الربيع الإيراني: الموت لخامنئي – الموت لروحاني

بقلم: المحامي عبد المجيد محمد
Abl.majeed.m@gmail.com

النظام الفاشي الحاكم في إيران في حالة من العجز وعدم القدرة على الرد على مطالب انتفاضة الشعب الإيراني، الاجراءات القمعية ومن جملتها كانت اعتقال المتظاهرين.
ومتطلبات الشعب الإيراني المنتفض في 120 مدينة إيرانية احتجاجا على الفقر وعدم امتلاك الحد الادنى من متطلبات المعيشة الكريمة طرحت في الشارع الإيراني مع مطلب السقوط الكامل للنظام الفاشي الحاكم في إيران.
الشعارات الفارغة من اي محتوى مثل (الاقتصاد المقاوم) التي اطلقها الولي الفقيه وشعارات الملا روحاني الاقتصادية (التدبير والامل) ليس فقط لم يكن لها تأثير إيجابي، وإنما بالعكس زاد من اشتعال لهيب نار الانتفاضة. وركزت الشعارات أساسا على رأس هرم السلطة، أي ضد خامنئي، اي ضد الولي الفقيه. وقد وضعت انتفاضة المتظاهرين، باطلاقهم شعارات “الموت لمبدأ ولاية الفقيه” و”الموت لخامنئي”، الرموز الرئيسية للسلطة والنظام موضع كره وغضب واحتقار الشارع الإيراني.
وفي هذه الانتفاضة كان للملا روحاني وبرامجه وسياساته المعادية للشعب الإيراني ايضا والتي تتماشي مع سياسات الولي الفقيه نصيبا من الغضب والكره والاحتقار الشعبي له.
المتظاهرون وبصوت عال وقوي جدا حتى يسمعه العالم كله هتفوا بشعارات «الموت لروحاني» وفي جميع المدن المنتفضة قام المتظاهرون الغاضبون بتمزيق صور الخميني والخامنئي وروحاني. إن تمزيق صور رموز السلطة ذكرنا بالغضب الثوري للشعب في الثورة المناهضة للحكم الملكي عام 1979 الذي أدى إلى الإطاحة بنظام الشاه الديكتاتوري.

ومع بداية الأسبوع الثاني من الانتفاضة الإيرانية، تكشف التقارير عن عمليات اعتقال واسعة النطاق في أكثر من 120مدينة وتم اعتقال ما لا يقل عن 1000 شخص حتى الان وتم تعذيبهم. وتتركز الاعتقالات الرئيسية بمدن طهران وهمدان وإصفهان وجرجان وإيذه وتاكستان وأردبيل وتبريز واروميه وبرديس وكاشان ودورود وخرم أباد. وقد اعترفت السلطات والاجهزة القمعية في النظام، بما في ذلك قادة قوات الشرطة، باعتقالات في هذه المدن.
ووفقا لهذه الاعترافات الحكومية، فإن 90 في المائة من المحتجزين تقل أعمارهم عن 25 سنة. والعنصر الرئيسي في حشد هذه الاحتجاجات في المدن الكبرى كان من الشباب والنساء المنتفضين. وفي العديد من المدن هتفت النساء الإيرانيات في التجمعات الاحتجاجية الشعارات بصوت عال.
هذا هو نفس النظام القمعي الديني المعروف بكراهيته للمرأة، وعلى مدى السنوات الـ 39 الماضية، قمع العديد من النساء تحت ذرائع مختلفه، بما في ذلك عدم وضع الحجاب الاسلامي أو الحجاب الغيرمناسب، والآن نفس هؤلاء النساء المضطهدات يأتين إلى المشهد بقوة مضاعفه ويتحدين جميع اركان النظام ومطلبهن هو اسقاط النظام.
نظام زرع برياح القمع لمدة 39 عاما والان يجني حصاد الاعصار القادم وهذه هي سنة الحياة وتقليد التاريخ في جميع الثورات: الملك يبقى مع الكفر ولايبقى مع الظلم…

وقد زار جعفري دولت آبادي، المدعي العام في طهران، سجن إيفين في 3 يناير / كانون الثاني، وتفقد “وضع الأشخاص الذين تم اعتقالهم وذالك باستجوابهم وجها لوجه”. ووفقا للتقارير، فقد تعرض جميع المعتقلين تحت ضغط شديد للتهديد والترغيب بالرشوة للمشاركة في البرامج التلفزيونية الحكومية.
وتذكِّرنا هذه الممارسات لما يسمى المدعي العام في طهران بالممارسات اللاإنسانية لمدعي عام طهران سابقا سعيد مرتضوي خلال انتفاضة عام 2009 في طهران، التي أعقبتها عمليات اعتقال وتعذيب شديدين ضد المعتقلين وأسفرت عن مقتل عدد من المعتقلين. سعيد مرتضوي قاض سيء السمعة اعتقل لهذا السبب وتمت محاكمته، واضطر قضاء الفقيه إلى حرمانه من شغل مناصب قضائية فيما بعد.
والحقيقة هي أنه في النظام القضائي لنظام ولاية الفقيه في إيران، ما يسمى بالنيابة العامة او مكتب المدعي العام لا معنى ولا مفهوم له. وهذه الاجهزة كلها هي مسؤولية الملا صادق لاريجاني، حيث تقوم هذه الأجهزة رسميا بتعذيب وتهديد المعتقلين لإجبارهم على الظهور في برامج تلفزيونية جالبة للسخرية ويعترفون بأنهم مرتبطون بحكومات ودول أجنبية ويأخذون الاوامرمنها.
هدف ولاية الفقيه، من خلال جميع أجهزتها القمعية، هو الحفاظ على سلامة النظام الفاشي الديني، ولا يعرف هذا النظام أي حدود لاستخدام اعمال التعذيب وخلق مناخات الرعب والفزع.
ومع ذلك، أصبحت انتفاضة الشعب الإيراني حديث وسائل الإعلام والعالم، والنظام القمعي غير قادر على تغطية الحقائق التي تجري في إيران. وقد دعمت الحكومات والدول والرأي العام العالمي الانتفاضة وأيدتها، بما في ذلك الولايات المتحدة وكندا وبريطانيا وفرنسا وألمانيا ومعظم الدول العربية.
وقالت متحدثة باسم المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، يوم الأربعاء، إن تحرك المواطنين في إيران ضد الأوضاع الاقتصادية والسياسية في البلاد يستحق الاحترام وقال:
“من نظر الحكومة الألمانية، الاحتجاجات الشعبية التي لديها الشجاعة لتكون في الشوارع والاحتجاج على الوضع الاقتصادي والسياسي هي شرعية وتستحق الاحترام”. ألمانيا هي واحدة من الأطراف التجارية الرئيسية للنظام الإيراني ولها ثقل في الاتحاد الأوروبي.
إن الشعب الإيراني والمقاومة الإيرانية من خلال مجلس الأمن وسائر أجهزة الأمم المتحدة ذات الصلة بالمدافعين عن حقوق الإنسان يريدون الدعوة إلى اتخاذ إجراءات فعالة للإفراج السريع عن المحتجزين.
إن النظام الفاشي الإيراني ينتهك كل القيم والأهداف التي أنشأتها الأمم المتحدة، ولذلك ينبغي طرده من المجتمع الدولي. ومن الجدير بكل الحكومات والأعضاء في الأمم المتحدة أن يقفوا بجانب الشعب والمقاومة الإيرانية للإطاحة بالنظام القمعي لولاية الفقيه ودعم إرادة الشعب الإيراني.

Posted in فكر حر | Leave a comment

غزلان

زمان كان للحب عنوان
ظننت لا حب بعد الآن
لا حلم ، لا شوق ، لا رومانسية
لا آهة ، في غربة الحنان
وان طغت المادة
واعتلى عرش الحب الهوان
وإن كثرت الأقنعة
وذوى بين القلوب الهذيان
*********
من قال الحب كذبة
فما الذي أبكى الأشجان ؟
ومن جعل للماضي صمت
وذكرى وجمال وغزلان ؟
من كوًن الألم واللوعة والشعر
والاشتياق والرحمة والإحسان ؟
من أسمى بالقلب والروح والإحساس
وصاغ الكلمات كلؤلؤ ذو شأن ؟
الحب يا سيدتي يؤلف الأرواح
ويجعل للحياة معنى وبيان
********
تعال ارجع من غربة التائه
إلى متى تبقى لا إنس ولا جان ؟
بين حيرة وترقب وانتظار
بين وجل ورحيل عمر فان
ألف رسالة كل يوم تتجلى
ألف طريق أمامك ناظر للعيان
أم إنك لا تقرأ بلاغة رسالة
ولا تعرف طريق الوجدان
فإن لم تقرأ رسالة
فهي تقرأك بعيون غزلان
وإن لم تعرف طريقا
منحك الله إشارات الزمان
*********
تعال ، ارجع من تلك الغربة
تلك الغربة لا تقدر لك مكان
اترك القلوب القاسية ، المتحجرة
فهي لا تعزف على العود والكمان
فأنت جوهرة البحار والجبال
وعبير الورود وحورية الشطآن
شعرك الغجري هائم
بين ظلام ليل يأبى الألوان
جبينك الناصع مرصع
بنور ومرايا وتيجان
خداك تفاح طري ، ناضج
بلا أرض ، بلا بستان
شفتاك لهيب حنين
كأس خمر بل كأسان
صدرك الناهد يعتلي
جسد غربة وشوق وحرمان
خصرك لم أجد له مثيلا
لا بلاد مغتربة ولا بلاد العربان
تعال ، ارجع يا غزلان الغربة
أمامك في الحياة
فاعل ومفعول ومستفعل وفعلان !!!

