روحاني في بلاد العجائب!

المستقبل اللبنانية: بول شاوول

من حق الرئيس الإيراني أن يقول ما يرغب في قوله، وأن يجرح كرامات الشعوب، والناس؛ وشأنه ذلك جزء من طرائق التفكير والتكفير، والنوازع، وغرائز وجينات المسؤولين في ذلك النظام الفاشي، الذي حلَّ نكبة نكباء على شعبه أولاً، وعلى العالم ثانياً. اعتدنا فَوحَ أمراضهم، ونرجسيّاتهم، وتعصّبهم، وجموحهم إلى جنون السلطة، والقتل، والغزو…

ها هو روحاني، وسيط إلهي جديد، على غرار مَن سبقه الولي الفقيه خامنئي، وأحمدي نجاد، وقبل القبل الخميني ينضم، من باب الواجب والعقيدة وطريقة الإحساس، والتفكير إلى كل هؤلاء المسؤولين في بلاد الفرس، ليدلي بنرجسيّته، وقلّة ذوقه، وعماه، واحتقاره للآخرين، بل ولمحاولة إلغائهم إنسانياً ووجودياً.

ليس جديداً إذاً أن يتفوّه هذا الوسيط الروحاني بمثل ما صرّح به مؤخراً «أياً من العراق وسوريا ولبنان وشمال أفريقيا ومنطقة الخليج (العربي)، لا يمكنها اتخاذ إجراء حاسم من دون إيران ورأيها»: أقوال باتت مأثورة ومن خصوصيّاتهم وتواقيعهم.

فالمسألة لا تخصّ لبنان فقط، بل عشرات الملايين من البشر، يقعون في تلك المساحات العربية وغير العربية. فهي تخصّ أولاً سيادة الرئيس بشار الأسد، الذي يتمتّع بنعمة بقائه في قصر المهاجرين، بفضل دعمهم له، وإنقاذ «جمهوريته» البائدة. فمن حقّ إيران أن تقول إن الأسد، لا يمكن أن يتّخذ قراراً حاسماً من دون موافقتها. فهو يدين لها ببقائه وحياته ورئاسته، وجرائمه، ومجازره، وتهجيره ملايين من سكان بلده…لم ولن يجرؤ «أسد» السيادة على الردّ. لأنّه بات من صنائعهم، وبات كفرانكشتاين بالنسبة «لخالقه». وصرّح الروس بمثل ما صرّح روحاني عن «إنقاذه»، فابتلع لسانه، وعينيه، ورأسه. إلى مثل هؤلاء يجب أن يتوجّه روحاني. أوَليس هذا ما كانت تظهره الوصاية السورية على لبنان من احتقار وتباهٍ، وافتخار؟

أما بالنسبة إلى العراق، فيمكن لروحاني أن يدبج مثل هذه المواقف، لكن ليس لكل الشعب العراقي، بل لعملائه هناك: وإيران وليّة نعمهم، وخيانتهم… خصوصاً تلك الميليشيات المذهبية التي فرضوها، تحت يافطات الدم، والانتقام، والحقد. فهؤلاء العراقيون، وبقوة عمالتهم، خانوا بلدهم الأم، وانحازوا إلى عدوّها.

إلى هؤلاء يجب أن يتوجّه روحاني.

] الحوثيون

وفي اليمن أيضاً، عنده «الحوثيون» من صناعة الفرس الحضارية، دمىً، وروبوتات مغشية، مقودة، تنفّذ خطط ولاية الفقيه التدميرية، والتخريبية، وتهديم الدول، والمؤسسات الديموقراطية. هم عملاء «رائعون» لها. ومن حق روحاني أن يُمنّن هؤلاء، بإلغاء وجودهم كبشر، وتحويلهم كائنات وآلات عمياء تحقق إرادات إيران العليّة. فلأنهّم «دونيّون» وكل عميل «دوني»، فمن شروط عمالتهم الخضوع، والانصياع.

إلى هؤلاء يجب أن يتوجّه روحاني.

أما في منطقة الخليج، فيبدو، وبشكل عمومي، أنّ في أيدي إيران أصفار نفوذ، أصفاراً جانبية، وكواليسية، هنا أو هناك، لكن، إذا شطحت بروحاني نوازعه، ومخيّلاته المريضة وهذياناتها الباتولوجية، فإنّ الواقع الساطع يكذّبه. فالسعودية وبلدان الخليج، هي، اليوم، رأس حربة المواجهة مع الفرس، والزرادشتيين بأقنعة المذهبية: فهل تنفّذ السعودية ما تأمره بها، يا فسوق الأرواح؟! وهل الكويت، والإمارات، والشارقة،… رهن إشارتكم. فإذا كان الأمر كذلك، فلماذا تزرعون خلاياكم الإرهابية، في الكويت والإمارات وتهاجمون السعودية، وتهدّدونها، وتؤبلسونها! إنّها بلدان عربية – إسلامية تنتمي أولاً وأخيراً إلى شعوبها، وتاريخها العربي، والإسلامي، وتدافع عن قيمها.

] باتولوجيا

وعندما حاولنا تفحّص استيهاماتك الباتولوجية (هل تتذكّر تصريحات أحمدي نجاد المماثلة؟) عال المهم أين صار هذا الرئيس الملهم الذي اعتبر نفسه من «أعراض المهدي المنتظر»؟

في ما يخص شمالي أفريقيا، ببلدانها الأساسية (الجزائر، وتونس والمغرب وليبيا) فقد راجعنا وقائع هذه الشعوب والسلطات، من ملوك ورؤساء، فلم نجد ما يفيد عن آثاركم وعن نفوذكم هناك. تماماً كما هي حال الخليج. ولا نظن أن تونس عندما سمحت بزواج امرأة مسلمة من رجل من غير دينها، طلبت إذناً منكم أو من سواكم. ولا نظنّ أن الثورة التونسية التي قامت على شعار «إسقاط الدكتاتورية»، جاهزة للخضوع لدكتاتوريات مذهبية تجسّدونها خير تجسيد. كما أننا لم نستشف (أو حتى نتكهّن)، أنّ المغرب بمليكه وشعبه، ينتظر إشارة منكم. ليؤلفوا حكومة توافقية، تضم من المعارضة ما تضمّ من الموالاة. خصوصاً أنكم يا روحاني، ألغيتم المعارضة بالقمع والقتل (مؤسّسو الجمهورية الإسلامية قبلك هم في السجن). فلا معارضة ولا موالاة في إيران: بل خضوع العبيد لجلاّدهم الأكبر.

أما عن لبنان، فرهانكم بدا خائباً حتى الآن، برغم اختراعكم حزباً ينتحل اسم الله (وهو إشراك في الإسلام) ودجّجتموه بالسلاح، وبعقيدة العمالة، والاغتيال، والقتل، وتدمير الدولة، والمؤسسات، ونصب كانتون عنصري؛ نعم! إنّه ربيبكم ويتحكّم. أعلن الخضوع التام لكم، والخنوع المطلق، والاتّباع الكلّي، وجاء متنكّراً بزيّ المقاومة التي «حرّر» بها الجنوب اللبناني من احتلال إسرائيل وسلّمكم إياه. هكذا قالها السيّد نصرالله وفاءً واعترافاً بالجميل لكم «أنا أؤمن إيماناً عميقاً مطلقاً بولاية الفقيه» أو ما هو أبسط «نعم، للذين يقولون إننا حزب إيران. نعم! إيران تمنحنا كلّ شيء: سلاحنا، وملابسنا، ومأكلنا ومشربنا، ومالنا وعقيدتنا»، لكن لم يقل السيّد حسن «مقابل ماذا كلّ هذه العطايا والنِعم!». الجواب مفهوم: «مقابل الدم الشيعي الطازج، لأنكّم تحبّون الدماء واللحوم الطازجة». وها هو يلبّي نداء «المرشد» الأعلى. وفتواه، «خذ رجالك واذهب إلى سوريا، لإنقاذ بشّار الأسد». لإنقاذه من شعبه طبعاً. ولبّيتم نداء «أن هجّروا السنّة والسوريين من بلادهم، لاستقامة التوازن الديموغرافي لمصلحة نظام الأسد، ودمّروا المنازل، واحرقوا المدن، واسفكوا الدماء، وتواطؤوا مع كلّ ما يرتكبه النظام هناك: من قصف بالكلور، والكيماوي، والبراميل المتفجّرة. اقتلوا ما تيسّر من أطفال، لكي تجثثوا نسل هؤلاء السوريين أعداء الماضي والحاضر والمستقبل». إنها الوصايا ذاتها التي أنزلها المرشد على عملائه الحوثيين، و«حزب الله»، و«الحشد الشعبي»، و«الحرس الثوري». لقد ربّت ونمّت إيران هذه البؤر في العراق واليمن وسوريا ولبنان، لتكون مستنقعاً يفوح بالأمراض والفتن المذهبية، والأوبئة، والكراهية.

