاتورية- جاهلاً أو متجاهلاً بأن العالم تغير من حوله، وأن زمن السلطة الكنسية الالهية المطلقة ولى من غير رجعة. فلم يسبق في تاريخ الكنيسة السريانية، أن تم معاقبة ست مطارنة وكاهن وراهب دفعة واحدة. ربما من المفيد هنا التذكير بأن خلافاً عميقاً حصل بين رئيس ابرشية حلب، المطران المخطوف( يوحنا ابراهيم) و البطريرك الراحل (زكا عواص)، أدى الى قطيعة تامة بينهما دامت لسنوات طويلة. رغم عدم انصياع المطران لرغبات البطريرك زكا، لم يتخذ هذا الأخير أي إجراء عقابي بحق المطران يوحنا، بل هو تحمل وصبر وسكت الى حين تدخل بعض الخيريين من أبناء الكنيسة وجرت مصالحة بينهما. اعتقد بأن إبعاد وإقصاء المطارنة وطردهم، سيأتي بنتائج عكسية على الكنيسة السريانية . لأن المطارنة لن ينصاعوا لقرارات المجمع السرياني، خاصة وإن جميعهم ليسوا في سوريا حيث “سلطة دكتاتورية” يمكن للبطريرك اللجوء اليها والاستنجاد بها إذا ما تطلب الأمر. ( كما فعلى المطران قرياقس في ثمانينات القرن الماضي إبان أزمة الكنيسة في القامشلي). المطارنة في أوربا، لا شيء يحد من حراكهم بين الجاليات السريانية. ليس بالضرورة أن يكونوا على حق، لكنهم سيجدون من يتضامن معهم، لأسباب واعتبارات عديدة . لديهم من المال ما يكفي لتغطية تنقلاتهم لسنوات طويلة.

يبدو أن الأمور وصلت الى مرحلة اللارجعة بين البطريرك افرام والمطارنة المتمردين. والأزمة تنذر بتفكك وسقوط الامبراطورية السريانية الكنسية. فقد أخفق المجمع السرياني (أعلى سلطة تشريعية في الكنيسة السريانية) في اجتماعه الأخير في دير العطشانة بلبنان في إيجاد مخرج مناسب لقضية المطارنة الست المتمردين، يضمن حقوقهم الكهنوتية وبنفس الوقت يحفظ مكانة وهيبة الكرسي البطريركي، ويحمي الكنيسة من خطر الانقسام والتشرذم.. حتى لو تم احتواء أزمة المطارنة، برضوخهم لابتزاز ورغبة المجمع السرياني ( التوقيع على بيان اعتذار) كشرط للاعفاء عنهم وعودتهم الى حضن الكنيسة السريانية، لا يعني طي ملف أزمة الكنيسة السريانية، التي باتت كـ “النار تحت الرماد”، ستشتعل كلما هبت رياح مناسبة عليها. خاصة، بوجود من ينتظر الفرصة المناسبة لتنصيب بطريركاً للكنيسة السريانية الارثوذكسية في اوربا، بحجة تحول الثقل البشري السرياني الى دول الشتات، وتحرير الكرسي السرياني البطريركي من وصاية الحكومات العربية الاسلامية في سوريا والمنطقة.

أخيراً: من أسرار( اركان) الكنيسة السريانية، “سر الاعتراف والتوبة”، يقضي بأن يعترف المؤمن بخطاياه أمام الكاهن ليكفر عن ذنبوه. المثير أن ما من رجل دين في الكنيسة السريانية، اعترف بخطاياه. طبعاً لو أنهم التزموا بهذا السر الكنسي لو فروا على أنفسهم وكنيستهم ورعيتهم، الكثير من المشاكل والخلافات.

باحث سوري مهتم بقضايا الأقليات
shuosin@gmail.com

المصدر ايلاف

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا | Leave a comment

لبنان القوي ولبنان الضعيف

لا يزال نظام لبنان السياسي أقوى بما لا يقاس من القوى الطامحة لتغييرات هنا وهناك. يوم الأحد الفائت احتل اللبنانان شاشات الحدث السياسي. مظاهرة ضمت الآلاف في ساحة رياض الصلح في قلب بيروت ضد ضرائب تناقشها الحكومة لتمويل زيادات رواتب موظفي القطاع العام. وتجمع شعبي في قصر المختارة التاريخي، ومعقل الزعامة الدرزية الجنبلاطية، ضم عشرات الآلاف، أتوا ليشهدوا على توريث وليد جنبلاط الزعامة لنجله تيمور.

جمهور الشهود على التوريث فاق بكثير جمهور المعترضين على الضرائب، الذين منذ أزمة النفايات في لبنان يعبرون بشكل متزايد عن ضيقهم بكل القوى السياسية التي تشكل ما يسمى الطبقة السياسية اللبنانية، أي قوى النظام السياسي المخضرمة الممتدة حياتها منذ منتصف الحرب الأهلية حتى اليوم.

كأنها بمحض الصدفة منافسة مشهدية بين النظام والمعترضين عليه، أو فاقدي الثقة بقواه السياسية، جاءت نتيجتها حاسمة لصالح النظام بصوره الأكثر تقليدية.

جرت العادة أن يرث الأبناء آباءهم في لبنان. وجرت العادة أن يرث الوارثون في أثر دراما الموت وغالباً القتل. لكنها من المرات النادرة التي يرث فيها الابن أباه الحي، والنشط، والمتوقد. لسنا بإزاء الراحل بشير الجميل الذي فرض نفسه على أبيه بيار. ولا بإزاء الراحل داني شمعون الذي شكل ثنائياً شمعونياً مع أبيه الرئيس الراحل كميل شمعون. ولا طوني فرنجية النائب والوزير ورئيس الميليشيا في عهد والده الرئيس الراحل سليمان فرنجية.

غير أن هذه الصورة القوية لقوى النظام السياسي، لا تعبر بدقة وعدل عن أزمات الطبقة السياسية اللبنانية أو النخبة الحاكمة. فهي تتعرض لتآكل مستمر لشرعيتها ولنزيف حاد من ثقة الناس بها. المزاج الشعوبي الغاضب في لبنان من فرض الضرائب، وقبله من الفشل المهين في حل أزمة النفايات، والارتباك الفاضح للحكومة آنذاك التي تراجعت عن مناقصات تلزيم معالجة النفايات بعد اعتمادها بأربع وعشرين ساعة، يتغذى من واقع الفساد المستشري في لبنان الذي يحتل المرتبة 136 عالميا من أصل 176. بسذاجة وواقعية يقول بعض اللبنانيين: «لن ندفع ضرائب يأكلها أهل السلطة». لا شك أن مسألة الفساد في لبنان أعقد بكثير من هذه الجملة الساذجة، ولكن الدقيقة في التعبير عن ضيق الناس بالنخبة السياسية الحاكمة. فقاعدة الفساد في لبنان أوسع بكثير من فكرة «الزعيم السياسي الحرامي»، وهي بمثابة عقد اجتماعي بين الزعيم والرعية موازٍ للعقد الاجتماعي بين الفرد أو الجماعة والدولة. ومزاريب الفساد مفتوحة وتطال «خيراتها» ضمن علاقة زبائنية معقدة شريحة كبيرة من جمهور هذا الزعيم أو ذاك، لا سيما إذا اتسع تعريف الفساد ليشمل التوظيف الاستنسابي في القطاع العام أو الترقي ضمن سلم الدولة الوظيفي أو الاستنسابية في منح الحكومة العقود الاستثمارية والإنشائية للقطاع الخاص، وغيرها الكثير من وجوه عملية «ضم وفرز» اجتماعية وسياسية واقتصادية تستتبع هذا وتهمش ذاك!

