الجيش اللبناني في مقابل ميليشيا «حزب الله»

  الجيش اللبناني لم ينتصر في معركة جرود بعلبك والقاع شرق لبنان وحسب، بل شكل انتصاره نقطة تحول غير مسبوقة في تاريخ المؤسسة العسكرية، وفي توازن القوى بين الدولة اللبنانية وميليشيا «حزب الله».
في طليعة القلة القليلة التي تنبهت لهذا الملمح، كانت ميليشيا الحزب، التي احتكرت التفوق العسكري منذ ما بعد اتفاق الطائف وقفزت به قفزات جبارة منذ حرب يوليو (تموز) 2006 ولاحقاً مع دخولها في الحرب السورية إلى جانب نظام بشار الأسد. أدرك قادة الميليشيا الميدانيون والعسكريون أنهم أمام مؤسسة عسكرية، بإمكاناتها وخبراتها وكفاءتها وعقيدة ضباطها، مختلفة تماماً عن كل ما خبروه قبلاً. لا يرغب في، أو لا يقدر على تصديق هذه الصورة المنبعثة من جرود بعلبك والقاع، لبنانيون كثر وعرب أكثر، ما زالوا عالقين في تصور يعتبر الجيش اللبناني مجرد تابع لميليشيا «حزب الله»، وهذا مفهوم، أخذاً في الاعتبار حداثة هذا التطور الطارئ، كما تاريخ الصورة التي ارتسمت عن الجيش اللبناني وتواضع إمكانياته أو عاديته في أحسن الأحول. وجلهم لم ينتبه إلى ما تنبه له «حزب الله» الذي سارع إلى الدخول في سباق مع الجيش وعملية «حصر إرث» مكثفة للانتصار، حدت بأمين عام ميليشيا «حزب الله» للظهور المتكرر خلال المعركة وإغراقها بتصريحات وبيانات مفادها التقليل من معنى انتصار الجيش، والطعن في استقلاليته عن «حزب الله»، والمبارزة العقارية معه بالأمتار المربعة حول ما حرره الجيش وما حرره «حزب الله».
كما أن التعبئة الإعلامية الكثيفة لميليشيا «حزب الله» العاملة منذ سنوات على صناعة «أسطورته» لا تقارن بحداثة الماكينة الإعلامية العسكرية وضعف القدرات الترويجية لتغيير الصورة النمطية عن الجيش، ما أسهم ويسهم هو الآخر في الحذر اللبناني والعربي تجاه تصديق صورة الجيش اللبناني الوليدة.
أسباب كثيرة أسهمت في هذه النقلة الاستراتيجية للجيش اللبناني أبرزها:
* الدعم الأميركي المباشر بالعتاد والخبرات والتخطيط، والدعم البريطاني التكنولوجي الذي برز منه تجربة أبراج المراقبة على الحدود والطائرات من دون طيار التي تنقل بثاً حياً لكل وقائع الحدود اللبنانية بصورة شديدة النقاء والدقة، على مدار الساعة، في خلال المعارك وقبلها وبعدها.
* صعود جيل جديد من الجنرالات ممن قاتلوا قتالاً شرساً في بدايات تجاربهم العسكرية، وهم من يقود اليوم معارك جرود بعلبك والقاع. لا يحمل هذا الجيل الجديد أي عقد تجاه أي ميليشيا على عكس من سبقوه ممن روضتهم ظروف الحرب الأهلية اللبنانية وكونت لديهم درجات عالية من الحذر والنأي بالنفس عن الميليشيات القوية التي خبروها من الميليشيات الفلسطينية إلى الميليشيات اللبنانية التي تسيدت مشهد الحرب الأهلية.
* ربطاً بالملاحظة السابقة، فإن تركيبة الجيل الجديد الذي يقود الجيش اليوم، يعلو فيها المنسوب العسكري المهني عن المنسوب السياسي الذي ميز من سبقهم. الأخيرون كبروا في ظل الوصاية السورية، التي أضعفت معظم مؤسسات الدولة اللبنانية، ومنها الجيش، وحولت الأخير إلى مصنع لرؤساء الجمهورية.
* عملية الإصلاح العميقة والصامتة التي جرت وتجري لتفكيك مراكز القوى داخل المؤسسة العسكرية وإعادة بنائها، على أسس هرمية كلاسيكية، ووحدة قيادة لا تتيح أي نوع من أنواع الاستقلالية لأي جهاز داخل الجيش، ليكون أكبر من مؤسسته، كما حصل في فترات مثلاً مع مؤسسة مخابرات الجيش.
نحن بإزاء بدايات تحول، وبدايات قطف نتائجه، أياً تكن الاعتبارات التي رافقت معركة الجرود في ربع الساعة الأخير، والتباس النصر الكبير الذي حققه الجيش مع تفاوض شاركت فيه ميليشيا «حزب الله» وجعلت منه بكفاءة إعلامية كبيرة كل الصورة، فيما هو تفصيل صغير جداً جداً في لوحة أكبر وأهم. الحقيقة أن ميليشيا «حزب الله» ما كانت راغبة في رؤية انتصار نظيف للجيش، لا يشوبه تنسيق مع «حزب الله»، فكان أن طرح نصر الله في الإعلام وبشكل محرج للجميع مسألة المعلومات التي يمكن الحصول عليها من «داعش» لكشف مصير الجنود المختطفين، وحاول بهذه المناورة اختطاف الإنجاز الذي حققه الجيش اللبناني، ونجح جزئياً…
لكننا، كما أسلفت، في بداية تحول عميق وكبير.
منذ عام 2005 حتى الأمس القريب، انقسمت السياسة اللبنانية واتجاهات الرأي العام بين محور الثامن من آذار والرابع عشر من آذار. بعد سنوات صعبة بقي من الثامن من آذار أصلها أي سلاح ميليشيا «حزب الله» وجمهورها. وبقي من الرابع عشر من آذار أصلها، أي فكرة الدولة ومشروعيتها.
خط الانقسام الجديد الذي سينمو ويكبر هو الخط بين الميليشيا والجيش بما هو كناية عن الدولة.
قد يكون من الحكمة عدم المبالغة بتظهير انتصار الجيش، وبلع الالتباس الذي أوصلت إليه مناورة ميليشيا «حزب الله» في ربع الساعة الأخير. فالمطلوب ليس التسريع بالتصادم بين الجيش وميليشيا «حزب الله»، بل التسريع في الإدراك السياسي والوطني والعربي لهذا المعطى الجديد وتحصينه والبناء عليه بهدوء.
«حزب الله» يدرك حقيقة هذا المعطى ويتعامل معه بمحاولات حثيثة لتنفيسه وتصغيره كي لا يضطر لدفع أكلاف الاصطدام به. وذلك بعد معركة جرود بعلبك والقاع ليس كما قبلها، حتماً.
المصدر:الشرق الاوسط

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا | Leave a comment

شاهد صحفي مصري: أن المسلمين وحدهم يفخرون بجرائمهم الاستعمارية

قال الصحفي المصري الكندي سعيد شعيب, في مقابلة مع قناة “الحياة” التلفزيونية, إن الأندلس “احتلال استعماري” وأنه من المحزن جدا أن المسلمين وحدهم “يفخرون بجرائمهم الاستعمارية”,… إن المسلمين ليس لديهم خيار سوى إصلاح دينهم بدلا من أن يظلوا “عبئا على الحضارة”. وانتقد شعيب وسائل الإعلام المصرية والشعب المصري لرفضهم الاعتراف بأن اختطاف وقتل الأقباط من قبل الإرهابيين الجهاديين تقوم على أساس الدين.