Posted in الأدب والفن | Leave a comment

من المتكلم في القرآن

لندقق في هذه الآية :
)افلا ينظرون الى الابل كيف خلقت * و الى السماء كيف رُفعت * والي الجبال كيف نُصبت * و الي الارض كيف سُطحت * فذكّر انما انت مذكّر * لست عليهم بمصيطر * الا من تولى وكفر * فيعذبه الله العذاب الاكبر * ان الينا ايابهم * ثم انا علينا حسابهم (.
اين بلاغة القرآن ؟
المدقق لكلمات هذه الآية القرآنية سيجد ان جزءً من نص الآية فيها الكلام :
1- بصيغة المتكلم : وكأن الله يتسائل بتعجب افلا ينظرون ( من هم ؟ ) الى خليقتي التي خلقتها. الى الأبل كيف خُلقتْ،والمفروض أن يقول كيف خلقتُها . والى السماء كيف رُفعت ْ ، والى الجبال كيف نُصبتْ ـ والى الأرض كيف سُطحتْ ، كل الافعل جاءت بصيغة المبني للمجهول (خُلقتْ – رُفعتْ – نُصبتْ – سُطحتْ ) ، وكأن الفاعل (الخالق) لهذه المخلوقات مجهولا وليس معلوما وهو الله نفسه المتكلم في الأية ، فهل من البلاغة ان يكون المتكلم والمتحدث عن خليقته مجهولا ؟ فما الحكمة من جعل افعال الخلق بهذه الآية بصيغة المبني للمجهول ، و حولت الفاعلَ المعلوم الى نائب فاعل مجهول ، بينما الفاعل هو(الله) المتكلم نفسه ؟
ثم يعود (الله) يظهر في النص من جديد ، فيقول بصيغة المتكلم للمخاطَب (محمد) : فذكّر إنما انت مذكّر * لستَ عليهم بمصيطر ، والصحيح املائيا ( بمسيطر) .
2- بصيغة الغائب : تتحول صيغة الكلام بنفس الجملة فجأءة من المتكلم – الله الخالق الفاعل المعلوم – الى الغائب المجهول! ، فيتحدث الله الخالق عن نفسه بصيغة الفاعل الغائب !! فيقول الله الحاضر مخبرا عن الله الغائب: ( فيعذبه الله العذاب الأكبر) !! ولماذا لا يقول الله المتكلم في القرآن انا نعذبه العذاب الاكبر ؟
3- صيغة المتكلم الحاضر الغائب : يعود المتكلم المتحول من الحاضر تارة الى الغائب تارة اخرى ، فيتحدث بلسانه عن نفسه بصيغة المتكلم قائلا : ( إن الينا ايّابهم * ثم إن علينا حسابهم ) !!
لو كانت البلاغة اللغوية تقتضي – فرضا – ان يتحدث الله عن نفسه و اعماله بصيغة المبني للمجهول ، فلماذا يعود ويتكلم بنفس النص بصيغة المتكلم قائلا : ان الينا ايابهم ، ثم ان علينا حسابهم ؟
لو نلخص صيغ الكلام في الاية المذكورة سنجد ان المتكلم في القرآن يتحدث عن خليقته : بصيغة الفاعل المبني للمجهول (خُلقتْ – رُفعتْ – نُصبتْ – سُطحتْ ) ، ثم ينتقل ليخاطب نبيه (محمد) بصيغة المتكلم ويقول له : فذكّر إنما انت مذكّر * لستَ عليهم بمصيطر ، ثم يتحدث عن نفسه بصيغة الفاعل الغائب (فيعذبه الله) !، ويعود ليتكلم بصيغة المتحدث : ( إن [الينا] ايّابهم * ثم إن [علينا ] حسابهم ) !!
نتسائل عن عجائب و غرائب لغة هذه الآية : من هو المتكلم في القرآن ؟
هل هو الله يتكلم عن نفسه ام محمد هو المؤلف الحقيقي للقرآن ويتحدث عن الله بلسانه تارة و تارة اخرى يخبر عن افعال و اقوال الله دون ان يدري ؟
هل القرآن كلام الله ام كلام محمد ؟
هل البلاغة في شئ ان يحوي القرآن كلاما متناقضا عن الله ، تارة بصيغة المتكلم وتارة بصيغة الغائب ؟
– انا خلقنا الانس والجن ليعبدون …. الصياغة تدل ان المتكلم هو الله .
– هو الذي خلق لكم ما في الارض جميعا ثم استوى الى السماء فسواهن سبع سماوات وهو بكل شيء عليم !! …. المتكلم في القرآن هنا هو محمد يخبر عن اعمال الله .
من هو المتكلم الحقيقي في القرآن ؟
افلا يتدبرون القران ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا!!!
اين بلاغة القرآن ؟
بعد كل هذه الاختلافات ، نتسائل هو القرآن من عند مين ؟
صباح ابراهيم
6/1/2018

Posted in دراسات علمية, فلسفية, تاريخية | Leave a comment

توهّج الطرب الإباحي في عشرينات القرن الماضي في مصر

سلوى عمار  : رصيف 22
 توهّج الطرب الإباحي في عشرينات القرن الماضي في مصر
تتضمن إحدى الأسطوانات النادرة حواراً بين الست بهية المحلاوية وسي توفيق، تتخلله ضحكات خليعة لـ”العالمة” والمطربة الشهيرة، وطلبها لـ”سيجارة حشيش”، قبل أن تبدأ بالغناء الزاخر بإشارات الغنج التي اشتهرت بها، ثمّ تستطرد في وصف “عمّ عبده”، وعضوه الذكري…

العشرينات وبداية طفرة الفن الإباحي
شهدت حقبتا العشرينات والثلاثينات ضهور العديد من الأغنيات التي وُصفت بالخليعة أو الإباحية، مع بضع رائدات لهذا اللون من الفن، مثل منيرة المهدية، نعيمة المصرية، رتيبة أحمد، بهية المحلاوية، حبيبة مسيكة، وغيرهن.

وكان لبعض المطربين والمطربات، تجارب تجاري الحالة الفنية الدارجة، مثل أم كلثوم، “الخلاعة مذهبي” التي عادت وعدلت في كلماتها لتصبح “اللطافة مذهبي”، وسيد درويش، “وأنا مالي هي اللي قالتلي روح إسكر وتعالى”، ونجيب الريحاني. وكان رائد كتابة هذه الأغنيات هو شيخ المؤلفين المصريين، محمد يونس القاضي، ومن الملحنين، زكريا أحمد ومحمد القصبجي وسواهما.

ومن أهم الأغاني الخليعة التي نالت شهرةً في القرن الماضي كانت أغنية منيرة المهدية: “ارخي الستارة”.

مع بداية اللقاء، وبدلع ملحوظ، تطلب السيدة منيرة المهدية من حبيبها أن يسدل ستار المنزل، كي لا يراهما الجيران وهما يمارسان الجنس، فيقطعوا عليهما نشوة الحب. وبعد إتمام اللقاء الحميم تغني المهدية “دلوقت بس أنا اللي ارتحت، لا حد فوق ولا حد تحت، يا مبسوطين ياه يا مفرفشين قوي يا احنا”…

وفي مقطع غنائي آخر، تستخدم الست نعيمة المصرية دلالها لتحظى بنزهة مع حبيبها “الشاطر” في القناطر، وحتى يحلو لقاؤهما تطلب منه أن يحضر “الإزازة”، وهي نوع من الخمور، فتغني ” هنيني بخفتك واسقيني بذمتك”…

سيد درويش وحياة صبري جمعهما “دويتو”، وهو حوار بين حبيب يطلب من حبيبته قبلة: “شفتي بتاكلني أنا في عرضك خليها تسلم على خدك”، لترد عليه الحبيبة بدلع “يووه يا دين النبي تنك سايح ماشبعتش من ليلة امبارح”، فيجيب هو “أما دي حقاً كانت ليلة”…

سرير نوم الست آسيا ندى كان ضيقاً جداً، وهو أمر كان يزعجها، لذا تغني “نوم يا دي النوم يا سرير النوم ضيق يا نا”، وتتسلسل في وصف السرير وجهوزيته للقاء الحميمي، وتنتقل في غنائها من وجهها إلى جسدها، “سرير النوم ضيق وردي، متحطش إيدك على خدي، سرير النوم ضيق قرفة، متحطش إيدك ع الشفة، سرير النوم ضيق عودي، متحطش إيدك على نهودي، سرير النوم ضيق قطني، متحطش إيدك على بطني”…

كيف انتشر فن الأغاني الإباحية؟
بعتبر الكثيرون هذا الفن مرآةً للوضع القائم في تلك الفترة. بحسب أيمن عثمان، الباحث في التراث المصري وكاتب “موسوعة تراث مصري”، “بدأ انتشار هذه النوعية من الأغنيات بعد فشل ثورة 1919، وشعور المواطنين بأن الفشل يخيم على البلاد. الجميع تحت سطوة الاحتلال، فجاءت الأغاني الساخنة كردة فعل على هذا الانحلال”.

