النمران السوريان الحلبيان الشقيقان “سلطان” و”سعيدة” سيصلان لـ هولندا

النمران السوريان الحلبيان الشقيقان “سلطان” و”سعيدة” سيصلان لـ هولندا حيث سيتم منحهما “منزلا جديدا”
النمران كانا من بين 22 حيوانا تم إجلاؤها في وقت سابق من هذا العام من حديقة حيوان “ماجيك وورلد” ومتنزه مهجورين في حلب السورية.
مدير الملجأ الهولندي قال أن النمران “كانا يعيشان في منطقة حرب، عانيا من العطش والجوع، وقد سمعا الكثير من الضجيج الناجم عن التفجيرات وتعرضا لضغوط كبيرة نتيجة لذلك”، معتبرا أنها “فرصة ثانية كبيرة لهذين الحيوانين”.
وسيتلقى “سلطان” و”سعيدة” في ملجأ “فيليدا” للحيوانات في شمال هولندا، علاجا طبيا خاصا لمساعدتهما على التغلب على صدمة الحرب وتطوير سلوكهما ليكون أكثر طبيعية.
#انسانيتكم تقتلنا تضحكنا تفلجنا
Samar B Mallouh

Posted in الأدب والفن, ربيع سوريا | Leave a comment

اذا دعت الحاجة لتعدد الزوجات فإنها تدعي لتعدد الازواج أيضا

Joud Akkad
العدالة تقتضي والمنطق
اذا دعت الحاجة لتعدد الزوجات
فإنها تدعي لتعدد الازواج أيضا
فالرجل يمرض والمرأة كذلك
الرجل يصيبه عقم والمرأة كذلك
أنا مع المساواة المطلقة التي تمس بالانوثة بشكل مباشر وصارخ !
وتلغي الرجولة ومفهومها
وتضرب بكل تقاليدنا وعادتنا ومعتقدتنا عرض الحائط
واذا رفضتم نمنع هذا الحق من الطرفين
هذه هي الدولة العلمانية التي أرغب بها …
فلنحول ثورتنا من كلام إلى مطالب قابلة لتنفيذ

جود عقاد

نزكي لكم أيضا: نادين البدير: أنا وأزواجى الأربعة

Posted in ربيع سوريا, فكر حر | Leave a comment

ماذا سيخسر الشرق الأوسط برحيل المسيحيين؟

بقلم صامويل تادرس/

السادة أعضاء ومؤيدو التيارات السياسية القومية والإسلامية المختلفة بمنطقة الشرق الأوسط، بعد التحية تحية. هنيئاً لكم، مشروعكم المشترك على وشك التحقق. قد يستغرب بعضكم، ما هو هذا المشروع الذي يتشارك فيه أعتى الأعداء من بعثيين وقوميين إلى مؤيدي تنظيم الدولة وغيرهم من إخوان وسلفيين؟ تختلفون في ما بينكم، تتقاتلون، لا يجتمع قومي وإسلامي إلا على القدر النزير. لا ليس عن تدمير إسرائيل أتحدث أو عن خراب الغرب. تلك أحلام لن تتحقق. ما أتحدث عنه هو الرابط الأيديولوجي المشترك من رفض للتنوع. تفرقكم الطموحات وتجمعكم كراهية الأقليات.
لستم وحدكم. المنطقة بأسرها قامت على فكرة نفي الآخر. لا مكان لأقلية بينكم. في هذا الشأن لا فرق بين رواد التنوير المزعوم من أحمد لطفي السيد وعباس محمود العقاد، مع منظري القومية من ساطع الحصري وميشيل عفلق، مع أبطال الحركات الإسلامية من حسن البنا وسيد قطب إلى تلاميذهم بن لادن وخليفة الدولة المحصورة. كلكم نظرتم لهوية الأقليات كمصدر تهديد. قتلتم وقمعتم، هجرتم وأزلتم، استعبدتم ولغيتم، والآن قد اقترب وقت الاحتفال. الأقليات على وشك الزوال من بينكم. هجرة الأقليات من الشرق الأوسط لم تبدأ اليوم. هي ظاهرة ممتدة على مدى أكثر من مئة عام، لكنها بالتأكيد وصلت إلى مستويات مفزعة في آخر عقد من الزمن. على مدى التاريخ كانت الجغرافيا أفضل حليف للأقليات. الجبال والمناطق البعيدة عن سلطة الدولة المركزية حمت الأقليات من الموارنة، الآشوريين، الدروز والأقباط. الجغرافيا اليوم لا تحمي أحداً. الجبال لا يمكنها أن تقف أمام الأسلحة الحديثة. للأقليات في جبل سنجار عبرة.
توشكون على إضاءة الأنوار وضرب الأعيرة في الهواء. تستحقون الاحتفال، سعيتم وحققتم. العراق الآن يكاد يكون خالياً من المسيحيين. هم بين مهاجر إلى الغرب ولاجئ في معسكرات كردستان. مسيحيو سورية على وشك اللحاق بهم. يبقى لبنان ومصر، ولكنهم لن يبقوا طويلاً. لبنان لم يعد دولة، مسيحيوه يعيشون في دولة حزب الله والمشروع الإيراني. هاجر مسيحيوه منذ مذابح 1860 وزادت وتيرة الهجرة مع الحرب الأهلية. عدد المسيحيين اللبنانيين خارج لبنان أكثر ممن بداخله. الآن جاء وقت الأقباط، الطريدة الأثيرة كما وصفها تنظيم الدولة. الهجرة القبطية إلى الغرب لم تتوقف منذ الستينيات. كل أسرة قبطية لديها الآن أبناء في أقطار المسكونة. عدد الكنائس القبطية الآن خارج مصر أكثر من ثلث ما بداخلها والأعداد في تزايد.
هو وقت الاحتفال إذاً. يؤسفني أن أفسد عليكم احتفالكم بدعوتكم للتفكير في النتائج المترتبة على نجاحكم. ماذا سيخسر الشرق الأوسط برحيل مسيحييه؟ يقول بعضكم: الخسارة ليست ذات أهمية. برحيل الكفار أو الخونة سيصير الشرق الأوسط لنا، نشكله كما نريد: أمة ….. واحدة ذات رسالة خالدة. ربما. ليس هذا من شأني. لكن قبل تجاهل الخسارة لعل من الحكمة الإجابة عن ماهية الخسارة والنتائج المترتبة عليها.
في حسابات الخسارة يقف ملايين الأفراد الذين هجروا من ديارهم. القائمة طويلة وتضم الذين هاجروا و الذين سيهاجرون، مسيحيي المشرق الأحياء منهم و الأموات. هي قائمة تضم قامات كبيرة ساهمت في صنع نهضة هذه البلاد. أدباء كبار مثل جبران خليل جبران و إيليا أبو ماضي، مثقفون مثل لويس عوض وسلامة موسى، صناع النهضة مثل آل-بستاني وتقلا وجورجي زيدان. المطرودون من جنه المشرق وجدوا أرضاً جديده، أرضاً لا ترفضهم لمسيحيتهم. في مصر لا تستطيع قبطية كدينا باول أن تحلم بدور سياسي، في أميركا تتربع قرب قمة صنع القرار الأميركي، في مصر لا يستطيع قبطي مثل رامي مالك أن يحصل على فرصته في السينما، في أميركا يفوز بجائزة إيمي كأفضل ممثل. في مصر نيك قلدس هو ذمي، في أستراليا هو نائب رئيس الشرطة السابق في سيدني. خسارتكم هي مكسب للعالم.
ليس هدف المقالة وضع قائمة من مسيحيي المشرق الذين نجحوا في المهجر. هذا يحتاج إلى مئات المقالات. الخسارة الحقيقية تتعدي الأفراد، نبغوا أو لم ينبغوا. ما نتحدث عنه هو خسارة مجموعة ودور. فكرة خسارة الدور وثمنها ليست غريبة عن بعضكم. في عام 1950 نشر في القاهرة كتاب صغير لمؤلف هندي مجهول؛ أبو حسن الندوي. الكتاب حمل عنوان “ماذا خسر العالم بانحطاط المسلمين”. الكتاب أصبح منذ نشره أحد أعمدة الفكر الإسلامي. قلما وجدت إسلامياً لم يقرأه. خسارة أفراد يمكن أن تعوض. خسارة مجموعة كاملة ودور لا يمكن تعويضها بسهولة. يهود الشرق الأوسط مثال على ذلك. نجاح المشروع القومي والإسلامي في تطهير الشرق الأوسط من المسيحيين سبقه تطهير المنطقة من اليهود. قبل أن يأتي يوم الأحد كان السبت. مئات الآلاف من اليهود أجبروا على الرحيل. لم يختفوا من الوجود، هم يشكلون اليوم قرابة نصف سكان إسرائيل من اليهود، لكن بلدانكم خسرتهم. خسرت جماعة إثنية ودينية ساهمت في صنع نهضته وأثرته بتنوعها.
مسيحيو المشرق أفضل تعليماً من غيرهم. ليس في الأمر عنصرية أو محاباة. هم ليسوا أكثر ذكاءً. جاء التعليم الحديث على يد الإرساليات الأجنبية. كان المسلمون أكثر تخوفاً في إرسال أولادهم لهذه المدارس. اغتنم المسيحيون الفرصة، تعلموا، تمدنوا، تقدموا. في مصر ظهر تعليم الفتيات لأول مرة على يدي البابا كيرلس الرابع. قبل الخديوي إسماعيل كان البطريرك كيرلس، وله يجب أن تنسب نهضة مصر قبل غيره. الخسارة إذاً ليست في الأعداد فقط. آخر ما تحتاجه المنطقة هو أعداد من البشر. الخسارة في نوعية البشر الذين يرحلون، الأفضل تعليماً، الأكثر تقدماً.
لكن الأمر لا يتوقف على قدرات فردية. مسيحيو المشرق قاموا بدور هام في تاريخ المنطقة الحديث. بحكم مسيحيتهم كانوا أكثر اتصالاً بالغرب. هم ناقلو الحداثة ومعربوها. هم جسر الحضارة ولو كرهتم. هم سفراء الشرق إلي الغرب ومترجمو الغرب للشرق. هذا هو الدور الذي لعبوه. هذا هو حجم الخسارة الحقيقي.
يؤسفني أن أزف اليكم الأخبار السيئة و أفسد عليكم احتفالكم. هنيئاً لكم: الشرق الأوسط صار ملككم. تمتعوا به. هو شرق أوسط أكثر إظلاماً.