دواعش يفطرون بمنزل غنيموه من مسيحي

Posted in ربيع سوريا, يوتيوب | Leave a comment

سؤال جريء 504: هل احترم الإسلام الأنبياء؟

يتهم المسلمون المسيحيين واليهود بأن كتبهم أساءت للأنبياء بحيث صورتهم يرتكبون الفواحش كالزنى والسكر والعياذ بالله، بينما الإسلام نزههم عن المعاصي والذنوب، بل وادعى لهم العصمة، بحيث لا يمكن أن يرتكبوا الكبائر وربما حتى الصغائر. في هذه الحلقة سنفحص حقيقة هذا الادعاء في ظل النصوص، فهل فعلا احترم الإسلام الأنبياء؟

Posted in دراسات علمية, فلسفية, تاريخية, يوتيوب | 2 Comments

السفير الأمريكي السابق فورد … رئيس اللجنة الدولية لصناعة ما يسمى (المعارضة السورية ) يعلن انتصار الأسد (الحيوان)، وديمستورا يعلن هزيمة المعارضة وضرورة واقعيتها بسبب عدم فوزها في الحرب !!!

 السفير الأمريكي السابق في سورية روبرت فورد أعلن هذا الأسبوع أن الرئيس السوري بشار الأسد انتصر في الحرب………. فورد أحد الخبراء الكبار في الشؤون السورية. وقال ذلك في صحيفة اتحاد الإمارات. وقال الدبلوماسي السابق: إن «الحرب آخذة في الضعف. الأسد انتصر وهو سيبقى. ويحتمل ألا يكون مطالبا أبدا بأخذ المسؤولية. إيران ستبقى في سورية. هذا هو الواقع الذي ينبغي أن نقبله، وليس هناك الكثير مما يمكن عمله في هذا الشأن».

بعد استعمال الدول الخمس الأعضاء في الأمم المتحدة ثلاثة مهرجين دوليين ( عربا ومسلمين وأجانب ) توجت رابعهم بديمستورا الغربي ( السويدي – الإيطالي) ليكون مسك الختام في مهزلة ذبح السلام التي يعد لها دوليا لإنقاذ نظام ( بشار الحيوان (الحمار) …

بدأ الغرب بتتفيه الثورة الشعبية السورية بتسميتها حربا أهلية، مستغلة الفخ الاسلاموي الذي رفع منذ بداية الثورة السوريةالسلمية ( شعار “الجهاد”كبديل لشعار الثورة، وهو شعار “الحرية” ) مستثمرة على عادة الاسلام السياسي الميل العفوي للشعوب العربية والاسلامية لا ستخدام خطاب الماضي عبر المفردات الدينية وشحناتها العاطقية التقديسية الموروثة عن السلفية.

سعدنا لسماع خبر قرار فورد السفير الأمريكي والسفير الفرنسي لحضور مأتم الشهيد الشاب ( غياث مطر) الذي رد الجيش الأسدي على وروده الملقاة على ما يعتقده الشاب أنهم ( جيشه الوطني ) بالإعتفال والموت تحت التعذيب باعتراف جلاده … وسعدنا بخبر حضور (الاثنين السفيرين الأمريكي والفرنسي ) للمظاهرة الكبر بحماة التي قدر عددها بستمائة ألف شاب هم – على الأرجخ ابناء وأحفاد- من قتلهم الأب التمساح ( حافظ الأسدي) في بداية الثمانينات عندما دمر أخوه ( رفعت) بتوجيهات الحيوان الأسدي الأكبر ( حافظ ) حماة فوق رؤوس أهلها ….

سعدنا لحضور ( السقيرين كممثلين لأعظم دولتين من الدول الخمس الأعضاء في الأمم المتخدة )، بوصفهم شهودا على سلمية الثورة السورية وشعبيتها الوطنية وليس الأهلية الحربية، حيث سيعقبها في اليوم الثاني اجتثاث ( حنجرة القاشوش) الذي شدا بالحرية في هذه المظاهرات السلمية الشعبية الغظيمة ، أمام مرأي ومسمع ( السفيرين ) اللذين أحاطت سيارتهما أغصان الزيتون ترحيبا بهم من الشباب السوري المتظاهر الذي يخذله فورد بدون أي خجل أو إحساس بالعار، ليتحدث عن انتصار الأسد على الشعب السوري وبقاء إيران، التي لم تكف دولة السفير الأمريكي نصف تريليون دولار سعودي لتحجيم إيران، بل لكونها لم تعد بقرة حلوب لتخويف العرب فحسب، بل غدت اليوم عجلا ذهبيا تجعل (قطر) تتقرب منها بتوجيه أمريكي ليختلف الجميع مع الجميع من أجل نهب الجميع…!!!

لكن السفير الأمريكي فورد قام على إثر هذه المظاهرات السلمية يعد لتشكيل معارضة معتدلة من المعارضين المجهولين الهامشيين الذين اتصلوا به وبالسفارة الأمريكية أوالفرنسية، ومن الذين رشحتهم المخابرات السورية كتمثيل للمعارضة ، فالسفير الأمريكي لم يلتق بثائر سوري واحد، لم يتصل بالسفير من قبل أو رشح من المخابرات الأسدية بوصفه معتدلا قابلا للحوار تحت مظلة ( بشار الحمار) وبرعاية دولية ، وذلك بالتزامن مع اخراج ( القاعدة : داعش والنصرة) من السجون لتشكيل عصابات مسلحة مأجورة متعددة الجنسيات لاتاحة المبررات للنظام الأسدي أن يطلق كل قواه الجوية والبرية ضد الشعب السوري، أي ضد ماراحوا يسمونه (الارهاب)، ليكون هناك مبرر ( لتحويل سو ريا إلى ساحة حرب دولية)، سيما أنها تبرر للنظام بوصفه يمثل شرعية تمثيل( دولة ولو كانت عصابات ) أن يدعو من يريد أن يتدخل لانقاذه، وذلك لهزيمة قوى مقاتلة ( داعش والنصرة) التي صنعوها وفق مقتضيات مصلحة تفوقهم العسكري ومبررات استخدامه، وراحوا يبيدون حركات الشباب الوطني الديموقراطي السلمي بمئات الألاف في شوارع المظاهرات والسجون والمعنقلات..