أما الدكتورة ياسمين فراج، الأستاذة بأكاديمية الفنون المصرية والناقدة الموسيقية وكاتبة “الغناء والسياسة في تاريخ مصر”، فتذهب لاعتبار أن لانتشار هذه الموسيقى جانب مُشرّف، وتقول لرصيف22 إن هذا النوع من الفن ظهر في وقت كانت تعاني فيه مصر من الاحتلال، وكان لا بد من استخدام الخلاعة والإباحية لجذب المحتل.

بحسب فراج “يقوم المطرب أو المطربة باستدراج أفراد من جيش الاحتلال، في أجواء يملؤها الغناء والرقص المتسمان بالخلاعة، وذلك للحصول على معلومات بعد تسكيرهم”، وما يدلل على ذلك برأيها هو أن لدى هؤلاء الفنانين/ الفنانات سجلاً واسعاً من الأغنيات الوطنية، مثل سيد درويش ومنيرة المهدية وغيرهما.

ساهم في انتشار هذا النوع من الموسيقى أيضاً، بحسب عثمان، وجود العديد من الجنسيات المختلفة من المطربات والمطربين في مصر. فبرغم الاحتلال، اشتهرت مصر بتقدمها الفني منذ العشرينات وبأنها مجتمع متعدد الأعراق.

هل تقبل الجمهور هذا الفن حينها؟
يرفض قطاع كبير من جمهور اليوم الأغنيات الجريئة بكلماتها ومعانيها. فكيف كان تقبل جمهور العشرينات والثلاثينات لمثل هذه النوعية من الأغنيات؟ بحسب الدكتورة فراج، الجمهور ليس كتلة واحدة، وهذا ما يدركه المطربون، فمنيرة المهدية مثلاً كانت تقدم أغنيات وطنية في مسرحها، ولكن في العوامة التي تملكها كانت تقدم أغنيات تتسم بالخلاعة.

والأمر نفسه ينطبق على سيد درويش، فأغنياته التي كان يقدمها في المقاهي والسهرات، تختلف تماماً عن الأغنيات التي قدمها لطلاب المدارس، وفي مسرحياته مثل يا بلح زغلول، التي قُدمت بمناسبة نفي سعد زغلول. تقول فراج “إن الجمهور حينها كان ينقسم بين جمهور مصري يريد أن يسمع أغنيات ذات طابع قومي لشحذ همته، وجمهور يضم جنوداً أجانب، ينجذب إلى هذا النوع من الموسيقى، وتُقدم له أغنيات خليعة بهدف استنزاف جيبه وجلب عملة صعبة إلى مصر”.

هل كانت السوق بلا رقابة؟
يشير عثمان إلى أنه في تلك فترة، لم يكن هناك ما يُسمى بالرقابة، فالحكومة لم يكن لديها إذاعة، وكان الاعتماد في الاستماع للأغنيات على الإذاعات الأهلية، مثل محطة راديو فيولا وإذاعة سابو. ويرى عثمان أن الإذاعات كانت تبث الأغنيات في منطقة محددة، فيستمع إليها سكان المنطقة فقط، إذ كان لكل منطقة إذاعة، مثل شبرا.

اندثار فن الخلاعة
بدأ نجم فنون الخلاعة يندثر شيئاً فشيئاً، مع ما أسماه عثمان بثورة سيد درويش الغنائية، وظهور عبدالرحيم مسلوب، وعبده الحامولي، ومع تقلّد محمد يونس القاضي منصب رقيب المصنفات الفنية في عام 1943، ليبدأ بنفسه، ويمنع إذاعة الأغنيات التي تحمل توقيعه.

ولكن لا يختلف الماضي كثيراً عن الحاضر، فالفن الجريء ينتشر اليوم بين فئات معينة من الجمهور. يقول عثمان: “اليوم هنالك جمهور واسع يفضل أغنيات المهرجانات الشعبية على حساب أقطاب الطرب مثل علي الحجار ومحمد الحلو، مثالاً”.

Posted in الأدب والفن, يوتيوب | Leave a comment

هل ستعود إيران إلى التاريخ ؟

هل ستعود إيران إلى التاريخ ؟؟؟؟؟؟ الانتفاضة الإيرانية حركة تمرد الفقراء أم الفئات الوسطى أم ( ربيع الديموقراطية لمجتمع الشباب الإيراني والإنساني….)

المفكر الكبير ( الطباطبائي) الذ أعدمه الخميني ، قال قبل إعدامه للصحافة ، ردا على سؤال كم هي الألوف التي خسرها المجتمع الإيراني بعد ثورة الخميني ؟؟؟ أجاب (هي واحد فقط … وهو الإسلام …!!! ) …

من الواضح أن الطباطبائي ليس مـتأسفا على الإسلام ( اللاهوتي ) كونه مفكراعلمانيا يساريا ، فهو إذن يعتبر أن انتصار الإسلام ( الفقهي …ولاية الفقيه ) هو على حساب (الإسلام الحضاري) الذي شارك به الفرس في الحضارة الإسلامية التي شكلت في القرن الرابع الهجري نواة ومركز الحضارة الإنسانية على حد تعبير المستشرق الكبيرآدم متز .
..
التقدم الفارسي الحضاري على باقي القوميات في التاريخ الإسلامي ، جعل الشخصية الفارسية تحمل مركب تناقض وجوديا وتارايخيا ،حيث لم يتحملوا يوما فكرة هزيمتهم أمام العرب (الأعراب) في الجزيرة العربية القاحلة والتابعة، ولذا حافظ الكثيرون منهم على ( التقية) التي تضمر المجوسية وتظهر الإسلام هذا من جهة ، ومن جهة أخرى فإن الفرس الذين آمنوا بالإسلام كعقيدة ، ظلوا دائما متشككين بالدور الريادي والقيادي للعرب في التاريخ الإسلامي بمثابتهم هم الأولى مدنيا وحضاريا بقيادة الإسلام والمسلمين…

ولذا وصلوا إلى حد نسبة الإسلام الحقيقي النبوي لهم ( عبر الحسين حفيد النبي كونه تزوج ابنة كسرى (يزدجرد) بعد هزيمتهم، ليشكل بذلك عائلة البيت النبوي بالتناظر والتوازي مع الأكثرية الإسلامية لأهل السنة والجماعة عبر التاريخ، حتى ظهر مكر التاريخ مع الثورة الخمينية على شكل ردة فعل ( فقهية ظلامية تتعارض مع أوهامهم مع الدور الحضاري الذي سينسب لهم عبر التاريخ …وذلك عبر انتساب قيادة ثورتهم بما فيهم الخميني إلى الخط الإسلامي الأخواني السني ( حسن البنا وسيد قطب …) الذي أخفق بتحقيق أي انتصار سياسي منذ نشأته في عشرينات القرن العشرين ، بينما الانتصار الوحيد للإسلام السياسي هو انتصار الإسلام الشيعي الذي يكفر لدى بعض الفرق الإسلامية السنية بسبب دوره كحصان طروادة للقوى الخارجية الغازية لديار الإسلام عبر التاريخ وفق ابن تيمية ، متوجا ( بالثورة الإيرانية واشتقاقاتها لاحقا التي رفضت شعارات القومية العربية واليسارية المهزومة ،لتحل محل الشيوعية الرسمية البروقراطية ( المسفيتة) بوصفها العدو المطلوب دوليا وإسرائيليا لا ستمرار انتصارات الغرب بقيادة أمريكا عبر صناعة هذه الفزاعة الإيرانية الامبراطورية التي لا يخجل نبيها أن يتجرع كاس السم الذي أهداه له صدام حسين حسب تعبير الخميني ، وذلك ثبل أن يشربه الأخير شنقا ….