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا | Leave a comment

شاهد الناشطة الاخوانجية آيات عرابي كيف تنظر لفشل كل من قطر ومصر في اليونيسكو

شاهد الناشطة الاخوانجية آيات عرابي كيف تنظر لفشل كل من قطر ومصر في اليونيسكو: مبروك لقطر المركز الثاني .. و مبروك لليونسكو سقوط أبلة ميرفات #آيات_عرابي

Posted in ربيع سوريا, يوتيوب | 1 Comment

شاهد ناشطة سعودية: زمن الصمت ولّى

بعد ثلاثة أسابيع من صدور أمر ملكي تاريخي بالسماح للسعوديات بقيادة السيارات, في بلد تسري فيه قيود كثيرة على حرية المرأة, تقول الناشطة السعودية “منال الشريف”(38 عاما), المقيمة في أستراليا والتي تتردد على بلدها بزيارات دورية والتي ناصرت حق نساء بلدها في قيادة السيارات, في مقابلة مع وكالة الصحافة الفرنسية (شاهد الفيديو اسفلاً ): “لقد ولى زمن الصمت .. أن رفع الصوت هو الطريقة الوحيدة لتحسين الأمور … في السعودية تطبق الشريعة الإسلامية على مناحي الحياة كافة، فمثلا، يحظر الاختلاط بين الجنسين، ويشترط على المرأة الراغبة بالسفر أو الزواج أو القيام ببعض الشؤون الحياتية اليومية الحصول على إذن من وليّها الذي يكون عادة والدها أو شقيقها أو زوجها .. هذه الوصاية منعت نساء كثيرات عن تحقيق أحلامهن .. النساء لسن أقلّ من الرجال في شيء، وقادرات على القيام بشؤون حياتهن الشخصية”.
في كتابها
Daring to Drive
” تجرأت على القيادة”، تروى منال وهي ابنة عائلة فقيرة من مكة، كيف تمكنت من تحصيل دراستها لتكون أول سعودية متخصصة في أنظمة الأمن في شركة “أرامكو” النفطية, وتروي أيضا كيف قضت تسعة أيام خلف القضبان، لأنها نشرت على الإنترنت مقطعا مصورا تظهر فيه وهي تقود سيارة في العام 2011، مخالفة القوانين السائدة حينها.
وتقول منال الشريف “لقد بكيت” عند سماع القرار، “تحمست كثيرا حين علمت أنه صار بإمكاننا أن نقود السيارات” في السعودية. وكتبت على موقع “تويتر” تغريدة رأت فيها أن بلدها الذي وصفته باسم “السعودية الجديدة” لن يبقى كما كان إزاء النساء.
وتستعد منال لإصدار كتابها باللغة العربية في تشرين الثاني/نوفمبر بعدما صدر بالإنكليزية ثم نقل إلى الألمانية، متوقعة أن يثير ردود فعل في بلدها. وتقول: “أعرف أن ثمن رفع الصوت يكون باهظا، لكن في بلدي لطالما قيل للنساء أن يلزمن الصمت، وهذا أدى إلى كثير من الظلم في ما يتعلق بحقوقهن”.

Posted in ربيع سوريا, يوتيوب | Leave a comment

شاهد بلا حدود – الدكتورة مضاوي الرشيد: النظام السعودي ميكافيلي دموي والانفتاح سطحي

استضاف برنامج “بلا حدود” الأستاذة بمركز الشرق الأوسط في كلية لندن للاقتصاد والعلوم السياسية الدكتورة مضاوي الرشيد للحديث عن نظام الحكم والتحولات الاجتماعية والمجتمعية في السعودية.
تقديم: زين العابدين توفيق تاريخ البث: 11/10/2017

Posted in ربيع سوريا, يوتيوب | Leave a comment

مرور قرن كامل على ثورة اكتوبر في روسيا

شهد التاريخ البشري العديد من الثورات والحركات الاجتماعية التي رفعت شعار العدالة والمساواة في التمتع بالثروات الوطنية، ولكن جميع هذه الأحلام تبددت لعوامل موضوعية، ومنها ما تمثلت بالمستوى المتدني للقوى المنتجة والعلاقات الانتاجية وبالتالي انتاجية العمل في المجتمعات التي شهدت هذه الحركات، بما يعني عدم قدرة المجتمع على توفير القدر الكافي من النعم المادية والروحية كي يجري توزيعها بشكل عادل على أفراده. هذا إضافة إلى أن كل الحركات التي رفعت الشعار المساواتي كانت تفتقر إلى معرفة خارطة الطريق للوصول إلى هذا الهدف. لنأخذ على سبيل المثال كومونة باريس التي توصف من قبل بعض المؤرخين على أنها أول دولة أشتراكية!!، في حين أن ثوار باريس، كما تدل الوثائق التاريخية،