فنقول أخيرا لفورد وديمستورا :إن من انتصر هو ( أسدكم الذي تصفونه بالحيوان، ومن انهزم هي معارضتكم المفبركة) ،أما ثورتنا فلم ولن تنهزم لأنها إرادة الشعب السوري والتاريخ، وإرادة الشعب من إرادة الرب ..

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا | 1 Comment

مشكلة تحالف مسيحيين مع الأسد

بقلم حسين عبد الحسين
في النصف الثاني من تسعينيات القرن الماضي، وقف في “ساحة ساسين”، في حي الأشرفية في بيروت، عدد من اللبنانيين المسيحيين من مؤيدي الجنرال المنفي حينذاك في فرنسا ميشال عون، ووقف في صفهم عدد من المسلمين والملحدين وغيرهم، وهتف المتظاهرون للحرية، واعترضوا على قيام السلطات اللبنانية بمنع بث مقابلة الإعلامية ماغي فرح مع عون، على قناة “أم تي في”.
كانت حكومة بيروت خاضعة بالكامل لسيطرة نظام الرئيس السوري الراحل حافظ الأسد، وكان المسيحي عون معارضا للأسد، فانقضت القوات الأمنية اللبنانية على المتظاهرين، وأدت المواجهات إلى جرح عدد من المتظاهرين، واعتقال كثيرين. ثم تعرض من تم اعتقالهم لإهانات والمزيد من الضرب.
وفي وقت لاحق، أمر حاكم لبنان باسم آل الأسد اللواء غازي كنعان بإقفال “أم تي في”، وإبطال عضوية صاحبها غبريال المر في “مجلس النواب”، وتوّج كنعان بذلك عقدين من الذلّ الذي أنزله نظام الأسد بمسيحيي لبنان، الذين عانوا من حروب الأسد عليهم، واغتياله قادتهم، وسجنه بعضهم، ونفيه بعضهم الآخر. وفي زمن السلم الاهلي، أعلن المسيحيون فترة “الإحباط المسيحي” بسبب اضطهاد الأسد لهم، وحرمانهم من حقوق حرية الرأي والتعبير، وحرمانهم من الانخراط في الحياة السياسية في لبنان.
بلغ ظلم آل الأسد ذروته في لبنان في العام ٢٠٠٥، وتزامن ذلك مع اغتيال رئيس حكومة لبنان السني رفيق الحريري، فانتفض اللبنانيون ضد الأسد، وأجبروه على سحب قواته من بلادهم. ولتقويض المعارضة اللبنانية ضده، أرسل الأسد إلى عون في باريس موفدين سريين، فوجد الجنرال المنفي فرصة ذهبية للعودة الى لبنان، وتحقيق حلمه بالوصول إلى الرئاسة، فتحول من أبرز معارض للأسد، إلى أبرز حليف له ولـ “حزب الله” الشيعي، وصوّر الجنرال السابق انقلابه على مبادئه ومواقفه على أنه يهدف “لاستعادة حقوق المسيحيين”.
لكن بعد ١٢ عاما على عودة عون إلى لبنان، وبعد قرابة عام على عمر رئاسته، ماتزال حقوق مسيحيي لبنان، كما حقوق مسلميه، مفقودة، وما يزال لبنان غارقا في فساده، إذ تصنفه جمعية “الشفافية العالمية” في المركز ١٣٦ بين ١٧٦ دولة، فيما تصنفه جمعية “مراسلين بلا حدود” في المركز ٩٩ بين ١٦٦ دولة على صعيد الحريات. أما الترتيبات العالمية التي يتصدرها لبنان، فهي الدين العام مقارنة بالناتج المحلي، حيث يحل الثاني في العالم بعد اليابان، والتدخين، الذي يحلّ فيه اللبنانيون في المركز الثالث عالميا.
وسط غرق لبنان في الفساد، وغياب الحريات، وارتفاع المديونية، واستحالة تطبيق الحكومة قوانين بسيطة مثل قانوني السير وحظر التدخين في الأماكن المغلقة، وفي ظلّ تدهور حال المرافق العامة والخدمات الحكومية، مثل الكهرباء والمياه، ومع التدهور المريب في وضع بيئة لبنان، ومع انفلات الأمن في معظم المناطق وارتفاع معدلات الجريمة، ومع سيطرة “حزب الله” على قرارات السياسة الخارجية والعسكرية في البلاد، يصبح السؤال: ما هي الحقوق التي استعادها المسيحيون مع زعامة عون ورئاسته؟
في لبنان هذا الأسبوع، أطلق رجل دين مسيحي تصريحا بليغا رفض فيه الخيار الذي يقدمه زعماء المسيحيين، وفي طليعتهم عون، لاتباعهم. فعون يبرر تحالفه مع طاغية من عيار الأسد بالقول إن “تحالف الأقليات” مع الأسد هو خيار سيء، لكنه أقل سوءا من مشكلة التطرف السني في المنطقة، وهو تطرف يهدد الوجود المسيحي، حسب عون.
وقال رجل الدين المذكور أن تعاليم المسيح لم تدعُ الناس للقبول بالأقل سوءا، بل دعت المسيحيين إلى قول الحق، والوقوف في وجه الظلم. لهذا السبب، مات مسيحيون كثر منذ الأيام الأولى للكنيسة على أيدي حكام متنوعين، لأن أولئك المسيحيين رفضوا التخلي عن مبادئهم المسيحية، وتمسكوا بما هو صحيح، لا بما هو أقل سوءا.
لا تجدي التحالفات المتقلبة، ولا الثارات القبلية، ولا تحمي مسيحيي المشرق، ولا مسلميه، ولا تضمن لهم الحقوق والعيش الكريم.
لا يحمي مسيحيي المشرق ومسلميه إلا المواطنية والمساواة، وحكم الأكثرية في الرأي لا الأكثرية في الدين، وقيام حكومات عادلة وشفافة تغني الشيعة عن ثأر الحسين، وتخفف من حقد السنة على غرب يعتقدون أنه سرق زعامتهم للعالم، وتنهي خوف المسيحيين من الذمية والعيش كمواطني درجة ثانية.

المصدر: الحرة

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا | Leave a comment

الحركات الإسلامية نفّست الثورة السورية

 حسن منيمنة
الواقع المؤسف هو أنه لم يعد للثورة السورية سبيل واضح لتحقيق الهدف الذي قامت من أجله، أي الانتهاء من نظام الاستبداد والطغيان والقتل، الذي حرم المواطن حقه في الحرية والكرامة والحياة على مدى عقود. ليس هذا تسليم للنظام وداعميه بالانتصار، فالنظام قد سقط، من أكثر من وجه، في درعا في آذار 2011 حين انصب بجبروته على أصابع صبية طالبوا بالحرية، دون أن يتمكن من استعادة قدرته على الترويع. ولكنه إقرار بأن المعارضة أو المعارضات السورية قد عجزت عن طرح البديل المقنع لمجتمع قدّم التضحيات الجسام. والمسؤوليات لمآل الثورة في سورية تتوزع على أطراف عدّة، بعضها لما ارتكبه من أخطاء، وبعضها الآخر لما تمنّع عن أداء خطوات كانت مطلوبة. على أن الحركات الإسلامية بمختلف توجهاتها، أي بما لا يقتصر على التكفيري والجهادي منها، تتحمل مسؤولية رئيسية في تحريف مسار الثورة في سورية. وإذا كان على الراشد من هذه الحركات أن يعيد تقييم تجربته في سورية، وأن يعمد بالتالي إلى إعادة صياغة خطه السياسي ليتراجع عن زعم أحقية الاستئثار بقرار المسلمين من السوريين، فإن على سائر التوجهات السياسية ألا تتجاهل محاذير الطروحات الإسلامية (وغيرها من التوجهات المستقاة صراحة أو ضمناً من رصيد ثقافي فئوي) في تأطيرها للحياة السياسية في المرحلة التي أجلّت وحسب، أي مرحلة ما بعد نظام الاستبداد.