] جنون العظَمَة

إنها مداخل غزوها، وجنون عظَمَتها. لكن ماذا عسانا نقول لها، إنها فشلت في سوريا. (طبعاً 90 بالمئة من السوريين يكرهون هذه الامبراطورية المزيّفة)، وكان عليها أن تستنجد بالروس «جابت الدب على كرمها»، فوضعتكم وراءها وها هي تحكم سوريا بمشاركة الأميركان، وبأطماع تركيا: تقولون انتصرتم في سوريا؟ أين: خمسة بلدان تحتلها: إسرائيل في الجولان، وتركيا 2000 كلم2 مربع، وروسيا بقواعدها، وهيمنتها العسكرية والجوية والبحرية، والولايات المتحدة… وأنتم تمسكون بعظمة من وليمة كبيرة تمتصّونها كما تقضمون أظافركم ندماً.

أما في لبنان، فادّعاؤكم سخيف وفادح وصبياني وتضليلي: سقطت مقاومتكم وممانعتكم مرّتين في الانتخابات، فهل أخذ المنتصرون إذناً من سليماني لكي ينتصروا؟ أكثر أصرّ حزبكم على تأييد الفراغ الرئاسي بذريعة التمسك بعون. لكن، واجهكم السياديون بما لم تنتظرونه «تأييد عون للرئاسة». أف! «مصيبة، نعم، نحن لا نريد عون، ولا فرنجية ولا أحداً: نريد الفراغ». ارتبك حزبكم، وهنا طلب مشورتكم وإذنكم: اللعبة انفضحت ونحن إمام «جدار مسدود»… ومشيتم في عون. وكان نصراً للجمهورية، والسيادة، والديموقراطية والدولة.

وقبل ذلك اندلعت ثورة الأرز بتظاهرة مليونية غير مسبوقة في لبنان، وأخرجت جيش الوصاية السورية (حليفكم) من لبنان. أترى طلبت الأحزاب السيادية اللبنانية إذناً منكم بالتظاهر، وساءلت «رأيكم»، و«رضاكم». طبعاً لا!

حاولتم استيعاب الجيش اللبناني، الذي حارب أولاً حليفكم وصنيعتكم شاكر العبسي في مخيم نهر البارد، وهزمه. وكان أول إشعاع لاستقلال إرادة الجيش فعلياً، بعدما صادره النظام السوري. وها هو الجيش اللبناني، يكمل استعداداته وجهوزيته بالعتاد والأعداد والأسلحة، ويخوض معركة الحدود الشمالية ضد حليفكم «داعش»، وينتصر عليه بمعارك خاطفة.. وهنا أمرتم حزب الله بتهريب «داعش» ببوسطات مكيّفة، لكي تستخدموهم في أشكال الإرهاب المقبل..

فهل طلب الجيش إذناً منكم، أو رأيكم، أو رضاكم؟ بات جيش لبنان، وليس جيش ميليشيا أو نظام خارجيين.

إذاً، كان عليك يا روحاني أن تتوجه إلى «حزب الله» بكلامك وليس إلى الشعب اللبناني. فكأنما تخلط بين الشعوب الحرّة، وبين ميليشياتك. بل كأنك تختزل شعوب المنطقة بميليشيات. «حزب الله» هو الذي يأتمر بكم، وليس الشعب اللبناني، وبشار الأسد يخضع لكم لا الشعب السوري، والحوثيون فضلاتكم لا الشعب اليمني، والحشد الشعبي في العراق من أنفاقكم، وليس الشعب العراقي.

هذا الخلط بين الشعوب، كأنّه تعبير عن انقلاب أقليات مسلّحة عليها، وهذا ليس بجديد عليكم: تحوّلت الثورة الإسلامية مع الخميني إلى انقلاب، على غرار الثورة الروسية مع لينين، والثورة الصينية مع ماو. وثورة كوبا مع كاسترو.

هؤلاء أسلافكم وسلالتكم: الأنظمة الشمولية، وجماعات الحزب الواحد، وأهل القمع، والاغتيال، والقتل.. بل أكثر: أسلافكم ذوو القربى هم «الاخوان المسلمون» الذين تأثر بهم الخميني تأثيراً كبيراً، وحول نظرية «القومية السنّية»، إلى القومية الشيعية.

فيا أحفاد هتلر وموسوليني والمغول والتتر والبرابرة، سقطت أقنعتكم أخيراً، وها هي الهزائم تنتظركم على كل مفترق وسهل ومنعطف!

لروحاني نقول كفاك صلفاً، فمصيرك لن يكون غداً أفضل من مصير أحمدي نجاد… أما لبنان، بأكثريّته المطلقة، فهو خط الدفاع الأوّل والأخير لمواجهة أطماعكم، وأهدافكم، وفصاحاتكم، وغلوّكم، وتخريبكم.

لبنان العربي أكبر منك يا روحاني!

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا | Leave a comment

الناصرة مدينتي: شهادة معاصر تاريخية وسياسية

*يمكن خدمة الناصرة بغض النظر إذا كان رئيس البلدية علي سلام او غيره*
شعب الناصرة شعب اصيل وطيب، شريف وشهم، ويعاقب من يستحق العقاب*
نبيل عودة