كومونة باريس (18 آذار 1871- 28 أيار 1871)
لم ينتفضوا إلاّ لمواجهة المظالم وأرادوا تحقيق شعار الثورة الفرنسية لعام 1789 القاضي بتحقيق “الحرية والأخاء والمساواة”. ولم يستطع ثوار الكومونة سوى فرض سيطرتهم على أجزاء من باريس، ناهيك عن عموم فرنسا، كي يؤسسوا لدولة اشتراكية!!، كما لم يكن لديهم تصور وخطة وبرنامج قادر على استمرارية السلطة الجديدة ومواجهة تحديات الخصوم. ولذا وضع كارل ماركس علامة سؤال على “اشتراكية”الكومونة. ويمكن الحديث أيضاً في هذا المضمار عن مصير انتفاضات مماثلة حدثت في ألمانيا وبلغاريا والمجر بعد انتهاء الحرب العالمية الأولى، دون أن يعني ذلك تجاهل الشجاعة والمآثر والنوايا الحسنة لأنصار هذه الحركات وآثارها السياسية والاجتماعية الايجابية على المسيرة التاريخية لتلك المجتمعات وعلى دول العالم، فالحديث يدور عن إمكانية تحقيق الشعارات والأهداف والأحلام التي طرحتها تلك الحركات.
لقد ركزت غالبية الحركات التي دعت الى إرساء مجتمع العدالة والمساواة او الاشتراكية قديمها وحديثها، بالاساس على نقد الانظمة الاستغلالية والتعسفية القائمة وتحليلها بهذا القدر او ذاك، ولكنها طبّقت مشاريع لم يحالفها الحظ في النجاح لعدم واقعيتها ونضوج عوامل نجاحها. ولا يسعفنا المجال هنا كي نشير بالتفصيل الى المفكرين الذين حملوا هذا اللواء في العصور الخوالي أو أولئك الذين رفعوا لواء اشتراكية ما قبل الماركسية والتي تطرق اليها البيان الشيوعي كالاشتراكية الرجعية أو الاقطاعية أو اشتراكية البرجوازية الصغيرة أو المحافظة او البرجوازية او الطوباوية، أو الاشتراكية الالمانية و”الصحيحة” في القرنين التاسع عشر والعشرين. الا ان غالبية هؤلاء، ان لم يكن جميعهم، لم يخرجوا في طروحاتهم عن اطار الدعوات الاخلاقية والانسانية، أو في اقصى الحالات الاشارة الى ملامح واتجاهات لتحقيق حلم المجتمع الجديد.
اننا لو تصفحنا ما أبدعه نبوغ كارل ماركس على سبيل المثال، لوجدنا انه قد قدم في مؤلفه الشهير “رأس المال” خير تشريح لجوهر التشكيلة الاقتصادية الاجتماعية للرأسمالية ووضع اليد على جوهر الاستغلال الرأسمالي وخصائص الرأسمالية، خاصة في القرن التاسع عشر. الا إن ما كتبه كارل ماركس حول التشكيلة الاجتماعية الاقتصادية الجديدة الأرقى؛ أي الاشتراكية والشيوعية، لم تتعد صفحات محددة، ولم تتناول مخططاً متكاملاً ولا مشروعاً لبناء المجتمع الجديد البالغ التعقيد، بل ملامح فحسب. فكل ما كتبه كارل ماركس وفردريك انجلز لم يتعد الاشارات العامة حول سمات المجتمع والدولة الجديدة، مستفيداً من فشل تجربة كومونة باريس. وقد اشار كل من ماركس وانجلز بحق آنذاك إلى أن:” هذه المهمة تقع على عاتق الاجيال التي ستعيش ذلك النظام وستكون اذكى منا “.
أما في روسيا، فقد كان برنامج البلاشفة حتى المؤتمر الذي انعقد بعيد استلام البلاشفة السلطة في اكتوبر 1917 هو برنامج ثورة ديمقراطية وليس برنامج اشتراكي، وهو البرنامج نفسه الذي اقر بعيد فشل ثورة 1905 الديمقراطية في

ثورة 1905 الديمقراطية في روسيا
روسيا. كما ان الحزب البلشفي لم يكن قد صادق بعد على شعار ف. لينين “تحيا الثورة الاشتراكية”، هذا الشعار الذي رفعه بعد عودته من المنفى في نيسان عام 1917 في محطة قطار فنلندا في بتروغراد، ثم شرحه بالتفصيل في كراسه الشهير “موضوعات نيسان”. لقد اعتبرجيورجي بليخانوف هذه الموضوعات “ضرباً من الهذيان، فإن شروط الثورة الاشتراكية غير متوفرة في روسيا بعد”.
أكد ف. لينين في “موضوعات نيسان” على نضوج قيام الثورة الاشتراكية في روسيا وضرورة الشروع بها. ومن المعلوم ان هذا الشعار، كما أسلفنا، لم يدرس او يصوب في قيادة الحزب، ناهيك عن الجمهرة الحزبية، الا عشية تنفيذ الثورة، حيث لم تتم الموافقة على الشروع بالثورة “الاشتراكية” من قبل غالبية أعضاء اللجنة المركزية ومن ضمنهم ستالين وكامينييف وزينوفييف، والأخيرين كتبا مقالات علنية صريحة حول خطأ الشروع بالثورة . الا إن ف. لينين هدد بالاستقالة من قيادة الحزب في حالة رفض قيادة الحزب لطروحاته وردد جملته الشهيرة “انه لمن المبكر الشروع بالامس، وسنتأخر اذا شرعنا بها غداً”، مما حدا بغالبية اعضاء اللجنة المركزية القبول بطروحات ف. لينين نظراً للمكانة الكاريزماتية التي كان يتمتع بها لينين داخل الحزب وحتى خارجه.
لقد استندت موضوعات نيسان الى استنتاجات سبق وأن توصل إليها لينين في كتابه “الامبريالية اعلى مراحل الرأسمالية”(عام 1916)، التي انطوت على أول بيان صريح عن حرق المراحل، عندما اعتبر لينين ان “الامبريالية هي عشية الثورة الاشتراكية، وهي الرأسمالية المتعفنة، وان الاحتكار يؤدي الى زوال بواعث التقدم التكنولوجي بل واي تقدم”. ولكن هذه النبوءة لم تتحقق لحد هذا اليوم. فالرأسمالية مازالت لديها القدرة على تجديد نفسها وتفادي أزماتها الدورية المتلاحقة، وسوف لن تنهار بين ليلة وضحاها رغم أزماتها ومآزقها، فإنهيارها يحتاج ، كما يبدو، إلى مرور عدة أجيال عندما تتحول الرأسمالية إلى تشكيلة معرقلة فعلاً لتطور القوى المنتجة والعلاقات الانتاجية.