لكن يبدو أن الأمريكان اليوم اكتفوا بالدور الإيراني في إشاعة مناخات الفوضى الخلاقة ، وأن صفحة الملالي قد انقلبت أمريكيا وغربيا ، إن انتصرت ثورة الشباب اليوم أم انهزمت كما يقول مفكرو الثورة اليوم …الذين نختلف مع بعضهم من المتمسكين ميكانيكيا بالشعارت الطبقية للثورات، الذين يعتبرون أن الثورة الإيرانية اليوم هي ثورة الفقراء والجياع، وهي تختف عن سابقتها (كروبي) بأنها كانت تورة الفئات الوسطى للتي لم تتجاوز سقف نظام ولاية الفقيه..!! الذي راحت الثورة اليوم تعلن ضرورة اسقاطه وأسقاط السلطة الدينية اللاهوتية وولاية الفقيه …

حيث هذا الشعار الرئيسي للثورة يعكس الوعي الشبابي ( و ليس الجوع) الجديد لعولمة ثقافة الديموقراطية والمواطنة وحقوق الإنسان ، وهي ستنجح لأنها تعبر عن مدى نضج المجتمع المدني والوعي المدني إيرانيا وعالميا لدى الشعوب ، إذا لم تخنها قوى نخب الهيمنة الدولية الغامضة التي بشرت وتبشر بهذه القيم الثقافية الديموقراطية عبر قرون، لكنها لا تلبث أن تخونها وتغيرها كما تغير جواربها عندما تتطلب مصالحها الضيقة لدرجة أن تحمي حتى أنظمة بدرجة وحشية الأسدية ،وتخون شعبا مستعبدا مقهورا ندر في التاريخ شعب مثله في تقديم التضحيات والدم في سبيل الحرية والكرامة .

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا | Leave a comment

الحركات الاجتماعية الجديدة و إيران

الجميلة الثائرة

بقلم الكاتبة الايرانية ناهيد حسيني*
ترجمة عادل حبه

إدراك ظاهرة الحركات الاجتماعية الجديدة في الظروف الإيرانية الراهنة

إن الحركات الاجتماعية التي برزت من باطن المجتمع وتأثيراتها، تلعب دوراً حاسماً في عملية دمقرطة المجتمع الإيراني الراهن. ولذا فإن البحث في أهمية هذه الحركات سواء من منطلق أكاديمي أو سياسي يحتل أهمية استثنائية في الظروف الإيرانية الراهنة. في البداية، سنلقي الأضواء بشكل مقتضب على تاريخ هذه الحركات ونظرياتها ودورها في التحولات الاجتماعية، ونختتمها بعرض للحركات الاحتجاجية الجارية حالياً في إيران.

النظريات الراهنة حول الحركات الاجتماعية الجديدة

يجري، من زوايا مختلفة، تعريف الحركات الاجتماعية الجديدة، شأنها في ذلك شأن كل ظاهرة اجتماعية أخرى، وتبعاً لظروفها التاريخية وتنوع أشكالها. ونتيجة لذلك فإن أساليب الوصل إلى تحقيق مطالبها تختلف هي الأخرى. وستتناول المقالة فقط تلك النظريات التي تشابه إلى حد ما الظروف الإيرانية الراهنة. ومن المعلوم أن هدف الحركات الاجتماعية الكلاسيكية يتمحور حول الثورة واستلام الطبقة العاملة لمقاليد السلطة، وهو أمر معروف للجميع، إلاّ إننا سنسعى إلى التركيز على الحركات الاجتماعية الجديدة فقط.
إن الحركات الاجتماعية الجديدة؛ أي حركة الشعب صوب هدف مشترك في أطار حراك جمعي يهدف إلى إحداث تحولات اجتماعية قد يبرز خارج الأطر القانونية والرسمية القائمة. لقد كان الهدف الرئيس للحركات الاجتماعية الجديدة هو تحسين ظروف المعيشة، ولم تكن تستهدف النظام السياسي في البداية، ولكنها من الممكن بالضرورة أن تتحول لتستهدف النظام السياسي مع استمرار الحراك الشعبي وإتساعه. ويعود تاريخ الحركات الاجتماعية الجديدة إلى نضالات طلبة جامعة باريس عام 1968، التي سرعان ما حظيت بدعم الحركة النسوية والحركة

الحراك الطلابي في باريس عام 1968

العمالية والمثقفين الفرنسيين. هذه الحركة كانت ترمي في البداية إلى تغيير في النظام التعليمي في الجامعة وبادرت إليها مجموعة من الطلبة، إلاّ أنها سرعان ما اجتذبت ملايين الناس من شتى المدن الفرنسية، واستطاعت تحقيق مطالبها خلال بضعة أسابيع. وبعد ذلك دخلت مفردة الحركات الاجتماعية الجديدة في مؤلفات العلوم الاجتماعية والنضالات الاجتماعية خاصة في الغرب، ولكن مع انتشار شبكات الانترنت في العالم والاستفادة من شبكات التواصل الاجتماعي الأخرى، لم تعد هناك أية حدود لهذا النمط من النضال سواء في الدول النامية أو في الدول المتطورة. ويمكن أن تُعد حركة الخضر عام 2009 كمثال بارز على هذا النوع من الحركات الاجتماعية في إيران والتي شاركت فيها مجاميع كثيرة يجمعها هدف مشترك، وشقت طريقها بشكل عفوي وبدون أي قيادة مستفيدة من شبكات التواصل الاجتماعي؛ أي أنها حركة اندلعت بسبب تجاهل حقوق المواطنة. ولكن واجه الحكم هذه الحركة بالقمع والرعب كي لا تحقق هذه الحركة أهدافها. كما إن حركات الربيع العربي تعد في عداد الحركات الاجتماعية الجديدة. ويمكن القول أن أهداف تحقيق الديمقراطية وتوسيعها صوب استقرار نظام ديمقراطي هي المحور الفكري الأساسي للحركات الاجتماعية الجديدة في المرحلة الأخيرة.
لقد جلبت الحركات الاجتماعية الجديدة اهتمام المنظرين الاجتماعيين في العقد السابع من القرن الماضي، ومنذ ذلك الوقت وحتى الآن طرأ تغيير على مغزى وأسايب النضال بسبب التغيير الذي طرأ على ظروف الحياة وخاصة عولمة التكنولوجيا، وأضحت الظاهرة أكثر تعقيداً من السابق ، ولذا اهتمت مراكز البحوث الاجتماعية في الجامعات. وفيما يتعلق الأمر بإيران فلم يجر القيام ببحوث كثيرة في هذا الميدان باستثناء مبادرات الدكتور سعيد مدني بهذا الصدد.
في الدول الغربية، وضع المنظرون الاجتماعيون آلن تورن وآلبرتو ملوچي ومانوئيل كاستلز أولى النظريات المتعلقة بالحركات الاجتماعية الجديدة، وقام كل باحث بالخوض في مضمون ومعنى هذه الظاهرة الاجتماعية ضمن أشكالها المتنوعة والمتغيرة. ويبدو أن ما كتبه مانوئيل كاستلز هو الأقرب إلى ظروف وخصائص النموذج الإيراني.
ويركز آلن تورن على المسألة الثقافية في الحركات الاجتماعية، ويعتبرها محرك التحولات الاجتماعية. ويعتقد هذا المنظّر أن الفعل الاجتماعي هو مصدر النظُم في العلاقات الاجتماعية وإن الحركات الاجتماعية ما هي إلاّ العوامل المجتمعة للفعل الاجتماعي. وتؤدي هذه الحركات على الدوام خلال عملية إلى تغيير الإنسان وتحوله.
ويطرح ألبرتو ملوچي(1) قضية تعبئة المنابع، وإن هذه الحركات تمر عادة بإنفعالات ظرفية، ويعتقد أن المجتمع الصناعي فردي للغاية، وإن الأفراد بالأساس وعن طريق الفعل الاجتماعي يسعون إلى أن يضفوا معنى على حياتهم ليس بواسطة الزعيم أو الوعي الطبقي أو التعلق المذهبي أو القومي.

آلبرتو ملوچي مانوئيل كوستلز
1943 -2001

ويعتقد مانويل كاستلز أن البحث والجدل حول الهوية الجمعية هو الوظيفة الأساسية للحركات الاجتماعية، وكما يعتقد أن لوسائل الاتصال العامة تأثير مهم على الحياة في أيامنا، ويتحدث عن القدرة التي تتمتع بها الاتصالات في القرية العالمية (2). ففي كتابة المعنون ” شبكات الغضب والأمل: الحركات الاجتماعية في عصر الانترنت”، يعتبر كاستلز أن حركة الخضر هي حركة اجتماعية جديدة، ولكن ما اجتذبته هي الحوادث التي جرت في تونس ومصر، وبدليل غير معروف يولي أهمية أقل لحركة الخضر(3).