إطار الثورة السورية هو الربيع العربي، وهي التسمية المناسبة ـ رغم الاعتراضات الواهية ـ للحراك المجتمعي الداعي إلى الحرية والكرامة والعدالة، والذي انطلق في نهاية عام 2010 في تونس، ليطال مصر وليبيا والبحرين واليمن وسورية. في أكثر من موقع، جاء افتراض الريادة للحركات الإسلامية، سواء من جانب دعاتها أو من جانب مموليها، ليضخّم من جحمها ميدانياً ولينزع عن الحراك الطابع المطلبي الإصلاحي المدني الذي أطلقه، ويُحلّ محله صيغة عقائدية ملتبسة. وحيثما حدث ذلك، كانت النتيجة سقوطاً للمكاسب التي تحققت، بل عودة ذات زخم للسلطوية بأشكال غير مسبوقة. وهذه العودة هي تحديداً ما يرجوه ويجهد من أجله النظام في دمشق، ومعه من يمسك زمام أموره، أي روسيا وإيران. ولا شك أن لهذه الثلاثية (موسكو، طهران، دمشق) دورا في التمكين المتعمد للتوجهات الإسلامية القطعية والمتشددة، لنقل المواجهة، أمام الجمهور السوري كما أمام الرأي العام العالمي، من معادلة النظام في وجه الشعب إلى معادلة الوطن في وجه الإرهاب. إلا أن المكائد في هذا الاتجاه ما كانت لتنجح لولا أن الحركات الإسلامية برمّتها قد نشطت بدورها في تحريف مسار الثورة، وإعادة صياغتها بما يتواءم مع خطابياتها.

إدانة تنظيم “الدولة الإسلامية” أمر سهل. فهذا التنظيم إذ يعتنق منهجاً متشدداً وعقيدة قطعية، يرفض الوطنية على أنها دعوة جاهلية، ويعتبر أية دعوة للإصلاح السياسي كفراً وردّة. بل إن الجدل في أوساطه كان حول الإقرار بأن “الأصل في الناس الشرك” من عدمه، مع ما يستتبع ذلك من إباحة قتلهم. وبغضّ النظر عن التوصل إلى البت بهذه المسألة العقدية، فإن التنظيم قد عامل السوريين في الأراضي التي وقعت تحت قبضته بقهر وقسوة وشدة لا تختلف عمّا شهدوه من نظام الأسد إلا بعلنيتها وفظاظتها. فتكررت المشاهد التي يظهر فيها “مهاجرون” منضوون في صفوف هذا التنظيم وقادمون من أقاصي الأرض، يفتكون بأهل البلاد، الناشط منهم في الثورة كما النائي بنفسه عن أي موقف سياسي، تحت ذريعة تلبسهم بنواقض الإسلام، أو دون أية ذريعة على الإطلاق.

وإذ كانت الحركات الإسلامية الأخرى تصدح بالنقد والنقض لمنهج تنظيم الدولة، وتتبرأ من آرائه وسلوكه، بل تطرح نفسها في أحيان كثيرة علاجاً له، فإن هذا التنظيم يشكل امتداداً طبيعياً لمواقفها وطروحاتها في أكثر من موضوع وأكثر من حالة. ولم يكن نادراً أن تعمد هذه الحركات إلى الاقتداء بالسوابق التي أرساها تنظيم الدولة في “الرمي من شاهق” وغيره من أساليب التفنن في “تطبيق الحدود”.

فالتمايز بين «تنظيم الدولة» وبين سائر الفصائل السلفية الجهادية، سواءً منها التي انحدرت من تنظيم القاعدة، تحت أسماء متتالية، “النصرة وفتح الشام وهيئة تحرير الشام”، أو التي انتظمت محلياً، مثل “جند الأقصى”، هو في سعيها إلى بعض الإقرار بأولوية الطابع المحلي لجهادها، رغم استقدامها للمهاجرين والأموال من الخارج، وكذلك في تعويلها على “الحاضنة الشعبية” والسعي مبدئياً إلى استرضاء الجمهور بدلاً من أسلوب تنظيم الدولة في إرهاب “الرعية” وقهرها. أما المضمون السلفي في إخضاع السياسة للدين، وإخضاع الدين للتشدد، فقناعة مشتركة ليست موضوع خلاف. ولكن الانتظام الذي حاولت هذه الفصائل إظهاره، كنقيض للفوضى والاستهتار بالحقوق كما كان الغالب على سلوك معظم الفصائل الأخرى، سرعان ما تلاشى، ليبقى التشدد والتعدي على حقوق المواطنين باسم الدين.

وفي حين أن الحياة الدينية الإسلامية في سورية هي نسيج واسع من التجربة التاريخية والفكرية بأشكالها وصورها المتعددة، فإن النشاط الجهادي في سورية قد استقر على وجوب اعتناق السلفية دون غيرها، وصولاً إلى تكفير ما عداها. فحتى التنظيمات التي يمكن اعتبارها وريثة لجماعة الإخوان المسلمين أو امتداداً لها، أشهرت السلفية كعقيدة وكممارسة، وانغمست في جدل عقدي وكلامي مع “الروافض” و “القبوريين”، بما يتعارض مع الماضي والحاضر السوريين. وبدلاً من أن تعمد الفصائل غير المتآلفة مع هذه القراءات القطعية إلى الوضوح، لجأت بدورها إلى الزي الإسلامي، الذي أرادته تحصيناً إزاء السلفية الجهادية، فكان في غالب الأحيان تمهيداً لها. فباستثناء بعض الفصائل في «قوات سوريا الديمقراطية»، على ما تنضوي عليه هذه التجربة من إشكالات وتعميات تضعها خارج مسار الثورة السورية، فإن شعارات الفصائل كافة، بما فيها “الجيش الحر” الذي كان يعوّل عليه ليكون منصة وطنية جامعة، اتخمت بالتفاصيل الإسلامية.