لم يكن لدى الحزب في ذلك الوقت أي تصور او أي مخطط متكامل او مشروع لبناء الاشتراكية في روسيا المتخلفة سوى بضع مقالات كتبها لينين بعد انتصار الثورة. فمقالات لينين حول هذا الامر الجدي لا تتعدى بضع صفحات، ومن يطلع عليها اليوم يرى انها لا تشكل الا بحثاً مبتسراً حول بناء هذا المجتمع البالغ التعقيد. ولقد تراجع ف. لينين عن هذه المقالات والاجراءات التي اتخذتها السلطة السوفييتية (الشيوعية العسكرية) لاحقاً بعد شهور بسبب عدم استجابتها لحاجة تطور البلاد التي كانت تمر بأزمة اقتصادية واجتماعية عميقة خانقة. فالشيوعية العسكرية وجهت ضربة لأهم شعارات البلاشفة حول “حلف العمال والفلاحين”، حيث أثارت وسطاً واسعاً ضد هذا النهج الذي ألحق الضرر بمصالح أكثرية السكان؛ أي الفلاحين، ودفعهم في الكثير من الأحيان إلى خوض الانتفاضات الفلاحية ضد السلطة السوفييتية. ففي عام 1920 إندلعت انتفاضة الفلاحين المطالبين بالأرض ضد سياسة التعاونيات التي أعلنها البلاشفة في محافظة تنبوف، وشارك فيها بين 65-70 ألف فلاح من الفلاحين. وتعرضت الانتفاضة إلى القمع على يد وحدات الجيش الأحمر وراح ضحيتها أكثر من 5500 فلاح روسي. ولم تكن انتفاضة البحارة في القاعدة العسكرية البحرية في غرونشتاد في آذار عام 1921 بمعزل عن مطالب الفلاحين بتوزيع الأرض. فقد قدم المنتفظون خمسة عشر مطلباً يدعو فيها إلى التخلي عن فرض التعاونية على الفلاحين بالإكراه وتحرير جميع السجناء المعارضين لفرض التعاونية في الريف.
وعلى ذكر سياسة “النيب”، والتي اقترحها ف. لينين بعد التخلي عن سياسة “الشيوعية العسكرية”، فإنها تمثل عودة الحزب الى برنامج التحول الديمقراطي لما قبل ثورة اكتوبر، وهي سعي لأضفاء شكل من أشكال رسملة الاقتصاد السوفييتي الضروري والتوجه صوب اقتصاد السوق الذي طال الفلاحين والتجار والمنتجين الصغار. لقد اعتبر لينين بحق سياسة “النيب” بانها فترة ستمتد طويلا ولمراحل عديدة لا يمكن تحديدها. وبذلك تراجع لينين عن سياسة القفز على المراحل وحرقها، وتعارض موقفه مع موقف التيار المتطرف المتمسك بنهج حرق المراحل و “الثورة الدائمة” وتجاهل مسيرة التطور الموضوعي للمجتمعات البشرية. الا أن سياسة “النيب” تعثرت ولم يكتب لها الاستمرارية كما أكد لينين وانهيت بعد رحيل ف. لينين. كما أن لينين وفي آخر أيامه تراجع حتى عن طابع الثورة الاشتراكي لأكتوبر. ففي رسالة وجهها إلى سوخانوف، عضو سوفييت بتروغراد، في 16 من كانون الثاني عام 1923 قال فيها:” بالرغم من أن روسيا لم تكن مستعدة اقتصادياً لثورة، إلاّ أن تداعيات الحرب الأمبريالية والحماس الذي ساد في البلاد زادا من تأهب روسيا لثورة فلاحية”.
لقد كان من الممكن ان يستمر العمل بسياسة “النيب” لبناء البلاد عبر بناء الرأسمالية وتطويق سلبياتها الى الحد الممكن، ثم التراكم التدريجي لعناصر واركان الاشتراكية دون ان ينتهي النظام السوفييتي الى هذه النهاية المأساوية في التسعينيات، ودون ان تضيع سنوات من الفرص لبناء البلد. ولكن في جو التطرف الذي طغى على الحزب، أخذ ستالين كلياً بالتنظيرات المتطرفة لغريمه ليون تروتسكي، لتُزرع في البلاد كل بذور انهيار النظام لاحقاً، والذي تنبأ به حتى تروتسكي قبل اغتياله في آخر مؤلف له وهو “الثورة المغدورة” في عام 1937. ان سياسة النيب ليست عبارة عن برنامج اقتصادي فحسب، بل هي خطوات سياسية أرادها لينين لتجنيب البلاد العنف والفساد والبيروقرطية وتطويقها والتي تصاعدت بشكل مريع، مما دفع لينين الى التعبير عن مخاوفه منها حيث قال:”ستتحول الدولة البروليتارية الى دولة مطليّة باللون الاحمر”.
لقد حذّر اشتراكيون بارزون روس من خطر اقدام البلاشفة على استلام السلطة ورفع شعار الثورة الاشتراكية، ومنهم جيورجي بليخانوف الذي يعد “الداعية الأول للماركسية في روسيا”. فقد كتب مقالة في جريدة الوحدة في 28 اكتوبر عام 1917 ؛ أي بعد ايام من انتصار الثورة تحت عنوان “رسالة مفتوحة الى عمال بتروغراد” جاء فيها:”انا اشعر بالخيبة لما وقع من احداث في الايام الاخيرة، لا لأنني لا ارغب في انتصار الطبقة العاملة في روسيا، فقد كنت ادعو لها بكل ما أختزن في اعماقي من قوة. لكن علينا ان نستذكر ملاحظة أنجلز التي يقول فيها:”انها لمأساة تأريخية للطبقة العاملة عندما تنتزع السلطة السياسية في وقت ليست مهيأة لها بعد”. ان من شأن ذلك ان يلزمها بالتراجع الى الوراء عن المواقع التي احرزتها في شباط وآذار من السنة الحالية. وكان انجلز قد تحدث عن المصير المأساوي لثورة غير ناضجة او قادرة على ضمان سيطرة الطبقة التي تمثلها….إذ يجد المرء نفسه في مأزق، لان ما يجب ان يفعله لا يمكن ان ينجح، وبالتالي فإن الحزب الذي يضع نفسه في موضع كهذا سائر حتماً الى الهلاك”.