اخفاق أو نجاح الحركات الاجتماعية الجديدة

لا نستطيع أن نجزم بالاستناد إلى الحوادث التي شهدناها بأن هذه الحركات قد اخفقت أو أصابها النجاح. فمثل هذه التصورات هي أمر نسبي يحتاج إلى بيانات وتحليل دقيق. إننا نرى فيها حركات تتضمن عناصر الحرية والديمقراطية وحقوق المواطنة. ومثل هذه الحركات كانت موجودة، وتبرز الآن من جديد في ظروف خاصة. أي يجب أن لا ننظر إلى هذه الحركات ظرفياً، بل النظر إليها وتحليلها كعملية. فعلى سبيل المثال، فإنها لو أخفقت في تحقيق أول شعارها ، فلا يجب أن نتصور إنها قد انتهت تماماً. ففي إيران اليوم نشهد النزول إلى الميدان كل من الحركة النسائية والحركة الطلابية والحركة العمالية وحركة المعلمين وحركة الدفاع عن البيئة والحركات القومية. ويمكن لهذه الحركات أن تضم في داخلها وحولها حركات صغيرة أخرى. فعلى سبيل المثال نشاهد حركة “لا للحجاب” وحركة “مليون أمضاء” وحركة “تعليم النساء” وجميعها تنشط في إطار الحركة النسوية ولكل منها شعاراتها الخاصة، فالأولى تناضل من أجل حرية أختيار اللباس والثانية من أجل تغيير القانون والثالثة حركة تعليم النساء التي ترفع شعار “التعليم من أجل التغيير”. أي أننا نرى في مضمون هذه الحركات حق الفرد والحق القانوني وحق العمل والتعليم بشكل واضح، الذي ينطوي للوهلة الأولى على إرادة تغيير نمط حياة النساء، ولكن بمجموعها تشكل حركة اجتماعية واعية تطرح مطالب سياسية معينة بأساليب وطرق سلمية في آفاق نشاطها.
بالطبع ينبغي أن لا يغيب عن بالنا إن هذه الحركات تمر بمراحل مختلفة، فمن الممكن يتم طرح هدف الإصلاح والتغيير بدرجات مختلفة ضمن المطالب الأولية، وعندما لا تستجيب المؤسسات الحاكمة على هذه المطالب، فمن المسلم أن يتم التوجه صوب شعارات ثورية لتغيير النظام. ففي عام 2009 على سبيل المثال، رفع في إيران شعار “:أين رأيي” ثم رفع في المرحلة اللاحقة شعار ” الموت للدكتاتور” في قائمة المطالب التي رفعها الحراك الشعبي(4)، على الرغم من أن الحركة لم تستطع تحقيق مطالبها الأولى. ولكن بما أن الحركة كانت عفوية وبدون قيادة ميدانية بمعناها الكلاسيكي، فإنها استفادت من شبكات التواصل الاجتماعي على نطاق واسع من أجل تعزيز صلاتها وتأمين حركة قواها. وقد شهدنا مراراً تأثيرات ذلك على مستوى الحراك الاجتماعي في السنوات اللاحقة التي تلت مرحلة الجزر وحتى الآن في إيران، ومن ضمنها خلال انتخابات الدورة الأولى لانتخاب حسن روحاني في الدورة الثانية وفي مراسيم دفن السيد رفسنجاني، حيث أكد المشاركون على المطالب التي رفعوها عام 2009.
كما لاحظنا في الحركات الاجتماعية الجديدة في الربيع العربي أنها مرت بمراحل متفاوتة. ففي تونس، كانت شرارة الحركة مقتل بائع وتحولت إلى موجة احتجاج جماهيرية في عام 2010، وأدت إلى إزاحة بن علي رئيس الجمهورية وفي النتيجة تحقق هذا المطلب. وفي مصر عام 2011، بدأت الحركة بمظاهرات في ساحة التحرير، ولكن بسبب مقاومة الحكومة، تطورت الأحداث إلى سقوط الحكومة والرئيس حسني مبارك(5). ويشير انطونيو نگري إلى أن المقاومة الشعبية شيء سحري، ثابت ومستمر في المجتمعات تتناسب مع الظروف التاريخية للمجتمع وتبرز بأشكال متفاوتة.

انطونيو نگري

الحراك الشعبي المصري في كانون الثاني عام 2011

دور وسائل الإعلام في الحركات الاجتماعية الجديدة

إن إتساع شبكة الاتصالات في عالم اليوم و ظهور العالم الافتراضي وشبكات التواصل الاجتماعي، ترك آثاراً لا يمكن تجاهلها على العلاقة بين البشر، وخاصة في إطار الحركات الاجتماعية الجديدة. فمجرد الحصول على التلفون المحمول والاتصال بشبكات التواصل الاجتماعي يصبح كافياً للولوج في باطن المشاكل التي تدور حولك في المجتمع. وقد أوضح كستلز ثلاثة خصائص للحركات الاجتماعية الجديدة ” ثورة تكنولوجيا المعلومات، والعولمة، وشبكة التواصل الاجتماعي”(6).
واليوم لا يتحدد نيل المعرفة عند عتبة المدرسة أوالجامعة فحسب، فهناك أساليب مختلفة لحيازة المعرفة والحصول على المعلومات التي كانت في السابق حكراً على مراكز السلطة والثروة؛ وانتهى بذلك عهد القمع والرقابة على المعرفة. فبدون الشبكات الاجتماعية التي تربط العالم المجازي، لم يكن بإمكان الحركات الاجتماعية أن تبلغ هذا الحد وأن تجول في بقاع الشرق الأوسط. بإمكان الحكومات أن تمارس العبث، ولكنها لا تستطيع على الدوام أن تمنع قيام الصلات بين أفراد المجتمع. فلم تستطع الحركات الأخيرة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا أن تقوم بدورها دون شبكات التواصل الاجتماعي التي لها صلة بالعالم الافتراضي من أجل إحداث تغييرات اجتماعية. بدون شك هناك تأثيرات سلبية لهذه الشبكات أيضاً في الجانب الآخر ينبغي أن لا تفوت على المعنيين، وسأتناولها في مناسبة أخرى.

توضيح حول المراحل المختلفة للحركات الاجتماعية الجديدة

تمر الحركات الجديدة، باعتبارها عملية
(Process)
، بعدة مراحل. ويمكن أن نلخص ذلك بالقول أن هذه العملية تمر بأربعة مراحل.
المرحلة الأولى هو تحديد وتشخيص قضية ومشكلة مجموعة اجتماعية تتبلور في الأذهان وتتحول إلى سؤال جدي وتبرز كمشكلة عامة. ويبدأ في هذه المرحلة البحث عن طرق الاتصال. ومن أجل تعبئة القوى، تقوم شبكات التواصل الاجتماعي بدور الصلة في عالم اليوم.
وفي المرحلة الثانية، يبدأ الاحتجاج والانتفاضة وأهم مظهر لها هو التجمعات في الشوارع. وينزل إلى الشارع أفراد من منحدرات طبقية مختلفة ويحملون وجهات نظر متنوعة تحت شعار أساسي، ويتحول ذلك الاحتجاج إلى حركة وفعل جمعي على نحو واضح. وبالرغم من أن هذه الاحتجاجات تتميز عادة بطابع سلمي، ولكن جراء الاهمال واللامبالاة أو المقاومة والخشونة التي تبديها المؤسسات الحكومية تجاه مطالب النشطاء، فيمكن أن تتحول إلى أشكال من العنف. وإذا ما استطاعت الحركة منذ المرحلة الأولى والثانية الاستعداد والمبادرة إلى البدء بالحركة فيمكن أن تنجح في إدارتها وأن لا تتعرض للقمع من قبل السلطة الحاكمة. وسيحالف التوفيق الحركة وتتراكم عناصر النجاح. لأن قمع الحركة الجماعية يلغي فرصة الحصول على هوية جماعية ذات مغزى، والتي تجري في المرحلة الثالثة.
في الحقيقة إن المشاركين يضفون معنى على حركتهم بهذه الوسيلة، ويعرّفون أنفسهم على المجتمع. فالهوية الجمعية هي عامل حاسم في علاقة وصلة المشاركين بعضهم ببعض، وشرط لاستمرار الحركة صوب الهدف المحدد له. وفي الوقت نفسه، ففي اثناء وجود هذه العلاقات تتناقل بشكل عفوي أو بوعي الأخبار والأفكار ووجهات النظر بين الأفراد الذين لهم مصلحة مشتركة في هذا الفعل الاجتماعي، إضافة إلى تبلور التشابه والمشترك أو الحدود النظرية. ومن الممكن أن يكون هناك هدف مشترك، ولكن هناك طرق مختلفة للوصول إليه. وهنا تبرز ظروف قد تؤدي إلى تشكيل جمعيات وأحزاب ومنظمات جديدة، أو أن تؤدي إلى مواجهات بين المنظمات القائمة المشاركة في الفعل الاجتماعي. بالطبع في هذه المرحلة وفي سير جزر الحركة وفي المواجهات المتبادلة بين الحركة والمؤسسات المتعلقة بالسلطة والحكم، فالتسوية والمفاوضات المحتملة بينهما يمكن أن تؤدي إلى العودة إلى نقطة الصفر. وعلى الأغلب وفي الدول النامية عادة، فإن العنف وعدم قبول الحكم بالتسوية الاضطرارية يشكلان المانع الأساسي أمام التغيير مما يؤدي إلى المواجهة مع الحركة الاجتماعية.
في المرحلة الرابعة للحركة، تتخذ المواجهة مع المحتجين أبعاداً أوسع، وبما أن شبكات التواصل الاجتماعي تعد العمود الفقري للاتصال وتعبئة القوى بين المحتجين، فإن أية أضرار تلحق بهذه الشبكات من شأنها أن تجعل تقدم الحركة إلى الأمام أكثر صعوبة ويتعرقل الفعل الاجتماعي. ولكن إذا ما تجاوزت الحركة المرحلة الثالثة وأضحت بحاجة مبرمة إلى التنظيم والإدارة والقيادة، عندها وفي المرحلة الرابعة تحتاج الحركة إلى مجموعة من المتطلبات لإدارة الحركة ودفعها إلى الأمام. ونتيجة لذلك يبادر الأفراد المشاركين في الحركة ممن يتمتعون بالحنكة وببعد النظر وأصحاب بصيرة إلى تشكيل لجنة قيادية لإدارة الحركة. ولكن أسلوب الإدارة والقيادة ليست هرمية من الأعلى إلى الأسفل، بل افقية. فهذا النوع من الإدارة يسمح للأفراد المشاركين في الحركة أن يطرحوا وجهات نظرهم ويحللون وينتقدون ثم المشاركة الفاعلة في اتخاذ القرارات وفي تنفيذها، وهذا ما يشير إليه كاستلز.