ولئن كان الفساد سياسة عميقة، فهو لا يواجه بعبارات ساذجة وحسب. ذلك من شأنه تأبيد مشهد يوم الأحد. فواحد من وجوه الأزمة الفعلية في لبنان هو فائض «التسييس» وندرة «السياسة». تسييس كل شيء في غياب السياسة. لا سياسات واضحة أو غير واضحة، كلية أو جزئية يمكن العثور عليها حول أي ملف حقيقي. ما نحن أمامه هو صراعات تسيسية بين أركان الطبقة السياسية (داخل السلطة وخارجها). وفي المقابل شعبوية تسيسية لم تنتج حتى الآن أي فكرة جدية ولا تبدو على أي صلة حقيقية بتجارب مكافحة الفساد في العالم من لي كوان يو صانع سنغافورة الحديثة إلى القاضي سيرجيو مور في البرازيل!

الخطير أننا نعيش نهاية شيء ما من دون ولادة بديل.

واحدة من القواعد المؤسسة والعامة لليبرالية هي فكرة المساواة الحقوقية والسياسية. وهي التبرير الأخلاقي الليبرالي لعدم المساواة المادية، أي تساوي الفقير والغني والأعراق والجندريات و… و… في الحقوق والفرص في مقابل عدم تساويهم المادي (الثروة، المكانة المهنية… الخ). شرط ذلك هو توفر بنية قانونية شفافة تصون التنافس وعدالته وتحارب المسالك الملتوية للتفوق.

ولعل الحاصل اليوم في الغرب من صعود شعبوي هو نتيجة انهيار السند الأخلاقي هذا الذي يتيح التعايش بين عدم المساواة المادية في مجتمع مساواتي «ايغاليتاريان» حقوقي وسياسي. الانهيار الأخلاقي لليبرالية، فضحته وثائق «أوراق بنما» و«ويكيليكس» التي تظهر سيادة الطرق الملتوية وانعدام العدالة في الوصول إلى التفوق المادي عبر الفساد واستغلال السلطة والنفوذ.

لبنان هو جزء من هذا الانهيار العام معطوفاً على أسبابه الخاصة، ومشدوداً نحو هاوية أبسط أزماتها قانون الانتخاب.

* نقلا عن “الشرق الأوسط”

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا | Leave a comment

البطل القرطاجي ” هملكار “

لقد كان في قرطاجة عدد كبير من أهلها يحملون أسماء “هملكار ” ، و”هزدروبال “، “وهنيبال”، وأن هذه الأسماء لا يخلو منها جيل من الأجيال ، وكانت من الأسماء الشائعة في أقدم أسرها . وكانت أسماء تدل على التقوى والصلاح ، ومشتقة من أسماء الآلهة ..
فأما “هملكار” معناه ( من يتمتع بحماية ملكارت ) ، وأما “هزدروبال” فمعناه (من في معونته بعل ) ، ومعنى “هنيبال ” (الفضل لبعل ) .
ولقب هملكار الذي نتحدث عنه في هذا الموضوع ” بهملكار برقة” (الصاعقة ) ، وذلك لأنه كان من طبيعته أن يعجل بضرب عدوه ويفاجئه حيثما وجده .
وكان لا يزال شابًا في مقتبل العمر حين ولّته قرطاجة في عام 247 ق.م القيادة العليا لجيوشها، فسار ومعه أسطول صغير نحو إيطاليا وأخذ يغير على سواحلها ويفاجئها بالنزول في أراضيها ، ويدمّر المراكز الرومانية الأمامية ، ويأسر كثيرًا من جنودها. وفي واحدة من معاركه أنزل جنوده إلى البر في مواجهة جيش روماني كبير كان يحمي مدينة “بنورمس ” ( بالرمو حاليا )، واستولى على هضبة تشرف على المدينة . وكانت القوة التي يقودها أصغر من أن تجازف بالاشتباك مع الرومان في واقعة كبرى ، ولكنها كانت تعود بالأسباب كلما قادها لمهاجمتهم .
وأخذ يرجوا مجلس الشيوخ القرطاجي أن يبعث إليه بالأمدادات من الأسلحة والمعدات والتموين ، ولكن المجلس لم يستجب لطلباته ، بل فأن المجلس أمره بأن يطعم جنوده ويكسوهم من مال البلاد التي يستحوذ عليها .
وكان الأسطول الروماني في هذه الأثناء قد انتصر في واقعة بحرية أخرى ، ولكنه هزم هزيمة منكرة عند “دربانا “، وأضعفت هذه الحروب قوة الفريقين على السواء فاتفقا على تسعة أعوام من الهدنة.
ولم يبدر عن قرطاجة شيئاً في هذه التسع السنين ،لأنها كانت تعتمد على عبقرية هملكار ، وأما روما فإن فريقا من أبنائها الحرفيين قاموا ببناء اسطولا بحريا مؤلفا من مائتي سفينة حربية وبتعداد ستون ألف جندي . وأبحرهذا الاسطول ذو الترسانة القوية بدون علم من خصمها، وباغت الرومانيون الأسطول القرطاجي عند جزر “إيجاديان ” بالقرب من ساحل صقلية وألحقت به خسائر فادحة فاضطرت قرطاجة إلى طلب الصلح .
حينها تنازلت قرطاجةعن أملاكها في صقلية إلى روما ، وتعهدت أن تؤدي لها غرامة حربية مقدارها 440 تالنتاً في كل عام وعلى مدار عشرة أعوام ، وألغت كل ما كان مفروضاً على التجارة الرومانية من قيود .