اقتحام القصر الشتوي في اكتوبر عام 1917
يطرح بعض الباحثين في موضوعة ثورة اكتوبر المقولة التالية:”لقد شاءت الظروف التاريخية ان تقوم أول تجربة لبناء الاشتراكية في بلد نضجت فيه الشروط السياسية من دون ان يمتلك، بسبب من ضعف تطور الرأسمالية فيه، أي القاعدة المادية المتقدمة التي اعتبرها ماركس شرطاً لانتصار الاشتراكية في بلد من البلدان”. فاذا كان ماركس قد اعتبر ان القاعدة المادية المتقدمة هي الاساس في انتصار الاشتراكية، فهو جواب كاف لتعليل فشل أية محاولة للثورة في بلد غير ناضج في قاعدته المادية للانتقال إلى مرحلة أرقى، اقتصادياً وتكنولوجياً وثقافياً وديمقراطياً وفي البناء السياسي، من تطور المجتمع. فالحديث عن نضج الشروط السياسية، أي البناء الفوقي يتعارض مع ما يطرحه رواد الاقتصاد السياسي من ان البناء الفوقي هو انعكاس للقاعدة الاقتصادية والتي هي الاساس في تبلور البناء الفوقي. الفكرة المشار اليها أعلاه تقلب الامور رأساً على عقب، وتجعل من البناء الفوقي هو الاساس وتجعل القاعدة خاضعة للبناء الفوقي. بالطبع لا يمكن إلغاء ذلك التأثير المتبادل الذي يبديه البناء الفوقي على القاعدة في سيرورتها.
وفي الواقع عند الحديث عن نضوج الشروط السياسية في روسيا، يمكن الحديث تحديداً عن تعاظم مكانة الحزب البلشفي وشعبية شعاراته المتمثلة بالدرجة الأولى بشعاره الذي رفعه حول “السلم والأرض للفلاحين وحق تقرير المصير للشعوب الخاضعة لروسيا”، وهي شعارات لا تنطوي على الدعوة لثورة اشتراكية. لقد أدى رفع هذه الشعارات من قبل البلاشفة إلى تعاظم رصيده الشعبي بعد انتصار ثورة الشعب الروسي في شباط عام 1917 التي أطاحت بالنظام القيصري. ولكن على الرغم من تعاظم شعبية البلاشفة خاصة بين العمال والفلاحين، إلاّ أن رصيد الحزب البلشفي في الجمعية التأسيسية المنتخبة بعد ثورة شباط بقي محدوداً بسبب قلة عدد مندوبيه قياساً إلى الاحزاب الاخرى ومن ضمنهم المناشفة. وبقيت هذه النسبة متواضعة حتى حل الجمعية التأسيسية بعد ثورة اكتوبر عام 1917. كما ان عدد مقاعد الحزب في السوفيتات كان اقل بكثير من مقاعد المناشفة والاشتراكيين الثوريين والفوضويين حتى حزيران عام 1917.
إن ما جرى بعد ثورة شباط 1917، هو ان غالبية الاحزاب الروسية سواء في الجمعية التأسيسية او في السوفيتات، وخاصة الحكومة المؤقتة الائتلافية التي أعلنت النفير العام واستئناف العمليات العسكرية على الجبهة الألمانية، وبذلك رفضت على الأخص شعار السلام ووقف الحرب الذي طرحه البلاشفة، هذا الشعار الذي طالبت به غالبية الجماهير الشعبية التي اكتوت بلهيب الحرب العالمية الأولى، مما ادى الى انتقال العديد من مندوبي السوفيتات لصالح البلاشفة وخاصة مندوبي سوفيتات الجيش والاسطول الذين ذاقوا الفاقة والحرمان والقتل والدمار جراء الحرب العالمية المدمرة. ويشير الكاتب صالح ياسر في بحثه “الذكرى المئوية لثورة اكتوبر الاشتراكية العظمى” إلى الحالة التي عاشها المجتمع الروسي والتي أدت إلى ذلك الغليان الثوري قائلاً:”في بداية عام 1917، كان ما يقارب 16 مليون نسمة يخدمون في الجيش، مما أدى الى نقص في الأيدي العاملة في الريف. وظلّ زهاء ثلث (1/3) اسر الفلاحين بلا رجال، وتناقص محصول الحبوب الرئيسية بشكل كبير مقارنة مع فترة ما قبل الحرب، كما تقلصت مساحة الأرض المزروعة. وبالمقابل تفاقمت المديونية الخارجية لروسيا مما أدى الى زيادة تبعيتها المالية للدول الأجنبية”. إن تردد السلطتين التشريعية والتنفيذية (الحكومة المؤقتة) في اعلان اصلاح زراعي يوزع الارض على “الموژيك” والقضاء كلياً على نظام القنانة في روسيا والذي شرع به رئيس الوزراء الاصلاحي الروسي بيتر أركاديفيتش ستوليبين، قاد وسطاً واسعاً من الفلاحين المعدمين نحو البلاشفة الذين غيروا برنامجهم الزراعي، واعلنوا تبنيهم لبرنامج الاشتراكيين الثوريين القاضي بتوزيع الارض على الفلاحين الفقراء وليس تأميم الارض، الذي طبق من قبل البلاشفة لاحقاً بعد ثورة إكتوبر.
اضف الى ذلك كان الحزب البلشفي في طليعة من طالب بحق تقرير المصير للقوميات المضطهدة غير الروسية، مما عزز الى حد ما من مكانة الحزب في المناطق القومية الخاضعة للامبراطورية الروسية التي لم تكن الأمة الروسية المسيطرة تؤلف في تركيبة البلاد سوى 42 %. فلم تكن البورجوازية الليبرالية الروسية بعد ثورة شباط تريد، لا في المسألة القومية ولا في المسألة الزراعية، أن تتجاوز بعض التخفيفات في نظام الاضطهاد والعنف والتمييز القومي والطبقي. وقد سارعت حكومة ميليوكوف وكيرنسكي “الديموقراطية” بعد ثورة شباط 1917، التي تعكس مصالح البورجوازية والبيروقراطية، خلال الأشهر الثمانية من وجودها، إلى إفهام الأمم المضطهدة موقفها الرافظ بقولها بالضبط: “لن تنالوا الا ما ستنتزعونه بالقوة”. كما انجذبت أوساط أوسع من الجماهير صوب البلاشفة بسبب رفعه شعار “السلم والخبز” في ظل المجاعة التي كانت تعصف بروسيا. إن كل هذه الشعارات الديمقراطية التي طرحها البلاشفة لم تكن ذات مضمون اشتراكي، وقد جذبت جماهير الجنود والعمال والفلاحين على وجه الخصوص صوب البلاشفة، وهو ما تؤكده الوثائق التاريخية السوفييتية نفسها. ولم يكن شعار الاشتراكية مطروحاً على نطاق واسع في المجتمع بالاساس، بل كانت شعارات السلم والأرض والخبز وحل المشكلة القومية هي الشعارات التي تمتعت بالشعبية، وهو سر تعاظم نفوذ البلاشفة في صفوف الجيش والاسطول، اضافة الى تعزز مكانتهم الطبيعية في المحتشدات العمالية أو بين الفلاحين الفقراء بسبب تبني البلاشفة لهذه الشعارات. ولكن مع ذلك، فإن كل ذلك الرصيد الشعبي للبلاشفة لم يشكل بمضمونه “الحركة الواعية المستقلة للأكثرية الساحقة”، كما يشير إليها ماركس، كشرط لانجاز ثورة اجتماعية تسعى لتحقيق المساواة والعدالة في توزيع الثروة وبناء مجتمع خال من الاستغلال.
لقد تمتع البلاشفة دون غيرهم من الأحزاب بقوة ضاربة في القوات المسلحة الروسية، وخاصة في الاسطول. وكاد ان يكون هو الحزب المسلح الوحيد المنضبط في البلاد، بل وتحول الحزب عملياً من مؤسسة سياسية الى اشبه بفرقة عسكرية. كما تمتع الحزب بدعم البروليتاريا في المدن الصناعية الرئيسية أي موسكو وبتروغراد وايفانوفو، هذه البروليتاريا المنظمة ولكنها المحدودة عددياً، والتي لم تشكل في كل روسيا الا بضع عشرات الالاف من العمال، مما مكن الحزب من احداث التغيير في العاصمة بتروغراد وموسكو ثم السيطرة على مناحي البلاد بعد حرب اهلية ضروس.
إن التركيبة السكانية لروسيا قبيل ثورة اكتوبر وعشية الحرب العالمية الأولى كانت غير مؤهلة للتوجه صوب الاشتراكية، إذ كانت على الوجه التالي: فمن بين 140 مليون نسمة من نفوس روسيا، لم يشكل العمال والموظفون سوى قرابة 23 مليون نسمة (العمال الصناعيين قرابة مليون ونصف عامل والعمال الزراعيين 6 مليون مع عوائلهم)؛ أي 16% من السكان، في حين شكل الفلاحون والبرجوازية الصغيرة والحرفيون قرابة 90 مليون نسمة، ومنهم الكولاك ويشكلون قرابة 17 مليون مع عوائلهم. أما الاقطاعيون والبرجوازية الكبيرة والمتوسطة والكولاك والتجار، فيشكلون قرابة 22 مليون نسمة، والطلاب والعسكريون والمتقاعدون يشكلون قرابة 3 ملايين نسمة. ويشير ليون تروتسكي في محاضرة له عن الثورة الروسية قبل قطيعته مع البلاشفة قائلاً:” يعبر تأخر روسيا في القرن العشرين عن نفسه على أوضح صورة كالتالي؛ تحتل الصناعة مكانا ضئيلا بالمقارنة مع القرية، وكذلك البروليتاريا مقابل الجماهير الفلاحية. وهذا بالإجمال يعني إنتاجية منخفضة للعمل القومي. كما سادت علاقات انتاجية ما قبل الاقطاعية وأقطاعية وشبه اقطاعية في الأطراف الروسية. فقد عاش 25 مليون نسمة في تلك المناطق في ظروف ما قبل الرأسمالية، ومنهم 6 مليون نسمة يشكلون قبائل رعوية لم تنتقل بعد إلى العمل في الأرض ولم تتحرر من البناء الأبوي القبلي.