نظرة إلى الحالة الإيرانية

إذا ما أردنا الاستمرار في بحث النموذج الإيراني،يجب أن نأخذ بنظر الاعتبار كون 60% من الشعب الإيراني هم دون سن 35 عاماً، وإن نصف سكان إيران وُلدوا بعد الثورة الإسلامية، وإن عمر أكثرية المشاركين في الحركة الاحتجاجية هو بين 20-30 سنة(7). ولهذا السبب فإن الاستفادة من شبكات التواصل الاجتماعي والفيسبوك والتويتر والتلغرام والاينستغرام هو جزء من الحياة اليومية لأكثرية أفراد الشعب. ففي عام 2008؛ أي في مثال حركة الخضر، شكّل طلبة الجامعات 65% من المحتجين، وكانت الغالبية من الفتيات. والآن وعلى الرغم من القيود الكثيرة، فإن الفتيات ما زلن يمثلن الأكثرية في تركيبة المحتجين. وتنامت لدى أفراد الشعب روح المواطنة بشكل متزايد، وراجت عملية تبادل الأفكار ووجهات النظر، خاصة وإن 5 ملايين إيراني يعيشون في الغرب مما يسهل على الإيرانيين الذين يعيشون داخل إيران من زيارة هذه البلدان والتواصل مع الخارج والتعرف على الحياة الواقعية في هذه البقاع. ولم تعد هناك حاجة لطالب الجامعة التوجه إلى الأحزاب وطلب العضوية فيها كي يتعرف على هذه الدنيا وعلى ماهية الحقوق التي يتمتع بها المواطن هناك. ويبدو أن النشاط السياسي هو شأن آخر منفصل، فالشعب يريد من السياسة أن تسهل له أموره الحياتية، فهو بحاجة إلى العمل والمسكن والحريات الفردية والاجتماعية. وعلى الرغم من أجواء الاستبداد والرقابة من قبل الحكومة، فإن المجتمع الإيراني يتمتع بوعي وأدراك اجتماعيين جيدين ، فالمجتمع المدني قد تطور، وهذا ما يوفر الفرص المهمة لتغيير أوضاع البلاد والاستمرار والإصرار على المطالب الديمقراطية، وأضحت قدرة الشعب وتحمله ليست بالقليلة. إنه يتحدث عن هذا الحق بشكل سلمي، ولكنه يتعرض للقمع من قبل الحكومة، غير أن جذور التغيير في الحركة قد أمتدت في الأعماق مما وضع على الدوام مشروعية النظام تحت علامة سؤال. ونشهد اليوم الانتفاضات في الشوارع في مختلف نقاط البلاد بأبعاد تؤشر إلى استمرار الحركة، بل ونشهد تحول نوعي في الشعارات في هذه الفترة بحيث لم تعد لها أية حدود طبقية أو جغرافية كما كان الحال بالنسبة لحركة الخضر.

الحراك الشعبي الايراني الراهن

في عام 2009، لم يجتز الشعب مرحلة الإعلان عن عدم تحمله الحكومة المذهبية، حيث كان ما زال على يقين بأن الإصلاح والتغييرات التدريجية في القيادة الحاكمة هي الطريق الوحيد لإجراء تغييرات ايجابية في البلاد. ولهذا السبب شارك الشعب بنشاط في دورتي انتخاب حسن روحاني. ولكن السيد روحاني ولأسباب عديدة لم يستطع أن يحقق مطالب الشعب، ولذا تجاوز الشعب في الحراك الأخير روحاني واختفت الشعارات المذهبية لدى المحتجين. وأصبح الهدف الأساسي للمتظاهرين هو وضع علامة سؤال على مشروعية النظام الحاكم الموجود برمته ، ولذا سمعنا أثناء الاحتجاجات الأخيرة شعار “ملت گدايى مى كند، آقا خدايى مى كند”؛ أي ” الأمة تشحذ، والآقا يؤلّه”، و ” آخوند‌ها حیا کنید، مملکت را‌‌ رها کنید” ؛أي ” اخجلوا يا رجال الدين، ارحلوا عن بلادنا” و ” مرگ بر دیکتاتور”؛ أي “الموت للدكتاتور”، وجميع هذه الشعارات تصب في مجرى إلغاء النظام وهو الهدف المشترك للمحتجين. بالطبع هناك شعارات أخرى مثل ” سوریه را‌‌ رها کن، فکری به حال ما کن” ؛ أي ” اترك سورية وفكر بحالنا”، بما يعني وضع علامة سؤال على السياسة الخارجية للنظام والنظر بمنظار واحد على إصلاحيين النظام ومعتدليه والمتطرفين على حد سواء “اصلاح طلب، اصولگرا، دیگه تمومه ماجرا” ؛ أي ” انتهى عهد الاصلاحيين والمتطرفين”. وبالاستناد إلى الشعارات المرفوعة، يمكن الإدعاء بأن حركة المطالبة بالديمقراطية في إيران قد خطت خطوة كبرى إلى الأمام بالمقارنة مع حركة الخضر في عام 2009. وقد تغيرت الآن أساليب نضال الشعب وأصبحت حالة حركية دائمة، وإن عدم إدراك هذا الواقع، سيدفعنا إلى الوراء في المسعى لتحقيق التغيرات. إن الحركة النسوية وحركة الحفاظ على البيئة والحركة العمالية والحركة القومية والحركة الطلابية هي من ضمن الحركات الرصينة والمؤثرة في تحقيق التحولات الاجتماعية في إيران. ويجب حمايتها وتشجيعها وتقويتها بشكل أكثر عن طريق التنسيق فيما بينها ودوامها من أجل تحقيق الهدف المشترك.

الجذور الأصلية لهذه الاحتجاجات

كما أشرنا سالفاً، لقد تحلى الشعب الإراني بالصبر من أجل تحقيق الإصلاحات، وصاحبه الأمل في انتخابات الرئاسة الأخيرة وشارك بفاعلية، ولكنه لم يحصل على أية نتيجة. كما إن الزلزال الذي هزّ كرمنشاه وعدم اهتمام الحكام بمصيبة الشعب أديا إلى إثارة غضب أفراد الشعب، وزاد الطين بلة حجم البطالة وحرمان الشعب من الحريات الفردية وعدم المبالاة تجاه مطالب المحرومين والعمال، وتجاهل نهب المال العام وزيادة نفقات الحرس الثوري والمؤسسات الدينية واستمرار المساعدات السنوية المليارية التي تقدمها الحكومة الايرانية إلى اليمن وسورية وحزب الله في لبنان مما تصاعد مشاعر النقمة ضد النظام في أوساط الشعب الإيراني. ولا تعود الشرارة الواقعية التي ألهبت الأحداث الأخيرة، كما يصورها البعض، إلى ردود فعل المتطرفين الحكوميين في مشهد وخراسان وتنظيم حملة احتجاج ضد حكومة روحاني، ولكن السبب في ارتفاع أسعار البيض ثلاثة أضعاف. وهنا ينبغي البحث عن جذور الاستياء الشعبي العميق في سائر أنحاء البلاد وعدم اهتمام النظام الحاكم بمصير الشعب وانعدام الإدارة السليمة لشؤون البلاد. لقد أصبح النظام اليوم مستهدفاً، ولهذا لا نعثر في هذا الحراك على أية شعارات مذهبية ولا نجد أثراً لأصلاحيي النظام. فالشعب لم يعد يطيق الحكم المذهبي. وإذا ما جرى قمع الحراك الشعبي الراهن، فإن الحركة ستجدد نفسها في جولة أخرى بشكل أكثر قوة وعزم.