كانت الحرب قد دامت عشرين عاماً أو نحوها وأشرفت روما في خلالها على هاوية الإفلاس حتى اضطرت إلى تخفيض قيمة نقدها بنحو 83%، ولكنها برهنت على ما في أخلاق الرومان من صلابة لا تلين، وعلى تفوق الجيش المكون من رجال أحرار على مرتزقة الجند الذين يسعون للحصول على أكثر المغانم بأقل ما يمكن إراقته من الدماء .
وكادت قرطاجة أن تقضي عليها شراهتها وأطماعها؛ ذلك أنها كانت قد عمدت ان تسحب يدها بعض الوقت عن دعم جنودها المرتزقين، فلم تؤد إليهم أجورهم، ولم تستثن من هؤلاء من أخلصوا في خدمة هملكار . فأقبلت جموعهم على المدينة يطالبون بتلك الأجور ، ولما تلكأت الحكومة في إلأستجابة لمطالبهم تمردوا عليها علنا ، وانظمّت فئات واسعة من الشعوب القرطاجية إلى هؤلاء المتمردين من وجهة نظر الحكومة ، وثوار من وجهة نظر القرطاجيين ، وكانت العباء الضريبية التي كان الشعب يتحملها جرّاء الحروب المستعرة لفترات طويلة .
باعت نساء “لوبيا “حليهن لتمد الثوار بالمال ، وحاصر قرطاجة عشرون ألفًا من جنود المرتزقة والثوار يقودهم “ماثو” وهو من “لوبيا ” و “اسبنديوس ” وهو عبد “كمباني” .
وكان ذلك الحصار في وقت لا يكاد يوجد فيها جندي يحميها . وارتعدت فرائض التجار فرقاً وخشوا أن يقضي عليهم الثوار ، فأرسلوا في طلب هملكار ليؤمنهم على حياتهم . وألفى هملكار نفسه يتنازعه عطفه على جنوده المرتزقة وحبه لمدينته ، ولكنه آثر مدينته على جنده وجند جيشاً من عشرة آلاف قرطاجي ودربهم ، وقادهم بنفسه ، ورفع الحصار عن المدينة . وإرتد الجنود المرتزقون المهزومون إلى الجبال ، وقطعوا يدي “جسكو” أحد القادة القرطاجيين وقدميه ، وكسروا ساقيه ، وفعلوا ذلك الفعل نفسه بسبعمائة أسير غيره ، ثم ألقوا بمن بقي منهم أحياء في قبر جماعي بلا تمييز بينهم .
واحتال هملكار على أربعين ألفًا من المتمردين حتى اضطرهم إلى الالتجاء إلى مضيق ، وسد عليهم مسالكه حتى أوشكوا على الهلاك من الجوع . فأكلوا من بقي لديهم من الأسرى ، ثم أكلوا عبيدهم ، واضطروا في آخر الأمر أن يرسلوا “أسبنديوس ” بطلب الصلح ، فما كان من هملكار إلا أن صلب أسبنديوس وألقي بمئات من الأسرى تحت أرجل الفيلة ، وظلت تطؤهم حتى قضوا نحبهم . وحاول المتمردون أن يجدوا لهم مخرجاً لمأزقهم الذي وقعوا فيه ، ولكن جيش هملكار قطع أوصالهم ، وقبض على ماثو وأرغمه على أن يعدو في شوارع قرطاجة ، وأهلها من ورائه يضربونه بالسياط ويعذبونه حتى مات .
دامت “ حرب المرتزقة “ هذه أربعين شهرًا ( 241-237 ق.م) ، ويقول “بولبيوس “: ( إنها كانت أفظع الحروب وأشدها وحشية ، وإن ما سفك فيها من الدماء لم يسفك مثله في التاريخ كله ) .
ولما خمدت نار الفتنة وجدت قرطاجة أن الرومان قد احتلوا سردانية . فلما احتجت على هذا الاعتداء أعلن الرومان الحرب عليها . واضطر القرطاجيون في يأسهم إلى طلب الصلح ، ولم ينالوه إلا بأن يؤدّوا لروما فوق ما كانوا يؤدّون لها من الغرامة 1200 تالنت ، وأن يتخلوا عن سردانية وقورسقة .
وفي وسعنا أن نتصور غضب هملكار من هذه المعاملة القاسية التي عوملت بها بلاده . فعرض على حكومته أن تمده بالجند والمال ليعيد قوة قرطاجة في أسبانيا وليستعين بها لمهاجمة إيطاليا . وعارض الملّاك الأشراف هذه الخطة لأنهم كانوا يخافون مغبة الحرب ، ولكن طبقة التجار التي حزّ في نفوسها ما فقدته من المصالح الأجنبية أيدته . وتراضت الفئتان وأتفقت بعدئذ على أن يقود هملكار قوة صغيرة يعبر بها البحر إلى أسبانيا ، وبهذه القوة الصغيرة من العسكر، استولى على المدن التي كان ولاؤها لقرطاجة قد تزعزع في أثناء الحرب ، وقوّى صفوف جيشه بأهلها، وجهّزه وأمدّه بالمال من غلات المناجم الأسبانية ، ومات وهو يقود هجوماً على إحدى قبائل تلك البلاد . وترك وراءه في معسكره “هزدروبال” زوج ابنته وأولاده ، “هنيبال” ، و ،”هزدروبال “و “ماجو”الملقب بـ ( ابن الأسد ) . واختير زوج ابنته قائدًا بدله ، وظل ثماني سنين يحكم البلاد بحكمة وسداد كسب في أثنائها معونة الأسبان، وأقام بمقربة من مناجم الفضة ، مدينة عظيمة يعرفها الرومان باسم “قرطاجة الجديدة” وهي مدينة قرطاجة الحالية.
ولما اغتيل في عام 221 ق.م اختار الجيش لقيادته “هنيبال ” أكبر أبناء هملكار، وكان وقتئذ في السادسة والعشرين من عمره . وكان أبوه قد جاء به قبل أن يغادر قرطاجة ، وهو لا يزال غلاماً في التاسعة من عمره ، إلى مذبح “بعل – هامان “وأقسم من على منصته بأن يثأر لبلاده من روما في يوم من الأيام ولم ينس وعده .

Posted in دراسات علمية, فلسفية, تاريخية | Leave a comment

الحد الأدنى للأجور المعلنة للعام الإيراني الجديد (1396) أقل عدة مرات من الحد الأدنى للمقومات الضرورية وتجعل حالة العمال أكثر مأساوية