نحن اليوم امام انتخابات غير عادية لبلدية الناصرة، الموضوع يهمني ليس من زاويته العامة فقط، بل من كوني ناشط ومساهم في تشكيل جبهة الناصرة الديموقراطية، وفي مجمل الحملات الانتخابية التي خاضتها منذ تأسيس الجبهة قبل الانتصار الهام عام 1975.
سأتحدث عن صحة الطريق التي قادتنا لتأسيس جبهة الناصرة، ومراجعة النفس، وعدم تزييف التاريخ إذا أردنا حقا مواصلة خدمة الشعب !!
بين اوراقي تسجيلات عن احتفال بالذكرى 31 لانتصار جبهة الناصرة الدمقراطية، وانا كأحد الرواد الاوائل، نشاطا وتنظيما واعلاما، من حقي البديهي مراجعة النفس وان أقول كلمة حق (حسب التسجيلات والمقالات التي نشرتها آنذاك)، ولا انتظر دعوة أحد لأقول رأيي الصريح في هذا الحدث التاريخي العظيم في حياة مواطني الناصرة، الذين أسهموا في بناء الجبهة وانتصارها وجعلوا من هذه التجربة السياسية بوصلة لتغيير الواقع الاجتماعي والسياسي في المجتمع العربي داخل اسرائيل.
في اجتماع عقدته جبهة الناصرة عشية الاحتفال بالذكري 31 لانتصار الجبهة، ساهم فيها بالأساس المهندس رامز جرايسي، رئيس بلدية الناصرة آنذاك، الذي قال انه “علينا التأكيد على صحة الطريق ومراجعة النفس وكشف القناع عن كل مزوري تاريخ جبهتنا وشعبنا”.
كلام سليم. هل نفذ منه شيء؟
التأكيد على صحة الطريق وعدم تزوير التاريخ كان مجرد جملة عابرة!!
كما ذكرت في مقالاتي السابقة، ساهمت بدوري المتواضع او غير المتواضع في جعل هذا البرنامج السياسي، بناء تحالف جماهيري واسع يوحد كل الفصائل السياسية والاجتماعية في الناصرة من اجل انقاذها من الواقع المأساوي الذي وصلته، اذ كانت مدينة مهملة، متخلفة عن تطوير مرافقها العامة وبناها التحتية، تعاني من نقص رهيب في تطوير المدارس والمراكز الصناعية، المدينة العربية الاولى وعاصمة الجماهير العربية، لكنها مدينة مهملة متسخة الشوارع، مرافقها التجارية يهددها الخراب .. وهي اشبه بالقرية البدائية .. تسودها الفوضى ويسيطر عليها التسيب وضرائب الأرنونة الباهظة رغم غياب الخدمات الأساسية.
من الطبيعي وقتها، ان يقود الحزب الشيوعي، التنظيم السياسي الأقوى والمؤثر الوحيد في الوسط العربي، وفي الناصرة خاصة، هذه المعركة لإخراج الناصرة من المصير الأسود الذي كانت تواجهه.
في تلك الايام العاصفة، كنت سكرتيرا للشبيبة الشيوعية في الناصرة وعضو قيادة الحزب الشيوعي في الناصرة، وتحت قيادة وتوجيه قائد الحزب الشيوعي في الناصرة الرفيق طيب الذكر غسان حبيب .. خضنا شيوعيي الناصرة واصدقاءهم وكل صاحب رؤية سياسية ثاقبة وكل القلقين على واقع الناصرة، معركة صدامية ضد “اللجنة المعينة” في البلدية ومن اجل ان تقر وزارة الداخلية موعدا لانتخاب مجلس بلدي جديد يخرج المدينة من الاهمال المترسب عبر سنوات طويلة ..
صحيح ان الاحتفال المذكور يتحدث عن الانتصار ال 31 للجبهة، ولكن ليسمح لي المهندس، رئيس البلدية الجبهوي آنذاك رامز جرايسي، الذي اعزه وأقدر مساهمته الهامة في وضع خطط التطوير للناصرة وتنفيذها، منذ كان نائبا للرئيس، وقدرته الممتازة في تجاوز الكثير من الأزمات البلدية، ليسمح لي ان اختلف معه حول مسألة هامة غابت عن الانظار.
الموضوع الاهم في مسيرة جبهة الناصرة، ليس انتصارها فقط، انما النجاح بتأسيسها وبنائها ورص صفوف الجماهير في هذا التنظيم السياسي، الاجتماعي والبلدي الرائع. هذا ما حقق النصر .. وبألم أقول ان تفكك هذا التنظيم على كل المستويات، المحلية في الناصرة والقطرية في اوساط الجماهير العربية، هو المأساة السياسية والاجتماعية التي تجعلنا ننظر الى المستقبل بقلق وحزن شديدين بضياع هذا الانجاز التاريخي وتحويله الى وقف على شخص فرد، واحتلال الشخصانية للدور المقرر في التنظيم السياسي، والتصفيق لمن يتربع على القيادة حتى لو قال كلاما مهينا وفظا ضد رفاق وحلفاء الامس. هل واقع الجبهة اليوم، محليا في الناصرة، وقطريا في اسرائيل، يبشر بالتفاؤل السياسي؟ كان الانتصار من اجل تطوير الخدمات في الناصرة. واليوم من الخطأ إقرار المواقف بناء على من هو الرئيس. الناصرة هي الأهم بغض النظر إذا كان رئيس البلدية هو علي سلام او غيره، ان تحويل موضوع الرئاسة الى خلافات وصراعات شخصية لا يخدم الناصرة ولا أهلها.
ان مراجعة النفس والنهج هي ضرورة إذا كانت الجبهة تحترم نفسها ومسؤوليتها حقا، لكني لا ارى هذه المراجعة تتحقق. بل عنجهية واستمرار في المبالغة والانتفاخ الفارغ رغم “قصر ديلك يا أزعر”!!
ان ما حدث لم يكن خطأ عابرا، بل كان نهجا ديكتاتوريا تسلطيا مدمرا .. حوّل النهر الشعبي الجارف الذي عشناه في بداية الطريق والانتصار الكبير عام 1975، الى حلقة بائسة تتآكل باستمرار، وضعها اليوم هو وضع العزلة والتيبس واجترار الشعارات وكسب الأعداء والعداوات.
تعالوا يا رفاقي، أمس وكل يوم، نتصارح.
ماذا بقي من جبهة الناصرة؟
قامت الجبهة بعد نضال جماهيري وميداني لا يعرف التردد او الكلل .. الحزب الشيوعي، الذي قاده غسان حبيب في تلك الايام، خاض نضالا على مدار الساعة .. بدون مبالغة .. هناك ليال لم نعرف فيها النوم ونحن ننتقل من عمل الى آخر، من اجتماع مع مجموعة الى اجتماع مع مجموعة اخرى .. من نقاش حول خطط واساليب عمل يمتد الى اعماق الليالي، الى دراسة متأنية مسؤولة عن ملاءمة برنامج التحالف لكل الاطراف النصراوية وأخذ مصالحها بالاعتبار، الى دراسة جادة حول تشكيل القائمة التي تستطيع اولا كسب الشارع لتحقيق الانتصار .. لم نفكر بمكانتنا ومكاسبنا الشخصية، طرحنا مصلحة الناصرة واهلها وفي سبيل ذلك الغينا حتى انفسنا .. واستعراض الاسماء التي شكلت القائمة الجبهوية الاولى هي أفضل شهادة لما اسجله في شهادتي التاريخية والسياسية هذه.
ساهم الحزب الشيوعي بعقلانية وتصميم عبر نشطائه واصدقائه المجندين، في بناء الاجسام الجبهوية التي شكلت فيما بعد الجسم الجبهوي الموحد الذي عرف باسم “جبهة الناصرة الديمقراطية”، اقيمت رابطة الجامعيين ابناء الناصرة، واقيمت لجنة التجار والحرفيين في الناصرة، واقيمت لجنة الطلاب الجامعيين ابناء الناصرة، عمليا شكلوا سوية مع الحزب الشيوعي تحالفا نصراويا شاملا. عملية اقامة وبناء المؤسسات المشاركة في تأسيس الجبهة في الناصرة، شهدت نهوضا سياسيا وثقافيا جبارا امتد عبر كل الوسط العربي، وحول الناصرة الى ميدان تجربة لما هو جديد وطليعي … بل والكثيرين من الجامعيين والطلاب من خارج الناصرة تجندوا تلقائيا في التيار السياسي الجارف في الناصرة وبدأوا يقيمون التنظيمات الموازية في بلداتهم استعدادا للسير على طريق الناصرة الجبهوي .. الى جانب قضية البلدية جرى تنشيط الحياة الثقافية في الناصرة، عقدت عشرات الندوات الثقافية، محاكم شعبية طرحت فيها قضايا متنوعة تخص مجتمعنا العربي. أين نحن اليوم من ذلك؟ حتى المسرح الذي كان ناشطا في المركز البلدي (مركز محمود درويش اليوم) بإنتاج مسرحي واسع، ويحضر عروضه الاف المواطنين، جرى شله وحرقت كل ديكوراته .. واضطر مديره المخرج المسرحي القدير صبحي داموني الى مغادرة الناصرة الى فرنسا حزنا ويأسا (ولي عودة لهذا الموضوع)!!
الأكثرية الساحقة جدا من شعب الناصرة التفت حول هذا الإطار الوحدوي الجبار، وكان الانتصار التاريخي الباهر عام 1975علامة فارقة على بداية عصر جديد. وصلت الجبهة الى قيادة بلدية الناصرة، أكبر مدينة عربية في اسرائيل، والعاصمة السياسية للعرب في إسرائيل، ولأول مرة يقام جهاز بلدي لا يتبع أحزاب السلطة.
السؤال المؤلم والاساسي في محاسبة النفس التي دعى اليها المهندس رامز جرايسي في الاحتفال ال 31 لانتصار الجبهة، تتعلق بما حدث بعد عام 1975.
بعد استلام ادارة البلدية بستة اشهر، بدأ التصدع .. وفيما بعد خرجت رابطة الجامعيين من الجبهة .. لا اريد ان اذكر اسماء الحلفاء نواب الرئيس واعضاء البلدية واعضاء قيادة الجبهة الذين ابتعدوا عن الجبهة .. او اسماء الشخصيات الجبهوية من الأكاديميين ورجال الدين الذين هوجموا واهينوا بغير وجه حق. واستمر التفكك .. تفككت، او حلت، لجنة التجار والحرفيين، وتبعثرت رابطة الطلاب الجامعيين، وطرد المرحوم غسان حبيب، الدينامو الذي ساهم بالدور الاساسي في اقامة الجبهة وتنظيم مخيمات العمل التطوعي (الأعراس الوطنية لكل أبناء الشعب الفلسطيني من الجماهير العربية في إسرائيل والمناطق الفلسطينية المحتلة) طرد غسان حبيب بشكل مهين وغير ديموقراطي كان بسبب خلافه على الطريق الذي ساد نهج تفكيك التحالفات التي تشكلت الجبهة على أساسها .. لا اقول ان غسان بلا اخطاء، ولكنها اخطاء شق طريق جديدة عبر التجربة والتصحيح ..
بعد التخلص من غسان حبيب انسحب المئات من الشيوعيين والجبهويين ومن كل فئات السكان .. وتحولت الجبهة الى مجموعة مغلقة .. بلا آفاق سياسية .. وكنت على ثقة ان بقاء ادارتها في البلدية مسألة وقت!!
انا شخصيا لا استطيع ان ابقى على الحياد لأني مرتبط بمصير مدينتي وشعبي .. تنازلت عن الكثير من انتقاداتي، وتجندت، اعلاميا في عدة معارك بلدية مصيرية الى جانب الجبهة .. ومراجعة لأرشيف صحيفة “الاتحاد” (صحيفة الحزب الشيوعي) وصحيفة “الاهالي ” (التي عملت فيها كنائب لرئيس التحرير) هي الشهادة الحية للدور الاعلامي الذي لعبته أنا شخصيا في الانتخابات البلدية، قبل ان تبدأ مقاطعتي الغبية. قمت بدور التسويق والدفاع عن الجبهة رغم عدم قبولي للتصرفات التي قادت الى تفكيك هذا الإطار السياسي الجبار.
لماذا انفض الحلفاء الجبهويين بالعشرات والمئات وشكلوا قائمة بديلة (التقدمية) أنجزت نجاحا هاما؟ والأهم ان الخلافات عمقت التباعد والتفكك والخلاف بين أبناء الناصرة.
الا يستحق هذا الامر فحصا دقيقا ومصارحة بالأسباب، نقدها وإعادة رص الصفوف على القاعدة الفكرية والسياسية والتنظيمية التي بنيت الجبهة في الناصرة على أساسها؟
ربما انا شخصيا لا اعرف كل التفاصيل او لا اذكرها بدقتها اليوم .. ولكنها كانت الحد القاطع بين تاريخين. تاريخ الإطار الوحدوي وتاريخ التخلي عن الحلفاء الذين معهم صنعنا اهم صفحات في التاريخ السياسي الحديث لشعبنا ولمدينتنا -مدينة الناصرة بكل ما تحمله من مكانة مركزية للعرب في اسرائيل.
لا بد لي من القول ما هو مؤلم لنا جميعا، ان الانحسار الحاد والمذهل للجبهة كان عقابا طبيعيا من الشعب للجبهة .. التي تحولت اليوم الى جسم غير اساسي ولا يتجاوز الاجسام الاخرى بتأثيره السياسي او الاجتماعي او الثقافي .. ان تحويل الجبهة الى تنظيم لا هم له الا التصفيق للزعيم قتل الجبهة .. ان ما جرى خلال السنوات الثلاثين الماضية، ليس تراجعا، ليس انحرافا، بل للأسف الشديد، هو اغتيال للتجربة الوطنية الدمقراطية الشعبية، الشعب كان هو البطل الحقيقي، وليس القادة، وهنا من الضروري الفهم الكامل والواضح للأدوار التي لعبها جيل المؤسسين وقادة البلدية .. اذا اردنا حقا ان لا نزور التاريخ، لأن تزويره يعني اعداد النعش لهذه التجربة التاريخية الفريدة والعظيمة. هل حقا وصلنا الى هذه النقطة المفصلية؟
هناك ضرورة اليوم، بعد سقوط الجبهة من إدارة بلدية الناصرة، لتلخيص التجربة على أمل ان نرى نهضة جديدة لهذه التجربة .. والاسباب ليست سرا على أحد .. رغم إني اعتقد ان ما اتوقعه هو من باب الاحلام.
ان شعب الناصرة شعب اصيل وطيب، شريف وشهم، ويعاقب من يستحق العقاب ..
ان الشجاعة السياسية تعني اجراء المراجعة للمسيرة باستقامة، إذا كنا حقا نريد مواصلة النضال لخدمة الشعب، وخدمة هذه المدينة التي تستحق كل تضحية وكل عطاء … وليس فقط الوصول لكرسي رئاسة البلدية.
رئاسة البلدية هي وسيلة وليست هدفا فقط. خسرتم رئاسة البلدية؟ هل جرى بحث جاد للتجربة الجبهوية، سابقا وحاليا؟
يمكن خدمة الناصرة بغض النظر إذا كان رئيس البلدية هو علي سلام او غيره. رئيس جبهوي ليس هو الهدف بل ناصرة يعمل الجميع على تطويرها وخدمة مواطنيها. وهذا للأسف ما نفتقده!!
nabiloudeh@gmail.com