وبشكل عام كانت روسيا تفتقد إلى القاعدة الرصينة لانتاج الثروة، وخاصة البنى الارتكازية التي يمكن الاستناد إليها للتوجه صوب الاشتراكية. فبالرغم من أن مساحة روسيا شكلت سدس العالم، فلم يوجد فيها عشية الثورة إلاّ جزء يسير من الطرق والسكك الحديدية. ولم تستخدم القوات الروسية في الحرب العالمية الأولى الآلة الحديثة في النقل واعتمدت على الجياد والحيوانات في نقل معداتها وجنودها. وببساطة لم تُنتج في روسيا تلك الثروة التي يمكن توزيعها على البروليتاريا الروسية في ظل الاشتراكية، فروسيا لم تمر بعملية خلق الثروة ضمن نظام رأسمالي حقيقي بسبب ضعف البنية الانتاجية. فما يوجد من المؤسسات بغالبيتها هي مؤسسات استخراج المواد الخام أو بعض مصانع النسيج، وهذا ما يطبع الاقتصاد الروسي حتى الآن رغم المحاولات للخروج من هذا المأزق. ولهذا فإن الدخل القومي عشية الحرب، عندما بلغت روسيا القيصرية أوج ازدهارها، بلغ ثماني إلى عشر مرات أقل منه في الولايات المتحدة. إن هذا المؤشر يعبر رقمياً عن “مدى” التأخر، هذا إذا كان ممكنا بوجه عام استعمال كلمة مدى بالنسبة للتأخر”.
لقد شهد مطلع القرن العشرين جملة من الثورات والحروب. وكانت أحد الأسباب هو الضعف الذي بدأ ينخر في الأمبراطوريات القائمة آنذاك وتنامي الوعي الديمقراطي لدى شعوب المتربول والمستعمرات على حد سواء، مما أغرق العالم بموجة من الأفكار الثورية والغلو الثوري والإصلاحية والفوضوية وحتى الفاشية التي تركت أثرها الكبير على الأحداث في تلك الفترة الملتهبة. فلم تكن الثورة في روسيا سواء في شباط أم في أكتوبر عام 1917 إلاً حلقة حتمية من حلقات ذلك العالم المتلاطم الأمواج في بداية القرن العشرين. ففي عام 1905 أندلعت الثورة الديمقراطية في كل من روسيا وإيران (ثورة المشروطة)، وتبعتها الثورة الدستورية في الامبراطورية العثمانية في عام 1908، والثورة في البرتغال عام 1910 حيث أعلنت الجمهورية في البلاد وحفزت كل أنصار الجمهورية في أوربا، والثورة في الصين عام 1911، وأعبقتها الثورة المكسيكية (1910-1917). ونشوب الثورة في ألمانيا عام 1918، ثم إعلان الجمهورية البافارية السوفييتية في 1919. وأعقب ذلك إعلان الجمهورية السوفييتية في منطقة گيلان – إيران التي استمرت من حزيران عام 1920 وحتى أيلول عام 1921 بزعامة ميرزا كوجك خان، وتبعتها الثورة العراقية ضد الاحتلال البريطاني المطالبة بالاستقلال في حزيران عام 1920. هذا إلى جانب انتعاش حركات التحرر الوطني في الهند وأفغاستان ومصر ضد التسلط الاستعماري البريطاني.
ان اهم الاستنتاجات باعتقادي هي التالية:
اولاً: أعتقد انه مازال مبدأ تعاقب التشكيلات الاجتماعية الاقتصادية الذي طرحه كارل ماركس والذي تم تجاهله لاحقاً يحتفظ بصحته وحيويته. فمن غير الممكن تجاوز اية مرحلة من مراحل تطور المجتمع والقفز عليها والهروب إلى الأمام. ولهذا، وفي المرحلة الراهنة، لابد للمجتمعات الانسانية ان تمر في التشكيلة الاقتصادية الاجتماعية الرأسمالية الى أن تستنفذ هذه التشكيلة دورها التاريخي. كما لا يمكن التعويل على حدوث ثورات اشتراكية في بلدان متطورة كوسيلة لانتصار ثورة اشتراكية في بلدان ضعيفة التطور لا تشكل البروليتاريا نسبة عالية في تركيبة المجتمع، كما عوّل البلاشفة الروس على انتصار الثورة الاشتراكية في ألمانيا كعامل حاسم في انتصار الثورة الاشتراكية في روسيا الضعيفة التطور. فهذا التعويل حتى ولو افترض أنه كان صحيحاً، فقد إنهار مع فشل الثورة في ألمانيا. كما لا يمكن النقل الميكانيكي للثورة الاشتراكية في ألمانيا إلى روسيا الضعيفة التطور في حالة انتصار الثورة في ألمانيا.
ولذا لابد ان يجري اليسار والحركات الاشتراكية والتقدميةاعادة دراسة الجوانب المعرفية لماركس بالدقة الاكاديمية، والبحث فيما هو سليم وما هو قد شاخ في هذه المنظومة المعرفية. كما ينبغي التخلي عن التفسيرات المبسطة لافكار ماركس والتي وصلت الى حد الابتذال بعد رحيله. وقد كان مايكل هارينغتن الاشتراكي البريطاني ومؤلف كتاب “الاشتراكية ماضي ومستقبل”، محقاً عندما قال:”ان كارل ماركس كان ثورياً وديمقراطياً واشتراكياً، الا ان منهجه قد جرى تحويله الى كاريكاتور، والى حد التفاهة سواء من قبل من يسمون بالماركسيين او من قبل خصوم الماركسية”. نعم لقد جرى تحويل هذه المعارف للأسف الى مجرد تعاويذ ومفاهيم دوغمائية لا اكثر، وفقدت جوهرها المنطقي الجدلي على يد هؤلاء.
وخلاصة القول أن الاشتراكية والشيوعية تبدأ بالنمو في أحشاء الرأسمالية تدريجياً عن طريق الحد من جميع أشكال الاستغلال والهيمنة والاستلاب المفروضة على الفرد والمجتمع في ظل العلاقات الرأسمالية وإرساء أجزاء من المجتمع الجديد الخال من الاستغلال (ونشاهد بعض هذه العناصر والمؤسسات في العديد من الدول الرأسمالية الأوربية التي أقيمت أثناء تولى الحكم فيها الاشتراكيون الديمقراطيون). فالنضال في هذه الحالة لا يتركز على هدف الظفر بالسلطة السياسية والشروع ببناء الاشتراكية على أساس القضاء على العلاقات الرأسمالية، وإنما على العمل المتواصل ضد منطق الرأسمال والربح في جميع ميادين النشاط الاقتصادي والاجتماعي والثقافي والسياسي لإزاحته، وإحلال منطق بديل يضع مصلحة الإنسان في المقدمة بدلاً من الربح. ويتحقق ذلك عبر صراع مثابر جماهيري للطبقة العاملة وكل الفئات الاجتماعية المتضررة من أسلوب الانتاج الرأسمالي من اجل تحقيق مكاسب وإنجازات اجتماعية واقتصادية تقدمية متزايدة للشغيلة، وتوسيع مديات الديمقراطية وتطبيقات حقوق الإنسان. وتستثنى من ذلك إمكانية تخطي الرأسمالية في بلد لم تتطور فيه الرأسمالية كتشكيلة اجتماعية– اقتصادية سائدة.
ثانياً: ان كل تشكيلة جديدة تراكم عناصرها في رحم التشكيلة القديمة موضوعياً. ولكن دور العامل الذاتي يكمن في رعاية وتعزيز التراكم التدريجي الموضوعي الارتقائي لعناصر التشكيلة الجديدة وليس خلقه أو نفيه، وصولا الى استقراره بمختلف الطرق والوسائل. فعلى سبيل المثال أن تستفيد الحركات الاشتراكية من جانب ايجابي في ظاهرة العولمة التي توحد شعوب العالم كي تتقدم تتدريجياً نحو تطويق الجوانب السلبية في الرأسمالية المعاصرة. علماً أنه لا يمكن للتشكيلة الاجتماعية الاقتصادية القديمة ان تنهار بانقلاب او ثورة أو بقرار حزبي مهما كانت درجة نفوذه إلاّ بعد ان تستنفد هذه التشكيلة دورها التاريخي ومبررات وجودها وديمومتها، وهذه هي مصائر كل التشكيلات السابقة. كما لا يمكن ان تنزاح التشكيلة الرأسمالية الا بعد ان تدخل في ازمة لا مخرج منها خاصة في انتاجية العمل وفي التناقض بين قوى الانتاج والعلاقات الانتاجية، وعندها تنتفي مبررات استمرارها، ويتم الانتقال إلى تشكيلة أرقى بأشكال واساليب يصعب تحديدها حسب المكان والزمان.