والقضية ليست الشكل وحسب. فواقع الحركات الإسلامية في أرجاء العالم يغلب عليه القصور في المضمون. أي أن هذه الحركات، بحكم اقتصار غالبها على المعارضة والهامش، لم تطور رؤية سياسية أو اقتصادية أو حتى اجتماعية تتعدى شعارات “الإسلام هو الحل” وتحريم الربا وفرض الحجاب. ففي حين أن مطلب الإصلاح الذي يحقق للمجتمع الحرية في إطار الوحدة الوطنية كان جلياً في أصوات الثورة السورية في مرحلتها الأولى، فإن إلقاء الرداء الإسلامي على هذه الثورة لم يضعضع مطالبها وحسب، بل أفشل سعيها. وسواء كان الأمر استقطاباً للشرائح التي أهملها النظام أو دفع بها نحو الشحة التعليمية، أو استمالة للتمويل المتوفر من جهات لها أغراضها وقراءاتها، فإن اللون الإسلامي للثورة السورية أفقدها طابعها الوطني، وأقصر جمهورها على ما هو أقل من الأوساط السنية العربية، إذ لا تنتظم هذه الأوساط بوحدة مصالح تلقائية، ولا يغلب عليها الميل الإسلامي ابتداءً.
دون الانتقال من الإفراط بتغليب لا مبرر له للحركات الإسلامية، إلى التفريط بمقدار التأييد للتوجهات الإسلامية في المجتمع السوري، لا بد من مراجعة يشترك فيها الجميع، إسلاميون وعلمانيون وغيرهم، لمنع تكرار التنفيس الذي طال الثورة السورية نتيجة المبالغات والتجاوزات من الحركات الإسلامية. وإذا كان بعض هذه الحركات يوازي النظام في إجرامه، وهي بالتالي مرفوضة ابتداءً، فإن بعضها الآخر جزء أصيل من المجتمع السوري، ولكن عليه أن يدرك أنه الجزء وليس الكل، وإن يراجع مسؤوليته في تنفيس الثورة. فالطريق لا يزال طويلاً وشاقاً أمام السوريين لتحقيق الإطار الحر العادل، ولا يمكن المضي قدماً دون الوضوح في المسؤولية عن هدر التضحيات التاريخية للشعب السوري.

المصدر: موقع الحرة

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا | Leave a comment

رحلة اسطورية الى بلاد الاغريق مع سعود الأسدي*

 الكتاب: اشراقة الشعر الغنائي اليوناني
المؤلف: سعود الأسدي (منشورات اليمامة)

(أولا اهنئ شاعرنا الكبير واستاذي للأدب العربي الشاعر سعود الاسدي بمناسبة بلوغه التاسعة والسبعين متمنيا له المزيد من الابداع والعمر المديد)
يأخذني سعود الأسدي دائماً الى نوسطالجيا تتجاوز حدود مساحة الكتاب، او النص الادبي الذي أقرأه له، وكيف لا وهو استاذي للغة العربية، لفترة سنتين، اعتبرهما اجمل وأروع سنتين في تأثيرهما الثقافي والأدبي على عالمي الثقافي، وأنا شاب ناشئ يعشق الادب العربي، ويعشق التراث العربي ويحاول ان يكتب القصة القصيرة، ويحلم بان يبدع في يوم من الايام اعمالاً ادبية تروق في اعين القراء … فيجيئ ذلك المعلم الشاب الى الناصرة، من بلدة دير الأسد الجليلية، ليعلم في ثانويتها اللغة العربية … وكنت آنذاك طالباً في الصف التاسع .. فاذا نحن امام معلم من نوع جديد، لا يكل ولا يمل، يتجدد كل يوم ولا يكرر ذاته فيدفعنا الى الملل.