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, دراسات علمية, فلسفية, تاريخية | Leave a comment

بشرى سارة لكل من أضاق الطغاة والحروب عليه الدنيا

هل تعلم ان الخصية الواحدة تباع حالياً ب 175,000 الف دولار تقريباً لشركة كولاسبير ، وهى من أكبر الشركات العالمية لتجارة ألأعضاء البشرية ؟

أي أنك تحمل بين رجليك 350000 الف دولار دون أن تدري ، يعني لما بتلعب ببيضاتك فانت تلعب بالملايين وأنت لاتعلّم ؟

كَمَا أنه من المعلوم وحسب شهادة البروفيسور شانك كيران أن الانسان يستطيع العيش بخصية واحدة .

الفكرة هي أن تبيع خصية واحدة ب 175000 ألف دولار (دولار ينطح دولار) وتعيش بالثانية . وبتعمل مشروع بال (175000 الف دولار) التي قبضت ، بدل ما طول النهار تلعب فيهم عالفاضي وتتكلم عن فساد الدولة والمعممين وانخفاض الأجور

فليكن شعارنا

“بيع بيضاتك وتمتع بحياتك”

“أسرع بيع يا وديع ولا تخلي عمرك يضّيع”

Posted in الأدب والفن, كاريكاتور | Leave a comment

تسليع المرأة في الاسلام

في عهد عمر بن الخطاب اخرج البيهقي في سننه الكبرى في رواية صحيحة عنده وعند الالباني ( يروى ان عمر بن الخطاب رضي االه عنه اتي بامرأة جهدها العطش ، فمرت على راع فاستسقته فأبى ان يسقيها الا ان تمكنه من نفسها ، ففعلت فشاور الناس في رجمها ، فقال علي رضي الله عنه ارى ان تخلي سبيلها ، فخلى عمر رضي الله عنه سبيلها ) ,يعني بصير المرأة شرعا أن تبيع لحمها ابيضا وأسمرا,يعني الزنا جائز إذا كان عن حاجة للنقود أو للمواد الغذائية من أي سوبر ماركت,تسليع المرأة في الاسلام.