هنأت لجنة العمل في المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية عموم العمال والكادحين بحلول عيد النيروز ووصفت الحد الأدنى للأجور المعيّنة من قبل نظام الملالي للعام الإيراني الجديد (1396) بأنها تعسفية ومرفوضة، داعية العمال والكادحين إلى الاحتجاج على التمييز وحالات الفرض التعسفية المعادية للعمال من قبل النظام. وأكدت أنه وباسقاط هذا النظام النهاب وتحقيق الحرية والسلطة الشعبية فان الفقر والبطالة والحرمان ستزول من هذا الوطن فقط.
وأعلن علي ربيعي وزير العمل في حكومة روحاني والذي هو من مؤسسي وزارة المخابرات ومافيا الارهاب والاعدام والتعذيب في إيران، أن الحد الأدنى للرواتب الشهرية للعمال للعام الإيراني الجديد 930 ألف تومان (15 مارس 2017 وسائل الاعلام الحكومية). وهو المبلغ الذي يعترف حتى خبراء حكوميين بأن ذلك هو أقل من الآجر الضروري لتأمين أبسط حاجات معيشة العمال وعوائلهم.
وكانت وكالة أنباء ايلنا الحكومية قد نقلت يوم 8 مارس عن خبير اقتصادي تابع للنظام قوله: «إن سعر 2 مليون و489 ألف تومان هو سلة معيشة العائلة العمالية الإيرانية للعام الجديد هي الأدنى لنفقات سلة المعيشة لعائلة مكونة من 3.5 فرد. ولكن يجب التساؤل ما هو المبلغ الحقيقي لعائلة عمالية مكونة من 4 أو 5 أفراد؟».
وبذلك فان العمال وعوائلهم الذين يبلغ عددهم 40 مليون نسمة حسب الاحصاءات الحكومية (وكالة أنباء ايسنا الحكومية 7 ديسمبر 2016) سيواجهون فقرا وتمييز وضغطا أكثر في العام المقبل.
وتؤكد كل الأدلة على أن خامنئي وقوات الحرس التي تستولي على المقدرات الاقتصادية للبلاد يلعبون أكبر الآدوار في فرض هذا الاجر التعسفي. لأن حصيلة العمال والكادحين تدر في جيوبهم قبل أي طرف آخر. وهناك 120 مؤسسة وجهاز وجهة مختلفة تنشط على نطاق واسع في الساحة الاقتصادية تستحوذ على حوالي 50 بالمئة من الانتاج الاجمالي الداخلي الإيراني حسب اعتراف المديرين في الشؤون الاقتصادية للنظام.
ففي 18 ديسمبر 2015 أي قبل 4 شهور من إعلان الحد الأدنى للاجور للعام الإيراني 1395 (2016) كان موقع جوان اونلاين التابع لقوات الحرس قد تنبأ الحد الأدنى للعام المقبل مبلغ 833 ألف تومان. وهذا كان هو المبلغ الذي تم إعلانه لاحقا.
وفي أواسط نوفمبر من العام 2016 كتب «خبر اونلاين» التابع لقوات الحرس : «أعلنت نسبة التضخم 8.6 بالمئة. بعض الخبراء يعتقدون أن الأجور يجب أن تكون أكثر من معدل التضخم بنسبة تتراوح بين 3 و5 بالمئة كأقصى حد». كما أعلن علي ربيعي في 15 مارس زيادة الحد الأدنى للاجور 14 بالمئة.
ان نظام الملالي قد حذف خلال العامين الماضيين حضور صوري لعدد من العمال في المجلس الأعلى للعمل. ومنذ ذلك الوقت فان اتخاذ القرار بشأن الحد الأدنى للأجور يتم من قبل الحكومة بالكامل. اضافة إلى ذلك فان روحاني قد شكّل العام الماضي مجموعة باسم «فريق عمل وطني ثلاثي» برئاسة علي ربيعي (وزير العمل) وأصدر قرارا تكون احدى موادها «الأجور المحلية للعمال». وبذلك أراد النظام أن يتخلص من تعيين الحد الأدنى للاجور لكي يحدد كل صاحب عمل الحد الأدنى للاجور مباشرة. الأمر الذي يضاعف استغلال العمال ويقوض الأمن المهني لهم بالكامل. ولكن وقوف العمال قد آجبر روحاني وربيعي على الغاء القرار للعام المقبل.
ويعلم العمال في وطننا جيدا آن المجلس الأعلى للعمل ومشاركة ممثل العمال في هذا المجلس وتعيين تخصصي للحد الأدنى للعمال، ما هو إلا مسرحية فارغة. وحسب تقرير لوسائل الاعلام الحكومية في 6 مارس 2016 ان لجنة تعيين الأجور قدرت «نفقات معيشة عائلة مكونة من 4 أشخاص في العام الجاري 3 ملايين و75 ألف تومان» ولكن بعد أيام قد خفض وزير العمل في حكومة روحاني الحد الأدنى للأجور إلى ربع المبلغ.
في الوقت الذي يعلن الحد الأدنى لأجور العمال 930 ألف تومان يرفض مجلس صيانة الدستور لنظام الملالي قرار البرلمان لتحديد رواتب المديرين سقفها 12 مليون تومان وبذلك فقد شرعن رسميا وعمليا الرواتب النجومية.
المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية – لجنة العمل
24 مارس/ آذار 2017

Posted in فكر حر | Leave a comment

استخدام ساحات الكنائس والأديرة كمكان لتمركز الدبابات والمدفعية

إن ما تناقلاته بعض الصفحات عن منع حواجز الأسد لبعض أهالي محردة من التوجه إلى اللاذقية وإهانتهم وإرغامهم على العودة من حيث أتو، هو أمر قد حدث فعلاً، وقد تأكدت من صحة ذلك من خلال مصدر موثوق من داخل محردة.
إن التضييق على أهالي محردة ومحاولة توريطهم من خلال استخدام ساحات الكنائس والأديرة كمكان لتمركز الدبابات والمدفعية لاستهداف المناطق المجاورة هي محاولة مكشوفة لإشعال فتيل طائفي في المنطقة تؤدي بأهلها في أتون معركة طائفية. تلك السياسية التي دأب النظام على ممارستها منذ شهر أذار 2011 واستغلالها أمام الرأي العالمي وتقديم نفسه كمحارب للإرهاب وحامي المسيحيين. وهي لعبة مكشوفة لم تعد تنطلِ على أحد.
وأمل من الفصائل المعارضة للنظام أن لا تقع في هذا الشرك الذي ينصبه النظام لهم.. وأن يكونوا واعين تماماً لذلك، لا أن تدفعهم نشوة الانتصار إلى تحقيق مايريده النظام.

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا | Leave a comment

DNA – 24/03/2017 في عيد النوروز..إيران..إيرانان

DNA – 24/03/2017 في عيد النوروز..إيران..إيرانان

Posted in ربيع سوريا, يوتيوب | Leave a comment

شاهد لماذا تحلق هذه السيدات وجهوهن؟

في هذا الفيديو تشاهدون النساء اليابانيات يحلقن وجوههن يوميا وتعتبر عادة مرغوبة حيث انها تعطي نعومة للجلد وقد كانت كثيرات من نجمات هوليود تمارسن هذه العادة أيضا مثل إليزابيث تايلور

Posted in الأدب والفن, يوتيوب | Leave a comment

شاهد لماذا هؤلاء النسوة يرضعن الحيوانات من أثدائهمن

في هذا الفيديو تشاهدون العديد من النسوة, يرضعن مختلف أنواع الحيوانات من أثدائهن, في دول مختلفة من العالم مثل أميركا وأفريقيا وشرق آسيا, ولأسباب مختلفة مثل: الأميركية جنيفر التي ترضع جروها الصغير لكي تشعر بأنها امرأة مكتملة بعد أن فشلت بإرضاع جنينها, وفي أفريقيا وآسيا لأسباب أخرى مثل المعتقدات الدينية 