6/1/2018
المصادر:
*ناشطة في الحركة النسائية الإيرانية
[1] https://www.memrise.com/course/349256/political-sociology/3/
[2] Castells, M., (2009), Communication Power. Oxford: Oxford University Press
[3] Castells, M., (2015), Networks of outrage and hope, social movements in the Internet age
[4] Madani, S., (2010). ‘The Green Movement continues today in the stage of consolidation in the form of art, literature, politics and lifestyle’, interview with Iran green voice In Farsi language, published on 15 May2010. http://www.irangreenvoice.com/article/2010/may/15/3320
[5] Castells, M., (2015(. ‘Networks of Outrage and Hope’, Social Movements in the Internet Age,
second edition. Enlarged and updated. Policy Press (Pp:21-72, 256-262).
[6] Castells. M., )2002(. local and global: Cities in the Network Society, Volume 93, Issue 5, Pp: 548–
558, December 2002
[7] Nabavi. N. (2012). Editor, Iran from Theocracy to the Green Movement. Published by PALGRAVE
MACMILLAN, Pp: 39-55, 123-137

Posted in دراسات سياسية وإقتصادية, دراسات علمية, فلسفية, تاريخية | Leave a comment

شاهد باحث مصري يفضح نفاق الطلبة الفلسطينيين مهاجمي سعد الدين إبراهيم

رسالة قوية من الباحث والمحلل السياسي المصري “رامي عزيز” إلى الطلاب الذين هاجموا الدكتور المصري #سعد_الدين_إبراهيم في جامعة تل أبيب “كفاكم الكيل بمكيالين والنفاق والرياء واتهام الناس بالخيانة. تعيشون في #إسرائيل وتتمتعون بجنسيتها وبكل المزايا الموجودة فيها وفي نفس الوقت تناصبونها العداء. لماذا تدرسون في جامعة تل أبيب ولا تذهبون لجامعات غزة والضفة الغربية وتتركوا جامعة تل أبيب المصنفة الأولى على الشرق الأوسط؟”

Posted in ربيع سوريا, يوتيوب | Leave a comment

سقف بلا أوتاد

من دموعي أنت تزداد نبوغا
من صراخ الموج في قلب فقير للسكون
كل ما تكتب من شعر و تهديه إلينا جائر مثل الأرق
إنه يكتب بالزهر مآسينا و أشباح السجون
هل تحب الشمس و الظلم تغذيه لأسراب الطيور
هل لأبنائك تعطي غيمة الحب و تعطي الآخرين
ثورة الريح التي فيها اغتراب و شجون
و لأم و أب تحمل ذكرى حبهم نورا و انداء و نبضا لا يخور
و لكل العابرين
تحمل الدمع و ذكرى الموت اغلالا تمادت في الغرور
من دموعي أنت تزداد شموخا
ثم لا تدري بأن السقف سوف ينهار أمام الناظرين

Posted in الأدب والفن | Leave a comment

ملتقى الثقافات الافريقية …2

في المقالة الاولى تطرقنا الى الثيمةالرئيسية لمفاهيم الثقافة و خاصة فيالبنية الاجتماعية في المجتمعاتالافريقية … في هذه الحلقة اود انأشير الى الحراك الثقافي الأفريقي وخاصة فيما يتعلق بحياة مجموعاتافريقيةً تغيير أنماط حياتهم نتيجةالتقاطع بين رغباتهم و طموحهم فيخلق نقلة نوعية في ظروفهمالاجتماعية من جهة و من جهة ثانيةبين مجموعة من العناصر الاخلاقية والتربوية التي يرتبط إنتاجها بايجادميكانيزمات التغيير ذاتها…

بكلام اخر… نحن ازاء نوع من الحراكالشعبي الذي يتنازل فيه بعض الشبابعن عناصر مهمة في التراث الأفريقيالتقليدي من اجل دعم و تقوية عناصراخرى في الهوية الثقافية – الاجتماعيةللفرد و الجماعة الافريقية …

في مداخلتي الشخصية في جلسةالخبراء التي كانت مخصصة للبيان والتوصيات النهائية أعربت عن رغبتي فيان ارى بحوث ترتكز على دراسة العناصرالثقافية التي توفر الشرعية الاخلاقيةلخلق التوترات و الصراعات و بالتاليالحروب الأهلية و الدمار….

هنا… و في الاسبوعين الاخيرينسنحت لي فرصة للاقتراب و لو بشكلمبسط من هذه الاشكالية …

في اغادير … المدينة الساحرة فيجنوب غرب المغرب…اصطدمتبظاهرة قد تشكل نواة لخلق بؤرصراعات افريقية- افريقية… و لكنهذه المرة لاسباب لا تتعلق بالواقعالاثني او الديني او السياسية بين الدولاو القبائل الكبرى…

كما انها لا تتعلق بغزو خارجي اوبقضايا وطنية كبرى… إنما تتعلق بنوعمن الصراع على القوت اليومي واحترام الحدود الاجتماعية بين سكانمناطق شعبية مغربية و زائرين من دولافريقية مجاورة جاءوا ببطون جائعة وأهداف منسية او غير واضحة… زائرون… الغالبية العظمى منهم شبابجميلي الهيئة و المنظر و القليل جدامن الفتيات الجميلات جدا…

هذه المجموعات لم تتورط بشكل كليرفي عمليات تجارة البغاء كما تفعلالألاف من النساء اللواتي يقدمن منمنطق داخلية … و لا يستطيعون هؤلاءالشباب الإفريقيين الحصول على عمللان المغرب أصلا يعاني من فقر وبطالة… كما ان هؤلاء…يختلفون عنالإعداد الكبيرة من الشباب الأفريقيالذي يستخدم دول شمال افريقياخاصة ليبيا و مصر و الى حد ما تونس.. لهدف واضح … و ان كان هدفادمويا… و هو الوصول الى الجنةالأوروبية ..

زائروا المغرب الإفريقيين جاءوا لينعموبخيرات المغرب لان الملك محمد يعتبرأب افريقيا و هو لا يستطيع ان يفرقبين ابنائه في الانتقال الحر في ارضافريقيا و هكذا كان… هذه النظرية التييُؤْمِن بها اغلب المغاربة… و لذلك فهميتعاملوا مع اخوانهم الإفريقيين بكلاحترام… لكن هذا الاحترام لوحده لايوفر لقمة العيش و لا يوفر مأوى… لذلك تجد الإفريقيين يفرشون الارضعند محطات القطارات و في بعضالشوارع و يتسولون بإعداد كبيرة منالمارة و لكن بشكل خاص من السياراتفي تقاطعات الطرق و الشوارع … واحيانا يتهجموا على سائقي السيارات وبستخدمو العنف لاستحصال ما يمكنالحصول من أموال و ممتلكات متنقلةمثل التليفونات و الشنط وووووغيرها… و في احيان قليلة قد يصلالامر الى الضرب كمان ان حالاتاغتصاب النساء قد تحصل بين الحين والاخر…

في بعض المدن الكبرى… احدهم ذكراسم مدينة مراكش… و ربما في مدناخرى… فانه قد ظهرت نواة امبريونيكية لفكرة “مقاومة هؤلاءالغزاة” و بالتالي تطورت حالات منالصراعات هنا و هناك لكنها لم تصلالى درجات تنذر بخلق خلل عام فيالمجتمع خاصة و ان الشرطة تراقبالأمور بحذر شديد و هي حريصة فيعدم الخروج من حدود الطاعة للرغبةالملكية في أبوة افريقيا…

طبعا هذه الابوة الافريقية… و مع كلالاحترام للارادة الملكية و التزاماتهاالاخلاقية … الا انها اذا وضعت في اطارمنطق العقلانية السياسية في ادارةالمصالح العامة للبلد فانها لابد تتعلقبقضية الصحراء الغربية و اعترافالاتحاد الأفريقي بجمهورية الصحراء وبالتالي فإنها تشكل محاولة عقلانية منجانب المغرب و على رأسها الملك فيتغيير موقف الاتحاد الأفريقي و العودةالى الاعتراف بالمغرب الموحد …

هذه المحاولة تأخذنا الى نظرية اخرىيتحدث عنها بعض المغاربة و مضمونهاان السلطات الجزائرية هي التي تجمعهؤلاء الشباب الإفريقيين و تنقلهمبحافلات خاصة الى الحدود المغربيةفي أماكن تخلو من نقاط مراقبة … والهدف الجزائري هو خلق فوضىاجتماعية داخل المغرب..