Posted in دراسات علمية, فلسفية, تاريخية | Leave a comment

ماهي المعلومات الجديدة التي فضحتها وثائق إغتيال جون كيندي المفرج عنها؟

أمر الرئيس الأميركي دونالد ترمب بكشف النقاب عن 2800 وثيقة سرية متعلقة باغتيال الرئيس الأسبق جون كينيدي قبل خمسة عقود، فيما تم تأجيل إصدار عن 300 وثيقة من الوثائق الأخرى الأكثر حساسية لمدة ستة شهور.
ونسرد فيما أيلي أبرز عشر معلومات وردت في الوثائق التي خرجت إلى النور:
1- كشفت وثيقة عن تلقي صحيفة «كمبردج» البريطانية اتصالاً هاتفياً من شخص مجهول قبل حادثة اغتيال كينيدي بـ25 دقيقة في 22 نوفمبر (تشرين الثاني) 1963، إذ تلقى كبير الصحافيين البريطانيين في الصحيفة اتصالاً هاتفياً في مكتبه من شخص غريب، قال: «اتصل بالسفارة الأميركية في لندن لبعض الأخبار الكبيرة»، وأنهى الاتصال بذلك. وبعد اغتيال كيندي أبلغت الصحيفة الشرطة البريطانية بما حدث.
2- كشفت وثيقة أخرى عن زيارة جاك روبي، قاتل المتهم الرئيسي في الاغتيال لي هارفي أوزوالد، لإسرائيل. وأوضحت الوثيقة أن روبي زار برفقة زوجته إسرائيل ما بين 17 مايو (أيار) و7 يونيو (حزيران) من عام 1962، لتكون هذه الوثيقة معزِّزة للشكوك التي دارت حول تل أبيب وعلاقتها بالاغتيال، بعد الكشف عن تبادل كينيدي رسائل مع الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر تتعلق بالقضية الفلسطينية، وقيل إن كينيدي وعبد الناصر اتفقا على حلٍّ للقضية الفلسطينية، يتم تطبيقه بإشرافهما.
3- أجهزة الاستخبارات السوفياتية (كي جي بي) كانت على تواصل مع لي هارفي أزوالد قبل حادث الاغتيال بشهرين، وأن أزوالد قام بزيارة مكسيكو سيتي لمدة ستة أيام قبل الاغتيال للحصول على تأشيرة سفر من السفارة الكوبية وسفارة الاتحاد السوفياتي.
4- تشير بعض الوثائق إلى أن هارفي أزوالد حصل على ذخيرة من مجموعة ميليشيات يمينية متشددة.
5- تنقل وثيقة عن أحد عملاء الاستخبارات عن وكالة التجسس السوفياتية «كي جي بي» أن لديها أدلة على تورط الرئيس ليندون جونسون في اغتيال كينيدي.
6- لم يصدق الرئيس الروسي آنذاك نيكيتا خروتشيف أن أجهزة الأمن الأميركية (على هذا القدر من عدم الكفاءة) بحسب لقاء عقد في القاهرة مع الكاتب الصحافي الشهير درو بيرسن في 24 مايو 1964، وتكون لدى بيرسن «الانطباع بأن الرئيس خروتشيف كانت لديه شكوك حول وقوف اليمين الأميركي وراء هذه المؤامرة»، ورفض كل الحجج التي قالت عكس ذلك.
7- وثيقة لرئيس مكتب التحقيقات الفيدرالي بالبيت الأبيض إدغر هوفر بعد يومين من اغتيال كينيدي، أبدى فيها قلقه من أن مقتل أزوالد سيولد شكوكاً بين الأميركيين وقال في الوثيقة: «الشيء الذي أشعر بالقلق إزاءه هو إصدار شيء ما حتى نتمكن من إقناع الرأي العام أن أزوالد هو القاتل الحقيقي». وأعرب هوفر أيضاً عن أسفه أن الاكتشافات التي تشير إلى زيارة أزوالد للمكسيك وذهابه إلى السفارة الكوبية وتواصله مع السفارة السوفياتية قد «يعقد علاقاتنا الخارجية».
8- وثائق لإدغر هوفر تصف مقتل أزوالد، وتشير إلى أنه لا يوجد له مبرر في ضوء تحذيراتنا لشرطة دالاس أن جاك روبي قد يكون وسط العامة، ويقول هوفر: «ليس لدينا معلومات مؤكدة عن روبي لكن هناك بعض الشائعات حول أنشطة سرية له في شيكاغو».
9- تشير وثيقة يرجع تاريخها إلى عام 1975 حول محادثات ريتشارد هيلمز نائب مدير الاستخبارات المركزية في عهد كينيدي (الذي أصبح فيما بعد رئيس وكالة الاستخبارات) ولجنة روكفلر، التي كانت تراجع أنشطة المخابرات المركزية، تتساءل عن أي معلومات حول جهات خارجية متورطة في اغتيال الرئيس كينيدي، وما إذا كان لي هارفي أزوالد أحد عملاء الاستخبارات الأميركية (سي آي إيه) بشكل أو بآخر، وتتحدث الوثيقة عن أشخاص تم رصدهم كتهديدات محتملة لكينيدي ولحليفه ليندون جونسون.
10- دارت شكوك حتى حول الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي إيه) نفسها. وتفيد مذكرة كتبت في سنة 1975 بأن شائعات ظهرت بعد أيام من الاغتيال تقول إن أوزوالد عمل مع وكالة الاستخبارات. وبحلول 27 نوفمبر 1963، شعرت الوكالة بضرورة أن تجري تحقيقاً داخلياً. وفي المذكرة، يقول رئيس جهاز مكافحة التجسس بول هارتمان إنه راجع سجلات، ومكاتبها الفرعية ونقاطها الخارجية، ومسؤولي المحطات والعمليات السرية ولم يتوصل إلى شيء، وفق تقرير رفعه إلى مديري الوكالة بعد أسبوع.

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, دراسات علمية, فلسفية, تاريخية, ربيع سوريا | Leave a comment

شاهد الزفاف الأسطوري لزواج حفيد الشيخ يوسف القرضاوي من شقيقة زوجة أمير قطر تميم بن حمد

تداول عدد من مستخدمي موقع التواصل الاجتماعي “فيس بوك” فيديو يعرض مراسم الزفاف الأسطورية لزواج حفيد الشيخ يوسف القرضاوي, الزعيم الروحي لجماعة الاخوان, من شقيقة زوجة أمير قطر تميم بن حمد, الذي جرى يوم الخميس 5 من أكتوبر عام 2017، حيث شهد حضور ألف مدعو من دول مختلفة منها تركيا وبريطانيا وألمانيا، أما عن مائدة الطعام فقد أعدها مطعم فوكت في باريس, وهو مطعم الأمراء والمليارديرات, وأحيا الحفل مجموعة من المطربين الأتراك، حتى صباح اليوم التالي.

Posted in الأدب والفن, يوتيوب | Leave a comment

توقعات أبراج اليوم السبت 28 أكتوبر 2017

المصدر: موقع الأبراج

الأبراج اليومية العامة

هذا اليوم سيحمل الينا الكثير من القلق والخوف والتوتر ولكن من جهة اخرى، بامكاننا نحن السيطرة على افكارنا لمنع الاشياء السلبية من احباطنا. على الصعيد المهني، هناك الكثير من الاشياء التي مازالت مترتبة علينا وعلينا انجازها في اقرب فرصة ممكنة. نتمنى للجميع سبت مثمر وممتع.

توقعات برج الحمل اليوم

أنت تحمل حملاً ثقيلاً من المشكلات؛ ابدأ بتخفيف الأثقال عن كاهلك، وإلا فسوف تستمر المصاعب في الزيادة. يجب أن تصل إلى استراتيجية في التعامل مع التحديات المهنية والخاصة بدون إضاعة الكثير من الطاقة في نفس الوقت. لكن لا تضيع الكثير من الوقت في التفكير. فكل يوم يمر هو يوم مفقود من العمر. لقد حان الوقت لمواجهة الأمور مباشرةً دون تأجيل.