Posted in الأدب والفن, يوتيوب | Leave a comment

شاهد موسى العمر: دمشق حماه – حماه دمشق

شاهد موسى العمر: دمشق حماه – حماه دمشق

Posted in ربيع سوريا, يوتيوب | Leave a comment

قراءة حداثوية … لدور الخليفة أبو بكر في ” حروب الردة “

أستهلال :
• بعد وفاة الرسول يوم الإثنين 12 ربيع الأوَّل 11هـ ، المُوافق فيه 7 حُزيران يونيو 632 م ، بُويع أبو بكر الصدِّيق بالخِلافة في بيعة دعيت ببيعة ( سقيفة بني ساعدة ) ليتولّى شؤون سلطة المُجتمع الإسلامي الجديد / كنظام حكم ، الذي سعى الرسول محمد في تأسيسه خِلال حياته .. وكانت خِلافة أبو بكر قصيرة ، حيث أنها لم تزد عن سنتين وثلاثة أشهر وعشرة أيَّام ، / نقل بتصرف من موقع الجامعة الأسلامية بالمدينة المنورة ، أما أهم ما ميزت خلافته بالرغم من قصرها هو سحقه للمرتدين في ” حروب الردة ” .
• حروب الردة موضوع قديم ، قدم الرسالة المحمدية ، سأطرح أولا ما هو متداول ومتناول في اليد عن الموضوع ، وهو مطروح في المراجع ومتوفر في الكتب التي تناولت سيرة الخليفة الراشد الأول ، ومسرد أيضا في مواقع المكتبة الألكترونية ، ملقيا الضوء على أسباب الردة وعلى كيفية معالجتها .
• في ختام المقال ، سأبدي رؤيتي الخاصة لحروب الردة ، بقراءة مستحدثة مع ومضة الختام ، أملا بهذا القراءة أن تكون أضافة متواضعة لأكبر و أعظم حدث أسلامي تأريخي حربي بعد وفاة الرسول محمد .
الردة كتعريف :
أول الأمر لنتناول الردة كتعريف ، فالرِّدَّةُ في اللُغة تُفيدُ عدَّة معانٍ ، منها: الرُجُوعُ والعَطْفَة ، يُقال : ردَّ الشَّيءَ ، أي أرجعه وأعاده ، ومن ذلك ما ورد في القُرآن : ﴿ فَرَدَدْنَاهُ إِلَى أُمِّهِ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُهَا وَلاَ تَحْزَنَ) ، ومن معناه أيضًا أن غيَّر الشيء وحوَّله من صفةٍ إلى أُخرى ، ومن أمثلة ذلك : ﴿ وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا ﴾ ، / نقل بتصرف عن الويكيبيديا ، والذي نهتم به في هذا المنحى هوُ الرِّدَّة عن الإسلام ، أي الرُجوع عنه ، وفي الأصطلاح الشرعي فإنَّ الرِّدَّةُ هي الرُجوعُ إِلى الكُفر بعد الإِسلام ، بقوله تعالى في سورة المائدة ( يا أيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه ) .
حروب الردة :
أن حروب الردة التي خاضها الخليفة الراشد الأول أبو بكر الصديق هي ” عدة حروب ومعارك خاضها الصحابة والمسلمون الاوائل ضد أول ثورة على الحكم الإسلامي كدولة في عهد الخليفة الأول أبو بكر الصديق رضي الله عنه ، وحدثت بين أعوام الحادي عشر للهجرة والثالث عشرة للهجرة ، حيث وجد من يؤمن بالإسلام ظاهرياً ان الفرصة متاحة للارتداد عن دين الإسلام وعودتهم لما كانو عليه ” ( نقل بتصرف مع أضافات من موقع / أقرأ عربي عن مقال – حروب الردة ) .
النص :
بوفاة الرسول ، أنتهت الرسالة المحمدية كدين وعقيدة / كان المراد منها توحيد العرب بنشر الدين وبسطه على أرجاء الجزيرة مع أهداف توسعية ، وبدأ عهد الأسلام كدولة وسلطة ونظام حكام ، ويقول الشاعر و المفكر العربي الكبير” أدونيس ” بهذا الشأن من خلال مقابلة جريئة أجرتها معه محطة
BBC
بعد حادثة جريدة ” شارلي ابدو ” / باريس في 7 يناير 2015 ، حيث قال أدونيس أن (( الأسلام كرسالة أنتهى مع موت النبي محمد ، اليوم الأسلام يتصارع كأيدولوجية ، وأنه لم يعد رسالة ، والأن هو مجرد وسيلة للسلطة و الحكم ، حيث أنه مع الخلافة الأولى / لأبو بكر الصديق ، تحول الأسلام من رسالة الى سلاح من أجل السلطة و الحكم .. )) ، بعد موت النبي حدثت فجوة عقائدية وقبلية وسلطوية في المجتمع الأسلامي ، أدت الى رفع الغطاء عن القبائل أو المجموعات أو الأفراد الذين كان أسلامهم ليس حقيقيا و الذي كان وضعهم العقائدي ظاهريا وأنتمائهم زيفا … وفيما يلي ، الوضع و الحال بعد موت النبي وأستخلاف أبويكر الصديق كأول خليفة للمسلمين :