ثالثاً: لا اعتقد انه بالأمكان وصف الانظمة في الاتحاد السوفياتي او في دول اوربا الشرقية بأنها انظمة اشتراكية. إن الملكية التي أرسيت في الاتحاد السوفييتي هي ملكية الدولة على وسائل الانتاج، وليس الملكية العامة للمنتجين الأحرار، كما تفترضه التشكيلة الاجتماعية الاقتصادية للاشتراكية. وتشهد كل تجارب العالم أن ملكية الدولة، وفي ظل انعدام أي دور مباشر للمنتجين والرقابة العامة للشعب على المؤسسات وفي ظل انعدام الديمقراطية، فهذا الضرب من الملكية لا يؤدي إلاّ إلى استشراء البيروقراطية والفساد وهذا ما تؤكده جميع التجارب التي طبقت سلسلة من الاجراءات لفرض ملكية الدولة. وكمثال بسيط على حجم الفساد في الاتحاد السوفييتي ،نشير الى احصائية رسمية صدرت في اواخر عام 1989 تؤكد ان حجم الاموال المتداولة في السوق السوداء قد بلغ 340 مليار روبل، وهو ما يعادل 50% من حجم كل الكتلة النقدية المتداولة في الاتحاد السوفييتي آنذاك.
لو كانت هذه الانظمة اشتراكية فعلاً لعالجت مشكلة البيروقراطية والفساد، ولتفوقت على الدول الرأسمالية في كل جوانب الحياة وخاصة في انتاجية العمل وتحقيق الوفرة في الانتاج، التي اعتبرها لينين “من اهم شروط الانتصار على الرأسمالية”. فالوفرة في الانتاج والتقدم العلمي والتكنولوجي. كما أن البناء الاشتراكي يطبق من قبل المنتجين الأحرار، وليس من قبل اسلوب عمال “السخرة” الذي فرضته السلطة السوفييتية باستخام عمل السجناء السياسيين من شيوعيين وعسكريين ومعارضين لبناء مؤسسات مائية ضخمة كقنال فولغا – الدون التي افتتحت عام 1952، وتولي السجناء البحث عن الخامات في سيبريا وغيرها بالسخرة دون أن يتمتعوا بالأجور ولا الحقوق..
رابعاً: ينبغي التأكيد على ان انهيار الانظمة في بلدان اوربا الشرقية لا يضفي صفة الديمومة والاستقرار الابدي والأزلي على الانظمة الرأسمالية الاستغلالية، او أنها تستطيع أن تتفادى الازمات التي كان بعضها من الخطورة بحيث اصابت البلدان الرأسمالية بالركود لفترة طويلة كأزمة عام 1929. الا ان هذه الازمات لم تؤد الى انهيارها بشكل مباشر. واستطاعت الرأسمالية ان تجدد نفسها ولكن الى حين. ويورد الشيوعي المصري المرحوم الدكتور فؤاد مرسي في مؤلفه الهام “الرأسمالية تجدد نفسها”، والذي اصدرته سلسلة دار المعرفة الكويتية في الثمانينيات، شرحاً وافياً ومستدلاً يغني القارئ بالعديد من الامثلة والمعطيات الاكاديمية المقنعة حول أفاق تطور التشكيلة الاجتماعية الاقتصادية الرأسمالية وحالها الراهن.
خامساً: ان كل العوامل السلبية التي واجهت النظام السوفييتي مثل الحرب الاهلية والحرب العالمية الثانية والمساعدات السوفييتية الى الدول الاخرى على فداحتها وحجمها ، لا يمكنها ان تشكل الا دوراً ثانوياً في فشل عملية بناء المجتمع الجديد. فمثل هذه العوامل لم تواجه دولاً اخرى في اوربا الشرقية كجيكوسوفاكيا على سبيل المثال، الا انها هي الاخرى لم تستطع بناء المجتمع المنشود وفشلت وانهار النظام فيها.
سادساً: ولعل الاخفاق الاهم للانظمة السياسية في الاتحاد السوفييتي ودول اوربا الشرقية هو فشلها في بناء النظام السياسي التقدمي الديمقراطي اللائق بالانسان وحماية حقوقه. لقد تم توجيه النقد الى نمط البناء السوفييتي بشكل مبكر وحتى في فترة تصدر لينين لزمام الامور، حيث نبّه العديد من الاشتراكيين الديمقراطيين والشيوعيين من امثال كاوتسكي ومارتوف وبليخانوف واكسيلرود وروزا لوكسمبورغ وكارل ليبنيخت وغرامشي وروي وسلطانزاده الى خطورة هذا الخيار بإعتباره يؤسس لدولة ديكتاتورية، مما اثار ردود فعل شديدة ضدهم. وهناك من فقد من القادة الشيوعيين السوفييت والاجانب حياتهم في حملات التصفية، ومنهم جمهرة من المهندسين والخبراء المتطوعين من بلدان أوربية والولايات المتحدة للمساعدة على إعادة إعمار الاتحاد السوفييتي وتقديم الخبرة له، بسبب من نقدهم للنظام السياسي السوفييتي الذي قيّد الحريات واشاع نمط الزعامة الفردية وفتح الباب امام المحاكم المريعة ومعسكرات العمل والتصفيات الرهيبة. وتواصل هذا النقد حتى انهيار الدولة السوفييتية بدءاً بمدرسة فرانكفورت الماركسية في الثلاثينيات وانتهاءاً بالشيوعية الاوربية.
لقد كان عقد الثلاثينيات من أكثر العقود إيلاماً بسبب حملات القمع التي تعرض لها شيوعيون وديمقراطيون وعلماء ومثقفون وعسكريون ونقابيون وقادة رأي. فمن بين 28 من أعضاء “القوميسارية الشعبية”(مجلس الوزراء السوفييتي)، تعرض للقمع والتصفيات 20 منهم. وخلال نصف سنة من عامي 1936 و 1937 جرى تصفية ألفين من قادة الجمهوريات الاتحادية. وبعد عام 1937، تم محاكمة وتصفية غالبية قادة الجيش والأسطول البالغ عددهم 36 ضابط، وأعدم ثلاثة من أصل خمسة من مارشالات الاتحاد السوفييتي، مما ألحق دماراً بالجيش والاسطول مما أدى إلى أضعاف الاتحاد السوفييتي أمام هجوم القطعان النازية في عام 1941.
سابعاً: نعم لقد انجزت السلطة السوفييتية إصلاحات كثيرة، فحولت بتحويل الشعب الامي (95% من السكان اميين) الى شعب متعلم. ونسفت السلطة الجديدة كل اركان العلاقات الاجتماعية البالية من المشاعية الى العبودية والاقطاعية التي كانت سائدة في اكثرية بقاع روسيا الشاسعة، دون ارساء البديل الملائم. وقد حققت الثورة الكثير من الانجازات والاصلاحات على صعيد التنمية الصناعية والعناية الصحية والتعليم. كما ان ما طرحته الثورة من شعار حق تقرير المصير وتطبيقاته، كان من العوامل التي أثرت على شعوب العالم المضطهدة وحفزها للمطالبة بتحررها ودك معاقل النظام الاستعماري للأمبريالية. وكانت شعارات الثورة الداعية الى العدالة الاجتماعية عوناً لنضال الطبقة العاملة الاوربية وقوى الاشتراكية لتحقيق خطوات اصلاحية ذات ملامح اشراكية في بلدانها، وخاصة اثناء تسلم الاشتراكيين الديمقراطيين السلطة عبر انتخابات ديمقراطية في بعض بلدان القارة الاوربية. ويعود السبب في ذلك الى وجود قاعدة مادية تؤمن تحقيق هذه العناصر.
الا ان البلاشفة لم يستطيعوا تحقيق بناء البديل الاشتراكي المنشود في بلادهم. ان حسن النية والاحلام النبيلة والدعوات الصادقة لبناء مجتمع عادل خال من الاستغلال والظلم السياسي والاجتماعي، وعلى مر التاريخ، هي غير كافية لوحدها إن لم تقترن بوجود ظروف موضوعية وبنظرة واقعية ودراسة علمية الى الواقع الملموس بعيداً عن ذرائع التمسك بالمُثل والأحلام او التعصب لها كي يتم تغيير المجتمع لصالح كل بني البشر. وكما يشير كارل ماركس في مؤلفه “اطروحات عن فيورباخ” الذي دونه في عام 1985 وعثر عليه بعد وفاته وطبع من قبل رفيق دربه عام 1888:”إن العملية الثورية تعتمد على أوسع الجماهير الشعبية وليس على حلقة ضيقة من الثوار، وهناك ضرورة لنضوج الممهدات المادية والاجتماعية والسياسية والثقافية كي تنتصر الاشتراكية. ويشير المؤرخ وعضو اللجنة المركزية للحزب الاشتراكي الديمقراطي الروسي قبل الثورة نيقولا ريجكوف بحق في مقالة له حول “المسألة الزراعية” أن: “هناك ممهدان أساسيان يجب أن يتوفرا في أي نظام اجتماعي من أجل نضجه للاشتراكية وهما: السيادة التامة للمؤسسات الكبيرة في كل فروع الاقتصاد والتعاون الفعال للقوى الرأسمالية لتحقيق انتاج وافر”.
لقد اخفق الكثير من المفكرين والاصلاحيين في إدراك ذلك من أجل تحقيق هذه الاهداف سواء في تاريخنا او في التاريخ الانساني. وينبغي إن تتحول مثل هذه الاخفاقات إلى عبر ودروس للساعين إلى العدالة والمساواة رغم مرارتها، وهي كما يصفها المفكر الروسي الكبير لوناچيرسكي قائلاً: “ان الشخصيات النبيلة في التاريخ، غالباً ما تلقى مصرعها في الاشتباك مع الواقع؛ لا لأنها لا تستوعبه، بل لانها لا تريد ان تتنازل عن مثلها العليا التي تعتبر عصية على التحقيق في الظروف المعطاة”.
اكتوبر 2017