كان يتحفنا بقصص العرب وأشعارهم ليقرب درس الصرف والنحو الى نفوسنا بكلام مليء بالسحر وروعة الشعر وقصص تراثنا، ففتح امامنا كنوزاً لا تنضب ولذا كان له دور في تكويني الثقافي والادبي قبل ان أشب ويصلب عودي، وبعد هذا هل يمكن ان اكون حيادياً مع نصوصه؟ وكيف أستطيع ان اتخلص من تلك النوسطالجيا (الحنين) المدهشة، التي تأسرني كلما داعبتني ابداعات استاذي سعود الاسدي، فهل أستطيع بهذه الحالة ان اكون ناقداً غير متحيز للشاعر سعود الاسدي؟ اعترف أنى قد اختلف معه … حول قضايا فكرية وادبية معينة، ولكني ارى دائماً بسعود ذلك المربي الذي اغرقنا بأجمل ما في لغتنا من سحر وبيان. هذه الافكار راودتني عندما وصلني كتابه الاخير “اشراقة الشعر الغنائي اليوناني ” وهو دراسة واشعار مترجمة، وانا عادة لا أحب ان اكتب بجو الحماسة لكاتب ما، حتى لا أفقد موضوعيتي، ولكن هذا الكتاب -الدراسة عن الشعر الغنائي اليوناني، الذي يأخذ القارئ الى عالم الاساطير والالهة في بلاد الاغريق، الى عالم الحب والموسيقى الهلينية، في نصوص قام سعود بترجمتها شعراً، أضفت على الدراسة جواً من الحلم وهو بالتأكيد جهد ليس من السهل ان يقوم به الا شاعر متمكن من لغته وأدواته وقدراته التعبيرية والتصويرية. لم أستطع بعد ان قرأت هذا الكتاب الا ان احمل قلمي لأكتب عنه، وليعذرني القراء إذا وجدوني متحمساً لهذا العمل. وقد حاولت ان أجد ثغرة حتى لا تبدو كتابتي متحيزة، ولكن سعود الاسدي في هذه الدراسة وهذه الترجمات، وهذا العرض الشيق، أغنى مكتبتنا العربية بكتاب هام، كتاب يكشف امام القارئ حضارة الاغريق التي اثرت الحضارات الانسانية الاخرى، ولا تزال تبعث الدفيء في النفس الانسانية. ولا بد من قول كلمة حق: هذا الكتاب مهم وضروري لكل فرد يدعي الثقافة ويدعي المعرفة. الامر الآخر الذي ينبغي توضيحه، انني لست ناقداً ادبياً، رغم مئات مقالاتي التي يمكن تصنيفها ضمن النقد الادبي والفكري، ودافعي للكتابة عن الاعمال الادبية ينطلق من ذاتيتي، لذلك لا اكتب نقداً بقدر ما اكتب مداخلة ادبية حول العمل الادبي المعين. في هذا الكتاب الفريد يأخذنا سعود الاسدي الى اعماق التاريخ الحضاري لبلاد الإغريق، يعود بنا القهقري الى القرن الحادي عشر قبل الميلاد، الى بلاد زيوس وإفرادية وهرقل واخيلوس واوديبوس.. الى بلاد أفلاطون وسوفوكليس وابيقراط وهوميروس …فيسحرنا ويلهمنا من جديد، كاشفاً لنا عظمة الانسان وقدراته الابداعية وخصب خياله – يشمل الكتاب دراسة جميلة عن علاقة الشعر بالموسيقى والغناء .. ومن مثل سعود الاسدي الشاعر الذي ولد ونشأ في كنف والد زجال، لا تولد القصيدة معه الا مغناة يعرف معنى الشعر المغنى، فالموسيقى والغناء كانا جزءاً من التكوين الشعري لسعود الاسدي، في هذا الكتاب استعراض للشعر اليوناني بدءاً من شعر الملاحم والشعر الغنائي وصولاً الى الشعر التمثيلي وتأثير الشعر اليوناني على الأدب الروماني وعلى الادب الاوروبي في عصور لاحقة، وبالطبع ما زال لهذا الابداع الاغريقي تأثيره الثقافي العميق حتى يومنا هذا ولن ينتهي ما دام في الارض حضارة انسانية. ويبدو واضحاً من دراسة سعود الاسدي اسباب خوضه في هذه الدراسة عن الشعر الغنائي، فهو شاعر غنائي بالأساس. ولا ينسى بالطبع ان يتطرق لأسباب عدم اهتمام العرب ابان عصور حضارتهم الزاهية، للشعر اليوناني من مسرحي وغنائي وتمثيلي، وتركيزهم على الفكر والفلسفة. يكشف سعود ان البابليين سبقوا اليونانيين في غناء الشعر. الدراسة عن علاقة الشعر بالموسيقى والغناء تكشف امامنا ان الشعر العربي يشمل موسيقى حقيقية .. يشرحها سعود بلغة الخبير المطلع ويخوض في تراثنا العربي كاشفاً حقيقة ان الكثير من الشعراء كانوا ينشرون شعرهم بمصاحبة الات موسيقية .. أي شعراً مغنى.
هذه الدراسة عن الشعر العربي المغنى والشعراء المغنيين قد تستحق كتاباً منفرداً لشدة جمالية ما يكشفه سعود الاسدي ولاطلاعه ومعرفته الممتازة بهذا الحقل البحثي الذي قل رواده. ينتقل بعد ذلك الى دراسة عن اشراقة الشعر الغنائي اليوناني ويقدم نماذج من هذا الشعر الذي ضاع معظمه وبقي القليل منه ويسحرنا بالنماذج التي ترجمها شعراً ويمكن القول أبدعها شعراً. في مداخلتي هذه لا انوي الخوض في تفاصيل الكتاب، انما اكتب انطباعي عن عمل يثري ويضيف لمعارفنا الثقافية الشيء الكثير، وهو يشرح بوضوح بان الشعر المقروء غير المسموع غناء او انشاداً يفقد الكثير من خاصته وتأثيره. ربما ليس بالصدفة انه اختار الشاعرة المغنية “سافو” ليبدأ بها حديثه عن الشعراء الغنائيين. فسافو رأى فيها افلاطون ربة من ربات الفنون وقال عنها فيلسوف آخر “انها كالخمرة تمتزج باللهب”.
ينتقل سعود من سافو واشعارها الرائعة الى هوميروس ، صاحب الالياذة والأوديسة وكيف لا وهذا الاسم أصبح مرادفاً ثقافياً لا اظن ان احداً يستطيع ان يدعي الثقافة ويجهل عظمة هوميروس في الالياذة والاوديسة .. ثم يحدثنا عن شاعر ملحمي آخر هو هسيود .. وهكذا يبحر بنا سعود في محيط الحضارة الاغريقية لنلتقي مع الكايوس وارخيلوخوس وثيوجينس واناكريون .. وترباندر وألكمان، ثم ينتقل الى شاعر غنائي آخر هو أريون – نصفه حقيقة ونصفه اسطورة… وبعدها يتحدث عن شعر الجوقات وعن عدد آخر من الشعراء والقصائد المجهولة المؤلف، ويختتم كتابه بدراسة عن الشعر الهيليني موضحاً فترته التاريخية، وبدراسة عن الشعر الاسكندري (نسبة الى الاسكندرية). كان بودي استعراض بعض القصائد، ولكني اكتفي بهذا القدر، ومهما أضفت لن أستطيع ان اوفي هذه الدراسة وهذا الشعر وهذا الغناء وهذا الجهد في ترجمة النصوص شعراً وكتابة الابحاث .. ما تستحقه !!