1. كان الأكثريَّة المُطلقة للعرب آنذاك يوصفوا ، بالضُعف والتخاذُل والكُفر والنِفاق ، ومنها ما ورد بحقهم ما قاله الله تعالى في سورة التوبة ( الْأَعْرَابُ أَشَدُّ كُفْرًا وَنِفَاقًا وَأَجْدَرُ أَلَّا يَعْلَمُوا حُدُودَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ وَمِنَ الْأَعْرَابِ مَنْ يَتَّخِذُ مَا يُنْفِقُ مَغْرَمًا وَيَتَرَبَّصُ بِكُمُ الدَّوَائِرَ عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ) ، وأيضا ما ورد في سورة الحُجرات ﴿ قَالَتِ الأَعْرَابُ آمَنَّا قُل لَّمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِن قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ وَإِن تُطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ لا يَلِتْكُم مِّنْ أَعْمَالِكُمْ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ) ، ويُلاحظ أنَّ الآية الأخيرة نزلت في وقتٍ أخذت الكثير من القبائل تُسارع عبر وُفودها للدُخول في الإسلام ، وكان الرسول قد شعر بما تنعم بهِ هذه القبائل من حُريَّة العيش ، فتركها تعيشُ حياتها الخاصَّة مع الإلتزام بتعاليم الإسلام ، كان هدف الرسول أنذاك ، توحيد القبائل في شبه الجزيرة العربيَّة في دولةٍ واحدةٍ تحت قيادته وأن يكون مركزها المدينة المُنوَّرة ، لكنَّ هذه الوحدة كانت مُفككة ، فالاضطراب الذي لازم مواقف القبائل العربيَّة ، التي لم يترسَّخ الإسلام في قُلوبها نظرًا لِحداثته ؛ وحَّد التيَّارات المُختلفة في المدينة المُنوَّرة ، فالتفَّ الجميعُ حول الخليفة ، أمَّا خارج نطاق المدينة ، وفي أرجاءٍ واسعةٍ من شبه الجزيرة العربيَّة ، فلم يكن يوجد سوى أشكالٍ من التحالف السياسي مع المدينة ، بالإضافة إلى ذلك فإنَّ الدُخول في الإسلام كان قرارًا سياسيًّا استهدفت به زعامات القبائل للمُحافظة على كيانها ، وتحاشي خطر المُسلمين عليها ، / نقل بتصرف من الويكيبيديا ، لذا فبعد النبي أرتدت القبائل التي كان أسلامها نفاقا وكذبا وزيفا. 2 . بعد موت الرسول ، بعض القبائل قالت ” لو كان نبياً ما مات ” ، وتجاهلوا قوله تعالى :- في سورة الزمر ” إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُم مَّيِّتُونَ (30) ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِندَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ (31) فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن كَذَبَ عَلَى اللَّهِ وَكَذَّبَ بِالصِّدْقِ إِذْ جَاءهُ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِّلْكَافِرِينَ (32 ) ” والبعض الاخر أعتقد أن ” النبوة ولَّت بموت الرسول ” ، لأجله بعض القبائل أسقطت من حساباتها الزكاة وهي ركن من أركان الإسلام ، لقولهم كانت الزكاة للرسول و الرسول توفى ، فلا حاجة لنا الأن أن ندفع للخليفة أبو بكر الصديق كما تبين من جانب أخر أنزعاج بعض القبائل العربية من أن السلطة المركزية في المدينة / دون غيرها ، وخاصة الرسل الدينيين الذين يُعلّمون الناس الدين على أصوله ويجمعون الزكاة منهم.. / نقل بتصرف مع اضافات الكاتب من الموقع الأتي : www.khayma.com/sohel/thawrat/thawrat01.htm .
3. كان للنظام القبلي قبل الأسلام له وضعه الأجتماعي من حيث الأعراف و التقاليد والعادات ، التي حرمت بمجئ الأسلام معظمها ، فأن (( عدم تعود القبائل للخضوع للنظام الذى اقرّه الإسلام من تحريمات مثل : تحريم الخمر ، والميسر والزنا والربا وغيرها )) كان سببا رئيسيا للأرتداد / نقل بتصرف من بوابة اليوم السابع – من مقال بعنوان أسباب حروب الردة وإصرار أبو بكر عليها !!. 4. رفض القبائل لخلافة أبي بكر الصديق لعدم أحقيته من جهة وبسبب العصبيّة القبليّة من جهة ثانية / نقل من موقع أقرأ عربي ، من مقال بعنوان – حروب الردة ، وكانت سياسة الرسول مُحمَّد / سابقا ، تتجه نحو توحيد العرب تحت راية الدين الإسلامي في مؤسسةٍ تتخطّى النظام القبلي ، واستطاع أن يؤسس الرسول ” جماعةً دينيَّةً سياسيَّةً جسَّدت كيان دولة ” ، ففي عهد النبي جمع زعامتين هي الزعامة الدينية و الزعامة السياسية ، وعندما توفى الرسول بقت الزعامة الدنية شاغرة ، وليس من فرد ان يشغلها ، وخلافة أبي بكر أستوجبت زعامة سياسية قوية دون الزعامة الدينية ، وهذا الأمر بدا غير مقبول قبليا لأنه / أي أبو بكر ، فقد الزعامة الدينية المؤثرة مجتمعيا ، التي تمتع بها الرسول محمد . 5. ظهور أشخاص ادَّعوا النبوة وأشهرهم ، مَسلَمة وقد دعاه المسلمون مُسيلمة الكذاب ، من باب التصغير والتحقير وقد تأثر بالأفكار المسيحية وقد اتبعه بنو حنيفة ، كذلك ظهرت ” سجاح التميمية ” من بني يربوع كانت تدَّعي الكهانة تحالفت مع مالك بن نويرة ثم لقيت مسيلمة وتزوجته / نقل بتصرف من موقع مجالس حرب. تصنيف أهل الردة : * وقد ذكر أهل العلم – رحمهم الله تعالى ، أن المرتدين كانوا صنفين ، يقول في ذلك الإمام أبو عبد الله الشافعي رحمه الله تعالى : ” وَأَهلُ الرِّدَّةِ بَعدَ رَسُولِ اللَّهِ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – ضَرْبَانِ :
1. ” مِنهُم قَومٌ كَفرُوا بَعدَ الإِسلامِ مِثلُ طُلَيحَةَ وَمُسَيلِمَةَ وَالعَنسِيِّ وَأَصحَابِهِم ” .
2. ” وَمِنهُم قَومٌ تَمَسَّكُوا بِالإِسلَامِ ، وَمَنَعُوا الصَّدَقَاتِ ” .
وهذا التقسيم ذكره الإمام أبو سليمان الخطابي رحمه الله تعالى مع تفصيل عن أحوال كل من الطائفتين .
* ومن أهل العلم من جعلهم ثلاثة أصناف ، قال ابن عبد البر: وكانت الرِّدَّةُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَنْوَاعٍ :
1. قَوْمٌ كَفَرُوا وَعَادُوا إِلَى مَا كَانُوا عَلَيْهِ مِنْ عِبَادَةِ الْأَوْثَانِ .
2. وَقَوْمٌ آمَنُوا بِمُسَيْلِمَةَ ، وَهُمْ أَهْلُ الْيَمَامَةِ .
3. وَطَائِفَةٌ مَنَعَتِ الزَّكَاةَ ، وَقَالَتْ : ” مَا رَجَعْنَا عَنْ دِينِنَا وَلَكِنْ شَحَحْنَا عَلَى أَمْوَالِنَا ، وَتَأَوَّلُوا قوله تعالى : في سورة التَّوْبَةِ 103 ” خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها وصل عليهم “، وهذه الطائفة بينت أيضا أن الْمَأْمُورُ بِهَذَا رَسُولُ اللَّهِ لَا غيره .. / نقل بتصرف مع أضافات الكاتب من موقع – ملتقى أهل الحديث .
عسكرة المسلمين ضد المرتدين :
كانت حروب الردة كما يصطلحون عليها منحصرة في جبهتين : * جبهة حضرموت ضد قبائل كندة ومآرب ، وكان أمير العسكر المرسل من قبل الخليفة لمناهضتهم هو ” عكرمة بن أبي جهل ” . * وجبهة أطراف المدينة ضد قبائل عبس وذبيان وبني كنانة وغيرها وكانت بقيادة ” خالد بن الوليد ” .
وهؤلاء الرجال الذين قتلوا بسيوف المسلمين بقيادة عكرمة وخالد لم يرتدوا ولم يكونوا منكري وجوب الزكاة ، بل هم مسلمون وكانوا يقولون: ( أطعنا رسول الله ما دام بيننا فيا لعباد الله ما لأبي بكر ) وبعضهم كان يقول لممثل الخليفة : ( إنك تدعو إلى طاعة رجل لم يعهد إلينا ولا إليكم فيه عهد ) ، وتارة يقولون : ( انظروا في شأن عترة النبي ) صلى الله عليه وآله ، فما كان من أمرهم وهم الأولى في تسنم خلافة الرسول فأقصيتموهم ؟
والله تعالى يقول بسورة الأنفال 75 ( وَأُولُوا الأَرحَامِ بَعضُهُم أَولَى بِبَعضٍ ( ، ولذلك لا يصح سؤالكم عن ارتداد المسلمين في عهد أبي بكر لعدم حصول مثل هذه الردة في الواقع ، ولكن رفض المسلمين تسليم ما بأيديهم من أموال الزكاة إلا إلى الخليفة الشرعي ، هذا الذي حمل أبو بكر على مقاتلتهم ، فكان السبب الحقيقي إذن هو عدم اعترافهم بشرعية الخليفة المنصب يوم سقيفة بني ساعدة ، فمحاربة أبي بكر لهم كان بافع القضاء على الحركات المناوئة لحكمه وليقطع دابر ظهور المزيد من الحركات التي لا تعترف بصحة خلافته … / نقل بتصرف مع أضافات الكاتب من موقع – مركز الأبحاث العقائدية .
القراءة المستحدثة لحروب الردة :