توقعات برج الثور اليوم

لا تندهش اذا شعرت اليوم بأنك متوعك الصحة، سيء المزاج ومشوش. يفضل أن ترى ما الخطب والاعتناء ببدنك. ستعيش فترات تملؤها الحيوية والارتخاء. لا تسمح بانعكاس عدم رضاك أمام الآخرين خاصة في العاملين بالمصالح العامة أو أمام رؤسائك، لأن هذه الفترة ليست بالوقت المناسب للدخول في مجادلات ونزاعات.

توقعات برج الجوزاء اليوم

يـُتنبأ باقتراب وقوع مشاكل غير متوقعة وتحفيزك على حلها أصعب من المعتاد، فلا تيأس وأعثر على بدائل. تساءل أيضًا إلى أي درجة ستأثر تلك المشاكل سلبيًا عليك شخصيًا. من الأفضل الانتظار والسماح بأن تجد المشاكل طريقها إلى الحل بمفردها.

توقعات برج السرطان اليوم

كل ما أنت جزء منه ينتهي على أكمل وجه ولا أهمية للمشكلات التي تواجهها. احرص في هذه الفترة على عدم استئناف الأمور منذ البداية. بالعكس، تخلص مما يشغلك يوميًا ولا يريحك منذ زمن. تحرر من المضايقات أيضًا التي عكرت حياتك منذ زمن. قم بإنهاء جميع الأعمال المُعلقة وتخلص من جميع الالتزامات القديمة التي لم تعد متعلقة بك. افسح المجال استعدادًا لفترات ستكون بها الأمور أقل سلاسة.

توقعات برج الأسد اليوم

تتزايد المشاكل التي تصادفها في مسارك، ولذلك احرص على عدم نفاذ مواردك البدنية والنفسية. تأنَ في تحديد المشاكل التي تمثل حقًا إعاقة في مسارك وتستحق التفكير فيها وتكريس طاقتك في مواجهتها. في هذا الشأن، إن إساءة تقدير الأشياء قد يؤدي بكل سهولة إلى مشاكل صحية.

توقعات برج العذراء اليوم

الوقت مناسب جدًا لجميع العلاقات الشخصية، سواء كانت جديدة أو قديمة. سوف تجد عمليات التواصل مع من حولك ملهمة وغنية لأفكارك الخاصة. لكن يجب ألا تفكر فقط في المزايا التي يجلبها لك هؤلاء المعارف، وحاول التفاعل أيضًا على المستوى العاطفي، وإلا فسوف تكون مدة الاستفادة والتناغم قصيرة.

توقعات برج الميزان اليوم

كل شيء سهل في الوقت الحالي وأنت تستمتع حقًا بالأمور التي تقوم بها. سوف تترك أيضًا ورائك أثر من الجاذبية الإيجابية. لا تتعجب عندما يقترب منك من هم حولك ويبوحون لك بأفكارهم. لكن لا تكن مغرورًا – اشترك في المشروعات المختلفة لأنها قد تقدم لك الإلهام فيما يخص خططك الخاصة.

توقعات برج العقرب اليوم

يمكنك إحراز التقدُم إذا قمت بالتحول من الأساليب القديمة المعروفة إلى أخرى جديدة، وسوف يساعدك ذلك على النجاح في مستقبلك المهني. قد تجد دعمًا غير متوقع من الزملاء المتفتحين فيما يخص أسلوب جديد. إذا كنت عفويًا، قد تقابلك فرص جديدة تمامًا في العلاقات في حياتك الخاصة. فاجئ ذاتك والآخرين! ينطبق هذا أيضًا على ما يخص صحتك. قم بتجربة رياضة جديدة وغير تقليدية.

توقعات برج القوس اليوم

اليوم أنت متفق أخيرًا مع ذاتك، وهذا يتضح للآخرين من خلال سلوكك. في العمل، سوف يطلب منك الزملاء النصيحة، وكذلك الحال في حياتك الخاصة. تأكد من الاحتفاظ بالتوازن بين الأخذ والعطاء حتى تتمكن من الاستفادة من الصداقات. يجب أن تكون مهتمًا بذاتك بعض الشيء للحفاظ على هذا التوازن. قد يكون التأمل هو المدخل الصحيح.

توقعات برج الجدي اليوم

لا يبدو أن جبال المشكلات والاضطرابات اليومية في طريقها إلى التلاشي. كن حازمًا وحاول استعادة رأيك فيما هو مهم، وإلا قد تعاني من انتكاسات دائمة. وازن الأمور بعناية، وفكر في الأهداف التي تريد تحقيقها عن جد وتلك التي يجب التغاضي عنها. إذا استطعت تنفيذ ذلك، فسوف تجد أيضًا أن الحلول أصبحت أسهل.

توقعات برج الدلو اليوم

لا يبدو أن جبال المشكلات والاضطرابات اليومية في طريقها إلى التلاشي. كن حازمًا وحاول استعادة رأيك فيما هو مهم، وإلا قد تعاني من انتكاسات دائمة. وازن الأمور بعناية، وفكر في الأهداف التي تريد تحقيقها عن جد وتلك التي يجب التغاضي عنها. إذا استطعت تنفيذ ذلك، فسوف تجد أيضًا أن الحلول أصبحت أسهل.

توقعات برج الحوت اليوم

سوف يكون لديك سببًا جيدًا لكي تفرح، وتكون مستريحًا مع العالم من حولك وفي مزاج مناسب للاحتفال بهذا الإحساس. جميع المقابلات، سواء مع زملاء العمل أو العائلة، سوف تكون مجدية للغاية. لكن لا تتمادى في ذلك، وفكر في هذا اليوم على أنه هدية واظهر امتنانك من خلال المعاملة اللطيفة لمن هم حولك.

Posted in توقعات الابراج | Leave a comment

هل المسيحيُّ في ذمّتي؟!