nabiloudeh@gmail.com

Posted in الأدب والفن | Leave a comment

كوميديا ممثلي أهل السنة على مسرح البرلمان والحكومة

قال تعالى في سورة الفرقان/ 44 ((إن هم إلا كالأنعام بل هم أضلُّ سبيلا)) .
الأنطمة السياسية عموما بغض النظر عن كونها برلمانية أو رئاسية تتكون من السلطات الثلاث، التشريعية والتنفيذية والقضائية، وكل سلطة مستقلة عن الأخرى رغم الترابط العضوي بينها لتشكيل الدولة، وقد حُددت وظائفها وفق نصوص الدستور. الأولى مهمتها محددة من عنوانها، فهي تشرع القوانين في البلد، وهي أعلى سلطة فيه، والسلطة التنفيذية، أيضا يمكن معرفة مهمامها من عنوانها فهي إداة لتنفيذ القوانين التي تشرعها السلطة التشريعية، والسلطة القضائية هي التي تفصل في الخلافات ما بين السلطتين السابقتين وتقوم بتطبيق القوانين النافذة. ولم يبتعد الدستور العراقي المفخخ عن هذه المهام التي تعمل بها معظم دول العالم، على الرغم من سلبياته التي أدت الى تمزق البلد وهيمنة المراجع الدينية على مقدراته كافة، وخلق الفتن الطائفية، وإنتشار الفساد الحكومي، وغيرها من الكوارث المعروفة للجميع.
نظام المحاصصة الطائفية الذي أصرت عليه القوى السياسية الشيعية والسنية الكردية، لم يكن بدعة من بريمر، بل هو قرار إتخذته الأحزاب المستوردة، ولم تتنازل عنه مطلقا، لذلك ليس من المنطق أن نحمل المندوب السامي هذه المسؤولية رغم قذارتة وقراراته الخائبة، وهذا ما يقال عن حلٌ الجيش العراقي، وسن الدستور المفخخ، وقانون إجتثاث البعث وبقية القرارات التي اتخذها بريمر وفق إرادة الأحزاب الحاكمة. وهذا بالتأكيد ليس دفاعا عن بريمر، فهو رغم صلافته وعنجهيته وإحتقارة وإذلاله لزعماء الأحزاب الحاكمة ـ وهو محق في ذلك ـ لكن جميع قراراته كانت مستوحاة من طرفين وهما المرجعية الدينية في النجف والأحزاب الحاكمة، وبصورة رئيسة الأحزاب الشيعية والكردية، ومن يعترض على كلامنا يكون الحكم مذكرات بريمر، فهي المرجع الرئيس لفك الألغاز والطلاسم في عراق اليوم.
نص الدستور وفق نظام المحاصصة على أن يكون رئيس البرلمان من السنة، ورئيس الحكومة من الشيعة، ورئيس الجمهورية من الأكراد، وطبق هذا النظام الطائفي والعنصري على الوزارات والسفارات وجميع المؤسسات في العراق، ولكن إختيار الوزراء والمدراء العاميين والسفراء من أهل السنة جرى بموافقة الزعماء الشيعة، وهذا ما يفسر خنوعهم وإذلالهم خلال الحكومات المتتالية ارئيس الحكومة. انظر مثلا الى وزير الدفاع العراقي خلال الدورات السابقة والحالية، ليست له أية شخصية، ولا علاقة له بأهل السنة، ولا يمكنه ان يحاسب جندي واحد من الشيعة، بل لا يمكنه ان يأمر برفع صور الخميني المقبور والخامنئي من المدرعات والدبابات والعجلات العائدة لوزارته.
خذ وزير الدفاع الحالي وفكر مع نفسك: هل له أي دور في المعارك الدائرة ضد تنظيم داعش الإرهابي منذ ان بدأت الحرب عليهم؟ هل تواجد يوما في ساحة العمليات؟ هل أصدر بيانا حول سير العمليات؟ هل ردٌ يوما على الإهانات التي يصدرها هادي العامري وابو مهدي المدرس وزعماء الميليشيات ضد الجيش العراقي والتقليل من دوره في المعارك الدائرة؟ هل تمكن يوما ان يرد على الإهانات الإيرانية المتتالية التي تستأثر لنفسها تحقيق الإنتصارات على داعش وتمحي أي دور للجيش العراقي. وآخرها تصريح وكيل المرشد الأعلى الإيراني (ياسين الموسوي) في 4/9/2017 بأن” إيران وحزب الله هما من حررا مدن العراق من تنظيم داعش. إنه ليس سرا، أن من كان يجلس ليخطط لعمليات التحرير في الأنبار وديالى والموصل، هما الجنرال الإيراني والقائد العسكري لحزب الله”.
آخر ما سمعناه عن نشاطات وزير الدفاع العراقي أنه زار إيران وإلتقى بنظيره وأشاد بدور إيران التخريبي في العراق، ووقع إتفاقية أمنية دون الرجوع للبرلمان كما يفترض وينص الدسنور، بل دون أن يُكشف عن نصوص الإتفاقية للرأي العام العراقي النائم.
إذن ماذا كان يفعل الجيش العراقي والمئات من ضباط الأركان العراقيين؟ وبأي حق يستلمون المليارات من الدنانير وهم لا عمل لهم ولا شاغل في المعارك الجارية؟ ما الفائدة منهم طالما حزب الله والحرس الثوري هما من يخطط وينفذ؟ بل أين هو دور الحشد الطائفي من المسألة؟ هل تناساه الموسوي أم ماذا؟ وهو ـ أي الحشد الشعبي ـ مرتبط عضويا بولاية الفقيه وبأمرة الجنرال سليماني، على الرغم من أنه شُكل بفتوى المرجع الشيعي السيستاني لكنه أدار ظهره للمرجع، وجلس في حضن الولي الفقيه، وتصريحات زعماء الحشد حول ولائهم المطلق للخامنئي معروفة للجميع ويمكن الرجوع اليها.
الخوض في تهميش الزعماء من أهل السنة يحتاج الى مجلدات للحديث عنه، لكن لنـأخذ نموذجا يثير الحيرة والتساؤل معل، وهو موقف رئيس البرلمان مما يجري على الساحة العراقية.
سليم الجبوري رئيس البرلمان الحالي، يفترض أن يكون أقوى شخص في الدولة العراقية بحكم ترأسه البرلمان، على إعتبار أن منصب رئيس الجمهورية بروتوكولي (أي لا يحل ولا يربط)، ورئيس الحكومة جهة تنفيذية (كما يفترض) ينفذ ما يصدره البرلمان من تشريعات. لكن في إستضافة وزير الخارجية العراقي إبراهيم الجعفري في البرلمان، ترك الجبوري كرسيه ونزل مرحبا بضيفه الذي يفترض أن تُناقش معه مسألة الفساد في وزارة الخارجية، وإنتهى الإستجواب بإبتسامات وتوديع حافل للوزير أثار عجب الجميع، لو قارنته مثلا بإستجواب وزير الدفاع العراقي السابق في نفس البرلمان والذي أقيل بسببه، على الرغم من كونه مكبل بأوامر القيادات الشيعية، ولم يتمكن أن يحيد عنها قيد أنملة. ويبدو ان الجبوري غفل عن فرش السجادة الحمراء للجعفري إبتداءا من نزوله من عجلته المدرعة الى مكان إستضافته! لم يكن تصرف الجبوري غريبا، فقد سبق أن أعلن بأنه لا يجوز اإستضافة الجعفري لأنه من رموز العراق! أما كيف يكون رمزا وهو مهووس وممسوس؟ العلم عند الله!
صرح سليم الجبوري في 28/8/2017 ” ان الاجهزة الامنية والادارة المحلية تتحمل مسؤولية الامن واستتابه وخاصة العمليات الاجرامية من خطف نساء او اعادة تهجير والمسؤولية تقع على الجميع والقضية ليست لي اذرع او فرض وجود وانما احترام للجميع وعلينا عدم التفريق بين العراقيين اطلاقا لانهم ابناء الوطن ومن حقهم وواجبنا توفير الامن والاستقرار”. ما المقصود بمسؤلية الجميع؟ هل من يتعرض للخطف والقتل والتهجير وعوائلهم أيضا يتحملون المسؤولية مثلا؟ ما هي مسؤولية البرلمان إذن؟ ولما لا يناقش البرلمان المسألة؟ لماذا لا يستضيف البرلمان محافظ كركوك الصلف ورؤساء الأجهزة الأمنية المتراخين. لما تُرمى المرة في مرمة الجميع وليس في مرمى البرلمان والحكومة؟
والطامة الكبرى في تصريحه ” ان مسؤولية الدولة اعادة جميع النازحين وندعو الى توفير الاجواء الامنية والى متى يبقى من نزح بدون عودة واي قرار من البرلمان او من اية محافظة بعدم السماح لاعادة النازحين منافي للاخلاق والنبل ومسؤولية الدولة بعد توفير الامن اعادة النازحين كجزء من الاستقرار” ودعا الجبوري العقلاء” الى يلوذوا بحالة الحوار لاستقرار المحافظة وامنها وهو واجب الاجهزة الامنية وان التنازع السياسي باي مكان يمكن ان يكون منفذا للاضطراب الامني ويجب ان لانسمح بعودته بخلافات سياسية والاستقواء بالاخر”.
بربكم هل هذا كلام يليق برئيس أعلى سلطة في البلد؟ انه بكل ذل وضعف يناشد العقلاء، ولا يعتبر عدم السماح بعودة اللاجئين الى ديارهم خرقا للدستور العراقي والمواثيق الدولية التي العراق طرفا فيه مثل مثياق حقوق الإنسان والعهود الدولية والأنكى منه تساؤله: هل جميع المهجرين متورطين في الإرهاب؟ هل نسى مكانته كرئيس للبرلمان، ام اعترف بحقيقة ضعفه وتبعيته للأحزاب الشيعية؟
والمصيبة الأخرى انه طالب” بمحاسبة كل من يحمل السلاح خارج الدولة وايا كانت الاذرع المسلحة فانها تشكل خطرا على الامن والاستقرار ومايشاع من حوادث يجب ان يتم كشف الجهات وضرورة محاسبتها وتحملها كامل المسؤولية”. لاحظ! كأنك تستمع الى الىممثل الأمم المتحدة في العراق وليس الى رئيس برلمان يطالب ويناشد (لا نعرف يناشد من): بأن المواطن لم يعد يحتمل اي تهاون بالخدمات والذي سيولد مانخشاه بعدم الايمان بالعملية الديمقراطية”. طبعا دون الإشارة او التلميح بالفساد، لأنه واحدا من أبطاله. اما الإيمان بالعملية الديمقراطية! فإننا نطمأن الجبوري بأنه لا يوجد مواطن عراقي شريف لم يكفر بهذه العملية الديمقراطية التي غطاها فسادكم.
الأطرف من هذا كله هو قرار مجلس محافظة بابل حيث قرر بالأغلبية الادعاء على أي جهة حزبية أو سياسية تطالب بعودة نازحي ناحية جرف النصر. هكذا كان الرد على رئيس البرلمان!
أما رئيس ما يسمى بالحكومة حيدر العبادي، فالحمد لله لم يكون ساكتا عما حصل، بل قويا وخارقا وسوبرمان كما عودنا! فقد اعلن” استغرابه من هذا القرار الجائر المخالف للدستور والقانون بحسب تصريحه يوم 23/8/2017. هكذا دون إتخاذ أي اجراء كأنه نسى منصبه ومهمامه.
إذن من يحكم العراق اليوم؟ إذا كان مجلس محافظة بابل يتحدى البرلمان والحكومة؟ على من إذن يعول المهجرون في العودة الى ديارهم؟
رحم الله عبد الرحيم بن محمد ابن الإخوة عندما قال:
ولا يغرنك أثواب لهم حسنت فليس حاملها من تحتها أحدا
القرد قرد وإن حليته ذهبــــاً والكلب كلب وإن سميته أسدا
( فوات الوفيات).
علي الكاش