سأدلي بدلوي فيما يخص حروب الردة الذي أسس لها وحث عليها وجييش لها الجيوش الخليفة أبو بكر الصديق ، مبينا سقوطه في هوة العصبية القبلية و الفكرية والحرب الدموية ، بعيدا عن النصوص القرانية ، تلك النصوص التي تخالف ما نهجه من رد فعل جانب فيه الحق ووقع في المحذور ، وسأورد قرأتي لحروب الردة كما أراها وكما يلي : 1. أن الأسلام مبني على ثلاث مصادر تشريعية هي ، القرأن والسنة الصحيحة و الأحاديث ، وسوف أستعرض ما ذكر أو ما ورد من أحكام بخصوص الردة بهذه المصادر : * ما جاء بالقرأن من أيات : ففي سورة البقرة ( وَلا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ) وفي سورة أل عمران يقول ألله تعالى (َكيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْمًا كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ وَشَهِدُوا أَنَّ الرَّسُولَ حَقٌّ وَجَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِين ) وكذلك ( إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الضَّالُّونَ ) . – الأيات بينات واضحات وضوح الشمس ، بعدم وجود جزاء القتل للمرتد ، ولكن المرتد يموت كافرا في سورة البقرة خالدا في النار ، ولا توجد عقوبة أو جزاءا له في الحياة الدنيا ، ولكن الجزاء أخروي / بعد الوفاة . وفي سورة أل عمران يصفهم بالظالمين ، ولن تقبل توبتهم وهم ظالون ، وأيضا لا توجد عقوبة في الحياة الدنيا . * وفي حديث ” من بدل دينه فاقتلوه ” فأن أشهر رواية عن الحديث هي رواية / عكرمة : ( أخبرنا عمربان بن موسى قال : حدّثنا عبد الوارث قال : حدّثنا أيوب عن عكرمة قال : قال ابن عباس قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من بدَّل دينه فاقتلوه ) ، والكلام عن ( عكرمة ) صعب وشاق ويحتاج إلى صبر وتأمل كبيرين ، لما دار ويدور حوله من لغط واختلاف ، ومن العجائب أن يحتل مكانة الثقة الموثوق بها لدى الكبار من علماء الحديث وهو محل هذه الفوضى والارتباك في التقييم والتصوير والحكم ! وأن أول ما يلفت النظر في صدد هذه الشخصية المثيرة ، هو إنه ليس ثقة عند الجميع ، بل حوله خلاف كبير / نقل بتصرف من موقع أيلاف ، عن مقال ل غالب حسن الشابندر . – وهذا الحديث هو حديث أسناده ضعيف ، وكما يوضح الكاتب أن الراوي / عكرمة ، ليس بمحل ثقة ! * ومن السنن القولية ، قال الرسول ” لا يحل دم أمرئ مسلم يشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله إلا بإحدى ثلاث ‏ ‏الثيب ‏الزاني والنفس بالنفس والتارك لدينه المفارق للجماعة ” ، وهنا أرتبط أمر القتل بمفارقة الجماعة ، وبقراءة أخرى ” ‏لا يحل قتل مسلم إلا في إحدى ثلاث خصال زان ‏‏محصن ‏ ‏فيرجم ورجل يقتل مسلما متعمدا ورجل يخرج عن الإسلام فيحارب الله عز وجل ورسوله فيقتل أو يصلب أو ‏ ‏ينفى من الأرض ” ، وهنا الأمر جاء به خيارات وهي أما القتل أو الصلب أو النفي من مكان ما يعيش به المرتد ، و النفي تعتبر أضافة أختيارية للمرتد.
– في السنة النبوية أيضا هناك تماس وعدم وضوح حيث أن أمر القتل ربط بالخروج عن الجماعة هذا من جانب ومن جانب أخر ، منحت السنة طوق نجاة للمرتد ، وهو النفي من الأرض بدل القتل …
– مما سبق ما أود قوله ، أن أبوبكر أخطأ في حروب الردة ، لأن كل النصوص تحتمل أكثر من تأويل أو ضعيفة أو غير ذي ثقة من قبل الراوي ك ( عكرمة ) هذا من جانب ، ومن جانب أخر أن الأمر المهم و الأساسي و الرئيسي في التشريع ، هو كلام الله المثبت بالقرأن وليس بحديث أو سنن الرسول ، لأن الله عز وجل هو ذو المقام الأعلى و الأرفع ، وكلامه لا يمسسه شك أو خطأ أو تأويل ، أضف الى كل ذلك ما جاء بسورة البقرة ( لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها والله سميع عليم ) . وتفسير الأية لقوله تعالى : لا إكراه في الدين أي (( لا تكرهوا أحدا على الدخول في دين الإسلام فإنه بين واضح جلي دلائله وبراهينه لا يحتاج إلى أن يكره أحد على الدخول فيه ، بل من هداه الله للإسلام وشرح صدره ونور بصيرته دخل فيه على بينة ، ومن أعمى الله قلبه وختم على سمعه وبصره فإنه لا يفيده الدخول في الدين مكرها مقسورا . وقد ذكروا أن سبب نزول هذه الآية في قوم من الأنصار ، وإن كان حكمها عاما )) / ” تفسير الأية لأبن كثير” على موقع أسلام أون لاين .. – أذن كان على أبو بكر أن يتبع كلام الله / دون غيره من نصوص ، مادام هناك أيات قرأنية تبحث بهذا الخصوص .
2. أفتقار الخليفة أبو بكر ، للأسلوب السياسي و التفاوضي مع المرتدين ، وتعمده الحرب دون أولويات أخرى قبل اللجوء للخيار للأسوأ ، وكأنه أيضا ليس ضليعا بالقرأن ، لانه لوكان كذلك لأتبع ما قاله تعالى في سورة النحل ” ادْعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ ۖ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ۚ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ ۖ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ ” ( 125 ) ، ولكن أبو بكر ، أختار أقصر الطرق و أسرعها ، ولكنها الطرق الأكثر دموية ، وهي الحرب .. 3. سورة المائدة / أية 32 ﴿ مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا ﴾ ، ومن هذه الأية أيضا أرى أن قتل المرتدين غير مبرر لأنه يفتقر للأسناد ، وذلك لأن القرأن حددها بقتل نفس أو بالفاسد طبقا للأية ، و ايضا هنا يخفق أبو بكر ، لأنه خالف نص القرأن … ويقول ، بهذا الصدد الأستاذ الدكتور محمد علي لولي – رئيس سابق للمرصد الموريتاني لحقوق الإنسان في مقال له بعنوان / قتل المرتد لا ينسجم مع حرية الأعتقاد التي أقرها الأسلام … نقل بتصرف من موقع الأخبار ، أنه ( ليس في كتاب الله حد قتل على غير هذين ، القاتل والمفسد في الأرض . وقد أعطى الله تبارك وتعالى للإنسان حرية الحياة وشدد محذرا من قتله .. ) .
4. كذلك الخليفة أبو بكر ، لم يتبع مبدأ الشورى ، وأهمل ما جاء بنص الأية التالية / سورة الشورى ( والذين استجابوا لربهم وأقاموا الصلاة وأمرهم شورى بينهم ومما رزقناهم ينفقون ) ، وفي موقع أسلام ويب ، يشرح أبن العربي الأية في كتابه الموسوم ” أحكام القرأن لأبن عربي ” ويقول .. ( فالشورة ألفة الجماعة ، ومسبار العقول ، وسبب الصواب ، وما تشاور قوم ألا هدو .. ) . ودليل أخر على أهمال مبدأ الشورى من قبل أبو بكر ، هو ما جاء” بمجلة البحوث الأسلامية ” ( وقد تكـلم الصحابة مع أبوبكر الصديق في أن يتركهم وما هم عليه / أي المرتدين ، من منع الزكاة ويتألفهم حتى يتمكن الإيمان في قلوبهم ، ثم هم بعد ذلك يزكون فامتنع الصديق من ذلك وأباه ) .
5. مايحدث الأن له جذوره سابقا ، فعدم الأعتراف بالأخر ، ونكران حرية المعتقد ، وتكفير الاخرين ، وقتل المختلفين في الدين و المذهب و الطائفة ، وأن ما يتكرر الأن ، هو نفسه ما كان يحدث في زمن الخليفة أبو بكر الذي طمس أي حرية أو أختيار للقبائل … ويقول ” أ. د. حسني المتعافي ” في مقال بعنوان / الردة وحروب الردة
( أن حرية الإيمان هي حق من حقوق الإنسان ، ومن يريد أن يدعو إلى دينه أو أن يبينه للناس لا يجوز له أن يمنع الآخرين من أن يفعلوا مثله ، ولا وجود لعقوبة دنيوية على المرتد ، فالدين الذي يقرر بأقوى عبارات حرية الإيمان لا يعاقب من يمارس هذه الحرية ) .
6. أن الحرق الوحشي في قتل المرتدين ، هو ما نهجه أبو بكر ، والذي جعل الكثير من المنظمات الأرهابية تسنند على ما ذهب أليه من أفعال ، منها ما حدث مع ” الفجاءة ” : وإسمه إياس بن عبد الله بن عبد ياليل بن عميرة بن خفاف من بني سليم ، قاله إبن إسحاق ، وقد كان الصديق قد حرق الفجاءة بالبقيع في المدينة ، وكان سببه أنه قدم عليه فزعم أنه أسلم ، وسأل منه أن يجهز معه جيشاً يقاتل به أهل الردة ، فجهز معه جيشاً ، فلما سار جعل لا يمر بمسلم ولا مرتد إلاّ قتله وأخذ ماله ، فلما سمع الصديق بعث وراءه جيشاً فرده ، فلما أمكنه بعث به إلى البقيع ، فجمعت يداه إلى قفاه وألقي في النار فحرقه وهو مقموط . نقل بتصرف من كتاب / البداية والنهاية ل أبن كثير ، الحوادث الواقعة في الزمان ووفيات المشاهير والأعيان سنة إحدى عشرة من الهجرة – أبو بكر يقتل الفجاءة ، الجزء ( 9 ) رقم الصفحة ( 456 ) .
7. أرى أن أبو بكر كان مهتما وبشكل رئيسي بموضوع معين بحد ذاته ، موصوف واضح بين وجلي ، ألا وهو مفهوم ” الثروة للدولة الأسلامية الناشئة ” وديمومة هذه الثروة ، بعد وفاة الرسول ، والسعي الى فتح قنوات مالية جديدة مع الأحتفاظ بالمصادر القديمة من أجل أستمرارية الضخ النقدي الى ” بيت المال ” ، ولا يوجد مصدر دائم ومستمر مثل الزكاة ، نعم أن الأسلام كان سببا لحروب الردة ، ولكني أرى أن الثروة / أي الزكاة ، هو السبب الرئيسي لهذه الحروب .. ففي مقال بعنوان ” دعوة لاعادة كتابة التاريخ : حروب الردة هل هي ضد المرتدين ام ضد مانعي الزكاة ” على موقع / سودان أون لاين
www.sudaneseonline.com
نقل بتصرف يفيد بأن (( أطلعنا على هذه الحروب في مراحل دراستنا ، التي عرفت باسم حروب الرده ، وهكذا التصقت في اذهاننا ، والمدهش اننا ندرسها ومعها ندرس قولة ابوبكر الصديق ” والله لو منعوني عقال بعير كانوا يعطوه لرسول الله لحاربتهم ” ، ولو تمعنا في هذا القول لوجدنا ، ان السبب الاساسي لهذه الحروب ، هو الامتناع عن اداء الزكاة ، وكلنا نعلم في تلك الظروف التي تولي فيها ابوبكر الصديق السلطة ، وكيف ان كثير من الصحابة كانوا لا يرون احقية لابوبكر الصديق في هذا المنصب ، واذا عدنا الى محاورة خالد بن الوليد مع احد قواد المتمردين ( المرتدين ) لوجدنا هذا القائد ” يؤمن بالله والرسول ، ولكنه لايرى احقية لأبوبكر في استلام الزكاة او دفعها اليه “، لا اشك مطلقا في ضرورية هذه الحرب من اجل توطيد السلطة الجديدة والدولة الناشئة ، ولا اشك اطلاقا في ان هناك بعض اللذين ادعو النبوة في ذاك الزمن ، لكن هذه دعوة لاعادة كتابة التاريخ )) .