فاطمة ناعوت

“هذا تعليقٌ رخيصٌ لا يليق بالصفحة. صفحتُنا ترفضُ الخوضَ في عرض أحد حتى خصومنا الفكريين. الخوضُ في الأعراض رِخَصُ روحٍ وفقرُ فكر.” هذا هو التعليق الذي كنا نكتبه ردًّا على أي تعليق يخوض في “شخص” الفنانة “حنان ترك”، على صفحتي الرسمية، على المقال الشهير الذي رددتُ فيه عليها حين قالت، بدون فهم للمصطلح: “المسيحيون في ذمتنا نحن المسلمين”!
فالحقُّ أنه “شخص” الفنانة، لم يكن هدفَ مقالي على أي نحو. إنما الهدفُ هو توضيحُ جُرم مصطلح، يسيء لأقباط مصر المواطنين الأصليين، حتى مع تداوله بحسن نيّة. “الذمية” مصطلحٌ أصبح خارج السياق الزمني الذي نعيشه. والأخطر أنه يضربُ مبدأ “المواطَنة” الذي يحكمنا جميعًا كمصريين متساويين أمام الدولة في الحقوق والواجبات. كما أنه يهدمُ أركانَ الدستور المدني الذي اجتمعنا حوله بعد 30 يونيو 2013، ثورتنا الشريفة ضد الفاشية الإخوانية.
وكعادتنا، المذمومة، في” شخصنة” الأمور؛ بدأ النَّيلُ المقيتُ من “شخص” حنان ترك، والخوض في حياتها الخاصة، بدلا من مناقشة الفكرة وتحليلها وتوضيحها ونقدها! لهذا قمتُ يومها بتجنيد أدمنز جدد في صفحتي، وظيفتهم صدّ سيل البذاءات العنيف في حق “شخص” الفنانة. الأمر الذي أحزنني وأغضبني إذ أكد لي إننا بعد لم نتعلم أصولَ الخلاف الفكري الناضج الذي ينأى عن الشخصنة الرخيصة والفُجر في الخصومة. وهنا يجبُ الاعتذاُر للسيدة “حنان ترك” نيابةً عن كلّ مُسيء لشخصها على صفحتي.
والمتابعُ للحلقة التي أجرتها الفنانة مع عمرو الليثي وقالت فيها ما قالت، سيقطع بحُسن نيتها، وهي تظن أن “الذمية” تعني الكفالة والرعاية والحماية. وكل ما سبق صحيحٌ ربما، لكنه يحمل كذلك معنى الدونية وانعدام الأهلية! فهي لم تنتبه إلى مناقضة كلّ ما سبق لمبدأ العدالة والمساواة والمواطنة، حال الكلام عن “أصحاب بلد أصلاء”، هم أقباط مصر. مصطلح “الذمية” كان مُطبّقًا وقت فتوحات المسلمين وغزواتهم لنشر الدعوة، بدعوى “كفالة” مَن يودّون البقاء على عقيدتهم، “المسيحية”، وعدم الدخول في الدين الجديد، “الإسلام”. وكان يصاحبه مصطلحٌ آخر هو “الجزية”. وهي المال الذي يدفعه أهلُ الذمة، مقابل عدم دخولهم الجيش، على أن يقوم المسلمون بالدفاع عن الوطن نيابةً عنهم! اختفت الجزيةُ من قاموس الدولة المدنية منذ قيام دولة مصر الحديثة في عهد محمد علي، واختفت معها “الذمية”، وأشرق دستورٌ يساوي بين المواطنين ويُلزم الجميعَ بالدفاع عن الوطن دون النظر إلى العقيدة. فلا المسيحي في ذمة المسلم، ولا المسلم في ذمة المسيحي. كلاهما في ذمة الدولة والقانون والدستور؛ لأن كليهما متساو في الحقوق والواجبات والأهلية أمام الدولة والقانون والدستور. “الذمّيُّ” مواطنٌ “ناقصُ الأهلية”، لذا يدخل في “ذمّة” المواطن “كامل الأهلية”، وهو المسلم! فهل ترى السيدة حنان، وكل من يردد تلك المفردة، بقصد أو بجهل، أن هذا ينطبق على أقباط مصر ذوي الأهلية الكاملة، وهم يُجنّدون في الجيش ويُستشهدون في سبيل تراب بلادنا؟ هل ننسى فضلَ نبيل مسيحي، هو اللواء أركان حرب “باقي زكي يوسف ياقوت”، الذي ابتكر فكرة هدم خط برليف الأسطوري، في حرب 73، وكان وقتها شابًّا برتبة “مقدم” في الجيش المصري، ولولاه ما عبرنا القناة؟!
في القرآن الكريم آياتٌ عن “ملكات اليمين”، لم يعد لها مكانٌ في ظل الدولة المدنية التي تُجرّم الرقّ، كذلك الأمر في الجزية والذمية اللتين يجب قراءتهما في سياقهما التاريخيّ الذي تجاوزناه في لحظتنا الحالية. لهذا قال د. أحمد الطيب، شيخ الأزهر: “لا مجال لأن يُطلق على المسيحيين أهل ذمة، فهم مواطنون. ولا مجال للكلام عن الجزية. فتلك مصطلحات كان لها سياق تاريخي انتهى الآن، وتبدل نظام الدولة وتبدلت فلسفات الحكم”.
أوضح الأزهرُ الأمرَ بحسم لمن يهرفون بما يسيء لأصحاب بلد. ولا يعفيهم “الآن” من الجُرم أن يُقال بحُسن نيّة وبغير قصد إساءة. وعلى الأزهر كذلك أن يُحجّم السلفيين الأصوليين الذين يودّون تفتيت مصر بترداد مصطلح “الذمية” ليعودوا بنا إلى مذابح التسعينيات الماضية؛ حين أعدمت الجماعةُ الإسلامية أربعين مسيحيًّا مصريًّا في المنيا رفضوا دفع الجزية (مجلة روزاليوسف 24 فبراير 97)، بعدما صرّح مرشد الإخوان “مصطفى مشهور” بوجوب فرض الجزية على الأقباط وعدم السماح لهم بالخدمة في القوات المسلحة! وأهيبُ بالرئيس أن يأمر بإعادة ضبط “سيولة” المصطلحات التي يرددها العامةُ دون وعي، فتنغمدُ الخناجرُ في خِصر مصر، أكثر وأكثر.

Posted in دراسات علمية, فلسفية, تاريخية, ربيع سوريا | Leave a comment

حماس وترتيب الاولويات‎

رضوان أبو جاموس

ليس ثمة من ينكر، أن حركة حماس بقيادتها الحالية تسير بخطى ثابتة وجادة لتطوير علاقاتها الداخلية والخارجية، وفق استراتيجية واضحة تهدف إلى “تصفير المشاكل”، وفق تأكيد قائدها في قطاع غزة  يحيي السنوار، خلال لقاءه بالنخب النقابية من الفصائل الفلسطينية أمس الثلاثاء في غزة.

لقاء السنوار مع النخب النقابية يأتي ضمن سلسلة من اللقاءات التي يعّكف على عقدّها بهدف تمتيّن المصالحة والخروج نهائياً من مربع الانقسام المقيت الذي اضّر بالمشروع الوطني برمته، علاوةً على إعادة الاعتبار لدور حماس المؤثر في المنطقة باعتبارها لاعباً أساسياً ورقماً لا يمكن تجاوزه .

تحركات حماس وتوجهاتها الحالية تأتي في خضّم المتغيرات السياسية على الصعيدين المحلي والإقليمي التي كادت أن تعصف بالقضية الفلسطينية برمتها، لا سيما العلاقات الفلسطينية- الفلسطينية وانعكاساتها على الواقع المعيشي للمواطنين، إضافة لعلاقات حماس السابقة التي شهدّت توتراً مع جمهورية مصر العربية، نظراً لحساسية موقع حماس وخلفيتها الاخوانية.

كما وأن توجهات قيادة حماس الحالية تأتي انطلاقاً من حرصّها كحركة مقاومة فلسطينية، تسعي لكسب تأييد الرأي العام الداخلي والخارجي، وحشّد كل الطاقات لاستكمال مشروع التحرير والعودة، فقد لبت نداءات الفصائل الفلسطينية وقدمت كل ما يلزم منها لإتمام المصالحة وتمكين حكومة التوافق.

استراتيجية حماس الجديدة تهدف لترتيب الأولويات الداخلية والخارجية، وطي الصفحة السوداء من تاريخ شعبنا الفلسطيني “الانقسام المأساوي”، فعلى الصعيد الداخلي شهدت الآونة الأخيرة سلسلة لقاءات للسنوار مع قطاعات مختلفة من شرائح الشعب الفلسطيني بهدف تمتين الجبهة الداخلية والنهوض بالمشروع الوطني الفلسطيني.

وتشهد العلاقات الخارجية لحركة حماس نقلة نوعية، في أعقاب توقيع اتفاق المصالحة بالقاهرة، حيث أجرى رئيس المكتب السياسي اسماعيل هنيه عدة لقاءات واتصالات مع قادة وممثلي بعض الدول العربية والاجنبية، علاوة على الزيارة التاريخية لنائب رئيس المكتب السياسي صالح العاروري على رأس وفد رفيع المستوي إلى العاصمة الإيرانية طهران، التي أجرى خلالها محادثات مع المسؤولين الإيرانيين وُصفت بالإيجابية  .
وما يهمنا بأن هذا التوجه الجديد لحركة حماس يسحب الذرائع المسببة للانقسام وينسجم مع تطلعات الشعب الفلسطيني ويلبي آماله بالحرية والعيش بكرامة، ومن جانب آخر يبعث الأمل في تعزيز وحماية خيار المقاومة كخيار استراتيجي للجم غطرسة العدو الصهيوني الذي أستغل الانقسام لالتهام الارض الفلسطينية وفرض الحصار الظالم على قطاع غزة .  

ما نود التأكيد عليه أن القضية الفلسطينية على مفترق خطير، يتطلب من الكل الفلسطيني الوحدة ورص الصفوف والعمل الجاد للخروج من المأزق الراهن الذي يعيشه الشعب الفلسطيني وقضيته العادلة، في محاولة جادة لإفشال كل المخططات والسيناريوهات المطروحة لتصفية القضية الفلسطينية .