لا نعرف بالضبط ما هو الرد المغربيلان الجميع مرتبط اخلاقيا بالارادةالملكية خاصة ان الملك يتمتع بشعبيةكبيرة و يرعى مشاريع تنموية مهمةلتحسين ظروف الفقراء و الطبقاتالمهمشة…. لكن ما يمكن ملاحظته انالخلاف المغربي – الجزائري انتقل منالإطار السياسي و المرتكز على قضيةالصحراء… الى نمط ثقافي – اجتماعي… بحيث ان صورة الحزائري وقيمه الثقافية و الاجتماعية اصبحتمحل تندر و استخفاف في العديد منوسائل الاعلام المغربية و حتى بينالشباب و النخب على حد سواء ..

وسائل الاعلام المغربية تتحدث فيتقارير يومية عن تفاقم العجز فيالاقتصاد الجزائري… كما انها تركز كثيراعلى صفقات الأسلحة المتدفقة علىالجزائر و تحرص على إبراز تناقضمؤلم يتمثل في ان نفقاتها… رغم تفاقمالأزمة الاقتصادية… تتجاوز نفقات دولعربية تعيش حالة حرب واقعية مثلالعراق و ليبيا و سوريا و اليمن… (موضوع تطور العلاقة بين المغرب والجزائر و خاصة فيما يتعلق بتسارعوتيرة التسلّح الجزائري يحتاج الىدراسة مستفيضة ربما نتطرق فيمقالات لاحقة)

فهل سيلعب الزوار الأفريقيون دورا فيتهشيم البنية الاجتماعية في المجتمعالمغربي المتجانس الى حد كبير … وهل يشكل هؤلاء سببا اضافيا في دقطبول الحرب بين المغرب و الجزائر وربما بمشاركة دول اخرى … ام انهمسيزرعون الحكمة الافريقية التقليدية ويرسخون تراث التعايش السلمي رغمالالام..؟؟؟ سنتابع في مقالاتلاحقة…حبي للجميع..

Posted in دراسات علمية, فلسفية, تاريخية | Leave a comment

كنت أظن أن الأم لا تكذب

يقول المخرج السوري الدكتور مصطفى العقاد…..
.. كنت أظن أن الأم لا تكذب ولكني ادركت ان ظني خاطئ بعدما كذبت عليّ امي ثماني كذبات !!!!!!!!!!!!!!

” وإليكم أكاذيب أمي لتعرفوا كيف تكذب الأم ”

…… تبدأ القصة عند ولادتي ، فكنت الابن الوحيد في أسرة شديدة الفقر فلم يكن لدينا من الطعام ما يكفينا .وعندما كنا نأتي بأرز قليل لنسد به جوعنا .. كانت أمي تعطيني نصيبها .. وبينما كانت تحوِّل الأرز من طبقها إلى طبقي كانت تقول : ياولدي تناول هذا الأرز فأنا لست جائعة
” وكانت هذه كذبتها الأولى ”

…… وعندما كبرت أنا شيئا فشيئا كانت أمي تذهب للصيد في نهر صغير بجوار منزلنا ، لتأتي لي ولو بسمكة واحدة أسد بها جوعي وفي مرة من المرات ستطاعت بفضل الله أن تصطاد سمكتين ، أسرعت إلى البيت وأعدت الغذاء ووضعت السمكتين أمامي فبدأت أنا أتناول السمكة الأولى شيئا فشيئا ، وكانت أمي تتناول ما يتبقى من اللحم حول العظام والشوك ، فاهتز قلبي لذلك ووضعت السمكة الأخرى أمامها لتأكلها ، فأعادتها أمامي فورا وقالت :يا ولدي ألا تعرف أني لا أحب السمك
” وكانت هذه كذبتها الثانية ”

….. وعندما كبرت أنا كان لابد أن ألتحق بالمدرسة ، ولم يكن معنا من المال
ما يكفي مصروفات الدراسة ، ذهبت أمي إلى السوق واتفقت مع موظف بأحد محال الملابس أن تقوم هي بتسويق البضاعة بأن تدور على المنازل
وتعرض الملابس على السيدات ، وفي ليلة شتاء ممطرة ، تأخرت أمي في
العمل وكنت أنتظرها بالمنزل ، فخرجت أبحث عنها في الشوارع المجاورة ،
ووجدتها تحمل البضائع وتطرق أبواب البيوت ، فناديتها : أمي ، هيا نعود
إلى المنزل فالوقت متأخر والبرد شديد وبإمكانك أن تواصلي العمل في الصباح
فابتسمت أمي وقالت لي : يا ولدي..
أنا لست مرهقة
” وكانت هذه كذبتها الثالثة ”

…… وفي يوم كان اختبار آخر العام بالمدرسة ، أصرت أمي على الذهاب معي ودخلت أنا ووقفت هي تنتظر خروجي في حرارة الشمس المحرقة ، وعندما دق الجرس وانتهى الامتحان خرجت لها فاحتضنتني بقوة ودفن وبشرتني بالتوفيق من الله تعالى ، ووجدت معها كوبا فيه مشروب كانت
قد اشترته لي كي أتناوله عند خروجي ، فشربته من شدة العطش حتى ارتويت وفجأة نظرت إلى وجهها فوجدت العرق يتصبب منه ، فأعطيتها الكوب على الفور وقلت لها :
اشربي يا أمي ، فردت : يا ولدي اشرب أنا لست عطشانة
” وكانت هذه كذبتها الرابعة ”

…… وبعد وفاة أبي كان على أمي أن تعيش حياة الأم الأرملة الوحيدة ، واصبحت مسئولية البيت تقع عليها وحدها فأصبحت الحياة أكثر تعقيدا وصرنا نعاني الجوع ، كان عمي رجلا طيبا وكان يسكن بجانبنا ويرسل لنا ما نسد به جوعنا ، وعندما رأى الجيران
حالتنا تتدهور من سيء إلى أسوأ ، نصحوا أمي بأن تتزوج رجلا ينفق علينا فهي لازالت صغيرة ، ولكن أمي رفضت الزواج قائلة : أنا لست بحاجة إلى الحب
” وكانت هذه كذبتها الخامسة ”

…… وبعدما انتهيت من دراستي وتخرجت من الجامعة ، حصلت على وظيفة إلى حد ما جيدة ، واعتقدت أن هذا هو الوقت المناسب لكي تستريح أمي وتترك لي مسؤولية الإنفاق على المنزل ، وكانت في ذلك الوقت لم يعد
لديها من الصحة ما يعينها على أن تطوف بالمنازل ، فكانت تفرش فرشا في السوق وتبيع الخضروات كل صباح فلما رفضت أن تترك العمل خصصت لها جزءا من راتبي ، فرفضت أن تأخذه قائلة : يا ولدي احتفظ بمالك ، إن معي من المال ما يكفيني ..

” كانت هذه كذبتها السادسة ”

…… وبجانب عملي واصلت دراستي كي أحصل على درجة الماجيستير ، وبالفعل نجحت وارتفع راتبي ، ومنحتني الشركة الألمانية التي أعمل بها الفرصة للعمل بالفرع الرئيسي لها بألمانيا ، فشعرت بسعادة بالغة ،
وبدأت أحلم ببداية جديدة وحياة سعيدة ، وبعدما سافرت وهيأت الظروف اتصلت بأمي أدعوها لكي تأتي للإقامة معي ، ولكنها لم تحب أن تضايقي وقالت : يا ولدي .. أنا لست معتادة على المعيشة المترفة …
” وكانت هذه كذبتها السابعة ”

…… كبرت أمي وأصبحت في سن الشيخوخة ، وأصابها مرض السرطان ، وكان يجب أن يكون بجانبها من يمرضها ، ولكن ماذا أفعل فبيني وبين أمي الحبيبة بلاد ، تركت كل شيء وذهبت لزيارتها في منزلنا ، فوجدتها طريحة الفراش بعد إجراء العملية ، عندما رأتني حاولت أمي أن تبتسم لي ولكن قلبي كان يحترق لأنها كانت هزيلة جدا وضعيفة ، ليست أمي التي أعرفها ، انهمرت الدموع من عيني ولكن أمي حاولت أن تواسيني
فقالت : لا تبكي يا ولدي فأنا لا أشعر بالألم …
” كانت هذه كذبتها الثامنة ”

وبعدما قالت لي ذلك ، أغلقت عينيها ، فلم تفتحهما بعدها أبدا … !

Posted in الأدب والفن | 1 Comment