Posted in دراسات علمية, فلسفية, تاريخية | Leave a comment

موقع اسرائيلي يكتب: حرب أكتوبر.. انتصار أم هزيمة؟

إسرائيل بدون رقابة

في مصر، يعدّ يوم “السادس من شهر أكتوبر” يوم عيد. قلائل يشككون في الإنجاز العسكري الذي حققه الجيش المصري بالنظر إلى نتائج الحرب. أما في إسرائيل فالآراء منقسمة، فهنالك من يركز على الخلل الكبير الذي أصاب القيادة العسكرية والسياسية الإسرائيلية بعد النصر الكبير عام 1967، وقسم آخر يسلط الضوء على نهاية الحرب وهي انسحاب الجيوش العربية بعدما تقدمت في هضبة الجولان وسيناء، واستعادة السيطرة الإسرائيلية على سيناء وهضبة الجولان.
فبعد مرور 44 سنة على الحرب الأخيرة بين إسرائيل ومصر، ما زال الشارع الإسرائيلي يتساءل ماذا عليه أن يتذكر من هذه الحرب؟ المفاجأة المصرية القاسية في ال6 من شهر أكتوبر، أم الانتصار العسكري في نهاية المعركة؟
المفاجأة المصرية والسورية في السادس من شهر تشرين الأول/ أكتوبر عام 1973 بقيت جرحا في قلب التاريخ الإسرائيلي. ولكن من يتذكر النتائج النهائية للحرب، وبشكل خاص، قبضة الجيش الإسرائيلي التي وضعها على المناطق الغربية من قناة السويس، يؤكد انتصار إسرائيل في هذه الحرب.
وتقيم وسائل الإعلام الإسرائيلية، كل عام، احتفالا في ذكرى هذه الحرب، من خلاله، تكشف عن وثائق سرية بالنسبة لحرب عام 1973. مع كل وثيقة جديدة، تتضخم الانتقادات حول القيادة الإسرائيلية، آنذاك، والتي لم تجهز الجيش للحرب، وكانت مقتنعة أن المصريين والسوريين لن يتجرأوا على الهجوم.
وفي كل عام، يقوم المعلقون بإظهار نفس الحقائق المعروفة للجميع: كان هناك علم لدى جولدا مئير وموشيه ديّان بالنسبة للعمليات المصرية، وقد قررا عدم تجنيد الاحتياط من الجنود. كان رئيس المخابرات الإسرائيلي على علم بالتحذيرات التي قرأ من خلالها إشارات لحرب قريبة مع إسرائيل، إلّا إنه كان متأكدا من أنها لن تنشب. تفاجأ الجيش الإسرائيلي من هذه الحرب، وهناك الكثير من الجنود الذين دفعوا ثمنا باهظا لحياتهم. كما وأن هناك تغطية إعلامية واسعة النطاق لذكرى ضحايا هذه الحرب.
الكل يتفق على أنه تم تحطيم الفكرة الخيالية في عام 1973 القائلة إن “الجيش لا يقهر” والتي نشأت في حرب عام 1967، ولكن بعد مرور 44 سنة على هذه الحرب، بدأت تُسمع أصوات متعارضة للذين قالوا بخسارة الجيش الإسرائيلي في السادس من شهر تشرين الأول، فهم، الآن، يشددون على إنجازات الجيش الإسرائيلي الاستثنائية التي تحققت بعد مرور عدة أسابيع من انتهاء المعركة.
وهناك قسم مهم جدا في هذه القضية، وهي الحقيقة التي تنص على أن رئيس الأركان السابق، بيني غانتس، وهو اول رئيس أركان بعد عام 1973 لم يشترك بهذه الحرب، فقد كان في المرحلة الإعدادية من دراسته أثناء نشوب الحرب. في السنة الماضية، صرح غانتس بشكل قاطع فيما يتعلق بهذه الحرب، حيث قال: “إن حرب تشرين بدأت كوسيلة دفاعٍ لصد العدو، وتحولت، فيما بعد، إلى انتصار كبير للجنود”.
يتذكر الإسرائيليون، اليوم، أنه بالرغم من أن الجانب الإسرائيلي قد خسر أكثر من 2200 جندي، وفي الجانب المصري، كان عدد المفقودين أعلى بكثير مما لدى الإسرائيليين حيث ارتفع عدد خسائر الجنود المصريين إلى 10000 جندي. عند انتهاء الحرب، وقف الجيش الإسرائيلي على مسافة قصيرة من القاهرة ودمشق، بينما الجيش المصري هو من طلب وقف إطلاق النار.
لقد كان أداء جولدا مئير في الحرب مثيرا للجدل. منذ سنين، كان الدارج أن “عمى جولدا مئير” هو الذي أدى إلى تزعزع وضع إسرائيل وأضر بجاهزيتها في الحرب. لكن، اليوم، يقال إن ثبات وعزم رئيسة الحكومة “جولدا مئير” كانا سببا في انتصار الجيش الإسرائيلي.

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, دراسات علمية, فلسفية, تاريخية, ربيع سوريا | Leave a comment

مات زهير بيك الهنيدي ملك الطوابع البريدية السورية وغير السورية …

عرّفني عليه الصديق خالد العظم (الحفيد)منذ ثلاثين عاماً، يوم اشتد ولعي بجمع الطوابع البريدية ولكثرة ما كنت أسمع عن خبرته في هذا المجال.
كانت الأكابرية تشع من وجهه وحناياه، واللطف والكياسة واللباقة ورقة الملافظ تشي بأصله النبيل، كيف لا؟ وهو إبن قاسم الهنيدي أحد كبار دير الزور الحبيبة والعظيمة.
تاجرٌ مثقف نادر كان يملك فيما مضى مزرعة جميلة في خان الشيح ويجيد الصيد وفنون الزراعة ويعشق الفنون ويتصيد النقاش في أي موضوع ثقافي ممتع.
أصبحنا أصدقاء بفضل الهواية وتعلمت منه الكثير ثم انضم الى شلة الأصدقاء مع زوجته العزيزة فخر.
مرض منذ عدة سنين وانتقل إلى الولايات المتحدة للإستشفاء ولجمع شمل العائلة.
توفي بهدوء دون أن يدري أحد، كان كبيراً في حياته، كبيراً في مماته.
سأفتقدك يا زهير بيك حتى نلتقي. وأنا أقدم التعازي الحارة لزوجتك فخر العزيزة وبَنَاتِك وأصهارك وأخواتك، وكذلك لجميع من عرفك ولهواة الطوابع السورية وأنت كبيرهم، إذ كنت الوحيد في العالم الذي يملك مجموعة سورية كاملة من أيام العثمانيين الأخيرة إلى حكومة فيصل العربية (بأكملها) الى الإنتداب والدويلات والإستقلال بالإضافة إلى أخطاء الطباعة فيها.
مجموعةٌ فريدة في ندرتها جديرة بالتواجد في أحد أهم المتاحف العالمية.
نم قرير العين أيها النبيل. كانت سورية بحاجة إليك يوم تتعافى.
رحمك الله وطيَّب ثراك وستبقى ذكراك في القلب والعقل.
وداعاً زهير الهنيدي …

Posted in الأدب والفن, ربيع سوريا | Leave a comment

قصة الصلبان الثلاثة … وفطنة البطريرك

  وبعد تنصيبه بطريكاً لرعيته تلقى دعوة من رئيس الدولة لزيارته في قصره الفخم ، فقبل الأب البطريرك الدعوة في موعدها .
أما ريئس الدولة فكان يحمّل ظغينة وكره لَه ولبعض أتباعه ، فأراد أن يغيظ الأب البطريرك وهو في قصره ، فأمر خدمه أن يفرشوا أرض الرواق بسجادة كبيرة عليها صُلبان ؟

وعند أستقبال رئيس الدولة لغبطة البطريرك تعمد أن يجعله يمشي فوق السجادة التي عليها الصلبان ، وبعدها أن مشيا معاً ،سأله رئيس الدولة بخبث ومكر ، أليس الصليب رمز للمسيحية فكيف مشيت عليه ؟

أما البطريرك فكان ذو حكمة وفطنة وذكاء فأجابه قائلاً ، يا سيادة الرئيس نحن في المسيحية لدينا ثلاثة صلبان ، صليب ينداس ، وصليب ينباس ، وصليب ينحط فوق الراس ، فسأله الرئيس متعجباً عن معنى الصلبان الثلاثة ؟

فأجابه البطريرك قائلاً ، الصليب الأول ينداس بالأقدام ، وهو صليب لص اليسار الشرير (جستاس أماخوس) الذي ظل يجدّف على السيد المسيح حتى مات في خطيئته دون توبة ؟

والثاني ينباس ، وهو صليب لص اليمين (ديماس) أو كما يسمى عندنا كَياسا ، الذي أمن بالسيد المسيح في أللحظات الأخيرة من حياته طالباً أن يذكره في ملكوته السماوي ، وبالفعل وعده الرب بذالك قائلاً {ألحق الحق أقول لك ، اليوم ستكون معي في الفردوس} .

أما الصليب الثالث الذي ينحط فوق الراس فهو صليب ربنا ومخلصنا يسوع المسيح الذي صلب عليه وبه فدانا ، وهو عنوان فخرنا وإبتهاجنا .
فتعجب رئيس الدولة من حكمة وفطنة وذكاء البطريرك ، وبعد الحادثة أمر ببناء كنيسة ومقر للبطريركية ؟

Posted in الأدب والفن | Leave a comment