كاتب وصحفي فلسطيني

Posted in فكر حر | Leave a comment

هل صار الدب الروسي أذكى من الحمار الأمريكي؟

ارتبطت صورة السياسة الروسية على مدى عقود في أذهان الكثيرين بالدب الروسي الغبي. وهو مصطلح يطلق على روسيا على الدوام، ويستخدم في رسوم الكاريكاتير ليشير إلى الروس في الشرق والغرب، وقد استعير هذا الاسم ليطلق على روسيا من ذلك الحيوان القطبي الشهير الأبيض الفراء، الضخم الجثة، العظيم الأنياب، والذي لا يهمه إلا اصطياد فرائسه بأي وسيلة كانت بكل بطش وشراسة. ويبدو أن أوجه الشبه بين هذا الدب والحكم الروسي كثيرة، فهو يتسم بالعدوانية ـ تماماً كالدب الروسي- إضافة إلى التسلط والاعتداء على الشعوب الأخرى بدءاً بعهد القياصرة ووقوفًا عند الثورة البلشفية وتأملًا فيما فعله السوفييت بالجمهوريات المستقلة التي ضموها إلى معسكرهم ومصادرتهم لحريات شعوبها وطمسهم لهوياتها وفصلهم لها عن أديانها ومعتقداتها.
لكن هل يا ترى مازالت روسيا تعمل بعقلية الدب الروسي، أم إنها بدأت في عهد بوتين تجمع بين عقلية الدب والثعلب، لا بل إن عقلية الثعلب صارت أكثر وضوحاً في السياسات الروسية منذ وصول الرئيس بوتين إلى السلطة، فوجه الرئيس نفسه أقرب إلى وجه الثعلب الذكي منه إلى وجه الدب الذي امتاز به القادة السوفيات على مدى القرن الماضي. ولو قارنا بين وجه بوتين ووجوه القادة الروس الذين حكموا الاتحاد السوفياتي على مدى أكثر من سبعة عقود في القرن العشرين، لوجدنا أن السياسة الروسية لم تتغير فقط في الجوهر، بل أيضاً في المظهر، فمنذ سقوط الاتحاد السوفياتي بدأت تتغير طبيعة الوجوه التي تحكم روسيا. صحيح أن باريس يلتسن الذي حكم البلاد بعد انهيار الاتحاد لفترة قصيرة كان أقرب في شكله إلى العهد الماضي بملامحه الدببية، إلا أنه قد يكون آخر زعيم روسي ينتمي إلى الشكل الدبي شكلاً ومضموناً.
بعد سقوط الاتحاد السوفياتي، لم يتغير شكل القائد الروسي فحسب، بل تغير جوهر السياسة الروسية، على الأقل حسبما نرى من خلال سياسات الرئيس فلاديمير بوتين على مدى العقد الماضي، فقد تخلص من الكثير من صفات الدب الروسي الجلف الذي لا يعرف سوى العدوانية والوحشية.
صحيح أن الروس لم يصبحوا حملاناً وديعة، وصحيح أنهم مارسوا أفظع أنواع العدوانية والوحشية التي يتسم بها الدب الروسي، وخاصة في سوريا ومن قبل في الشيشان، لكن هذه الوحشية لا تقتصر فقط على الروس، فالأمريكان مارسوا مثلها وأبشع في أفغانستان والعراق وحتى سوريا. لكن الذي بدأ يميّز الاستراتيجية الروسية البوتينية الجديدة أنها لم تعد تعتمد فقط على الوحشية والعدوانية المرتبطة بالدب الروسي، بل بدأت تمارس السياسة الماكيافيلية على أفضل وجه. لقد أصبح الروس يلعبون الشطرنج، خاصة وأن لديهم أفضل وأمهر اللاعبين في هذه اللعبة على مستوى العالم. من لا يعرف كاسباروف بطل الشطرنج الأسطوري؟ لم يعد لاعب السياسة الروسي يبدو كالحيوان القطبي متجهم الوجه الذي يسير في خط مستقيم باتجاه فريسته ليلتهمها بعدوانية ووحشية، بل صار أقرب إلى كاسباروف الذي يحرك أحجاره في كل الاتجاهات ليربك الخصم، وليستولي على أكبر مساحة من رقعة الشطرنج. ويكفينا أن ننظر إلى هذا الاجتياح الروسي العسكري والدبلوماسي للعالم على مدى السنوات الماضية، إلى حد أن بريطانيا القطب الغربي الأهم باتت ترى في التمدد الروسي خطراً على أمنها القومي تحديداً، خاصة وأن الطيران الروسي اقترب من الأجواء البريطانية أكثر من مرة، وشوهد حول الفضاء الاسكتلندي. والأخطر من ذلك أن مصادر بريطانية تتهم الروس بتحريض الاسكتلنديين على الانفصال عن المملكة المتحدة. ولا شك أن معظمنا سمع عن التحرش الروسي المستمر بالدول الاسكندنافية. وعندما هدد الرئيس الكوري الشمالي الأمريكيين في الأسابيع الماضية بصواريخ نووية، فلا شك أنه فعل ذلك بإيعاز وضوء أخضر روسي.
ولو ركزنا على الاستراتيجية الروسية الجديدة في الشرق الأوسط لاتضحت السياسة الثعلبية الروسية أكثر فأكثر في مواجهة الغباء الأمريكي. وهنا نحن لا نتهم أمريكا بالحمرنة، بل الأمريكيون أنفسهم يتخذون من الحمار شعاراً للحزب الديمقراطي العريق. لاحظوا كيف بدأ الشرق والغرب يقترب من روسيا، ويبتعد عن أمريكا، خاصة في عهد ترمب الذي بات يعادي ويستفز الحلفاء قبل الخصوم. لاحظوا كيف تقف أوروبا في المعسكر الروسي الإيراني فيما يخص الاتفاق النووي مع إيران. لاحظوا كيف تقترب أمريكا من مواجهة نووية مع كوريا الشمالية، بينما تستخدم روسيا البعبع الكوري لإرهاب الأمريكيين. لاحظوا كيف تجمع روسيا القوى الكبرى الناشئة تحت جناحها في مجموعة البريكس، ولاحظوا كيف تخسر أمريكا حلفاءها الواحد تلو الآخر. حتى العرب المحسوبون على الحلف الأمريكي بدأوا يتوافدون على روسيا، ويعقدون معها صفقات مليارية كالسعودية وبقية دول الخليج. ويقول الحكام العرب القريبون من أمريكا في لقاءاتهم الخاصة مع المسؤولين الروس إن روسيا صارت موثوقة أكثر من أمريكا لأنها لا تخون حلفاءها. وبينما تخسر أمريكا أصدقاءها، نجد أن روسيا تمكنت من التقارب مع حلفائها وخصومها ببراعة واضحة في الفترة الأخيرة. لقد فرضت روسيا نفسها، كما يرى الباحثون، كلاعب دولي أساسي «على مسارح الشرق الأوسـط وجبهـاته عبر اختراقها الاستراتيجي في سوريا، وعلاقاتها المرسخة أو الجديدة مع الدول العربية في الخليج ومصر وشمال أفريقيا، بالإضافة لحلف المصلحة مع إيران والتنسيق المرن مع إسرائيل والصلة المستعادة مع تركيا. عبر هذه العلاقات المتكاملة أو المتضاربة أحياناً، نسجت روسيا شبكة تضمن توسع نفوذها ومصالحها على حساب بعض اللاعبين الدوليين والإقليميين».
هل صار الدب الروسي فعلاً أذكى وأكثر حنكة بكثير من الحمار الأمريكي، أم إن الأفخاخ التي ينصبها الأمريكي للروسي في أكثر من منطقة ستنفجر في وجهه في قادم الأيام، وستثبت مرة أخرى أن الدب الروسي ما زال دباً

المصدر القدس العربي

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا | Leave a comment