Posted in فكر حر | 1 Comment

المواجهة ” المفتعلة ” مع كوريا الشمالية‎

لم يكن العداء الظاهر بين الولايات المتحدة الأمريكية والإتحاد السوڤييتي، أثناء الحرب الباردة، سوى تمثيليات وعروض بهلوانية أمام أهل الكوكب الذي انقسم حينها بين حليفٍ ومُعادٍ .. وكان يجري خلف الكواليس، عقد الصفقات وابرام الإتفاقيات، لتقاسم مناطق النفوذ في العالم .

الآن، هنالك من يتوهم بأن صبي كوريا الشمالية قد دخل في مواجهة مع الولايات المتحدة الأمريكية، وانها عاجزة عن قلب نظام حكمه وانقاذ الشعب الكوري الذي يتوق للإنفكاك من قبضته.. وتجاهلوا مقتضيات السياسة وفنونها وألاعيبها و زواريبها، حيث تكون المصالح دائماً على حساب المبادىء والقيم.
يبدو أن نمو الإقتصاد الياباني والكوري الجنوبي والصيني، أصبح مُقلقاً للولايات المتحدة وحُلفاءها، فكان لا بُدّ من تحريك هذه الدُّمية المثيرة للشغب في هذا الوقت لزعزعة أمن المنطقة، والصغط على الأسيويين لعقد الصفقات التي تمنّعوا طويلاً عن عقدها .

لقد علمتنا أمريكا بأن ما يجري ” تحت الضوء ” ليس سوى المشهد المزيف الذي يودون أن نراه، وبأن ما يجري في الواقع وفي حقيقة الأمر، هو ما يتم تحضيرة في ركن قصي من مسرح الأحداث الدولية، حيث لا ضوء ولا جمهور.

في جردة سريعة ومختصرة للأوضاع السياسية في العالم بعد الحرب العالمية ولغاية الآن، نجد بأن كل الذين أظهروا العداوة و ” المُمانعة ” للولايات المتحدة، ليسوا سوى عُملاء يُنفذون استحقاقات الإتفاقيات التي أطاحت بخصومهم و أجلستهم فوق الكراسي..!

أدهم عامر  Adham Amer

Posted in فكر حر | 1 Comment

فكر حر (١٤) … حُلم إرهابي مسلم

المقدمة
هو حُلم كل إرهابي مسلم مريض ، أن يسعى لتفجير نفسه وسط غير المسلمين ، طمعاً بجنة ملى بغلمان وحور عيّن ، غير مفتكر كيف لرب قدوس أن يجازي سفلة ومجرمين بغلمان وحور عين ، أليس من يؤمنون بمثل هذا الفكر الدنس والعفن مكانه إما السجون أو أحد المصحات العقلية ؟

المدخل
١: يقول قرأن المسلمين {فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسَىٰ مِنْهُمُ الْكُفْرَ قَالَ مَنْ أَنصَارِي إِلَى اللَّهِ ۖ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنصَارُ اللَّهِ آمَنَّا بِاللَّهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ} (المائدة:52) ؟
بينما إنجيل النصارى والمسيحيين يقول على لسان السيد المسيح لشيخ الحواريين “بطرس” في بستان الزيتون وقت إلقاء أحبار اليهود وجند الرومان القبض عَلَيْه {رد سيفك إلى غمده فمن يأخذ بالسيف بالسيف يقتل} فذهب مَعَهُم طائعاً ، والسؤال هنا من نصدق {المسيح أم محمد} ؟

٢: كيف إله عيسى وموسى يوصي في التوراة والانجيل بعدم القتل ” الوصايا العشر” وإله محمد يوصي بقتل أتباعهم وغير المسلمين ، والسؤال لعقلاء المسلمين {كيف يكون إلهكم وإلههم واحد} “تساءل منطقي” ؟

الْحُلْم والمَشهد
خرج الشاب المغفل والمسكين من خطبة الجمعة الحماسية التي ألقاها أحد شيوخ الارهابيين وقد أصيب بفيروس المجانيين ، فقرر تفجير نفسه وسط من يعتقدهم كفاراً ومشركين ، ليس دفاعاً عن قيم أو أخوة أو مسجد أو جامع ، بل ليفوز بغلمان وحور عين ؟

وبعد أن حَول الجموعَ البريئة من حوله إلى أشلاء إظلمت الدنيا عليه وعليهم وفجأة ، هاجمت المكان جموع من الشياطين كالضباع في جنون وصخب تبحث عن وجبة عشاء (روحه) ولما وجدوها أخذو يركلونها كالكرة مرات على الارض ومرات في السماء في صراخ وعويل لا يطابق وبكاء ، قائلين قريباً سنريك الحور والغلمان أيها الغبي وكيف يكون اللقاء ؟

وأخيراً …؟
تساءلي لكل ذي عقل ، متى كان القتل بلسماً للأديان والانسان وشريعة سماء ، سلام ؟

سرسبيندار السندي

Posted in فكر حر | 5 Comments