ومضةالختام: لازالت حروب الردة ، بين المهتمين من كتاب وباحثين ودارسين … ، قضية خلاف وموضوع جدل بين مؤيدين وبين معارضين لها ، أن حروب الردة ظاهرها تثبيت الأسلام و الألتزام به ومعاقبة المرتدين عنه ، بأي طريقة كانت ، قتلا ذبحا صلبا حرقا ، أما حقيقتها فموضوعا أخر .. الأمر الأن يستدعي من البعض أعادة بناء رؤية مستحدثة لهذه الحروب ، لكي يتبين الحق البين من الزيف المخفي .. أن حروب الردة ، أراها ، ما هي ألا حروب هدفها ، ” تثبيت الدولة الأسلامية الفتية ، بعد ما أصابها من وهن بوفاة الرسول محمد ، وتثبيت مركز الخلافة في المدينة المنورة ، وأستمرار جباية الزكاة من القبائل لغرض مد بيت مال المسلمين بالأموال.. “، أما ما قتل من جموع فهم ذهبوا من أجل ” تحقيق وتثبيت وتركيز السلطة بيد الخليفة أبو بكر الصديق ” ، بغض النظر أن كان يستحق الخلافة أو أن كان غيره أولى بها !!

Posted in دراسات علمية, فلسفية, تاريخية | Leave a comment